نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير

نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

المؤلف:

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير


المحقق: الشيخ باسم محمّد الأسدي
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دليل ما
المطبعة: نگارش
الطبعة: ١
ISBN: 964-397-205-4
الصفحات: ٤٦٤
  نسخة غير مصححة

اجتاز بنا (١) يهوديّ ومعه حوتان فناداه أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال لليهودي : بكم اشتريت أبويك من بني اسرائيل؟

فصاح اليهودي صيحة عظيمة ، وقال : أما تسمعون كلام علي بن أبي طالب ، يذكر أنّه يعلم الغيب وأنّي قد اشتريت أبي وأمّي من بني إسرائيل.

فاجتمع عليه خلق كثير من الناس ، وقد سمعوا كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام وكلام اليهودي ، وكنت أنظر إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد تكلّم بكلام لا أفهمه.

فأقبل على أحد الحوتين ، وقال : أقسمت عليك (٢) تتكلّمين وتقولين من أنا؟ ومن كان أبوه؟

فنطقت السمكة بلسان فصيح : أنت أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين ، عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وقالت لليهودي : يا فلان ، أمّا أبوك ففلان (٣) بن فلان مات في سنة كذا ، وخلّف عليك من المال كذا وكذا ، والعلامة في يدك كذا وكذا (٤).

وأقبل عليه‌السلام على الأخرى ، وقال لها : أقسمت عليك تتكلّمين وتقولين : من أنا؟ ومن كانت أمّه؟

فنطقت بلسان فصيح وقالت : أنت أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، ثمّ قالت : يا فلان وأمّك فلانة بنت فلان ماتت في سنة كذا ، والعلامة في يدك كذا وكذا (٥).

__________________

(١) في «أ» «و» : (بها).

(٢) في «أ» «و» زيادة : (عليك أن).

(٣) في «س» «و» «ه» : (فلان).

(٤) من قوله : (والعلامة) إلى هنا لم يرد في «أ».

(٥) (وكذا) ليست في «س» «و» «ه».

١٠١

فقال القوم : نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب حقّا.

فعادت الحوتان إلى ما كانتا عليه ، وآمن اليهودي وقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له (١) وأنّ محمّدا عبده ورسوله (٢) وأنّك أمير المؤمنين.

[وانصرف القوم] وقد ازدادوا معرفة بأمير المؤمنين (٣).

[خبر المرأة الحامل وتبرئته عليه‌السلام لها]

[١٠ / ١٠] ـ ومنها : حديث نصير بن مدرك (٤) قال : قال عمّار بن ياسر :

كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وكان يوم الاثنين لتسع عشرة ليلة خلت من صفر ، وإذا بزعقة (٥) قد ملأت المسامع ، وكان عليه‌السلام على دكّة القضاء ، فقال : يا عمّار ائت بذي الفقار ـ وكان وزنه سبعة أمنان (٦)

__________________

(١) قوله : (وحده لا شريك له) لم يرد في «س» «ه».

(٢) في «س» «و» «ه» : (رسول الله) بدل من : (عبده ورسوله).

(٣) رواه الحسين بن عبد الوهّاب في عيون المعجزات : ١٤ عن جعفر بن محمّد البجلي الكوفي ، قال : حدّثني علي بن عمر الصيقل ، قال : حدثني بن توبة ، عن أبيه ، عن جده العرني ، عن الحارث ابن عبد الله الهمداني رضي الله عنه ، قال : كنا مع .. الحديث ، وعنه في إثبات الهداة ٢ : ٤٩١ / ٣٢١ ، ومدينة المعاجز ١ : ٢٥٥ / ١٦١ ، وانظر مضمون الحديث في مشارق أنوار اليقين : ٧٩.

(٤) في «أ» «و» : (نضر بن مدرك).

(٥) الزعق : الصياح ، أي : وإذا بصيحة (انظر لسان العرب ١٠ : ١٤٢).

(٦) المن : لغة في المنا الذي يوزن به. قال الجوهري : والمن المنا ، وهو رطلان ، والجمع أمنان. (أنظر اللسان العرب ١٣ : ٤١٨ ـ ٤١٩).

١٠٢

وثلثي (١) [من] بالمكّي ـ فجئت به فصاعه (٢) من غمده وتركه ، ـ وقال : يا عمّار هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعا الغمّة ليزداد المؤمن وفاقا والمخالف نفاقا ـ فقال : يا عمّار ائت بمن على الباب.

قال عمّار : فخرجت وإذا (٣) بالباب امرأة في قبّة على جمل وهي تصيح :

«يا غياث المستغيثين ، ويا غاية الطالبين ، ويا كنز الراغبين ، ويا ذا القوّة المتين ويا مطلق الأسير ، ويا راحم الشيخ الكبير ، يا رازق الطفل الصغير ، ويا قديم سبق قدمه كلّ قديم ، ويا عون من لا عون له ، ويا سند من لا سند له ، ويا ذخر من لا ذخر له ، ويا حرز من لا حرز له ، يا عون الضعفاء ويا كنز الفقراء إليك توجّهت وبك توسّلت ، بيّض وجهي ، وفرّج همّي ، واكشف غمّي».

قال (٤) : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، قوم معها ، وقوم عليها في الكلام ، فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين.

فنزلت عن الجمل ، ونزل القوم معها ودخلوا المسجد ، ووقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقالت :

يا عليّ إيّاك قصدت ، فاكشف ما بي من غمّة ، إنّك وليّ ذلك والقادر عليه.

قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا عمّار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين.

__________________

والرطل بالكسر والفتح : نصف المن ، عبارة عن اثني عشر أوقية ، وهي عبارة عن أربعين درهما (أنظر مجمع البحرين ٢ : ١٩١).

(١) ليست في «أ» ، وفي «و» : (ثلث).

(٢) في «س» «ه» : فصاع ، وصاع الشيء : يصوعه صوعا فانصاع وصوعه : فرقه. والتصوع : التفرق. (انظر لسان العرب ٨ : ٢١٤).

(٣) في النسخ : (فأن) بدل من : (فخرجت وإذا) والمثبت عن مصادر التخريج.

(٤) أي عمّار.

١٠٣

فناديت ، فاجتمع الناس حتّى (١) صار المقدم عليه أقدام كثيرة.

ثمّ قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام.

فنهض من بينهم شيخ أشيب ، عليه بردة أتحميّة (٢) وحلّة عدنيّة ، وعمامة خزّ سوسيّة ، فقال : السلام عليك يا كنز الفقراء ، ويا ملجأ اللهفى ، يا مولاي هذه الجارية ابنتي وما قرنتها ببعل قطّ ؛ وهي عاتق (٣) حامل ، وقد فضحتني في عشيرتي ، وأنا معروف بالشدّة والنجدة والبأس والسطوة والبراعة والنزاهة ، أنا قلمّس (٤) عفريس (٥) وليث غموس (٦) ، لا تخمد لي نار ولا يضام لي جار ، عزيز عند العرب بأسي ونجدتي وحملاتي وسطواتي ، وقد بقيت ـ يا عليّ ـ حائرا في أمري فاكشف هذه الغمّة.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما تقولين يا جارية فيما يقول لك أبوك؟

فقالت : أمّا ما يقول أبي : إنّي عاتق فقد صدق ، وأمّا ما يقول : إنّي حامل ، والله

__________________

(١) في «س» «ه» : (حين).

(٢) في «س» «و» «ه» : (الحمية) وفي «أ» كأنّها (أتحمية).

والأتحمية : كمكرمة ومعظمة : برد معروف من برود اليمين.

والتحمة بالضم : شدة السواد ، وبالتحريك : البرود المخططة بالصفرة (انظر تاج العروس ٨ : ٢١٠).

(٣) العاتق : الجارية التي قد أدركت وبلغت فخدرت في بيت أهلها ولم تتزوج ، سميت بذلك لإنّها عتقت عن خدمة أبويها ، ولم يملكها زوج بعد (انظر لسان العرب ١٠ : ٢٣٥).

(٤) القلمس : السيّد العظيم ، الكثير الخير والعطية ، الداهية من الرجال (انظر لسان العرب ٦ : ١٨٦).

(٥) العفريس : الأسد (انظر القاموس المحيط ٢ : ٢٣١).

(٦) في «س» «ه» : (عبوس) : أي شديد.

والغموس : الشديد من الرجال الشجاع وكذلك المغامس ، يقال : أسد مغامس وقد غامس في القتال. (انظر تاج العروس ٤ : ٢٠٣).

١٠٤

ما أعلم من نفسي خيانة قطّ يا أمير المؤمنين ، أنت وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ووارثه ، لا يخفى عليك شيء وتعلم أنّي ما كذبت فيما قلت ، ففرّج عنّي غمّي ، يا فارج الهمّ.

فصعد أمير المؤمنين عليه‌السلام المنبر وقال : الله أكبر ، الله أكبر (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) (١) ثمّ قال (٢) عليه‌السلام : وإليّ التسليم ، وعليّ بداية الكوفة ، فجاءت امرأة يقال لها : حولاء (٣) وكانت قابلة نساء الكوفة ، فقال : اضربي بينك وبين الناس حجابا ، وانظري هذه الجارية أعاتق حامل؟

ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين عليه‌السلام فقالت : نعم يا أمير المؤمنين عاتق حامل.

فقال عليه‌السلام : يا أهل الكوفة أين الأئمّة الذين ادّعوا منزلتي؟! أين من يدّعي في نفسه أنّ له مقام الحقّ فيكشف هذه الغمّة؟! فقال عمرو بن حريث لعنه الله (٤) كالمستهزئ : ما لها غيرك يا بن أبي طالب! اليوم تثبت لنا إمامتك!

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام لأب الجارية : يا أبا الغضب المقطب ، ألست أنت من أعمال دمشق؟ قال : بلى.

قال عليه‌السلام : من قرية يقال لها أسعار؟ فقال : نعم.

فقال عليه‌السلام : هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج؟

__________________

(١) الاسراء : ٨١.

(٢) في النسخ : «فقال» ، والمثبت عن الفضائل لابن شاذان.

(٣) في «أ» «و» : (خولا) ، وفي مصادر التخريج : «لبنى».

(٤) عمرو بن حريث : قال عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث : هو عدو الله ، ملعون وذكره أيضا في ترجمة ميثم التمار ، حيث قال عمرو الملعون بحقّ ميثم وعليّ عليه‌السلام ما نصه : «هذا ميثم التمار الكذّاب مولى الكذّاب علي بن أبي طالب ... فردّ عليه ميثم رحمه‌الله فقال : بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقّا ...» (وللمزيد انظر معجم رجال الحديث ١٤ : ٩٣ وج ٢٠ : ١٠٨).

١٠٥

فقال أبو الغضب : الثلج في بلادنا كثير.

فقال عليه‌السلام : بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون فرسخا؟ قال : نعم.

قال عمّار : فمدّ يده عليه‌السلام وهو على منبر جامع الكوفة وردّها ، وفيها قطعة من الثلج ، ثمّ قال لداية الكوفة : ضعي هذا الثلج ممّا يلي فرج الجارية ، سترمي (١) علقة (٢) وزنها سبعة وخمسون مثقالا ودانقان (٣).

فأخذت [ها] وخرجت بها من الجامع ، وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع منها ، فرمت علقة كبيرة ، فوزّنتها الداية [فوجدتها] كما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه (٤).

فقال عليه‌السلام : وزنتيها؟

قالت : نعم ، فوزنها سبعة وخمسون مثقالا ودانقان.

فقال عليه‌السلام : بلى (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) (٥) ، ثمّ قال : يا أبا الغضب ، ابنتك ما زنت ، وإنّما قد دخلت الموضع (٦) [فدخلت] فيها هذه العلقة وهي صبيّة بنت عشر سنين ، قد لبثت في بطنها إلى وقتنا هذا.

__________________

(١) في «أ» «و» : (سترى).

(٢) العلق بفتح العين واللام ـ : دود أسود وأحمر يكون بالماء يعلق بالبدن ويمص الدم (انظر حياة الحيوان ٢ : ٧٠ ، والصحاح ٤ : ١٥٢٩ ، مادة : علق).

(٣) الدانق : سدس الدينار والدرهم. والدانق الإسلامي : ستة عشر حبة خرنوب (انظر مجمع البحرين ٢ : ٦٠).

(٤) في النسخ : (يديها) وهو تصحيف.

(٥) الأنبياء : ٤٧.

(٦) المراد بالموضع بركة ماء.

١٠٦

فنهض أبوها وهو يقول : أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر (١).

[١١ / ١١] ـ ومنها : وحدّث بمثل (٢) هذا الحديث أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن أيّوب بن العبّاس الجوهريّ البغداديّ (٣) ، قال : حدّثنا عليّ بن عيسى ، قال : حدّثنا جعفر بن مالك الفزاريّ البزّاز ، قال : حدّثنا (٤) الحسين بن عليّ الخزّاز ، عن الحسن ابن (٥) أبي سارة عن الحسن بن مسكان ، عن المفضّل بن عمر ، عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه قال :

كان أمير المؤمنين (٦) عليه‌السلام جالسا ذات يوم (٧) على دكّة القضاء بالكوفة ، وذلك بعد صفّين والحكمين ، إذ دخل عليه أربعة أنفس طوال كأنّهم أربع نخلات ، فسلموا

__________________

(١) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ١٥ ـ ١٨ مسندا ، (مثله) ، وعنه في مدينة المعاجز ٢ : ٥٣ / ٣٩٩.

وروى الحديث أيضا في الفضائل لابن شاذان ، ١٥٥ ـ ١٥٧ ، والروضة في المعجزات والفضائل : ١٤٩ ـ ١٥٠ / ٣٠ ، وعنهما في بحار الأنوار ٤٠ : ٢٧٧ / ٤٢ وج ٥٩ : ١٦٧ / ٢ ، عن الفضائل.

ورواه ابن أبي الفوارس في أربعين حديثا : ١٣٨ ، الحديث السادس والعشرون : عن معين الدين محمّد بن الحسن بن أحمد السمرقندي في مدينة السلطان السعيد طغلبك ، عن جماعة من الصادقين يرفعونه بالأسانيد الصحيحة إلى زيد بن أرقم ، عن عمّار بن ياسر.

وأخرجه السيّد المرعشي في ملحقات احقاق الحق ٨ : ٧١٢ ـ ٧١٤ ، عن أبي الفوارس في أربعينه ، وابن حسنويه في درر بحر المناقب : ١٢٧. (مثله).

(٢) في «أ» «و» : (مثل).

(٣) الظاهر هو : أحمد بن محمّد بن أيوب بن عياش الجوهرى البغدادي صاحب كتاب «مقتضب الأثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر».

(٤) في «أ» : (حدثني).

(٥) قوله : (الحسن بن) ليس في «أ».

(٦) الاسم المبارك (علي) في «أ» بدل قوله : (أمير المؤمنين).

(٧) قوله : (جالسا ذات يوم) ساقط من «أ».

١٠٧

على أمير المؤمنين عليه‌السلام فنظر إليهم وقال : ما أنتم من بلادي!

فقالوا : لا يا أمير المؤمنين نحن (١) من غسّان (٢) [من عرب] (٣) اليمن ، من جند معاوية.

فقال عليه‌السلام لهم : ما تصنعون بأرضي وأنتم أعدائي؟

فقالوا : معاذ الله يا أمير المؤمنين ، ثمّ قالوا : إنّما استخلفك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لحفظ (٤) الدين وكشف الغمّة ، وقد دهمنا أمر عظيم.

فقال عليّ (٥) عليه‌السلام : وما هو؟

فقالوا له : أخت لنا (٦) وهي بكر حامل ، وقد تحرّك الجنين في أحشائها!

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : فأين هي؟ فقالوا : هاهنا في هودج على باب المسجد.

فقال عليه‌السلام لهم : عليّ بها. فادخلوها (٧) إليه.

فقال عليه‌السلام : امشي عشر (٨) خطوات. ففعلت ، فقال : ارجعي. ففعلت ، فأمر أمير المؤمنين عليه‌السلام أن يشدّ (٩) لها إزار في جانب المسجد ، وأمر بها فأقعدت من

__________________

(١) ليست في «أ».

(٢) في «أ» «و» : (عيان).

(٣) من عندنا.

(٤) في «س» «ه» : (بحفظ).

(٥) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».

(٦) ليست في «أ» «و».

(٧) في «س» «ه» : (ادخلوا بها).

(٨) في «أ» «و» : (على).

(٩) في «أ» «و» : (يستر) وكأنّها : (بستة).

١٠٨

ورائه واستدعى بدينار الخصيّ ـ وكان يثق به ـ وبامرأة قابلة يقال لها : خولة (١) العطارة وأمرها أن تجسّ المرأة وتلمسها ، وشرف (٢) دينار عليها ، فدخلت فجسّتها فقالت :

يا أمير المؤمنين ، عاتق حامل وقد تحرّك الجنين في أحشائها.

فأمرهم أمير المؤمنين بالخروج من عندها ، وأمر أن تجلس على كرسيّ عالي وتنحّى عنها سراويلها وتترك تحت ثيابها طشتا.

وأقبل على الصحابة يحدّثهم والمرأة تسمع حديثه ، ثمّ التفت صلوات الله عليه فزعق زعقة هائلة فاضطربت المرأة وارتعدت فرائصها ، وانشقّت العذرة ، ووقعت في الطشت علقة بكبر السنّور (٣) ثمّ قال لدينار الخصيّ : أدخل وأخرج الطشت وفيه العلقة (٤) وقال لإخوتها : أفي داركم التي تنزلونها بركة ماء؟ قالوا : نعم.

فقال عليه‌السلام : هذه نزلت فيها أيّام الصيف تغتسل ، فانسابت هذه العلقة ، فما زالت تمصّ الدم حتّى كبرت على هذه الصفة.

فلمّا قال ذلك اضطرب أهل الجامع وقالوا فيه أقاويل مختلفة ، والإخوة الغسّانيّة (٥) أقاموا في الكوفة (٦) ولم يرجعوا إلى معاوية وحسن إيمانهم ، وزوّجوا أختهم بالكوفة ، وكانوا من خواصّ الحسن والحسين عليهما‌السلام إلى أن قتلوا بكربلاء (٧).

__________________

(١) في «س» «ه» : (حولة).

(٢) في «أ» «و» : (وتشرّف).

(٣) السنور : الهر (انظر غريب الحديث ٢ : ٦٨٤).

(٤) من قوله : (بكبر السنّور) إلى هنا ساقط من «أ».

(٥) في «أ» : (العائقة) كذا وهي غير واضحة في «و».

(٦) في «س» «ه» : (بالكوفة).

(٧) لم أوفق فعلا على مصدر للحديث ، والظاهر أنّه من مختصات هذا الكتاب.

١٠٩

[خبر الغلام المذبوح الذي أحياه عليه‌السلام]

[١٢ / ١٢] ـ ومنها : حدّثنا أبو التحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصريّ (١) ، قال : [حدّثني] الأشعث بن مرّة ، عن المثنّى بن سعيد ، عن هلال بن كيسان الكوفيّ (٢) الجزّار (٣) ، عن الطيّب الفواخريّ عن عبد الله بن سلمة الفتحيّ ، عن شقادة ابن الأصيد العطّار البغداديّ ، قال : [حدّثني] عبد المنعم بن الطيّب ، عن العلاء بن وهب بن قيس ، عن الوزير أبي محمّد [بن] سايلويه رضي الله عنه ـ فإنّه كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ ؛

وعن ابن جرير ، عن أبي الفتح المغازليّ (٤) ، عن أبي سالم (٥) ميثم التّمار قال :

__________________

(١) علي بن محمّد بن إبراهيم بن الحسن أبو الحسن الطيب المصري المعروف بأبي التحف : من مشايخ المرتضى وأخيه الرضي. والظاهر أنّه من الخاصّة (انظر ترجمته في طبقات اعلام الشيعة ١ : ١٩٥ ، وج ٢ : ١٢٤ ـ ١٢٥).

(٢) في النسخ : (جلال بن كيسان الكرخي) وما اثبتناه موافق لما جاء في عيون المعجزات وكذلك نقل ابن طاوس في اليقين عن هلال بن كيسان في أكثر من مورد (انظر اليقين : ٢٦٨ و٣٩٨ ، وكلاهما كتب الرجال خالية منهما).

(٣) في «أ» «و» : (الخزار).

(٤) في «أ» «و» : (ابن فتح الغزالي).

(٥) كذا في النسخ ، ولم ترد كنيته هكذا إلّا في هذا الموضع ، ففي بقية الرواية وفي عيون المعجزات والفضائل : (أبي جعفر).

ولعلّ هو الصواب وذلك لما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ١ : ٣٢٣ ـ في كيفية قتل ميثم ـ حيث قال : إنّ ميثم التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه أمير المؤمنين عليه‌السلام منها ، فاعتقه فقال له : ما اسمك؟ فقال : سالم ، فقال عليه‌السلام : أخبرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ اسمك الذي سمّاك به أبواك في

١١٠

كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه‌السلام ، إذ دخل علينا من الباب رجل مشذّب (١) عليه قباء أدكن (٢) قد اعتمّ بعمامة صفراء (٣) ، وقد تقلّد بسيفين ، فنزل من غير سلام ولم ينطق بكلام ، فتطاول إليه الناس بالأعناق ، ونظروا إليه بالآفاق ومولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ إليه التسليم ـ لا يرفع رأسه إليه.

فلمّا هدأت من الناس الحواسّ ، فصح عن لسان كأنّه حسام صقيل جذب من غمده وقال : أيّكم المجتبى في الشجاعة ، والمعمّم بالبراعة ، والمدرّع بالقناعة؟

أيّكم المولود في الحرم ، والعالي في الشيم ، والموصوف بالكرم؟

أيّكم أصلع الرأس ، والثابت الأساس ، والبطل الدعاس (٤) والمضيّق للأنفاس ، والآخذ بالقصاص؟

أيّكم غصن أبي طالب الرطيب [وبطله المهيب والسهم المصيب] والقسم النجيب؟

أيّكم الذي نصر به محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله في زمانه فاعتزّ به سلطانه ، وعظم به شأنه؟

__________________

العجم «ميثم».

قال : صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، والله أنّه لاسمي.

قال عليه‌السلام : فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودع سالما. فرجع إلى ميثم واكتنى ب (أبي سالم).

(١) مشذّب : طويل ليس بكثير اللحم (انظر لسان العرب ١ : ٤٨٧).

(٢) الدكنة : لون يضرب إلى السواد ، دكن يدكن دكنا وأدكن وهو أدكن (انظر الصحاح ٥ : ٢١١٣ ، ولسان العرب ١٣ : ١٥٧).

(٣) في «س» «ه» : (بعمامته الصفراء).

(٤) دعس : دعسه بالرمح يدعسه دعسا : طعنه. والدعس : الطعن ، ورجل مدعس : طعان (انظر لسان العرب ٦ : ٨٣).

١١١

أيّكم قاتل العمروين ، وآسر العمروين ـ العمروان اللذان قتلهما : عمرو بن عبد ود وعمرو بن الأشعث (١) المخزومي ، والعمروان اللذان أسرّهما : فأبو ثور عمرو بن معديكرب وعمرو بن سعيد الغساني أسره في يوم بدر ـ.

قال أبو جعفر ميثم التّمار : فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أنا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصلت (٢) بن الأشعث بن أبي السمعمع بن الأخيل بن فزارة ابن دعبل بن عمرو الدويني (٣) فقال : لبّيك يا عليّ.

فقال عليه‌السلام : سل ما بدا لك ، فأنا كنز الملهوف ، وأنا الموصوف بالمعروف.

أنا الذي قرعتني الصمّ الصلاب ، وهطل بأمري السحاب ، وأنا المنعوت بالكتاب.

أنا الطور (٤) ذو الأسباب ، أنا «ق ، والقرآن المجيد» أنا النبأ العظيم ، أنا الصراط المستقيم ، أنا البارع ، أنا العسوس (٥) أنا القلمّس (٦) ، أنا (٧) العفرس (٨) أنا

__________________

(١) في «س» «ه» : (الأشعب).

(٢) في «س» «ه» : (الصليب).

(٣) في رواية ابن شاذان : (يا مالك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن الأشعث بن السميمع الدوسي).

وفي رواية عيون المعجزات : (انا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الاشعث ابن أبي السمع بن الأحبل بن فزارة بن دهيل بن عمرو الدويني).

(٤) في العيون والفضائل : (الطود).

(٥) العسوس : الطالب للصيد (انظر الصحاح ٣ : ٩٤٩).

(٦) القلمّس : كعلمس : الكثير الماء من الركايا والبحر ، وأيضا يقال للرجل الخير المعطاء ، وللسيّد العظيم (انظر القاموس المحيط ٢ : ٢٤٢).

(٧) ليست في «أ» «و».

(٨) العفرس : السابق السريع (أنظر لسان العرب ٦ : ١٤٤).

١١٢

المداعس (١) أنا ذو النبوّة والسطوة ، أنا العليم ، أنا الحليم ، أنا الحفيظ ، أنا الرفيع ، وبفضلي نطق كلّ كتاب ، وبعلمي شهد ذووا الألباب ، أنا عليّ أخو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وزوج ابنته ، وأبو بنيه.

فقال الأعرابي : بلغنا عنك أنّك تحيي الموتى ، وتميت الأحياء ، وتفقر وتغني وتقضي في الأرض.

فقال عليه‌السلام : قل ما بدا لك.

فقال : إنّي رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم : «العقيمة» (٢) وقد حملوا معي ميّتا قد مات منذ مدّة ، وقد اختلفوا في سبب موته ، وهو على باب المسجد ، فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل ، وتحقّقنا أنّك حجّة الله في الأرض ، وإن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه وعلمنا أنّك تدّعي غير الصواب ، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه.

فقال عليه‌السلام : يا أبا جعفر اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحالّها وناد : من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليّا أخا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعل فاطمة الزهراء عليها‌السلام من الفضل و [ما أودعه رسول الله من] العلم فليخرج إلى النجف غدا.

فلمّا رجع ميثم قال له (٣) أمير المؤمنين عليه‌السلام : خذ الأعرابي إلى ضيافتك [فغداة

__________________

(١) المداعس : الصمّ من الرماح ، والمداعسة : المطاعنة ، ورجل مداعس : مطاعن ، قال الشاعر :

إذا هاب أقوام تجشمت هول ما

يهاب حمياه الألد المداعس

(انظر لسان العرب ٦ : ٨٣ ـ ٨٤).

(٢) العقيمة : بالضم قرية من قرى العبدية بوادي سردد من اليمن ومنها عثمان بن عمر بن علي بن عمر الناشري العقمي ، كان مشهورا بكرم النفس والسخاء وله عقب (انظر تاج العروس ٨ : ٤٠٤).

(٣) في «أ» : (ناداه) بدل من : (قاله له).

١١٣

غد سيأتيك الله بالفرج. قال أبو جعفر ميثم] : فأخذت الأعرابي ومعه محمل فيه صاحبه (١) وأنزلته منزلي ، وأخدمته أهلي.

فلمّا صلّى أمير المؤمنين عليه‌السلام صلاة الفجر خرج وخرجت معه ، ولم يبق في الكوفة برّ ولا فاجر [إلّا] وقد خرج إلى النجف.

ثمّ (٢) قال الإمام عليه‌السلام : ائت يا أبا جعفر بالأعرابي وصاحبه الميّت. فأتى بهما إلى (٣) النجف ثمّ قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منّا ، وارووا (٤) عنّا ما تسمعونه [منّا] ثمّ قال عليه‌السلام : أبرك ـ يا أعرابي ـ جملك هذا ، وأخرج صاحبك ـ أنت وجماعة [من] المسلمين ـ من التابوت.

فقال ميثم : فأخرج من التابوت عصب (٥) ديباج أصفر ، فأحلّ فإذا تحته عصب ديباج أخضر ، وأحلّ فإذا تحته بدنة (٦) من اللؤلؤ فيها غلام [أول ما تمّ

__________________

(١) في «س» «ه» : (صاحب).

(٢) ليست في «س» «ه».

(٣) ليست في «س» «ه».

(٤) في «س» «و» «ه» : (واوردوا).

(٥) العصب : ضرب من برود اليمن (انظر الصحاح ١ : ١٨٢).

وفي مجمع البحرين ٣ : ١٨٩ ، العصب : كفلس : برد يصبغ غزله ثم ينسج ، والديباج : هو من الثياب المتّخذة من الأبريسم سداه ولحمته ، فارسي معرّب (انظر النهاية في غريب الحديث ٢ : ٩٧ ، ومجمع البحرين ٢ : ٦).

(٦) البدن : شبه درع إلّا أنّه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكمّين ، وقال ابن سيدة : البدن : الدّرع القصيرة على قدر الجسد ، وقيل : هي الدّرع عامّة ، وبه فسّر ثعلب قوله تعالى : (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) قال : بدرعك.

وفي حديث علي عليه‌السلام لمّا خطب فاطمة عليها‌السلام ، قيل : «ما عندك؟ قال : فرسي وبدني» ؛ البدن : الدّرع من الزرد (انظر لسان العرب ١٣ : ٤٩).

١١٤

عذاره (١) على خده ، وله] ذوائب (٢) كذوائب المرأة الحسناء.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : كم لميّتك هذا؟ فقال : أحد وأربعون يوما.

فقال : وما كان ميتته يحتمل (٣)؟

قال الأعرابي : إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله ، لأنّه بات سالما وأصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه.

فقال عليه‌السلام : من يطلب بدمه؟ فقال : خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه ، فاكشف الشكّ والريب يا أخا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قال عليه‌السلام : قتله عمّه لأنه زوّجه بابنته فخلاها وتزوّج غيرها ، فقتله حنقا عليه.

فقالوا : لسنا نرضى بقولك ، وإنّما نريد أن يشهد الغلام (٤) بنفسه عند أهله ، من قتله؟! ويرتفع من بينهم السيف والفتنة.

فقام عليه‌السلام ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة ، ما بقرة بني إسرائيل بأجلّ منّي عند الله تعالى ـ من عليّ أخي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ إنّها أحيى الله بها (٥) ميّتا بعد سبعة أيّام.

ثمّ دنا عليه‌السلام من الميّت ، وقال : إنّ بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميّت فعاش وإنّي لأضربه ببعضي لأنّ بعضي عند الله خير من البقرة ، ثمّ هزّه برجله اليمنى ، وقال : قم

__________________

(١) العذار : استواء شعر الغلام ، يقال : ما أحسن عذاره أي خط لحيته. وعذر الغلام : نبت شعر عذاره يعني خده (انظر لسان العرب ٤ : ٥٥).

(٢) في النسخ : (بذوائب).

(٣) ليست في «س» «ه».

(٤) في النسخ : (الكلام) وهو تصحيف.

(٥) في «س» «ه» : (أحياه الله).

١١٥

بإذن الله يا مدرك بن (١) حنظلة بن غسّان بن بحير بن فهم (٢) بن سلامة بن طيب بن مدركة بن (٣) الأشعث بن الأحوص بن واهلة بن عمر بن الفضل بن حبّاب ، قم فقد أحياك عليّ بإذن الله تعالى.

فنهض غلام أحسن من الشمس أضعافا ، وأوضأ (٤) من القمر أوصافا ، وقال : لبّيك لبّيك يا محيي العظام ، ويا حجّة الله على الأنام ، المتفرّد بالفضل والأنعام ، لبّيك يا أمير المؤمنين ، ويا وصيّ رسول ربّ العالمين ، يا عليّ بن أبي طالب.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من قتلك يا غلام؟

فقال : عمّي حريث بن زمعة بن ميكال بن الأصمّ (٥).

ثمّ قال عليه‌السلام للغلام : انطلق إلى أهلك.

فقال : لا حاجة لي في القوم.

فقال عليه‌السلام : ولم؟ قال : أخاف أن يقتلني ثانيا [ولا تكون أنت فمن يحيني]؟

فالتفت إلى الأعرابي وقال : امض أنت إلى أهلك.

فقال الأعرابي : أنا معك ومعه إلى أن يأتي (٦) اليقين (٧).

وكانا مع أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى أن قتلا بصفّين ـ رحمهما‌الله ـ ، فصار أهل الكوفة

__________________

(١) قوله : (مدرك بن) ليس في «س» «و».

(٢) في نسخة «و» وعيون المعجزات : (قهر).

(٣) قوله : (مدرك بن) ليس في «أ» «و».

(٤) أوضأ : أحسن (انظر لسان العرب ١ : ١٩٥).

(٥) في الفضائل والروضة : (حبيب بن غسّان).

(٦) في «أ» : (يأتينا) ، وفي «س» «ه» : (يأتيك).

(٧) اليقين : الأجل.

١١٦

إلى أماكنهم ، واختلفوا في أقوالهم وأقاويلهم فيه عليه‌السلام (١).

[خبر الجمل وشهادته بالوصاية له عليه‌السلام]

[١٣ / ١٣] ـ ومنها : حدّثنا عبد المنعم بن الأحوص (٢) [يرفعه برجاله] عن عمّار ابن ياسر قال : كنت بين يدي أمير المؤمنين عليه‌السلام وإذا بصوت قد أخذ جامع الكوفة فقال : يا عمّار ائت بذي الفقار [الباتر للأعمار]. فجئته [بذي الفقار] فقال : اخرج يا عمّار وامنع الرجل عن ظلامة المرأة ، فإن تركها وإلّا منعته بذي الفقار.

قال عمّار : فخرجت فإذا أنا برجل وامرأة قد تعلّقا بزمام جمل ، والمرأة تقول : الجمل لي ، والرجل يقول : الجمل لي ، فقلت : إنّ أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم [هذه] المرأة (٣).

__________________

(١) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ١٨ ـ ٢٢ ، بنفس الإسناد إلّا أنّه فيه : العلاء ابن وهب عن قيس .. ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٢٤٧ / ١٥٧.

ورواه محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي في أربعين حديثه : ٩٠ الحديث العشرون عن السيّد شرف الدين أبو محمّد إبراهيم بن عليّ بن محمّد العلوي الحسيني الموسوي ، عن شهربان ابن تاج الدين الفارسي ، عن القاضي أحمد بن ظاهر النوري ، عن أبي المختار الحسين بن عبد الوهاب ، عن أبي التحف علي بن إبراهيم المصري ، عن الأشعث بن محمّد بن مرّة ، عن المثنّى بن سعيد بن الأصيل البغدادي العطّار ، عن عبد المنعم بن الطيّب القدوري ، عن العلا بن وهب ، عن الوزير محمّد بن ساليق ، عن أبي جرير ، عن أبي الفتح المغازلي ، عن أبي جعفر ميثم التمّار رضي الله عنه.

وانظره في الفضائل لابن شاذان : ٢ ـ ٥ ، والروضة في المعجزات والفضائل : ١٤٣ ، وعنهما في بحار الأنوار ٤٠ : ٢٧٤ ـ ٢٧٧ / ٤٠.

ورواه الموصلي في درر بحر المناقب : ١٠١ (مخطوط) ، وعنه في إحقاق الحق ٨ : ٧٢٦ ـ ٧٢٨.

(٢) في «أ» «س» «و» : (الأخوص).

(٣) في «أ» : (ظلامة المرأة).

١١٧

فقال : يشتغل عليّ بشغله ، ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالنهروان (١) أيريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة؟!

قال عمّار (٢) : فرجعت لأخبر مولاي ، وإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه ، فقال عليه‌السلام : ويلك خلّ جمل هذه المرأة! فقال : هو لي.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : كذبت يا لعين.

قال : فمن يشهد أنّه للمرأة يا عليّ؟

فقال عليه‌السلام : الشاهد الذي لا يكذّبه أحد من أهل الكوفة.

فقال الرجل : إذا شهد شاهد وكان صادقا سلّمته إلى المرأة.

فقال عليه‌السلام : أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح :

يا أمير المؤمنين ويا سيّد الوصيّين ، أنا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة.

فقال عليه‌السلام : خذي جملك ، وعارض الرجل بضربة فقسمه نصفين (٣).

__________________

(١) كذا في «أ» ، وفي «س» «و» «ه» : (بالنهر) ، وفي المصادر : (بالبصرة).

(٢) من قوله : (أيريد أن يأخذ) إلى هنا ساقط من «أ».

(٣) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٢٢ ـ ٢٣ ، باسناده عن أبي التحف المصري ، عن شحيح بن اليهودي الصباغ الحلبي ، عن حبر بن شقاوة عن عبد المنعم بن الأحوص .. (مثله) ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٤١٢ / ٢٧٣.

ونقله السيّد هاشم البحراني أيضا في مدينة المعاجز ١ : ٤١٣ ـ ٤١٤ ، عن البرسي.

وأورده ابن شاذان في الفضائل : ٦٤ ـ ٦٥ ، وعنه في بحار الأنوار ٤٠ : ٢٦٧ / ٣٧.

ونقله كلا من ابن طاوس في اليقين : ٢٦٨ ـ ٢٦٩ / الباب ٩٣ وص ٣٩٨ ـ ٣٩٩ والشامي في الدرّ النظيم : ٣٠٠ ـ ٣٠٢ ، عن كتاب الأربعين لابن أبي الفوارس بإسناده عن إبراهيم بن علي العلوي الحسيني ، عن الشيخ شهريار بن تاج الفارسي ، عن أبي القاسم أحمد بن طاهر السوري ، عن الشيخ أبي المختار الحسين بن عبد الوهاب ، عن أبي النجيب (التحف) علي بن محمّد بن

١١٨

[خبر تطهيره عليه‌السلام لرجل من شيعته بالنار فلم تحرقه]

[١٤ / ١٤] ـ ومنها : حدّثني سعيد بن مرّة ، يرفعه إلى عمّار بن ياسر أنّه قال :

كان أمير المؤمنين عليه‌السلام جالسا في دار القضاء فنهض إليه رجل يقال له : «صفوان ابن الأكحل» وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل من شيعتك ، وعليّ ذنوب ، وأريد أن تطهّرني منها [في الدنيا] لأرتحل إلى الآخرة وما عليّ ذنب.

فقال عليه‌السلام : أعظم ذنوبك ما هو؟

قال : أنا ألوط بالصبيان.

فقال عليه‌السلام : هو ذنب عظيم عظيم. ثمّ قال (١) : أيّما أحبّ إليك ضربة بذي الفقار أو أقلب عليك جدارا ، أو أضرم لك نارا ، فإنّ ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته؟

فقال : يا مولاي أحرقني بالنار.

فقال عليه‌السلام : يا عمّار اجمع له ألف حزمة من قصب فأنا أضرمه غدا بالنار ، وقال (٢) للرجل : امض وأوص.

__________________

إبراهيم ، عن الأشعث بن مرّة ، عن الليثي بن سعيد ، عن هلال بن كيسان ، عن الطيب القواصري عن عبد الله بن سلمة المنتجي ، عن سفارة ابن الأصيمد البغدادي عن ابن حريز (جرير) عن أبي الفتح المغازلي ، عن عمّار بن ياسر (مثله) ، وعنه في بحار الأنوار ٤١ : ٢٣٦ / ٧.

ولم أعثر عليه في أربعين ابن أبي الفوارس المطبوع إلّا أنّه روى الحديث السابق بهذا الإسناد كما مرّ.

(١) في «س» «ه» تقديم وتأخير في العبارة وهي : (فقال عليه‌السلام : وهي ذنب عظيم عظيم ، فقال عليه‌السلام : أعظم ذنوبك ما هي؟ قال : أنا ألوط بالصبيان ، فقال).

وفي «أ» «و» : «وما علي ذنب وهو ذنب عظيم ... بالصبيان ، فقال». والصحيح ما اثبتناه ، وهو موافق لما في المصادر.

(٢) في النسخ : (وقل للرجل).

١١٩

قال (١) : فمضى الرجل وأوصى بما له [وعليه] وقسّم ماله بين أولاده ، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، ثمّ بات على باب الحجرة الذي هو بيت (٢) نوح عليه‌السلام شرقي الجامع (٣).

فلمّا صلّى أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ وأنجانا الله به من الهلكة ـ قال :

يا عمّار ، ناد بالكوفة : اخرجوا وانظروا كيف يحرق عليّ رجلا من شيعته بالنار.

فقال أهل الكوفة : أليس قالوا إنّ شيعة عليّ ومحبّيه لا تأكلهم النار؟ وهذا رجل من شيعته (٤) يحرقه بالنار (٥)! بطلت إمامته ، فسمع ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام.

[قال عمّار :] فخرج الإمام وأخرج الرجل ، وبنى عليه ألف حزمة [من] قصب (٦) وأعطاه مقدحة وكبريتا ، وقال له : اقدح واحرق نفسك ، فإنّ كنت من شيعة عليّ وعارفيه ما تمسّك النار ، وإن كنت من المخالفين المكذّبين (٧) فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك.

قال : فقدح النار على نفسه ، واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان (٨) بيض لم تعلقها النار ، ولم يقربها الدخان ، فاستفتح الإمام :

وقد كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا.

ثمّ قال : وأنا قسيم الجنّة والنار ، وشهد [لي] بذلك حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في

__________________

(١) ليست في «أ» «و».

(٢) في «س» «ه» : (على باب الحجرة التي ببيت نوح عليه‌السلام).

(٣) في «س» «ه» : (جامع).

(٤) من قوله : (بالنار فقال) إلى هنا ساقط من «ه».

(٥) في «س» «و» : (تحرقه النار).

(٦) ليست في «س» «ه».

(٧) في «أ» : (الكذابين).

(٨) ليست في «س» «ه».

١٢٠