نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير

نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

المؤلف:

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير


المحقق: الشيخ باسم محمّد الأسدي
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دليل ما
المطبعة: نگارش
الطبعة: ١
ISBN: 964-397-205-4
الصفحات: ٤٦٤

[الباب الأوّل]

[١] فمن دلائل المولى أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيين

عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام

٨١
٨٢

[خبر ناقة ثمود]

[١ / ١] ـ حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (١) ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن [الوليد] (٢) ، عن (٣) محمّد بن الحسن الصفّار (٤) ، عن محمّد بن زكريا (٥) ، عن أبي المعافا ، عن وكيع ، عن زاذان (٦) ، عن سلمان قال :

__________________

(١) هو : محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ ، أبو جعفر ، الشيخ الصدوق ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ، ووجه الطائفة بخراسان و.. ، له كتب كثيرة منها : من لا يحضره الفقيه ، التوحيد ، علل الشرائع ، معاني الأخبار ، كمال الدين وتمام النعمة ، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ، و.. (رجال النجاشيّ : ٣٨٩ / ١٠٤٩ ، معجم رجال الحديث ١٧ : ٣٤٠ / ١١٣١٩).

(٢) من عندنا لإيضاح السند. وهو : محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، أبو جعفر ، شيخ القمّيين وفقيههم ، ومتقدّمهم ووجههم ، ويقال : إنّه نزيل قم ، وما كان أصله منها ، ثقة ثقة ، عين ، مسكون إليه ، له كتب منها : كتاب تفسير القرآن ، وكتاب الجامع (رجال النجاشي : ٣٨٣ / ١٠٤٢ ، معجم رجال الحديث ١٦ : ٢١٩ / ١٠٤٩٠).

(٣) قوله : (محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن) ساقط من «س» «و» «ه».

(٤) هو : محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار ، مولى عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله بن السائب بن مالك بن عامر الأشعري ، أبو جعفر ، الاعراج ، كان وجها في أصحابنا القمّيين ، ثقة ، عظيم القدر ، راجحا ، قليل السقط في الرواية ، له كتب منها : كتاب بصائر الدرجات و.. ، توفّي سنة ٢٩٠ ه‍ (رجال النجاشي : ٣٥٤ / ٩٤٨).

(٥) هو : محمّد بن زكريّا بن دينار ، مولى بني غلاب أبو عبد الله ، وبنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية ، وقيل : إنّه ليس له بغير البصرة منهم أحد ، وكان هذا الرجل من وجوه أصحابنا بالبصرة ، وكان أخباريّا واسع العلم ، وصنّف كتبا كثيرة .. ، وذكره ابن حبّان في كتابه الثقات ، توفّي سنة ٢٩٨ ه‍ (انظر رجال النجاشي : ٣٤٦ / ٩٣٦ ، الثقات ٩ : ١٥٤).

(٦) هو : أبو عبد الله ، ويقال : أبو عمرو الكندي ، مولاهم الكوفي الضرير البزّاز ، روى عن عدّة منهم سلمان الفارسي رحمه‌الله ، توفّي سنة ٨٢ ه‍ ، ووثّقه ابن حبّان والخطيب وغيرهما (انظر تهذيب التهذيب ٣ : ٢٦١ / ٥٦٥).

٨٣

كنّا مع أمير المؤمنين عليه‌السلام ونحن نذكر شيئا من معجزات الأنبياء عليهم‌السلام فقلت له : يا سيّدي أحبّ أن تريني ناقة ثمود ، وشيئا من معجزاتك؟

قال عليه‌السلام : أفعل ، ثمّ وثب فدخل منزله وخرج إليّ وتحته فرس أدهم ، وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء ، ونادى : يا قنبر أخرج إليّ ذلك الفرس ، فأخرج فرسا أغرّ (١) أدهم (٢) ، فقال لي : اركب يا أبا عبد الله.

قال سلمان : فركبته ، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه ، فصاح به الإمام عليه‌السلام فتحلّق في الهواء (٣) ، وكنت أسمع خفيق (٤) أجنحة الملائكة [وتسبيحها] (٥) تحت العرش (٦) ثمّ حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط (٧) الأمواج ، فنظر إليه الإمام شزرا (٨) فسكن البحر.

__________________

(١) في «و» «أ» «ه» : (فرسا آخر) ، والمثبت عن نسخة «س» ونسخة بدل من «أ» وهو موافق لما في بحار الأنوار.

(٢) قال الجوهري في الصحاح ٥ : ١٩٢٤ : الدهمة : السواد ، يقال : فرس أدهم. وفرس أغرّ أدهم ، أي فرس أسود في جبهته بياض.

(٣) في «أ» «و» : (بالهواء).

(٤) في النسخ : (حفيف) والمثبت عن نسخة بدل من «أ» وكتب عليها صحّ ، وهو موافق لما في بحار الأنوار.

وخفيق : من خفق الطائر ، أي طار. واخفق إذا ضرب بجناحيه. (انظر الصحاح ٤ : ١٤٦٩).

(٥) أضفناها عن مدينة المعاجز.

(٦) في النسخ : (تحت الفرس) ، والمثبت عن نسخة بدل من «أ» وكتب عليها صح ، وهو موافق لما في بحار الأنوار.

(٧) في «س» «ه» : (مغمط). والغطمطة : اضطراب الأمواج (انظر لسان العرب ٧ : ٣٦٣).

(٨) في «و» : (فنظر إليه الإمام شزرا تحت الفرس) ، ونظر إليه شزرا : أي نظر الغضبان بمؤخّر العين (انظر الصحاح ٢ : ٦٩٦).

٨٤

فقلت له : يا سيدي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه!

فقال عليه‌السلام : يا سلمان ، خشي أن آمر فيه بأمر.

ثمّ قبض على يديّ ، وسار على وجه الماء ، والفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد فو الله ما ابتلّت أقدامنا ولا حوافر الخيل ، فعبرنا إلى ذلك البحر ، ووقعنا (١) إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر ، بل ورد وزهر.

فهزّها بقضيب كان في يده ، فانشقّت وخرجت (٢) منها ناقة طولها ثمانون ذراعا ، وعرضها أربعون ذراعا ، وخلفها قلوص (٣) ، فقال لي : ادن منها واشرب من لبنها ، فدنوت منها وشربت حتّى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد وقد اكتفيت.

قال صلوات الله عليه : هذا (٤) حسن؟

قلت : حسن يا سيّدي!

قال عليه‌السلام : تريد أن أريك أحسن منها؟

فقلت : نعم يا سيّدي.

قال عليه‌السلام : يا سلمان ناد : أخرجي يا حسناء. فناديت فخرجت ناقة طولها مائة

__________________

(١) في «س» : (ودفعنا).

(٢) في «أ» «و» : (خرج).

(٣) في البحار : (فصيل). والقلوص : الناقة الشابّة بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص ، وجمع القلص بالكسر وقلائص. وقيل لا تزال قلوصا حتّى تصير بازلا. وعن العدويّ القلوص : أوّل ما يركب من إناث الابل إلى أن يثنى ، فإذا أثنت فهي ناقة (انظر مجمع البحرين ٣ : ٥٤١ ـ ٥٤٢).

(٤) ليست في «أ».

٨٥

وعشرون (١) ذراعا ، وعرضها ستّون ذراعا [ورأسها] من الياقوت الأحمر [وصدرها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر] وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضّة ، وضرعها من اللؤلؤ الرطب.

فقال عليه‌السلام لي : يا سلمان اشرب من لبنها.

قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا (٢).

فقلت : يا سيّدي هذه لمن؟

قال عليه‌السلام : هذه لك ولسائر الشيعة (٣) من أوليائي ، ثمّ قال عليه‌السلام لها : ارجعي ، فرجعت من الوقت ، وسار بي في تلك الجزيرة حتّى ورد بي إلى شجرة عظيمة وفي أصلها مائدة عظيمة ، عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، وإذا (٤) بطائر في صورة النسر العظيم ، قال : فوثب ذلك الطير فسلّم عليه ، ورجع إلى موضعه فقلت : يا سيّدي ما هذه المائدة؟

قال عليه‌السلام : هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من مواليّ إلى يوم القيامة.

فقلت يا سيّدي (٥) : ما هذا الطائر؟

فقال عليه‌السلام : ملك موكّل بها إلى يوم القيامة.

__________________

(١) في «و» : (وخمسون).

(٢) المحض : الخالص الذي لم يخالطه شيء ، ومنه اللبن المحض والحرير المحض (انظر مجمع البحرين ٤ : ١٧٥).

(٣) في «أ» «و» : (ولسائر المؤمنين الشيعة).

(٤) في «و» : (فإذا).

(٥) ليست في «س» «ه».

٨٦

فقلت : هو (١) وحده يا سيّدي؟

فقال عليه‌السلام : يجتاز به الخضر عليه‌السلام في كلّ يوم مرة.

ثمّ قبض على يديّ ، وسار بي إلى بحر ثان ، فعبرنا وإذا بجزيرة عظيمة ، فيها قصر ، لبنة من الذهب ولبنة من الفضّة البيضاء ، وشرفه من (٢) العقيق الأصفر ، وعلى كلّ ركن من القصر سبعون صفّا من الملائكة ، فجلس الإمام عليه‌السلام على ركن (٣) وأقبلت الملائكة تأتي وتسلّم عليه ، ثمّ أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم.

قال سلمان : ثمّ دخل الإمام عليه‌السلام إلى القصر ، فإذا فيه أشجار وأنهار وأطيار وألوان النبات (٤) ، فجعل الإمام عليه‌السلام يتمشّى (٥) فيه حتّى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ، ثمّ صعد إلى سطحه ، فإذا كرسي من الذهب الأحمر ، فجلس عليه‌السلام عليه ، وأشرفنا إلى القصر ، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات.

فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتّى كان كالمذنب.

فقلت : يا سيّدي سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه!

قال عليه‌السلام : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟

فقلت : لا يا سيّدي!

__________________

(١) ليست في «س» «و» «ه».

(٢) ليست في «أ».

(٣) في النسخ : (على ذلك الركن) والمثبت عن مصادر التخريج.

(٤) في «أ» «و» : (الوان من النبات).

(٥) في نسخة بدل من «أ» : (يمشي).

٨٧

فقال عليه‌السلام : هذا البحر الذي غرق فيه فرعون لعنة الله وقومه ، و (١) إنّ المدينة حملت على معاقيل (٢) جناح جبرئيل عليه‌السلام ثمّ رمى بها في هذا البحر فهويت فيه لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة.

فقلت : يا سيّدي هل سرنا فرسخين؟

فقال عليه‌السلام : يا سلمان ، لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرّة ، فقلت : يا سيّدي وكيف هذا؟!

فقال عليه‌السلام : يا سلمان ، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سدّ يأجوج ومأجوج فإنّى يتعذّر عليّ وأنا أخو سيّد المرسلين ، وأمين ربّ العالمين ، وحجّته على خلقه أجمعين.

يا سلمان أما قرأت قول الله تعالى حيث يقول : (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) (٣) فقلت : بلى يا سيّدي.

فقال عليه‌السلام : يا سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله على غيبه ، أنا العالم الربّاني ، أنا الذي هوّن الله عليه الشدائد وطوى له البعيد.

قال سلمان : فسمعت صائحا يصيح في السماء ـ يبلغ صوتا (٤) ولا يرى الشخص ـ

__________________

(١) الواو ليست في «س» «و» «ه».

(٢) كذا في النسخ ، والظاهر (معاقل) كما في بحار الأنوار.

وهي تعني بأنّ المدينة قد حملت وارتفعت على جناح جبرائيل عليه‌السلام ويؤيّده ما قاله الليثي :

تشوفت الأوعال إذا ارتفعت

على معاقل الجبال فأشرفت

(انظر لسان العرب ٩ : ١٨٥).

(٣) سورة الجن : ٢٦ ـ ٢٧.

(٤) في «أ» «و» : (يرفع الصوت) ، وفي «ه» : (صوتا) بدل من : (يبلغ صوتا).

٨٨

وهو يقول : صدقت ، أنت (١) الصادق المصدّق صلوات الله عليك.

ثمّ وثب فركب الفرس وركبت معه وصاح به ، وحلّق (٢) في الهواء ، ثمّ (٣) حضرنا بأرض الكوفة ، هذا وما مضى (٤) من الليل ثلاث ساعات ، فقال لي :

يا سلمان ، الويل كلّ الويل لمن (٥) لا يعرفنا (٦) حقّ معرفتنا ، وأنكر ولايتنا.

يا سلمان ، أيّما أفضل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله أم سليمان بن داود عليهما‌السلام؟

قال سلمان : بل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

فقال عليه‌السلام : يا سلمان فهذا (٧) آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب ، ولا أفعل ذلك وعندي علم مائة ألف كتاب وأربعة وعشرين ألف كتاب؟!

أنزل الله منها (٨) على شيث بن آدم عليه‌السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس عليه‌السلام ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عليه‌السلام عشرين صحيفة ، والتوراة والإنجيل والزبور [والفرقان العظيم].

فقلت : صدقت يا سيّدي هكذا [يكون الإمام].

__________________

(١) في «أ» : (وأنت).

(٢) في «أ» «و» : (فحلّق).

(٣) ليست في «أ».

(٤) في «س» «ه» : (هذا وهذا ما مضى) بدل من : (هذا وما مضى).

(٥) في «س» «و» «ه» : (على من) بدل من : (لمن).

(٦) في النسخ : (لا يعرف لنا) والمثبت عن بحار الأنوار.

(٧) في «أ» «و» : (هذا).

(٨) ليست في «س» «و» «ه».

٨٩

قال الإمام عليه‌السلام : اعلم يا سلمان أنّ (١) الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله عزوجل ولايتنا في كتابه ، وبيّن فيه (٢) ما (٣) أوجب العمل به وهو غير مكشوف (٤).

[خبر الجامّ]

[٢ / ٢] ـ ومنها : حدّثنا إبراهيم بن الحسين (٥) الهمداني ، عن إسحاق بن إبراهيم ،

__________________

(١) ليست في «و».

(٢) ليست في «أ».

(٣) في «و» : «مما».

(٤) نقل الحديث العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٥٧ : ٣٣٩ ـ ٣٤١ / ٣١. قائلا : وجدت في كتاب من كتب قدماء الأصحاب في نوادر المعجزات بإسناده إلى الصدوق .. ، ونقله العلّامة المجلسي أيضا في ج ٤٢ : ٥٠ / ١ ، باختلاف يسير في المتن والسند ، قائلا : وجدت في بعض الكتب : حدّثنا محمّد بن زكريا العلائي ..

ووجدت الحديث في نسخة عتيقة من القرن السابع في مكتبة العلّامة المجلسي رحمه‌الله ، تفضل بها علينا مشكورا المحقّق السيّد حسن الموسوي البروجردي دامت توفيقاته. والنسخة كانت في مكتبة المجلس الشورى في طهران (انظر ص ٣٦ ـ ٤٣ / ١١) من النسخة المصوّرة ، وهي التي نقل عنها المجلسي رحمه‌الله في بحاره ٤٢ : ٥٠ / ١.

وأورده الحر العاملي في إثبات الهداة ٢ : ٥٢٥ ـ ٢٥٧ / الفصل ٦٣ ـ الحديث ٥٠١ عن البحار ، والبحراني في مدينة المعاجز ١ : ٥٣٥ ـ ٥٤٠ / ٣٤١ عن سلمان الفارسي دون أن يذكر مصدره.

وأورد الديلمي في إرشاد القلوب : ٤١٦ ، والأسترآبادي في تأويل الآيات ١ : ٢٤٠ / ٢٤ الحديث من قوله عليه‌السلام : يا سلمان الويل كل الويل ، وعنها في بحار الأنوار ٢٦ : ٢٢١ / ٤٧.

(٥) في النسخ «الحارث» ولعلّه تصحيف ، وما أثبتناه عن مصادر التخريج. وهو : إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي الهمداني المعروف بداية عفان الحافظ الملقب.

٩٠

عن عبد الغفّار بن (١) القاسم ، عن جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ، عن أبيه عليه‌السلام يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام :

أنّ جبرئيل عليه‌السلام نزل إلى (٢) النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بجام (٣) من الجنّة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنّة ، فدفعه (٤) إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسبّح الجامّ وكبّر وهلّل في يده.

ثمّ دفعه إلى أبي بكر فسكت الجامّ ، ثمّ دفعه إلى عمر فسكت الجامّ.

ثمّ دفعه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فسبّح الجامّ وكبّر وهلّل في يده ، ثم قال الجام : إنّي أمرت أن لا أتكلّم (٥) إلّا في يد نبيّ (٦) أو وصيّ نبيّ (٧).

__________________

سفينة ـ وسفينة طائر لا يحط على شجرة إلّا أكل ورقها ، ولقب إبراهيم بهذا اللقب ؛ لأنّه إذا أتى محدّثا كتب جميع حديثه ـ ، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال الحاكم عنه : ثقة مأمون ، توفّى سنة ٢٨١ ه‍ (انظر تذكرة الحفّاظ ٢ : ٦٠٨ / ٨٥ ، لسان الميزان ١ : ٤٨ ؛ الثقات لابن حبّان ٨ : ٨٦ ، القاموس المحيط ٤ : ٢٣٥).

(١) في «و» : (أبي) ، وهو : عبد الغفّار بن القاسم بن قيس بن فهد ، أبو مريم الأنصاري ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، ثقة ، له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا .. (رجال النجاشي : ٢٤٦ / ٦٤٩ ، خلاصة الأقوال : ٢٠٩ / ١ ، معجم رجال الحديث ١١ : ٥٩ / ٦٦٠٤).

(٢) في «س» «ه» : (على).

(٣) الجام : اناء من فضة (انظر لسان العرب ١٢ : ١١٢).

(٤) في «أ» «و» : (يرفعه) ، وفي «س» «ه» : (يدفعه) والمثبت عن نسخة بدل من «أ» وهو موافق لما في مصادر التخريج.

(٥) في «س» «و» : (أكلم) ، في «ه» : (يكلم).

(٦) في «أ» «و» : (إلا مع نبي).

(٧) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٥ ـ ٦ عن : إبراهيم بن الحسين الهمداني ، قال : حدّثنا عبد الغفّار بن القاسم .. وباقي السند كما في المتن ، وعنه في بحار الأنوار ٣٩ : ١٢٩ / ١٧ ، وإثبات الهداة ٢ : ٤٩٠ / الفصل ٣٧ ـ الحديث ٣١٨ ، ومدينة المعاجز ١ : ١٥١ / ٨٩.

ورواه ابن شاذان القمي في الفضائل : ٧٠ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٩ : ١٢١ ـ ١٢٢ / ٤.

٩١

[٣ / ٣] ـ وفي كتاب الأنوار (١) : بأنّ الجامّ من كفّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عرج إلى السماء وهو يقول بلسان فصيح سمعه كلّ من كان عند النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (٢) (٣).

[٤ / ٤] ـ وفيه (٤) أيضا : روي (٥) أنّ جبرائيل وميكائيل عليهما‌السلام أتيا به ، فوضعاه في يد أمير المؤمنين عليه‌السلام بأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلّم عليه (٦) الجامّ ، فردّ عليه‌السلام :

قال الله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) (٧).

قال الصادق عليه‌السلام : أعطى الله أمير المؤمنين عليه‌السلام حياة طيّبة بكرامات أدلّته (٨)

__________________

(١) كتاب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم‌السلام للشيخ أبي علي محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي. المولود سنة ٢٥٨ ه‍ ، والمتوفّى سنة ٣٣٦ ه‍ ، قال عنه النجاشي : شيخ أصحابنا له منزلة عظيمة (رجال النجاشي : ٣٨٠ ـ ٣٨١ / ١٠٣٢). هذا وقد كان منتخب من هذا الكتاب عند العلّامة المجلسي رحمه‌الله ، وذكر في المنتخب ولادات ووفيات وبعض أحوال الأئمة عليهم‌السلام.

وقد طبع هذا المنتخب في مكتبة دليل ما بقم المقدّسة.

(٢) الاحزاب : ٣٣.

(٣) عن كتاب الأنوار في عيون المعجزات : ٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٩ : ١٢٩ / ذيل ح ١٧ ، ومدينة المعاجز ١ : ١٥١ / ذيل ح ٨٩ ، وفيها زيادة قال العوني رضي الله عنه شعرا :

علي كليم الجامّ إذ جاءه به

كريمان في الأملاك مصطفيان

وقال أيضا :

إمامي كليم الجان والجامّ بعد

فهل لكليم الجان والجامّ من مثلي؟!

(٤) كلمة (فيه) ليست في «س».

(٥) في «س» «ه» : (وروي).

(٦) ليست في «أ» «و».

(٧) النحل : ٩٧.

(٨) في «س» «ه» : (أدلّة).

٩٢

وبراهين معجزاته ، وقوّة إيمانه ، ويقين علمه وعمله ، وفضّله الله على جميع خلقه بعد النبيّ المصطفى صلّى الله عليهما وآلهما (١).

[إخباره عليه‌السلام بمساكن كسرى وكلامه مع الجمجمة]

[٥ / ٥] ـ وفيه أيضا : حدّثنا العبّاس بن الفضل ، عن موسى بن عطيّة الأنصاري ، قال : حدّثني حسّان بن أحمد الأزرق ، عن أبي الأحوص (٢) ، عن أبيه ، عن عمّار الساباطي ، قال : قدم أمير المؤمنين عليه‌السلام المدائن فنزل بإيوان (٣) كسرى ، وكان معه دلف [ابن مجير] (٤) منجّم كسرى ، فلمّا صلّى (٥) الزوال قام [و] قال لدلف : قم معي ، وكان معه جماعة من الساباط (٦) فما زال يطوف في مساكن كسرى ، ويقول لدلف (٧) : كان لكسرى [في] هذا المكان كذا وكذا ، فيقول دلف (٨) : هو والله كذلك.

__________________

(١) روى ذيل الحديث مع زيادة في آخره حسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٦ ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جدّه عليهما‌السلام قال : أعطى الله تعالى أمير المؤمنين عليه‌السلام .. ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ١٧٠ / ١٠٠ و٣٨٠ / ٢٤٧.

(٢) في «أ» : (أبي الاخوص).

(٣) في «س» «ه» : (أبواب).

(٤) أضفناها عن مستدرك الوسائل.

(٥) في النسخ : (ظل) والمثبت عن مصادر التخريج.

(٦) الساباط : مدينة قرب المدائن وهي من مدن العراق ، بناها بلاش بن فيروز بن يزدجرد ، وتسمى ب : (ساباط كسرى) (انظر مراصد الاطلاع ٢ : ٦٨٠ ، والكامل في التاريخ ١ : ٤١١).

(٧) ليست في «أ».

(٨) في «أ» : (ودلف يقول).

٩٣

فما زال على ذلك حتّى طاف المواضع بجميع ما كان (١) معه ، ودلف يقول : يا سيّدي فإنّك (٢) وضعت الأشياء في هذه الأمكنة؟

ثمّ نظر صلوات الله عليه إلى جمجمة نخرة ، فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ، وكانت مطروحة ، وجاء عليّ (٣) عليه‌السلام إلى الإيوان وجلس فيه (٤) ، ودعا بطشت ، وصبّ فيه ماء ، فقال له : دع هذه الجمجمة في الطشت ، فأتى (٥) ثمّ قال : أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا؟ ومن أنت؟

فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت :

أما أنت فأمير المؤمنين ، وسيّد الوصيين ، وإمام المتّقين في الظاهر والباطن وأعظم من أن توصف ، وأمّا أنا [ف] عبد الله و (٦) ابن أمة الله كسرى (٧) [أنو شيروان].

فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم وأخبروهم بما كان وبما سمعوه من الجمجمة : فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين عليه‌السلام وحضروه ، فقال بعضهم : قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبرونا (٨) عنك.

__________________

(١) في «س» «ه» : (ما كانوا).

(٢) كذا في النسخ ، وفي مصادر التخريج : (كأنك).

(٣) الاسم المبارك ليس في «س» «و» «ه».

(٤) ليست في «أ» «و».

(٥) ليست في «س» «و» «ه».

(٦) الواو ليست في «س» «و» «ه».

(٧) في «أ» : (وابن امته كسرى). وفي «س» «ه» : (ابن امة كسرى).

(٨) في «أ» : (أخبرنا».

٩٤

وقال بعضهم فيه مثل ما قال عبد الله بن سبأ (١) وأصحابه ، ومثل مقالة (٢) النصارى في المسيح ، إن تركتهم على هذا كفروا الناس.

فلمّا سمع ذلك منهم قال لهم (٣) : ما تحبّون أن أصنع بهم؟ قالوا : تحرقهم بالنار كما حرقت عبد الله بن سبأ وأصحابه ، فأحضرهم وقال لهم (٤) : ما حملكم على ما قلتم؟

قالوا : سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إيّاك ، ولا يجوز ذلك إلّا لله تعالى ، فمن ذلك قلنا ما قلنا.

فقال عليه‌السلام : ارجعوا عن كلامكم هذا (٥) ، وتوبوا إلى الله.

فقالوا : ما كنّا نرجع عن قولنا ، فاصنع بنا ما أنت صانع.

فأمر عليه‌السلام أن تضرم لهم النار ، فيحرقهم ، فلمّا احرقوا ، قال (٦) : اسحقوا وذرّوا في الريح ، فسحقوهم وذرّوهم في الريح.

فلمّا كان من اليوم الثالث (٧) من إحراقهم دخل إليه أهل ساباط وقالوا : الله الله (٨)

__________________

(١) جاء في رواية نقلها الشيخ الطوسي في كتاب اختيار معرفة الرجال : ١٠٦ / ١٧٠ بإسناده عن ابن قولويه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عثمان العبدى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : أنّ عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوّة ، ويزعم أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام هو الله (تعالى الله عن ذلك) فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام .. فحبسه واستتابه ثلاثة أيّام فلم يتب ، فأحرقه بالنار (راجع أيضا ١٧١ ـ ١٧٤ من الكتاب المذكور).

(٢) في «س» «ه» : (ما قاله).

(٣) ليست في «أ» «س» «ه».

(٤) ليست في «س» «و» «ه».

(٥) ليست في «أ».

(٦) في النسخ : (فقال) والمثبت عن مصادر التخريج.

(٧) من قوله : (احرقوا قال : اسحقوا) إلى هنا ساقط من «و».

(٨) لفظ الجلالة الثاني ليس في «أ».

٩٥

في دين محمّد ، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم أحسن ما كانوا!

فقال عليه‌السلام : أليس قد أحرقتهم بالنار (١) ، واسحقتموهم (٢) وذرّيتموهم في الريح؟

قالوا : بلى.

قال عليه‌السلام : أحرقتهم والله أحياهم ، [فانصرف أهل الساباط متحيّرين] (٣).

[خبر آخر من كلامه عليه‌السلام مع الجمجمة]

[٦ / ٦] ـ ومنها : حديث (٤) أحمد بن محمّد البزّاز الكوفي ، قال : حدّثنا عبد الوهاب ، قال : حدّثنا أبو ذر (٥) حكيم ، عن أبي اليسع ، قال : حدّثنا أبو رواحة الأنصاري ، عن حبّة العرني ، قال :

كنت مع أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد أراد حرب معاوية ، فنظر (٦) إلى جمجمة في جانب الفرات قد أتت عليها الأزمنة ، فوقف عليها أمير المؤمنين عليه‌السلام ودعاها ، فأجابته بالتلبية ، وقد دحرجت إلى بين يديه ، فتكلّمت بلسان فصيح ثمّ أمرها [بالرجوع] فرجعت إلى مكانها كما كانت (٧).

__________________

(١) ليست في «أ».

(٢) في «س» «ه» : (وسحقتموهم).

(٣) عن كتاب الأنوار في عيون المعجزات : ١٠ ـ ١١ بنفس السند ، وعنه في اثبات الهداة ٢ : ٤٩١ / الفصل ٣٧ ـ الحديث ٣٢٠ ، ومدينة المعاجز ١ : ٢٢٤ / ١٤١ ، وبحار الأنوار ٤١ : ٢١٥ / ذيل الحديث ٢٧ ، ومستدرك الوسائل ١٨ : ١٦٨ / ٢٢٤١٠.

وانظره في الفضائل لابن شاذان : ٧٠ ـ ٧٢ ، وعنه في بحار الأنوار ٤١ : ٢١٣ / ٢٧.

(٤) في «س» «ه» : (وأيضا حدّث).

(٥) في «أ» «و» : (أبو الدّر).

(٦) في «س» «و» «ه» : (فنظرنا).

(٧) رواه ابن شاذان في الفضائل : ٧٢ ضمن حديث طويل عن أبو رواحة الأنصاري ، عن المغربي ـ

٩٦

[٧ / ٧] ـ وفي رواية أخرى : أنّه عليه‌السلام وقف على جمجمة نخرة في النهروان ، فقال لها : من أنت؟ فقالت : أنا فلان بن فلان (١).

[إخبار الكلب بأنّ القوم منافقون نواصب]

[٨ / ٨] ـ ومنها : حديث (٢) محمّد بن عثمان ، قال : [حدّثنا] أبو زيد النميري (٣) ، قال : حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (٤) ، قال : حدّثنا شعبة (٥) ، عن سليمان

__________________

ـ (مثله) ، وعنه في بحار الأنوار ٤١ : ٢١٥ / ٢٨ ، ورواه السيد هاشم في مدينة المعاجز ١ : ٢٣١ / ١٤٤ ، عن البرسي.

(١) انظر قريبا منه في علل الشرائع ٢ : ٣٥١ ح ١ ، والثاقب في المناقب : ٢٢٧ / ١٩٨ ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٢٣١ / ١٤٥.

(٢) في «س» «ه» : (حدّث).

(٣) في النسخ : (أبو زيد النمري) والمثبت عن مصادر التخريج.

وهو : عمر بن شبّة بن عبدة بن زيد بن رائطة ، العلّامة الأخباري الحافظ الحجّة ، صاحب التصانيف ، أبو زيد ، النميري البصري النحوي ، نزيل بغداد ، وثّقه الدارقطني وغير واحد ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي ، وهو صدوق ، صاحب عربيّة وأدب ، وقال أبو بكر الخطيب : كان ثقة علما بالسير وأيّام الناس ... ولد سنة ١٧٣ ه‍ ، ومات بسرّمن رأى سنة ٢٦٢٧ ه‍ (سير أعلام النبلاء ١٢ : ٣٦٩ / ١٥٨).

(٤) في «أ» «و» : (حدّثنا الفهر بن عبد الوهاب) ، وفي «س» «ه» ، (حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوهاب) وظاهرا (الوهاب) تصحيف. وما اثبتناه عن مصادر التخريج هو الصواب وجاء في ترجمته هو : عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان ، الإمام الحافظ الثقة ، أبو سهل التميمي العنبري ، مولاهم البصري التنوري ، حدّث عن أبيه بتصانيفه وعن شعبة بن الحجّاج وعن غيرهم ، مات سنة ٢٠٧ ه‍ (انظر سير أعلام النبلاء ٩ : ٥١٦ / ١٩٨).

(٥) في «أ» «و» : (سعد) وفي «س» «ه» : (سعيد) وكلاهما تصحيف ، وما أثبتناه عن مصادر التخريج هو الصواب ، وجاء في ترجمته هو : شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي ، أبو بسطام.

٩٧

الأعمش (١) ، قال : حدّثنا سهيل (٢) بن أبي صالح ، عن أبيه (٣) ، عن أبي هريرة قال :

صلّيت الغداة مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا فرغ من صلاته وتسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث ، فأتاه رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، إنّ كلب فلان الأنصاري خرق ثوبي وخمش ساقي ، ومنعني من الصلاة معكم

__________________

الواسطي الحافظ العلم ، أحد أئمة الإسلام وعلمائه الجهابذة النقاد. قال أحمد : لم يكن في زمن شعبة مثله. وقال الشافعي : لو لا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، وكان سفيان يقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث .. ولد سنة ٨٢ ه‍ ، ومات سنة ١٦٠ ه‍ ، (انظر تاريخ اسماء الثقات لعمر بن شاهين : ٩ / ٢).

(١) هو : سليمان بن مهران ، أبو محمّد الأسدي الكاهلي ، مولاهم الكوفي ، أصله من بلاد الري ، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق عليه‌السلام. وعدّه ابن شهرآشوب في (فصل في تواريخه وأحواله) من خواصّ أصحاب الصادق عليه‌السلام ، وذكره ابن حبّان في كتاب الثقات ، وقال عنه الذهبي : الأعمش الحافظ الثقة ، الإمام شيخ الإسلام ، شيخ المقرئين والمحدّثين ، أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي .. وتوفّي سنة ١٤٨ ه‍. (رجال الطوسي : ٢١٥ / ٧٢ ، معجم رجال الحديث ٩ : ٢٩٤ / ٥٥١٨ ، الثقات ٤ : ٣٠٢ ، تذكرة الحفّاظ ١ : ١٥٤ / ١٤٩ ، ميزان الاعتدال ٢ : ٢٢٤ / ٣٥١٧).

(٢) في النسخ : «سهل» وهو تصحيف وما أثبتناه عن مصادر التخريج هو الصواب ، وجاء في ترجمته هو : سهيل بن أبي صالح الإمام المحدّث الكبير الصادق ، أبو يزيد المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية ، حدّث عن أبيه ، أبي صالح وغيره ، وحدّث عنه الأعمش وغيره ، مات سنة ١٤٠ ه‍ (انظر سير أعلام النبلاء ٥ : ٤٥٨ / الترجمة ٢٠٥).

(٣) هو : أبو صالح السمّان ، القدوة الحافظ الحجّة ، ذكوان بن عبد الله مولى أم المؤمنين جويرة الغطفانيّة ، كان من كبار العلماء بالمدينة ، وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة ، وسمع أبا هريرة وغيره ، ولازمه مدّة ، حدّث عنه أبنه والأعمش وغيرهم ، ذكره الإمام أحمد ، فقال : ثقة ثقة ، من أجلّ الناس وأوثقهم .. وقال أبو حاتم : ثقة صالح الحديث ، توفّي سنة ١٠١ ه‍ (سير أعلام النبلاء ٥ : ٣٦ / ١٠).

٩٨

جماعة (١) فأعرض (٢) عنه.

فلمّا كان في اليوم الثاني جاء رجل آخر وقال : يا رسول الله ، إنّ كلب فلان (٣) الأنصاري خرق (٤) ثوبي وخدش ساقي ، ومنعني من الصلاة معك.

فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : قوموا بنا إليه (٥) ، فإنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله.

فقام صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن معه حتّى أتى منزل الرجل ، فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقّه ، وقال : النبيّ بالباب.

فأقبل الرجل مبادرا حتّى فتح بابه ، وخرج إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : فداك أبي وأمّي ، ما الذي جاء بك؟ ألا وجّهت إليّ فكنت أجيئك (٦)!

فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أخرج إلينا كلبك العقور ، فقد وجب قتله ، وقد خرق ثياب فلان بن فلان (٧) وخدش ساقه ، وكذا فعل اليوم بفلان بن فلان.

فبادر الرجل إلى كلبه فشدّ في عنقه حبلا وجرّه إليه ، ووقفه بين يديه ، فلمّا نظر الكلب إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله واقفا ، فقال : يا رسول الله ، ما الذي جاء بك؟ ولم تقتلني؟

فأخبره الخبر (٨) ، فقال : يا رسول الله ، إنّ القوم منافقون نواصب مبغضون عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام ، ولو لا أنّهم كذلك ما تعرّضت [لسبيلهم].

__________________

(١) في «س» «و» «ه» : (معكم في الجماعة).

(٢) في «س» «و» «ه» : (فعرض).

(٣) في «أ» «و» : (ابن فلان).

(٤) في «أ» «و» : (مزق).

(٥) في «س» «ه» : (إليه فقال).

(٦) في «س» «ه» : (اجبك).

(٧) (بن فلان) ليست في «س» «ه».

(٨) من قوله : فقال يا رسول الله إلى هنا ساقط من «أ» «و».

٩٩

فأوصى به النبيّ (١) صلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا ، وتركه وانصرف (٢) (٣).

[خبر الحوتين وكلامهما مع أمير المؤمنين عليه‌السلام]

[٩ / ٩] ـ ومنها : قال حبّة العرني (٤) ، قال : [حدّثنا] (٥) الحارث بن عبد الله الهمداني (٦) قدس‌سره ، قال : كنّا مع أمير المؤمنين عليه‌السلام ذات يوم على باب الرحبة (٧) إذ

__________________

(١) الاسم المبارك ليس في «أ» ، وفي «و» بدل منه : (إليه).

(٢) في النسخ زيادة : (وانصرف الكلب).

(٣) أورده في عيون المعجزات : ١٢ ـ ١٣ بنفس السند والمتن ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٢٦٠ / ١٦٦ وبحار الأنوار ٤١ : ٢٤٧ / ذيل الحديث ١٥ ومستدرك الوسائل ٨ : ٢٩٦ / ١. وانظره في الروضة في المعجزات والفضائل : ١٥٤ وعنه في بحار الأنوار ٤١ : ٢٤٦ / ١٥.

(٤) هو : حبّة بن جوين (جوير) العرني ، وكنيته حبة : أبو قدامة ، وقيل : ابن جويه العرني ، من أصحاب علي عليه‌السلام كما في رجال الشيخ ، وعدّه الشيخ أيضا من أصحاب الحسن عليه‌السلام ، وعدّه البرقي في أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام من اليمن ، ونسب ابن داود إلى الكشي أنّه ممدوح (انظر رجال الطوسي : ٦٠ / ٩ و٩٤ / ٥ ، رجال ابن داود : ٦٩ ، معجم رجال الحديث ٥ : ١٩٢ / ٢٥٥٤).

(٥) من عندنا.

(٦) هو : العلّامة الإمام أبو زهير ، الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد الهمداني الكوفي صاحب علي عليه‌السلام ، وابن مسعود ، وروى عنهم ، كان فقيها كثير العلم ، ومن أوعية العلم ، ومن الشيعة الأوّل ، وقال عنه يحيى بن معين : ثقة ، وقال أبو بكر بن أبي داود : كان أفقه الناس ، وأفرض الناس ، وأحسب الناس ، تعلّم الفرائض من عليّ عليه‌السلام (سير أعلام النبلاء ٤ : ١٥٢ / ٥٤ ، تهذيب الكمال ٥ : ٢٤٤ / ١٠٢٥).

(٧) الرحبة : قرية بحذاء القادسيّة على مرحلة من الكوفة على يسار الحجاج إذا ارادوا مكّة ، وقد خربت الآن بكثرة طروق العرب ؛ لأنّها في ضفة البرّ ليس بعدها عمارة. والرحبة أيضا هي الفضاء بين أفنية البيوت أو القوم والمسجد ، وقيل رحبة اسم ، ورحبة نعت ، وبلاد رحبة : واسعة (انظر معجم البلدان ٣ : ٣٣).

١٠٠