🚘

المصابيح

الإمام أبو العباس الحسني

المصابيح

المؤلف:

الإمام أبو العباس الحسني


المحقق: عبدالله بن عبدالله بن أحمد الحوثي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الطبعة: ٢
الصفحات: ٦٧٢
🚘 نسخة غير مصححة

٨١

٨٢

٨٣

٨٤

٨٥

٨٦

٨٧
٨٨

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

«الحمد لله ولي الحمد وأهله وصلّى الله على محمد نبي الرحمة وآله.

هذا كتاب يذكر فيه ميلاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونسبه ، وآباؤه وأمهاته ، وعمومته ، وأزواجه ، وذكر حليته ، وآدابه إلى وفاته وأسماء أولاده والأئمة السابقين من ولد (١) علي أمير المؤمنين عليه‌السلام في سائر ما عرض وازدوج إلى ذلك.

عمله أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني (٢) ، يستذكر به المستهدي ، ويستهدي به المبتدي ، وإلى الله الرغبة في التيسير ، وبه العصمة في كل الأمور» (٣).

__________________

(١) في (أ) : منهم من ولد ، وفي (ب) : منهم من ولدهم.

(٢) ساقط في (أ).

(٣) في (ب ، ج) : رب يسر وأعن يا كريم.

٨٩
٩٠

[(١) الرسول الأعظم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم]

(٥٣ ق ه ـ ١١ ه‍ / ٥٧١ ـ ٦٣٣ م)

ـ أبو الطيب والطاهر ـ

[اصطفاؤه (ص)]

[١] «أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي قال : حدثنا أحمد بن أبي روح البغدادي ، قال : حدثنا (١) محمد بن مصعب القرقساني ، قال : حدثنا الأوزاعي» (٢) عن أبي عمار (٣) عن «واثلة بن الأسقع» (٤) ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش (بني هاشم) واصطفاني من بني هاشم» (٥).

[٢] أخبرنا أحمد بن سعيد (٦) قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال : حدثنا بهلول بن مورق أبو غسان قال : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن عمر بن عبد العزى بن نوفل بن عدي ، عن

__________________

(١) نهاية الصفحة [٦ ـ أ].

(٢) في (ب) : قال أبو العباس أحمد بن إبراهيم عن ابن عمارة والأوزاعي.

(٣) في (أ، ب ، ج) ابن عمارة.

(٤) ساقط في (ب).

(٥) أخرجه مسلم في أول كتاب الفضائل باب فضل نسب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. كما أخرجه الترمذي (٥ / ٥٨٣) وقال : هذا حديث حسن صحيح (ح / ٣٦٠٥ ، ٣٦٠٦) ، منتخب كنز العمال (٤ / ٣٧٨) ، أحمد في مسنده (٤ / ١٠٧).

(٦) ورد الاسم في (ب ، ج) : أحمد بن إسماعيل.

٩١

ابن شهاب (١) ، عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله قال : «قال لي جبريل عليه‌السلام : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد (٢) بني أب أفضل من بني هاشم» (٣).

[تزويج والده (ص)]

[٣] أخبرنا عمر بن أبي سلمة الخزاعي قال : حدثنا بدر بن الهيثم قال : حدثنا علي بن حرب قال حدثنا محمد بن عمارة القرشي ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس قال : لما خرج عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله ليزوجه ، مرّ به على كاهنة من أهل تبالة (٤) قد قرأت الكتب كلها متهوّدة ، يقال لها : فاطمة بنت (٥) مر الخثعمية ، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله ، فقالت له : يا فتى هل لك أن تقع عليّ الآن وأعطيك مائة من الإبل (٦)؟

__________________

(١) ورد الاسم في الأصل : أبي شهاب.

(٢) في (ج) : يجد.

(٣) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ٢١٧) ، وعزاه للطبراني في الأوسط ، وقال : فيه موسى بن عبيدة الزيدي وهو ضعيف ، قال أحمد : هذه الأحاديث ـ أي المروية في شرف أصل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن كان في روايتها من لا تصح به ، فبعضها يؤكد بعض ، ومعنى جميعها يرجع لما روينا عن واثلة بن الأسقع وأبي هريرة ، دلائل النبوة (١ / ١٧٦) ، والقندوري في ينابيع المودة (١ / ١٥) ، وأخرجه أيضا القاضي عياض في الشفاء ، وأبو نعيم في الحلية (١ / ١٥).

(٤) تبالة : في الحجاز في طريق مكة من اليمين وبينهما أربع مراحل وهي قرية صغيرة بها عيون متدفقة ومزارع ونخل ، كان بها في الجاهلية صنم لدوس وخثعم. انظر نزهة المشتاق ق (٥٤) معجم البلدان لياقوت ، معجم ما استعجم مادة (تبالة) ، الروض المعطار ص (١٢٩).

(٥) نهاية [٧ ـ أ].

(٦) في بعض الروايات : ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد عبد الله ، فمر به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهي عند الكعبة ، فقالت له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد الله؟ فقال : مع أبي. قالت : لك عندي من الإبل مثل الذي نحرن عنك ، وقع علي الآن ، فقال لها : إن معي أبي الآن أي أنه أبدى موافقته والعياذ بالله وأنه عندئذ قال : لا أستطيع خلافه ولا فراقه ولا أريد أن أعصيه شيئا ... إلخ. انظر : الطبري (٢ / ٦) ، دلائل النبوة (١ / ١٠٢ ـ ١٠٤) ، والرواية تتضمن موافقة ضمنية منه على الزنا ، ويظهر ذلك من خلال قوله : إن معي أبي الآن ... إلخ. وهذا يتناقض ويتنافى مع الأحاديث الصحيحة الدّالة على طهارة وشرف نسب الرسول الأعظم ، والخبر لا سند له يؤيده ، وقد تناقلته كثير من كتب السير وفي رأينا أن هذه الرواية مما دسه أعداء الإسلام.

٩٢

فقال شعرا :

أما الحرام فالممات دونه

والحل لا حل فأستبينه

فكيف بالأمر الذي تبغينه

«يحمي الكريم عرضه ودينه» (١)

ثم مضى مع أبيه ، فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثا ، فلما مرّ بالكاهنة قالت له : يا فتى ما صنعت بعدي؟ قال : زوجني أبي آمنة بنت وهب فأقمت عندها ثلاثا ، فهل لك فيما قلت لي؟ ، فقالت لا (٢)

قالت : قد كان ذلك مرة فاليوم لا ، إني والله ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ فأبى الله إلّا أن يصيره حيث أراد ، ثم أنشأت تقول (٣) :

إني رأيت مخيلة لمعت

فتلألأت بحناتم (٤) القطر

فلمأتها (٥) نورا يضيء له

ما حوله كإضاءة البدر

ورجوتها فخرا أبوء به

ما كل قادح زنده يوري

لله ما زهريّة سلبت

ثوبيك «ما استلبت» (٦) وما تدري

فانطلق (٧) عبد الله على وجهه ، فنادته وقالت (٨) :

__________________

(١) ساقط في (أ، د).

(٢) في (أ، د) : فقلت : لا.

(٣) وردت هذه الأبيات في بعض المصادر مع اختلافات بسيطة في بعض الألفاظ. انظر تأريخ الطبري (٢ / ٧)

(٤) بحناتم : سحائب سود ، ويقال : لكل أسود حنتم والخضر عند العرب سود ، وبها سمي الجزار حناتم ، وكانت بلون خضراء.

(٥) في حديث المولد : «فلمأتها نورا يضيء له ما حوله كإضاءة البدر» ، لمأتها أي أبصرتها ولمحتها ، لسان العرب (١٢ / ٣٢٥) مادة (لمأ).

(٦) ساقط في (ب).

(٧) في (أ، ب ، د) : وانطلق.

(٨) انظر سيرة ابن هشام (١ / ١٦٤ ـ ١٦٦) ، السيرة الحلبية (١ / ٣٨ ـ ٤١) ، ابن سعد (١ / ٧٦ ـ ٧٨) ، تاريخ الطبري (٢ / ٦ ـ ٧) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ٤٠ ـ ٤١) ، والأبيات أوردها البيهقي في الدلائل (١ / ١٠٣) باختلاف بسيط.

٩٣

الآن وقد ضيّعت ما كان ظاهرا

عليك وفارقت الضياء المباركا

غدوت إليّ خاليا قد بذلته

لغيري فاذهب فالحقن بشأنكا

ولا تحسبن اليوم أمس وليتني (١)

رزقت غلاما منك في مثل حالكا (٢)

ولكن ذاكم صار في آل زهرة

به يختم الله النبوة ناسكا (٣)

[٤] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوسقي قال : حدثني أبو محمد الأنصاري قال : حدثني عمارة بن زيد قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري ، عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة ، وغيرهم : أن أبرهة (٤) لما صار على مسيرة يوم من مكة دعا برجل يقال له : الأسود بن مقصود (٥) ، وأمره أن لا يترك لأهل مكة ثاغية ولا راغية (٦) إلّا استاقها.

فأقبل الأسود واستاق في ذلك مائتي بعير لعبد المطلب ، فبلغ عبد المطلب فخرج مع ابنه عبد الله ودخل عسكر أبرهة فلقي رجلا يقال له ذو نفر (٧) ، فاستعان به.

فقال له : ما أقدر على شيء غير أن سائس الفيل الأعظم صديق لي ، فأنا أسأله تسهيل الإذن لك.

فقال : افعل (٨).

__________________

(١) في (ج) : فليتني.

(٢) نهاية الصفحة [٨ ـ أ].

(٣) في (أ، د) : ماسكا.

(٤) أبرهة : هو أبرهة الأشرم ملك اليمن الحبشي حاول هدم الكعبة سنة (٥٧٠ م) مستخدما الفيلة في القتال ، أجمعت المصادر العربية وغيرها على تسمية هذه الحادثة عام الفيل ، وبهذه الحادثة أرخ مولد الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(٥) قيل أنه الأسود بن مقصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن خالد بن مذحج ، وكان أبرهة قد بعثه مع الفيلة والجيش وكان عدد الفيلة ١٣ فيلا ، فهلكت كلها إلّا فيل النجاشي وكان يسمى محمودا. انظر السيرة النبوية لابن هشام (١ / ٥٠).

(٦) الثغى : صياح الغنم ، يقال : ماله ثاغية ، أي شيء من الغنم. والرغي : صوت الإبل. لسان العرب ، مادة (ثغا).

(٧) في (ج) : ذو أنفر.

(٨) في (ب ، ج) : افعل ما أحببت.

٩٤

فذهب (١) إلى أنيس الحاجب ، فقال له : إن هذا القادم من مكة سيد أهلها ، ومطعم الناس بالسهل والوحش في قلال الجبال.

فدخل أنيس على أبرهة ، فأذن لعبد المطلب في الدخول ، فأقبل مع (٢) ابنه والفيل الأعظم واقف على الباب ، فلما جاز عبد الله نظر الفيل إلى وجهه فخر ساجدا (٣) ، فعجب من ذلك أنيس ومن على الباب.

فقال قس : لا تعجبوا من سجوده فإنه لم يسجد له ، ولكن «سجد» (٤) للنور الذي في وجهه ، وهو نور نبي عرفناه في الإنجيل (٥).

ودخل عبد المطلب وابنه ، فلما رآه أبرهه ، نزل عن سريره ، وجلس على بساط وأجلسهما معه.

وكان عبد المطلب وسيما جسيما ، يهابه من رآه فكره أن تراه (٦) الحبشة على سرير ملكه.

ثم كلم أبرهة فيما استاقوا له ، فتبسم أبرهة وقال للترجمان : أخبره أنه لما دخل ملأ قلبي من هيبته ، وظننته ذا عقل ، إني إنما سرت لتخريب هذا البيت الذي هو شرفه ويكلمني في أباعره!

فقال : إن هذا البيت بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه‌السلام وقد كاده غيره في الزمن الأول فكفى الله كيدهم (٧) ، وله رب ، وأما الإبل فأنا ربها (٨).

فردها عليه ، فرجع بها.

__________________

(١) في (ج ، ب) : فمشى.

(٢) في (ب ، ج) : فأقبل معه.

(٣) في (ب ، ج) : فخر ساجدا له.

(٤) ساقط في (ب).

(٥) انظر : السيرة لابن هشام (١ / ٤٤ ـ ٥٩) ، السيرة الحلبية (١ / ٥٩ ـ ٦٠) ، دلائل النبوة (١ / ١١٥ ـ ١٢٥) ، البداية والنهاية (٢ / ١٧٠) ، الأمالي الاثنينية (خ).

(٦) نهاية الصفحة [٩ ـ أ].

(٧) في (ب) : فكفى كيدهم.

(٨) في (أ) : أنا ربها.

٩٥

[قصة أصحاب الفيل]

وسار أبرهة ، فكان من أمره ما قصّ الله تعالى في قوله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ...) إلى قوله : (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) [الفيل : ١ ـ ٥].

فكان ابن عباس يحدث أنه رأى في منزل أم هانئ بنت أبي طالب من تلك الحجارة نحو قفيز (١) ، وإذا هي مثل بعر الغنم أو أصغر ، مخططة بحمرة كمثل الجزع اليماني (٢).

[مولده (ص)]

[٥] أخبرنا عبد الله بن محمد بن المبارك الجوزجاني قال : حدثنا الحسن بن العلاء قال : حدثنا ابن نمير ، عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، عن أبيه عن جده قال : ولدت أنا ورسول الله عام الفيل فكنا لدين (٣).

قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عام عكاظ (٤) ابن عشرين سنة (٥).

__________________

(١) القفيز : مكيال كان يكال به قديما ، ويختلف مقداره في البلاد ، ويعادل بالتقدير الحديث نحو (١٦ كجم) ، والقفيز من الأرض نحو (١٤٤) ذراعا.

(٢) الجزع : ضرب من العقيق.

(٣) اختلف في مولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فذكر أنه كان في شهر ربيع الأول ، وهو المعروف ، وقيل : كان مولده في رمضان. انظر : السيرة الحلبية (١ / ٥٣ ـ ٧٨) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١٦٧ ـ ١٦٨) ، طبقات ابن سعد (١ / ٨٠ ـ ٨٣) ، دلائل النبوة (١ / ٧١ ـ ٧٩). قال ابن إسحاق : ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الاثنين عام الفيل لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، والخبر المروي عن قيس بن مخرمة أخرجه الترمذي في المناقب (٥ / ٥٨٩) ، وأحمد في مسنده (٤ / ٢١٥) ، وهو في سيرة ابن هشام (١ / ١٧١) ، وابن سعد (١ / ١٠١) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٦١) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم (٢٠) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ٧٦) وصححه المسعودي والسهيلي. ولدين : يقال فلان لدة فلان إذا ولد معه في وقت واحد ، وقيل : ولد بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام حادثة الفيل ، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنو شروان ، والموافق العشرين ، أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة (٥٧١ م) ، الرحيق المختوم صفي الرحمن المباركفوري ص (٥٣).

(٤) عام عكاظ : هو عبارة عن حرب الفجار التي قامت قبل الإسلام ، والفجار : بمعنى المفاجرة ، كالقتال والمقاتلة ، وذلك أنه كان قتالا شديدا في الشهر الحرام ففجروا فيه جميعا فسمي الفجار ، وقد كانت للعرب فجارات أربع آخرها فجار البراض ، انظر : سيرة ابن هشام (١ / ١٩٥ ـ ١٩٨) ، العقد الفريد انظر الجزء الخاص بفهارسه ص (١٩١) مادة : (عكاظ) ، الأغاني ط / بولاق (١٩ / ٧٤ ـ ٨٠) ، سيرة ابن إسحاق (٢٥ ـ ٢٨) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٩ وما بعدها).

(٥) سيرة ابن إسحاق ص (٢٥).

٩٦

[٦] «أخبرنا عبد الله (١) قال : حدثنا ابن أيوب قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا شبابة عن شعبة عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزّماني» (٢) عن أبي قتادة (٣) الأنصاري قال : قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله عن صوم يوم الاثنين فقال : «يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت فيه ، ويوم أنزل عليّ فيه» (٤).

[رؤيا عبد المطلب]

[٧] [أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا يحيى الحمائي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمر الأنصاري ، عن أبيه عن كعب] (٥) : أن عبد المطلب نام يوما في الحجر فانتبه ، مكحولا مدهونا ، قد كسي حلة البهاء والجمال ، فبقي متحيرا لا يدري من فعل به ذلك ، فأخذ أبوه بيده فانطلق به إلى كهنة قريش.

فقالوا له : إن إله السماء قد أذن لهذا الغلام في التزويج.

فزوجه قيلة بنت عمرو بن عامر (٦) ، فولدت له الحارث (٧) ، ثم ماتت فزوجه بعدها هند بنت عمرو.

__________________

(١) أي عبد الله بن محمد بن المبارك الجوزجاني.

(٢) في (ب ، ج) : قال أبو العباس عن أبي قتادة. وفي (د) أثبت السند كما في النسخة (أ) وكما أثبتناه إلا إن جملة : (قال : حدثنا ابن أيوب) ساقط فيها.

(٣) نهاية الصفحة [١٠ ـ أ].

(٤) الحديث جزء من حديث أخرجه مسلم في : (١٣) كتاب الصيام (٣٦) ، باب استحباب صيام ثلاث أيام من كل شهر وصوم يوم عاشوراء ، والاثنين والخميس ، وأحمد في مسنده في (٥ / ٢٩٧ ـ ٢٩٩) ، البيهقي في السنن الكبرى (٤ / ٢٩٣) ، دلائل النبوة (١ / ٧٢) ، وابن كثير في البداية والنهاية (٢ / ٢٥٩).

(٥) في أصولي كالتالي : في (ب ، ج) : قال أحمد بن إبراهيم الحسني ... وذكر الخير ، وبقية النسخ : أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمرو الأنصاري ، عن أبيه ، عن كعب ... ثم ذكر الخير وقد ذكر قبل هذا في (أ، د) : ومن هنا أيضا اختصار في السند وقد أثبتنا السند كاملا للإفادة والتوثيق.

(٦) هي : قبلة بن عمرو ، وقال ابن حزم : أم الحارث صفية من بني عامر بن صعصعة ، وفي البداية والنهاية ، واقدة بنت عمر. انظر جمهرة أنساب العرب ص (١٥) ، وقال في نسب قريش لمصعب : أمه صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. نسب قريش ص (١٨).

(٧) هو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، كان بكر أبيه ، وبه كان يكنى ، وستأتي بعض أخباره.

٩٧

[وصية هاشم للمطلب بسقاية الحج]

وحضرت هاشما الوفاة فدعا بعبد المطلب (١) وهو يومئذ غلام ابن خمس وعشرين سنة (٢).

قال أبو العباس : وهذا غلط كان صبيا بعد موت هاشم ، يسطع من دائرة غرة جبينه نور رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فقال هاشم : يا معاشر قريش ، أنتم مخّ ولد إسماعيل ، اختاركم الله لنفسه وجعلكم سكان حرمه (٣) وسدنة بيته ، وأنا اليوم سيدكم وهذا لواء نزار (٤) وقوس إسماعيل (٥) وسقاية الحاج قد سلمتها إلى ابني عبد المطلب فاسمعوا له وأطيعوا.

فوثبت قريش فقبلت رأس عبد المطلب ونثروا عليه النثور ، فسادهم.

__________________

(١) الصحيح أنه المطلب ، وليس عبد المطلب ؛ لأنه ـ أي المطلب ـ هو الذي استخلف عبد المطلب ، وسيأتي خلال الصفحات التالية ما يفيد ذلك في قصة خروج المطلب إلى المدينة لطلب ابن أخيه هاشم إضافة إلى قوله له : إنه كان من أمر أبيك ما كان ، وإنّ قريشا أقامتني مقامه ، فسر معي إلى مكة فإن حدث بي حدث الموت قمت في قريش مقامي الحديث. انظر : تاريخ الطبراني (٢ / ١٢ ـ ١٤) ، طبقات ابن سعد (١ / ٦٢ وما بعدها) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٦ ـ ١٠).

(٢) عند ما حضرته الوفاة (هاشم) دعا للمطلب وليس لعبد المطلب ، والمطلب هو أخو هاشم ، قال له : أدرك عبدك يعني شيبة الحمد (عبد المطلب) بيثرب ، وقيل : إن هاشما خرج تاجرا إلى الشام فنزل على شخص من بني النجار بالمدينة وتزوج ابنته على شرط أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها ، ثم ارحل بها إلى مكة ، فلما أثقلت بالحمل خرج بها فوضعها عند أهلها بالمدينة ومضى إلى الشام فمات بغزة ، قيل : وعمره حينئذ عشرون سنة ، وقيل : (٢٤) ، وقيل : (٢٥) ، وولدت شيبة الحمد / عبد المطلب بالمدينة سبع سنين ، وقيل : (٨) ، والقصة بشكل عام فيها اختلاف بين رواة التاريخ والسير والتراجم. انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤ ـ ٧) ، طبقات ابن سعد (١ / ٦٢ ـ ٦٦) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٠ ـ ٢٣).

(٣) نهاية صفحة [٩ ـ أ].

(٤) لواء نزار : هو نزار بن معد بن عدنان ، له من الأولاد أربعة : أنمار ، أياد ، ربيعة ، ومضر ، وقد قسم ما كان لديه من أموال لبنيه الثلاثة ، وجعل لواءه ، وكذا سقاية الحجيج والرئاسة لمضر ، ومضر هو جد هاشم بن عبد مناف ، واللواء هنا هو : راية الحرب.

(٥) قوس إسماعيل : كان إسماعيل عليه‌السلام مولعا بالصيد ، ولم تكن الوسيلة الوحيدة للصيد في تلك الأيام سوى القوس ، فاشتهر القوس باسمه عليه‌السلام.

٩٨

[من دلائل نبوته (ص)]

[أولا : رؤيا عبد المطلب]

ثم نام يوما في الحجرة (١) فانتبه فزعا مذعورا.

قال العباس : فاتبعته نحو داره ، وأنا يومئذ غلام أعقل ، فقالوا : يا أبا الحارث مالك اليوم كالخائف؟

قال : رأيت (٢) وأنا نائم عند الحجرة (٣) كأنما أخرج من ظهري سلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف بلغ مشارق الأرض ، وطرف بلغ مغاربها ، وطرف بلغ أعنان السماء ، وطرف قد جاوز الثرى ، فبين أنا أنظر إليها إذ صارت أسرع من طرفة عين شجرة خضراء (٤) ، لم ير الرّاءون أنور منها ، وإذا بشخصين بهيين قد وقفا عليّ ، فقلت لأحدهما : من أنت؟

قال (٥) : أما تعرفني ، أنا نوح نبي رب العالمين.

فقلت (٦) للآخر : من أنت؟

قال : أنا إبراهيم خليل رب العالمين.

فقالوا له : إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يؤمن به أهل السماوات «وأهل» (٧) الأرض.

__________________

(١) في (أ) : ثم نام يوما في الحجر.

(٢) نهاية صفحة [١١ ـ أ].

(٣) في (أ، ج) : وأنا نائم عند الحجرة.

(٤) في (ب) : إذ صارت في أسرع من طرف عين على شجرة خضراء.

(٥) في (ب) : فقال.

(٦) في (ب) : وقلت.

(٧) ساقط في (أ، د).

٩٩

فبقي عبد المطلب زمانا ، فلما كان يوما رجع من قنصه في الظهيرة عطشان يلهث ، فرأى في الحجر ماء معينا فشرب «منه» (١) ثم دخل على فاطمة (٢) فواقعها ، فحملت بعبد الله ، وواقع عبد الله آمنة فحملت برسول الله.

[ثانيا : صفة حمله (ص) وذكر مولده]

فكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول : أتاني آت حين مرّ لي (٣) من حملي ستة أشهر فوكزني في المنام برجله ، وقال لي : يا آمنة إنك قد حملت بخير العالمين ، فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمي شأنك.

فكانت تقول : لقد أخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد من قومي ذكر ولا أنثى ، وإني لوحيدة في المنزل (٤).

قال (٥) : فبقي في بطن أمه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسعة أشهر لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا ما يعرض للنساء ذوات الحمل.

قالت آمنة : فسمعت وجبة عظيمة وأمرا شديدا ، فهالني ـ وذلك يوم الاثنين ـ فرأيت كأن جناح طير (٦) أبيض قد مسح على فؤادي ، فذهب عني الرعب وكل وجع ، ثم رأيت نسوة كالنخل طولا كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي ؛ فبينا أنا أعجب وأقول : وا غوثاه من

__________________

(١) ساقط في (أ، د).

(٢) هي : فاطمة بنت عمرو بن عائذ أم عبد الله ، وأبي طالب والزبير وجميع النساء إلا صفية. انظر : البداية والنهاية (٢ / ٢١٠) ، نسب قريش (١٧) ، جمهرة أنساب العرب (١٥ ، ١٤١).

(٣) في (ب) : مر بي.

(٤) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤٦) ، دلائل النبوة (١ / ١١١) ، طبقات ابن سعد (١ / ٨٠ ـ ٨٣) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (١ / ٢٨٢) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٦٢ وما بعدها) ، الأمالي الاثنينية (خ).

(٥) أي : راوي هذه الرواية شبابة.

(٦) نهاية صفحة [١٢ ـ أ].

١٠٠