المصابيح

الإمام أبو العباس الحسني

المصابيح

المؤلف:

الإمام أبو العباس الحسني


المحقق: عبدالله بن عبدالله بن أحمد الحوثي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الطبعة: ٢
الصفحات: ٦٧٢
  نسخة غير مصححة

صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى الرقّة يدعوا الناس إلى بيعة زيد بن علي عليه‌السلام فأجابه ناس من أهل الرقة ، كثير وأجبته (١) فيمن أجاب.

وكتب زيد عليه‌السلام إلى هلال بن خباب بن الأرت (٢) ـ وهو يومئذ قاضي المدائن ـ فأجابه وبايع له أهل المدائن (٣).

ودعى أبا حنفية (٤) فأجابه ، وكان مريضا ، وكان رسوله إليه زياد بن المنذر ، والفضيل بن الزبير (٥) فقال : هو والله صاحب الحق ، وهو أعلم من نعرفه في هذا الرمان.

وأنفذ إليه ثلاثين ألف درهم ، وقال : استعن بها على حرب عدوك ، وحث الناس على الخروج معه.

__________________

(١) في (أ) : فأجبته ، وفي المقاتل : وكنت فيمن أجابه.

(٢) هو هلال بن خباب العيدي أبو العلاء البصري مولى زيد بن صوحان سكن المدائن ، ومات بها روى عن أبي جحيفة ، ويحيى بن جعده بن هيبرة وعكرمة مولى ابن عباس ، وميسرة أبي صالح ، وعنه : الثوري ، ومعر ، ويونس بن أبي إسحاق وثابت بن يزيد أبو زيد الأحول وعبد الواحد بن زياد وهشيم وأبو عوانة وآخرون قال عبد الله بن أحمد بن أبيه شيخ ثقة ، وقال ابن أبي خيثمة ، وغيره عن ابن معين : ثقة توفي في آخر سنة (١٤٤ ه‍) ، انظر : التقريب (٧٣٦٠) ، تهذيب الكمال (٦٦١٦) ، (٣٠ / ٣٣٠) ، التاريخ الكبير (٨ / ت ٢٧٤٦) ، الجرح (٩ / ت ٢٩٤) ، الكاشف (٣ / ت ٦٠٩٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٧٧ ت ، ٧٦٥١).

(٣) الرواية في مقاتل الطالبيين ص (١٤١) على النحو التالي : حدثنا علي بن الحسين ، قال : أخبرنا الحسين بن القاسم ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر بن عبد الغفار عن عبدة بن كثير الجرمي ، قال : كتب زيد بن علي إلى هلال بن حباب ، وهو يومئذ قاضي المدائن فأجابه وبايع له.

(٤) أبو حنيفة : هو صاحب المذهب ، عالم العراق ، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن روض التيمي الكوفي ، مولى بني تيم الله بن ثعلبة ولد سنة (٨٠ ه‍) ، ورأى أنس بن مالك ، روى عن عطاء بن أبي رباح ، وعن الشعبي ، وطاوس ـ قال الذهبي ـ ولم يصح وعن جبلة بن سحيم وعدي بن ثابت وغيرهم ، وحدث عنه خلق كثير ، انظر : طبقات خليفة (١٦٧ ـ ٣٢٧) ، تاريخ البخاري (٨ / ٨١) ، التاريخ الصغير (٢ / ٤٣) ، الجرح (٨ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠) ، المجروحين (٣ / ٦١) ، تاريخ بغداد (١٣ / ٣٢٣) ، (٤٢٤) ، الكامل في التاريخ (٥ / ٥٨٥ ، ٥٤٩) ، وفيات الأعيان (٥ / ٤١٥ ـ ٤٢٣) ، تهذيب الكمال (١٤١٤ ، ١٤١٧) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٦٨) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٣٩٠ ـ ٤٠٣) ، ميزان الاعتدال (٤ / ٢٦٥) ، العبر (١ / ٣١٤) ، مرآة الجنان (١ / ٣٠٩) ، البداية والنهاية (١٠ / ١٠٧) ، شذرات الذهب (١ / ٢٢٧ ـ ٢٢٩).

(٥) وفي مقاتل الطالبيين ص (١٤١) ، الرواية عن الفضل بن الزبير وهو أيضا من بعث به الإمام أبو حنيفة إلى الإمام زيد. والفضيل هو : الفضيل بن الزبير الريشان عم أبي أحمد الزيدي ، وهو صاحب حب دعوة الإمام زيد إلى العلماء.

٤٠١

وقال : إن شفيت لا أخرجن معه (١).

وقد روى أبو حنيفة عن زيد بن علي شيئا كثيرا (٢).

وبايعه ابن شبرمة (٣) ومسعر بن كدام (٤) ، والأعمش (٥) والحسن بن عمارة (٦)

__________________

(١) الرواية : في مقاتل الطالبيين كالتالي : حدثنا علي بن الحسين قال : أخبرني الحسين قال : حدثنا علي بن إبراهيم قال : حدثنا عمرو ، عن الفضل بن الزبير قال : قال : أبو حنيفة من يأتي زيدا في هذا الشأن من فقهاء الناس ، قال : قلت «سليمة بن كهيل» ، ويزيد بن أبي زياد ، وهارون بن سعد ، وهاشم بن البريد ، وأبو هاشم الزماني ، والحجاج بن دينار ، وغيرهم ، فقال لي : قل لزيد لك عندي معونة ، وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح ، ثم بعث ذلك معي إلى زيد فأخذه زيد.

(٢) يعتبر الإمام أبو حنيفة (أحد تلاميذ الإمام زيد عليه‌السلام) ، انظر الروض النضير (١ / ١١٢ ـ ١١٣) ، (١١٨).

(٣) هو فقيه العراق بن شبرمة أبو شبرمة ، قاضي الكوفة ، حدث عن أنس بن مالك وابن الطفيل عامر بن واثلة وعامر الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وطائفة ، وحدث عنه : الثوري ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، وهشيم ، وغيرهم ، وثقة أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهما. وكان من أئمة الفروع ، كان عفيفا صارما عاقلا خيرا توفى سنة (١٤٤ ه‍) ، انظر : تاريخ خليفة (٣٦١ ـ ٤٢١) ، طبقات خليفة (١٦٧) ، تاريخ البخاري (٥ / ١١٧) ، التاريخ الصغير (٢ / ٧٧ ـ ٧٨) ، الجرح (٥ / ٨٢) مشاهير علماء الأمصار (١٦٨) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٨٨ ـ ٨٩) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٣٤٧ ـ ٣٤٩) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢٥٠ ـ ٢٥١) ، شذرات الذهب (١ / ٢١٥ ـ ٢١٦).

(٤) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث ، الإمام الثبت ، شيخ العراق ، أبو سلمة الهلالي الكوفي ، الأحول ، الحافظ ، روى عن عدي بن ثابت ، وعمرو بن مرة ، وقتادة بن دعامة ، وغيرهم ، وعنه : سفيان بن عيينة ويحيى القطان ، وسليمان التميمي ، وابن نمير ، ووكيع ، وغيرهم ، ثقة ، توفى في رجب سنة (خمس وخمسين ومائة) ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٣٦٤ ـ ٣٦٥) ، طبقات بن خليفة (١٦٨) ، تاريخ خليفة (٤٢٦) ، التاريخ الكبير (٨ / ١٣) ، التاريخ الصغير (٢ / ١٢١) ، الجرح (٨ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩) ، حلية الأولياء (٧ / ٢٠٩ ـ ٢٧٠) ، تاريخ الإسلام (٦ / ٢٨٧ ـ ٢٩٠) ، سير أعلام النبلاء (٧ / ١٦٣) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٨٨ ـ ١٩٠) ، ميزان الاعتدال (٤ / ٩٩) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ١١٣ ـ ١١٥) ، طبقات الحفاظ (٨١ ـ ٨٢) ، شذرات الذهب (١ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩).

(٥) هو سليمان بن مهران ، شيخ المقرءين ، والمحدثين أبو محمد الأسدي الكاهلي ، أصله من نواحي الري قيل ولد سنة (٦١ ه‍) ، روى عن أنس ، وعن أبي وائل ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم ، وروى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، والحكم بن عتيبة ، وعاصم بن أبي النجود ، وغيرهم ، وهو شهير باسمه وعلمه ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٣٤٢) ، تاريخ خليفة (٢٣٢ ـ ٤٢٤) ، طبقات خليفة (١٦٤) ، التاريخ الصغير (٢ / ٩١) ، الجرح (٤ / ١٤٦) ، مشاهير علماء الأمصار (١١١) ، حلية الأولياء (٥ / ٤٦ ـ ٦٠) ، تاريخ بغداد (٩ / ٣) ، تاريخ الإسلام (٦ / ٧٥) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٢٢٦) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٢٢٤) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٥٤) ، غاية النهاية (١ / ٣١٥) تهذيب التهذيب (٤ / ٢٢٢ ـ ٢٢٢٦) ، شذرات الذهب (١ / ٢٢٠ ـ ٢٢٣).

(٦) هو الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي ، مولاهم الكوفي أبو محمد ، كان على قضاء بغداد في خلافة المنصور ، توفى سنة (١٥٣ ه‍) ، انظر : التقريب (١٢٦٨) ، وتهذيب الكمال (١٢٥٢) (٦ / ٢٦٥) ، التاريخ الكبير (٢ / ت ٢٥٤٩) ، الجرح (٣ / ت ١١٦) ، الكاشف (١ / ٢٥٥) ، الميزان (١ / ٥١٣) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٠٤) وما بعدها ت (١٣٣٥).

٤٠٢

وأبو الحصين (١) ، وقيس بن الربيع ، وسلمة بن كهيل (٢) ، وهاشم بن البريد (٣) ، والحجاج بن دينار (٤) ، وهارون بن سعد (٥) ، وحضر معه من أهله الوقعة : محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (النفس الزكية) ، وعبد الله بن علي بن الحسين (٦) وأمه ـ أم عبد الله ـ بنت الحسن بن

__________________

(١) هو عثمان بن عاصم بن حصين ، وقيل بدل حصين زيد بن كثير ، الإمام الحافظ الأسدي الكوفي ، روى عن جابر بن سمرة ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس وأبي سعيد الخدري ، وغيرهم من الصحابة ، وعنه : أبو مالك الأشجعي ، وشعبة ، والثوري ، وغيرهم كان أثبت أهل الكوفة ، وقال ابن معين ، والنسائي ، وجماعة : أبو حصين ثقة ، انظر : طبقات خليفة (١٥٩) ، التاريخ الكبير (٦ / ٢٤٠ ، ٢٤١) ، الجرح (٦ / ١٦٠) ، تهذيب الكمال (٩١٣) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٠٧) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٤١٢) ، تهذيب الكمال (٧ / ١٢٦).

(٢) هو سلمة بن كهيل بن حصين ، أبو يحيى الحضرمي ، ثم التنعي الكوفي ، حدث عن أبي جحيفة السوائي ، وجندب البجلي ، وأبي الطفيل ، وأبي وائل ، وسعيد بن جبير والشعبي ، وعدة ، وعنه : ابن يحيى بن سلمة ومنصور ، والأعمش ، وهلال بن يساق ، وشعبة ، والثوري ، وغيرهم ولد سنة (٤٧ ه‍) ، وتوفى سنة (١٢٢ ه‍) ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٣١٦) ، التاريخ الكبير (٤ / ٧٤) ، التاريخ الصغير (١ / ٣١١) ، تاريخ الفسوي (٢ / ٦٤٨) ، الجرح (٤ / ١٧٠) ، تهذيب الكمال (٥٣٠) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٨١) تهذيب التهذيب (٤ / ١٥٥) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٢٩٨).

(٣) هو هاشم بن البريد أبو علي الكوفي ، روى عن أبي إسحاق السبعي وإسماعيل بن رجاء ، والأصبغ بن نباتة ، وغيرهم ، وعنه : ابنه علي ، وعماد بن رزيق ، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة ، ووكيع وغيرهم ، وثقة بن معين ، وذكرة ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : كوفي ثقة ، قال : أحمد بن حنبل : هاشم ابن اليزيد ثقة ، وفيه تشيع قليل ، وقال الدارقطني مأمون ، انظر : التقريب (٧٢٧٨) ، تهذيب الكمال (٦٥٣٦) (٣٠ / ١٢٥) ، التاريخ الكبير (٨ / ت ٢٨٤٢) ، الجرح (٩ / ت ٤٤٠) ، الكاشف (٣ / ت ٦٠٢٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ١٦ ـ ١٧) ت (٧٥٧١) ، وفي الشافي للإمام عبد الله بن حمزة «وأبو هاشم الرماني» ، وعند كلمة : دينار نهاية الصفحة [٢١٩ ـ أ].

(٤) هو الحجاج بن دينار الواسطي له عن : الحكم بن عتيبة ، والباقر وطائفة ، وعنه : إسرائيل ، وابن فضيل ، ومحمد بن بشر ، وآخرون حسن الحال. توفى قبل (١٥٠ ه‍) ، انظر : الجرح (٣ / ١٥٩ ـ ١٦٠) ، ميزان الاعتدال (١ / ٤٦١) ، سير أعلام النبلاء (٧ / ٧٧) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٢٠٠ ـ ٢٠١) ، خلاصة تهذيب الكمال (٧٢).

(٥) هو هارون بن سعد العجلي ، ويقال : الجعفي الكوفي الأعور روى عن أبي حازم الأشجعي ، وأبي اسحاق السبيعي ، والأعمش وغيرهم ، وعنه : شعبة والثوري وشريك ، وقيس بن الربيع وآخرون ، قال : ابن معين ليس به بأس وكذا ابن أبي حاتم ، انظر : التقريب وفيه صدوق رمي بالرفض ويقال رجع عنه (التقريب ٧٢٥٣) ، تهذيب الكمال (٦٥١٢) (٣٠ / ٨٥) ، التاريخ الكبير (٨ / ت ٢٧٨٧) ، الجرح (٩ / ت ٣٧٤) ، الكاشف (٣ / ت ٦٠٠٧) ، الميزان (٤ / ت ٩١٥٩) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٦) ، ت (٧٥٤٦).

(٦) هو عبد الله بن علي بن الحسين بن أبي طالب الهاشمي ، روى عن أبيه وجده الأكبر علي بن أبي طالب مرسلا ، وجدة لأمه الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعنه عمارة بن غزية ، وموسى بن عقبة ، وعيسى بن دينار ، ويزيد بن أبي زياد ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : أمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : وصحح الترمذي حديثه ، والحاكم ، وهو من روايته عن أبيه ، وأما روايته عن الحسن بن علي فلم تثبت ، وهي عند النسائي من طريق موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي بن الحسن بن علي ، قال في التقريب : مقبول ، انظر : التقريب (٣٤٩٥) ، تهذيب الكمال (٣٤٣٤) (١٥ / ٣٢١) ، التاريخ الكبير (٥ / ت ٤٥٢) ، الجرح (٥ / ت ٥٢١) ، الكاشف (٢ / ت ٢٨٩٥) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥) ت (٣٥٩٧).

٤٠٣

علي بن أبي طالب ، وابنه يحيى بن زيد ، والعباس بن ربيعة (١) من بني عبد المطلب فجرح محمد بن عبد الله وعبد الله بن علي.

وقال زيد بن المعزل (٢) : قتل زيد عليه‌السلام وهو بن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : سبع وأربعون ، وقيل : ثمان وأربعون (٣) ، فأما الحسين بن زيد بن علي (٤) فإن الواقدي ذكر عنه ستا وأربعين (٥).

[صفة الإمام زيد عليه‌السلام]

وكان زيد عليه‌السلام أبيض اللون ، أعين ، مقرون الحاجبين ، تام الخلق ، طويل القامة ، كثّ اللحية ، عريض الصدر ، أقنى الأنف ، أسود الرأس واللحية ، إلّا أنه خالطه الشيب في عارضيه.

__________________

(١) العباس بن ربيعة بن الحارث : قال في سير أعلام النبلاء : ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو أروى ، وله من الولد محمد ، وعبد الله ، والحارث ، والعباس ، ... الخ ، سير أعلام النبلاء (١ / ٢٥٧). انظر : جمهرة أنساب العرب ص (٧٠).

(٢) هو زيد بن المعزل النمري عن يحيى بن سعيد الجزار ، وقيل بن شعيب سعيد ، هشام بن محمد عنه الحسين بن نصر بن مزاحم ، ومحمد بن مروان الغزال ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٣ ، ٣٠٨).

(٣) في (أ) : وقيل سبع وأربعون وقيل ثمان.

(٤) هو الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، وثقه الدارقطني ، انظر : التقريب (١٣٢٦) ، تهذيب الكمال (١٣١٠) (٦ / ٣٧٥) ، الجرح (٣ / ت ٢٣٧) الكاشف (١ / ٢٣١) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٤٣٤) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٣٩) ت (١٣٩٢) ، طبقات الزيدية (خ).

(٥) قال : ابن عساكر في تأريخ دمشق : اختلفوا في مقتله ، فقال الواقدي ، ومصعب ، والزبير بن بكار : أنه قتل يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة (١٢٠ ه‍) ، وهو يوم قتل ابن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : سنة (١٢٢ ه‍) ، وقيل (١٢١ ه‍) ، وقال إسماعيل بن علي : قتل ليومين خليا من صفر سنة (١٢٢ ه‍) ، وصلب بالكوفة ، وفي تاريخ قتله خلاف ، ولم يزل مصلوبا إلى سنة (١٢٦ ه‍) ، ثم أنزل بعد سنتين عليه‌السلام من صلبه ، وقال سفيان بن عيينة الثوري : قتل سنة (١٢٣ ه‍) ، وقال محمد بن معاوية البجلي : لما صلب زيد ، وجهوا وجهه إلى الفرات ، فأصبح وقد دارت خشبته إلى ناحية القبلة مرارا ، وقد كانوا صلبوه عريانا فنسجت العنكبوت على عورته ، انظر : تاريخ دمشق (٦ / ٢٦ ـ ٢٧) ، غربال الزمان ص (١١٤ ـ ١١٥) ، وقال الليث بن سعد : قتل يحيى سنة (١٢٥ ه‍) ، تهذيب بن عساكر (٦ / ٢٦ ـ ٢٧) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٩١) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤١٩ ت ٢٢٣٩) ، وانظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٩).

٤٠٤

[الجزاء من جنس العمل]

قال إبراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن عبيد بن كلثوم أن يوسف بن عمر لما قتل زيد بن علي عليه‌السلام لم يلبث أن قتله الله شر قتلة وصلب.

وأما هشام فنبشه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس (١) لما ظهر ، فصلبه ميتا ، ثم أحرقه على خشبته فقال :

حسبت أمية أن سترضى هاشم

عنها وتقتل زيدها وحسينها

__________________

(١) هو عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس ، عم السفاح ، والمنصور ، من الدهاة ، كان جبارا عسوفا سفاكا للدماء ، به قامت العباسية ، انظر : المحبر (٤٨٥) ، تاريخ بغداد (١٠ / ٨ ـ ٩) ، البداية والنهاية لابن كثير تاريخ ابن الأثير ، تاريخ الطبري ، النجوم الزاهرة (٢ / ٧) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ١٦١ ـ ١٦٢).

٤٠٥
٤٠٦

[(١٠) الإمام : يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (أبو عبد الله)] (١)

(٩٨ ـ ١٢٥ ه‍ / ٧١٦ ـ ٧٤٣ م)

[مولد الإمام يحيى بن زيد عليهما‌السلام]

[٢١١] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام النماري بإسناده عن الزبير بن بكار أن زيد (٢) بن علي عليه‌السلام ولد يحيى بن زيد المقتول بخراسان ، وحسينا وعيسى ومحمدا (٣) ، وأم يحيى ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ، وأمها رائطة (٤) بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

__________________

(١) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٥) وما بعدها ، مروج الذهب (٢ / ١٣٣ ـ ١٣٣) تاريخ الطبري (٨ / ٢٩٩) ، الكامل لابن الأثير (٥ / ٩٩) ، شرح شافية أبي فراس (١٥٤) ، المعارف (٩٥) المحبر (٤٨٣) ، طبقات ابن سعد (٢٣٩) ، الأعلام (٨ / ١٤٦) ، غربال الزمان في وفيات الأعيان (ص ١١٧) ، الفرق بين الفرق (٣٤ ، ٣٥) ، الرواض المعطار (١٨٢) ، البداية والنهاية (١٠ / ٥) ، جمهرة أنساب العرب (٢٠١) ، ابن خلدون (٣ / ١٠٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٨١) ، الإفادة ، الفتوح لابن أغشم (٨ / ١٢٨) وما بعدها ، اللآلئ المضيئة (خ) ، طبقات الزيدية (٢ / خ) ، الفلك الدوار (٢٦ ، ٢٩) ، أنساب العرب الإشراف (٢٦١) ، الانتفاضات الشيعية (٥٠٤) ، عمدة الطالب (٢٨٩) ، مشاهير العترة (٧٦) الزيدية لمحمود صبحي (٧٢) ، الإمام يحيى بن زيد.

(٢) نهاية الصفحة [٢٢٠ ـ أ].

(٣) فهو : محمد بن زيد بن علي عن جعفر بن محمد ، وعنه محمد بن أبي عمير وهو أصغر ولد أبيه وأمه أم ولد سندية ، قال ابن عنبة : كان في غاية الفضل ، ونهاية النبل ، وله عقب كثير بالعراق ، وله عدة بنين منهم ولده محمد بن محمد بن زيد ، طبقات الزيدية (٢ / خ).

(٤) هي ريطة بن أبي هاشم ، وعبد الله بن محمد بن الحنفية ، قال في مقاتل الطالبيين : وإياها عني أبو ثميلة الأبار لقوله :

فلعل راحم أم موسى والذي

نجاه من لجج خضم مزبد

سيسر ريطة بعد حزن فؤادها

يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي

وأم ريطة : بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمها ابنة المطلب بن أبي وداعة السهمي ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٤٥).

٤٠٧

[٢١٢] أخبرنا (١) عبد الله بن الحسن بن مهدي بإسناده عن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي أن أباه كان يتمثل بهذه الأبيات كثيرا في يحيى بن زيد ، وهي :

فلعلّ راحم أم موسى والذي

نجاه من لجج الخضم المزبد

يزيّن ريطة بعد حزن فؤادها

يحيى ويحيى بالكتائب مرتدي

حتى يهيج على أمية كلها

يوما كراغية الفصيل المقصد

يا بن الزكي ويا ابن بنت محمد

وابن الشهيد المستراد السيد

[٢١٣] أخبرنا أحمد بن علي بن عافية ، بإسناده عن يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي : أن زيدا أوصى يحيى ابنه عند موته بقتال بني أمية (٢).

قال يحيى بن الحسن : فحدثني شيخ من أهل واسط يكنى أبا علي (٣) بإسناده عن علي بن المغيرة قال : سمعت زيد بن علي يقول لابنه يحيى عليهما‌السلام عند موته : يا بني عليك باتقاء الله وجهاد أعداء الله.

[٢١٤] أخبرنا الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي بإسناده عن علي بن المغيرة (٤) قال : لما رجع زيد بن علي من الشام إلى الكوفة وقدم يحيى بن زيد من المدينة إلى أبيه ، فلم يزل معه ، وشهد معه الحرب ، وكان وصيه من بعده ، ثم نجم (٥) بخراسان طالعا ، فدوّخ أمراء الفاسقين بها ، فلما أصيب يحيى عليه‌السلام قطع الله دابر الظالمين ، وكان البوار بهم حالا.

[٢١٥] وأخبرنا (٦) عبد العزيز بن إسحاق الزيدي بإسناده عن حماد بن يعلى ، عن

__________________

(١) في (ب) : بإسناد الرواة عن عمر بن طلحة العباد قال : حدثنا.

(٢) في (ب ، ج) : يقاتل بني أمية.

(٣) في (ب) : أبا علي قال : حدثني أرطأة بن حبيب الأسدي.

(٤) يروي عن المعمر بن المثنى ، وعنه الزبير بن بكار ، طبقات الزيدية (٢ / خ).

(٥) نهاية الصفحة [٢٢١ ـ أ].

(٦) السند لعله : أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق ، قال : حدثني أبو صالح أحمد بن يوسف ، قال : حدثني نصر بن حماد ، عن أبيه ، عن يحيى بن زيد.

٤٠٨

يحيى بن زيد عليه‌السلام قال : إن ممن يصف هذا الأمر ، ويزعم أنه من أهله ، من لا خلاق لهم ، ذلك أن صدورهم ضيقة به حرجة فيه تنطق به ألسنتهم ، ولم تعتقد عليه قلوبهم ، فإذا اجتمع القول واليقين والعمل فوصف اللسان وانشرح به الصدر وعقد عليه القلب باليقين تسارعت النفس إليه بالعمل ، فذلك المؤمن عند الله جل ثناؤه ، وذلك معنا ومنا.

[٢١٦] وأخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن سلمة بن ثابت الليثي (١) ، وكان مع زيد بن علي عليه‌السلام يقاتل معه ، وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغ لام لمعاوية بن إسحاق رحمه‌الله تعالى قال : أقبلت أنا وصاحبي نقصّ أثر زيد بن علي عليه‌السلام فنجده قد أنزل وأدخل بيت [حرّان بن] أبي كريمة ، في سكة البريد ، في دور أرحب وشاكر.

قال سلمة : فدخلت عليه فقلت : جعلني الله فداك ، كيف أنت؟ وقد انطلق أصحابه فجاءوه بطبيب يقال له سفيان مولى لبني أوس (٢) ، فانتزع النصل من جبهته فلم يلبث أن قضى.

فذكر في دفنه ما قدمناه (٣).

قال : ثم انصرفنا حتى أتينا جبانة السبيع ومعنا ابنه يحيى عليه‌السلام فلم نزل بها وتصدع الناس ، فبقيت في رهط معه لا يكونون عشرة (٤) ، فقلت له : يا هذا ، الصبح قد غشيك ، أين تريد؟

ـ ومعه أبو الصبار [العبدي] ـ قال : أريد النهرين (٥).

__________________

(١) يروي عنه أبو مخنف ، وكان من أصحاب الإمام زيد يقاتل معه ، وآخر من انحرف عنه ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٣٧).

(٢) في الطبري : ويقال له شغير ـ مولى لبني رواس.

(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٧) ، الطبري (٨ / ٢٧٥) ، ابن الأثير (٥ / ٩٧) ، والرواية بنصها عن أبي مخنف عن سلمة بن ثابت ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٧ ،) وما بعدها ، (١٤٦).

(٤) في المقاتل ـ رجع وأقام بجبانة السبيع ، وتفرق الناس عنه فلم يبق معه إلّا عشرة نفر ، قال : سلمة بن ثابت : فقلت له : أين تريد؟ قال : أريد النهرين ، ومعه الصبار العيدي ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٦).

(٥) نهاية الصفحة [٢٢٢ ـ أ].

٤٠٩

فقلت له : إن (١) كنت إنما تريد النهرين ـ وظننت أنه يريد بتشطط الفرات ويقاتل ـ فلا تبرح مكانك حتى تقاتلهم أو يقضي الله ما هو قاض.

فقال : أريد نهري كربلاء.

قلت : فالنجاء قبل الصبح.

فخرج من الكوفة ، وخرجت أنا وهو وأبو الضبار ورهط معنا ، فلما خرجنا من الكوفة سمعنا أذان المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة ، ثم توجهنا سراعا قبل نينوى.

فقال : إني أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك بن بشر (٢) فأسرع السير.

فكنت إذا لقيت القوم أستطعمهم ، فأطعم الأرغفة فأطعمه إياها فانتهينا إلى نينوى ، وقد أظلمنا ، فأتينا منزل سابق فاستفتحت الباب.

فخرج إلينا ، فقلت ليحيى عليه‌السلام : أما أنا فآتي الفيوم (٣) فأكون به ، فإذا بدا لك أن ترسل إلي فارسل ، ثم مضيت وخلفته عند سابق ، وكان آخر عهدي به.

__________________

(١) في (أ) : لئن ، وفي مقاتل الطالبيين : (إن كنت تريد النهرين فقاتل هاهنا حتى نقتل). مقاتل الطالبيين ص (١٤٦).

(٢) هكذا في مقاتل الطالبيين ص (١٤٦) ، وهو مولى لبشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان بن الحكم ، من أمراء بني أمية قتله المنصور بواسط مع ابن هبيرة سنة (١٣٢ ه‍ / ٧٥٠ م) ، انظر : الأعلام (٢ / ٥٤) ، الحلة السيراء (٤٤).

(٣) الفيوم : وفي مقاتل الطالبيين : ومضى سائف إلى الفيوم فأقام به وخلف يحيى في منزلة ، قال سلمة : ومضيت وخليته ، وكان آخر عهدي به. مقاتل الطالبيين ص (١٤٦) ، والفيوم بالفتح وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة وميم : هي موضعين ، أحدهما بمصر ، والآخر موضع قريب من هيت ، انظر : معجم البلدان لياقوت (٤ / ٢٨٦ ـ ٢٨٨).

٤١٠

تتمة مصابيح أبي العباس الحسني

تمّمه وجمعه

الشيخ علي بن بلال الآملي الزيدي

مولى السيدين الإمامين المؤيد بالله وأبي طالب عليهما‌السلام

(من أعلام القرن الرابع الهجري)

٤١١
٤١٢

[مقدمة المؤلف]

قال أبو الحسن علي بن بلال رحمه‌الله : كان الشريف أبو العباس رحمه‌الله تعالى ونضّر وجهه قد بلغ في تصنيف هذا الكتاب إلى هذا الموضع ، فحال بينه وبين إتمامه قضاء الله الذي لا مفر منه ولا مهرب ، فسألنا بعض أصحابنا أيده الله بطاعته إتمامه على حسب ما ابتدأه (١) ، فأجبته إلى ملتمسه وهذا حين ابتدائه.

__________________

(١) في (أ) : ما ابتدأ.

٤١٣

[تابع ترجمة الإمام يحيى بن زيد]

[خروج الإمام يحيى بن زيد عليهما‌السلام إلى خراسان]

[١] حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني (١) (رحمه‌الله) بإسناده عن ابن عياش (٢) قال : خرج يحيى بن زيد عليهما‌السلام إلى خراسان في عدة من أصحاب أبيه عليه‌السلام فلم يزل يتنقل في كورها حتى خرج في زمان الوليد بن يزيد ، قال : كان قد أقام بمرو حينا وبسرخس (٣).

[٢] حدثنا (٤) أبو العباس رحمه‌الله أيضا بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال : لما قتل

__________________

(١) سبق التوضيح أن إسناد متمم التتمة ينتهي غالبا إلى مؤلف المصابيح أحمد بن إبراهيم الحسني رحمهما‌الله تعالى.

(٢) السند في (ب) : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه‌الله بنقله الثقات ، وفي بقية النسخ : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه‌الله بإسناده عن ابن عباس وهو تصحيف.

(٣) مرو هناك مروالرّوذ ، ومرو الشاهجان ، فالأولى (مروالرّوذ) مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام وهي على نهر عظيم ، ولهذا سميت بذلك ، أمّا الثانية مرو الشاهجان فهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان ، وبينها وبين نيسابور (٧٠ فرسخا) ومنها آل سرخن (٣٠) فرسخا ، وآل بلخ (١٢٢) فرسخا ، اختارها السلطان سنجر بن ملك شاه السلجوقي عاصمة لدولته ، وكان مقيما بها إلى أن توفي ، وقبره بها في قبة عظيمة ، معجم البلدان. لياقوت (٥ / ١١٢ ـ ١١٦). أمّا سرخس فهي مدينة قديمة من خراسان كبيرة واسعة بين نيسابور ومرو ، قيل : إنها سميت باسم رجل من الذّعار في زمن كيكاوس سكن هذا الموضع وعمّره ، انظر معجم البلدان. (٣ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩).

(٤) من المعروف وكما سبق توضيحه في المصابيح أن إسناد السيد أبي العباس إلى أبي مخنف هو عن طريق محمد بن جعفر القرداني.

٤١٤

زيد بن علي عليه‌السلام خرج ابنه يحيى بن زيد إلى الرّي ، فأقام بها غير كثير ، ثم شخص فأتى قومس (١) ، فأقام بها يسيرا ، ثم سار فأتى سرخس ، فنزل بزيد بن عمرو (٢) وأقام عنده ستة أشهر ، ثم شخص فأتى أبر شهر (٣) ، فنزل بزياد بن زرارة العامري (٤) ، فأقام عنده أشهرا ، ثم شخص فأتى بلخا (٥) فنزل بالحريش بن عمرو بن داود البكري فأقام عنده ، فلم يزل عند الحريش حتى هلك هشام بن عبد الملك بن مروان (٦) (غضب الله عليه) وولي الوليد بن يزيد (٧) (غضب الله عليه).

[٣] حدثنا (٨) أبو العباس بإسناده عن أبي مخنف ، قال أبو مخنف : وحدثني عبيدة بن كلثوم ، قال : وأقام يحيى بن زيد بن علي عليهم‌السلام عند الحريش حتى هلك هشام بن عبد الملك وولي الوليد بن يزيد.

[موقف والي خراسان من يحيى بعد قدومه]

قال (٩) : وكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار ـ وهو يومئذ على خراسان ، يخبره بمسير

__________________

(١) قومس بالضم ثم السكون ، وكسر الميم وسين مهملة. وهو تعريب لومس ، وهي كورة كبيرة ، واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي في ذيل جبال طبرستان ، وقصبتها المشهورة دامغان ، وهي بين الري ونيسابور ، ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار وقومس أيضا أقليم القومس بالأندلس من نواحي كورة قبره ، معجم البلدان (٤ / ٤١٤ ـ ٤١٥).

(٢) ورد الاسم في (أ، د) : بيزيد بن عمرو ، والمعنى هنا كناية أي : نزل بدار أو بمكان القاطن أو الساكن فيه ، وهو زيد بن عمرو التميمي ، أحد الموالين لأهل البيت ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٤٦ ـ ١٤٧).

(٣) وردت في الأصل : آير شهر ، والصحيح آبر شهر بالفتح والسكون ، وهي نيسابور ، انظر : معجم البلدان (١ / ٦٥ ـ ٦٦) ، (١ / ٢٨٩) ، والروض المعطار (٩ ، ٣٦٠) وانظر فيه أيضا نيسابور.

(٤) هو : زياد بن زرارة العامري ، انظر : تأريخ ابن الأثير (٤ / ٣١٧) ، وتاريخ الطبري مصدر سابق.

(٥) هي مدينة خراسان العظمى ، وهي على ضفة نهر متوسط كان لها سبعة أبواب.

(٦) انظر : سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٥١) ومصادره ، وكتاب النصب والنواصب ص (٥١٠ ـ ٥١١).

(٧) انظر : سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٧٠) ومصادره ، وكتاب النصب والنواصب ص (٥١٧).

(٨) في (ب) حدثنا أبو العباس قال : قال أبو مخنف.

(٩) أي : عبيدة بن كلثوم.

٤١٥

يحيى بن زيد عليهما‌السلام (١) إلى خراسان ، فبعث نصر بن سيار إلى عقيل بن معقل الليثي (٢) يأمره «بأخذ» (٣) الحريش فيزهق نفسه أو يدفع إليه يحيى بن زيد عليه‌السلام (٤).

فبعث عقيل إلى الحريش (٥) رحمه‌الله تعالى فسأله عن يحيى ، فقال : لا علم لي به.

فجلده ستمائة سوط ، فقال له الحريش رحمه‌الله «والله» (٦) لو كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه ، فاقض ما أنت قاض ، فقال قريش بن الحريش لما رأى ما فعل عقيل بأبيه وخاف عليه القتل : لا تقتل أبي وأنا أدلك (٧) على طلبك (٨) ، فأرسل معه (٩) رسلا فدلهم على يحيى بن زيد وهو في جوف بيت ، فأخذوا معه يزيد بن عمرو والفضل مولى عبد القيس (١٠) ، كان أقبل (١١)

__________________

(١) نهاية الصفحة [٢٢٤ ـ أ].

(٢) هو : عقيل بن معقل الليثي ، عامل بلخ من قبل نصر بن سيّار صاحب خراسان ـ السالف الذكر ـ له مواقف سيئة مع صاحب الترجمة ـ يحيى بن زيد ـ انظر : الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٣٨) ، مقاتل الطالبيين (١٤٧) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦) ، ومنه عقيل بن معقل العجلي ، وهذه الرواية في الطبري بنفس ما هنا.

(٣) ساقط في (ب).

(٤) تفاصيل ذلك أن يوسف كتب إلى نصر بن سيّار حين أخبر أن يحيى بن زيد نازل بها فقال له : ابعث إلى الحريش حتى يأخذ بيحيى أشد الأخذ ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل الليثي وهو عامله على بلخ ، أن يأخذ الحريش فلا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد ، فدعا به فضربه ستمائة سوط. وقال والله لأزهقن نفسك أو تأتيني به ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٤٧). والطبري (٨ / ٣٠٠) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩).

(٥) سبقت ترجمة عقيل بن معقل ، أمّا الحريش فلم نقف على مزيد من أخباره ، إلّا أنه يمكن القول بأنه أحد أهل الوفاء والمروءة والولاء لأهل البيت عليهم‌السلام ، وخير دليل على ذلك موقفه مع صاحب الترجمة وإنزاله بمنزله ، واختلف في اسم أبيه ، ففي مقاتل الطالبيين الحريش بن عبد الرحمن الشيباني ، وابن الأثير (٥ / ١٠٧) الحريش بن عمرو بن داود ، والطبري (٥ / ٥٣٦) نفس ما في ابن الأثير ، وفي بعض النسخ الجريش وهو تصحيف.

(٦) ساقط في (ج).

(٧) في (أ، ب) : فأنا أدلك.

(٨) وفي رواية أخرى فوثب قريش بن الحريش ، فقال لعقيل : لا تقتل أبي ، وأنا آتيك بيحيى ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٤٧) ، وفي الطبري (٥ / ٥٣٦) (وأنا آتيك به) أي بيحيى بن زيد.

(٩) في (أ، ب ، د) : معهم.

(١٠) يزيد بن عمرو ، والفضل مولى عبد القيس يزيد هو يزيد بن عمرو التميمي من سرخس ، أتاه الإمام يحيى بن زيد بعد خروجه من الري ، وأقام عنده ستة أشهر ، ويمكن القول هنا أنه أحد الذين آووا ونصروا صاحب الترجمة بقدر استطاعته ، وقد خرج مع يحيى بن زيد من الكوفة وظل معه حتى حدث هذا الموقف المشار إليه. والله أعلم. أما الفضل مولى عبد القيس فهو أحد أفراد قبيلة عبد القيس بن أفصي ، وهي القبيلة التي ناصرت علي بن أبي طالب في سنة (٣٦ ه‍) ، ثم بعدها اعتزلوا القتال سنة (٤٠ ه‍) وحاربوا في حوادث سنة (٦٥ ، ٦٦ ، ٧٧ ه‍) مع المهلب بن أبي صفرة عامل ابن الزبير ، وكان عدد المقاتلة منهم في خراسان سنة (٩٦ ه‍) أربعة آلاف مقاتل ، وكان عليهم عبد الله بن علوان ، انظر : معجم قبائل العرب (٢ / ٧٢٦ ـ ٧٢٧).

(١١) هكذا في جميع النسخ ، وفي المقاتل وتاريخ الطبري.

٤١٦

معه من الكوفة ـ فأتي به نصر بن سيار فحبسه (١) ، وكتب إلى يوسف بن عمر يخبره الخبر.

فكتب الوليد إلى نصر بن سيار يأمره أن يؤمنه ويخلي سبيله وسبيل من معه ، فدعا نصر بن سيار بيحيى بن زيد فأمره بتقوى الله وحذره من الفتنة ، ووصله بألف درهم ، وحمله على بغلين ، وأمره أن يلحق بالوليد بن يزيد ، فأقبل يحيى بن زيد عليه‌السلام ومن معه حتى نزل بسرخس فأقام بها وعليها عبد الله بن قيس (٢) فكتب إليه نصر بن سيار يأمره بإشخاصه عنها ، وكتب إلى الحريش بن يزيد التميمي (٣) ؛ وكان من أشراف تميم (٤) ؛ وكان عامله على طوس (٥) «يأمره» (٦) إذا مرّ به يحيى بن زيد عليه‌السلام أن يشخصه ، ولا يذره (٧) يقيم بطوس ، وأن لا يفارقه حتى يؤديه إلى عمرو بن زرارة (٨) ، وكان عامله على أبر شهر ، فأشخصه

__________________

(١) في بعض الروايات : فحبسه وقيّده وجعله في سلسلة ، وكتب إلى يوسف ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٤٧) ، تاريخ الطبري (٨ / ٣٠٠).

(٢) هو : عبد الله بن قيس بن عباد البكري ، عامل سرخس من قبل نصر بن سيّار صاحب خراسان. له مواقف سيئة مع صاحب الترجمة ـ يحيى بن زيد عليه‌السلام ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٨ ـ ١٤٩) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦).

(٣) في رواية الحسن بن زيد التميمي ، عامل طوس ، وقيل : الحريش بن عمرو بن داود ، والحسن بن زيد التميمي كان على رأس بني تميم. انظر تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦).

(٤) هي قبيلة بني تميم بن مر ، من العدنانية ، تنسب إلى تميم بن مر بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كانت منازلهم بأرض نجد دائرة من هنالك على البصرة واليمامة حتى يتصلوا بالبحرين ، وانتشرت إلى العذيب من أرض الكوفة ، تمتاز هذه القبيلة بتاريخها الحربي في الجاهلية والإسلام ، انظر : معجم قبائل العرب (١ / ١٢٦ ـ ١٣٣).

(٥) مدينة بخراسان ، وبينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ ، تشتمل على بلدتين يقال لأحدهما الطابران وللأخرى نوقان ، وبها توفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه‌السلام ، انظر : معجم البلدان (٤ / ٤٩ ـ ٥٠) ، الروض المعطار (٣٩٨ ـ ٤٠٠) ، نزهة المشتاق (٢٠٩).

(٦) ساقط في (أ).

(٧) في (ج ، ب) : يدعه.

(٨) هو : عمرو بن زرارة ، كان على أبر شهر أميرا ، حاول استمالة الإمام يحيى بن زيد فأعطاه ألف درهم نفقة له ، وأرسله إلى بيهق ، وبعدها خرج الإمام يحيى بن زيد في سبعين رجلا ، وقاد عمر بن زرارة جيشا في عشرة آلاف ، ودارت بينهما حرب ، فقتله الإمام يحيى واستباح عسكره ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧).

٤١٧

عبد الله بن قيس من سرخس ، فأقبل حتى نزل بطوس ، فأمره الحريش بن يزيد (١) بالارتحال «منها» (٢) ، ووكل به سرحان بن فروخ بن مجاهد بن بلعاء العنبري (٣) ؛ وكان على مسلحته ، وأمره أن لا يفارقه حتى يدفعه إلى عمرو بن زرارة.

فلما بلغ (٤) عمرو بن زرارة خبره كتب إلى نصر بن سيار يخبره الخبر ، فكتب نصر بن سيار إلى عبد الله بن قيس وإلى الحريش بن يزيد يأمرهما باللحاق بعمرو بن زرارة ، فإذا اجتمعوا نصبوا الحرب ليحيى بن زيد عليه‌السلام وعمرو بن زرارة عليهم (٥).

[قتال يحيى بن زيد عليه‌السلام واستشهاده]

فسارا في أصحابهما حتى قدما على عمرو بن زرارة ، فاجتمعوا ونصبوا الحرب ليحيى بن زيد عليه‌السلام وهم عشرة آلاف مقاتل ، ويحيى بن زيد عليه‌السلام في سبعين رجلا ، فقاتلهم وهزمهم ، وقتل عمرو بن زرارة وأصاب يحيى وأصحابه دوابا كثيرة (٦).

ثم أقبل يحيى بن زيد عليه‌السلام حتى مر بهراة (٧) وعليها مغلس بن زياد العامري (٨) فلم يعرض واحد منهما لصاحبه ، وسار يحيى بن زيد عليه‌السلام فقطع هراة ، وبلغ الخبر نصر بن

__________________

(١) نهاية الصفحة [٢٢٥ ـ أ].

(٢) ساقط في (ج).

(٣) هو : سرحان بن فروخ بن مجاهد بن بلعاء العنبري ، أبو الفضل كان على مسلحة المتعب ، انظر : تاريخ الطبري (٦ / ٥٣٦) ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٨).

(٤) في (ب ، ج ، د) : فلما بلغ إلى عمرو.

(٥) انظر تفاصيل أوفى في مقاتل الطالبيين (١٤٨ ، ١٤٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦) وما بعدها وابن الأثير (٤ / ٢٤٧) وانظر الفهرس ص (٤٧٣) ترجمة يحيى بن زيد.

(٦) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٩) ، وانظر تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧).

(٧) في (أ، د) (فقطع بهراة) وهراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان فيها بساتين كثيرة ، ومياه غزيرة ، خربها التتار سنة (٦١٨ ه‍) وهراة أيضا بفارس قرب اصطخر كثيرة البساتين ، انظر : معجم البلدان (٥ / ٣٩٦ ـ ٣٩٧) ، الروض المعطار (٥٩٤ ـ ٥٩٥) ، الكرخي (١٤٩) ، ابن حوقل (٣٦٦) ، اليعقوبي (٢٨٠) ، المقدسي (٣٠٦) ، وآثار البلاد (٤٨١).

(٨) هو المغلس بن زياد العامري ، أمير هراة. وفي بعض النسخ (المعلس) ، انظر : المقاتل ص (١٤٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧).

٤١٨

سيار ، فوجه سلّم بن أحوز التميمي (١) (غضب الله عليه) في طلبه ، فقدم هراة حيث ارتحل يحيى (٢) بن زيد عليه‌السلام منها ، فتبعه (٣) فلحق به بالجوزجان (٤) بقرية يقال لها : ارعوى (٥) وعليها حماد بن عمرو السعدي (٦).

قال : ولحق بيحيى بن زيد عليه‌السلام رجل من بني حنيفة (٧) يقال له العجارم (٨) فقتل معه ، ولحق به الحسحاس بن المتمارس الأزدي (٩) ، فقطع نصر بن سيار يديه ورجليه بعد ذلك.

ثم التقوا وقد جعل سلم بن أحوز على ميمنته سورة بن محمد بن عزيز الكندي (١٠) ، وعلى ميسرته حماد بن عمرو السعدي ، قال : فاقتتل الفريقان قتالا شديدا (١١).

__________________

(١) في تأريخ الطبري وابن الأثير : (سلم بن أحور). ومقاتل الطالبيين (سلم بن أحور) ، وهو أحد قوّاد نصر بن يسار أمير خراسان أيام الوليد بن يزيد ، انظر : الطبري (٥ / ٥٣٧) ، الكامل (٤ / ١٩٨ ، ٢٥٩ ، ٢٧٥ ، ٢٩٢ ، ٢٩٣ ، ٣٠٢ ، ٣٠٤ ، ٣١٠).

(٢) في (ب) : حين.

(٣) في (أ) : فاتبعه.

(٤) من قرى مدن همدان. ينسب إليها أبو مسلم عبد الرحمن بن عمر بن أحمد الصوفي الجوزجاني وغيره ، والجوزجان أيضا : جبل من الأكراد يسكنون أكناف حلوان ، ينسب إليهم عبد الله بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر الجوزجاني ، معجم البلدان (٢ / ١٨٤) ، الروض المعطار (١٨٢) ، ابن حوقل (٣٧٠) ، الكرخي (١٥٣).

(٥) في الروض المعطار : (درغونة) ، وفي مروج الذهب (أرعونة) ، وهي قرية من بلاد الجوزجان ـ خراسان ، انظر : الروض المعطار (١٨٢) ، معجم البلدان (جوزجان (٢ / ١٨٤) ، مروج الذهب للمسعودي (٦ / ٢) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٥ ـ ٥٣٨).

(٦) وقيل : حماد بن عمرو السّغدي (الطبري ٥ / ٥٣٧) ، وابن الأثير حماد بن عمرو (٤ / ٣١٨) ، (٥ / ٢٨).

(٧) هم قبيلة من بكر بن وائل ، من العدنانية ، تنسب إلى حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، انظر : معجم قبائل العرب (١ / ٣١٢ ـ ٣١٣).

(٨) هو : أبو العجارم الحنفي ، وقيل : أبو العجلان.

(٩) وردت في الأصل (الجسجاس) ومن خلال المصادر التي بين أيدينا ما أثبتناه ، وفي الطبري (الحسحاس الأزدي) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦ ـ ٥٣٨) ، وفي مقاتل الطالبيين (الخشخاش الأزدي) ص (١٤٩) ، وقد قطع نصر بن سيار بعد ذلك رجله ويده.

(١٠) هو : سورة بن محمد بن عزيز الكندي ، أحد معاوني سلم بن أحوز ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٤٩ ـ ١٥٠) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧ ـ ٥٣٨).

(١١) انظر مقاتل الطالبيين (ص ١٥٠).

٤١٩

قال : ثم إن رجلا من بني عنزة (١) يقال له : عيسى مولى لعيسى بن سليمان ، رمى يحيى بن زيد عليه‌السلام بنشابة وقعت في جبهته فصرعته ، وانكسر أصحابه وقتلوا جميعا (٢).

قال : ومر سورة بن محمد بن عزيز الكندي بيحيى بن زيد عليه‌السلام صريعا فاحتز رأسه ، وأخذ عيسى العنزي سلبه وغلبه (٣) سورة على الرأس ، فانطلق به إلى نصر بن سيار (٤).

[٤] حدثنا أبو العباس بإسناده عن سلم الحذاء (٥) ، قال : كنا مع يحيى بن زيد عليه‌السلام والرضوان بخراسان قال : فقدمنا ما نحن إلّا سبعون (٦) أو ثمانون رجلا يوم لقي عمرو بن زرارة.

قال : وكان لقيه بخراسان.

قال : فقدمنا يحيى بن زيد في مقدمته ، ونحن سبعة عشر فارسا أو ثمانية عشر.

قال : فلقينا عمرو بن زرارة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف ، قال : فتلقانا حرب بن محربة أبو نصر (٧) بن حرب.

قال : فكأني أنظر إلى شيخ ضخم قد جاء براية (٨) فركزها ، ثم نادى : يا أيها الناس ، إن الأمير عمرو بن زرارة يدعوكم إلى الأمان وهذه راية الأمان ، فمن جاءه فهو آمن.

قال : وكنت (٩) في آخرهم فأضرط به (١٠) الذي كان بين أيدينا.

قال : فو الله ما أعلم إلّا أني قد سمعتها.

__________________

(١) في (ب ، ج) : رجلا من عنزة.

(٢) في الطبري (فذكروا أن رجلا من عنزة يقال له : عيسى مولى عيسى بن سليمان العنزة رماه بنشابة فأصاب جبهته) ، انظر الطبري (٥ / ٥٣٧) وما بعدها.

(٣) في رواية : سلبه وقميصه. وسلبه : كل شيء على الإنسان من اللباس فهو سلب ، وعند لفظ : وغلبه نهاية الصفحة [٧٩ ـ أ].

(٤) بعد استشهاده أرسل نصر بن سيّار رأس الإمام يحيى بن زيد عليه‌السلام إلى الوليد بن يزيد.

(٥) سلم الحذاء : روى عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد ، روى عنه أبو نعيم الفضل بن دكين ، وعمرو بن عبد الغفار ، الجرح والتعديل (٤ / ٢٦٨ ت ١١٥١) ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٦).

(٦) في (أ) : فقدمنا سبعون ، وفي الطبري : (ليس هو إلا في سبعين رجلا.

(٧) ورد الاسم في (ب ، ج) : حرب أو محربة أبو نصر.

(٨) في (أ، ج ، د) : برايته.

(٩) في (أ) : فكنت.

(١٠) أي صوتوا بأفواههم استهزاء بصاحب الراية.

٤٢٠