المصابيح

الإمام أبو العباس الحسني

المصابيح

المؤلف:

الإمام أبو العباس الحسني


المحقق: عبدالله بن عبدالله بن أحمد الحوثي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الطبعة: ٢
الصفحات: ٦٧٢
  نسخة غير مصححة

وحارثة بن مضرب (١) وحريش بن قدامة (٢) ، وسموا الحسن بن الحسن الرضى.

وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس ، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع له مائة ألف ، ووافى البصرة واستقبله الحجاج بن يوسف واشتد القتال بينهم ، ثلاث سنين حتى كان بينهما سبعون وقعة أو خمس وسبعون وقعة ، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين ، وقتل بينهما خلق كثير ، وتقوّى أمر ابن الأشعث ودخل الكوفة ، واجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة (٣) ، وقدامه الضبي (٤) وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقراء ، فقالوا له (٥) : أظهر اسم الرجل (٦) فقد بايعناه ورضينا به إماما ورضا فلما كان يوم الجمعة خطب عليه ، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أسقط اسمه من الخطبة.

[حرب الجماجم (الملحمة الكبرى)]

قال : وقدم الحجاج بن يوسف ، فكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى (٧) التي انهزم فيها

__________________

(١) هو حارثة بن مضرب الكوفي ، روى عن عمر وعلي عليه‌السلام روي عنه أبو إسحاق السبيعي. الجرح والتعديل (٣ / ٢٥٥ ت ١١٣٧).

(٢) هو حريش بن قدامة الضبعي ، بصري ، روى عن أبي جبرة الضبعي روى عنه النضر بن شمل وعبد الصمد بن عبد الوارث وحرمي بن عمارة ، قال صاحب الجرح : لا بأس به. كما روى عنه مسلم بن إبراهيم ، الجرح والتعديل (٣ / ٢٩٣ ت ١٣٠٥).

(٣) هو حمزة بن المغيرة بن شعبة ، روى عن أبيه روى عنه إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعباد بن زياد ، وبكر بن عبد الله المزني ، انظر : الجرح والتعديل (٣ / ٢١٤ ت ٩٤١). تهذيب التهذيب (٣ / ٣٣ ت ١٦٠٨).

(٤) هو قدامة بن حماطة الضبي كوفي. روى عن خالد بن منجاب ، عن زياد بن جدير وروى عن عمر بن عبد العزيز روى عن الثوري وجرير وسوار الشقري ، الجرح والتعديل (٧ / ١٢٧ ـ ١٢٨ ت ٧٢٨).

(٥) نهاية الصفحة [٢٠٦ ـ أ].

(٦) في (ب ، ج) : أظهر اسم الرجل.

(٧) الجماجم هي الوقعة التي كانت بين عبد الرحمن بن الأشعث ، والحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان الغالب فيها الحجاج بن يوسف ، وقتل فيها عدد كثير من القراء ، وكانت سنة (٨٣ ه‍ أو ٨٢ ه‍). والجماجم موضع بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ فيها.

٣٨١

ابن الأشعث ، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبد الله (١) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن بن الحسن وهو حدث السن ، فقاتل الحجاج حتى هزم ولحق بابن الأشعث بفارس ، ثم مضيا جميعا إلى سجستان ، وتوارى الحسن بن الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك بن مروان ، فلما ولي الوليد بن عبد الملك (٢) اشتد طلبه للحسن بن الحسن حتى دسّ إليه من سقاه السم ، وحمل إلى المدينة ميتا على أعناق الرجال ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثلاثين «سنة وقيل : سبع وثلاثين» (٣).

[أولاده عليه‌السلام]

وله من البنين : عبد الله ، وإبراهيم ، والحسن ، ومن البنات زينب ، وأم كلثوم ، فهؤلاء أمهم فاطمة بنت الحسين عليه‌السلام ثم داود وسليمان وجعفر ، وأم الحسن بن الحسن خولة بنت منظور بن زيّان من بني غطفان من فزارة ، وفي الحسن بن الحسن قيل :

أبلغ أبا ذبان مخلوع الرسن

أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن

ابن الرسول المصطفى والمؤتمن

من خير فتيان قريش ويمن

والحجة القائم في هذا الزمن

[الحسن بن الحسن وصدقات الرسول (ص) وأوقاف جده (ع)]

وكان عليه‌السلام يلي صدقات رسول الله صلّى الله عليه (٤) وآله وسلّم وأوقاف أمير

__________________

(١) ورد الاسم في (ب ، ج) : عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.

(٢) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أحد ملوك بني أمية ، أبو العباس ، قال : الذهبي : بويع بعهد من أبيه ، وكان مترفا دميما يتبختر في مشيه ، وكان قليل العلم نهمته في البناء ، وكان فيه عسف وجبروت ، توفي في جمادى الآخرة سنة (٩٦ ه‍) وله (٥١ سنة) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨).

(٣) ساقط في (أ، د).

(٤) نهاية الصفحة [٢٠٦ ـ أ].

٣٨٢

المؤمنين ، فلما مات ولّاها عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى حازها الدوانيقي لما حبسه وقتله في الحبس مع من قتل منهم (١).

[١٩٥] أخبرنا (٢) ابن عافية بإسناده عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال : تزوج الحسن بن علي عليه‌السلام خولة بنت منظور (٣) أم الحسن بن الحسن ، وكانت جعلت أمرها إليه فزوجها نفسه ، فبلغ أباها منظور بن زيان بن سيار (٤) ، فقدم المدينة وركز رايته في مسجد رسول الله فدخل تحتها كل قيسى بالمدينة ، وقال : مثلي يفتات عليه في ابنته ، فبلغ ذلك الحسن عليه‌السلام فبعث إليه : شأنك بها فأخذها وخرج بها ، فلما كانا بقباء جعلت خولة تندمه وتقول له : الحسن بن علي وابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة ، فقال : تلبثي هاهنا ، فإن كان للرجل حاجة فسيلحقنا ، فلحقه الحسن والحسين عليهما‌السلام وابن جعفر وابن عباس ، فتزوج بها الحسن بن علي عليه‌السلام ورجع بها.

وقيل في غير هذا الحديث : إنه قيل له : أين يذهب بك ، تزوجها الحسن بن علي؟ فأمضى ذلك التزويج (٥).

[بين الحسن بن الحسن والحجاج وعبد الملك بن مروان]

[١٩٦] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن الزبير بن بكار أن الحسن بن الحسن

__________________

(١) انظر تهذيب ابن عساكر في تأريخه (٤ / ١٦٨) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٨٥) وراجع أيضا في استشهاد عبد الله بن الحسن في حبس المنصور ، مقاتل الطالبيين ص (١٧١). إذ أفاد بأنه قتل في محبس المنصور ـ أبو جعفر ـ الهاشمية وهو ابن (٤٥ سنة) وذلك سنة (١٤٥ ه‍) ، والأغاني (١٨ / ٢٠٥) الإصابة (٥ / ١٣٣).

(٢) السند هو : أخبرنا ابن عافية عن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله العلوي قال : حدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال ...

(٣) الخبر أورده ابن عساكر في تاريخه (٤ / ١٦٦) نقلا عن خليفة بن خياط ، وقال حفير العبسي في ذلك أبيات شعرية منها :

إن الندى من بنى ذيبان قد علموا

والجود من آل منظور بن سيار

(٤) هو منظور بن زبان بن سيار الغزاري ، كوفي ، روى عن عمر ، وعنه الربيع بن عميلة الفزاري ، وروى عن عمر وعنه الربيع بن عميلة الفزاري والد الركين بن الربيع. وفي تهذيب التهذيب : منظور بن سيار الفزاري البصري ، روى حديثه كهمس بن الحسن عن سيار بن منظور عن أبيه ، انظر : التقريب (٦٩٣٨) ، تهذيب الكمال (٦٢٠٦) (٢٨ / ٥٦١) التاريخ الكبير (٨ / ت (٢٠٣) ، الكاشف (٣ / ت ٥٧٤٤) الجرح (٨ / ٤٠٦ ت ١٨٦٣) ، الميزان (٤ / ت ٨٨٠٠).

(٥) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤ / ١٦٦) وقد ذكر تلك القصة تفصيلا.

٣٨٣

عليه‌السلام كان والي صدقات علي عليه‌السلام في عصره ، وكان الحجاج بن يوسف قال له يوما ـ وهو يسايره في موكبه بالمدينة والحجاج يومئذ أميرها : أدخل عمك عمر بن علي (١) معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك.

قال (٢) : لا أغيّر شرط علي ، ولا أدخل فيها من لم يدخل.

قال : إذن أدخله معك ، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج ، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه ، فوقف ببابه يطلب الأذن ، فمر به يحيى بن الحكم ، فلما رآه عدل إليه وآله وسلّم عليه وسأل عن مقدمه فأخبره ، فقال يحيى : إني سأنفعك عند عبد الملك.

ودخل الحسن بن الحسن عليه‌السلام على عبد الملك فرحب به ، وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب.

فقال يحيى : وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة.

فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال : بئس والله الرفد رفدت ، وليس كما قلت ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب ، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك وقال : هلم ما قدمت له؟ فأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له فاكتبوا إليه (٣) كتابا لا يجاوزه ، ووصله وكتب له ، فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره ، وقال : ما هذا الذي وعدتني.

فقال له يحيى : إيها عنك ، والله لا يزال يهابك ، ولو لا هيبته إياك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا ، أي : ما قصرت في معاونتك (٤).

__________________

(١) هو عمر بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام الهاشمي ، يروي عن أبيه وعنه ابنه محمد ، قال العجلي : تابعي ثقة ، مولده في أيام عمر ، قال مصعب الزبيري : فلم يعطيه الوليد بن عبد الملك صدقة علي عليه‌السلام ، انظر : طبقات ابن سعد (٥ / ١١٧) ، طبقات خليفة (ت ١٩٧٠) ، تاريخ البخاري (٦ / ١٧٩) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٥٤ ، ١٨٩) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ١٣٤).

(٢) نهاية الصفحة [٢٠٧ ـ أ].

(٣) في (أ، د) : فاكتبوا له.

(٤) الخبر أورده ابن عساكر في تاريخه برواية الزبير بن بكار ، انظر : تهذيب ابن عساكر (٤ / ١٦٧) ، كما أورد نتفا منه الذهبي في ترجمته (٤ / ٤٨٥) ، ومصعب في نسب قريش مطولا ص (٤٦ ، ٤٧).

٣٨٤

[(٩) الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي (أبو الحسين)] (١)

(٧٩ ـ ١٢١ وقبل ١٢٢ ه‍ / ٦٩٨ ـ ٧٤٠ م)

[بيعته وخروجه (ع)]

[١٩٧] أخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن الحارث بن عمرو النخعي قال : كان

__________________

(١) انظر : تهذيب ابن عساكر (٦ / ١٧ ، ٢٧) ، تاريخ دمشق لابن عساكر (٤ / ٥٧٢) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٢٢٩) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (١ / ٣١٥) ، تاريخ الطبري (٥ / ٤٨١) وما بعدها ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (انظر الفهارس العامة للكتاب المذكور) ، البداية والنهاية (٩ / ٣٢٩ ـ ٣٣١) ، مروح الذهب (٢ / ١٢٩ ـ ١٣٠) ، وفيات الوفيات (١ / ٢١٠) ، شرح شافية أبي فراس (١٥٣ ـ ١٥٤) ، زهر الأدب (١ / ١١٧) ، المحبر (٩٥) ، الروض النضير للسياغي المقدمة ، المعارف (٩٥) ، الإمام زيد لأبي زهرة ، مقاتل الطالبيين (١٢٤) وما بعدها ، الأعلام (٣ / ٥٩) ، تاريخ الكوفة (٣٢٧) ، الفرق بين الفرق (٢٥) ، البعثة المصرية (١٨) ، ذيل المذيل (٩٧) ، ابن خلدون (٣ / ٩٨) الدر الفريد (٤٠) ، الذريعة (١ / ٣٣١ ، ٣٣٢) ، اليعقوبي (٣ / ٦٦) ، الحور العين (١٨٠) ، التبيان لبديعة البيان (خ) ، الآثار الباقية للبيروني (ص ٣٣) ، الروض المعطار (٤٩٥ ـ ٤٩٦) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٨٩) ، طبقات خليفة (٢٥٨) ، التاريخ الكبير (٣ / ٤٠٣) ، الجرح والتعديل (٣ / ٥٦٨) ، وفيات الأعيان (٥ / ١٢٢) ، تهذيب الكمال (٤٥٩) ، تذهيب التهذيب (١ / ٢٥٤ / ١) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٧٤) ، تهذيب التهذيب لابن حجر (٣ / ٤٢٠) ، خلاصة تهذيب الكمال (٢٩) ، شذرات الذهب (١ / ١٥٨ ، ١٥٩) ، أخبار زيد بن علي (إبراهيم بن محمد الثقفي ت (٢٨٣) ، أخبار زيد بن علي للجودي ، مطمح الآمال (تحت الطبع) ، أخبار زيد بن علي لابن بابويه القمي ، مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام للكوفي انظر : (٣ / ١٠٣) الحدائق الوردية (١ / ١٣٧ ـ ١٥١) ، التحف شرح الزلف (٦٣ ـ ٧٦) اللآلئ المضيئة (خ) ، الترجمان لابن مظفر (خ) ، طبقات الزيدية (خ) ، الشافي (١ / ١٨٨) ، الفلك الدوار انظر الفهارس ص (٤٨٢) ، الزيدية لمحمود صبحي (ص ٦٥) وما بعدها ، كتاب الفتوح لابن أعثم (٨ / ١١٠) وما بعدها ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (٤٣٦ ـ ٤٤٤) ترجمة (٤٣٠) وفيه انظر بقية المصادر التي لم تذكر هنا.

٣٨٥

من أمر زيد بن علي عليه‌السلام أن خالد بن عبد الله القسري (١) كان ادّعى عليه مالا وعلى داود بن علي بن عبد الله بن العباس (٢) ، وعلى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (٣) ، وذلك حين عزل هشام (٤) خالدا عن العراق وولى يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي (٥) ، وأمره باستخراج الأموال منه ، وأن يبسط عليه العذاب ، فكتب يوسف بن عمر في ذلك إلى

__________________

(١) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي القسري الدمشقي ، أبو الهيثم ، أمير العراقين لهشام بن عبد الملك ، ووالي مكة قبل ذلك للوليد بن عبد الملك ، روى عن أبيه ، وعنه سيار أبو الحكم وإسماعيل بن أوسط البجلي وإسماعيل بن أبي خالد ، وحميد الطويل ، قال الذهبي : كان جوادا ممدحا معظما عالي الرتبة من نبلاء الرجال لكنه فيه نصب معروف ، انظر : سير أعلام النبلاء ومصادره (٥ / ٤٢٥) وما بعدها.

(٢) هو داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي عم السفاح أبو سليمان روى عن أبيه ، وعنه الأوزاعي ، والثوري ، وشريك ، وسعيد بن عبد العزيز ، وقيس بن الربيع ، وكان داود ذا بأس وسطوة وهيبة وجبروت وبلاغة ، وقيل : كان يرى القدر. توفي في ربيع الأول سنة (١٣٣ ه‍) عن (٤٢ سنة) ، انظر : المحبر (٣٣) ، الجرح (٣ / ٤١٨) ، العقد الفريد (٤ / ١٠١) تهذيب الكمال (٣٩١) سير أعلام النبلاء (٥ / ٤٤٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٢٤٢) ميزان الاعتدال (٢ / ١٣) العقد الثمين (٤ / ٣٤٩ ، ٣٥٤) ، تهذيب التهذيب (٣ / ١٩٤) ، شذرات الذهب (١ / ١٩١) تهذيب ابن عساكر (٥ / ٢٠٦).

(٣) ورد في الأصل هكذا : سعد بن إبراهيم وهو ما في المقاتل أيضا ، وفي تاريخ الطبري : إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، وكذا في كتاب الفتوح : إبراهيم بن سعد ، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق ويقال : أبو إبراهيم ، وكان قاضي المدينة ، رأى ابن عمر وروى عن أبيه وعميه حميد وأبي سلمة ، وغيرهم ، قال ابن سعد : كان ثقة ، وقال ابن معين : ثقة لا يشك فيه. توفي سنة (١٢٥ ه‍) وقيل : (١٢٦) أو (١٢٧) ، وهو ابن (٧٢ سنة) ، انظر : التقريب (٢٢٣٤) ، تهذيب الكمال (٢١٩٩) ، (١٠ / ٢٤٠) ، التاريخ الكبير (٤ / ٥١) ، تاريخ الفسوي (١ / ٤١١ ، ٦٨١) ، تاريخ الطبري (٧ / ٢٢٧) ، الجرح (٤ / ٧٩) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٧١) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤٦٣) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٤١٨).

(٤) هو هشام بن عبد الملك بن مروان ، أبو الوليد أحد ملوك بني أمية ، ولد بعد السبعين ، وتولى الأمر بعهد معقود له من أخيه اليزيد ، وذلك سنة خمسمائة ، توفي في ربيع الأول وله أربع وخمسون سنة (١٢٥) قال في الأعلام : (وخرج عليه زيد بن علي بن الحسين سنة (١٢٠) بأربعة عشر ألفا من أهل الكوفة ، فوجه إليه من قتله وفل جمعه ، توفي بورم الحلق داء يقال : الحرذون بالرصافة ، انظر : تأريخ اليعقوبي (٢ / ٣١٦ ـ ٣٣١) وصفحات أخرى في طبعة دار صادر ، تاريخ الطبري (٧ / ٢٠٠) وما بعدها ، مروج الذهب (٢ / ١٤٢) ، (١٤٥) الكامل لابن الأثير (٥ / ٢٦١ ، ٢٦٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٧٠ ، ١٧٢) ، دول الإسلام (١ / ٨٥) ، تاريخ الخلفاء (٢٦٩) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٥١) ، الأعلام (٨ / ٨٦).

(٥) هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ، أمير العراقين وخراسان لهشام بن عبد الملك ، وكان جبارا عسوفا نقل المدائني أن سماطه بالعراق كان كل يوم خمسمائة مائدة كلها شواء ، وقد كان ولي اليمن ، وضرب وهب بن منبه حتى أثخنه ، وكان مغفلا ، ولي اليمن سنة ست ومائة ، انظر : الطبري (٧ / ١٤٨ ، ١٦٦ ، ٢٦٠) وغيرها. وفيات الأعيان (٧ / ١٠١ ، ١١٢) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٤٤٢ ـ ٤٤٤) ، الأعلام (٨ / ٢٤٣) وفيه : من جبابرة الولاة في العهد الأموي.

٣٨٦

هشام بن عبد الملك وزيد يومئذ بالرصافة ، فدعاه هشام فذكر له ذلك وأمره أن يأتي يوسف ، فقال له زيد : ما كان يوسف صانعا بي فاصنعه ، فأبى هشام ، فقال ليوسف : إن أقام خالد بن عبد الله على زيد بينة فخذه به ، وإلّا فاستحلف زيدا ما استودعه شيئا ثم خل سبيله.

فقدم زيد على يوسف ، فأرعد له وأبرق ، فقال زيد : دعني من إرعادك وإبراقك ، فلست من الذين في يدك (١) تعذبهم ، اجمع بيني وبين خصمي واحملني على كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا بسنتك وسنة هشام.

فاستحيا يوسف وتصاغرت إليه نفسه ، وعلم أنه لا يحتمل الضيم ، فدعا خالدا ، فجمع بينهما فابرأه خالد ، فخلى سبيل زيد (٢) ، وقال لخالد : يا بن اليهودية أفعلى أمير المؤمنين كنت تفتعل.

[١٩٨] أخبرنا (٣) علي بن الحسين بن الحارث الهمداني بإسناده عن أبي معمر سعيد بن خثيم ، عن (٤) زيد بن علي عليه‌السلام قال : لما لم يكن ليوسف علينا حجة نخس (٥) بي إلى الحجاز ، وكان هشام كتب إلى يوسف بذلك ، وقال : إني أتخوفه ، وكنت أحب المقام بالكوفة للقاء الإخوان (٦) ، وكثرة شيعتنا فيها ، وكان يوسف يبعث إلي يستحثني على الخروج ، فأتعلل وأقول : إني وجع (٧) فيمكث ثم يسأل عني ، فيقال : هو مقيم بالكوفة.

__________________

(١) في (أ) : في يديك.

(٢) الخبر في تهذيب ابن عساكر (٦ / ٢٢ ـ ٢٣) ومقاتل الطالبيين (١٣٠ ـ ١٣١) ، الفتوح (٨ / ١٠٨) وما بعدها.

(٣) السند هو : أخبرنا علي بن الحسين بن الحارث الهمداني ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن هاشم الأسدي قال : حدثنا أحمد بن راشد ، قال : حدثنا أبو معمر سعيد بن خيثم ، عن زيد بن علي.

(٤) في (ب) : قال : حدثني.

(٥) أي أبعده ، يقال : نخس الدابة نخسا ، طعن مؤخرها أو جنبها بالمنخاس لتنشط ، ويقال : نخس الرجل وبه هيجة وأزعجه أو طرده ، لسان العرب مادة (نخس).

(٦) نهاية الصفحة [٢٠٩ ـ أ].

(٧) في (ب ، ج) : أنا وجع.

٣٨٧

فلما رأيت جدّه في شخوصي تهيأت وأتينا القادسية ، فلما بلغه خروجي وجه معي رسولا حتى بلغ العذيب ، فلحقت الشيعة بي وقالوا : أين تخرج ومعك مائة ألف سيف من أهل البصرة وأهل الكوفة والشام وخراسان والجبال ، وليس قبلنا أحد من أهل الشام إلّا عدة يسيرة ، فأبيت عليهم فقالوا (١) : ننشدك الله إلّا رجعت ولم تمض ، فأبيت وقلت : لست آمن غدركم كفعلكم بجدي الحسين وجد أبي ، وغدركم بعمي الحسن واختياركم عليه معاوية ، فقالوا : لن نفعل ، أنفسنا دون نفسك فلم يزالوا بي حتى أنعمت لهم.

قال أبو معمر : حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي أن زيدا صلوات الله عليه قال لغلمانه : اعزلوا متاعي من متاع ابن عمي (٢).

فقلت له : ولم ذاك أصلحك الله؟

قال : أجاهد بني أمية ، والله لو أعلم أنه تؤجج لي نار بالحطب الجزل ، فأقذف فيها وأن الله أصلح لهذه الأمة أمرها لفعلت.

فقلت له : الله الله في قوم خذلوا جدك وأهل بيتك!

فأنشأ يقول :

فإن أقتل فلست بذي خلود

وإن أبقر اشتفيت من العبيد

قال : ورجع إلى الكوفة ، وأقبلت الشيعة وغيرهم تختلف إليه يبايعونه حتى أحصى ديوانه

__________________

(١) القائل : عمر بن عمر ، وفي مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) : فقال له محمد بن عمر : أذكرك الله يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك ، ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك. فإنهم لا يفون لك ، أليسوا أصحاب جدك الحسن بن علي وأبى أن يرجع ، وانظر أيضا الفتوح (٨ / ١١١).

(٢) في تيسير المطالب ص (١٠٩) عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال : كنت مع زيد بن علي عليهما‌السلام حين بعث ابن هشام إلى يوسف بن عمر فلما خرجنا من عنده وكنا بالقادسية ، قال زيد بن علي : اعزلوا متاعي عن متاعكم ، فقال له : أين ما تريد أن تصنع؟ قال : أريد أن أرجع إلى الكوفة فو الله لو علمت أن رضي الله عزوجل عني في أن أقدح نارا بيدي إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت ولكن ما أعلم شيئا أرضى لله عزوجل عني من جهاد بني أمية ، قال : فرجع فكان الخروج إلى المدينة.

٣٨٨

خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة ، سوى (١) غيرهم (٢).

قال أبو معمر : فبايعه ثمانون ألفا ، قال : وكان دعاته عليه‌السلام نصر بن معاوية بن شداد العبسي (٣) ، وأبو معمر بن خيثم العامري ، وعبد الله بن الزبير الأسدي ، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري (٤) ، وكان أبو معمر بن خثيم وفضيل بن الزبير يدخلان الناس عليه ، عليهم براقع لا يعرفون موضع زيد ، فيأتيان بهم من مكان لا يبصرون شيئا حتى يدخلوا عليه ، فيبايعونه ، فأقام بالكوفة ثلاثة عشر شهرا إلّا أنه كان بالبصرة نحو شهر.

[بيعة الإمام زيد عليه‌السلام]

قال : وكانت بيعته التي يبايع الناس عليها أنه يبدأ فيقول : إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإلى جهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وقسم الفيء بين أهله ، ورد المظالم ، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا الحرب ، أتبايعونا على هذا؟

__________________

(١) نهاية الصفحة [٢١٠ ـ أ].

(٢) في مقاتل الطالبيين : وأقبلت الشيعة وغيرهم يختلفون إليه ويبايعون حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة ، سوى أهل المدائن ، والبصرة ، وواسط ، والموصل ، وخراسان ، والري ، وجرجان ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) ، تاريخ الطبري ، (٥ / ٤١٩) حوادث سنة (١٢١ ه‍) ، الفتوح (٥ / ١١٢).

(٣) نصر : في الفتوح (٥ / ١٢٠) نصر بن خزيمة العبسي ، وفي تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٢) نصر بن خزيمة في بني عبس ، وهو أجل من كان مع الإمام زيد بن علي ، وأول من قتل من أصحابه ثم من بعده معاوية بن إسحاق ، له مواقف جليلة ؛ من ذلك أن الإمام زيد لما انتهى مع أصحابه إلى ناب الفيل ، جعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ، ويقولون : يا أهل المسجد أخرجوا وجعل نصر يناديهم ويقول : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين ، والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا قطع فخذ أحد أصحاب العباس بن سعيد قيل : اسمه نائل بن فروة ، وعلى العموم فهو أحد أبرز من جاهد من أجل نصرة الحق وأهله ؛ إذ قاتل قتالا شديدا بين يدي الإمام زيد ، وكان شجاعا بطلا ناصرا للحق ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٢) وما بعدها ، الفتوح (٨ / ١٢٠) وما بعدها.

(٤) هو معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، كان الإمام زيد عليه‌السلام قد تحول من بني غبرة إلى داره في أقصى جبانة سالم السلولي. كان يوسف بن عمرو قد أرسل الحكم بن الصلت بالبحث عن زيد في الكوفة ، وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق ، فخرج الإمام زيد ليلا وذلك ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة (١٢٢ ه‍) في ليلة شديدة البرد ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) وما بعدها ، تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٢ ، ٥٠٣) ، الفتوح (٨ / ١٢٠).

٣٨٩

فإن قالوا : نعم ؛ وضع يد الرجل على يده فيقول : عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدونا ، ولتنصحن لنا في السر والعلانية.

فإذا قال : نعم ؛ مسح يده على يده ثم قال : اللهم اشهد.

[الروافض]

قال : فلبث بضعة عشر شهرا يدعوا ويبايع حتى دخل عليه قوم.

فقالوا : إلى ما تدعونا؟

فقال : إلى كتاب الله وإحياء السنن وإطفاء البدع ، فإن أجبتموني سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل ، قالوا لا يسعنا ذلك ، وخرجوا يقولون : سبق الإمام (١).

__________________

(١) أي : الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام ، وقد أورد الطبري الخبر كالتالي : ذكر هشام عن أبي مخنف أن زيد بن علي لما أمر أصحابه بالتأهب للخروج والاستعداد أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما أمرهم به من ذلك فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فاخبره خبره وأعلمه أنه يختلف إلى رجل منهم يقال له عامر ... إلى أن قال : فلما رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنه يدس إليه ويستبحث عن أمره واجتمعت إليه جماعة من رءوسهم فقالوا رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر قال زيد : رحمهما‌الله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا قالوا فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت إلا إن وثبا على سلطانكم فنزعاه عن أيديكم. فقال لهم زيد إن أشد ما أقول فيما ذكرتم إنا كنا أحق بسلطان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الناس أجمعين وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم الكفر قد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة قالوا فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين فقال إن هؤلاء ليسوا كأولئك إن هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن نطفئ فإن أنتم أجبتمونا سعدتم وإن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل ، ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا سبق الإمام ، وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الإمام وكان قد هلك يومئذ وكان ابنه جعفر بن محمد حيا فقالوا جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالأمر بعد أبيه ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام فسماهم زيد الرافضة فهم اليوم يزعمون أن الذي سماهم الرافضة المغيرة حيث فارقوه ، وكانت طائفة منهم قبل خروج زيد مروا إلى جعفر بن محمد بن علي فقالوا له : إن زيد بن علي فينا يبايع أفترى لنا أن نبايعه فقال لهم : نعم فهو والله أفضلنا وسيدنا وخيرنا فجاءوا فكتموا ما أمرهم به ، وفي الفتوح (٥ / ١١٦ ـ ١١٧) إنهم لما ذهبوا إلى جعفر بن محمد قالوا له : يا ابن رسول الله إنا كنا بايعنا عمك زيد بن علي وهممنا بالخروج معه ، ثم إنا سألناه عن أبي بكر وعمر فذكر أنه لا يقول فيهما إلا خيرا ، قال : فقال جعفر بن محمد وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا فاتقوا الله ربكم وإن كنتم بايعتم عمي زيد بن علي فقروا له بالبيعه وقوموا بحقه فإنه أحق بهذا الأمر من غيره ومني قال : فرجع القوم إلى الكوفة ، وجاءوا حتى دخلوا على زيد بن علي) ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٧ ـ ٤٩٩) ، الفتوح (٥ / ١١٦ / ١١٧). الإمام زيد. محمد أبو زهرة (٥١ ـ ٦٩).

٣٩٠

[١٩٩] وأخبرنا أبو الطيب أحمد بن فيروز الكوفي بإسناده عن يحيى بن الحسين (١) بن القاسم بن إبراهيم عليهم‌السلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، قال : لما ظهر زيد بن علي عليه‌السلام دعا الناس إلى نصرة الحق فأجابته الشيعة ، وكثير من غيرها ، وقعد قوم عنه وقالوا له : لست أنت الإمام.

قال : فمن هو؟

قالوا : ابن أخيك جعفر.

قال لهم : إن قال جعفر أنه الإمام فقد صدق فاكتبوا إليه وسلوه.

قالوا : الطريق مقطوع ولا نجد رسولا إلّا بأربعين دينارا.

قال : هذه أربعون دينارا فاكتبوا.

وأرسلوا إليه ، فلما كان من الغد أتوه فقالوا : إنه يداريك.

قال : ويلكم إمام يداري من غير بأس أو يكتو حقا ، أو يخشى في الله أحدا!؟

فاختاروا مني أن تقاتلوا معي وتبايعوني على ما بويع عليه علي والحسن والحسين عليهم‌السلام ، أو تعينوني بسلاحكم وتكفوا عني ألسنتكم.

قالوا : لا نفعل.

قال : الله أكبر ، أنتم والله الروافض الذي (٢) ذكر جدي رسول الله قال : «سيكون من بعدي قوم يرفضون الجهاد مع الأخيار من أهل بيتي ، ويقولون : ليس عليهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ، يقلدون دينهم ويتبعون أهواءهم» (٣).

__________________

(١) نهاية الصفحة [٢١١ ـ أ].

(٢) في (ب ، ج) : أنتم والله الروافض التي.

(٣) سبق التنويه ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٨) وما بعدها ، الفتوح (٨ / ١١٦ ـ ١١٧). ابن الأثير (٥ / ١١٤) ، والحديث له شواهد في كتب الحديث إذ وردت عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحاديث عده في الرافضة ، ومن ذلك نورد ما يلي :

أ ـ عن علي عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «سيأتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة ، إن لقيتهم فاقتلهم فإنهم مشركون» ، قلت : يا نبي الله ما العلامة فيهم ، قال : «يقرظونك بما ليس فيك ، ويطعنون على أصحابي ويشمتونهم» أخرجه ابن أبي عاصم في السنة وابن شاهين.

ب ـ عن علي عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «يا علي ألا أدلك على عمل إذا فعلته كنت من أهل الجنة ، وإنك من أهل الجنة إنه سيكون بعدي أقوام يقال لهم الرافضة ، فإن أدركتهم فأقتلهم فإنهم مشركون. قال علي : سيكون بعدنا أقوام يستحلون مودتنا ، يكونون عليها مارقة ، وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر» أخرجه خيثمة بن سليمان الطرابلسي في فضائل الصحابة ، واللالكائي في السنة ، وانظر : منتخب كنز العمال (٥ / ٤٨٥ ـ ٤٨٦).

٣٩١

قال أبو معمر في حديثه : فلما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد وواعدهم ليلة الأربعاء غرة صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة (١) ، وشاع ذلك في الناس.

ودخل سليمان بن سراقة البارقي على يوسف بن عمر ، فذكر ذلك له ، فبعث إلى الحكم بن الصلت وأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم.

فخرج أهلها فأتوا المسجد ، وذلك في يوم الثلاثاء (٢) قبل خروج زيد ، وطلب زيدا في دار معاوية بن إسحاق ، وظهر ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم في تلك الدار في ليلة شديدة البرد ، ونادى أصحابه عليه‌السلام : يا منصور أمت ، وكان شعارهم (٣) ، وأصبح زيد ولم يوافه من أصحابه إلّا مائتا رجل وثمانية عشر رجل (٤).

فقال : سبحان الله ، أين من بايعنا؟!

قيل : إنهم محتبسون في المسجد الأعظم.

ونادى أصحابه : معاشر المسلمين أجيبوا دعوة ابن نبيكم ولا تنقضوا بيعتكم.

فسمع يوسف بن عمر ذلك ، فأخذ أبواب الأزقة وأفواه السكك ، والتأم إلى زيد نحوا من خمس مائة رجل ، وخرج إليهم زيد.

[تاريخ خروج الإمام زيد عليه‌السلام]

[٢٠٠] فأخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن كثير النوّاء : أن زيدا عليه‌السلام خرج يوم الأربعاء غرة صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وعلى العراقين يومئذ

__________________

(١) وهو في تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٩) ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) ، وانظر : الفتوح (٨ / ١١٧).

(٢) نهاية الصفحة [٢١٢ ـ أ].

(٣) وكذلك شعار جده المصطفى. انظر مقاتل الطالبيين ص (١٣٣) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٠) ، الفتوح (٨ / ١١٧) ، وفي الطبري (يا منصور أمت أمت يا منصور).

(٤) في تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٠) قال : فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا. وفي الفتوح : (واجتمع إليه مائتان وعشرون). الفتوح (٥ / ١١٧) وانظر تاريخ ابن الأثير (٥ / ١١٤).

٣٩٢

يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي من قبل هشام بن عبد الملك ، فخرج على أصحابه على برذون أشهب ، في قبا أبيض ودرع تحته ، وعمامة وبين يدي قربوسه مصحف منشور ، فقال : سلوني ، فو الله ما تسألوني عن حلال وحرام ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، وأمثال وقصص إلّا أنبأتكم به ، والله ما وقفت هذا الموقف إلّا وأنا أعلم أهل بيتي بما تحتاج إليه هذه الأمة.

ثم قال : الحمد لله الذي أكمل لي ديني ، إني لأستحيي من جدي أن ألقاه ولم آمر في أمته بمعروف ، ولم أنهي عن منكر.

ثم قال : أيها الناس أعينوني (١) على أنباط (٢) أهل الشام ، فو الله لا يعينني عليهم أحد إلّا جاء يوم القيامة آمنا حتى يجوز الصراط.

ثم قال : نحن الأوصياء والنجباء ، والعلماء ، ونحن خزان علم الله ، وورثة وحي الله ، وعترة رسول الله وشيعتنا رعاة الشمس والقمر (٣) ، والله لا يقبل الله التوبة إلّا منهم ، ولا يخص بالرحمة أحدا سواهم.

فلما خفقت الراية على رأسه قال : اللهم لك خرجت ، وإياك أردت ، ورضوانك طلبت ، ولعدوك نصبت ، فانتصر لنفسك ولدينك ، ولكتابك ولنبيك ، ولأهل بيت نبيك ، ولأوليائك من المؤمنين ، اللهم هذا الجهد مني ، وأنت المستعان (٤).

__________________

(١) نهاية الصفحة [٢١٣ ـ أ].

(٢) تعرف اليوم بالبتراء.

(٣) نقل عن الناصر الحسن بن علي الأطروش عليه‌السلام قوله بمعنى رعاة الشمس والقمر : أي المحافظ على الصلاة بالليل والنهار لأن الشمس آية النهار ودليله ، والقمر آية الليل ودليله ، انظر : تيسير المطالب ص (١٠٠).

(٤) الخبر أخرجه الإمام يحيى بن الحسين بن هارون في كتابه (تيسير المطالب) بسنده عن والده قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا الناصر للحق الحسن بن علي رضوان الله عليه إملاء. قال : أخبرني محمد بن منصور عن يحيى بن محمد عن موسى بن هارون عن سهل بن سليمان الرازي عن أبيه قال : أشهدت زيد بن علي عليهما‌السلام يوم خرج لمحاربة القوم بالكوفة فلم أرى يوما كان أبهى ولا رجلا أكثر قراءة ولا فقها ولا أوفر سلاحا من أصحاب زيد بن علي عليه‌السلام فخرج على بغله شهباء وعليه عمامة سوداء وبين يديه قربوس فرسه فوق سرجه مصحف فقال : أيها الناس أعينوني على أنباط الشام فو الله لا يعينني عليهم أحد إلا رجوت أن يؤتى يوم القيامة أمانا يجوز على الصراط ويدخل الجنة ، والله ما وقفت هذا الموقف حتى علمت التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه ، والحلال والحرام بين الدفتين وقال نحن ولاة أمر الله وخزان علم الله وورثة وصي الله وعترة نبي الله وشيعتنا رعاة الشمس والقمر ، قال الناصر للحق عليه‌السلام معنى رعاة الشمس والقمر المحافظة للصلاة بالليل والنهار لأن الشمس آية النهار ودليله ، والقمر آية الليل ودليله. تيسير المطالب ص (١٠٠).

٣٩٣

[٢٠١] «أخبرنا (١) علي بن داود بن نصر بإسناده عن أبي الجارود عن زيد بن علي عليهما‌السلام قال : قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنكم لن تسألوا مثلي ، والله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلا أنبأتكم بها ، ولا تسألوني عن حرف من سنة رسول الله إلّا أنبأتكم به ، ولكنكم زدتم ونقصتم وقدمتم وأخرتم فاشتبهت عليكم الأحاديث» (٢).

[٢٠٢] أخبرنا علي بن الحسين بن الحارث الهمداني بإسناده (٣) عن سعيد بن خثيم : أن زيد بن علي عليه‌السلام كتّب كتائبه ، فلما خفقت راياته رفع يديه إلى السماء ثم قال : الحمد لله الذي أكمل لي ديني والله ما يسرني أني لقيت محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم آمر في أمته بالمعروف ، ولم أنههم عن المنكر ، والله ما أبالي إن أقمت (٤) كتاب الله وسنة رسوله (٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه تأججت لي نار ثم قذفت فيها ، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله ، والله لا ينصرني أحد إلّا كان في الرفيق الأعلى مع محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ، ويحكم أما ترون هذا القرآن بين أظهركم ، جاء به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونحن بنوه.

يا معشر (٦) الفقهاء ، ويا أهل الحجى أنا حجة من الله عليكم هذه يدي مع أيديكم (٧) على أن نقيم حدود الله ونعمل بكتاب الله ، ونقسم بينكم فيئكم بالسوية ، فاسألوني عن معالم دينكم ، فإن لم أنبئكم بكل ما سألتم فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني ، والله لقد علمت

__________________

(١) لعل السند : أخبرنا علي بن داود بن نصر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سلام ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى الأزدي ، قال : حدثنا الحسن بن علي الصفار ، عن المحاربي ، عن أبي الجارود ، عن زيد.

(٢) في (أ) مكتوب بخط متأخر في الحاشية بعد لفظ : المستعان ، وكتب آخره : صح.

(٣) سند الخبر في تيسير المطالب هكذا : أخبرنا علي بن الحسين بن الحارث الهمداني ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن هاشم الأسدي ، قال : حدثنا أحمد بن راشد. قال : قال : حدثنا أبو معمر سعيد بن خيثم أن زيد بن علي عليه‌السلام ... وساق الخبر.

(٤) من (ب ، ج) : ما أبالي إذا أقمت.

(٥) في (بن ج) : وسنة نبيه.

(٦) في (أ، د) : يا معاشر.

(٧) نهاية الصفحة [٢١٤ ـ أ].

٣٩٤

علم أبي علي بن الحسين ، وعلم عمي الحسن ، وعلم جدي الحسين عليهم‌السلام وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول الله وعيبة علمه ، وإني لأعلم أهل بيتي ، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن الله يؤاخذني ، هلموا فسلوني.

قال : ثم سار حتى انتهى (١) إلى الكناسة ، فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها ، ثم سار إلى الجبّانة ، ويوسف بن عمر يومئذ مع أصحابه على التل ، فشد بالجمع على زيد وأصحابه.

قال أبو معمر : فرأيته عليه‌السلام شد عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل ما بين الحيرة (٢) والكوفة ، وتفرقنا فرقتين ، فكنا من أهل الكوفة أشد خوفا.

قال أبو معمر : فلما كان يوم الخميس حاصت حيصة منهم ، فقتلنا منهم أكثر من مائتي رجل ، فلما جنّ علينا الليل ليلة الجمعة كثر فينا الجراح واستبان فينا الفشل (٣) ، وجعل زيد عليه‌السلام يدعوا ، وقال : اللهم إن هؤلاء يقاتلون عدوك وعدو رسولك ودينك الذي ارتضيته لعبادك ، فاجزهم أفضل ما جازيت أحدا من عبادك المؤمنين.

ثم قال لنا : أحيوا ليلتكم هذه بقراءة القرآن والدعاء والتهجد ، والتضرع إلى الله تعالى ، فلا أعلم والله أنه أمسى على الأرض عصابة أنصح (٤) لله ولرسوله وللإسلام منكم (٥).

[استشهاد الإمام زيد بن علي عليه‌السلام]

[٢٠٣] وحدثنا (٦) محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف قال : فلما كان من

__________________

(١) من (ب ، ج) : أتى.

(٢) الحيرة : مدنية كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف. معجم البلدان (٢ / ٣٢٨ ـ ٣٣١).

(٣) في تيسير المطالب : واستبان فينا الشغل.

(٤) نهاية الصفحة [٢١٥ ـ أ].

(٥) الخبر أخرجه الإمام أبو طالب في تيسير المطالب بسنده ولفظه ص (١٠٣ ـ ١٠٤).

(٦) السند في (ب) : قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد قال : حدثنا أبي عن أبي المنة وهو سند آخر.

٣٩٥

الغد غداة الجمعة دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فأتاه في غير سلاح فقال : قبحك الله من صاحب حرب (١) ، ثم دعا العباس بن سعد المزني ، فبعثه في أهل الشام إلى زيد بن علي في دار الرزق ، وخرج زيد بن علي عليه‌السلام في أصحابه فلما رآهم العباس بن سعد نادى بأهل الشام : الأرض الأرض.

لأنه لم يكن له رجّالة ، فنزل كثير فاقتتلوا قتالا شديدا.

وقال أبو معمر في حديثه : فشددنا على الصف الأول حتى فضضناه ، ثم على الثاني ، ثم على الثالث ، وهزمناهم ، وجعل زيد بن علي عليه‌السلام يقول : (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) [آل عمران : ١٥٨] وجعلوا يرمونه فأصابته ثلاث عشرة نشابة.

قال : فبينا نحن نكارّهم إذ رمي عليه‌السلام بسهم في جبينه الأيسر ، فخالط دماغه حتى خرج من قفاه. فقال : الشهادة في الله والحمد لله الذي رزقنيها.

ثم قال : ادعوا لي القين (٢) ، فحملناه على حمار إلى بيت امرأة همدانية (٣).

[٢٠٤] أخبرنا (٤) علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن أبي معمر قال : كنت جالسا بين يدي زيد بن علي عليه‌السلام وهو في كرب الموت ، فقال لي : أدعوا لي يحيى ، فدعوناه ، فلما دخل جمع قميصه في كفه ، وجعل يمسح ذلك الكرب عن وجه أبيه ، وقال :

__________________

(١) في تاريخ الطبري (أف لك من صاحب خيل اجلس) ، وفي المقاتل (أف لك من صاحب خيل) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٢) ، مقاتل الطالبيين (١٣٥).

(٢) في (أ) : ادعوا إلي القين.

(٣) في مقاتل الطالبيين : وانطلق ناس من أصحابه فجاءوا بطبيب يقال له سفيان فقال له : إنك إن نزعته من رأسك مت ... إلخ ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٧). وفي الطبري : «وانطلق أصحابه فجاءوا بطبيب يقال له شقير مولى لبني رؤاس فانتزع النصل من جبهته» ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٣) ، وفيه أيضا «وأدخل بيت حران بن كريمة مولى لبعض العرب في مكة البريد في دور أرحب وشاكر ، وفي الفتوح (فاحتمل هذا أدخل إلى دار رجل من أهل همدان) ، الفتوح (٨ / ١٢١).

(٤) في (ب) : حدثنا أبو معمر.

٣٩٦

أبشر يا ابن رسول الله ، تقدم على رسول الله وعلي والحسن والحسين وخديجة وفاطمة (١) وهم عنك راضون.

قال : صدقت يا بني فما في نفسك؟

قال : أن أجاهد القوم والله إلّا أن لا أجد أحدا يعينني.

قال : نعم يا بني جاهدهم ، فو الله إنك لعلى الحق وهم على الباطل (٢) ، وإن قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار.

[ما صنع بالجسم والرأس الشريفين بعد استشهاده] (٣)

قال أبو مخنف في حديثه : حدثني سلمة بن ثابت ، وكان مع زيد بن علي عليه‌السلام : أنه دخل عليه صلوات الله عليه فجاءوه بطبيب يقال له سفيان فانتزع النصل من جبينه ؛ وأنا أنظر ، فما عدا أن انتزعه حتى قضى نحبه (٤).

فقال له أصحابه : أين ندفنه؟

قال بعضهم : نحتز رأسة ، ونطرحه بين القتلى فلا يعرف.

قال ابنه : والله لا أجعل جسد أبي طعاما للكلاب (٥).

وقال بعضهم : ندفنه بالعباسية ، فأشرت عليهم أن ينطلقوا به إلى موضع قد احتفر فيدفنوه

__________________

(١) نهاية الصفحة [٢١٦ ـ أ].

(٢) في (ب ، ج) : إنك لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل.

(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٨ ـ ١٣٩) ، المحبر (٤٨٣) ، الطبري (٥ / ٥٠٤) وما بعدها ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (٦ / ٢٦ ـ ٢٧) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٨٩) وما بعدها ، الروض المعطار ص (٤٩٥ ـ ٤٩٦) ، الأعلام (٣ / ٥٩) ، الآثار الباقية للبيروني (٣٣) ، التبيان لبديعة البيان (خ) ، الحور العين (١٨٦) ، الفتوح (٨ / ١٢١ ـ ١٢٢).

(٤) انظر مقاتل الطالبيين ص (١٣٧).

(٥) نفس ما في مقاتل الطالبيين ص (١٣٥) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٣).

٣٩٧

فيه ، ويجروا عليه الماء ، فأخذوا برأيي ، فانطلقنا ودفناه وأجرينا عليه الماء ، ومعنا سندي (١) فذهب إلى الحكم بن الصامت من الغد يوم السبت ، فبعث إلى ذلك الموضع واستخرج زيدا عليه‌السلام وحز رأسه ، وسرح به إلى يوسف بن عمر ، فأمر بجثته ، فصلبت في الكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق الأنصاري.

[إخبار الإمام علي عليه‌السلام بما سيجري لولده زيد]

[٢٠٥] أخبرنا (٢) عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي القاضي ، بإسناده (٣) عن ابن عباس قال : مرّ علي عليه‌السلام بالكناسة في نفر من أصحابه فبكى وبكوا من بكائه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ما يبكيك ، وما قصتك؟

قال : أخبرني حبيبي رسول الله : «أن رجلا من ولدي يصلب هاهنا (٤) لا ترى الجنة عين رأت عورته» (٥).

[٢٠٦] أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بإسناده عن خالد بن بكير بن خالد بن إسماعيل مولى آل الزبير قال : ذهبت مع عمي محمد بن إسماعيل إلى الكناسة فرأيت زيد بن علي عليه‌السلام مصلوبا عريانا ، فقال لي عمي : اشهد يا بني أني كنت عند علي بن

__________________

(١) قيل : عبد حبشي كان مولى لعبد الحميد الرؤاسي ، وكان معمر بن خثيم قد أخذ صفقته لزيد ، وقال يحيى بن صالح : هو مملوك لزيد سندي ، وكان حضرهم ، وقال أبو مخنف عن الهميس : كان نبطي يسقي زرعا له حين وجبت الشمس ، فرآهم حيث دفنوه ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٣) ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٨) ، الفتوح (٨ / ١٣٢).

(٢) السند هو : حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي ، قال : حدثنا خلف بن بكر بن نصر ، عن عراك بن مالك ، عن عبد الله بن عبد الله بن عقبة بن مسعود ، عن ابن عباس.

(٣) في (ب) بإسناده عن سعيد بن جبير.

(٤) نهاية الصفحة [٢١٧ ـ أ].

(٥) الحديث أخرجه صاحب مقاتل الطالبيين ص (١٢٧) ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال : أخبرنا خالد بن عيسى أبو زيد العكلي عن عبد الملك بن أبي سلمان قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يقتل رجل من أهل بيتي فيصلب لا ترى الجنة عين رأت عورته». وهناك روايات أخرى حول الموضوع ، انظر نفس المصدر ص (١٢٧ ـ ١٢٨).

٣٩٨

الحسين عليه‌السلام وزيد يومئذ صغير يلعب مع الصبيان فكبا لوجهه فدمى فقام إليه أبوه علي بن الحسين عليه‌السلام فزعا يمسح الدم عن وجهه.

فقال : أعيذك بالله أن تكون المصلوب بأرض العراق ، فإنا كنا نتحدث أن رجلا منا يقال له زيد يصلب بأرض العراق في سوق من أسواقها ، من نظر إلى عورته متعمدا أصلي الله وجهه النار (١).

[٢٠٧] أخبرنا (٢) علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده ، عن الحسين بن علي عليهم‌السلام أن عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطب على منبر الكوفة ، فذكر أشياء وفتنا حتى ذكر أنه قال : ثم يملك هشام تسع عشرة سنة ، وتواريه أرض رصافة رصفت عليه بالنار ، ما لي وما لهشام جبار عنيد قاتل ولدي الطيب المطيب ، لا تأخذه رأفة ولا رحمة ، يصلب ولدي بكناسة الكوفة زيد في الذروة الكبرى من الدرجات العلى ، فإن يقتل زيد فعلى سنة أبيه ، ثم الوليد فرعون خبيث شقي غير سعيد ، يا له من مخلوع قتيل ، فاسقها وليد ، وكافرها يزيد وطاغوتها (٣) أزيرق يزيد متقدمها ابن آكلة الأكباد ، ذره يأكل ويتمتع ويلهمه الأمل ، فسوف يعلم غدا من الكذاب الأشر (٤).

[٢٠٨] أخبرنا عبد الله بن الحسن بن مهدي الكوفي العطار بإسناده عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي قال : قال جرير بن عبد الحميد : كانت خشبة زيد بن علي عليه‌السلام يحرسها أربعون رجلا.

__________________

(١) أخرجه صاحب كتاب مقاتل الطالبيين بروايتين ، وقد مزج المؤلف رحمه‌الله بينهما انظر ص (١٢٨) ، كما أخرجه الإمام المهدي في منهاجه عن محمد بن الحنفية ، انظر : الروض النضير للسياغي (١ / ١١٠) ، (١١١) عن ما هنا.

(٢) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن البجلي ، قال : حدثنا أحمد بن صالح الضميري ، قال : حدثنا أحمد بن زنبور الملكي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده ، عن الحسين.

(٣) نهاية الصفحة [٢١٨ ـ أ].

(٤) الخبر أخرجه الديلمي في المشكاة وقد وردت أحاديث وأخبار عديدة في الإمام زيد عليه‌السلام ، انظر : الروض النضير للسياغي (١ / ١٠٨ ـ ١١١).

٣٩٩

قال إبراهيم (١) : وكان زهير بن معاوية الجعفي الفقيه (٢) فيما ذكر قيس بن الربيع يحرسها.

قال : وكان سفيان الثوري يغدو وعليه سيف حنفي وكساء أسود يحرسها (٣).

[بعض من بايعوا الإمام زيد عليه‌السلام]

[٢٠٩] أخبرنا ابن مهدي بإسناده عن منصور بن المعتمر قال بايعنا زيد بن علي عليه‌السلام (٤).

[٢١٠] قال إبراهيم باسناده عن كثير الحرمي (٥) قال : قدم علينا يزيد بن أبي زياد (٦)

__________________

(١) أي إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي : قال في توزيع العقال : إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم الثقفي الكوفي أبو إسحاق صاحب التصانيف عن إبراهيم بن صالح الأنماطي ، وغيرهم إلى أن قال : توفي سنة ثلاث ومائتين ، توزيع العقال (١ / خ).

(٢) هو زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل أبو خثيمة الجعفي الكوفي ، وهو أخو حديج والرحيل كان من أوعية العلم صاحب حفظ وإتقان ، ولد سنة (٩٥ ه‍) ، وحدث عن : أبي إسحاق السبيعي ، ومنصور بن المعتمر ، وإبان بن تغلب ، وعاصم بن بهدلة ، وغيرهم ، وعنه ابن جريج وابن إسحاق ، وزائدة ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو نعيم ، وغيرهم. توفى سنة (١٧٤ ه‍) ، وقيل (١٦٤ ه‍) ، انظر : الطبقات الكبرى (٦ / ٣٧٦ ، ٣٧٧) ، طبقات خليفة (١٦٨) ، التاريخ الكبير (٣ / ٤٢٧) ، الجرح (٣ / ٥٨٨ ـ ٥٨٩) ، تهذيب الكمال (٤٣٩) ، تذكرة الحفاظ (١ / ٢٣٣) ، سير أعلام النبلاء (٨ / ١٨١) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٢٨٦) ، العبر (١ / ٢٦٣) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٣٥١ ـ ٣٥٣) ، طبقات الحفاظ (٩٨ ، ٩٩) شذرات الذهب (١ / ٢٨٢).

(٣) لعل ما ذكر عن سفيان الثوري من الحراسة من رواية ضعيفة وذلك كم روى عن سفيان ... إلخ.

(٤) في مقاتل الطالبيين قال : حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا أبو عبد الله الصيرفي ، قال : حدثنا فضل بن الحسن المصري ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : أبطأ منصور عن زيد لما بعثه يدعو إليه ، فقتل زيد ، ومنصور غائب عنه ، فصام سنة يرجو أن يكفر عنه تأخره ، ثم خرج بعد ذلك مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٠).

(٥) ورد في الأصل هكذا : عن كثير الخدري ، والصحيح : عبدة بن كثير الجرمي ، والرواية في مقاتل الطالبيين هكذا : حدثني أحمد بن محمد قال : أخبرني الحسين بن هاشم في كتابه إلي ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن معلى ، قال : حدثنا عمرو بن عبد الغفار عن عبدة بن كثير الجرمي قال : قدم يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى الرقة ، يدعوا الناس إلى بيعة زيد بن علي ، وكان من دعاة زيد بن علي ، وأجابه ناس من أهل الرقة وكنت فيمن أجابه ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٠).

(٦) هو : يزيد بن أبي زياد الإمام المحدث أبو عبد الله الهاشمي ، مولاهم الكوفي مولى جحيفة السواني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وحدث عنه : شعبة ، والثوري ، وأبو عبد الله بن الحارث بن نوفل ، معدود في صغار التابعين ، روى عن مولاه عبد الله ، وأبي حمزة السكري ، وشريك وغيرهم ، وكان من أوعية العلم ، انظر : الطبقات (٦ / ٢٧٣) ، تاريخ خليفة (٤١٥) ، تاريخ البخاري (٨ / ٣٣٤) ، التاريخ الصغير (٢ / ٣٩ ، ٤١) ، الجرح (٩ / ٢٦٥) ، المجروحين والضعفاء (٣ / ٩٩) ، تهذيب الكمال (١٥٣٦) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٣١٣ ـ ٣١٤) ، ميزان الاعتدال (٤ / ٤٢٣) ، العبر (١ / ١٧٨) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٢٩ ـ ٣٣١) ، شذرات الذهب (١ / ٢٠٦).

٤٠٠