المصابيح

الإمام أبو العباس الحسني

المصابيح

المؤلف:

الإمام أبو العباس الحسني


المحقق: عبدالله بن عبدالله بن أحمد الحوثي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الطبعة: ٢
الصفحات: ٦٧٢
  نسخة غير مصححة

[الأئمة السابقون من ولديهما] (١)

أولهم بعد علي عليه‌السلام :

١ ـ الحسن بن علي.

٢ ـ ثم الحسين.

٣ ـ ثم الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

٤ ـ وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

٥ ـ وابنه يحيى بن زيد.

٦ ـ ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (النفس الزكية).

٧ ـ وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أخوه.

٨ ـ وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.

٩ ـ والحسن (٢) بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.

__________________

(١) هؤلاء الأئمة ستأتي تراجمهم كل على حدة ، وقد سرد الإمام أبو العباس الحسني تلك الأسماء على أساس أنه سيتطرق إلى كل واحد منهم تفصيلا إلا أن المنية وافته حيال ترجمته للإمام يحيى بن زيد ، وهو ما يمكن القول هنا بأن أبا العباس وضع خطة تأليف الكتاب ، وعمل فيه ما عمل وأكمله وفقا للخطة التي وضعها ـ الشيخ علي بن بلال كما سبق التوضيح في الدراسة.

(٢) نهاية الصفحة [١٧٩ ـ أ].

٣٤١

١٠ ـ والحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الفخي.

١١ ـ وعيسى بن زيد بن علي بن الحسين.

١٢ ـ ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

١٣ ـ وإدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

١٤ ـ ومحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخو القاسم بن إبراهيم (صلوات الله عليهم) وقام بالأمر بعده :

١٥ ـ محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، وهو حدث.

١٦ ـ ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

١٧ ـ والقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

١٨ ـ ويحيى بن الحسين بن القاسم (الهادي).

١٩ ، ٢٠ ـ وابناه أبو القاسم محمد وأحمد ابنا يحيى بن الحسين.

٢١ ـ والحسن بن علي الناصر عليهم‌السلام أجمعين ورحمة الله وبركاته.

٣٤٢

[(٦) الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ـ أبو محمد] (١)

(٣ ق ه ـ ٥٠ ه‍) / (٦٢٤ ـ ٦٧٠ م)

[بيعة الإمام الحسن وخروجه وخطبته]

[١٨٠] أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد بإسناده عن عباد بن يعقوب عن الحسين بن زيد بن علي عليهم‌السلام أن الحسن بن علي صلوات الله عليه لما أصيب علي عليه‌السلام قام في الناس خطيبا ، فقال :

__________________

(١) انظر : نسب قريش (٤٦) ، طبقات خليفة : ت (٨ ، ٨٢٢ ، ١٤٨٢ ، ١٩٦٨) ، المحبر : (١٨ ، ١٩ ، ٤٥ ، ٤٦ ، ٥٧ ، ٦٦ ، ٢٩٣ ، ٣٢٦) ، التاريخ الكبير (٢ / ت ٤٩) ، تاريخ الطبراني (٥ / ١٥٨) ، الجرح والتعديل (٣ / ١٩) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٦) ، مروج الذهب (٣ / ١٨١) ، الحلية (٢ / ٣٥) ، جمهرة أنساب العرب (٣٨ ، ٣٩) ، الاستيعاب ت (٥٧٤) و (٣٨٣) في طبعة أخرى ، تاريخ بغداد (١ / ١٣٨) ، تاريخ ابن عساكر (١ / ٤٩ ـ ٢٠٢) ، جامع الأصول (٩ / ٢٧ ، ٣٦) ، أسد الغابة (٢ / ٩) ، الكامل (٣ / ٤٦٠) ، معجم الطبراني (٣ / ٥ ، ٩٧) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١ / ١٥٨) ، وفيات الأعيان (٢ / ٦٥) ، تهذيب الكمال (٢٧١) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢١٦) ، تهذيب التهذيب (ت ١٣٣١) ، الوافي بالوفيات (١٢ / ١٠٧) ، مرآة الجنان (١ / ١٢٢) ، البداية والنهاية (٨ / ١٤ ، ٣٣ ، ٤٥) ، مجمع الزوائد (٩ / ١٧٤) ، العقد الثمين (٤ / ١٥٧) ، الإصابة ت (١٧١٩) ، تاريخ الخلفاء (١٨٧) ، خلاصة تهذيب الكمال (٦٧) ، شذرات الذهب (١ / ٥٥ ، ٥٦) تهذيب ابن عساكر (٤ / ٢٠٢ ـ ٢٣١) ، الكاشف (١ / ٢٢٤) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٤٥) ، العقد الفريد (انظر الجزء الخاص بالفهارس) ، الأعلام (٢ / ١٩٩) ، ذكر أخبار أصبهان (١ / ٤٤ ، ٤٧) ، شرح نهج البلاغة (١٦ / ٩ ـ ٥٢) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (مخطوط نشر بمجلة تراثنا (١٢٤ / ص ١١٧ ـ ١٩٠) ، مقاتل الطالبيين (ص ٥٧) وما بعدها رقم (٤) ، شرح النهج لابن أبي الحديد (٤ / ٥ ـ ١٨) ، الإمامة والسياسة (١٤٤) ، صفة الصفوة (١ / ٣٤٢) ، البدء والتاريخ للمقدسي (٦ / ٥) ، في رحاب أئمة أهل البيت (المجلد (٢) (٣ / ٣ ـ ٤٦) أعيان الشيعة (١ / ٥٦٢ ـ ٥٧٨) ، التحف شرف الزلف (٥٤ ـ ٥٦) ، الإفادة (خ) الحدائق الوردية ، طبقات الزيدية (خ) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته ص (٢٧٣ ـ ٢٨٥) ، ومصادره ، مناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي (انظر الفهرس (٣ / ٨٧) ، مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي. صفحات متفرقة ، ينابيع المودة للقندوزي (١ ـ ٣) جزء ، أخبار الحسن للطبري.

٣٤٣

الحمد لله الذي لم يزل للحمد أهلا ، الذي منّ علينا بالإسلام وجعل فينا النبوة والكتاب (١) ، واصطفانا على خلقه ، فجعلنا شهداء على الناس ، وجعل الرسول علينا شهيدا ، أيها الناس (٢) من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالجد في كتاب الله أب قال الله : (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) [يوسف : ٣٨] ، فأنا ابن البشير النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله تعالى وأنا ابن السراج المنير ، ونحن أهل البيت الذين كان جبريل فيهم ينزل ، ومنهم يصعد ، ونحن الذين افترض الله مودتنا وولايتنا ، فقال : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [الشورى : ٢٣]. أيها الناس (٣) لقد فارقكم في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه (٤) الآخرون ، هيهات ...! هيهات ...! ، لطال ما قلبتم له الأمور في مواطن بدر وأحد وحنين وخيبر وأخواتها ، جرعكم رنقا ، وسوّغكم علقما (٥) ، فلستم بملومين على بغضكم إياه.

أيها الناس لقد فقدتم رجلا لم يكن بالملومة في أمر الله ، ولا النئومة عن حق الله ، ولا السروفة (٦) من مال الله ، أعطى الكتاب عزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتبعه صلوات الله عليه وعلى آله ومغفرته ، ونحتسب أمير المؤمنين عند الله وأستودع الله ديني وأمانتي وخواتيم عملي (٧).

[خطبة قيس بن سعد بن عبادة]

فقام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن الله ـ تعالى ـ بعث

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٨٠ ـ أ].

(٢) في (أ) : يا أيها الناس.

(٣) في (أ) : يا أيها الناس.

(٤) في (أ) : وما يدركه.

(٥) في (أ) : وسوغكم علقا.

(٦) في (ب ، ج) : ولا السروقة.

(٧) الخطبة أورد بعضا منها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص (٦٢) ، وباقر شريف القرشي في كتابه (حياة الإمام الحسن) (٢ / ٣٢) ، الطبري (٤ / ١٢١) ، وما بعدها ، شرح نهج البلاغة (١٦ / ٢٩ ـ ٣٠).

٣٤٤

محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فأدى عن الله رسالته ، ونصح الله في عباده حتى توفاه ، وقد رضي عمله وغفر ذنبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ثم ذكر الذين ولوا الأمر بعده ، وذكر (١) عثمان ، وقال : إنه خالف سنة من كان قبله ، وسنّ سنن ضلالة لم تكن قبله ، واستأثر بالفيء وحابى به أقرباءه ، ووضعه في غير مواضعه ، فرأى أهل الفضل من هذه الأمة أن ينفوا ما رأوه من إحداثه فقتلوه ، ثم نهضوا إلى خير خلق الله بعد رسول الله وأولاهم بالأمر من بعده ، فبايعوه فأقام الكتاب ، وحكم بالحق ، وتخلى عن الدنيا ، ورضي منها بالكفاف ، وتزود منها زاد البلغة ، ولم يؤثر نفسه ولا أقرباءه بفيء المسلمين (٢) ، فتوفاه الله حسن السيرة تابعا للسنة ، ماحقا للبدعة ، وهذا ابنه وابن رسول الله وأولى عباد الله اليوم بهذا الأمر ، فقوموا إليه رحمكم الله فبايعوه ترشدوا وتصيبوا (٣).

ثم قال : ابسط يدك يا ابن رسول الله أبايعك ، فبسطها ، فبايعه ، وقام إليه المسيب بن نجبة الفزاري (٤) ، وسليمان بن صرد الخزاعي (٥) ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، وحجر بن عدي فبايعوه ، فكان يقول للرجل : تبايع على كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سلم من سالمت ، وحرب لمن حاربت ، فعلموا أنه يريد الجد في الحرب ، فكان (٦) أمير المؤمنين عليه‌السلام أوصاه بذلك

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٨١ ـ أ].

(٢) في (أ) : بفيء للمسلمين.

(٣) في مقاتل الطالبيين : إن الحسن بعد خطبته السابقة قام ابن عباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا له ، وقالوا : ما أحبه إلينا ، وأحقه بالخلافة فبايعوه ، المقاتل ص (٦٢) ، وانظر ص (٧٠).

(٤) هو : المسيب بن نجبة الفزاري ، روى عن حذيفة ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، يقال : إنه خرج وسليمان بن صرد سنة خمس وستين يطالبون بدم الحسين بن علي (كرم الله وجهه) فقتلا ، انظر : الجرح والتعديل (٨ / ٢٩٣).

(٥) هو : سلمان بن صرد الأمير ، أبو مطرف الخزاعي ، الكوفي ، الصحابي ، له رواية يسيرة ، وعن أبي وجبير بن مطعم ، وعنه يحيى بن يعمر ، وعدي بن ثابت ، وأبو إسحاق ، وآخرون قال ابن عبد الرحمن : كان ممن كاتب الحسين ليبايعه فلما عجز عن نصره ندم ، وحارب وهو الذي بارز يوم صفين حوضا ذا ظليم فقتله ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٩٤ ـ ٣٩٥) ، ابن سعد (٤ / ٢٩٢ ، ٦ / ٢٥) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٣٠٥) ، الاستيعاب (٦٤٩) ، تاريخ بغداد (١ / ٢٠٠) ، أسد الغابة (٢ / ٤٤٩).

(٦) في (أ، ب ، د) : فكان.

٣٤٥

عند وفاته ، إذ كان «لما» (١) انصرف من حرب النهروان جمع الناس وأمراء الأجناد ، وأعلمهم أنه يريد الخروج إلى الشام وأنه لا يسعه غيره فدعا قيس بن سعد بن عبادة ، وعقد له على خمسة آلاف رجل ، ودعا الحسين بن علي وضم إليه ألفين من الأنصار وأبنائهم ، ودفع إليه الراية ، وصيّر قيس بن سعد تحت لوائه ، فخرج الحسين بن علي (٢) عليه‌السلام وذلك في غرة شهر رمضان حتى نزل المدائن ، وعزم أمير المؤمنين [عليه‌السلام] أن يخرج في غرة شوال ، فقتل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان (٣).

[تاريخ بيعة الإمام الحسن (ع)]

قال : وكان بيعة الحسن بن علي عليه‌السلام يوم الأحد لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربعين ، فورد عليه بيعة أهل البصرة والعراقين والحجاز ، ومكة والمدينة واليمامة ، والبحرين ، وكتب إلى العمال يقرهم في أعمالهم ، وبسط فيهم العدل واستقام له النواحي إلّا الشام والجزيرة ومصر.

[خروجه (ع) إلى الشام]

فلما مضى شهران بعد ما بويع له عزم على الخروج إلى الشام ، فأنفذ معقل بن قيس (٤) الرياحي ، وشريح بن هانئ الحارثي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، فاستنفروا أربعين ألفا وعقد

__________________

(١) ساقط في (أ).

(٢) نهاية الصفحة [١٨٢ ـ أ].

(٣) انظر تاريخ الطبري (٤ / ١٢١ ـ ١٢٢).

(٤) هو معقل بن قيس اليربوعي أو (عبد قيس) من بني يربوع قائد من الشجعان الأجواد أدرك النبوة ، وأوفده عمار بن ياسر على عمر مبشرا بفتح تستر ، ووجهه على بني ناجية حين ارتدوا ثم كان من أمراء الصفوف يوم الجمل ، وولي شرطة أمير المؤمنين عليه‌السلام ثم كان مع المغيرة بن شعبة في الكوفة ، انظر : وقعة صفين (٩٦ ، ١١٧ ، ١٣٢ ، ١٤٨ ، ١٩٥ ، ٣٨١ ، ٥١٣) ، الأعلام (٧ / ٢٧٠ ـ ٢٧١) ، الإصابة ت (٨٤٥١) ، وفيه مقتله سنة (٤٢) ، المجبر (٣٥٣ ـ ٣٥٤) اللباب (١ / ١٩١) ، الأنساب (٣٧٦).

٣٤٦

لقيس بن سعد بن عبادة وولّاه ، وأنفذ في المقدمة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، في أربعة آلاف ، وتبعه (١) سعيد بن قيس الهمداني (٢) في أصحابه ، فنزل المدائن ، ثم أرض الجزيرة ، فكاتبه معاوية وخدعه ، وأنفذ إليه بثلاثمائة ألف درهم ، فصار إلى معاوية ، وانصرف سعيد بن قيس في نفر من أصحابه ، فأنفذ الحسن عليه‌السلام قيس بن سعد بن عبادة في أربعة آلاف «رجل» (٣) من المنصرفين ، ومعه زياد بن حفص (٤) في ألفين ، فخرج في سبعة آلاف حتى نزل أرض الجزيرة ، ثم نزل (٥) ، فالتقى مع جيش لمعاوية مقدمته في ثمانية آلاف ، واشتبكت الحرب بينهم في الرقة يومين (٦).

[١٨١] أخبرنا (٧) علي بن جعفر بن خالد الرازي عن رجالة أن القاسم بن يزيد الشامي قال : أقبل معاوية حتى أتى جسر منبج ، ولحق عبيد الله بن العباس بالحديثة (٨) ، وأعطاه ألف ألف درهم ، فقال قيس بن سعد : من يبايعني على الموت؟ فبايعه أربعة آلاف ، وسرح معاوية بسر بن أرطاة (٩) ، وصادفوا أهل العراق على حدة وتعبئة ، فجالدوهم حتى تركوا لهم العسكر (١٠).

__________________

(١) في (أ) : ومعه.

(٢) هو سعيد بن قيس الهمداني ، روى عن حفصة ، ومحمد بن الأشعث ، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ، وزيد بن أبي أنيسة ، الجرح والتعديل (٤ / ٥٥ ت ٢٤٣).

(٣) ساقط في (أ).

(٤) في مقاتل الطالبيين (خ) ، زياد بن حفصة ، وفي ابن أبي الحديد زياد بن صعصعة التيمي ، انظر مقاتل الطالبين ص (٧٠) ، شرح النهج (١٦ / ٣٩).

(٥) في (أ، د) : ثم نزل بالرقة.

(٦) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٦٩) ، تاريخ الطبري (٤ / ١٢١ ـ ١٢٣).

(٧) السند في (ب) : أخبرنا أبو العباس عن محمد بن مروان.

(٨) نهاية الصفحة [١٨٣ ـ أ].

(٩) هو بسر بن أرطاة أبو عبد الرحمن القرشي العامري نزيل دمشق نعته الذهبي بقوله : فاتكا ... ، وفي صحبته تردد. قال أحمد وابن معين : لم يسمع من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد سبى مسلمات باليمن فأقمن للبيع ، قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن ، وقتل جماعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وهدم بيوتهم بالمدينة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٠٩ ـ ٤١١) ، الاستيعاب (١ / ٢٤٠ ت ١٧٥) ، ومصادرهما.

(١٠) في مقاتل الطالبيين : وخرج إليهم بسر بن أرطاة في عشرين ألفا ، فصاحوا بهم هذا أمير كم قد بايع ، وهذا الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم ، وفي شرح نهج البلاغة أورد بعد خطبة قيس بن سعد بن عبادة ما لفظه : وخرج إليه بسر بن أرطاة فصاح إلى أهل العراق : ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع وإمامكم الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٧٣) ، شرح النهج (١٦ / ٤٢).

٣٤٧

وكتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه إلى مثل ما دعا إليه عبيد الله ، ويعطيه ألف ألف درهم (١) ، فقال لرسوله : قل له : لا والله لا أنثني عن شيء إلّا عن الرمح بيني وبينك.

وكتب إلى معاوية : إنما أنت وثن من أوثان مكة دخلت في الإسلام كرها وخرجت منه طائعا ، والله لو سرت إلي شبرا لأسيرن إليك ذراعا ، ولئن سرت إليّ ذراعا لسرت إليك باعا ، ولئن سرت باعا لأهرولن إليك (٢).

قال : وخرج الحسن بن علي عليه‌السلام في نصف ذي الحجة في خمسة وعشرين ألفا حتى نزل المدائن.

[١٨٢] قال إبراهيم بن محمد الثقفي فحدثنا أبو إسحاق البجلي بإسناده عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي أن معاوية كتب حينئذ إلى رءوس من مع الحسن بن علي : أن قيس بن سعد قد بايعني ، وجعل يكتب إلى الرجل منهم لك أرض كذا وكذا حتى بايعوه ، وثاروا بالحسن عليه‌السلام ذات عشية فطعنه رجل منهم طعنة في جنبه (٣) ، وثار إلى القصر الأبيض ليدخله فمد رجل منهم يده إلى ثوبه فانتزعه عن ظهره ، وتناول آخر طنفسة (٤) فحصروه في القصر ،

__________________

(١) في المقاتل : وكتب معاوية إلى قيس يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس : لا والله لا تلقاني أبدا إلا وبيني وبينك الرمح. فلما اطلع معاوية على رد قيس كتب إليه (أما بعد ، فإنما أنت يهودي ابن يهودي تشقي نفسك ، وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذلك وغدرك ، (والمقاتل : عزلك) وإن ظهر أبغضها إليك نكل بك ، وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ورمى غير غرضه ، فأكثر الحز وأخطأ المفصل فخذله قومه ، وأدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا والسلام). المقاتل ص (٧٤) ، شرح النهج (١٦ / ٤٣).

(٢) رد قيس بن سعد بن عبادة على معاوية على الكتاب المشار إليه في الحاشية السابقة ، أورده في مقاتل الطالبيين ص (٧٤) ، وشرح النهج للمعتزلي (١٦ / ٤٣) ، وذلك على النحو التالي (أما بعد : فإنما أنت وثن وثن ، دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت عليه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاتك ، ولم تزل حربا لله ورسوله وحزبا من أحزاب المشركين فأنت عدو الله ورسوله والمؤمنين من عباده ـ وذكرت أبي ، ولعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا تشق غباره ، ولا يبلغ كعبه ، وكان أمرأ مرغوبا عنه ، مزهودا فيه. وزعمت أني يهودي ابن يهودي وقد علمت وعلم الناس أني وأبي من أنصار الدين الذي خرجت منه ، وأعداء الدين الذي دخلت فيه ، وصرت إليه والسلام).

(٣) في (أ، د) : طعنه على جنبه.

(٤) هي البساط ، والنمرقة فوق الرجل.

٣٤٨

وكتبوا إلى معاوية أن اقدم ، فكتب إليه معاوية : إن قيس بن سعد قد بايعني وأن أصحابك قد ثاروا عليك (١) ، فلم تقتل نفسك (٢).

وفي غير هذا الحديث : أن رجلا من بني أسد (٣) طعنه بمعول (٤) فسقط عن بغلته وأغمي عليه فبقي بالمدائن عشرة أيام وتفرق عنه أصحابه ، ثم انصرف إلى الكوفة في علته وضعفه ، وبقي شهرين صاحب فراش (٥).

ثم خرج معاوية في وجوه أهل الشام في خيل عظيمة حتى نزل أرض مسكن ، وخذل الحسن وغلب معاوية على الأمر ، وكاتبه أهل العراق وبايعوه ، ودخل الكوفة فخرج الحسن والحسين عليهما‌السلام إلى المدينة فأقاما بها عشر سنين (٦).

[مقتل الإمام الحسن] (٧)

ثم إن معاوية دسّ السم إلى امرأته أسماء بنت الأشعث بن قيس (٨) ، وأعطاها مائة ألف ، فسقت الحسن عليه‌السلام سما في لبن فمات بعد شهر ، وقيل : إنها سقته ثلاث مرات.

__________________

(١) في (أ) : قد ثاروا بك.

(٢) الخبر في المقاتل هكذا : ثم طعنه فوقعت الطعنة في فخذه فشقته حتى بلغت أربيته (أصل الفخذ) فسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده ، واعتنقه وخرا جميعا إلى الأرض فوثب عبد الله بن الخطل فنزع المعول من يد جراح بن سنان فخضخضه به ، وأكب ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه ثم أخذوا الأجر فشرخوا وجهه ورأسه حتى قتلوه) ، والذي طعنه يقال له : الجراح بن سنان ، وهو من بني أسد من بني نضر بن معين ، انظر المقاتل (٧٢) ، شرح النهج (١٦ / ٤١).

(٣) نهاية الصفحة [١٨٤ ـ أ].

(٤) المعول ـ بعين مهملة ـ سكين مربوط في السيف أصغر من المشمل له حد واحد.

(٥) في مقاتل الطالبيين : وحمل الحسن على سرير إلى المدائن ، وبها سعد ، وقيل : سعيد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله ، وكان علي ولاه فأقره الحسن بن علي ، فأقام عنده يعالج نفسه ، مقاتل الطالبيين ص (٧٢) ، ابن أبي الحديد (٤ / ١٥) ، أو (١٦ / ٤١).

(٦) انظر : مقاتل الطالبيين (٨٠ ـ ٨١) ، شرح النهج (١٦ / ٤٦) وما بعدها.

(٧) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٩٠) وما بعدها ، الإرشاد (١٧٢) ، ابن أبي الحديد (٤ / ١٧) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢٠٠) وصفة الصفوة (١ / ٣٢٠) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٠٠) ، تهذيب ابن عساكر (٤ / ٢٢٦) ، ترجمة الإمام الحسن عليه‌السلام من تاريخ دمشق (/ ص ٢١١) ، الاستيعاب (١ / ٣٧٥) ، المستدرك على الصحيحين (٣ / ١٨٩) ، أو (٣ / ١٧٣).

(٨) وقيل : اسمها : جعدة.

٣٤٩

[١٨٣] أخبرنا (١) علي بن جعفر بإسناده عن هلال بن خباب أن الحسن عليه‌السلام خطب بالمدائن فقال : يا أهل الكوفة والله لو لم تذهل نفسي عنكم إلّا لثلاث لذهلت : لقتلكم أبي ، ولطعنكم فخذي ، وانتهى بكم ثقلي.

[١٨٤] وأخبرنا علي بن يزيد بإسناده عن عمير بن إسحاق : قال : دخلت أنا ورجلان على الحسن بن علي عليه‌السلام نعوده ، وجعل يقول لصاحبي : سلني قبل أن لا تسألني.

فقال : يعافيك الله ، فقام فدخل ثم خرج إلينا وقال (٢) : ما خرجت إليكم حتى لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السّمّ مرات (٣) فما لقيت شيئا أشد (٤) من هذه المرة ، وغدونا إليه من الغد فإذا هو في السوق (٥) ، وجاء الحسين عليه‌السلام فجلس عند رأسه فقال : يا أخي من صاحبك؟.

فقال : لم ، أتريد قتله؟.

قال : نعم.

قال : لا إن كان الذي أظن فالله أشد «نقمة» (٦) له ، وإن كان بريئا فما أحب أن يقتل بي بريء (٧).

__________________

(١) السند هو : أخبرنا علي بن جعفر بن خالد الرازي ، قال : حدثنا ابن سلمة قال : حدثنا إبراهيم بن عمر بن الحسن الراشدي عن بكر بن عبد العزيز عن هلال بن خباب. والخبر أخرجه بسنده هذا الإمام أبو طالب صاحب تيسير المطالب ص (٢٠٧).

(٢) في (ب ، ج) : فقال.

(٣) في (أ) : سقيت السم مرارا.

(٤) في (أ، د) : فما لقيت شيئا أشد.

(٥) السوق بفتح سين مهملة وتسكين الواو : أي في لحظات الاحتضار ، نزع الموت.

(٦) ساقط في (أ).

(٧) انظر المقاتل ص (٨١) ، الغرى (٢ / ٤٧٣) ، ففي مقاتل الطالبيين ـ بعد السند ما لفظه : وحدثني أبو عون أحمد بن عون عن عمير بن إسحاق ـ (وفي شرح النهج ـ عمران بن إسحاق) ـ واللفظ له قال : كنت مع الحسن والحسين في الدار فدخل الحسن المخرج ثم خرج فقال : لقد سقيت السم مرارا ، ما سقيته مثل هذه المرة ، ولقد لفظت قطعة من كبدي ، فجعلت أقلبها بعود معي ، فقال له الحسين : من سقاكه؟ فقال : وما تريد منه؟ أتريد أن تقتله! إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي بريء ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٨١) ، شرح النهج (١٦ / ٤٩ ـ ٥٠) الإرشاد في أسماء أئمة الهدى للشيخ المفيد ، طبعة طهران ١٣٣٠ ه‍ ص (١٧٢) ، تاريخ اليعقوبي. طبعة ليدن (١٨٨٣ م) ، (٢ / ٢٠٠) صفة الصفوة لابن الجوزي. طبعة الهند (١٣٥٦ ه‍) (١ / ٣٢٠) ، تهذيب التهذيب طبعة الهند (١٣٢٥ ه‍) ، (٢ / ٣٢٠) تهذيب تاريخ ابن عساكر. طبعة دمشق (١٣٣٢ ه‍) (٤ / ٢٢٦) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٧٣) ، في ترجمة الحسن عليه‌السلام ، حلية الأولياء (٢ / ٣٨) ، من طريق محمد بن علي.

٣٥٠

[وصية الإمام الحسن لأخيه الحسين عليهما‌السلام]

وقال غيره (١) : إنه أوصى إلى الحسين عليه‌السلام وقال : يا بن أبي ، إذا أنا مت فتولّ غسلي وادفني إلى جنب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن منعت فادفني بالبقيع إلى جنب أمي فاطمة ـ عليها‌السلام ـ فإن في نفس بنت أبي بكر ما فيها ، وإياك أن تهراق فيّ محجمة دم (٢).

فلما مات أرسل الحسين بن علي عليه‌السلام من يحفر له بجنب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فخرجت عائشة على بغل وأتت مروان بن الحكم (٣) ، وصار إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة يومئذ ، فلم يجبهم إلى منع (٤) ، فجاءت مع مروان في بني أمية وبني تميم وبني عدي وهم زهاء خمسمائة رجل فأحدقوا بالبيت والمسجد فخرج محمد بن علي بن الحنفية (٥) في بني هاشم وآل

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٨٥ ـ أ].

(٢) وصية الحسن لأخيه الحسين أوردها الشيخ الطوسي في أماليه عن ابن عباس ولفظها (هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل وأنه خلق كل شيء فقدره تقديرا ، وأنه أولى من عبد وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا وولدا وأن تدفنني مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإني أحق به وببيته فإن أبوا عليك فأنشدك الله بالقرابة إلى قرب الله عزوجل منك ، والرحم الماسة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن لا تهريق في أمري محجمة من دم حتى نلقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا). في رحاب أئمة أهل البيت المجلد الثاني الجزء (٣) ص (٤١).

(٣) في المقاتل ص (٨١) (ودفن الحسن في جنب قبر فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في البقيع في ظلة بني نبية ، وقد كان أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمنع مروان بن الحكم من ذلك وركبت بنو أمية في السلاح ، وجعل مروان يقول : يا رب هيجاء هي خير من دعة أيدفن عثمان في أقصى البقيع ، ويدفن الحسن في بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والله لا يكون ذلك أبدا ، وأنا أحمل السيف ، فكادت الفتنة تقع ، انظر : ابن الأثير (٣ / ١٩٧) ، شرح النهج (١٦ / ٥٠) ، شرح شافية أبي فراس (١٣١) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢٠٠). وقول مروان : يا رب هيجاء هي خير من دعة ... مطلع أرجوزة للبيد ، انظر : الأغاني لأبي الفرج (١٦ / ٢٢) ، طبعة ساسي. وفي رحاب أئمة أهل البيت المجلد ٢ ، الجزء (٣) ص (٤٢) وما بعدها.

(٤) في (أ) : إلى منع الحسن.

(٥) هو السيد الإمام أبو القاسم ، وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام بن عبد مناف (أبي طالب) بن عبد المطلب ، (شيبة) بن هاشم القرشي الهاشمي ، المدني أخو الحسن والحسين ، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر ، وهي خولة بنت جعفر الحنفية ، ولد في العام الذي توفي فيه أبو بكر ، روى عن أبيه ، وعمر ، وأبي هريرة ، وعثمان ، وعمار بن ياسر ، حدث عنه بنوه : عبد الله ، والحسن ، وإبراهيم ، وعون ، وسالم بن أبي الجعد ، ومنذر الثوري ، وأبو جعفر الباقر ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وآخرون ، توفي سنة (٨٠ ه) ، وقيل : (٨٣ ه‍) ، كان يقول : الحسن والحسين أفضل مني ، وأنا أعلم منهما ، كان واسع العلم ورعا ، أسود ـ

٣٥١

الزبير وتشاتم ابن الحنفية وعائشة ، فقالت : لا أدعكم والله تدفنونه.

فقال الحسين عليه‌السلام : ما هذا بأول عداوتك لنا ، البيت بيت أبينا رسول الله ولو لا وصية الحسن لرأيت ما ساءك (١).

وقال ابن الحنفية : [...] (٢).

وقال ابن عباس : يوما على جمل ويوما على بغل ، أخاف أن يسمّى يوم البغل كما سمي يوم الجمل (٣).

فأمر الحسين عليه‌السلام بالجنازة ، فحمل إلى البقيع ودفن به ، ونزل الحسين في قبره ، ومحمد بن الحنفية والعباس بن علي ، ومولى للحسين عليه‌السلام ، وصلّى عليه الحسين عليه‌السلام خمسا ، ومات وهو ابن تسع وأربعين سنة (٤) (رحمه‌الله تعالى) (٥).

__________________

ـ اللون ، كان المختار الثقفي يدعو الناس الى إمامته ، انظر : محمد بن الحنفية الخطيب علي الحسين الهاشمي النجفي ، الإعلام (٦ / ٢٧٠) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٩١) ، نسب قريش (٤١) ، طبقات خليفة (ت ١٩٧١) ، تاريخ البخاري (١ / ١٨٢) ، المعارف (٢١٠ و ٢١٦) ، المعرفة والتاريخ (١ / ٥٤٤) ، الجرح والتعديل) ٨ / ٢٦) (٦٢) ، البدء والتاريخ (٥ / ٧٥) ، الحلية (٣ / ١٧٤) ، طبقات الشيرازي (٦٢) ، وفيات الأعيان (٤ / ١٦٩) ، تهذيب الكمال ص (١٢٤٥) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٢٩٤) ، العبر (١ / ٩٣) ، البداية والنهاية (٩ / ٣٨) ، العقد الثمين (٢ / ١٥٣) ، غاية النهاية لابن الجزري ت (٣٢٦٢) ، تهذيب التهذيب (٩ / ٣٥٤) ، خلاصة تهذيب الكمال (٣٥٢) ، شذرات الذهب (١ / ٨٨) ، نزهة الجليس (٢ / ٢٥٤) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ١١٠).

(١) انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٧٥) وما بعدها في ترجمة الإمام الحسن ، في رحاب أئمة أهل البيت (٣ / ٤٠ ـ ٤٣) ، مقاتل الطالبيين (٨٢) شرح النهج (١٦ / ٥٠ ـ ٥١).

(٢) بياض في الأصل ، علق الناسخ بقوله : كذا ؛ يريد : كذا في الأصل.

(٣) في المقاتل وشرح النهج ما لفظه : (قال يحيى بن الحسن ـ صاحب كتاب الأنساب ـ وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول : لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا واستنفر بني أمية مروان بن الحكم ، ومن كان هناك منهم ، ومن حشمهم ، وهو القائل : فيوما على بغل ويوما على جمل ، انظر : المقاتل ص (٨٢) ، شرح النهج (١٦ / ٥٠ ـ ٥١). في رحاب أئمة أهل البيت (٣ / ٤٢).

(٤) اختلف في مبلغ سنه وقت وفاته ، فقيل : وهو ابن (٤٨ ه‍) ، وقيل : (٤٦ ه‍) ، وقال جعفر الصادق : عاش الحسن سبعا وأربعين سنة. انظر : ابن أبي الحديد (٤ / ١٨) ، الإمامة والسياسة (١ / ١٤٤) سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٧٧).

(٥) نهاية الصفحة [١٨٦ ـ أ].

٣٥٢

[(٧) الإمام الحسين بن علي. أبو عبد الله] (١)

(٤ ـ ٦١١ ه‍ / ٦٢٥ ـ ٦٨٠ م)

[إخبار الرسول (ص) باستشهاد الحسين (ع) بأرض كربلاء] (٢)

[١٨٥] [أخبرنا عبد الله بن محمد التميمي ، قال : حدثنا محمد بن شاذان قال : حدثنا

__________________

(١) انظر : نسب قريش (٥٧) ، طبقات خليفة ت (٩ ، ١٤٨٣ ، ١٩٦٩) ، المحبر (٦٦ ، ٢٩٣ ، ٣٩٦ ، ٤٤٨ ، ٤٨٠ ، ٤٩٠) ، التاريخ الكبير (٢٨٤٦) ، الجرح والتعديل ت (٣ / ٢٤٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٣٤٧ ، ٣٨١ ، ٤٠٠) ، مروج الذهب (٣ / ٣٤٨) ، الأغاني (١٤ / ١٦٣) ، المستدرك (٣ / ١٧٦) ، الحلية (٢ / ٣٩) ، جمهرة أنساب العرب (٥٢) ، الاستيعاب (٣٩٢) ، تاريخ بغداد (١ / ١٤١) ، تاريخ ابن عساكر (٥ / ٦ أ) ، أسد الغابة (٢ / ١٨) ، الكامل (٤ / ٤٦) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١ / ١٦٢) ، تهذيب الكمال (١٣٢٣ / ٦ / ٣٩٦) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٣٤٠) ، (٣ / ٥ ، ١٣) ، العبر (١ / ٦٥) ، تذهيب التهذيب ت (١٤٥) ، الوافي بالوفيات (١٢ / ٤٢٣) ، مرآة الجنان (١ / ١٣١) ، البداية والنهاية (٨ / ١٤٩) ، (٨ / ١٤٩) وما بعدها ، العقد الثمين (٤ / ٢٠٢) ، شذرات الذهب (١ / ٦٦) ، تذهيب ابن عساكر (٤ / ٣١٤) ، التقريب (١٣٣٩) ، العقد الفريد (انظر الجزء الخاص بالفهارس) ، الإرشاد (١٧٧) ، شرح شافية أبي فراس (١٣٢) ، كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف ، كتاب الملهوف على قتلى الطفوف وأنصار العين في أنصار الحسين ، مقاتل الطالبيين ص (٨٤ ، ٨٥ ، ٩٨ ـ ١٢١) ، معجم الأدباء دعبل (١١ / ١١٠) حياة الحسين بن علي لباقر شريف القرشي (٢) مجلد ، التحف شرح الزلف (ص ٥٧ ـ ٦١) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٨٠ ـ ٣٢١) ، الإفادة في تاريخ الأئمة السادة (خ) ، الحدائق الوردية (خ) اللآلئ المضيئة (خ) ، في رحاب أئمة أهل البيت مجلد (١٢ / ٣ / ٤٧ ـ ١٨٨) ، مناقب آل أبي طالب (٣ / ٣٦٧ ـ ٤٠٢) ، (٤ / ٤٦ ـ ١٢٨) ، أعيان الشيعة (١ / ٥٧٨ ـ ٦٢٩) ، الأعلام (٢ / ٢٤٣) ، صفة الصفوة (١ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤) ، الحسين ثائرا وشهيدا لعبد الرحمن الشرقاوي ، ينابيع المودة للقندوزي (١ ـ ٣) أجزاء (فضائل أهل البيت) : أبو الشهداء للعقاد ، أخبار الحسن والحسين لابن حجر (أحمد بن محمد بن علي السعدي) (٩٧٤) ، الإمام الحسين للشيخ (عبد الله العلائلي) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته ص (٢٨٧ ـ ٣١٢) ، مناقب أمير المؤمنين للكوفي (انظر الفهرس (٣ / ٨٩) ، وقعة صفين (١١٤ ، ١٤١ ، ٢٤٩ ، ٢٤٩ ، ٤٢٥ ، ٤٦٣ ، ٥٠٧ ، ٥٣٠ ، ٥٥٢) ، المفيد في ذكر السبط الشهيد الفخري (١٠٣).

(٢) انظر : المستدرك للحاكم (٣ / ١٧٦ ، ١٧٩) ، (٤ / ٣٩٨) أو (٤ / ٤٤٠ ح ٨٢٠٢) ، ابن عساكر (١٣ / ٦٢) ، مسند أحمد (٤ / ١٢٧ ح ١٣١٢٧ ، وص ١٦٦ ح ١٣٣٨٣) ، ذخائر العقبى (١٤٨) أو (١٤٧ ـ ١٤٨) ، ينابيع المودة للقندوزي (المجلد الأول الجزء ٢ / ص ١٤٢ ـ ١٥٨) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٨٨) وما بعدها ، مجمع الزوائد (٩ / ١٨٩ ، ١٩٠ ، ١٩١) ، تهذيب الكمال (ترجمته) ، أعلام النبوة للماوردي (١٣٧) ، تاريخ ابن الوردي (١ / ١٧٣ ـ ١٧٤) ، المجمع الكبير للطبراني (الأحاديث) (٢٨١٣ ، ٢٨٢١) ، تاريخ الخميس (٢ / ٣٣٤) ، الفتوح (٤ / ٢١٦ ـ ٢١٩) ، حياة الحسين (١ / ٩٧ ـ ١٠٥) ، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص (١٧٢ ح ٢٢٠) ، منتخب كنز العمال (٥ / ٦٤ ـ ٦٧) ، (٧ / ١٠٦) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤ / ٣١٤ ـ ٣٤٦) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته (٢٩٧) وما بعدها.

٣٥٣

حميد بن مسلم ، قال : حدثنا علي بن مجاهد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس] (١) وغيرهم ممن ذكرهم أن رسول الله خرج مسافرا من المدينة ، فلما كان بحرة وقف واسترجع ، ثم مرّ ثم وقف واسترجع أكثر من الأولى وبكى وقال : «هذا جبريل يخبرني أنها أرض كرب وبلاء ، يقتل فيها الحسين سخيلتي ، وفرخ فرختي (٢) ، وأتاني منها بتربة حمراء» ثم دفع إلى علي عليه‌السلام التربة وقال : «إذا غلت وسالت دما عبيطا فقد قتل الحسين عليه‌السلام» ، ثم قال ومد يده (٣) : «اللهم لا تبارك في يزيد ، كأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه».

قال : ودفع علي عليه‌السلام التربة إلى أم سلمة ، فشدتها في طرف ثوبها ، فلما قتل الحسين عليه‌السلام إذا بها تسيل دما عبيطا (٤) ، فقالت أم سلمة : اليوم أفشي سر رسول الله.

قال ابن عباس : واشتد برسول الله مرضه الذي مات فيه ، فحضرته وقد ضم الحسين إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ، وهو يقول : «ما لي وليزيد لا بارك الله فيه ، اللهم العن يزيد» ثم غشي عليه طويلا ، وأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ، ويقول : «أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله» (٥).

قال : ثم إن معاوية لما استولى على الأمر تسعة عشر سنة وستة أشهر ، ودخلت سنة ستين مرض مرضته التي مات فيها ، فكان يرى أشياء ويهذي (٦) فيها هذيانا كثيرا ، ويقول : ويحكم اسقوني اسقوني ، فيشرب ولا يروى ، وربما غشي عليه اليوم واليومين ، فإذا أفاق نادى بأعلى صوته : ما لي وما لك يا حجر بن عدي ، ما لي وما لك يا مالك (٧) ، ما لي وما لك يا بن أبي طالب ،

__________________

(١) في أصولي : أخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن محمد بن الحنفية وعن جعفر بن محمد عن ابن عباس. والسند هذا فيه خلط ما بين النسخ ولم نقف سند للمؤلف عن طريق التيمي إلى ابن الحنفية.

(٢) في (ب ، ج) : وسخل سخلتي وفرخ فرختي.

(٣) أي وضعها كما يضعها المتضرع إلى الله بالدعاء رافعا إياها إلى الأعلى.

(٤) في (ب ، ج) : فإذ أنها تسيل دما عبيطا ، وعبيطا : أي طريّا.

(٥) الأحاديث الواردة في شهادة الحسين والتنبؤ بذلك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كثيرة ، انظر : ينابيع المودة للقندوزي (١ / ٢ / ١٤٢ ـ ١٥٨) ، الباب الستون في الجزء الثاني.

(٦) نهاية الصفحة [١٨٧ ـ أ].

(٧) أي مالك بن الحرث النخعي الأشتر.

٣٥٤

وما لي وما لك يا بن أبي تراب ، فلم يزل كذلك أياما ويزيد (١) معه ، ويقول : يا أبه إلى من تكلني عجّل بالبيعة لي وإلا والله أكلت ، أتعلم ما لقيت من أبي تراب وآله.

[عهد معاوية لابنه يزيد بالإمارة]

قال : ومعاوية يتململ في الفراش ويتفكر فيما عقد عليه للحسن والحسين (عليهما‌السلام) إذ كان عند مهادنته الحسن عقد أن يكون الأمر من بعده للحسن ثم للحسين من بعد الحسن ، فلما كان اليوم الخامس دخل عليه أهل الشام ، فرأوه ثقيلا فبادروا إلى الضحاك بن قيس (٢) وكان صاحب شرطة معاوية ومسلم بن عقبة (٣) ، فقالوا : ما تنتظران ، ذهب والله

__________________

(١) هو : يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي ، قال : الذهبي : له على هناته حسنة ، وهي غزو القسطنطينية ، وكان أمير ذلك الجيش ـ وهذا القول من الذهبي فيه نظر ، ويقول في موضع آخر : ويزيد ممن لا نسبه ، ولا نحبه ، ونقول للذهبي ردا على ذلك ما قاله المقبلي :

وشاهدي كتب أهل الرفض أجمعهم

والناصبين كأهل الشام كالذهبي

وقول المتنبي :

سميت بالذهبي اليوم تسمية

مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب

كان ناصبيا فظا ، غليظا جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر افتتح مكة بمقتل الشهيد الحسين ، ولد سنة خمس أو ست وعشرين ، أمه ميسون بنت بجدل الكلبية ، روى عن أبيه ، وعنه ابنه خالد ، وعبد الملك بن مروان ، جعله أبوه ولي عهده ، توفي سنة (٦٤ ه‍) ، انظر : المعارف (٣٥١) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢١٥) ، مروج الذهب (٢ / ٥٦٧) ، جمهرة أنساب العرب (١٠٣) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (٤ / ١٢٦) ، منهاج السنة (٢ / ٢٣٧) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٩١) ، العبر (١ / ٦٩) ، البداية والنهاية (٨ / ٢٢٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٦٠) ، لسان الميزان (٦ / ٢٩٣) ، القلائد الجوهرية (٢٦٢) ، تاريخ الخميس (٢ / ٣٠٠) ، شذرات الذهب (١ / ٧١) ، رغبة الآمل (٤ / ٨٣) و (٥ / ١٢٩) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٥) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص ٢٠٥ ـ ٢١٠) ، الأعلام (٨ / ١٨٩) ، ولابن تيمية (سؤال في يزيد بن معاوية) ط ، قيد الشريد من أخبار يزيد ، قال الزركلي (مخطوط) بذر الكتب المعرية (٥ / ٣٠٠) ، يزيد بن معاوية ، عمر أبي النصر (النصب والنواصب ، انظر الفهارس.

(٢) هو : الضحاك بن قيس بن خالد ، أبو أمية ، وقيل : أبو أنيس ، وقيل : أبو سعيد ، حدث عنه معاوية بن أبي سفيان ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وسماك بن حرب ، وأبو إسحاق السبيعي ، وآخرون ، شهد فتح دمشق ، وكان على عسكر الإمام علي (كرم الله وجهه) يوم صفين ، قال الواقدي : قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتلها قط في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٤١ ـ ٢٤٥) ، طبقات ابن سعد (٧ / ٤١٠) ، طبقات خليفة (ت ١٦٣) ، المحبر (٢٩٥ ، ٣٠٢) ، التاريخ الكبير (٤ / ٣٣٢) ، المعارف (٤١٢).

(٣) هو : مسلم بن عقبة بن رباح المري ، أبو عقبة قائد من الدهاة القساة في العصر الأموي. أدرك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشهد صفين مع معاوية ، وكان فيها على الرجالة ، وقلعت بها عينه وولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة بعد أن أخرجوا عامله ، فغزاها وآذاها وأسرف فيها قتلا ونهبا في وقعة الحرة ، فسماه أهل الحجاز (مسرفا) ، وأخذ ممن بقي فيها البيعة ليزيد ، وتوج بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد ، فمات في الطريق بمكان يسمى المسلل ، ثم نبش قبره وصلب في مكان دفنه ، وينسب إلى مرة بن عوف ، انظر : الأعلام (٧ / ٢٢٢) ، الاشتقاق لابن دريد (١٧٤) ، المعارف (١٥٣) ، الإصابة ت (٨٤١٤) ، (٣ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤) ، تاريخ الطبري (٧ / ١٤) نسب قريش (١٢٧) ، وانظر فهرسته.

٣٥٥

الرجل فبادراه وليوص إلى يزيد فإنه أرضانا ، ولا نأمن أن يخرج هذا الأمر إلى آل أبي تراب ، فدخلا عليه وقد أفاق وهو يقول : أصبحت ثقيل الوزر عظيم الجرم.

فقالا : إن الناس قد اضطربوا وأنت حي ، فكيف إن حدث بك حدث ، وقد رضوا بيزيد.

فقال معاوية : لم يزل هذا رأيي وهل يستقيم لهم غير يزيد ، إني إنما طلبتها لتبقى في ولدي إلى يوم القيامة ، ولا تنالها ذرية أبي تراب.

قال : وأدخل عليه الناس فقال : يا أهل الشام كيف رضاكم عن أمير المؤمنين؟

فقالوا : خير الرضى كنت فكنت ، وشتموا علي بن أبي (١) طالب والحسن والحسين عليهم‌السلام وقرظوا يزيد ومدحوه ، فقال لهم : قوموا فبايعوه ، فأول من بايعه الضحاك بن قيس ثم مسلم بن عقبة ، ثم الناس.

قال : وخرج يزيد من فوره وتعمم بعمامة معاوية ، وتختم بخاتمه ، وعليه قميص عثمان الملطخ بالدم في عنقه ، وهكذا كان يفعل (٢) معاوية عند إغراء أهل الشام بعلي وأهل بيته عليهم‌السلام ، فحمد الله وأثنى عليه وخطب وبايعه بقية الناس (٣) ، فلما كان من الغد دخل الناس على معاوية ، ويزيد بين يديه ، فأخرج كتابا من تحت وسادته نسخه :

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد «به» (٤) معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى ابنه يزيد بن معاوية : أنه قد بايعه ، وعهد إليه ، جعل الأمر من بعده إليه ، وسماه أمير المؤمنين ، على أن يحفظ هذا الحي من قريش ، ويبعد قاتل الأحبة هذا الحي من الأنصار ، وأن يقدم بني أمية وبني عبد شمس على بني هاشم وغيرهم ، ويطلب بدم المظلوم المذبوح أمير المؤمنين عثمان قتيل

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٨٨ ـ أ].

(٢) في (أ) : كان يفعله.

(٣) انظر : العقد الفريد (٤ / ١٥٣) ، عيون الأخبار (٢ / ٢٣٩) ، حياة الحسين (٢ / ٢٤٣ ـ ٢٤٤).

(٤) ساقط في (أ).

٣٥٦

آل أبي تراب (١) ، فمن قرئ عليه هذا الكتاب وقبله وبادر إلى طاعة أميره (٢) أكرم وقرب ، ومن تلكأ عليه (٣) وامتنع فضرب الرقاب ، فلما خرجوا من عنده أقبل على يزيد وقال : يا بني إني قد وطأت لك البلاد ، وأذللت الرقاب وبوئت بالأوزار (٤) ، ولست أخاف عليك من هذه الأمة إلّا أربعة نفر من قريش : فرخ أبي تراب شبيه أبيه ، وقد عرفت عداوته وعداوة آله لنا ، وعبد الله بن عمر (٥) ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر (٦).

فأما عبد الرحمن بن أبي بكر فمغرى بالنساء ، فإن بايعك الناس بايعك ، وأما ابن عمر فما أظن أنه يقاتلك ولا يصلح لها ، فإن أباه كان أعرف به ، وقد قال : كيف أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته.

وأما الحسين بن علي فإن أهل العراق لا يدعونه حتى يخرجوه عليك ويكفيكه الله بمن قتل أباه ، وأما ابن الزبير فإن أمكنتك الفرصة فقطعه إربا إربا فإنه يجثم جثوم الأسد ويروغ روغان الثعلب.

قال : وكتب إلى ابن أخيه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (٧) إلى المدينة يأمره بأخذ البيعة ليزيد من أهل الحجاز ، وأن يدعو هؤلاء النفر ولا يفارقهم دون البيعة له ، ومن أبى منهم قتله ؛ فدعا

__________________

(١) في (ب) : آل أبي طالب.

(٢) في (ب) : أميره.

(٣) في (ب) : ومن تلكأ عنه.

(٤) في (ب ، ج) : وتبوأت بالأوزار.

(٥) نهاية الصفحة [١٨٩ ـ أ].

(٦) هو : عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق شقيق عائشة بنت أبي بكر ، حضر بدرا مع المشركين ، أسلم ، وهاجر قبيل الفتح وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح وكان من الطلقاء ، وكان أسن أولاد أبي بكر ، روى عنه ابناه : عبد الله وحفصة ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وآخرون ، توفي سنة ثلاث وخمسين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٧١ ـ ٤٧٣) ، طبقات خليفة (١٨ ، ١٨٩) ، التاريخ الكبير (٥ / ٢٤٢) ، المعارف (١٧٣ ، ١٧٤ ، ٢٣٣ ، ٥٩٢) ، تاريخ الفسوي (١ / ٢١٣ ، ٢٨٥) ، الاستيعاب (٢ / ٨٢٥) ، أسد الغابة (٣ / ٤٦٦) ، الإصابة (٦ / ٢٩٥).

(٧) ولي لعمه معاوية المدينة وولي الموسم مرات ، وقيل : إنهم أرادوه على الخلافة فطعن فمات بعد موت معاوية بن يزيد ، وقيل : إنه قدم للصلاة على معاوية فأخذه الطاعون في الصلاة ، فلم يرفع إلا وهو ميت ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٣٤) ، المجير (٨٥ ، ٤٤١) ، الجرح والتعديل (٩ / ١٢) ، العقد الثمين (٧ / ٣٩١) ، شذرات الذهب (١ / ٧٢).

٣٥٧

الوليد مروان بن الحكم ، وكان معزولا بها فاستشاره وأوشك ورود نعي معاوية (١) وكتاب يزيد على مثل كتاب أبيه.

فقال مروان : أحضرهم الساعة قبل أن ينتشر موت معاوية ، فمن أبي البيعة فاضرب عنقه.

فقال (٢) الوليد : والله لا أفعل ، أأقتل الحسين (٣)؟

فقال مروان كالمستهزئ به : أصبت.

[دعوة الوليد بن عتبة للحسين ولابن الزبير للمبايعة ليزيد] (٤)

ودعا الوليد الحسين بن علي وابن الزبير ، فقال ابن الزبير للحسين عليه‌السلام : فيم تراه بعث إلينا هذه الساعة؟

قال : إني أظن أن طاغيتهم قد هلك ، فيريد معاجلتنا بالبيعة ليزيد الخمور قبل أن يدعو الناس ، فقد رأيت البارحة فيما يرى النائم منبر معاوية منكوسا وداره تشتعل نيرانا (٥) ، ثم عاودهما رسول الوليد ، فدخل الحسين عليه‌السلام (٦) منزله فاغتسل وتطهر وصلّى أربعا

__________________

(١) في (أ) : وأوشك أن ورد نعي معاوية.

(٢) في (ب ، ج ، د) : وقال.

(٣) في (أ) : أقتل الحسين.

(٤) دعوة الوليد بن عتبة للحسين عليه‌السلام ولابن الزبير جاءت بناء على أوامر من يزيد مقتضاها إرغام المعارضين له ، وهم الحسين وابن الزبير على البيعة ، وقد أرسل برسالة إلى الوليد نقلها معظم مؤلفي التاريخ الإسلامي ، ومن ذلك تاريخ الطبري (٦ / ٨٤) ، أنساب الأشراف (ج / ق / ١٢٤) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢١٥) ، ومقتل الخوارزمي (١ / ١٧٨) ، تاريخ ابن عساكر (١٣ / ٦٨) ، تاريخ الإسلام للذهبي (١ / ٢٦٩) ، تاريخ خليفة خياط (١ / ٢٢٢) ، ونص الرسالة عند اليعقوبي (إذا أتاك كتابي فأحضر الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فخذهما بالبيعة ، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما وابعث إلى برءوسهما وخذ الناس بالبيعة فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم ، وفي الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير والسلام). أما الطبراني ، والبلاذري فقد رووا الرسالة كالتالي (أما بعد فخذ حسينا ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير أخذا شديدا ليست فيه رحمة حتى يبايعوا والسلام) ، انظر : حياة الحسين (٢ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧) ، وانظر : حياة الحسين (٢ / ٢٥٣) وما بعدها ، البداية والنهاية (٨ / ١٦) ، تاريخ ابن الأثير (٣ / ٢٦٤) ، الفتوح (٥ / ١٧ ، ١٨ ،) وما بعدها ، الدر النظيم (١٦٢) ، تاريخ الطبري (٤ / ٢٥٠) وما بعدها.

(٥) في (أ) : وداره تشتعل نارا.

(٦) نهاية الصفحة [١٩٠ ـ أ].

٣٥٨

وعشرين ركعة ودعا واستخار الله ، ثم أقبل نحو الوليد حتى انتهى إلى الباب ، فأذن له ، فدخل فسلم فرد الوليد عليه ، وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين يزيد بن معاوية.

فنظر فيه الحسين ، وقال : ننظر فانظرني.

قال : انصرف حتى تأتينا مع الناس.

فقال مروان وهو عنده : والله لئن فارقك ولم يبايع الآن لم تقدر عليه أبدا ، فاحبسه (١) حتى يبايع أو تضرب عنقه.

فقال الحسين : يا بن الزرقاء ، هذا يقتلني وأنت معه (٢).

قال الوليد : ويحك يا مروان ، ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بقتل الحسين بن علي ، وصرفهما وأنّبه مروان فندم على صرفهما ، وأرسل إليهما ، فأما ابن الزبير فبعث بأخيه جعفر (٣) حتى ليّن الوليد على إتيانه ، فلما جنه الليل هرب مع أخويه مصعب والمنذر (٤).

__________________

(١) في (أ) : أحبسه.

(٢) في ابن الأثير : يا بن الزرقاء أأنت تقتلني أم هو ، كذبت والله ولؤمت ، تاريخ ابن الأثير (٣ / ٢٦٤) ، حياة الحسين (٢ / ٢٥٥).

(٣) هو جعفر بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، كان أصغر ولد الزبير ، وأمه تسمى زينب من بني قيس بن ثعلبة ، روى عن الزبير ، وعنه أولاده : شعيب ، ومحمد وأم عروة ، وهشام بن أبي ذئب ، هشام بن عروة ، وأم جعفر ، وكان شاعرا مجيدا ، وكان مع عبد الله ـ أخيه ـ في حروبه ، وعاش بعده زمانا ، انظر : الجرح والتعديل (٢ / ٤٧٨) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٩٢ ت ٩٩٤).

(٤) هو المنذر بن الزبير ولد زمن عمر ، وكان ممن غزى القسطنطينية مع يزيد ، قتل أيام أن حاصر الشاميون ابن الزبير سنة أربع وستين ، قيل : عاش أربعين سنة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٨١) ، طبقات ابن سعد (٥ / ١٨٢) ، نسب قريش (٢٤٤ ، ٢٤٥) ، المحبر (٧٠ ، ١٠٠ ، ٤٤٨) ، جمهرة أنساب العرب (١٢٣) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٨٦) ، البداية والنهاية (٨ / ٢٤٦) ، العقد الثمين (٧ / ٢٨٠). أما مصعب : فهو مصعب بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، أمير العراقين ، أبو عيسى ، وأبو عبد الله ، لا رواية له ، حارب المختار وقتله ، وكان سفاكا للدماء ، سار لحربه عبد الملك بن مروان ، وأمه هي : الرباب بنت أنيف الكلبية ، قتل منتصف جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ، وله أربعون سنة ، انظر : طبقات ابن سعد (٥ / ١٨٢) ، طبقات خليفة (ت ٢٠٦٧) تاريخ البخاري (٧ / ٣٥٠) ، الأخبار الموفقيات (٥٢٥) وما بعدها ، المعارف (٢٢٤) ، الأغاني (١٩ / ١٢٢) ، (ط) طار الكتب المصرية ، تاريخ بغداد (١٣ / ١٠٥) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٢٠٨) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ١٤٣) ، تحقيق د. حسان عباس ، البداية والنهاية (٧ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨) ، تاريخ الطبري حوادث سنة (٧١ ه‍) وما قبلها) ، ومثله الكامل لابن الأثير ، وكذا البداية والنهاية.

٣٥٩

وأتى الحسين أهل بيته فقالوا : نحن معك حيث أخذت (١) ، فخرج من عندهم فاستقبله مروان ، فقال : يا أبا عبد الله (٢) أطعني وبايع أمير المؤمنين يزيد (٣).

[زيارة ووداع الحسين لقبر جده المصطفى]

فاسترجع الحسين عليه‌السلام وقال : ويلك يا مروان ، مثلك يأمرني بطاعته ، وأنت اللعين ابن اللعين على لسان رسول الله فراده مروان فخرج مغضبا ، حتى دخل على أخيه محمد بن الحنفية وودعه وبكيا حتى اخضلت لحاهما ، وتهيأ ابن الحنفية للخروج معه فجزاه خيرا ، وأمره بالتخلف ينتظر ما يرد عليه من أمره ، فلما كان بعض الليل أتى قبر رسول الله فودعه وصلّى ما شاء الله وغلبته عيناه (٤) ، فرأى كأن رسول الله صلّى (٥) الله عليه وآله وسلّم في محتوشين به فاحتضنه وقبل بين عينه وقال : يا بني العجل العجل ، تأتي يا بني إلى جدك وأبيك وأمك وأخيك (٦).

__________________

(١) في (ب ، ج) : نحن معك أين أخذت.

(٢) في (ب ، ج) : أبا عبد الله.

(٣) انظر : حياة الحسين للقرشي (٢ / ٢٥٣ ـ ٢٥٨).

(٤) في (أ) : (وصلّى وانصرف ثم غلبته عيناه).

(٥) نهاية الصفحة [١٩١ ـ أ].

(٦) عند ما أصدر يزيد أوامره المشددة إلى الوليد بأخذ البيعة من الإمام الحسين عليه‌السلام رفض الوليد ما عهد إليه ، وقال : لا والله لا يراني الله قاتل الحسين بن علي ... لا أقتل ابن بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها بعد كل ذلك وتحديدا ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة ستين توجه الحسين عليه‌السلام إلى مكة وقبل السفر زار قبر جده المصطفى وهو حزين كئيب ليشكو إليه ظلم الظالمين ، وكيد المتكبرين له ، ووقف أمام القبر الشريف بعد أن صلى ركعتين ، وقال : اللهم إن هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت محمد ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق هذا القبر ، ومن فيه إلا ما أخذت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى) ، ثم جعل الحسين يبكي حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ساعة فرأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه ، وعن شماله ، ومن بين يديه ، ومن خلفه حتى ضم الحسين إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : يا بني يا حسين كأنك عن قريب أراك مقتولا مذبوحا بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمتي وأنت في ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، ما لهم لا أنالهم شفاعتي يوم القيامة ، فما لهم عند الله من خلاق حبيبي يا حسين ، إن أباك وأمك وأخاك قد قدموا عليّ وهم إليك مشتاقون ، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة) فجعل الحسين انظر في منامه إلى جده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويسمع كلامه ، فانتبه الحسين من نومه فزعا مذعورا فقص رؤياه على أهل بيته ، وبني عبد المطلب فلم يكن ذلك اليوم في شرق ولا غرب أشد غما من أهل بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا أكثر منه باكيا وباكية ، انظر : كتاب الفتوح للعلامة أبي محمد بن أعثم الكوفي (٥ / ٢٧ ـ ٢٩). حياة الحسين (٢ / ٢٥٩) وما بعدها.

٣٦٠