المصابيح

الإمام أبو العباس الحسني

المصابيح

المؤلف:

الإمام أبو العباس الحسني


المحقق: عبدالله بن عبدالله بن أحمد الحوثي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الطبعة: ٢
الصفحات: ٦٧٢
  نسخة غير مصححة

الحسين العرني عن يحيى بن مشاور عن محمد بن يحيى عن أبي قتادة عن أبيه عن الحارث بن الخزرج الأنصاري] (١) صاحب راية الأنصار ، قال : سمعت رسول الله يقول لعلي عليه‌السلام : «لا يتقدمنّك أحد بعدي إلّا كافر ولا يتخلف عنك بعدي إلّا كافر ، وإن أهل السماوات ليسمونك أمير المؤمنين» (٢).

[١٤٣] أخبرنا الحسين بن على بن أبي الربيع القطان بإسناده عن حذيفة بن اليمان ، قال : رأيت رسول الله كما تراني ، وقد أخذ الحسين بن علي عليه‌السلام ثم قال : «يا أيها الناس إن من استكمال حجتي على الأشقياء من بعدي ولاية علي بن أبي طالب ، ألا إن التاركين ولاية علي بن أبي طالب هم الخارجون من ديني ، فلا أعرفن خلافكم على الأخيار من بعدي» (٣).

[١٤٤] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن سفينة قال : قال رسول الله : «الخلافة من بعدي ثلاثون سنة» (٤) ، فحسبنا ذلك فوجدنا تمام ولاية علي عليه‌السلام

[١٤٥] أخبرنا (٥) أبو العباس قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سوار ـ أبو العباس ـ قال : قلنا لسعيد بن سعيد : (٦) أحدثكم شريك عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن جده قال : قال رسول الله : «علي خير البشر فمن أبى فقد كفر».

__________________

(١) في أصولي : (أخبرنا علي بن داود بن نصر بإسناده عن الحارث بن الخزرج الأنصاري) ، وهو تصحيف وقد أثبتنا السند الصحيح ؛ إذ أن السند هذا مذكور لنفس الحديث والرواية التي هنا في شرح الأحكام لابن بلال (خ).

(٢) أخرج قريبا منه ابن المغازلي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من ناصب عليا بعدي فهو كافر ، وقد حارب الله ورسوله ، ومن شك في علي فهو كافر» ، وأخرجه العلامة الموصلي في درر بحر المناقب على ما في ذيل الأحقاف (٧ / ٣٣٠) ، والعلامة المناوي في كنوز الحقائق (١٥٦) ، القندوزي في ينابيع المودة (١٨١) بالإسناد إلى أبي ذر قال : قال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان» ، ينابيع المودة (١ / ٢ ص ٦).

(٣) أخرجه الكوفي في المناقب في موضعين (ح ٨٩٢ ، ٩٠٤) ، عن أبي ذر ولفظه : «يا أيها الناس إن من استكمال حجتي على الأشقياء من أمتي التاركين ولاية علي بن أبي طالب ، هم الخارجون من ديني فلا أعرفنكم تختلفون الأخبار من بعدي».

(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٢٢٠ ، ٢٢١) ، الترمذي في الجامع الصحيح (٤ / ٥٠٣) حديث (٢٢٢٦) ، أبو يعلى في مسنده ، وابن حبان في صحيحه.

(٥) السند في (أ، د) : أخبرنا علي بن محمد البحري بإسناده عن أبي وائل عن جده ، وما أثبتناه من (ب ، ج).

(٦) ورد الاسم في (ب ، ج) : سعيد بن سعيد النخعي وهو تصحيف.

٣٠١

[١٤٦] أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي بإسناده (١) عن ابن عباس أن رسول الله تزوج زينب بنت جحش ، ثم تحول إلى بيت أم سلمة ، فلما تعالى النهار انتهى علي إلى الباب فدقه دقا خفيفا عرف رسول الله من دقه ، فقال : «يا أم سلمة قومي فافتحي الباب ، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا النّزق ، ولا العجل في أمره يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فقامت ففتحت ، فدخل علي عليه‌السلام فقال : يا أم سلمة ، هو علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، يا أم سلمة اسمعي واشهدي علي أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وعيبة علمي ، وبابي الذي أوتى منه ، والوصي على الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من أمتي ، أخي في الدنيا ، وقرتي في الآخرة ، ومعي في السنام الأعلى ، اشهدي يا أم سلمة أنه قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين» (٢).

[١٤٧] وأخبرنا (٣) القاسم بن العباس بإسناده عن المقداد بن الأسود قال : «علي سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وخليفة رب العالمين» (٤).

[بعض أخبار الجمل ونكث طلحة والزبير ببيعة أمير المؤمنين]

[١٤٨] أخبرنا (٥) عيسى بن محمد بإسناده عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام أنه قال : لما

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٤٨ ـ أ].

(٢) أخرجه الكوفي في المناقب ، الأحاديث (٢٦٤) ، (٢٩٣) ، كما أخرج ابن عساكر قريبا منه بأسانيد كثيرة في الحديث (١٢١٤) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من تاريخ دمشق (٣ / ٢٠٥ ـ ٢١٢) ط (٢) ، كما أخرجه محمد بن علي بن الحسين المعروف بالشيخ الصدوق بسند آخر في الحديث الثالث من الباب (٥٤) من كتاب علل الشرائع (١ / ٥٤) ، ورواه عنه المجلسي في سيرة أمير المؤمنين من كتاب بحار الأنوار (٨ / ٤٦٤) ط (١) الكمائب ، ورواه أيضا عن النجراني في الحديث (٤٩) من الباب (٢٠) من كتاب غاية المرام ص (١٤١).

(٣) في (ب) : أخبرنا الرواة عن سعيد بن جبير.

(٤) أخرج الحاكم في المستدرك قريبا منه (٣ / ١٤٨) وهو في حديث (٤٦٦٨) عن ابن زرارة عن أبيه ، والمتقي الهندي في كنز العمال (١١ / ٦١٩ ح ٣٣٠١٠ ، ٣٣٠١١) ، الإصابة (٢ / ٢٧٤) ، أسد الغابة (١ / ٨٤ رقم ٩٢ ، ٣ / ١٧٤ رقم ٣٨١١) وصاحب الرياض النظرة (٣ / ١١٢) ، مجمع الزوائد (٩ / ١٢١) حلية الأولياء (١ / ٦٦ ، ٦٣) ، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي (ح ٢٠٠) و (انظر فهارسه). وانظر ينابيع المودة (٢ / ٧٢).

(٥) ورد السند في (ب) : هكذا : أخبرنا أبو العباس عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده.

٣٠٢

أفضت الخلافة إليه أمر عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان يقسمان ما في بيت مال المسلمين عليهم بالسوية ففعلا ، وأصاب كل رجل واحد منهم ثلاثمائة دينار ، فانتهى إليهما طلحة والزبير مع كل واحد منهما (١) ابنة ، فأعطوهما مثل ما أعطوا سائر الناس ، فانتهيا إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو ببئر الملك يعمل فيها فقالا : يرحمك الله إنا وجدنا عمارا وأبا الهيثم قد فرّقا على الناس ما في بيت مالهم ، فأعطوا أولادنا مثل عامة المسلمين وجعلانا أسوتهم.

قال : بذلك أمرتهم.

قالا : ليس هكذا كان يعطينا عمر.

قال : أيهما أفضل عمر أم رسول الله؟

قالا : بل رسول الله.

قال : فهذا كتاب الله وسنة نبيه وتلا عليهما : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ) إلى قوله تعالى (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) [الحشر : ٧].

قالا : قرابتنا من رسول الله وسابقتنا وبلاؤنا.

قال : أنتما أسبق مني؟

قالا : لا.

قال : فأنتما أقرب قرابة بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم أنا؟

قالا : لا بل أنت.

قال : فأنتما أعظم عناء في الإسلام أم أنا؟

قالا : بل أنت.

قال : فما أنا وأجيريّ هذين في مال الله ـ وأومى إلى أجيرين يعملان معه ـ إلّا سواء.

قالا : فأذن لنا في العمرة.

قال : انطلقا ، فما العمرة تريدان ، ولكن الغدرة ، ولقد نبئت بأمر كما ورأيت مصارعكما ،

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٤٩ ـ أ].

٣٠٣

وحذرهما الفتنة (١) ، فخرجا من عنده. فقال : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ...) الآية [الفتح : ١٠].

[كتاب علي عليه‌السلام إلى طلحة والزبير]

وفي غير هذا الحديث أن عليا عليه‌السلام كتب كتابين أحدهما لطلحة والآخر للزبير ، وأرسل ابن عباس يأمرهما أن يتجهزا ، فقالا : وصلت رحما ، أفضلنا سابقة وخيرنا قديما قد عرفنا أنه سيصل قرابتنا ويحسن إلينا ، فرجع ابن عباس بما قالا : فقال علي عليه‌السلام : يعدان استعمالي إياهما صلة (٢) مني لهما ومحاباة في ديني ارجع عليهما فمرهما فليقعدا فإني غير مستعملهما ، فانتهى ابن عباس بما قال علي إليهما ، فأضمرا عداوة وعملا في النكث عليه مكانهما ، ثم جاءا بعائشة واستنفرا على علي عليه‌السلام (٣).

[كتاب عائشة إلى ابن صوحان]

[١٤٩] أخبرنا علي بن جعفر بن خالد بإسناده عن أبي جعفر عن أبيه عليهما‌السلام أن عائشة كتبت إلى زيد بن صوحان العبدي (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم. من عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين زوجة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى ابنها

__________________

(١) أورد مقتطفات منه ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٢٣٠) وما بعدها ، وعن أم راشد قالت : سمعت طلحة والزبير يقول أحدهما لصاحبه : بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا ، فقلت لعلي فقال : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً). أخرجه المتقي الهندي في منتخبه (٥ / ٤٨٨) وعزاه لابن أبي شيبة.

(٢) نهاية الصفحة [١٥٠ ـ أ].

(٣) انظر الخبر تفصيلا في شرح نهج البلاغة (١ / ٢٣٠) وما بعدها.

(٤) هو زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث أخو صعصعة بن صوحان ، كنيته أبو سليمان ، وقيل : أبو عائشة ، ثقة قليل الحديث ، كان من العلماء العباد ، قتل يوم الجمل ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ١٢٣) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٧٤٥) ، تاريخ بغداد (٨ / ٤٣٩) سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٢٥ ـ ٥٢٨) ، الوافي بالوفيات (١٥ / ٣) ، شذرات الذهب (١ / ٤٤) ، تهذيب ابن عساكر (٦ / ١٢) ، مرآة الجنان (١ / ٩٩).

٣٠٤

الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد : إذا جاءك كتابي هذا فأقم في بيتك واخذل الناس عن علي حتى يبلغك (١) أمري ، وليبلغني منك ما أسر به ، فإنك من أوثق أهلي عندي والسلام.

فلما قرأ كتابها قال : أمرت بأمر ، وأمرنا بغيره ، أمرت أن تجلس في بيتها وأن تقر فيه ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فركبت ما أمرنا وتأمرنا أن نركب ما أمرت به.

[١٥٠] أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) [الأحزاب : ٣٣] قال : كان يقال : تكون جاهلية أخرى (٢).

[١٥١] [وأخبرنا أبو زيد العلوي بإسناده عن ابن راشد عن ابن مسعود] (٣) قال : قلت : يا رسول الله من يغسلك إذا مت؟

قال : «يغسل كل نبي وصيه».

قال : قلت يا رسول الله من وصيك؟

قال : «علي بن أبي طالب».

قلت : يا رسول الله كم يعيش بعدك؟

قال : «ثلاثين سنة ، وإن يوشع بن نون عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب «زوجة موسى» (٤) ، وقالت : أنا أحق بالأمر (٥) منك ، فقاتلها وقاتل مقاتلتها ، وأسرها فأحسن أسرها ، وإن بنت أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا ، من أمتي فيقاتلها ويقتل مقاتلتها ، ويأسرها فيحسن أسرها ، وفيها وفي صفراء أنزل الله : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) [الأحزاب : ٣٣] يعني صفراء في خروجها على يوشع بن نون.

__________________

(١) في (أ) : يأتيك.

(٢) انظر تأريخ الطبري (١ / ١١٣ ـ ١١٤) ، وتفسيره المسمى : جامع البيان في تأويل القرآن (١٠ / ٢٩٤) وما بعدها ـ الأخبار (٢٨٤٧٨) ، وحتى (٢٨٤٨٤).

(٣) في أصولي : قال : وحدثنا ابن راشد وبإسناده ، أي : بإسناد أبي زيد العلوي عن ابن راشد عن ابن مسعود.

(٤) ساقط في (أ).

(٥) نهاية الصفحة [١٥١ ـ أ].

٣٠٥

[١٥٢] وأخبرنا علي بن جعفر بن خالد بإسناده عن الحسن البصري يقول : سمعت بعضهم يقول : واعجبا لطلحة والزبير الناكثين على علي عليه‌السلام من غير حدث ، فقتلهما ضيعة وجعل قبورهما مخرأة.

وفي حديث : «والله ما نقما عليه جورا في قسم ، ولا حيفا في حكم».

[١٥٣] أخبرنا (١) عبد الرحمن بإسناده عن علي عليه‌السلام قال : قال رسول الله : «لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، ومن نكث بيعة لقي الله يوم القيامة أجذم» (٢).

[١٥٤] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله لنسائه : «ليت شعري ، أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب (٣) ، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير في النار» (٤).

[١٥٥] أخبرنا (٥) ابن أبي حاتم بإسناده عن أم هانئ وهي تقول : قد علم من جرت عليه

__________________

(١) في (ب) : قال أبو العباس : أخبرنا الرواة. ولعل السند : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن الشيباني عن بكير عن الأخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عليه‌السلام.

(٢) الحديث أخرجه أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عمرو في أكثر من موضع (١ / ٤١٧ ، ٤١١ ، ٤٤١) ، (٢ / ٧٥ ، ١١٦ ، ٤٩) ، (٣ / ١٥٠ ، ٨٤ ، ٣٥ ، ٤٦ ، ٦١ ، ٦٤ ، ١٤٢ ، ٢٥٠ ، ٢٧٠) ، كما أخرجه البيهقي في السنن (٨ / ١٦٠) ، وعزاه للبخاري في موضعين ، كما أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال (١ / ٣٤٧) وقال : وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

(٣) الحوأب : قال أبو منصور : الحوأب موضع بئر نبحت كلابه على عائشة أم المؤمنين عند مقبلها إلى البصرة ... معجم البلدان لياقوت (٢ / ٣١٤).

(٤) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن عباس في ترجمة عائشة بلفظ : «أيتكن صاحبة الجمل الأذنب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو من بعد ما كادت» ، وقال : وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم (٤٧٤) ، كما أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال (٥ / ٤٩٢ ، ٤٨٧) عن عائشة ، وعن طاوس أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لنسائه : «أيتكن تنبحها كلاب كذا وكذا؟ إياك يا حميراء» ، وقال : أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ، وسنده صحيح ، كما أخرجه ابن أبي شيبة ، وأخرجه المتقي الهندي أيضا بلفظ : «سيكون بينك وبين عائشة أمر قال لعلي قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال : لا ولكن إذا كان فارددها إلى مأمنها». وأخرجه أحمد في المسند ، والطبراني في الكبير ، منتخب كنز العمال (٥ / ٤٨٧).

(٥) في (ب) : أخبرنا أبو العباس عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : سمعت ... إلخ ، والسند لعله : أخبرنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ، قال : حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي ، قال : حدثنا عاصم بن صعترة أبو يونس عن سماك بن حرب عن أبي صالح عن أم هانئ.

٣٠٦

المواسي أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي ، وقد خاب من افترى (١).

[١٥٦] [أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان ، عن نصر بن مزاحم ، عن أبي خالد الواسطي ، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده ، عن علي] (٢) قال : «لقد علمت صاحبة الجمل أن أصحاب النهروان وأصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي» (٣).

[تاريخ وقعة صفين]

وكانت فيما قالوا : في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين بعد الجمل بسنة ، لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين (٤).

[كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين]

[١٥٧] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بإسناده عن أبي عون بن عوف قال : لما بلغ معاوية

__________________

(١) يؤيد هذه الرواية ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أنه أمر أمير المؤمنين بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وما روي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أن عمارا تقتله الفئة الباغية ، قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة : فنشهد أن كل من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته فهو باغ ، على هذا عهدت مشايخنا ، انظر : فرائد السمطين (١ / ٢٨٥) وما بعدها ، المنتخب في فضائل النبي ص (٢٣٥).

(٢) في أصولي : أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي عن نصر بن مزاحم بإسناده إلى علي ، وهو خلط في السند ؛ إذ أن أبا زيد العلوي لم يروي عن نصر بن مزاحم ، وقد أثبتنا السند.

(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط عن علي ولفظه : (لقد علم أولو العلم من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعائشة بنت أبي بكر فاسألوها ، إن أصحاب كوثي وذي الثدية ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى) عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال ، كما أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه بلفظ (لقد علمت عائشة بنت أبي بكر أن جيش المروة وأهل النهروان لملعونون على لسان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال علي بن عياش : جيش المروة قتله عثمان ، ونهاية الحديث نهاية الصفحة [١٥٢ ـ أ] ، منتخب كنز العمال (٥ / ٤٨٣).

(٤) انظر : وقعة صفين لنصر بن مزاحم ، مقاتل الطالبين ص (٣٨ ، ٦٨) ، شرح نهج البلاغة (٣ / ١٦٦ ، ١٧١ ، ١٦٩ ، ٢٠٢ ، ٢٤٤ ، ٣١٣) ، (٤ / ١٣) ، (٨ / ٩).

٣٠٧

مقتل أصحاب الجمل كتب إلى علي عليه‌السلام :

بسم الله الرحمن الرحيم. لعلي بن أبي طالب من معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد : فو الله ما بقي أحد أحب إليّ من أن يكون هذا الأمر إليه منك ، ولقد عرفت رأي أبي قبل ، لقد جاءك يوم توفي رسول الله يدعوك إلى البيعة ، فإني إلى ذلك اليوم أسرع إن أعطيتني النصف ، أو تحاملت على نفسك بقرابتي إن استعملتني على الشام وأعطيتني ما أثلج إليه لا تعزلني عنه بايعت لك ، ومن قبلي ، وكنا أعوانك ، فقد رأيت عمر قد ولّاني فلم يجد عليّ ، وإن لم تفعل فو الله لأجلبن عليك خمسين ألف حصان قارح في غير ذلك من الخيل.

[موقف الإمام علي عليه‌السلام من كتاب معاوية السابق]

فلما قرأ «علي عليه‌السلام» (١) الكتاب استشار فيه عبد الله بن عباس والحسن بن علي ، وعمار بن ياسر رجلا رجلا ، فقال عمار : والله ما أرى أن تستعمله على الزرقاء ، وإنما بها خمسة أنفس ، «فقال له علي عليه‌السلام : اطو ذلك» (٢) ، ثم دعا الحسن وابن عباس فقالا : كنا أشرنا عليك أن تقره على عمله ولا تحركه ، حتى إذا بايع الناس أخذت ما أردت وأقررته إن رأيته أهلا لذلك.

[١٥٨] «أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن عبيد الله» (٣) أن عليا عليه‌السلام

__________________

(١) ساقط في (أ).

(٢) ساقط في (أ).

(٣) في (ب) : أخبرنا عسى بن محمد العلوي عن نصر بن مزاحم عن محمد بن عبد الله الجرجاني ، وعند لفظ : عبيد الله نهاية الصفحة [١٥٣ ـ أ] ، والسند هو : أخبرنا عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا محمد بن جميل عن مصباح عن إسحاق بن الفضل عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي.

٣٠٨

قال : كان المغيرة بن شعبة قد أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة فأبيت عليه ، ولم يكن الله ليراني أن أتخذ المضلين عضدا (١).

قال الواقدي في حديثه : فلما علم معاوية ذلك من علي قال : والله ما كتبت إليه وأنا أريد أن ألي له شيئا ولا أبايعه ، ولكن أردت أن أخدعه وأقول : يا أهل الشام انظروا إلى علي وإلى ما عرض عليّ ، فيزيدهم بصيرة ويختلف أهل العراق عليه ، فاحضر العشية حتى تسمع كلامي ، فقام : فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : كان إمامكم إمام الرحمة والعفو والبر والصلاة والصّلة عثمان بن عفان ، فبطر علي بن أبي طالب النعمة ، وطالت عليه المدة ، واستعجل أمر الله قبل حينه ، وأراد أن يكون الأمر له فقتل إمامكم وفرق جماعتكم وأطمع عدوكم فيكم ، ومعه قميص عثمان وهو يقول : يا أهل الشام ذبح على هذا القميص كما تذبح الشاة ، ثم بكى ، وبكى أهل الشام ساعة طويلة ، ثم قال : يا أهل الشام عمد ابن أبي طالب (٢) إلى البصرة ، فلقي رجالا (٣) لا يعرفون قتاله ، وأنتم أهل مناصحة في الدين وأهل طاعة للخلفاء ، يا أهل الشام إن الله تعالى يقول في كتابه : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) [الإسراء : ٣٣] ، وأنتم ولاة دم خليفتكم والقائمون به وأنا معكم ، فأجابه أهل الشام : سر بنا حيث أحببت ننصر إمامنا ونطلب بدمه (٤) ، والذي أمره بذلك في حديث نصر بن مزاحم عمرو بن العاص.

[كتاب معاوية لابن العاص]

قال نصر : حدثنا محمد بن عبيد الله وعمر بن سعد (٥) أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص

__________________

(١) الخبر : في وقعة صفين ص (٥٢) هكذا : عن نصر ، عن محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال : كان معاوية أتى جريرا في منزله فقال : يا جرير ، إني قد رأيت رأيا قال : هاته. قال : اكتب إلى صاحبك يجعل إلى الشام وقصر جباية فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ، وأسلم له هذا الأمر ، واكتب إليه بالخلافة ، فقال جرير : أكتب بما أردت ، وأكتب معك ، فكتب معاوية بذلك إلى علي ، فكتب علي إلى جرير : أما بعد فإنما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وأراد أن يرثك حتى يذوق أهل الشام ، وإن المغيرة بن شعبة قد كان أشار علي أن استعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلا فأقبل).

(٢) في (ب ، ج) : عمد علي بن أبي طالب.

(٣) في (ب) : فلقي قوما.

(٤) انظر كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص (٦٢) وما بعدها.

(٥) نهاية الصفحة [١٥٤ ـ أ].

٣٠٩

وهو بفلسطين :

أما بعد : فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم إلينا جرير بن عبد الله (١) في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني (٢) ، فلما قدم الكتاب على عمرو ، استشار ابنيه : (٣) عبد الله ومحمدا ، فقال عبد الله : قر في بيتك ولا تكن حاشية لمعاوية على دنيا قليلة.

وقال محمد : إنك شيخ قريش ، وإن تصرّم هذا الأمر وأنت فيه خامل تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، واطلب بدم عثمان.

فسار حتى قدم على معاوية. فقال : أبا عبد الله ، إن عليا نزل بالكوفة متهيئا للمسير (٤) إلينا ، فقال : والله ما تسوّي العرب بينك وبينه في شيء إلّا أن تظلمه.

وفي حديث عمر بن سعد أنه قال : أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصا ربه وشق عصى المسلمين ، وقتل الخليفة (٥) ، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أنت وعلي بعكمي بعير (٦) ،

__________________

(١) هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف ، أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد الله ـ البجلي القسري ، وقسر من قحطان ، حدث عنه أنس ، وقيس بن أبي جازم ، وأبو وائل والشعبي ، وهمام بن الحارث وأولاده الأربعة : المنذر وعبيد وإبراهيم وأيوب ، وغيرهم ، وبايع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكل مسلم ، توفي سنة (٥٤ ه‍) ، وقيل : (٥١ ه‍) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٥٣٠ ـ ٥٣٧) ، طبقات ابن سعد (٢٢٦) ، أسد الغابة (١ / ٣٣٣) ، مقاتل الطالبيين (٩٣) ، وقعة صفين ، انظر الفهرس ص (٥٦٦) ، الاستيعاب (١ / ٣٣٧).

(٢) أورد الخبر بشيء من التفصيل ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٣١٨) و (١ / ٢ / ص ٦١) ط (٢) طبعة دار مكتبة الحياة ، وفي كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم هكذا : نصر ، عن عمر بن سعد ، ومحمد بن عبيد قالا : كتب معاوية إلى عمرو وهو بالبيع من فلسطين (أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحة ، والزبير ما قد بلغك وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني. أقبل أذاكرك أمرا) ، وقعة صفين (٣٤) ، شرح النهج بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (١ / ٦١).

(٣) في (ب) : واستشار ابنيه.

(٤) في (ج) : بالمسير.

(٥) رواه نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد في كتاب وقعة صفين (ص ٣٧) ، وعنه ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٣٢٠).

(٦) يقال : بعكمي البعير للرجلين يتساويان في الشرف ، والعكمان أعدلان يشدان على جانبي الهودج يثوب ، انظر : لسان العرب (١٥ / ٣٠٩) ، أمثال الميداني (٢ / ٢٨٩) ، الحيوان (٣ / ١٠) ، وفي شرح النهج : (ما أنت وعلي بحملي بعير ليس لك) انظر النهج (١ / ٣٢٠) ، (٢ / ٦٤) ط (٢).

٣١٠

فما تجعل لي إن شايعتك على ما تسمع من الغرر والخطر (١)؟

وفي حديث [غير] عمر بن سعد أنه قال : يا أبا عبد الله ، إني أكره أن تحدث العرب أنك دخلت في هذا الأمر (٢) لغرض دنيا.

قال عمرو : دعني منك (٣) فإن ما مثلي لا يخدع ، لأنا أكيس من ذلك فما تعطيني؟

قال : مصر طعمة.

قال : فخرج عمرو من عنده ، فقال له ابناه : ما صنعت؟

قال : أعطاني مصرا.

قالا : وما مصر في ملك العرب.

قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعا بمصر (٤).

[خروج الإمام علي (ع) إلى صفين]

ثم إن أمير المؤمنين (٥) «علي بن أبي طالب عليه‌السلام» (٦) أمر مناديه فنادى في الناس أن

__________________

(١) انظر الخبر وما دار بين عمرو بن العاص وبنيه محمد وعبد الله في كتاب : وقعة صفين ص (٣٤ ، ٣٥ ، ٣٧ ،) وما بعدها.

(٢) في (أ، ب ، د) : أنك دخلت هذا الأمر.

(٣) في (ب ، ج) : دعني عنك.

(٤) الخبر أورده ابن مزاحم في وقعة صفين (ص ٣٨) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج (٢ / ٦٥) ط (٢) وفي طبعة مكتبة الحياة (١ / ٣٢٠) ، ولفظه : قال نصر : وفي حديث غير عمر بن سعد قال : قال له معاوية : يا أبا عبد الله إني أكره أن يتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الأمر لعرض الدنيا قال : دعني عنك. قال معاوية : إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت. قال عمرو : لا لعمر والله ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك. قال معاوية : ادن مني برأسك أسارك ، قال : فدنا منه عمرو يساره فعض معاوية أذنه وقال : هذه خدعة ، هل ترى في بيتك أحدا غيري وغيرك. وقد جرى بعد ذلك حوار طويل بين معاوية وعمرو بن العاص في وجود عتبة بن أبي سفيان ؛ إذ قال عتبة : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك .. إلخ ، فلما سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو وأعطاها إياها قال : فقال عمرو : ولي الله عليك بذلك شاهدا ، قال له معاوية : نعم لك الله عليّ بذلك لئن فتح الله علينا الكوفة ، قال عمرو (والله على ما نقول وكيل) ، قال : فخرج عمرو ومن معه من عنده فقال له ابناه : ما صنعت قال : أعطانا مصر طعمة ، قالا : وما مصر في ملك العرب ، قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما مصر ، قال : فأعطاه إياه وكتب له كتابا.

(٥) نهاية الصفحة [١٥٥ ـ أ].

(٦) ساقط في (أ).

٣١١

تخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة ، فأجابوه ولم يبرح في النخيلة حتى قدم إليه ابن عباس مع أهل البصرة ، ثم سار حتى إذا جاوز الجسر نزل في مسجد أبي سبرة فقصر فيه (١) صلاة الظهر ، ثم سار حتى نزل دير أبي موسى على فرسخين من الكوفة فصلى العصر ، وقدم زياد بن النضر الحارثي (٢) في ثلاثة آلاف ، وشريح بن هانئ في ألفين ، فمضيا حتى إذا جازا أرض الجزيرة ، فلقيهما أبو الأعور السلمي في حد الشام في خيل عظيمة ، فدعواه إلى الطاعة فأبى إلّا القتال ، فراسلا أمير المؤمنين ، فدعا علي عليه‌السلام مالك بن الحارث الأشتر (٣) ـ رحمه‌الله ـ وقال : إذا قدمت عليهم فأنت أمير ، ولا تبدأ القوم بقتال حتى يبدءوك ، واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، ولا تحاربهم حتى أقدم عليك.

فمضى الأشتر ، وخرج أمير المؤمنين عليه‌السلام في أثره حتى بلغ صفين ، وهو من الرقة على عشرة أو خمسة فراسخ ، فكان فيه القتال ، حتى قتل في اليوم الأول زيادة على ألف رجل سوى الجرحى ، وأميرهم يومئذ عمار بن ياسر رحمة الله عليه في خمسة عشر ألفا.

وفي حديث أبي مخنف أن أمير المؤمنين عليه‌السلام شخص من النخيلة لخمس مضين من شوال ، ولم يقاتلوا إلى غرة صفر إلّا ما كان من القتال حين وردوا الماء (٤) أولا ، ثم اتصل

__________________

(١) في (أ) : فقصر فيها.

(٢) هو زياد بن النظر بن الحارث من أخلص أصحاب أمير المؤمنين وللإسلام ، حضر مع أمير المؤمنين وقعة صفين وأبلى فيها بلاء حسنا وجاهد جهادا عظيما ، وكان فارسا شجاعا مطاعا شريفا في قومه ، وكان في جملة من أرسلهم أمير المؤمنين إلى الخوارج ليحتجوا عليهم ، انظر : وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص (١٠١ ، ١١١ ، ١١٨ ، ١٢١ ، ١٢٣ ، ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٧٧ ، ١٩٥ ، ٢١٤ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٢٧٠ ، ٣٦٩ ، ٥٣٣) أعيان الشيعة (٣ / ٨٥ ـ ٨٧).

(٣) هو : مالك بن الحارث النخعي الأشتر ، أحد الأشراف والأبطال المذكورين ، حدث عن عمر وخالد بن الوليد ، فقئت عينه يوم اليرموك ، وشهد صفين مع الإمام علي عليه‌السلام ، وولاه مصر ، دس له السم في الطريق ، سر عمرو بن العاص بهلاكه ، وقال : إن لله جنودا من عسل ، انظر : وقعة صفين (٦٢ ، ١٥٤ ، ١٧٣ (وانظر فهارسه) ص (٥٨١) ، طبقات ابن سعد (٦ / ٢١٣) ، معجم الشعراء للمرزباني (٢٦٢) ، شرح الحماسة للتبريزي (١ / ٧٥) ، الإصابة ت (٨٣٤١) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ١١) النجوم الزاهرة (١ / ١٠٢) ، وما بعدها ، دائرة المعارف الإسلامية (٢ / ٢١٠) سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٤ ـ ٣٥).

(٤) من (ب ، ج) : حين وردوا على الماء.

٣١٢

القتال شهر صفر كله إلى ليلة الهرير من ربيع الأول ، وقتل عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) وهاشم (١) بن عتبة (٢) ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء (٣) وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين (٤).

[عدد قتلى يوم الجمل وجنود أمير المؤمنين (ع)]

[١٥٩] حدثنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن محمد بن أبان (٥) قال : سمعت وكيعا يقول : قتل يوم صفين سبعون ألفا ويوم الجمل ثلاثون ألفا.

[١٦٠] وحدثنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن علي بن مجاهد (٦) قال : قتل بين طلحة والزبير ثلاثون ألفا ، وكان طلحة يقاتل في الميمنة ، فرماه مروان بن الحكم بسهم فقتله وهو معه ، وقال : لا أطلب بعدها بدم عثمان هذا ثأري (٧).

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٥٦ ـ أ].

(٢) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ، ويعرف بالمرقال ؛ لأنه كان يرقل في الحرب أي يسرع من الإرقال وهو ضرب من العدو ، وهو من أمراء الإمام علي عليه‌السلام يوم صفين ، ولد في حياة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشهد اليرموك فذهبت عينه يومئذ ، وكانت معه راية الإمام علي يوم صفين وقتل يومئذ ، وكان موصوفا بالشجاعة والإقدام رحمه‌الله وبعضهم عده من الصحابة باعتباره أدرك زمن النبوة ، انظر : وقعة صفين ص (٩٢) (وانظر فهارسه ص ٥٨٥) ، طبقات خليفة ت (٨٣١) ، تاريخ الطبري (٥ / ٤٢) ، مروج الذهب (٣ / ١٣٠) ، المستدرك (٣ / ٣٩٥) ، الاستيعاب (١٥٤٦) ، تاريخ بغداد (١ / ٩٦) ، العبر (١ / ٣٩) ، مرآة الجنان (١ / ١٠١) ، العقد الثمين (٧ / ٣٥٩) ، الإصابة (٣ / ٥٩٣) ، شذرات الذهب (١ / ٤٦) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٨٦).

(٣) هو عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، روى عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قتل بصفين مع علي عليه‌السلام ، وهو صحابي وكان سيد خزاعة ، انظر : تهذيب التهذيب (٥ / ١٥٥ ـ ١٥٦) ، ت (٣٣٣٤) ، الاستيعاب (٣ / ٩ ت ١٤٨٩) ، تهذيب الكمال (١٤ / ٣٢٦ ت ٣١٧٧) ، الطبقات الكبرى (٤ / ٢٩٤) ، الإصابة (ت ٤٥٧٧) ، أسد الغابة (ت ٢٨٣٤).

(٤) هو : خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني ، ذو الشهادتين ، شهد أحدا ، وما بعدها ، وله أحاديث ، وكان من كبار جيش علي ، استشهد معه يوم صفين سنة (٣٧ ه‍) ، انظر : وقعة صفين (٩٣ ، ٣٦٣ ، ٣٦٥ ، ٣٩٨ ، ٤٤٨) ، ابن سعد (٤ / ٣٧٨) ، الاستبصار (٢٦٧ ـ ٢٦٨) ، أسد الغابة (٢ / ١٣٣) ، تهذيب التهذيب (٣ / ١٤٠ ـ ١٤١) ، الإصابة (٣ / ٩٣) ، شذرات الذهب (١ / ٤٥).

(٥) السند هو : أخبرنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبان ، قال : سمعت وكيعا.

(٦) السند هو : حدثنا عبد الله بن محمد التميمي ، قال : حدثنا بن أبي حماد عن علي بن مجاهد.

(٧) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة طلحة (٢ / ٣١٦ ـ ٣٢١) بأكثر من رواية راجعه خصوصا صفحات (٣١٨ ، ٣١٩ ، ٣٢٠) ، وانظر أعيان الشيعة (١ / ٤٥٧) وما بعدها ، شرح نهج البلاغة (٩ / ١١٣) ، (١ / ٢٣٢) وما بعدها ، وسير أعلام النبلاء (١ / ٣٦) ، خليفة بن خياط في تاريخه (١٨١) ، الإصابة (٢ / ٢٣٠ ت ٤٢٦٦) في ترجمة طلحة ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢٠ ـ ٢٣) ت (٣١٢٨).

٣١٣

وذكر عن أبي جعفر عليه‌السلام أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يوم الجمل كان في خمسة عشر ألفا ، وطلحة والزبير وعائشة في ستة وثلاثين ألفا ، فما كان إلا ثلاث ساعات أو أربع حتى قتل من الفريقين زهاء عن نيف وعشرين ألفا ، وقتل الزبير عمرو بن جرموز الخارجي (١) بوادي السباع (٢) ، فلما انهزم أصحاب الجمل بعث علي عليه‌السلام ابن عباس إلى عائشة في خمسين نسوة من أهل البصرة يأمرها بالانصراف إلى بيتها بالمدينة الذي تركها فيه رسول الله ، وقال : قل لها : إن الذي يردها خير من الذي يخرجها ، ثم نادى مناديه : لا تجهزوا (٣) على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا امرأة ، ومن دخل داره وألقى سلاحه فهو آمن ، وما حوت المنازل والدور فهو ميراث ؛ وإنما فعله (٤) ذلك لأنه لم يكن لهم فيؤه.

[رؤيا هند بنت عتبة]

[١٦١] أخبرنا علي بن داود بن نصر بإسناده عن ابن عباس عن عائشة (٥) قالت : جاءت هند (٦) بنت عتبة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ما أسلمت فقالت لعائشة : يا بنت أبي بكر إني رأيت رؤيا هالتني ، أحببت أن يعبرها لي رسول الله.

فقالت عائشة : يأتي رسول الله فيفسرها لك.

قالت لها هند : فلا تعلمي رسول الله أني رأيت الرؤيا (٧) فإني أخفي عنه جسمي ، فجاء

__________________

(١) عمرو بن جرموز : قال ابن أبي الحديد : وكان فاتكا وهو الذي قتل الزبير بوادي السباع بعد انصراف الزبير من حرب الجمل ، انظر : شرح النهج (٣ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦) في الحواشي السابقة. وأعيان الشيعة (١ / ٤٥٦ ـ ٤٥٧).

(٢) وادي بين البصرة ، ومكة بينه وبين البصرة خمسة أميال ، انظر معجم البلدان (٥ / ٣٤٣).

(٣) في (أ) لا تجيزوا.

(٤) في (ب) : فعل.

(٥) السند هو : أخبرنا علي بن داود بن نصر قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سلام قال : حدثنا أحمد بن راشد عن سعيد بن خيثم قال : حدثنا الوليد بن القاسم عن علي بن أبي طلحة عن كريب عن ابن عباس عن عائشة ... إلخ.

(٦) نهاية الصفحة [١٥٧ ـ أ].

(٧) في (ب ، ج) : إني أنا رأيت الرؤيا.

٣١٤

رسول الله فقالت عائشة : يا رسول الله هاهنا امرأة من إحدى المسلمات رأت رؤيا أحبت أن تعبرها لها.

فقال رسول الله : «أمن نساء المهاجرين»؟

قالت : لا.

قال : «فمن نساء الأنصار»؟

قالت : لا.

قال : «فمن نساء قريش»؟

قالت : نعم.

قال : «قولي لها فلتقصص رؤياها».

فقالت : رأيت كأنّ الشمس طلعت فوقي.

قال : «هيه».

قالت : ورأيت كأن القمر خرج من فرجي.

قال : «هيه».

قالت : ورأيت كأن كوكبا خرج من القمر أسود ، فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها فاسود الأفق لابتلاعها ، ثم رأيت كوكبا بدا في السماء وكواكب مسودة في الأرض ، إلّا أن المسودة أحاطت بأفق الأرض من كل مكان ، فاكتحلت عين رسول الله بدموعه ، ثم قال : أهند هي؟

قالت : نعم يا رسول الله صلّى الله عليك.

قال : «اخرجي يا عدوة الله من بيتي ، فقد جددت عليّ أحزاني ونعيت إليّ أحبابي» ، فخرجت غضباء تجر ذيلها ، فقال رسول الله : «اللهم العنها والعن نسلها».

فقلت : يا رسول الله أوليس قد أسلمت (١)؟

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٥٨ ـ أ].

٣١٥

فقال : «والله ما أسلموا إلّا رعبا وفرقا من السيف».

فقلت : يا رسول الله فبين لي رؤياها.

فقال : «أمّا ما زعمت من رؤياها أن الشمس علتها ، فإن تلك الشمس التي علتها علي بن أبي طالب ، وأما القمر الذي خرج من فرجها فابن لها يناوئ علي بن أبي طالب ، وهو معاوية مفتون فاسق جاحد لله ، فتلك الظلمة التي زعمت ، ورأت كوكبا خرج من القمر أسود فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها (١) فاسود الأفق فذلك ابني الحسين عليه‌السلام يقتله ابن معاوية ، وأما الكواكب المسودة التي أحاطت بالأرض من كل مكان فتلك ملوك بني أمية يقتلون ولدي وينالون من أهل بيتي حتى يملك منهم أربعة عشر».

[١٦٢] أخبرنا أحمد بن سعيد بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : «إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري هذا فاضربوا عنقه» (٢).

[١٦٣] أخبرنا أحمد بن علي بن عافية البجلي بإسناده عن [قيس] أبي حازم [عن أبيه] قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : يا أيها الناس انفروا إلى بقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، انفروا إلى من يقول كذب الله ورسوله ، وتقولون صدق الله ورسوله ، انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا ، إنه ليحمل أوزارهم «وأوزارا مع أوزارهم» (٣) إلى يوم القيامة (٤).

__________________

(١) في (أ) : فابتلعتها.

(٢) أخرجه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في المناقب (٢ / ٣٠٠ ح رقم ٧٧٥). عن أبي سعيد الخدري ولفظه : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاضربوا رأسه» وأخرجه ابن عدي في ترجمة محايد بن سعيد في كتاب الكامل (٦ / ٢٤١٦) عن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه» كما أخرجه أيضا في ترجمة عبد الرزاق من كتابه الكامل (٥ / ١٩٥١) (ط) دار الفكر ، ورواه الذهبي أيضا في ترجمة عبد الرزاق من كتاب ميزان الاعتدال (ج ٢ ص ١٢٨) ، وعنه رواه العلامة الأميني في كتاب الغدير (١٠ / ١٤٥) ، كما رواه ابن عدي في ترجمة علي بن زيد من كتاب الكامل (٥ / ١٨٤٤) ، وفيه أيضا من ترجمة الوليد بن القاسم (٧ / ٢٥٤٤) ، وأخرجه أيضا الذهبي بأسانيد في ترجمة معاوية في سير أعلام النبلاء (٣ / ١٤٩) ، كما رواه جندل بن واثق في تهذيب التهذيب (٢ / ١١٩) ، الجرح والتعديل (٢ / ٥٣٥) ، وفي التهذيب أيضا (٧ / ٣٢٤) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٧ ، ١٢٩) ، والبلاذري في الحديث (٣٧٠) ، من ترجمة معاوية من كتاب الأنساب. وبالجملة فللحديث أسانيد ومصادر كثيرة ، وقد رواه جماعة من عدول الصحابة باختلاف طفيف في بعض الألفاظ ، واتحاد في المعنى في جميع الطرق وانظر أيضا شرح النهج لابن أبي الحديد (١ / ٧٦٠).

(٣) ساقط في (أ).

(٤) الخبر أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج ، ولفظه : «وروى الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن قيس بن أبي جازم قال : سمعت عليا عليه‌السلام على منبر الكوفة وهو يقول : (يا أبناء المهاجرين انفروا إلى أئمة الكفر ، وبقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، وانفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا فو الله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا) ، شرح نهج البلاغة (ط ٢) (٢ / ١٩٤).

٣١٦

[١٦٤] [أخبرنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي قال : حدثنا إسماعيل بن موسى ، عن عمرو بن القاسم ، عن مسلم الملائي ، عن حبة العرني] (١) قال : أبصر عبد الله بن عمرو رجلين يختصمان في رأس عمار بن ياسر ـ رحمه‌الله ـ يقول هذا : أنا قتلته ، ويقول الآخر : أنا قتلته ، فقال عبد الله بن عمرو : ويختصمان أيهما يدخل النار أولا؟! سمعت رسول الله يقول : «قاتله (٢) وسالبه في النار» (٣) ، فبلغ ذلك معاوية فقال : والله ما نحن قتلناه (٤) إنما قتله الذي جاء به.

وفي حديث آخر : فبلغ ذلك عليا عليه‌السلام فقال : أبعده الله فحمزة قتله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه الذي جاء به إلى أحد.

[ذكر الحكمين] (٥)

[١٦٥] أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن نصر بن مزاحم (٦) أن الناس بصفين زحف بعضهم إلى بعض بالصفوف ، وارتموا بالنبل حتى فنيت ، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت ، ثم مشى بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يسمع السامعون إلّا وقع الحديد بعضه على بعض لهو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق ، وأخذ الأشتر

__________________

(١) في أصولي : أخبرنا مسلم الملائي عن حبة العرني بإسناده ، وقد ناقشنا مسألة اختصار السند ، وقد أثبتنا السند.

(٢) نهاية الصفحة [١٥٩ ـ أ].

(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ما لفظه : معتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار وسبه ، فقال عمرو : خليا عنه فإني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «اللهم أولعت قريش بعمار ، قاتل عمار وسالبه في النار» وفي لفظ آخر : «والله إن يختصمان إلا في النار» ، المستدرك (٣ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧) ، انظر منتخب كنز العمال (٥ / ٢٢٧ ـ ٢٣١).

(٤) في (أ) : والله ما نحن قتلته.

(٥) انظر : كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص (٤٩٧) ، وشرح نهج البلاغة ص (١ / ٤١٩).

(٦) السند هو : أخبرنا أبو زبد عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان عن نصر بن مزاحم ، والاسم ورد في (أ، ج ، د) : الحارث بن أدهم.

٣١٧

رحمه‌الله بين الميمنة والميسرة ، فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة ، فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح من المجالدة ، فافترقوا عن سبعين ألف قتيل وهي ليلة الهرير (١).

قال (٢) نصر : عن عمر بن سعد ، عن عمارة بن ربيعة (٣) قال : مرّ بي ـ والله ـ الأشتر فأقبلت معه فقال : شدوا فداكم عمي وخالي شدة ترضون بها الله وتعزون الدين ، ثم شد على القوم ، حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثم قاتلوا عند العسكر قتالا شديدا ، وأخذ علي عليه‌السلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمده بالرجال ، وجعل علي عليه‌السلام يقول : لم يبق منهم إلّا آخر نفس.

فدعا معاوية عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى؟ قال : إن الرجال لا يقومون (٤) برجاله ، ولست مثله يقاتلك على أمر وتقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون من علي إن ظفر بهم ، ولكن لي إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا وإن ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك (٥).

قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم (٦) يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا المصاحف ربطت على رءوس الرماح.

__________________

(١) انظر : موقعة صفين (٤٧٩) ، وشرح نهج البلاغة (١ / ٤١٩ ـ) وما بعدها.

(٢) السند هو : أخبرنا أبو زيد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد عن أبي ضرار عن عمارة بن ربيعة.

(٣) ورد الاسم في (ب ، ج) : أبي عمارة بن ربيعة ، وهو تصحيف.

(٤) نهاية الصفحة [١٦٠ ـ أ].

(٥) الخبر : في كتاب وقعة صفين بشيء من التفصيل ص (٤٧٦ ـ ٤٧٧) ، وشرح النهج (١ / ٤٢١) وما بعدها.

(٦) ورد في الأصل : حدثنا عمرو بن شمر بإسناده عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم ، وهو تصحيف ؛ إذ أن عمرو بن شمر روى عن جابر بن يزيد الجعفي.

٣١٨

قال أبو جعفر وأبو الطفيل (١) : وضعوا في كل مجنبة (٢) مائتي مصحف «وفي القلب مائة مصحف» (٣) ، فكان جميعها خمسمائة مصحف ، ثم نادى (٤) : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، فأقبل الأشتر على فرس كميت ، قد وضع مغفرة على قربوس السرج يقول : اصبروا يا معشر المؤمنين قد حمي الوطيس واشتد القتال (٥) ، قال نصر في حديث عمر بن سعد : فلما رفع أهل الشام المصاحف قال علي عليه‌السلام : أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ، فكانوا أشر صغار وشر كبار (٦) ، ورجال ، وما رفعوها إلّا خديعة.

فجاءه من أصحابه قدر عشرين ألفا مقنعين بالحديد ، سالّي سيوفهم على عواتقهم ، قد اسودّت جباههم من أثر السجود (٧) ، فقالوا : يا علي أجب القوم إلى كتاب الله أو نقتلك كما قتلنا ابن عفان (٨) ، وابعث إلى الأشتر فيأتيك ، فقال (٩) الأشتر : أمهلوني فواق ناقة فقد أحسست بالظفر ، فقالوا له : تحب أنك ظفرت ويقتل أمير المؤمنين أو يسلم إلى عدوه ، فأقبل حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل والوهن أحين علوتم فظنوا أنكم قاهرون رفعوا المصاحف؟! حدثوني عنكم ، فقد قتل أماثلكم ، متى كنتم محقين أحين قتل خياركم فأنتم الآن

__________________

(١) هو : محمد بن علي الشعبي ، انظر كتاب موقعة صفين ص (١٥٦ ، ١٦٧ ، ٢٠٤ ، ٢٣٧ ، ٣١٣ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٥٠٠ ، ٥٠٤). أما أبو الطفيل فهو عامر بن واثلة ـ بالثاء المثلثة ـ ابن عبد الله بت عمرو بن جحش الليثي ، ولد عام أحد ورأى الرسول وروى عن أبي بكر فمن بعده ، وعمر إلى أن مات سنة (١١٠ ه‍) ، وهو آخر من مات من الصحابة ، وقيل : توفي سنة (١٠٠ ه‍) ، كان محبا لعلي عليه‌السلام ، وكان من أصحابه في مشاهده ، انظر : الاستيعاب (٢ / ٣٤٧ ت ١٣٥٢) ، الإصابة (ت ٤٤٥٤) ، أسد الغابة (ت ٢٧٤٧) ، الثقات (٣ / ٢٩١) ، الأعلام (٣ / ٢٥٥) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٦٧).

(٢) بكسر النون المشددة ، ميمنة الجيش وميسرته.

(٣) ساقط في (أ).

(٤) في (أ) : ثم نادوا.

(٥) انظر : موقعة صفين (ص ٤٧٨ ـ ٤٧٩) ، وشرح النهج (١ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤).

(٦) في (أ) : فكانوا شر صغار وشر كبار ، وفي وقعة صفين : فكانوا شرّا أطفال وشر رجال.

(٧) انظر : وقعة صفين ص (٤٨٩) وما بعدها.

(٨) في (ب ، ج) : عثمان بن عفان.

(٩) نهاية الصفحة [١٦١ ـ أ].

٣١٩

حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم محقون فقتلاكم الذين كانوا خيرا منكم في النار؟

قالوا : دعنا منك يا أشتر.

قال : خدعتم فانخدعتم ، فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب دوابهم ، وصاح بهم علي عليه‌السلام فكفوا ، فبعث علي عليه‌السلام قراء من أهل العراق وبعث معاوية «قراء» (١) من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف واجتمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أماته ، وعلى أن يحكموا رجلين ، أحدهما من أصحاب علي عليه‌السلام والآخر من أصحاب معاوية.

فقال أهل الشام : اخترنا عمرو بن العاص ، قال الأشعث والخوارج : رضينا بأبي موسى ، فقال علي عليه‌السلام : إني لا أرضى به وليس برضى ، وقد فارقني وخذل المسلمين عني ، ثم هرب مني ولكن هذا ابن عباس.

قالوا : والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس؟.

قال : فإني أجعل الأشتر ، فقال الأشعث : وهل ضيق علينا سعة الارض الّا الأشتر.

فقال علي عليه‌السلام : إني أخاف أن يخدع يمنيكم ـ يعني أبا موسى ـ فإن عمرا ليس من الله في شيء.

قال الأشعث : هو أحب إلينا.

فقال : علي قد أبيتم إلّا أبا موسى؟

قالوا : نعم. فبعثوا إلى أبي (٢) موسى (٣) فجاء الأحنف بن قيس (٤) إلى علي عليه‌السلام

__________________

(١) ساقط في (أ).

(٢) نهاية الصفحة [١٦٢ ـ أ].

(٣) في وقعة صفين : (فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها عرض ، واعتزل القتال ، فأتاه مولى له) ، وقعة صفين ص (٥٠٠). وعرض : بضم أوله سكون ثانيه : بلد بين تدمر والرصافة الشامية.

(٤) هو الأحنف بن قيس السعدي ، يعرف بالأحنف واسمه الضحاك يعني أبا بحر ، روى عن عمر ، والعباس بن عبد المطلب ، روى عنه الحسن ، وعمر بن جاوان ، وعروة بن الزبير ، وطلق بن حبيب ، وغيرهم. قال العجلي : الأحنف : بصري ثقة كان سيد قومه ، انظر : طبقات ابن سعد (٧ / ٩٣) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٨٦).

٣٢٠