المصابيح

الإمام أبو العباس الحسني

المصابيح

المؤلف:

الإمام أبو العباس الحسني


المحقق: عبدالله بن عبدالله بن أحمد الحوثي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الطبعة: ٢
الصفحات: ٦٧٢
  نسخة غير مصححة

٢٤ ـ ثم سرية عمر بن الخطاب إلى ناحية على أربعة أميال من مكة على طريق صنعاء ونجران (١).

٢٥ ـ ثم سرية أبي بكر في شعبان سنة ست.

٢٦ ـ ثم سرية أبي بكر وعمر في رواية الواقدي إلى بني قريظة سنة ست (٢).

٢٧ ـ ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري في شعبان (٣).

٢٨ ـ ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى ناحية وراء بطن نخل في رمضان سنة سبع (٤).

٢٩ ـ ثم سرية بشير بن سعد في شوال سنة سبع (٥).

٣٠ ـ ثم سرية ابن أبي العوجاء في ذي الحجة سنة سبع (٦).

٣١ ـ ثم سرية غالب بن عبد الله إلى الكديد في صفر سنة ثمان (٧).

__________________

(١) كانت هذه السرية إلى عجز هوازن بتربة ، وهي بناحية العبلاء على أربع ليال ، وقيل : أربعة أميال من مكة طريق صنعاء ، ونجران ، انظر : ابن سعد (٢ / ٨٩) ، الواقدي (٢ / ٧٢٢).

(٢) هو : محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله ، ولد بالمدينة سنة (١٣٠ ه‍) ، وقيل : سنة (١٢٩ ه‍) ، صرف نفسه للعناية بالعلوم الإسلامية والتاريخ خاصة ، اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته فقيل : سنة (٢٠٦ ه‍) ، وقيل : (٢٠٧ ه‍) ، وقيل : (٢٠٩ ه‍) ، والراجح أنه توفي ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين. له العديد من المؤلفات تربو عن (٢٨) مصنفا ، انظر : سير أعلام النبلاء (٩ / ٤٥٤) وما بعدها ، تاريخ ابن معين (٥٣٢) ، طبقات ابن سعد (٧ / ٣٣٤) ، تاريخ خليفة (٤٧٢) ، طبقات خليفة (ت ٣٢٢١) ، التاريخ الكبير (١ / ١٧٨) ، التاريخ الصغير (٢ / ٣١١) ، المعارف (٥١٨) ، الجرح (٨ / ٢٠).

(٣) بشير بن سعد الأنصاري مدني له صحبة ، روى عنه ابنه النعمان بن بشير ، انظر : الجرح والتعديل (٢ / ٣٧٤ ت ١٤٤٩) ، وهذه السرية كانت إلى فدك في شعبان سنة سبع من الهجرة. انظر : ابن سعد (٢ / ٩١) ، الواقدي (٢ / ٧٢٣) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٦).

(٤) هو غالب بن عبد الله الليثي ، قال : بعثني النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عام الفتح على المقدمة لأسهل له الطريق ، روى عنه قطن بن عبد الله ، انظر : الجرح (٧ / ٤٧ ت ٢٦٤). كانت هذه السرية إلى الميفعة إلى بني عوال ، وبني عبد بن ثعلبة ، وهم بالميفعة ، وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد ، وبينها وبين المدينة ثمانية برد ، وذلك في رمضان سنة سبع من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩١) ، الواقدي (٢ / ٧٢٦) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٦).

(٥) كانت إلى يمن وجبار ، وهي نحو الجناب ، والجناب : يعارض سلاح وخيبر ، ووادى القرى ، وذلك في شوال سنة سبع من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩١ ـ ٩٢) ، الواقدي (٢ / ٧٢٧) ، السيرة الحلبية (٧ / ١٨٨).

(٦) ابن أبي العوجاء : هكذا أثبته الواقدي في كتابه المغازي ص (٦ ، ٧٤١) ، وكانت هذه السرية إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩٤) ، الواقدي (٢ / ٧٤١) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٨).

(٧) وهذه السرية كانت إلى بني الملوح بالكديد ، وهم من بني لبيث ، والكديد : موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان ، وهو ماء عين جارية عليها نخل كثير ، وذلك في صفر سنة ثمان من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩٤) ، الواقدي (٢ / ٧٥٠) ، ابن هشام (٢ / ٣٥٤) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٨).

٢٤١

٣٢ ـ ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر إلى ناحية على خمس ليال من المدينة ، في ربيع الأول سنة ثمان (١).

٣٣ ـ ثم سرية جعفر بن أبي طالب ـ عليه‌السلام (٢) إلى مؤتة وتحت رايته زيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، ومؤتة قريبة من البلقاء ، والبلقاء دون دمشق ، سنة ثمان.

[٩٩] أخبرنا (٣) ابن بلال بإسناده ، قال : سمعت محمد بن زيد بن علي بن الحسين يقول : ما لقي رسول الله جيشا إلّا بدأ بأهله ، ولا بعث بعثا إلّا قدم أهل بيته.

وسألناه من كان على الناس يوم مؤتة؟

فقال : جعفر بن أبي طالب.

[١٠٠] أخبرنا علي بن الحسين بن نصر البجلي بإسناد عن حماد بن بشير (٤) كاتب زيد بن علي عن زيد بن علي عليه‌السلام أن جعفر بن أبي طالب عليه‌السلام لم يبعثه رسول الله في وجه قط إلّا جعله على الناس ، وهاجر الهجرتين جميعا : هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة ، وأمّره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على من كان من المؤمنين عند الحبشة ، وهو الذي حاج عمرو بن العاص والوليد حين بعثهم قريش إلى النجاشي ، فردهم بغيظهم ، وأسلم النجاشي على يده.

__________________

(١) هو شجاع بن وهب أخو عقبة من المهاجرين الأولين ، وهو من بني أسد بن خزيمة ، يقال : إنه من مهاجرة الحبشة الذين قدموا المدينة حين سمعوا بإسلام أهل مكة ، الجرح والتعديل (٤ / ٣٧٨ ت ١٦٥١). ورد الاسم في الأصل : سماج ، والصحيح أنه شجاع ، وكانت هذه السرية إلى بني عامر بالسّيّ ناحية ركبة من وراء المعدن ، وهي من ناحية المدينة على خمس ليال ، وذلك في ربيع الأول سنة ثمان من الهجرة ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ١٩٠) ، ابن سعد (٢ / ٩٦) ، الواقدي (٢ / ٧٥٣).

(٢) هو السيد الشهيد ، علم المجاهدين ، جعفر بن أبي طالب ، أبو عبد الله ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أخو الإمام الأعظم علي بن أبي طالب ، وهو أسن من علي بعشر سنين هاجر الهجرتين ، وهاجر من الحبشة إلى المدينة ، فوافى المسلمين وهم على خيبر إثر أخذها فأقام بالمدينة أشهرا ، ثم أمره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك فاستشهد ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٠٦) وما بعدها ومصادره. وهذه ليست سرية بل غزوة ، وهي غزوة مؤتة ، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ، ومؤتة بأدنى البلقاء ، والبلقاء دون دمشق ، والذي وقفت عليه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر زيد بن حارثة وقال : «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة» ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ٦٦) وما بعدها ، ابن سعد (٢ / ٩٧) ، الواقدي (٢ / ٧٥٥) ، ابن هشام (٢ / ٢٥٦) ، الطبري (٢ / ٣١٨).

(٣) لعل السند : حدثنا محمد بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا محمد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن بكر عن أبي الجارود ، قال : سمعت محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، والسند في (ب) : أخبرنا أبو العباس ...

(٤) نهاية الصفحة [١٠٣ ـ أ].

٢٤٢

ثم قدم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد فتح خيبر ، فقام إليه حين عاينه ، وتلقاه وعانقه ، وقبّل بين عينيه وقال : «ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا : بقدوم جعفر ، أم بفتح خيبر» (١).

ثم أمّره على زيد وعبد الله بن رواحة ، وجميع الناس في غزوة مؤتة ، فقطعت يداه وضرب على جسده نيفا وسبعين ضربة (٢).

٣٤ ـ ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من المدينة على عشرة أيام في جمادى الآخرة (٣).

٣٥ ـ ثم سرية علي بن أبي طالب عليه‌السلام إلى ذات السلاسل وكان الفتح على يده ، وقتل منهم مائة وعشرون قتيلا ، وقتل رئيسهم الحارث بن بشر.

٣٦ ـ ثم سرية الخبط ، أميرها أبو عبيدة بن الجراح ، ثم غزا أرض جهينة بسيف البحر على خمسة أيام من المدينة (٤).

٣٧ ـ ثم سرية أبي قتادة الأنصاري إلى إضم في رمضان سنة ثمان (٥).

٣٨ ـ ثم سرية أبي قتادة بن ربعي إلى أرض محارب من المدينة على ثلاثة برد في شعبان سنة ثمان (٦).

٣٩ ـ ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني كنانة بأسفل مكة في شوال سنة ثمان.

__________________

(١) انظر : ذخائر العقبى للمحب الطبري (٢٠٧) وما بعدها ، كما أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١ / ٢١٣) ، ابن سعد (٤ / ١ / ٢٣) ، أسد الغابة (١ / ٣٤٢) ، الإصابة (٢ / ٨٦) ، والحاكم (٣ / ٢١١).

(٢) انظر : البداية والنهاية (٤ / ٢٤١) وما بعدها.

(٣) هذه السرية كانت إلى ذات السلاسل ، وهي خلف وادي القرى ، بينهما وبين المدينة عشرة أيام ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩٩ ـ ١٠٠) ، المغازي (٢ / ٧٦٩) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٠).

(٤) الخبط : ورق السمر ، وكانت إلى حي من جهينة مما يلي ساحل البحر ، وبينها وبين المدينة خمس ليال ، وقد أصاب من بعثهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الجوع الشديد فأكلوا ذلك الورق المسمى الخبط ، ولذلك سميت بهذا الاسم ، وكانت في رجب سنة ثمان من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١٠٠) ، المغازي (٢ / ٧٤٤) ، ابن هشام (٢ / ٣١٥) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩١).

(٥) إضم : موضع ما بين ذي خشب وذي المروة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١٠١) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٥).

(٦) كانت إلى خضرة وهي أرض محارب بنجد ، وذلك في شعبان سنة ثمان من الهجرة ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ١٠٠) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٣) ، الواقدي (٢ / ٧٧٧).

٢٤٣

٤٠ ـ ثم سرية أبي الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين ـ صنم ـ في شوال سنة ثمان (١).

٤١ ـ ثم هدم خالد بن الوليد العزى (٢).

٤٢ ـ ثم هدم عمرو بن العاص سواع (٣).

٤٣ ـ ثم سعد بن زيد الأشهلي مناة (٤).

[وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم]

[١٠١] أخبرنا (٥) أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن محمد بن إسحاق عن رجاله ، أن رسول الله لما غزا غزوة تبوك (٦) وكانت آخر غزواته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انصرف إلى المدينة وحج حجة الوداع ، ورجع إلى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفي فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٧).

__________________

(١) هو الطفيل بن عمرو الدوسي ، صاحب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان سيدا مطاعا من أشراف العرب ، وكان يلقب ذا النور ، أسلم قبل الهجرة بمكة ، قتل يوم اليمامة ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٤٤ ـ ٣٤٧) ومصادره. كانت هذه السرية إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي ، وذلك في شوال سنة ثمان للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١٩ ـ ١٢٠) ، السيرة الحلبية (٣ / ٢٠٠).

(٢) كانت هذه السرية لهدم صنم العزى ، كانت لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١٠) ، ابن هشام (٢ / ٢٨٦) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٥ ـ ١٩٦).

(٣) كانت هذه السرية إلى صنم سواع ، وكانت في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة ، وسواع : صنم تسمى باسم سواع بن نوح ، وكان على صورة امرأة وكان لقوم نوح ثم صار لهذيل ، كانوا يحجون إليه قبل فتح مكة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١٦) ، الحلبية (٣ / ١٩٦).

(٤) هو : سعد بن زيد بن سعد الأشهلي الأنصاري المدني له صحبة ، روى عنه سليمان بن محمد بن مسلمة ، الجرح والتعديل (٤ / ٨٣ ت ٣٦٢). وكانت هذه السرية إلى هدم صنم مناة ، كان للأوس والخزرج ، وذلك في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١١) ، السيرة الحلبية (١٩٦).

(٥) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق.

(٦) هذه الغزوة يقال لها : غزوة العسيرة ، والفاضحة لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين ، وكانت في رجب سنة تسع ، الروض المعطار (١٣٠) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٢٩) ، ابن هشام (٢ / ٣١٦) ، الواقدي (٣ / ٩٨٩) ، الطبري (٢ / ٣٧٣).

(٧) انظر : السيرة الحلبية (٣ / ٣٤٣) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٢ / ١٤٨) وما بعدها ، تاريخ الطبري (٢ / ٤٢٨) وما بعدها.

٢٤٤

[١٠٢] فأخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده عن أبيه عبد الله بن الحسن عليه‌السلام قال : لما نزلت سورة (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ...) إلى آخرها ، قال رسول الله : «نعيت إليّ نفسي» (١) ، وعرف اقتراب أجله (٢) ، فدخل منزله ، ودعا فاطمة ـ عليها‌السلام ـ فوضع رأسه في حجرها ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : «يا فاطمة ، يا بنية ، أشعرت أن نفسي قد نعيت إليّ» ، فبكت فاطمة عند ذلك حتى قطرت دموعها على خد رسول الله ، فرفع رأسه ونظر إليها ، فقال : «أما إنكم المستضعفون المقهورون بعدي ، فلا تبكين يا بنية ، فإني قد سألت ربي أن يجعلك أول من يلحق بي من أهلي ، وأن يجعلك سيدة نساء أمتي ، ومعي في الجنة ، فأجبت إلى ذلك» ، فتبسمت فاطمة عليها‌السلام عند ذلك ، ونساء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ينظرن إليها حين بكت وتبسمت ، فقال بعضهن (٣) : ما شأنك يا فاطمة ، تبكين مرة وتبتسمين مرة؟

فقال رسول الله : «دعن ابنتي» (٤) ، فلما مضى النصف من صفر سنة إحدى عشرة ، جعل رسول الله يجد الوجع والثقل في جسده حتى اشتد به الوجع في أول شهر ربيع الأول ، واجتمع إليه أهل بيته ونساؤه ، فلما رأت فاطمة أباها قد ثقل دعت الحسن والحسين ، فجلسا معها إلى رسول الله ، ووضعت خدّها على خد رسول الله ، وجعلت تبكي حتى أخضلت لحيته ووجهه بدموعها ، فأفاق صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد كان أغمي عليه ، فقال لها : «يا بنية لقد شققت على أبيك» ، ثم نظر إلى الحسن والحسين عليهما‌السلام فاستعبر بالبكاء ، وقال (٥) : «اللهم إني أستودعكهم

__________________

(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢ / ١٤٩) ، والترمذي في سننه (١ / ٣٧) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٣) ، كنز العمال (٣٤٢٣٥).

(٢) أخرج ابن سعد في طبقاته ، وأحمد في مسنده ، والهندي في منتخبه ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «إني أوشك أن ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ، وعترتي ؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما» ، ابن سعد (٢ / ١٥٠) ، مسند أحمد (٣ / ١٧) ، كنز العمال (٩٤٤).

(٣) نهاية الصفحة [١٠٥ ـ أ].

(٤) في (أ، د) : دعي ابنتي ، والحديث أخرجه بلفظ مقارب ابن سعد عن عائشة ، وأم سلمة (٢ / ١٩٠ ـ ١٩١).

(٥) في (أ) : فاستعبر وقال.

٢٤٥

وصالح المؤمنين ، اللهم إن هؤلاء ذريتي أستودعكهم وصالح المؤمنين» ، ثم أعاد الثالثة ، ووضع رأسه.

فقالت فاطمة : وا كرباه لكربك يا أبتاه.

فقال لها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا كرب على أبيك بعد اليوم» (١) ، ثم أمر أن يصب عليه سبع قرب ماء من سبع آبار ، ففعل به فوجد خفة ، فخرج فصلى بالناس ، ثم قام يريد المنبر ، وعلي والفضل بن عباس قد احتضناه حتى جلس على المنبر ، فخطبهم واستغفر للشهداء ، ثم أوصى بالأنصار ، وقال : «إنهم لا يرتدون عن منهاجها ، ولا آمن منكم يا معشر المهاجرين الارتداد» (٢) ، ثم رفع صوته حتى سمع من في المسجد ووراءه ، وهو يقول : «يا أيها الناس ، سعّرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إنكم والله لا تتعلقون علي غدا بشيء ، ألّا وإني قد تركت الثقلين ، فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما هلك».

فقال عمر بن الخطاب : وما الثقلان يا رسول الله؟

فقال : «أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله طرف منه بيد الله وطرف بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تذلوا أبدا ، فإن اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وإني سألت الله ذلك فأعطانيه ، ألا فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتضلوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم بالكتاب ، أيها الناس ، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموا عني حتى تنتعشوا لئلا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإن أنتم فعلتم ذلك ـ وستفعلون (٣) ـ لتجدن من يضرب وجوهكم بالسيف» ، ثم التفت عن يمينه ، ثم قال : «ألا وعلي بن أبي طالب ألا وإني قد تركته فيكم ألا هل بلغت؟».

فقال الناس : نعم (٤) يا رسول الله صلوات الله عليك.

__________________

(١) في (أ) : لا كرب على أبيك بعد الموت.

(٢) انظر ابن سعد (٢ / ١٩٢) وما قبلها وما بعدها.

(٣) في (ب ، ج ، د) : ولن تفعلوا.

(٤) في (ب ، ج ، د) : نعم يا رسول الله.

٢٤٦

فقال : «اللهم اشهد» ، ثم قال : «ألا وإنه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عني ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقول : يا محمد ، إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك ، فأقول سحقا سحقا» ، ثم قام ودخل منزله فلبث أياما يجد الوجع ، والناس يأتونه ويخرج إلى الصلاة ، فلما كان آخر ذلك ثقل ، فأتاه بلال (١) ليؤذنه بالصلاة وهو ملق ثوبه على وجهه قد تغطى به ، فقال : الصلاة يا رسول الله ، فكشف الثوب وقال : «قد أبلغت يا بلال فمن شاء فليصل» (٢) ، فخرج بلال ، ثم رجع الثانية والثالثة وهو يقول : الصلاة يا رسول الله.

فقال : «قد أبلغت يا بلال ، فمن شاء أن يصلي فليصل» ، فخرج بلال وكان رأس رسول الله في (٣) حجر علي بن أبي طالب عليه‌السلام والفضل بن عباس (٤) بين يديه يروحه ، وأسامة بن زيد (٥) بالباب يحجب عنه زحمة الناس ، ونساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ناحية البيت يبكين

__________________

(١) هو : بلال بن رباح مولى أبي بكر ، مؤذن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من السابقين الأولين الذين عذّبوا في الله ، شهد بدرا ، حدث عنه ابن عمر وأبو عثمان النهدي ، والأسود ، وجماعة ، وفي وفاته أقوال ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٤٧ ـ ٣٦٠) ، طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ١٦٥) ، الاستيعاب (٢ / ٢٦) ، تاريخ دمشق (١٠ / ٣٥٣) ، أسد الغابة (١ / ٢٤٣) ، تهذيب التهذيب (١ / ٥٠٢) ، الإصابة (١ / ٢٧٣).

(٢) المعنى هنا : فليصلي لنفسه منفردا لا بتركها نهائيا فل (يفهم).

(٣) نهاية الصفحة [١٠٧ ـ أ].

(٤) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكنى أبا محمد ، وقيل : أبا عبد الله ، كان أسن ولد العباس ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، غزا مع رسول الله مكة وحنينا ، وثبت يومئذ مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين ولى الناس وشهد حجة الوداع ، كان فيمن غسل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وولى دفنه ، توفي في طاعون عمواس سنة (١٨ ه‍) لم يترك ولدا إلا أم كلثوم تزوجها الإمام الحسن بن علي ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري ، انظر : طبقات ابن سعد (٤ / ٥٤) ، (٧ / ٣٩٩) ، طبقات خليفة (ت ٢٨٠٧) ، التاريخ الكبير (٧ / ١١٤) ، الجرح (٧ / ٦٣) ، الاستيعاب (١٢٦٩) ، تاريخ الإسلام (١ / ٢٥) ، الإصابة (٣ / ٢٠٨) ، أسد الغابة (٤ / ٣٦٦).

(٥) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس حبّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومولاه ، وابن مولاه ، أبو زيد ، ويقال : أبو محمد ، وأبو حارثة ، وأبو يزيد ، استعمله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جيش لغزو الشام فلم يسر حتى توفي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حدث عنه أبو هريرة ، وابن عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ، وغيرهم ، وهو ابن حاضنة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم أيمن ، توفي آخر ملك معاوية ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٩٦ ـ ٥٠٧) ، طبقات ابن سعد (٤ / ٦١ ـ ٧٢) ، التاريخ لابن معين (٢٢) ، طبقات خليفة (٦ / ٢٩٧) ، التاريخ الكبير (٢ / ٢٠) ، الجرح (٢ / ٢٨٣) ، الاستيعاب (١ / ٧٥) ، أسد الغابة (١ / ٧٩) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢٧٠) ، تهذيب التهذيب (١ / ٢٠٨) الإصابة (١ / ٥٤).

٢٤٧

فقال : «اغربن عني يا صويحبات يوسف» ، فلما رجع بلال ولم يقم رسول الله بعثته عائشة بنت أبي بكر فقالت : يا بلال مر أبا بكر فليصل بالناس ، ووجد رسول الله خفّة فقام فتمسح وتوضأ ، وخرج معه علي والفضل بن عباس وقد أقيمت الصلاة وتقدم أبو بكر ليصلي ، وكان جبريل عليه‌السلام الذي أمره بالخروج ليصلي بهم ، وعلم ما يقع من الفتنة إن صلّى بهم أبو بكر ، وخرج رسول الله يمشي بين علي والفضل وقدماه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما رآه أبو بكر تأخر ، وتقدم رسول الله وصلّى بالناس ، فلما سلّم أمر عليا والفضل فقال : «ضعاني على المنبر» ، فوضعاه على منبره ، فسكت ساعة فقال : «يا أمة أحمد ، إن وصيتي فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، اعتصموا بهما تردوا على نبيكم حوضه ، ألا ليذادنّ عنه رجال منكم ، فأقول سحقا سحقا» ثم أمر عليا والفضل أن يدخلاه منزله ، وأمر بباب الحجرة ففتح ودخل الناس عليه ، فقال : «إن الله لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ثم قال : «ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا».

فقال عمر بن الخطاب : إن رسول الله ليهجر ، كتابا غير كتاب الله يريد.

فسمع رسول الله قوله فغضب ، ثم قال لهم : «اخرجوا عني وأستودعكم (١) كتاب الله وأهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وأنفذوا جيش أسامة ، لا يتخلف عن بعثته إلّا عاص لله ولرسوله» ، ثم جعل يقول : «اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» ، وخرج الناس وأغلق الباب الذي كان على الحجرة ، فلما طلعت الشمس وانبسطت ، ثقل رسول الله ورأسه في حجر علي عليه‌السلام والفضل يذب عنه بين يديه (٢) ، وأقبل رسول الله على علي يساره يناجيه ، وتنحى الفضل ، فطالت مناجاته ، فكان علي عليه‌السلام يقول : إنه أوصاني وعلمني بما هو كائن بعده (٣).

__________________

(١) نهاية الصفحة [١٠٨ ـ أ].

(٢) في (أ) : والفضل يذب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(٣) في (أ) : أنه أوصاه وعلمه بما هو كائن بعده.

٢٤٨

وقال له : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، بلغ عني تأويل القرآن ، وأنت وصيي ، وخليفتي في أهلي وأمتي (١) ، من والاك فقد والاني ، ومن عصاك فقد عصاني» ، فلما فرغ من وصيته إياه أغمي عليه ، ثم أفاق وهو يقول : «بالكأس الأوفى وفي الرفيق الأعلى» يقولها ثلاثا ، ثم رجع الناس اجتمعوا على باب حجرة رسول الله وفيهم عمر بن الخطاب في يده درة يضرب بها الناس ، ويقول : إن رسول الله لا يموت ، ورجل آخر من بني فهر (٢) يقول : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) [آل عمران : ١٤٤].

قال : والناس يبكون وأرادوا الدخول على رسول الله فأبى علي أن يأذن لهم.

وجعل رسول الله يقول أحيانا : «أين أنت يا جبريل؟ ادن مني».

وجبريل يجيبه ، وهو يقول : يا محمد ، أبشر فإنك قادم على ربك.

ودنت منه فاطمة عليها‌السلام وهو مغمض العين (٣) فنادته : يا أبتاه تفديك نفسي ، انظر إلي نظرة عسى كرب الموت تغشاني ، ولا أراني إلّا مفارقة الدنيا بعدك عن قريب أو معك.

فسمع رسول الله صوتها ففتح عينيه ، ثم رفع يده فمسح خدها من الدموع ، ثم غمض عينيه ساعة فقالت فاطمة : يا أبتاه نفسي لنفسك الفداء ، قد ذاب قلبي ورقت كبدي ، ولوددت أن نفسي خرجت قبل نفسك ، ها أنا ذا بين يديك لا أراك تكلمني ، اللهم صبرني ، فسمع رسول الله قولها ، ففاضت عيناه ، ثم قال : «ادني مني» ، فدنت منه وانكبت عليه قد وضعت خدها على خده ، فقال لها علي عليه‌السلام : تنحي عن رسول الله لا تؤذيه ، فتنحت وجلست ناحية تسترجع وتدعوه.

__________________

(١) في (أ) : وأنت وصيي من أهلي ، وخليفتي في أمتي.

(٢) في (أ) : ورجل آخر من بني فهر في المسجد يقول.

(٣) نهاية الصفحة [١٠٩ ـ أ].

٢٤٩

ودنت عائشة وقالت : يا رسول الله ، بأبي وأمي أنت ، انظر إليّ نظرة وكلمني كلمة واحدة ، وأوصني بأمرك فإني أرى آخر العهد منك ومن كلامك.

ففتح عينيه ، فلما نظر إليها قال : «ادني مني ، فدنت منه ، فقال : قد أوصيتك قبل اليوم فاحفظي وصيتي ، واحفظي أمري لك في لزوم بيتك ولا تبدلي ، يا عائشة تأخري عني».

قال : ثم دنت منه حفصة فقالت : بأبي أنت وأمي ، اجعل لي نصيبا من كلامك ، ولا تجعلني من أهون نسائك عليك ، وأكرمني بكلمة تطيب بها نفسي طول حياتي.

ففتح رسول الله عينيه ونظر إليها وقال : «يا حفصة (١) ، قالت : لبيك يا رسول ، فقال لها : قد أوصيتك قبل اليوم ، فاحفظي وصيتي ، ولا تبدلي أمري ، واحفظي أمري لك في لزوم بيتك ، قومي عني».

وكلم نساءه امرأة امرأة مثلما كلمها ، ثم إن فاطمة عليها (٢) السلام جاءت بالحسن والحسين عليهما‌السلام وقالت لهما : ادنوا من جدكما فسلما عليه.

فدنوا منه وقالا : يا جداه ، ثلاثا ، ثم بكيا وقال له الحسن عليه‌السلام : ألا تكلمنا كلمة وتنظر إلينا نظرة ، فبكى علي عليه‌السلام والفضل وجميع من في البيت من النساء ، وارتفعت أصواتهم بالبكاء ففتح رسول الله عينيه وقال : «ما هذا الصوت»؟

فقالت فاطمة : يا رسول الله ، هذان ابناك الحسن والحسين ، كلماك فلم تجبهما فبكيا وبكى من في البيت لبكائهما.

فقال رسول الله : «ادنوا مني» ، فدنا منه الحسن عليه‌السلام فضمه إليه وقبله ودنا الحسين منه ، ففعل به مثل ذلك ، فبكيا ورفعا أصواتهما بالبكاء ، فزجرهما علي عليه‌السلام وقال : لا ترفعا أصواتكما.

__________________

(١) في (أ) : يا حفصة ، وصيتي أن لا تبدلي ، فقد أوصيتك قبل اليوم ، فاحفظي أمر ربك بلزوم بيتك ، قومي عني قالت : لبيك.

(٢) نهاية الصفحة [١١٠ ـ أ].

٢٥٠

فقال له رسول الله : «مه يا علي ...» ، ثم قال : «اللهم إني أستودعكهما وجميع المؤمنين من أمتي» وغمض عينيه فلم يدع علي عليه‌السلام أحدا يدنو منه.

فلما ارتفع النهار يوم الاثنين ، شخص رسول الله بنظره فقال : «اللهم الرفيق الأعلى».

وقال الفضل لعلي : يا أبا الحسن ، أغمض عين رسول الله وضمّ فاه ، فوضع علي يده على فم رسول الله وقد خرجت نفسه من كف علي ، فردها إلى لحيته وأراد أن يغمض عينيه ، فأبصر عينيه قد غمضتا ، وضم فوه ، ويداه ورجلاه مبسوطتان ، فإذا جبريل عليه‌السلام قد ولي ذلك منه ، وهو في وسط البيت يسمعون حسّه ولا يرونه (١).

فقبضه الله إليه يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة (٢).

[١٠٣] وأخبرنا (٣) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن عبد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت : إن أول ما اشتكى رسول الله في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتنا فأذنّ له ، قالت : فخرج ويد على الفضل بن عباس ، ويد على رجل آخر ، وهو يخط رجليه في الأرض.

قال عبيد الله : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي عليه‌السلام (٤).

[١٠٤] أخبرنا (٥) علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن زيد بن علي عليه‌السلام

__________________

(١) انظر مفتاح كنوز السنة ص ٤٤٦.

(٢) أخرج ابن سعد في طبقاته عن محمد بن قيس : أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ، وتوفي يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٢٠٨) وما بعدها ، السيرة الحلبية (٣ / ٣٤٣) وما بعدها ، وعند لفظ : عشرة نهاية الصفحة [١١١ ـ أ].

(٣) السند في (ب) : قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه عن عائشة عن فاطمة.

(٤) أخرج الحديث ابن سعد في طبقاته (٢ / ١٧٨ ـ ١٧٩).

(٥) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى التستري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن عمر بن موسى بن الوجيه ، عن زيد بن علي.

٢٥١

أنه سئل عن صلاة أبي بكر في مرض رسول الله فقال : ما أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس.

[غسل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم]

[١٠٥] أخبرنا (١) أحمد بن العباس بن يزيد الأصبهاني بإسناده عن ابن عباس ، أن رسول الله لما اشتدت عليه علته وحجب عنه الرجال ثلاثا ، وخلا به النساء ، فلما كان في اليوم الرابع فتح عينيه ، وقال : «ويحكن ادعون لي حبيبي وثمرة فؤادي».

فقالت حفصة : ادعوا عمر ، فدعي ، ثم قال : «ويحكن ادعونّ لي حبيبي وثمرة فؤادي».

فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ، فدعي له.

فقال : «ويحكن ادعونّ لي حبيبي وثمرة فؤادي».

فقالت فاطمة عليها‌السلام : ادعوا له زوجي علي بن أبي طالب ، ما أراه يدعو غيره.

فدعي ، فلما نظر إلى علي جذبه ، فاعتنقه وقبله ، بين عينيه ثم قال : «السلام عليك يا أبا الحسن فإنك لا تراني بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة» ، ثم قال : «أفتقبل وصيتي وتقضي ديني وتنجز عداتي»؟

قال : نعم.

قال له : «يا أبا الحسن ، إذا أنا مت فاغسلني (٢) أنت ، فإنه لا ينظر أحد إلى جسد محمد غيرك إلّا ذهب بصره ، وليكن من ينقل إليك الماء من أهل بيتي مشدود العين فإذا فرغت من غسلي فكفني بثوبين أبيضين وبحبرة يمانية».

__________________

(١) السند هو : أخبرنا أحمد بن العباس الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن مكرم ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الهروي ، قال : حدثنا نصر بن الأصبغ عن الحسن بن يزيد عن مندل عن جعفر بن أبي المغيرة عن مصدع عن ابن عباس.

(٢) نهاية الصفحة [١١٢ ـ أ].

٢٥٢

قال علي عليه‌السلام : فإذا فرغنا من غسلك وتكفينك فمن يصلي عليك؟

قال : «يا سبحان الله إذا فرغتم من شأني فأمهلوني على شفير قبري ساعة ، فأول من يصلي علي رب السماوات والأرض ، والصّلاة من الله الرحمة ، ثم جبريل ، ثم ميكائيل ، وملائكة سماء سماء ، فإذا فرغتم من ذلك فأمهلوني قليلا ، ثم يتقدم أهل بيتي فليصل عليّ الأقرب فالأقرب بغير إمام ، ثم ألحدوني في لحدي ، واحثوا عليّ التراب ، وأوصيكم بالوصية العظمى بفاطمة والحسن والحسين خيرا».

فجعل علي عليه‌السلام يغسل رسول الله في قميصه ولم ينزع عنه القميص ، والفضل بن العباس مشدود العين ينقل عليه الماء ، وعلي يقول : أرحني أرحني قطعت وتيني إني أجد شيئا ، فيقول علي عليه‌السلام : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما هممت أن أقلبه إلا قلب لي ، فعلمت أن الملائكة تعينني على غسله ، فلما غسله كفنه بثوبين أبيضين ، وحفر لرسول الله قبر فألحد لحدا ، وأتى ثوبان (١) مولى رسول الله بقطيفة حمراء كانت أهديت لرسول الله من الإسكندرية ، ففرشها في قبر رسول الله (٢).

__________________

(١) هو : ثوبان مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبي من أرض الحجاز ، فاشتراه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأعتقه ، فلزم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصحبه ، وحفظ عنه كثيرا من العلم ، يكنى أبا عبد الله ، ويقال : أبا عبد الرحمن ، وقيل : هو يماني واسم أبيه جحدر ، وقيل : يجرد ، حدث عنه : شداد بن أوس ، وجبير بن نفير ، وغيرهم ، نزل حمص ، وقيل : سكن الرملة وله بها دار ، ولم يعقب ، توفي سنة (٥٤ ه‍) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ١٥ ـ ١٨).

(٢) نهاية [١١٣ ـ أ].

٢٥٣
٢٥٤

[(٢) استطراد عبد الله بن أبي قحافة (أبو بكر)]

(٥١ ه‍ ـ ١٣ ه‍ / ٥٧٣ ـ ٦٣٤ م)

[بيعة أبي بكر وكيف تمت]

[١٠٦] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن أبي طلحة الأنصاري قال : لما حفر لرسول الله وألحد له ، فهم في ذلك إذ نادى رجل عمر بن الخطاب ، فخرج إليه ورسول الله يدفن (١) ، ثم رجع وأخذ بيد أبي بكر فسارّه ، وخرجا وتبعهما أبو عبيدة بن الجراح (٢) ، وقال لجماعة من قريش : انطلقوا بنا فقد جاءنا أمر عظيم في سقيفة بني ساعدة.

فانطلقوا إليها حتى كان من همّ بها ـ البيعة ـ لأبي بكر ، وتولى علي وأهل بيته وخواص من المهاجرين ونفر من الأنصار دفن رسول الله ليلة الخميس بعد هزيع مضى منها.

__________________

(١) في (أ) : لم يدفن.

(٢) هو : عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري المكي ، أحد السابقين الأولين ومن عزم أبو بكر على توليته الخلافة ، وأشار به يوم السقيفة ، تولى بيت المال في عهد أبي بكر ، روى أحاديث معدودة وغزا غزوات مشهورة ، حدّث عنه أبو أمامة الباهلي وسمرة بن جندب وغيرهما ، توفي في سنة ثمان عشرة وله (٥٨ سنة) ، وكان يخضب بالحناء والكتم ، وقيل :

سنة (١٧ ه‍) ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٥ ـ ٢٣) ، نسب قريش (٤٤٥) ، التاريخ الكبير (٦ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥) ، التاريخ الصغير (١ / ٤٨) ، المعارف (٢٤٧ ، ٢٤٨) ، تاريخ الطبري (٣ / ٢٠٢) ، البدء والتاريخ (٥ / ٨٧) ، حلية الأولياء (١ / ١٠٠ ـ ١٠٢).

٢٥٥

[١٠٧] أخبرنا عبد الله (١) بإسناده عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، قال : سمعت أبي يقول : إن أول من أخرج هذا الأمر من آل رسول الله أنا (٢).

قلت : وكيف ذاك يا أبة؟

قال : انطلقت يوم قبض رسول الله إلى باب حجرته ، وقد اجتمع كثير من الناس وفيهم أبو بكر ، فقلت له : ما يجلسك هاهنا؟

قال : ننتظر خروج علي بن أبي طالب فنبايعه ، فإنه أولى بالقيام في أمر أمة محمد لسابقته وقرابته ، مع علمه ومعرفته بالكتاب وشرائع الدين وقد عهد إلينا فيه رسول الله في حياته.

فقلت : يا أبا بكر ، لئن فعلتموها (٣) لتكونن هرقليّة وقيصريّة ، ينتظر بهذا الأمر الجنين في (٤) بطن أمه من أهل هذا البيت حتى تضع.

قال : فألقيتها في قلبه ، ثم أتيت عمر بن الخطاب ، فقلت : أدرك.

فقال : وما ذاك؟

قلت : إن أبا بكر جالس على باب حجرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينتظر خروج علي بن أبي طالب ليبايعه ، ولعمرى لئن فعلتموها لتكونن هرقلية وقيصرية تنتظر بها الحبلى في بطنها حتى تضع.

فقام عمر سريعا واحمرت عيناه غضبا ، حتى أتى أبا بكر ، ثم قال : ما دعاك إلى ما يقول المغيرة ، انظر يا أبا بكر لا تطمع بني هاشم في هذا الأمر فإنا إن فعلنا ذلك ذهبت الإمرة من قريش إلى آخر أيام الدنيا.

وأتاهما خبر سعد بن عبادة الأنصاري (٥) واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة ، فانطلق مع

__________________

(١) أي عبد الله بن الحسن الإيوازي.

(٢) في (ب) : لأنا.

(٣) في (أ) : لو فعلتموها.

(٤) نهاية الصفحة [١١٤ ـ أ].

(٥) هو : سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، أبو قيس الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني النقيب سيد الخزرج. له أحاديث يسيرة وهي عشرون بالمكرر ، توفي قبل أوان الرواية ، روى عنه سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسل ، له عند أبي داود والنسائي حديثان ، وهو صاحب راية الأنصار عن ابن عباس ، قال : كان لواء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع علي ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة ، توفي سنة (١٤ ه‍) بحوران ، وقيل : سنة (١٦ ه‍) ، انظر : الاستيعاب (٢ / ١٦١ ت ٩٤٩) ، أسد الغابة (٢ / ٣٥٦) أو في طبعة أخرى (ت ٢٠١٢) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢١٢ ـ ٢١٣) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤٧٥) ، الإصابة (٤ / ١٥٢) ، سير أعلام النبلاء (١ / ٢٧٠).

٢٥٦

أبي بكر أبو عبيدة بن الجراح واجتمع إليهم المهاجرون من قريش وعدة من الأنصار حتى أتوهم وأبرموا أمرهم لبيعة أبي بكر وقد تنازعت فيه الأنصار وأكثروا المحاورة والكلام (١).

[١٠٨] أخبرنا (٢) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أنس بن مالك قال : لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا.

[١٠٩] ـ أخبرنا (٣) محمد بن بلال بإسناده عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله : «من أحب عليا ووالاه أحبه الله وهداه ، ومن أبغض عليا وعاداه أصمّه الله وأعماه ، وجبت رحمة ربي لمن أحب عليا وتولّاه ، ووجبت لعنة ربي لمن أبغض عليا وعاداه».

فقالت عائشة : يا رسول الله ، ادع لي ولأبي.

فقال رسول الله : «إن كنت أنت وأبوك ممن أحب عليا وتولاه وجبت لكما رحمة ربي ، وإن كنتما ممن أبغض عليا وعاداه وجبت عليكما (٤) لعنة ربي».

فقالت : أعاذني الله أن أكون أنا وأبي كذلك (٥).

فقال رسول الله : «أبوك أول من يغصبه حقه ، وأنت أول من يقاتله» (٦).

__________________

(١) خبر السقيفة : أورده أغلب من صنف في التاريخ الإسلامي خصوصا عصر النبوة ، وممن أورد خبر السقيفة الطبري في تاريخه وابن قتيبة في الإمامة والسياسة و... إلخ ، انظر : المحيط بأصول الإمامة. أبو الحسن علي بن الحسين الزيدي (خ) ، أنوار اليقين للإمام الحسين بن بدر الدين (١ ـ ٢) (خ) شرح نهج البلاغة (١ / ٢٩٠) وما بعدها.

(٢) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : حدثنا عبد الأعلى بن مسهر ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس.

(٣) السند هو : أخبرنا محمد بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الحمائي ، قال : حدثنا وكيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر.

(٤) في (أ) : وجبت لكما.

(٥) نهاية الصفحة [١١٥ ـ أ].

(٦) الحديث أخرجه الكوفي في المناقب (٢ / ٤٠٦) حديث (٨٨٧). وله شواهد كثيرة في كتب الحديث ، انظر نفس المصدر الأحاديث (٥٨٩ ، ٣٣٢ ، ٧٠٠ ، ٩٩٠ ، ٩٧٣ ، ٩٧٤ ، ٤٠١ ، ٩٧١ ، ٧١٠ ، ٧١٣) ، وانظر : كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين. للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، حلية الأبرار في فضائل محمد وآله الأطهار للسيد هاشم النجراني ، مناقب الإمام علي للإمام أحمد بن حنبل ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفيروزآبادي ، أنوار اليقين للإمام الحسن بن بدر الدين (خ).

٢٥٧

[موقف الإمام علي عليه‌السلام من بيعة أبي بكر]

[١١٠] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي ، بإسناده (١) عن محمد بن يزيد بن ركانة قال : لما بويع لأبي بكر قعد عنه علي عليه‌السلام فلم يبايعه (٢) ، وفر إليه طلحة والزبير (٣) فصارا معه في بيت فاطمة عليها‌السلام وأبيا البيعة لأبي بكر (٤).

وقال كثير من المهاجرين والأنصار : إن هذا الأمر لا يصلح إلّا لبني هاشم ، وأولاهم به بعد رسول الله علي بن أبي طالب لسابقته وعلمه وقرابته ، إلّا الطلقاء وأشباههم فإنهم كرهوه لما في صدورهم ، فجاء عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة (٥) إلى باب فاطمة ، فقالوا : والله لتخرجن للبيعة أو لنحرقنّ عليكم البيت.

__________________

(١) السند هو : أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد النيروسي ، قال : حدثنا علي بن مهران عن سلمة بن الفضل بن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن يزيد بن ركانة قال : لما بويع الحديث ... إلخ.

(٢) في (أ) : فلم يبايعه.

(٣) هو : طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب القرشي التميمي المكي أبو محمد. حدّث عنه بنوه : يحيى وموسى وعيسى ، والسائب بن يزيد وغيرهم ، وهو أحد أصحاب الشورى ، أمّه الصعبة بنت الحضرمي ، له مواقف من الإمام علي سواء في قصة الجمل أو غيرها ، وقتل في سنة (٣٦ ه‍) في جمادى الآخرة ، وقيل : في رجب وهو ابن (٦٢ ه‍) ، قيل : إن الذي قتله هو مروان بن الحكم ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٣ ـ ٤٠). أمّا الزبير فهو : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، ابن عمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صفية بنت عبد المطلب ، أحد الستة أهل الشورى ، روى أحاديث يسيرة ، حدّث عنه بنوه : عبد الله ، مصعب ، وعروة ، وجعفر ، وغيرهم ، قتل وله (٦٤ سنة) سنة (٣٦ ه‍) وفي شهر رجب ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٤١ ـ ٦٧) ، ابن سعد (٣ / ١ / ٧٠ ـ ٨٠) ، حلية الأولياء (١ / ٨٩) ، الاستيعاب (٤ / ٣٠٨ ـ ٣٢٠).

(٤) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (١ / ٢٩١) وما بعدها (وانظر فهارسه) ، تاريخ الطبري (٢ / ٤٤٤).

(٥) هو عياش بن أبي ربيعة القرشي المخزومي أبو عبد الله واسم أبي ربيعة عمرو بن المغير بن عبد الله بن مخزوم مات بالشام أيام فتح عمر الشام وهو أخو عبد الله بن أبي ربيعة وله صحبة ، روى عنه ابنه عبد الله بن عياش سماعا منه روى عنه نافع وعبد الرحمن بن سابط مرسل ، الجرح والتعديل (٧ / ٥ ت ١٧) ، تهذيب التهذيب (ت ٥٤٨٩) ، التقريب (٥٢٨٤). أمّا خالد : فهو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب ، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي ابن أخت ميمونة بنت الحارث زوجة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عاش ستين سنة ، وتوفي بحمص سنة (٢١ ه‍) ومشهده على باب حمص ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٦٦).

٢٥٨

فصاحت فاطمة : يا رسول الله ، ما لقينا بعدك.

فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف فحمل عليهم ، فلما بصر به عياش قال لعمر : اتق الكلب ، فألقى عليه عياش كساء له حتى احتضنه ، وانتزع السيف من يده فضرب به حجرا فكسره (١).

[١١١] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي (٢) بإسناده عن عدي بن حاتم ، قال : قالوا لأبي بكر : قد بايعك الناس كلهم إلّا هذان الرجلان : علي بن أبي طالب والزبير بن العوام.

فأرسل إليهما ، فأتي بهما وعليهما سيفاهما ، فأمر بسيفيهما فأخذا ، ثم قيل للزبير : بايع.

قال : لا أبايع حتى يبايع علي.

فقيل لعلي : بايع.

قال : فإن لم أفعل فمه!؟

فقيل (٣) له : يضرب الذي فيه عيناك.

ومدوا يده ، فقبض أصابعه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم اشهد.

فمسحوا يده على يد أبي بكر ، فأما سيف الزبير فإنهم كسروه بين حجرين (٤) ، وأما سيف علي فردوه عليه (٥).

[١١٢] أخبرنا (٦) محمد بن جعفر الحداد السروي بإسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال :

__________________

(١) الخبر أورده تفصيلا ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٢٩٢ ، ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، ٣١٠) ، وحتى (٣١٥).

(٢) السند هو : أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شعبة ـ يعني النيروسي ـ قال : حدثنا القاسم بن أبي شيبة قال : حدثنا خالد بن مجلد عن داود بن جدبة الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم. وهناك سند آخر سبق التنويه إليه.

(٣) أي رأسك.

(٤) نهاية الصفحة [١١٦ ـ أ].

(٥) انظر : شرح نهج البلاغة (١ / ١٥٠ ، ٢٩١) وما بعدها.

(٦) السند هو : أخبرنا محمد بن جعفر الحداد السروري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم النجار قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا محمد بن بشير العبدي عن عبد الله بن عمر العمري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال ...

٢٥٩

كنت فيمن حمل الحطب إلى باب علي عليه‌السلام فقال عمر : والله لئن لم تخرج يا علي لأحرقن البيت بمن فيه (١).

[١١٣] أخبرنا محمد بن جعفر الحداد بإسناده (٢) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على فاطمة بيتها ، وقال : إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أبا بكر أحرقت عليهم البيوت ، فقلت لعمر : إن في البيت فاطمة ، أفتحرقها؟

قال : سألتقي أنا وفاطمة (٣).

[١١٤] أخبرنا (٤) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن معمر قال : قلت للزهري : لم يبايع (٥) علي إلا بعد ستة أشهر؟ يعني أبا بكر.

قال : لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي.

«قلت» (٦) : البيعة دعوى من الزهري ، اللهم إلّا على ما قدمنا من مسحهم يده على يد أبي بكر ، وهذا تحجج من ادعى الإجماع على بيعته ، لثبوت أنه لم يبايع المهاجرون وعلي وغيرهم ، فالبيعة تفتقر إلى البرهان (٧).

__________________

(١) الخبر أخرجه الإمام عبد الله بن حمزة في كتابه الشافي (٤ / ١٧٣) ، وقال الإمام محمد بن عبد الله الوزير : وقد أقر الذهبي على تعنته بقصة إرادتهم الإحراق وذكره الطبراني والواقدي وابن عبد ربه في العقد وغيرهم أن عمر سعى للإحراق ، ورواه الزبير بن بكار عن ابن عمر ، وانظر أيضا شرح نهج البلاغة (١ / ٢٩١) وما بعدها ، (١ / ١٥٠) و (٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، ٣١٠ ، ٣١٤ ، ٣١٥) ، وحلية الأبرار للبحراني (١ / ٣٩٥ ـ ٤٢٢).

(٢) السند هو : أخبرنا محمد بن جعفر الحداد قال : حدثنا علي بن أبي طالب السياط الجرجاني قال : حدثنا أبو الأسود البصري عبد الجبار عن ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن السائب عن زيد عن أبيه ، وفي (ب) : قال أبو العباس : حدثنا ابن عباس.

(٣) الخبر بنصه في الشافي للإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ١٧٣) ، كما أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في كتابه شرح النهج (١ / ٣١٤) عن أبي بكر قال : وحدثني أبو زيد عمر بن شيبه و... إلخ ، انظر شرح النهج (١ / ٢٩٢ ، ٣١٤ ـ ٣١٥) ، (١ / ٣٠٦) وما بعدها.

(٤) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر بن خثيم.

(٥) في (أ) : لم يبايعه.

(٦) في أصولي : قال أبو العباس.

(٧) انظر : الشافي للإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ١٧٩) وما بعدها ، نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام للمحامي أحمد حسين يعقوب ، مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ص (٨٧) وما بعدها (حديث المناشدة) ، حلية الأبرار في فضائل محمد وآله الأطهار للعلامة هاشم البحراني (١ / ٣٩٥ ـ ٤٠٢) ، المجموعة الكاملة لعبد الفتاح عبد المقصود المجلد الأول ص (١٦٤) وما بعدها.

٢٦٠