🚘

عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس - ج ١

أحمد بن محمّد بن صلاح الشرفي القاسمي

عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس - ج ١

المؤلف:

أحمد بن محمّد بن صلاح الشرفي القاسمي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
🚘 نسخة غير مصححة

من دون إلجاء إلى ذلك ، وسواء كان ذلك القول من الله تعالى أو من غيره ، وغير القول كالنظر والاعتبار.

وإنّما قلنا لأجل كونها طاعة ليخرج ما يحمل على ذلك وليس بلطف كمحبّة الشّرف والسّمعة فإنها وإن حملت على فعل الطاعة أو ترك المعصية فليست لطفا في الاصطلاح.

وقلنا من دون إلجاء ليخرج ما يحمل على ذلك على جهة القسر ، والإلجاء فلا يسمّى لطفا ، وأمّا ما قرّب من القبيح فلا يسمّى في الاصطلاح لطفا بل يسمّى مفسدة.

قال الإمام المهدي عليه‌السلام في الغايات : وأما قسمة اللطف فله ثلاث قسم :

الأولى تنقسم إلى : لطف توفيق ، ولطف عصمة ، ولطف مطلق :

فالتوفيق هو اللطف الذي تفعل عنده الطاعة لا محالة من دون إلجاء.

والعصمة هي اللطف الذي يترك لأجله المعصية لا محالة من دون إلجاء.

واللطف المطلق : هو ما كان المكلّف معه أقرب إلى امتثال ما كلّف.

الثانية : تنقسم إلى ما هو من فعل الله تعالى كالآلام ، وإلى ما هو من فعل العبد كالصلاة. وإلى ما هو من فعل غيره وغير الله.

الثالثة : تنقسم إلى واجب وهو الذي من فعل الله تعالى سواء كان لطفا في واجب أو مندوب ، أو من فعلنا في واجب.

وإلى مندوب وهو ما كان من فعلنا لطفا في مندوب أو ترك مكروه.

انتهى.

قلت : وهذا بناء على أن الشرائع ألطاف ، وعلى أن الألطاف واجبة على الله تعالى وسيأتي خلاف ذلك.

«والالتطاف» هو «العمل بمقتضاه» أي عمل المكلف بمقتضى اللطف من فعل الطاعة أو ترك المعصية.

٣٢١

«و» أمّا «الخذلان» فحقيقته في اللغة ترك العون والنصرة وفي الاصطلاح «عدم تنوير القلب بزيادة في العقل الكافي» في حسن التكليف تنويرا «مثل تنوير قلوب المؤمنين كما مر» ذكره في فصل الكلمات التي من المتشابه.

وقال الإمام المهدي عليه‌السلام : هو منع اللطف ممّن لا يلتطف.

قال : وتسميته حينئذ لطفا مجاز إذ لا يلتطف به المخذول.

قلت : ومآل القولين واحد ولا مانع من تسميته حينئذ لطفا حقيقة وإن لم يفعل الملطوف فيه لأنه قد حصل معناه الحقيقي وهو التقريب.

ولهذا قالوا : ومن كان له لطف وفعل له (١) فإنه لا يجب أن يؤمن لأنّ اللطف ليس بموجب للملطوف فيه وإلّا وجب أن يزيل الاختيار ويرفع التكليف.

«و» حقيقة «العصمة» في اللغة المنع عن الوقوع في الأمر المخوف ، وفي الصحاح : العصمة الحفظ واعتصمت بالله سبحانه إذا امتنعت بلطفه من المعصية.

وفي الاصطلاح «ردّ النفس عن تعمّد فعل المعصية أو» تعمّد «ترك الطاعة مستمرّا» أي يدوم ذلك حياته كلها وذلك «لحصول اللطف والتنوير عند عروضهما» أي عروض الطاعة والمعصية ، وهذا موافق لما في الصحاح إلّا أنه في الاصطلاح يشرط فيه الاستمرار لا في اللغة والله أعلم.

قال الإمام «المهدي» أحمد بن يحيى «عليه‌السلام وأبو هاشم : ويجوز كون فعل زيد لطفا لعمرو» فيدعوه ذلك الفعل الصّادر من زيد إلى فعل الطاعة أو ترك المعصية.

وكذلك «يجوز تقدم اللّطف» سواء كان من فعلنا أو فعل الله تعالى على الملطوف به (٢) «بأوقات كثيرة ولو» كان اللطف» قبل بلوغ التكليف» فإنه لا يخرجه ذلك عن كونه لطفا إذا وقعت فيه حقيقة اللطف وهو الدعاء والتقريب

__________________

(١) (ا) وفعل به.

(٢) (ب) فيه.

٣٢٢

«ما لم يصر» ذلك المتقدم» في حكم المنسي» فلا يسمى لطفا حينئذ لبطلان حقيقته «خلافا لأبي علي» في المسألتين معا فقال : لا يجوز أن يكون فعل زيد لطفا لعمرو ، ولا يجوز تقدم اللطف بأكثر من وقت واحد وهو وقت الدعاء الذي لا تعقل اللطفية إلّا به.

قال : إذ يجب أن يقع اللطف على أبلغ الوجوه في اللطفية.

«لنا» حجة عليه : حصول الالتطاف بالمواعظ» والخطب ونحوها والتذكير بالأمم الماضية وما نزل بهم من الهلاك «وهي فعل الغير» أي غير الملتطف بلا شك وإلّا فما فائدة الوعظ والتذكير «و» كذلك يحصل الالتطاف «بأموات القرون الماضية وتهدّم مساكنهم» فإنه يحصل بذلك عبرة للمعتبر وتذكرة للمدّكر «وهي» أي القرون الماضية «متقدمة» بأوقات كثيرة.

(فصل)

[وما يفعله الله قطعا لا يقال بأنه واجب عليه لإيهامه التكليف] «وما يفعله الله تعالى» من المصالح الدينية والدنياوية «قطعا» أي علمنا أن الله سبحانه يفعله قطعا لأنه جل وعلا أخبرنا بذلك وقضت به حكمة العدل «لا يقال : بأنه واجب عليه لإيهامه التكليف» أي لإيهام كون الله جل وعلا مكلّفا بذلك الواجب ، لأنّ الوجوب فيه تحميل الكلفة والمشقّة ، وما أوهم الخطأ لم يجز إطلاقه على الله تعالى «ولأن الطاعات» لله سبحانه وتعالى شكر» له جل وعلا «لما يأتي إن شاء الله تعالى» في كتاب النبوءات.

«فالثواب» حينئذ «تفضّل محض» أي خالص عن شائبة الوجوب وإن كان في مقابلة الطاعة على سبيل التفضل من الله سبحانه حيث جعله في مقابلة عمل يسير.

وهو في الحقيقة شكر له تعالى لأنه لا يجب على المشكور على النعمة السالفة نعمة أخرى توازي شكر الشاكر له «ولأنّ خلقه تعالى للحيوان» على اختلاف أجناسه «كإحضار» قوم «محتاجين إلى الطعام وإعداده تعالى للجزاءللمكلفين كنصب مائدة سنيّة» أي عظيمة فيها من ألوان الطعام ما يعجب ويرغّب «وامتحانهم» أي امتحان المكلفين بالتكليف والآلام والمحن ونحو ذلك

٣٢٣

«كجعل الطريق إليها» أي إلى تلك المائدة «وتمكين المكلف» من فعل ما كلّف به بخلق القدرة والآلة وإزاحة المانع «كتيسير تلك الطريق» وتسهيلها للسالك «وفعل الألطاف» للمكلفين «كنصب العلامات» الواضحة على تلك الطريق «كي لا يسلك غيرها» أي لئلّا يسلك غير تلك الطريق «وإرسال الرّسل» من الله تعالى «كالنداء إليها» أي الدعاء إليها «وقبول توبة التائبين كإعتاب من أباها» أي قبول عذر من اعتذر عن إبائه لها ورجع إليها.

قال في الصحاح : يقال : أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرّتي راجعا عن الإساءة ، والاسم منه العتبى واستعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني «فكما أن فعل ذلك كله تفضّل في حكم العقل» من صاحب المائدة على القوم المحتاجين إلى الطعام لا ينكره عاقل «فكذلك هذا» الذي زعم المخالف وجوبه على الله تعالى.

وقد تضمّن هذا المثال هذه الخمسة وهي : الجزاء والعوض والتمكين واللطف وقبول توبة التائبين ، وهو إشارة إلى ما روي عن النبيء صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه‌الله تعالى قال : خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما فقال : «إني رأيت في المنام كأنّ جبريل عليه‌السلام عند رأسي وميكائيل عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا فقال : اسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك : إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتّخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ، ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ترك ، فالله عزوجل الملك ، والدار الإسلام ، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول من أجابك دخل الجنة ، ومن دخل الجنة أكل مما فيها» رواه الإمام أحمد بن سليمان عليه‌السلام في الحقائق.

«وأما التناصف» بين الظالمين والمظلومين «فهو بعد ثبوت كون التخلية» من الله تعالى بين الظالم والمظلوم «من الامتحان» كالآلام التي هي تعريض إلى النفع العظيم. أو دفع الضرر الجسيم وقد عرفت حسن الامتحان بما تقدّم في فصل الآلام.

٣٢٤

فالتناصف حينئذ «مزيد تفضّل» منه تعالى «محض» على من أنصفه جل وعلا من ظالمه ، لأنه قد ثبت أن الله سبحانه لعدله وحكمته لا يخلّي بين الظالم والمظلوم إلّا لمصلحة توفي على مقدار ضرره من الظالم كما مر ذكره.

وهذه التخلية تفضل من الله لكونها عرضا على الخير.

فالتّناصف بعد ذلك مزيد تفضل «لأنّ الامتحان تفضل كما مر» ذكره «فهي» أي التخلية «حسنة كالفصد» لدفع الضرر أو جلب المصلحة «ولا شيء على الفاصد ضرورة» أي علم ذلك بضرورة العقل «غير الفعل المطلوب منه» وهو الفصادة «إذا كان بصيرا لأنّه محسن» في فصادته «عند العقلاء ، وما على المحسنين من سبيل» فثبت بما ذكرناه عدم وجوب التّناصف وغيره على الله تعالى.

وقال «بعض المعتزلة وغيرهم : بل يجب على الله تعالى» ما علمنا أنه يفعله قطعا فهو موصوف بصفة الوجوب فيقبح الإخلال به.

ثم اختلفوا : فقال «بعضهم : يجب جميع ما ذكر» مما تضمنه المثال المذكور والتناصف ، وهؤلاء هم جمهور المعتزلة.

فقالوا : يجب (١) ستّة أمور : اللطف للمتلطفين ، والعوض للمؤلمين ، والانتصاف للمظلومين من الظالمين ، وقبول توبة التائبين ، والإثابة للمطيعين ، والتمكين للمكلفين.

قالوا : فالثلاثة الأول ليس الموجب لها ابتداء التّكليف.

والثلاثة الأخر يوجبها ابتداء التّكليف.

وقال بعضهم : بل تجب ثمانية أمور : الستة المتقدمة ، ونصرة المظلومين والبعثة للمستحقين.

«وقال بعضهم : بل بعضه» يجب على الله تعالى كقول بشر بن المعتمر ومتابعيه : إنه لا يجب على الله تعالى بعد التكليف إلّا التمكين وقول أبي علي

__________________

(١) (ب) تجب.

٣٢٥

وأصحاب اللطف : إنه قد يحسن الألم من الله تعالى لمجرد دفع الضرر من غير عوض.

وقال جعفر بن حرب : إذا كان الفعل مع عدم اللطف أشق والثواب عليه أكثر جاز ترك اللطف ، وهذا ينقض قولهم بوجوب اللطف.

وقال الإمام يحيى عليه‌السلام في الشامل : اتفقت العدلية من الزيدية والمعتزلة على القول : بوجوب اللطف والعوض والثواب على الله تعالى وغير ذلك من الأمور الواجبة عليه تعالى من أجل التكليف.

فأمّا ما لا يتعلق بالتكليف كالأفعال المبتدأة فلا يوصف بكونه واجبا ، وإنّما يوصف بكونه نعمة وإحسانا وتفضّلا كأصل التكليف نفسه.

قال : وذهب محققو الأشعرية كالجويني والغزالي وصاحب النهاية : إلى أنه لا يجب على الله واجب أصلا لا ابتداء ولا لأجل سبب آخر.

قلت : وفي إطلاق القول عن العدليّة كافة نظر لما سيتّضح لك إن شاء الله تعالى عنهم.

وقد حكى العنسي رحمه‌الله تعالى وغيره عنهم خلاف هذا وهو أنه لا يجب على الله تعالى شيء ، وقد بسطنا ذلك في الشرح.

و «لنا» حجة على مخالفينا : «ما مر» من أن الطاعات شكر وأن الآلام تفضل لأنها عرض على الخير كأصل التكليف.

ثم نقول : قد ثبت أن الله سبحانه متفضل بإيجاد الخلق وبتكليفهم وبزيادة التكليف كالامتحان بخلق إبليس وإمهاله والتخلية بينه وبين من يضله ، وزيادة الشهوة وتكليف الأمور الشاقة كالقتال ونحوه وكقتل النفس في زمان موسى صلوات الله عليه ، وامتحان أهل القرية بخروج الصيد يوم السبت وغير ذلك من زيادة التكليف.

وكل ذلك تفضل من الله سبحانه لأنه عرض على استكثار الخير وهو عدل وحكمة لأنّ فيه تمييز راسخ الإيمان من المتلبّس به على حرف وإذا كان

٣٢٦

كذلك : فلا معنى لإيجاب الألطاف ولا غيرها على الله تعالى وأما التمكين فهو من تمام التكليف ، فلا يصح التكليف إلّا مع التمكين فلا يصح أن يقال يجب التمكين ولا يجب التكليف ، فهو لما كان التكليف تفضلا محضا بالاتفاق فالتمكين تابع له في ذلك ، ولا يلزم منه أن يقال : يصح أن يكلف الله عبدا بفعل ولا يمكّنه من ذلك الفعل لأنه يكون حينئذ ظلما والله سبحانه منزّه عن الظلم ، كما لا يجوز أن يخلق خلقا ليعذّبه بالنار من غير ذنب.

وأما الثواب : فهو مع كون الطاعات شكرا لله سبحانه كما مر ، ومع كونه في مقابلة عمل يسير منقطع في الدنيا تفضّل محض.

ثم أخبرنا الله سبحانه بأنه متفضّل على المطيعين بزيادة الهدى وتنوير البصيرة والإعانة لهم على الطاعة وجميع أمورهم ، وذلك من مقدمات ما وعدهم به وتفضل عليهم من الثواب.

وأما العقاب : فهو حق له تعالى لا عليه ، والمعنى : أنه مصلحة راجعة إلى العباد وزجر عن ارتكاب القبيح وكفر المنعم (١) ، لأنه عزوجل أغنى الأغنياء عن الحاجة إلى الحقوق ، ولو لم يكن العقاب مستحقّا عقلا وسمعا لكان المكلف مغرى بالقبيح ، والإغراء بالقبيح قبيح وقد أخبرنا الله سبحانه بأن من عصاه وخالف أمره واتّبع هواه سلبه الله زيادة الهدى والتنوير وخلّاه وشأنه ووكله إلى نفسه.

وذلك أيضا من مقدمات ما أعد الله له في الآخرة إلّا أن يرجع إلى ربه ويتوب من عظيم ذنبه ، قال الله سبحانه (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (٢).

وأما قبول التوبة : فهو تفضل أيضا وعد الله به عباده وهو لا يخلف الميعاد ، وقد كان العاصي عقيب عصيانه يستحق العقوبة عقلا ومما يدل على ما ذكرناه من أقوال الأئمة عليهم‌السلام : قول الوصي كرم الله وجهه في

__________________

(١) (ض) وكفران النعم.

(٢) الأنعام (١١٠).

٣٢٧

الجنة في بعض خطبه بصفّين ما لفظه :

(ولكن الله جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله).

وقوله عليه‌السلام : (فو الله لو حننتم حنين الولّه العجال ودعوتم بهديل الحمام وجأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه وحفظها رسله لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف عليكم من عقابه ، وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثا وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة دما ، ثم عمّرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم أنعمه عليكم العظام وهداه إيّاكم للإيمان).

ومن دعاء الصحيفة لزين العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهما : (إلهي لو بكيت لك حتى تسقط أشفار عيني ، وانتحبت لك حتى ينقطع صوتي ، وقمت لك حتى تنتثر قدماي ، وركعت لك حتى ينخلع صلبي ، وسجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي ، وأكلت تراب الأرض طول عمري وشربت ماء الرماد آخر دهري وذكرتك في خلال ذلك حتى يكل لساني ، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيئاتي ، وإن كنت تغفر لي حين استوجب مغفرتك وتعفو عني حين أستحق (١) عفوك فإن ذلك غير واجب لي باستحقاق ولا أنا أهل له باستيجاب) انتهى.

وروى المؤيد بالله عليه‌السلام في كتاب (سياسة المريدين) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لأبي ذرّ رحمه‌الله : «يا أبا ذر : إن حقوق الله جل ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد ولكن أمسوا تائبين وأصبحوا تائبين» ،

وفي أقوال قدماء العترة عليهم‌السلام من هذا المعنى كثير.

__________________

(١) (ب) أستوجب.

٣٢٨

ولا شك أن لفظ الوجوب على الله سبحانه مبتدع حادث لم يطلقه على الله سبحانه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا الصحابة ولا التابعون ، ولا قدماء أئمة أهل البيت عليهم‌السلام المطهرون. «قالوا» أي قال المخالفون لنا : «قال الله تعالى : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١).

ومعنى كتب أوجب كقوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) (٢).

«قلنا» : ذلك وارد على طريق التشبيه «شبّه الله تعالى فعله لرحمته» لعباده الواسعة لكل شيء «بفعل الواجب المكتوب» الذي يوجبه هو تعالى أو غيره على المكلف «لمّا كان تعالى لا يخلفه البتّة» لأنه تعالى لا يخلف الميعاد «فعبّر عنه بكلمة كتب كقوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) (٣) أي وارد جهنم (كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) والحتم والتّحتم من صفة الواجب شبّه ورودها بالواجب في كونه أمرا مقضيّا لا محالة ، «وهو» أي ورود جهنم «غير واجب عليه تعالى اتفاقا» بيننا وبين مخالفينا في هذه المسألة.

واعلم : أن مسألة الألطاف والمصالح من المسائل الكبار التي كثر فيها الخلاف بين المعتزلة.

فمنهم : من فرق بين المصالح الدينية والدنياوية وهم البصرية فقالوا : يجب على الله تعالى الدينية لا الدنياوية.

ومنهم : من أوجب الدنياوية كالزيادة في الأموال وغير ذلك وهم البغدادية.

ومنهم : من لم يوجب شيئا من ذلك.

ومنهم : من أوجب بعض الدينية ، وقد ذكرت شيئا من ذلك في الشرح ومن تصفحها علم ضعفها. وإلى هنا انتهى الكلام في القسم الثاني من أقسام هذا الكتاب المبارك ونشرع بعون الله في القسم الثالث منه.

__________________

(١) الأنعام (٥٤).

(٢) البقرة (١٨٣).

(٣) مريم (٧١).

٣٢٩
٣٣٠

فهرس الجزء الأول من شرح الاساس الصغير

فهرس الصفحة

الاصل السطر

الموضوع

الصفحة

تعريف بالمخطوطات

٥

ترجمة المؤلف

١٧

خطبة الكتاب

٢٣

١٧

٧

مقدمة علم الكلام

٣٧

١٨

٢١

حد علم الكلام

٣٨

٢٠

١٨

ثمرة علم الكلام واستمداده

٤٠

٢١

فصل في ذكر العقل وكونه عرضا

٤٠

٢٨

فصل في التحسين والتقبيح العقليين

٤٦

٤٢

فصل وما يدرك بالعقل قد يكون بلا واسطة نظر

٥٧

٤٦

فصل والنظر مشترك بين معان

٦٠

حاشية حي الوالد العلامة الحسن الحوثي رحمه‌الله

٦٣

٥٧

٧٥

فصل في الدليل

٧٥

٦٦

٨٢

فرع : ووجود المستدل على الله تعالى لازم لوجود الدليل

٨٢

٦٧

فصل : ولا مؤثر حقيقة إلّا الفاعل

٨٣

٧٨

فصل : في الحد

٩٢

٣٣١

٨١

كتاب التّوحيد

٩٥

٨٢

فصل : والعالم محدث

٩٦

٩٧

فرع : وصفات العالم توصف بأنها محدثة

١٠٩

١٠٠

فصل : في ذكر شيء من صفات الله وأسمائه الحسنى

١١١

١١٠

فصل : وصفات الله تعالى هي ذاته

١١٩

١١٦

فصل : في ذكر الإدراك في حق الله تعالى

١٢٤

١٢٤

فرع : والله تعالى سامع مبصر

١٣٠

١٢٥

فصل : في تنزيه الله سبحانه عن الحاجة

١٣١

١٢٦

فصل : في تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه

١٣٢

١٢٨

فرع : والله تعالى ليس بذي مكان

١٣٣

١٣٠

بحث : في ذكر العرش وكونه عبارة عن عز الله وملكه

١٣٥

١٣٢

بحث : في ذكر الكرسي المذكور في القرآن وكونه عبارة عن علم الله تعالى

١٣٧

١٣٥

فرع : والله تعالى ليس بعض خلقه

١٣٩

١٣٦

فرع : والله تعالى لا تحله الأعراض

١٤٠

١٣٧

بحث : في اللوح المذكور في القرآن وكونه عبارة عن علم الله سبحانه

١٤١

١٤٠

فرع : والله تعالى لا تدركه الأبصار

١٤٣

١٤٤

فرع : والله تعالى لم يلد ولم يولد

١٤٦

فصل : والله تعالى لا يجوز عليه الفناء

١٤٨

١٥٠

فصل : والله لا إله غيره

١٥١

١٥٦

فرع : ولا قديم غير الله سبحانه وتعالى

١٥٦

١٥٧

من معرفته إلّا ما مر

١٥٦

١٦١

بحث في تحريم التفكر في ذاته تعالى

١٦٠

١٦٢

فصل : وكون الله عالما بما سيكون وقادرا على ما سيكون لا يحتاج إلى ثبوت ذات ذلك المعلوم والمقدور في الأزل

١٦٠

٣٣٢

١٦٥

باب الاسم والصفة

١٦٣

١٧٢

تمهيد : لمعرفة ما يجوز إطلاقه على الله تعالى من الأسماء بطريق المجاز أو الحقيقة أو ما لا يجوز

١٦٩

١٩٧

فصل : ولا يجوز أن يجري على الله من الأسماء إلّا ما تضمن مدحا

١٨٩

٢٠٢

فرع : والجلالة اسم لله بإزاء مدح وليس بعلم

١٩٤

٢٠٧

فصل : في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل

١٩٧

٢١٠

فرع : والله خالق ما سيكون حقيقة

٢٠٠

٢١٣

فصل : ويختص الله من الأسماء بالجلالة

٢٠٣

٢١٦

كتاب العدل

٢٠٥

٢١٧

فصل : في حقيقة الحسن والقبح مطلقا

٢٠٦

٢٢٤

تنبيه : وجه قبح القبيح الشرعي هو كونه كفر نعمة

٢١٢

٢٢٧

فصل : وللعبد فعل يحدثه على حسب إرادته

٢١٤

٢٢٩

مناظرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه‌السلام عند ما دخل صنعاء

٢١٦

٢٣٣

فصل : وأفعال الله أفعال قدرة لا غير

٢١٩

٢٣٧

فصل : والقدرة غير موجبة للمقدور

٢٢١

٢٤٣

فرع : ومقدور بين قادرين متفقين ممكن

٢٢٧

٢٤٧

فصل : في الإرادة

٢٣٠

٢٥٩

فصل : في رضا الله ومحبته والولاية التي بمعنى المحبة

٢٤٠

٢٦١

فصل : والله مريد لجميع أفعاله

٢٤٢

٢٦٦

٢٤٦

فصل : في بيان معاني كلمات من المتشابه

٢٤٧

٢٦٦

١١

معنى الهدى

٢٤٧

٢٦٩

٩

معنى الضلال

٢٥٠

٢٧٢

٦

معنى الفتنة

٢٥٢

٢٧٤

٤

تنبيه : في معنى الاختبار والابتلاء

٢٥٤

٢٧٦

٣

معنى الطبع والختم

٢٥٥

٣٣٣

٢٧٩

٦

معنى التزيين

٢٥٨

٢٨٠

٣

معنى القضاء

٢٥٩

٢٨٢

١

معنى القدر

٢٦١

٢٨٣

١١

معنى قدّر مشدّدا

٢٦٢

٢٨٥

فرع : والقدرية هم المجبرة

٢٦٣

٢٨٩

فصل : والله تعالى عدل حكيم

٢٦٧

٢٩٢

فصل : والله تعالى متفضل بإيجاد الخلق مع إظهار الحكمة

٢٦٧

٢٩٥

فصل : والألم من فعل فاعل قطعا وهو إما الله سبحانه أو العبد

٢٧٣

٣٠٧

فصل : قال الهادي يحيى بن الحسين عليه‌السلام وما وقع من المكلف من الآلام ونحوها على غيره عدوانا ولم يتب زيد في عذابه

٢٨٣

٣١٣

فصل : في العوض ودوامه

٢٨٨

٣١٥

تنبيه : لا بد أن يكون العوض بالغا مبلغا بحيث لا يختلف العقلاء في اختيار الألم مكانه

٢٩٠

٣١٦

فصل : والأجل وقت إذهاب الحياة

٢٩٠

٣٢٧

فصل : والروح أمر استأثر الله بعلمه

٣٠٠

٣٣٠

فصل : في ذكر فناء العالم

٣٠٣

٣٣٨

فصل : في الرزق

٣٠٩

٣٤٢

فرع : والرازق هو الله تعالى

٣١٣

٣٤٣

فصل : والتكسب جائز

٣١٤

٣٤٥

فصل : في الأسعار والوجه في ذكرها

٣١٥

٣٤٦

فصل : في التكليف

٣١٦

٣٥١

فصل : في الألطاف

٣٢٠

٣٥٥

فصل : وما يفعله الله قطعا لا يقال بأنه واجب عليه لإيهامه التكليف

٣٢٣

فهرس الجزء الأول من شرح الأساس الصغير

٣٣١

٣٣٤