الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٨

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٨

المؤلف:

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني


المحقق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمّد معوّض
الموضوع : التراجم
الناشر: دار الكتب العلميّة
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣٦

أبا سفيان هو ابن حرب والد أم حبيبة أم المؤمنين ، بل هو أبو سفيان آخر لا يعرف نسبه.

وقد أخرج حديثها ابن مندة بعلو ، من طريق النضر بن شميل ، عن أبان بن صمعة : سمعت ابن سيرين يقول : حدثتني حبيبة أنها كانت في بيت عائشة قاعدة ، فدخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال إلّا أدخلهما الله الجنّة» (١). وقال : رواه الأنصاري وغيره.

وأخرجه الحسن بن سفيان في مسندة : من طريق سهل بن يوسف ، عن أبان مطولا. وقال في آخره : «ألا قيل : ادخلوا الجنّة ، فيقولون : حتّى يدخلها أبوانا ، فيقال في الثّالثة أو الرّابعة : ادخلوا أنتم وآباؤكم» : قال : فقالت لي عائشة : أسمعت؟ قلت : نعم. قالت : فاحفظي إذا.

١١٠٣٢ ـ حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية ، أخت رعينة شقيقتها ، أمّهما عمرة بنت مسعود التي اختلعت من ثابت بن قيس فيما روى أهل المدينة. وروت عنها عمرة. وجائز أن تكون هي وجميلة بنت أبيّ ابن سلول اختلعتا من ثابت جميعا.

قلت : ووقع لنا حديثها بعلو في مسند الدّارميّ ، عن يزيد بن هارون. وفي المعرفة لابن مندة من طريقه ، وهو عند ابن سعد. عن يزيد ، عن يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أنّ حبيبة بنت سهل تزوّجها ثابت بن قيس ، وذكرت أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد كان همّ أن يتزوجها ، وكانت جارية ، وأن ثابتا ضربهما ، وأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم خرج فرأى إنسانا. فقال : «من هذا؟» قالت : أنا حبيبة بنت سهل. قال : «ما شأنك؟» قالت : لا أنا ولا ثابت. فأتى ثابت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «خذ منها وخلّ سبيلها». فقالت : يا رسول الله : عندي والله كلّ شيء أعطانيه ، فأخذ منها وقعدت في أهلها.

وهو في «الموطّأ» : عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة. ومنهم من أرسله. وعند ابن أبي عاصم من طريق حماد بن زيد كلاهما عن يحيى بن سعيد مطولا ، وفيه : وهي إحدى عماتي. وفيه : ثم ذكر غيرة الأنصار ، فكره أن يسوءهم في نسائهم. وفيه : إن ثابتا

__________________

(١) أورده الهيثمي في الزوائد ٣ / ١٢ عن معاذ قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما من مسلمين ... الحديث. قال الهيثمي روى ابن ماجة أن السقط إلى آخره ورواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه يحيى بن عبد الله التيمي ولم أجد من وثقه ولا جرحه وأورده في الزوائد ٣ / ٩ عن أم سليم بلفظه وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عمرو بن عاصم الأنصاري ولم أجد من وثقه ولا ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح.

الإصابة/ج٨/م٦

٨١

خطبها فتزوّجها ، وكان في خلقه شدة فضربها. وما ذكره أبو عمر من تعدد المختلعات من ثابت ليس ببعيد ، لاختلاف السبب المذكور.

وقد أخرج ابن سعد من طريق حماد بن زيد ، عن يحيى : كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس ... الحديث. وفيه : فردّت عليه حديقته ، وفيه : وكان ذلك أول خلع في الإسلام ، وفيه : فتزوجها أبي بن كعب بعد ثابت.

وقال ابن سعد : حدثنا الأنصاري ، حدثنا أبان بن صمعة : سمعت محمد بن سيرين ، ودخل علينا ، فقال : حدثتني حبيبة بنت سهل أنها كانت في بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث إلّا جيء بهم يوم القيامة حتّى يوقفوا على باب الجنّة ، فيقال لهم : ادخلوا الجنّة ، فيقولون : حتّى يدخل أبوانا».

قال ابن سيرين : فلا أدري في الثانية أو الثالثة ، فيقال : «ادخلوا أنتم وآباؤكم» ، فقالت عائشة للمرأة : أسمعت؟ فقالت : نعم. قال ابن سعد : هكذا رواه ابن سيرين فلم ينسبها ، فلا أدري أهي بنت سهل بن ثعلبة أو أخرى؟.

١١٠٣٣ ـ حبيبة بنت سهل (١).

روى أبان بن صمعة ، عن محمد بن سيرين ـ أن حبيبة بنت سهل حدثته ، فذكر ما تقدم في الترجمة التي قبلها. وجوّز ابن سعد أن تكون أخرى.

١١٠٣٤ ـ حبيبة بنت شريق ، بفتح المعجمة ، وقيل بنت أبي شريق الأنصارية (٢) ، وقيل الهذلية هي جدة عيسى بن مسعود بن الحكم ، وروى هو عنها ، قال ابن عبد البرّ. وقال ابن مندة : روت عن بديل بن ورقاء ، روى حديثها صالح بن كيسان ، عن عيسى بن مسعود ، عن جدته حبيبة. ثم ساقه من طريق سعيد بن سلمة ، عن صالح ، عن عيسى الزرقيّ ، عن جدته ـ أنها كانت مع أمها بنت العجفاء في أيام الحج بمنى ، فجاءهم بديل بن ورقاء على راحلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فنادى : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «من كان صائما فليفطر ، فإنّها أيّام أكل وشرب».

وأخرج النّسائيّ حديثها من جهة مسعود بن الحكم عن أمه ، ولم يسمّها ، ولكن [عنده] عن علي بن أبي طالب لا عن بديل ، فيحتمل التعدد.

وذكرها ابن حبّان في «ثقات التّابعين» ، وستأتي في الكنى ، ويقال اسمها أسماء كما

__________________

(١) أسد الغابة : ت ٦٨٣٧ ، الاستيعاب ت ٣٣٣٦.

(٢) أسد الغابة : ت ٦٨٣٨ ، الاستيعاب ت ٣٣٣٧.

٨٢

تقدم ، وقد وقع مثل ذلك لعمرو بن سليم ، عن أمه ـ أنها رأت عليّا ينادي بذلك ، فهذه قرينة تقوّي التعدد.

١١٣٥ ـ حبيبة بنت شريك بن أنس بن رافع الأشهلية. تقدم ذكرها في أمها أمامة بنت سماك.

١١٠٣٦ ـ حبيبة بنت الضحاك بن سفيان.

كانت زوج العباس بن مرداس حين أسلم ، ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى.

١١٠٣٧ ـ حبيبة بنت أبي عامر الراهب ، أخت حنظلة غسيل الملائكة. ذكرها ابن سعد في «المبايعات».

١١٠٣٨ ـ حبيبة بنت عبد الله بن حجير الأسدية بنت أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان.

تقدمت الإشارة إليها في حبيبة بنت أم حبيبة ، قاله ابن إسحاق ، وموسى بن عقبة. هاجرت مع أمها إلى الحبشة ، ورجعت معها إلى المدينة ، وحكى ابن إسحاق قولا أنّها ولدت بأرض الحبشة.

١١٠٣٩ ـ حبيبة بنت عمرو بن حصن (١) ، من بني عامر بن زريق. أسلمت وبايعت ، لا تعرف لها رواية ، قاله ابن مندة عن محمد بن سعد.

١١٠٤٠ ـ حبيبة بنت قيس بن زيد بن عامر بن سواد الأنصاري (٢) ، من بني ظفر. بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ذكرها ابن الأثير.

١١٠٤١ ـ حبيبة بنت مسعود بن خالد (٣) ، من بني عامر بن زريق. بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، لا تعرف لها رواية ، قاله ابن مندة أيضا عن محمد بن سعد.

١١٠٤٢ ـ حبيبة بنت معتّب بن عبيد بن سواد بن الهيثم (٤). بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكانت عند بشر بن الحارث ، فولدت له بريرة.

١١٠٤٣ ـ حبيبة بنت مليل (٥) ، بلامين مصغرا ، ابن وبرة بن خالد بن العجلان ، من بني عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارية.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٣٩.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٤٠.

(٣) أسد الغابة ت ٦٨٤١.

(٤) أسد الغابة ت ٦٨٤٢.

(٥) أسد الغابة ت ٦٨٤٣.

٨٣

بايعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وتزوجها فروة بن عمرو بن ورقة بن عبيد بن عامر بن بياضة ، فولدت له عبد الرحمن بن فروة. أسنده ابن مندة عن ابن سعد أيضا.

١١٠٤٤ ـ حبيبة بنت نبيه بن الحجاج السهمية ، زوج المطلب بن أبي وداعة ، والدة حبيبة بنت المطلب.

وتزوجت حبيبة عبد الرحمن بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو أخو عبد الله الّذي يقال له ببة أمير البصرة ، وقتل نبيه والد حبيبة كافرا في عهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ذكر ذلك كله الزّبير بن بكّار.

١١٠٤٥ ـ حذافة بنت الحارث السعدية (١) ، أخت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم من الرضاع ، هي التي يقال لها الشيماء. تأتي في الشين المعجمة ، وقيل : اسمها جدامة ، بالجيم والميم ، كما تقدم.

١١٠٤٦ ـ حريملة بنت عبد بن الأسود (٢) بن جذيمة بن قيس بن بياضة بن سبيع الخزاعية ، ماتت بأرض الحبشة ، كذا ذكرها الطبري ، وأوردها ابن عبد البر. وقال ابن سعد : حرملة بغير تصغير ، أسلمت قديما ، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جهم بن قيس ، فولدت له عبد الله وعمرا وحرملة ، فكانت تكنى أم حرملة ، فهلكت هناك.

١١٠٤٧ ـ حرملة ، بغير تصغير ، بنت عبيد بن ثعلبة بن سواد بن غنم الأنصارية (٣) ، من بني مالك بن الخزرج.

ذكرها ابن حبيب فيمن بايع ، وقال الطبراني ، في المعجم الكبير نحو ذلك.

١١٠٤٨ ـ حزمة ، بسكون الزاي المنقوطة ، بنت قيس الفهرية ، أخت فاطمة (٤).

تقدم نسبها في ترجمة أخيها الضحاك بن قيس ، ووقع ذكرها في حديث أخيها الضحاك بن قيس ، ووقع ذكرها في حديث أختها فاطمة بنت قيس من مسند أحمد ، وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل تزوّجها فولدت له.

١١٠٤٩ ـ حسانة المزنية (٥) ، كان اسمها جثامة ، أسند قصتها أبو عمر من طريق صالح بن رستم ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٤٥ ، الاستيعاب ت ٣٣٣٩.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٤٦ ، الاستيعاب ت ٣٣٤٠.

(٣) أسد الغابة ت ٦٨٤٧.

(٤) أسد الغابة ت ٦٨٤٨ ، الاستيعاب ت ٣٣٤١.

(٥) أسد الغابة ت ٦٨٤٩ ، الاستيعاب ت ٣٣٤٢.

٨٤

لها : «من أنت»؟ فقالت : أنا جثامة المزنية. قال : «كيف حالكم؟ كيف أنتم بعدنا»؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فلما خرجت قلت : يا رسول الله ، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال : «إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان» (١). قال أبو عمر : هذا أصحّ من رواية من روى ذلك في ترجمة الحولاء بنت تويت.

قلت : سيأتي بيان ذلك في الحولاء غير منسوبة.

١١٠٥٠ ـ حسنة ، والدة شرحبيل بن حسنة (٢).

قال العجليّ : لها صحبة. وقال ابن سعد : هاجرت مع أبيها إلى أرض الحبشة. ذكر إبراهيم بن سعد فيمن هاجر إلى الحبشة من بني جمح معمر بن حبيب ، ومعه ابناها خالد ، وجنادة ، وامرأته حسنة هي أمهما وأخوهما لأمهما شرحبيل بن حسنة.

١١٠٥١ ـ حسانة : في جثّامة.

١١٠٥٢ ـ حفصة بنت حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد الأنصارية (٣) ، أخت الحارث بن حاطب.

بايعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قاله ابن حبيب.

١١٠٥٣ ـ حفصة بنت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (٤) ، هي أم المؤمنين.

تقدم نسبها في ذكر أبيها ، وأمها زينب بنت مظعون ، وكانت قبل أن يتزوجها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم عند خنيس بن حذافة ، وكان ممن شهد بدرا ، ومات بالمدينة ، فانقضت عدّتها فعرضها عمر على أبي بكر فسكت ، فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : ما أريد أن أتزوج اليوم ، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : «يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة». فلقي أبو بكر عمر فقال : لا تجد عليّ ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ذكر حفصة فلم أكن أفشي سرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولو تركها لتزوّجتها.

__________________

(١) أورده العجلوني في كشف الخفاء ١ / ٢٦٣ وقال رواه الحاكم والديلميّ عن عائشة رضي‌الله‌عنها.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٥٠ ، الاستيعاب ت ٣٣٤٣.

(٣) أسد الغابة ت ٦٨٥١.

(٤) مسند أحمد ٦ / ٢٨٣ ، طبقات ابن سعد ٨ / ٨١ ، طبقات خليفة ٣٣٤ ، تاريخ خليفة ٦٦ ، المعارف ١٣٥ ، المستدرك ٤ / ١٤ ، تهذيب الكمال ١٦٨٠ ، تاريخ الإسلام ٢ / ٢٢٠ ، العبر ١ / ٥ ، مجمع الزوائد ٩ / ٢٤٤ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤١١ ، خلاصة تذهيب الكمال ٤٩٠ ، كنز العمال ١٣ / ٦٩٧ ، شذرات الذهب ١ / ١٠.

٨٥

وتزوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حفصة بعد عائشة.

أخرجه ابن سعد ، وهذا لفظه في بعض طرقه ، وأصله في الصحيح من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر ، قال أبو عبيدة : سنة اثنتين من الهجرة ، وقال غيره : سنة ثلاث ، وهو الراجح ، لأن زوجها قتل بأحد سنة ثلاث. وقيل إنها ولدت قبل المبعث بخمس سنين. أخرجه ابن سعد بسند فيه الواقدي.

روت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعن عمر ، روى عنها أخوها عبد الله ، وابنه حمزة ، وزوجته صفية بنت أبي عبيد ، ومن الصحابة فمن بعدهم : حارثة بن وهب ، والمطلب بن أبي وداعة ، وأم مبشر الأنصارية ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد الله بن صفوان بن أمية ، وآخرون.

قال أبو عمر : طلقها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تطليقة ثم ارتجعها ، وذلك أنّ جبريل قال له : أرجع حفصة ، فإنّها صوّامة قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة.

أخرجه ابن سعد من طريق أبي عمران الجوني ، عن قيس بن زيد ـ أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ... فذكره ، وهو مرسل. وأخرج عن عثمان بن أبي شيبة ... عن حميد ، عن أنس ـ أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم طلق حفصة ثم أمر أن يراجعها (١). روى موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر ، قال : طلّق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حفصة بنت عمر ، فبلغ ذلك عمر فحثى التراب على رأسه ، وقال : ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها ، فنزل جبريل من الغد على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. أخرجه ... وفي رواية أبي صالح : دخل عمر على حفصة وهي تبكي ، فقال : لعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد طلّقك ، إنه كان قد طلّقك مرة ، ثم راجعك من أجلي ، فإن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا. أخرجه أبو يعلى.

قال أبو عمر : أوصى عمر إلى حفصة ، وأوصت حفصة إلى أخيها عبد الله بما أوصى به إليها عمر بصدقة تصدقت بها بالغابة.

وأخرج ابن سعد من طريق عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أوصى عمر إلى حفصة. وأخرج بسند صحيح عن نافع ، قال : ما ماتت حفصة حتى ما تفطر.

وبسند فيه الواقديّ إلى أبي سعيد المقبري : ورأيت مروان بين أبي هريرة وأبي سعيد أمام جنازة حفصة ، ورأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة ، وحمل أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها.

__________________

(١) أورده الهيثمي في الزوائد ٤ / ٣٣٦ عن أنس وقال رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

٨٦

قيل : ماتت لما بايع الحسن معاوية ، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ، وقيل : بل بقيت إلى سنة خمس وأربعين. وقيل ماتت سنة سبع وعشرين ، حكاه أبو بشر الدّولابي ، وهو غلط ، وكأن قائله أسنده إلى ما رواه ابن وهب عن مالك أنه قال : ماتت حفصة عام فتحت إفريقية ، ومراده فتحها الثاني الّذي كان على يد معاوية بن خديج ، وهو في سنة خمس وأربعين ، وأما الأول الّذي كان في عهد عثمان فهو الّذي كان في سنة سبع وعشرين فلا. والله أعلم.

١١٠٥٤ ـ حفصة ، (١) أو حقة ، بقاف ، بنت عمرو. قال أبو عمر : كانت قد صلت ، إلى القبلتين. روى عنها أبو مجلز أنها كانت تلبس المعصفر في الإحرام.

قلت : أسنده ابن مندة ، من طريق شريك ، عن عاصم ، عن أبي مجلز ، عن حقة بنت عمرو ، وكانت قد أدركت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وصلّت معه إلى القبلتين ، وكانت إذا أرادت أن تحرم قربت منها فلبست من ثيابها ما شاءت وفيها المعصفر.

١١٠٥٥ ـ حكيمة ، بالتصغير ، بنت غيلان الثقفية (٢) ، امرأة يعلى بن مرة.

ما أدري أسمعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أو لا ، قاله أبو عمر ، قال : ولها رواية عن زوجها.

قلت : ...

١١٠٥٦ ـ حليمة السعدية : مرضعة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم (٣) ، هي بنت أبي ذؤيب ، واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة ، بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون ، ابن رزام بكسر المهملة ثم المنقوطة ، ابن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن.

قال أبو عمر : أرضعت النّبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ورأت له برهانا تركنا ذكره لشهرته ، وروى زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، قال : جاءت حليمة ابنة عبد الله أمّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم من الرضاعة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقام إليها وبسط لها رداءه ، فجلست عليه. وروى عنها عبد الله بن جعفر.

قلت : حديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه ، وصرّح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة ، ووقع في السيرة الكبرى لابن إسحاق بسنده إلى عبد الله بن جعفر ، قال : حدثت عن حليمة ، والنسب الّذي ساقه ذكره ابن إسحاق في أول السيرة النبويّة ، وفيه : ثم التمس له الرّضعاء واسترضع له من حليمة ، فساق نسبها.

__________________

(١) الثقات ٣ / ١٠٠ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٥٩.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٥٤ ، الاستيعاب ت ٣٣٤٦.

(٣) أسد الغابة ت ٦٨٥٥ ، الاستيعاب ت ٣٣٤٧.

٨٧

وأخرج أبو داود ، وأبو يعلى ، وغيرهما ، من طريق عمارة بن ثوبان عن أبي الطفيل ـ أن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما ، فأقبلت امرأة بدوية ، فلما دنت من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هذه؟ قالوا : هذه أمّه التي أرضعته.

ونسبها ابن مندة إلى جدها ، فقال : حليمة بنت الحارث السعدية ، وساق الحديث من طريق نوح بن أبي مريم ، [عن ابن إسحاق بسنده ، فقال فيه : عن عبد الله بن جعفر ، عن حليمة بنت الحارث السعدية].

١١٠٥٧ ـ حليمة بنت عروة بن مسعود الثقفي.

ذكرها في «التّجريد» ، وأبوها مات في عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فإن كانت حينئذ صغيرة فلتحوّل إلى القسم الثاني.

١١٠٥٨ ـ حمامة (١) : ذكرها أبو عمر فيمن كان يعذّب في الله ، فاشتراها أبو بكر ، فأعتقها ولم يفرد لها ترجمة في الاستيعاب ، واستدركها ابن الدباغ.

قلت : واستدركها أيضا أبو عليّ الغسّانيّ ، وقال : إنها أم بلال المؤذن ، وإن أبا عمر ذكرها في كتاب الدرر في المغازي والسير.

١١٠٥٩ ـ حمامة المغنية ، من جواري الأنصار.

ذكرت في حديث عائشة : لما دخل أبو بكر عليها في يوم عيد ، وعندها جاريتان تغنيان سمى منهما حمامة. وفي رواية فليح لابن أبي الدنيا ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة. وأصل الحديث في الصحيحين من هذا الوجه ، لكن لم تسمّ فيه واحدة منهما ، وأوضحتها في فتح الباري.

١١٠٦٠ ـ حمنة بنت جحش الأسدية ، أخت أم المؤمنين زينب وإخوتها (٢).

تقدم نسبها في عبد الله بن جحش ، وكانت زوج مصعب بن عمير ، فقتل عنها يوم أحد ، فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدا وعمران. وأمهما وأم أختها زينب أميمة بنت عبد المطلب. قال أبو عمر : كانت من المبايعات ، وشهدت أحدا ، فكانت تسقي العطشى ، وتحمل الجرحى ، وتداويهم ، وكانت تستحاض ، كما أخرجه أبو داود والترمذي ،

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٥٦ ، الاستيعاب ت ٣٣٤٨.

(٢) الثقات ٣ / ٩٩ ، أعلام النساء ١ / ٢٥١ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٥٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٩٥ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤١١ ، الكاشف ٣ / ٤٦٨ ، تهذيب الكمال ٣ / ١٦٨١ ، الإكمال ٢ / ٥١٤.

٨٨

من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن محمد طلحة ، عن عمه عمران بن طلحة ، عن أمه حمنة بنت جحش ، فذكر حديث الاستحاضة.

وروى عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن حمنة أنها استحيضت ، وخالفه أبو إسحاق الشيبانيّ ، وأبو بشر ، عن عكرمة ، قال : كانت أم حبيبة تستحاض ، فجمع بعضهم الاختلاف بأنّ كلّا منهما كانت تستحاض ، وكانت حبيبة أم حبيبة أو أم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف. وقد قيل : إن زينب أيضا كانت من المستحيضات ، حتى قيل : إنّ بنات جحش كلهن كنّ ابتلين بذلك. وأنكر الواقدي أن تكون حمنة استحيضت أصلا ، والعلم عند الله تعالى.

وقال ابن سعد : أطعمها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من خيبر ثلاثين وسقا ، وهي والدة محمد بن طلحة المعروف بالسجّاد.

١١٠٦١ ـ حمنة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية (١).

سماها ابن عائشة فيما أخرجه الطّبرانيّ من طريقه عن حماد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم حبيبة ـ أنها قالت : يا رسول الله ، هل لك في حمنة بنت أبي سفيان؟ قال : «أصنع ما ذا»؟ (٢) قالت : تنكحها. قال : «لا تحلّ لي ...» الحديث.

واستدركها أبو موسى ، وقال : رواها غير واحد عن هشام فلم يسمّوها ، ومنهم من سماها درة. والله أعلم.

١١٠٦٢ ـ حميدة ، بالتصغير ، مولاة أسماء بنت أبي بكر (٣) ، وهي والدة أشعب الطامع.

قيل : كانت تدخل بيوت أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم تحرّش بينهنّ ، فأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بتعزيرها ، وقيل : دعا عليها ، فماتت ، وهذا لا يصح ، لأن أشعب ولد بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمدة ، فلعلّها أصابها بدعائه مرض اتصل بها إلى أن ماتت بعده بمدة.

١١٠٦٣ ـ حميمة ، بالتصغير أيضا وبدل الدال ميم ، بنت صيفي بن صخر (٤) ، من بني كعب بن سلمة ، زوج البراء بن معرور.

ذكرها ابن سعد في المبايعات.

١١٠٦٤ ـ حميمة بنت الحمام بن الجموح ، أخت عمرو (٥) بن الحمام.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٥٨.

(٢) أخرجه أحمد ٦ / ٢٩١.

(٣) الاستيعاب ت ٣٣٥٠.

(٤) أسد الغابة ت ٦٨٥٩.

(٥) في أ : عمر.

٨٩

ذكرها ابن سعد ، واستدركها الذّهبيّ في الحاء المهملة ، وقد ذكرها ابن الأثير في الجيم. فليحرر.

١١٠٦٥ ـ حمينة ، بنون بدل الميم ، بنت أبي طلحة بن عبد العزّى (١) بن عثمان بن عبد الدار. كانت زوج خلف بن أسد بن عاصم بن بياضة الخزاعي ، فمات ، فخلف عليها ولده الأسود بن خلف ، ففرق الإسلام بينهما ، كذا أخرجه المستغفري ، من طريق محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، عن عكرمة لما نزل قوله تعالى ، (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) [النساء : ٢٢] ، ففرق الإسلام بين أربع نسوة وبين أبناء بعولتهن ، منهن حمينة هذه ، واستدركها أبو موسى.

١١٠٦٦ ـ حمينة بنت عبد العزّى ، وقيل بالجيم ، وقيل باللام ـ بدل النون مع الجيم ـ تقدمت.

١١٠٦٧ ـ الحنفاء بنت أبي جهل ، بن هشام بن المغيرة.

ذكرها ابن سعد في المبايعات ، وزعم ابن حزم أنها هي التي خطبها علي.

١١٠٦٨ ـ حوّاء بنت رافع بن امرئ القيس الأشهلية (٢).

ذكرها ابن مندة ، ونقل عن محمد بن سعد أنه ذكرها في المبايعات.

قلت : وابن سعد ذكرها عن الواقديّ ، وقال : لم نجد في نسب الأنصار لرافع إلا بنتا واحدة ، وهي الصعبة ، وأمها خزيمة بنت عدي النجارية ، وهي أخت أبي الحيسر.

١١٠٦٩ ـ حواء بنت يزيد بن السكن (٣).

قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، يعني الواقدي : حدثني أسامة بن زيد ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد : سمعت أم عامر الأشهلية تقول : جئت أنا وليلى بنت الخطيم ، وحوّاء بنت يزيد بن السكن بن كرز بن زعوراء ، فدخلنا عليه ، أيّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ونحن متلفّعات بمروطنا بين المغرب والعشاء ، فقال : «ما حاجتكنّ». فقلنا : جئنا لنبايعك على الإسلام ... الحديث.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٦٠.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٦٢.

(٣) الثقات ٣ / ٩٩ ، أعلام النساء ١ / ٢٥٧ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٠ ، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٠ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٩٥ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤١٣ ، الاستبصار ٢١٩.

٩٠

وسبق لها ذكر في ترجمة جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح. وذكر ابن سعد قصتها مطولة كما ذكرها مصعب وأتمّ منه.

١١٠٧٠ ـ حوّاء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل (١) الأنصارية ، ذكرها أبو عمر ، فقال : قال مصعب الزبيري : أسلمت ، وكانت ، تكتم زوجها قيس بن الخطيم الشاعر إسلامها ، فلما قدم قيس مكة حين خرجوا يطلبون الحلف من قريش عرض عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الإسلام ، فاستنظره قيس حتى يقدم المدينة ، فسأله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يجتنب زوجته حوّاء بنت يزيد ، وأوصاه بها خيرا ، وقال له : إنها قد أسلمت ، فقبل قيس وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : وفي الأديعج.

قال أبو عمر : أنكرت هذه القصة على مصعب ، وقال منكرها : إن صاحبها قيس بن شماس. وأما قيس بن الخطيم فقتل قبل الهجرة. والقول عندنا قول مصعب ، وقيس بن شماس أسنّ من قيس بن الخطيم ، ولم يدرك الإسلام ، إنما أدركه ولده ثابت بن قيس. انتهى.

وقد وافق مصعب العدويّ ، فقال : حوّاء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل زوج قيس بن الخطيم ، ولدت له ابنه ثابت بن قيس.

وقال محمّد بن سلّام الجمحيّ صاحب «طبقات الشّعراء» : أسلمت امرأة قيس بن الخطيم ، وكان يقال لها حوّاء وكان يصدّها عن الإسلام ، ويعبث بها ، وهي ساجدة فيقلبها على رأسها ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو بمكة قبل الهجرة يخبر عن أمر الأنصار ، فأخبر بإسلامها وبما تلقى من قيس ، فلما كان الموسم أتاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «إنّ امرأتك قد أسلمت وإنّك تؤذيها ، فأحبّ أنّك لا تتعرّض لها».

وسبق إلى ذلك محمّد بن إسحاق ، فذكره في «السّيرة النّبويّة» قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة نحو هذا ، وزاد : وكان سعد بن معاذ خال حوّاء لأنّ أمها عقرب بنت معاذ ، فأسلمت حواء ، فحسن إسلامها ، وكان زوجها قيس على كفره ، فكان يدخل عليها فيراها تصلّي فيأخذ ثيابها فيضعها على رأسها ، ويقول : إنك لتدينين دينا لا يدري ما هو؟ وذكر أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أوصاه بها نحو ما تقدم ، فهذا كله يقوّي كلام مصعب. ويحمل على أن قيسا قتل في تلك السنة ، فإن الأنصار اجتمعوا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثلاث مرات بعقبة مني ، ففي الأولى كانوا قليلا جدا ، ورجعوا مسلمين يختفون بإسلامهم ، فأسلم جماعة من أكرمهم خفية ، ثم في

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٦٤ ، الاستيعاب ت ٣٣٥٢.

٩١

السنة الثانية بايعوا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيعة العقبة ، وهي الأولى ، وكانوا اثني عشر رجلا ورجعوا ، فانتشر الإسلام ، وكثر بالمدينة ثم بايعوا البيعة الثانية وهم اثنان وسبعون رجلا وامرأتان ، فكأنّ إسلام حوّاء هذه كان بين الأولى والثانية ووصية قيس في الثانية ، فقتل بين الثانية والثالثة. والله أعلم.

ووقع لابن مندة في هذه والتي قبلها وهم ، فإنه قال : حوّاء بنت زيد بن السكن الأشهلية امرأة قيس بن الخطيم ، يقال لها أم بجيد ، ثم ساق حديث أم بجيد المذكورة في التي بعد هذه ، وفيه تخليط ، فإن أم بجيد اسم والدها زيد بغير ياء قبل الزاي ، وجدها السكن ، وأما امرأة قيس فاسم والدها يزيد بزيادة الياء ، واسم جدها سنان.

١١٠٧١ ـ حواء ، أم بجيد (١) ، بموحدة وجيم مصغرا.

روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم ، عن أم بجيد الأنصارية ، عن جدته ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أنها سمعته يقول : «ردّوا السّائل ولو بظلف محرق» (٢). هكذا أخرجه أحمد في مسندة عن روح بن عبادة بن مالك ، وترجم لها حوّاء جدة عمرو بن معاذ. ورواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ : «يا نساء المؤمنات ، لا تحقرنّ إحداكنّ لجارتها ولو بكراع محرق» (٣).

ورواه مالك أيضا ، عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن معاذ ، عن جدته حوّاء ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : «لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن (٤) شاة».

وأخرجه من طريق سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري ، عن جدته مثله.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٦١ ، الاستيعاب ت ٣٣٥٣.

(٢) أخرجه النسائي في السنن ٥ / ٨١ ، كتاب الزكاة باب ٧٠ رد السائل حديث رقم ٢٥٦٥ وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٨٢٥ ، وأحمد في المسند ٤ / ٧٠ ، ٥ / ٣٨١ ، ٦ / ٣٨٣ ، ٤٣٥ ، والبخاري في التاريخ الكبير ٥ / ٢٦٣ وابن عساكر في تاريخه ٤ / ٤٥٥.

(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٢ / ٧١٤ عن أبي هريرة ولفظه يا نساء المسلمات ... الحديث. كتاب الزكاة (١٢) باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ... (٢٩) حديث رقم (٩٠ / ١٠٣٠). وأحمد في المسند.

٤ / ٦٤ ، ٥ / ٣٧٧ ، ٦ / ٤٣٤ والإمام مالك في الموطأ ٩٣١. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٤٩٣٧.

(٤) الفرسن : عظم قليل اللّحم ، وهو خفّ البعير ، كالحافر للدّابة ، وقد يستعار للشاة فيقال : فرسن شاة ، والّذي للشّاة هو الظّلف ، والنون زائدة ، وقيل : أصلية.

٩٢

ولها حديث آخر أخرجه حديث آخر أخرجه البزّار ، وأبو نعيم ، من طريق هشام بن سعد ، عن زيد بن أسعد ، عن ابن بجيد ، عن جدته حواء ، وكانت من المبايعات ، قالت : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «أسفروا (١) بالصّبح فإنّه أعظم للأجر» (٢).

قال البزّار : تفرد به إسحاق الحنفيّ ، عن هشام بن سعد. وأخرجه سعيد بن منصور في السنن ، وابن أبي خيثمة عنه ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن معاذ الأنصاري ، عن جدته حوّاء ، فذكر مثل الأول.

وكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسندة ، من طريق حفص ، قال أبو عمر : قلبه حفص بن ميسرة ، وهو عند ابن وهب عنه. وقال ابن مندة : رواه الليث وابن أبي ذئب ، عن سعيد بن المقبري ، عن أم بجيد. ورواه الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله ، عن ابن بجيد ، عن جدته ، وكذا قال الثوري : عن منصور بن حبان ، عن ابن بجيد.

قلت : ووصل أبو نعيم رواية الليث ، ولفظه : حدثني سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن ابن بجيد ، أحد بني حارثة ـ أن جدته حدثته وهي أم بجيد ، وكانت ممن بايع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنها قالت لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : إن المسكين ليقوم على بابي فلا أجد له شيئا أعطيه. فقال لها : «إن لم تجدي له شيئا تعطينه إيّاه إلّا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده» (٣).

هكذا أخرجه ابن سعد ، عن أبي الوليد ، عن الليث. قال أبو نعيم : ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن المقبري مثله.

قلت : أخرجه ابن سعد عن عقال عنه ، قال : ورواه الثوري عن منصور بن حبان ، فقال : عن ابن بجيد عن جدته. قال أبو عمر : يقال إن اسم أم بجيد حواء.

١١٠٧٢ ـ الحولاء بنت تويت ، بثمانين مصغرا (٤) ، ابن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية.

__________________

(١) الإسفار بالصبح : هو أن يصبح الفجر لا يشك فيه. اللسان ٣ / ٢٠٢٥.

(٢) قال الهيثمي في الزوائد ١ / ٣٢٠ رواه الطبراني في الكبير وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال الدار الدّارقطنيّ كذاب وضعفه الناس وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ، والطبراني في الكبير ١٩ / ١٢ ، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٩٢٨٥.

(٣) أخرجه أحمد في المسند ٦ / ٣٨٣ ، والحاكم في المستدرك ١ / ٤١٧ والبخاري في التاريخ ٥ / ٢٨٢ وابن خزيمة (٤٧٣).

(٤) الثقات ٣ / ١٠٠ ، أعلام النساء ١ / ٢٥٩ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦١ ، حلية الأولياء ٢ / ٦٥ ، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٣٠ ، المشتبه ١٠٥ ، صيانة صحيح مسلم ١٢٥.

٩٣

ذكرها ابن سعد ، وقال : أسلمت وبايعت. وثبت في الصحيحين وغيرهما في حديث الزهري عن عروة ، عن عائشة ـ أن الحولاء بنت تويت مرّت بها وعندها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقالت : هذه الحولاء بنت تويت يزعمون أنها لا تنام الليل. فقام (١) النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «خذوا من العمل ما تطيقون ...» الحديث.

وللحديث طرق بألفاظ ، ولم تسمّ في أكثرها. ووقع عند أحمد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري.

١١٠٧٣ ـ الحولاء العطارة (٢).

استدركها أبو موسى ، وأخرج من طريق أبي الشيخ بسنده إلى زياد الثقفي ، عن أنس ابن مالك ، قال : كان بالمدينة امرأة عطارة تسمّى الحولاء بنت تويت ، فجاءت حتى دخلت على عائشة ، فقالت : يا أم المؤمنين ، إنّي لأتطيّب كل ليلة وأتزيّن كأني عروس أزفّ ، فأجيء حتى أدخل في لحاف زوجي أبتغي بذلك مرضاة ربي ، فيحوّل وجهه عني ، فأستقبله فيعرض عني ، ولا أراه إلا قد أبغضني. فقالت لها عائشة : لا تبرحي حتى يجيء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلما جاء قال : «إنّي لأجد ريح الحولاء ، فهل أتتكم؟ وهل ابتعتم منها شيئا»؟ قالت عائشة : لا ، ولكن جاءت تشكو زوجها. فقال لها : «ما لك يا حولاء»؟ فذكرت له ما ذكرت لعائشة. فقال : «اذهبي أيّتها المرأة فاسمعي وأطيعي لزوجك». قالت : يا رسول الله ، فما لي من الأجر؟ فذكر الحديث في حق الزوج على المرأة والمرأة على الزوج وما لها في الحمل والولادة والفطام بطوله.

قلت : وسند هذا الحديث واه جدا. وقد ذكره البزار ، وقال : زياد الثقفي راويه بصري متروك الحديث.

١١٠٧٤ ـ الحولاء ، أخرى ، لم تنسب.

أخرج أبو عمر من طريق الكديمي ، عن أبي عاصم ، عن صالح بن رستم ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : استأذنت الحولاء على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فأذن لها ، وأقبل عليها ، فقال : «كيف أنت؟» فقلت : أتقبل على هذه هذا الإقبال؟ قال : «إنّها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان».

قال أبو عمر ـ بعد أن أورده في ترجمة الحولاء بنت تويت : هكذا رواه الكديمي. والصواب أن هذه القصة لحسانة المدينة كما تقدم.

__________________

(١) في أفقال.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٦٧.

٩٤

قلت : لا يمتنع احتمال التعدد ، كما لا يمتنع احتمال أن تكون حسانة اسمها والحولاء وصفها أو لقبها ، وقد اعترف أبو عمر بأنّ الكديمي لم يقل بنت تويت ، وإذا كان كذلك فلم يصب من أورد هذه القصة في ترجمة الحولاء بنت تويت ، ثم اعترض ، وإنما هي أخرى إن ثبت السند. والعلم عند الله تعالى.

١١٠٧٥ ـ الحولاء ، امرأة عثمان بن مظعون (١).

ذكرها ابن مندة مختصرا ، فقال : لها ذكر في حديث. ولا يعرف لها رواية.

قلت : ويحتمل أن تكون هي العطّارة إن كانت قصتها محفوظة ، فإن عثمان بن مظعون كان مشهورا بالإعراض عن النساء كما هو مذكور في ترجمته.

١١٠٧٦ ـ الحويصلة بنت قطبة (٢).

ذكر أبو عمر في ترجمة قطبة أنه قال للنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أبايعك على نفسي وعلى الحويصلة».

أوردها ابن الأثير ، وقال الذّهبيّ : لها ذكر في حديث عجيب.

القسم الثاني

خال.

القسم الثالث

١١٠٧٧ ـ حية ، بمهملة ومثناة تحتانية ثقيلة ، بنت أبي حية (٣) ـ ضبطها ابن ماكولا. ذكرها ابن مندة ، وقال : روى أزهر بن سعد وابن علية ، عن عبد الله بن عون ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير ، عن حية بنت أبي حية ، قالت : دخل عليّ رجل فقلت : من أنت؟ قال : أبو بكر الصديق. قلت : صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قال : نعم. فذكر قصة شبيهة بقصة زينب بنت جابر الأحمسية مع أبي بكر. ويحتمل التعدد. والله أعلم.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٦٦.

(٢) أسد الغابة ت ٦٨٦٨ ، الاستيعاب ت ٣٣٥٥.

(٣) أسد الغابة ت ٦٨٦٩.

٩٥

القسم الرابع

١١٠٧٨ ـ حبشية ، بالضم وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم تحتانية ثم مثناة ثقيلة ، الخزاعية العدوية (١) ، عدي خزاعة. زوج سفيان بن يعمر بن حبيب البياضي ، من مهاجرة الحبشة.

أخرجها ابن مندة هكذا ، من رواية ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال أبو نعيم : كذا ذكر ، وهو تصحيف ، وإنما هي حسنة ، بفتح المهملتين ثم نون ، كما ذكر ابن إسحاق وغيره على الصواب. وكذا قوله البياضي غلط ، وإنما هو الجمحيّ.

قلت : وهو كما قال أبو نعيم.

١١٠٧٩ ـ حليسة الأنصارية التي كانت اشترت سلمان ـ سماها ابن مندة في ترجمة سلمان ، قرأت ذلك بخط مغلطاي في حاشية أسد الغابة في حرف الحاء المهملة ، بعد ذكر حليمة السعدية ، وهو وهم نشأ عن تصحيف ، وإنما هي بالخاء المعجمة كما ذكرها أبو موسى في الذيل. وستأتي.

١١٠٨٠ ـ حمنة بنت أبي سلمة.

قيل هي المذكورة في حديث أم حبيبة حين عرضت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يتزوج أختها ، ففي الحديث : «إنّك تريد بنت أبي سلمة» ، قرأته في شرح البخاري للشيخ برهان الدين الحلبي الّذي لخصه من شرح شيخنا ابن الملقن ، وعزا ذلك لأبي موسى ، والّذي في ذيل أبي موسى حمنة بنت أبي سفيان لا بنت أبي سلمة ، والصحيح مع ذلك غيره كما أوضحته في فتح الباري.

١١٠٨١ ـ حمنة ، بفتح أوله وسكون الميم ، بنت أوس المزنية.

مرت في جميلة. استدركها الذّهبيّ في «التّجريد» ولم يبين من الّذي سماها حمنة ، وقد ذكرت في جميلة ، بالجيم ، من سماها كذلك ، وأن ابن قانع قال : إنها أم جميل.

١١٠٨٢ ـ حواء ، جدة عمرو بن معاذ الأنصارية.

فرق ابن سعد بينها وبين حواء أم بجيد ، وهما واحدة ، فأخرج من طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن معاذ ، عن جدته حواء : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «ردّوا السّائل ولو بظلف محرق».

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٣١.

٩٦

وقد تقدم في حواء أم بجيد ، من طريق مالك ، عن زيد ، لكن خالف في لفظ المتن. فالله أعلم.

حرف الخاء المعجمة

القسم الأول

١١٠٨٣ ـ خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف (١) بن زهرة القرشية الزهرية. قال ابن حبيب : كانت امرأة صالحة من المهاجرات. ووقع ذكرها في حديث عائشة ـ أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم دخل عليها فرأى عندها امرأة ، فقال : «من هذه؟» قالت : إحدى خالاتك خالدة بنت الأسود ... الحديث. رويناه في جزء ابن نجيب ، من طريق جبارة بن المغلس ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عنها موصولا. وجبارة ضعيف ، وتابعه معاوية بن حفص عن ابن المبارك ، لكن قال : عن عبيد الله ، عن أم خالد بنت الأسود ، أخرجه ابن أبي عاصم ، فإن كان محفوظا فلعلها كانت كنيتها وخالدة اسمها. أخرجه المستغفري ، من طريق أبي عمير الجرمي ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله مرسلا ، قال : دخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم منزله ، فرأى عند عائشة امرأة ، فقال : «من هذه المرأة يا عائشة؟» قالت : هذه إحدى خالاتك. فقال : «إنّ خالاتي بهذه البلدة لغرائب». فقالت : هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث ، فقال : «سبحان الله الّذي يخرج الحيّ من الميّت» (٢). فرآها مثقلة.

قال أبو موسى : رواه عبد الرّازق ، عن معمر ، عن الزهري مرسلا ، وقال : رأى امرأة حسنة الهيئة ، وقال ، كانت مؤمنة ، وكان أبوها كافرا ، ولم يذكر اسمها ولا كنيتها. وهذا أصح طرقه.

قلت : وأخرجه الواقديّ عن معمر بطوله مرسلا ، وعن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن عائشة موصولا ، قاله مثله.

١١٠٨٤ ـ خالدة بنت أنس الأنصارية (٣) الساعدية ، أم بني حزم ، حديثها في الرقية ، قاله أبو عمر.

__________________

(١) الثقات ٣ / ١١٦ ، أعلام النساء ١ / ٢٦٦ ، السمط الثمين ٨. تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦١.

(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨ / ١٨١ وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢ / ١٥.

(٣) أعلام النساء ١ / ٢٦١ ، بقي بن مخلد ٩٩٣.

الإصابة/ج٨/م٧

٩٧

قلت : أخرج حديثها ابن أبي شيبة ، عن ابن إدريس ، عن محمد بن عمارة ، عن أبي بكر بن محمد ـ يعني ابن عمرو بن حزم ـ أن خالدة بنت أنس أم بني حزم الساعدية جاءت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فعرضت عليه الرقي ، فأمرها بها.

وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر ، والطّبرانيّ وابن مندة من طريقه.

١١٠٨٥ ـ خالدة ، أو خلدة بنت الحارث (١) ، عمة عبد الله بن سلام.

ذكر محمّد بن إسحاق في قصة عن عبد الله بن سلام [أنها أسلمت وحسن إسلامها] (٢) ، أوردها الإمام إسماعيل بن محمد في تفسير قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) [البقرة : ١٤٥] ـ ذكر ذلك أبو موسى.

قلت : وهو قصور منه ، فقد استدركها أبو علي الغسّاني ، فقال : ذكر ابن هشام عن ابن إسحاق أنها أسلمت بإسلام عبد الله بن سلام ، ثم راجعت السيرة مختصر ابن هشام ففيها عن ابن إسحاق : حدثني بعض أهل عبد الله بن سلام عن إسلامه حين أسلم ، وذكره ابن إسحاق في الكبرى ، عن عبد الله بن أبي حزم ، عن يحيى بن عبد الله ، عن رجل من آل عبد الله بن سلام ، قال : كان من حديث عبد الله حين أسلم قال : لما سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعرفت صفته واسمه وزمانه الّذي كنا نتوكفه ، فلما قدم المدينة أخبر رجل بقدومه وأنا على رأس نخلة لي فكبّرت ، فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث ، وهي جالسة تحتي : والله لو كنت سمعت بقدوم موسى بن عمران ما زدت. فقلت لها : أي عمة ، هو والله أخو موسى ، بعث به. فقالت : أي ابن أخي ، أهو النبي الّذي كنا نخبر أنه يبعث في نفس الساعة؟ قال : نعم. قالت : فذاك إذا.

قال : فأسلمت ، ورجعت إلى أهل بيتي فأسلموا.

وفي آخر الحديث : وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث.

١١٠٨٦ ـ خالدة بنت عبد العزى ، عم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أبي لهب.

تزوجها عثمان بن أبي العاص الثقفي ، فولدت له ، قاله ابن سعد.

قلت : وذكرها الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» (٣) وقال : لا رؤية لها.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٧٢ ، الاستيعاب ت ٣٣٥٨.

(٢) سقط في أ.

(٣) في أالآخرة.

٩٨

١١٠٨٧ ـ خالدة بنت أبي لهب ، بن عبد المطلب. هي التي قبلها.

١١٠٨٨ ـ خالدة بنت عمرو بن ورقة ، من بني بياضة. ذكرها ابن سعد في المبايعات.

١١٠٨٩ ـ خدامة بنت جندل (١) ، تقدمت الإشارة إليها في حرف الجيم (٢).

١١٠٩٠ ـ خدامة بنت وهب الأسدية ، تقدمت في جدامة في حرف الجيم (٣) ، وقيل :

هما واحدة.

١١٠٩١ ـ خديجة بنت الحصين (٤) بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلبية.

أسلمت وبايعت ، وأطعمها النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأختها هندا مائة وسق بخيبر ، ذكرهما ابن سعد.

١١٠٩٢ ـ خديجة بنت خويلد (٥) بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية.

زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأول من صدقت ببعثته مطلقا.

قال الزّبير بن بكّار : كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة ، وأمها فاطمة بنت زائدة ، قرشية من بني عامر بن لؤيّ ، وكانت عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي أولا ، ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ثم خلف عليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، هذا قول ابن عبد البر ، ونسبه للأكثر.

وعن قتادة عكس هذا : إن أول أزواجها عتيق ، ثم أبو هالة ، ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه ، وهكذا في كتاب النسب للزبير بن بكار ، لكن حكى القول الأخير أيضا عن بعض الناس ، وكان تزويج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة. وقيل : أكثر من ذلك ، وكانت موسرة ، وكان سبب رغبتها فيه ما حكاه لها غلامها ميسرة مما شاهده من علامات النبوة قبل البعثة ، ومما سمعته من بحيرا الراهب في حقه لما سافر معه ميسرة في تجارة خديجة ، وولدت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أولاده كلهم إلا إبراهيم.

وقد ذكرت في ترجمة كل منهم ما يليق به. وقد ذكرت عائشة في حديث بدء الوحي

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٨٧٣.

(٢) في أالحاء المهملة.

(٣) في أالحاء المهملة.

(٤) الثقات ٣ / ١١٤ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٢.

(٥) طبقات ابن سعد ٥٢١٨ ، المعارف ٥٩ ، تاريخ الفسوي ٣ / ٢٥٣ ، والمستدرك ٣ / ١٨٢ ، جامع الأصول ٩ / ١٢٠ ، تاريخ الإسلام ١ / ٤١ ، مجمع الزوائد ٩ / ٢١٨ ، كنز العمال ١٣ / ٦٩٠ شذرات الذهب ١ / ١٤.

٩٩

ما صنعته خديجة من تقوية قلب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لتلقي ما أنزل الله عليه ، فقال لها : «لقد خشيت على نفسي». فقالت : كلا ، والله لا يخزيك الله أبدا ، وذكرت خصاله الحميدة ، وتوجهت به إلى ورقة. وهو في الصحيح.

وقد ذكره ابن إسحاق ، فقال : وكانت خديجة أول من آمن بالله ، ورسوله وصدق بما جاء به ، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه ، فيرجع إليها إلا تثبته وتهوّن عليه أمر الناس.

وعند أبي نعيم في «الدّلائل» بسند ضعيف عن عائشة ـ أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان جالسا معها إذ رأى شخصا بين السماء والأرض ، فقالت له خديجة : ادن مني ، فدنا منها ، فقالت : تراه : قال : «نعم». قالت : أدخل رأسك تحت درعي ، ففعل ، فقالت : تراه؟ قال : «لا». قالت : أبشر ، هذا ملك ، إذا لو كان شيطانا لما استحيا ، ثم رآه بأجياد ، فنزل إليه وبسط له بساطا ، وبحث في الأرض فنبع الماء ، فعلمه جبرئيل كيف يتوضأ ، فتوضأ وصلّى ركعتين نحو الكعبة وبشره بنبوته وعلمه : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) [العلق : ١] ، ثم انصرف ، فلم يمر على شجر ولا حجر إلا قال : سلام عليك يا رسول الله ، فجاء إلى خديجة فأخبرها ، فقالت : أرني كيف أراك ، فأراها فتوضأت كما توضأ ثم صلت معه ، وقالت : أشهد أنك رسول الله.

قلت : وهذا أصرح ما وقفت عليه في نسبتها إلى الإسلام.

قال ابن سعد : كانت ذكرت لورقة ابن عمها ، فلم يقدر ، فتزوجها أبو هالة ، ثم عتيق بن عائذ ، ثم أسند عن الواقدي بسند له عن عائشة ، قال : كانت خديجة تكنى أم هند. وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسنّ من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بخمس عشرة سنة.

وروى عن المدائنيّ بسند له عن ابن عباس ـ أن نساء أهل مكة اجتمعن في عيد لهن في الجاهلية ، فتمثّل فهن رجل ، فلما قرب نادى بأعلى صوته : يا نساء مكة ، إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له أحمد ، فمن استطاع منكن أن تكون زوجا له فلتفعل ، فحصبنه إلا خديجة ، فإنّها عضت على قوله ، ولم تعرض له.

وأسند أيضا عن الواقديّ ، من حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية ، قالت : كانت خديجة ذات شرف وجمال. فذكر قصة إرسالها إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وخروجه في التجارة لها إلى سوق بصرى ، بربح ضعف ما كان غيره يربح ، قالت نفيسة : فأرسلتني خديجة إليه دسيسا أعرض عليه نكاحها ، فقبل ، وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، فولدت له القاسم ، وعبد الله ، وهو الطيب ، وهو الطاهر ، سمي بذلك لأنها ولدته في الإسلام وبناته الأربع ، وكان من

١٠٠