🚘

الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٨

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٨

المؤلف:

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني


المحقق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمّد معوّض
الموضوع : التراجم
الناشر: دار الكتب العلميّة
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨
🚘 نسخة غير مصححة

١١١٣٦ ـ خولة بنت الهذيل بن قبيصة بن هبيرة بن الحارث (١) بن حبيب بن حرفة ، بضم المهملة وسكون الراء بعدها فاء ، ابن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب التغلبية.

يقال : تزوّجها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم. فماتت في الطريق قبل أن تصل إليه. قاله أبو عمر عن الجرجانيّ النّسّابة.

قلت : وقد ذكرها المفضل بن غسان الغلّابي في تاريخه ، عن علي بن صالح ، عن علي بن مجاهد ، قال : وتزوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم خولة بنت الهذيل ، وأمّها خرنق بنت خليفة أخت دحية الكلبي ، فحملت إليه من الشام ، فماتت في الطريق ، فنكح خالتها شراف أخت دحية بن خليفة ، فحملت إليه فماتت في الطريق أيضا.

وقد مضى مثل ذلك في ترجمة خرنق قريبا عن ابن سعد.

١١١٣٧ ـ خولة بنت يسار (٢).

لها ذكر في حديث أبي هريرة. أخرجه ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة ـ أن خولة بنت يسار قالت : يا رسول الله ، إن أثر الدم لا يخرج من ثوبي ، فقال : «لا يضرّك». ذكره ابن مندة ، ووصله أبو نعيم. وسيأتي لها ذكر في التي بعدها.

١١١٣٨ ـ خولة بنت اليمان ، أخت حذيفة (٣).

روى أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عنها ، قالت : سمعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «لا خير في جماعة النّساء إلّا عند ميّت ، فإنّهنّ إذا اجتمعن قلن وقلن ...» الحديث.

ذكرها أبو عمر مختصرة ، وأسنده ابن مندة ، من طريق الصلت بن مسعود ، عن علي بن ثابت ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة ، فذكره سواء.

وأخرج ابن مندة أيضا ، من طريق ابن حفص ، عن علي بن ثابت ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن خولة بنت يسار ، قالت : أتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقلت : إني امرأة أحيض ، وليس عندي غير ثوب واحد ، فلا أدري كيف أصنع يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قال :

__________________

(١) أسد الغابة : ت ٦٨٩٧ ، الاستيعاب : ت ٣٣٧٥.

(٢) أعلام النساء ١ / ٣٢٩.

(٣) الثقات ٣ / ١١٧ ، أعلام النساء ١ / ٣٣٠ ، الاستبصار ٢٣٥ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٥.

١٢١

«إذا تطهّرت فاغسلي ثوبك ثمّ صلّي عليه». قلت : يا رسول الله ، إني أرى أثر الدم فيه.

فقال : «اغسليه ولا يضرّك أثره» (١).

قال أبو عمر : أخشى أن تكون هي خولة بنت اليمان ، لأن إسناد حديثهما واحد.

قلت : لا يلزم من كون الإسناد إليهما واحدا مع اختلاف المتن أن تكونا واحدة ، فقد ذكر ابن مندة أنّ امرأة ربعي بن حراش روت عن خولة بنت اليمان ، ووصله أبو مسلم الكجي ، وأبو نعيم ، من طريقه ، من رواية أبي عوانة ، عن منصور ، عن ربعي ، عن امرأته ، عن أخت حذيفة ، قالت : قام فينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : يا معشر النّساء ، أما لكنّ في الفضّة ما تحلين به (٢) ... الحديث ـ في الزجر عن التحلي بالذهب.

١١١٣٩ ـ خولة ، خادم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (٣).

قال أبو عمر : روى حديثها حفص بن سعيد عن أبيه عنها في تفسير : (وَالضُّحى) وليس إسناد حديثها مما يحتجّ به.

قلت : أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، والطّبرانيّ ، من طريق أبي نعيم ، عن حفصة ، ولفظه : عن أمها ، وكانت خادم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أن جروا دخل البيت ، فدخل تحت السرير ، ومكث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثلاثا لا ينزل عليه الوحي ، فقال : «يا خولة ، ما حدث في بيت رسول الله؟ جبريل لا يأتيني؟» فقلت : والله ما علمت ، فأخذ برده فلبسه ، وخرج ، فقلت : لو هيأت البيت فكنسته؟ فإذا بجرو ميت ، فأخذته فألقيته ، فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ترعد لحيته ، وكان إذا أتاه الوحي أخذته الرعدة ، فقال : «يا خولة ، دثّريني ، فأنزل الله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ...) [الضحى ١ ، ٢] السورة.

١١١٤٠ ـ خولة (٤) ، غير منسوبة.

أفردها الطّبرانيّ. وقال أبو نعيم : أظنها امرأة حمزة. أخرج ابن أبي عاصم ، والحسن ابن سفيان ، والطّبرانيّ ، من طريق بقيّة ، عن سليمان بن عبد الرحمن بن أبي الجون ، عن أبي

__________________

(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢ / ١٠٢ ، ١٠٣.

(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٢ / ٤٩٤ عن أخت لحذيفة كتاب الخاتم باب ما جاء في الذهب للنساء حديث رقم ٤٢٣٧ والنسائي في السنن ٨ / ١٥٦ ، ١٥٧ عن أخت لحذيفة كتاب الزينة باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٣٩) حديث رقم ٥١٣٧ ، ٥١٣٨ وأحمد في المسند ٥ / ٣٩٨ ، ٦ / ٣٥٧ والدارميّ في السنن ٣ / ٢٧٩ ، والبيهقي في السنن الكبرى ٤ / ١٤١.

(٣) أعلام النساء ١ / ٣٢٩ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٤.

(٤) أسد الغابة (٦٩٠٠).

١٢٢

سعيد بن العاص ، عن معاوية بن إسحاق ، عن خولة ، قالت : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما يقدّس الله أمّة لا يأخذ ضعيفها من قويها حقّه غير متعتع (١). ومن انصرف عن غريمه وهو راض عنه صلّت عليه دوابّ الأرض ونون البحار (٢) ، ومن انصرف عن غريمه وهو ساخط كتب عليه كلّ يوم وليلة وجمعة وشهر وسنة ظلم».

١١١٤١ ـ خولة (٣) بنت الأسود ، وخويلة بنت ثعلبة. وخويلة بنت حكيم. وخويلة بنت خويلد ، وخويلة بنت قيس ـ تقدمن.

١١١٤٢ ـ خيرة بنت أبي أمية بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط الأنصارية ، من بني غنم بن السلم ، زوج مكنف بن محيصة بن مسعود الأنصاري. قال ابن سعد : أسلمت وبايعت.

١١١٤٣ ـ خيرة بنت أبي حدرد ، أم الدرداء الكبرى (٤).

سماها أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين فيما رواه ابن أبي خيثمة عنهما وقالا : اسم أبي حدرد عبد. وقال أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة ، وقال غيرها جهيمة. وقال أبو عمر : كانت أمّ الدرداء الكبرى من فضلى النساء وعقلائهن ، وذات الرأي فيهن مع العبادة والنسك ، توفيت قبل أبي الدرداء. وذلك بالشام في خلافة عثمان ، وكانت حفظت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وعن زوجها.

روى عنها جماعة من التابعين ، منهم ميمون بن مهران ، وصفوان بن عبد الله ، وزيد بن أسلم ، قال : وأم الدرداء الصغرى لا أعلم لها خبرا يدلّ على صحبة ولا رؤية ، ومن خبرها أنّ معاوية خطبها بعد أبي الدرداء ، فأبت أن تتزوّجه.

قلت : وروى ذلك أبو الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أم الدرداء أنها قالت لأبي الدرداء : إنك خطبتني إلى أبي في الدنيا فأنكحوني ، وإني أخطبك إلى نفسك في الآخرة ، قال : فلا تنكحي بعدي ، فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان ، فقال لها : عليك بالصيام ، ولها ترجمة حافلة في تاريخ ابن عساكر. والّذي ذكر أبو عمر أنهم رووا عن أم الدرداء الكبرى وهم ، إنما هم من الرواة عن الصغرى إلا ميمون بن مهران ، فإنه أدركها ، وروى عنها ، وبذلك جزم المزي وغيره.

__________________

(١) غير متعتع ـ بفتح التاء ـ أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه ـ اللسان / ١ / ٤٣٤.

(٢) النون : الحوت والجمع أنوان ونينان. اللسان ٦ / ٤٥٨٦.

(٣) في أ : خويلة.

(٤) الثقات ٣ / ١١٦ ، أعلام النساء ١ / ٣٣٧ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٦ ، أزمنة التاريخ الإسلامي ٩٧٤.

١٢٣

وقال ابن مندة : خيرة أم الدرداء ، وقيل اسمها هجيمة. وتعقّبه ابن الأثير. وقال علي بن المديني : كان لأبي الدرداء امرأتان كلتاهما يقال لهما أم الدرداء : إحداهما رأت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهي خيرة بنت أبي حدرد ، والثانية تزوّجها بعد وفاة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهي هجيمة الوصابية.

قال أبو مسهر : هما واحدة ، ووهم في ذلك. وقال ابن ماكولا : أم الدرداء الكبرى لها صحبة ، وماتت قبل أبي الدرداء ، والصغرى هي التي خطبها معاوية.

وأورد ابن مندة لأم الدّرداء حديثا مرفوعا ، من طريق شريك ، عن خلف بن حوشب ، عن ميمون بن مهران ، قال : قلت : لأم الدرداء : سمعت من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم شيئا؟ قالت : نعم ، دخلت عليه وهو جالس في المسجد فسمعته يقول : ما يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن (١).

وأخرج الطّبرانيّ من طريق زبّان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ـ أنه سمع أم الدرداء تقول : خرجت من الحمام فلقيني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «من أين أقبلت يا أمّ الدّرداء؟» قلت : من الحمام. قال : «ما منكنّ امرأة تضع ثيابها في غير بيت إحدى أمهاتها أو زوج إلّا كانت هاتكة كلّ ستر بينها وبين الله ...» (٢) وسنده ضعيف جدا.

١١١٤٤ ـ خيرة بنت قيس الفهرية ، أخت فاطمة ، زوج سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أحد العشرة.

لها حديث في مسند الشاميين للطبراني.

١١١٤٥ ـ خيرة : امرأة (٣) كعب بن مالك الأنصارية (٤) ، شاعر النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ويقال بالحاء غير معجمة وحديثها عند الليث من رواية ابن وهب عنه بإسناد ضعيف لا تقوم به حجّة ـ أنّ

__________________

(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠ / ١١٠ وأورده العجلوني في كشف الخفاء ٢ / ٢٧٨ ، ٤٢٢ ، وقال رواه الطبراني عن أبي الدرداء وهو عند أبي داود والترمذي بلفظ ما من شيء من الميزان أثقل من حسن الخلق أخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٣١٩ عن أبي الدرداء ... الحديث كتاب البر والصلة باب ما جاء في حسن الخلق (٦٢) حديث رقم ٢٠٠٣ وقال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرجه أبو داود في السنن ٢ / ٦٦٨ كتاب الأدب باب في حسن الخلق حديث رقم ٤٧٩٩.

(٢) أخرجه البغدادي في موضع أوهام الجمع والتفريق ١ / ٣٦٩.

(٣) في أ : بنت.

(٤) أعلام النساء ١ / ٣٣٨ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٦ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٩٦ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤١٦ ، الكاشف ٣ / ٤٦٩ ، تهذيب الكمال ٣ / ١٦٨٢ ، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٠ ، بقي بن مخلد ٩٨٦.

١٢٤

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «لا يجوز لامرأة في مالها أمر إلّا بإذن زوجها». قاله أبو عمر هكذا. وقد وصله ابن ماجة وابن مندة من هذا الوجه عن الليث ، عن رجل من ولد كعب بن مالك يقال له عبد الله بن يحيى عن أبيه ، عن جدّه ـ أن جدّته خيرة امرأة كعب بن مالك أتت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقالت : إني تصدقت بهذا الحلي ... فذكر الحديث. وفيه : «فهل استأذنت كعبا؟» فقالت : نعم. قال ابن مندة : ورواه يحيى بن عبد الله بن كعب ، عن أمه بنت عبد الله بن أنس ، عن أمها فاضلة الأنصارية. وستأتي.

القسم الثاني

١١١٤٦ ـ خديجة بنت الزبير بن العوّام.

تقدم ذكرها في القسم الأول ، ويغلب علي الظنّ أنها من أهل هذا القسم ، وأنها كانت في العهد النبوي صغيرة.

القسم الثالث

١١١٤٧ ـ خولة الحنفية ، والدة محمد بن علي [بن أبي طالب] (١) (٢).

تقدم ذكرها في القسم الأول ، وإن لم يثبت أنها كانت حين قيل لعليّ ذلك مسلمة ، وإلّا فهي من أهل هذا القسم.

١١١٤٨ ـ خولة بنت الهذيل. تقدمت في الأول ، وظاهر قصتها أنها لم تلق النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فتكون من أهل هذا القسم.

القسم الرابع

١١١٤٩ ـ خولة بنت عمرو.

ذكرها ابن مندة ، وأورد من طريق عبد الملك بن يحيى عن هشام بن عروة [عن أبيه] (٣) ، عن عائشة ، قالت : ابتاع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم جزورا من أعرابي ، فبعث إلى خولة بنت عمرو يستسلفها ، ثم قال : رواه مرجّي بن رجاء وغيره عن هشام ، فقالوا في حديثهم : بعث إلى خولة بنت حكيم. وهذا أصحّ.

__________________

(١) سقط في أ.

(٢) سقط في أ.

(٣) قال الهيثمي في الزوائد ٤ / ١٤٢ وعن عائشة قالت ابتاع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من رجل من الأعراب جزورا ... الحديث رواه أحمد والبزار وإسناد أحمد صحيح.

١٢٥

قلت : الحديث مشهور لخولة بنت حكيم ، وبنت عمرو وهم ، ويحتمل أن تتعدّد القصة ، وقد أشرت إلى ذلك في القسم الأول.

حرف الدال المهملة

القسم الأول

١١١٥٠ ـ دبية ، بضم أولها وسكون الموحدة بعدها مثناة تحتانية : هي بنت خالد بن النعمان بن خنساء ، من بني غنم بن مالك بن النجار. ورأيتها بخط معتمد بتشديد الموحدة والياء جميعا ، تكنى أم سماك.

أسلمت وبايعت ، ذكرها ابن سعد ، وقال : أمها إدام بنت عمرو بن معاوية ، تزوجها يزيد بن ثابت بن الضحاك ، فولدت له عمارة.

١١١٥١ ـ دجاجة بنت أسماء (١) ، والدة عبد الله بن عامر بن كرز.

ذكر عمر بن شبّة أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجد عند عمير خمس نسوة فطلّق منهن دجاجة بنت أسماء ، فخلف عليها عامر بن كرز ، فولدت له عبد الله بن عامر.

١١١٥٢ ـ درّة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموية (٢) ، أخت أم حبيبة التي قالت عنها للنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : انكح أختي بنت أبي سفيان.

وردت تسميتها في بعض طريق الحديث المذكور عند أبي موسى. وأخرج من طريق عبد الجبار بن العلاء ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، قالت : قالت أم حبيبة للنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : هل لك في درّة بنت أبي سفيان؟ الحديث. وقيل اسمها عزة. قال أبو عمر : هو الأشهر. وقيل اسمها حمنة ، كما تقدم.

١١١٥٣ ـ درّة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومية (٣).

هي التي قالت لها أمّ حبيبة في القصة التي قبل هذه. إنا قد تحدثنا أنك ناكح درة بنت

__________________

(١) الاستيعاب : ت ٣٣٧٨.

(٢) أسد الغابة : ت ٦٩٠٣.

(٣) أسد الغابة : ت ٦٩٠٤ ، الاستيعاب : ت ٣٣٧٩.

١٢٦

أبي سلمة. فقال : «إنّها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي ، لأنّها ابنة أخي من الرّضاعة» (١).

وردت تسميتها في بعض طرق الحديث المذكور عند البخاري ، من طريق الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك بن مالك ، عن زينب بنت أبي سلمة ـ أن أم حبيبة قالت : يا رسول الله ، إنّا قد تحدثنا أنك ناكح درّة بنت أبي سلمة ... الحديث.

وذكرها الزّبير بن بكّار في كتاب «النّسب» في أولاد أبي سلمة بن عبد الأسد.

١١١٥٤ ـ درّة بنت أبي لهب (٢) بن عبد المطلب بن هشام (٣) بن عبد مناف الهاشمية ابنة عم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

أسلمت وهاجرت ، وكانت عند الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فولدت له عقبة ، والوليد وغيرهما ، كذا قال ابن عبد البر.

وقال ابن سعد ، تزوجها الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي ، فولدت له الوليد ، وأبا الحسن ، وأسلم ثم قتل يوم بدر كافرا فخلف عليها دحية بن خليفة الكلبي.

وروى ابن أبي عاصم ، والطّبرانيّ ، وابن مندة ، من طريق عبد الرحمن بن بشر ، وهو ضعيف ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع وزيد بن أسلم ، عن بن عمر ، وعن سعيد المقبري وابن المنكدر عن أبي هريرة وعن عمار بن ياسر ، قالوا : قدمت درّة بنت أبي لهب المدينة مهاجرة ، فنزلت في دار رافع بن المعلى ، فقال لها نسوة من بني زريق : أنت ابنة أبي لهب الّذي يقول الله له : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) [المسد ١] ، فما تغني عنك هجرتك؟ فأتت درة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال : «اجلسي» ثم صلّى بالناس الظهر. وجلس على المنبر ساعة ، ثم قال : «أيّها النّاس ، ما لي أوذى في أهلي؟ فو الله إنّ شفاعتي لتنال قرابتي حتّى أنّ صداء ، وحكما ، وسلهبا لتنالها يوم القيامة» (٤).

وأخرج ابن مندة ، من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وهو واه ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ـ أن سبيعة بنت أبي لهب جاءت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقالت : إن

__________________

(١) أخرجه ابن ماجة ١ / ٦٢٤ كتاب النكاح باب (٣٤) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حديث رقم ١٩٣٩.

(٢) مسند أحمد ٦ / ٤٣١ ، طبقات ابن سعد / ٥٠ ، طبقات خليفة ٣٣٠ ، مجمع الزوائد ٩ / ٢٥٧.

(٣) في أ : هاشم.

(٤) أورده السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٤٠٩.

١٢٧

الناس يصيحون بي ويقولون : إني ابنة حطب النار. فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو مغضب شديد الغضب ، فقال : «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي؟ ألا ومن آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله» (١). ثم قال : رواه محمد بن إسحاق وغيره عن المقبري ، فقالوا : قدمت درّة بنت أبي لهب ... فذكره نحوه. قال أبو نعيم : الصواب درة.

قلت : يحتمل أن يكون لها اسمان ، أو أحدهما لقب ، أو تعدّدت القصة لامرأتين.

وأخرج الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» ، وابن عديّ في «الكامل» ، وابن مندة ، من طريق علي بن أبي علي اللهبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، عن درّة بنت أبي لهب ، قالت : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا يؤذى حيّ بميّت».

وفي رواية ابن مندة ، من طريق سماك بن حرب ، عن زوج درة بنت أبي لهب ، قال : قام رجل ، فقال : يا رسول الله ، أيّ الناس خير؟ قال : «خير الناس أقرأهم وأتقاهم ، وآمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرّحم ...» (٢) فذكره بطوله. أورده في أوائل مسند عائشة.

وذكر البلاذريّ أنّ زيد بن حارثة تزوّجها ، ولعل ذلك قبل أن يتزوّجها الحارث بن نوفل. وقيل : تزوجها دحية الكلبي ، فأخرج بن مندة من طريق محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن عمرو عن عطاء ، عن علي بن الحسين ، عن درة بنت أبي لهب ، وكانت تحت دحية بن خليفة ، وكانت تعظم الناس ، فدخل عليه ليلة نفر من المنافقين فقال بعضهم : إنما مثل محمد كمثل عذق نبت في فناء ، فسمعته درة بنت أبي لهب ، فانطلقت إلى أم سلمة ، فذكرت لها ذلك ، وذلك قبل أن ينزل في الحجاب ... فذكر نحو حديث ابن إسحاق مطوّلا.

١١١٥٥ ـ دعد بنت عامر ، وقيل بنت عبيد بن دهمان ، وهي أم رومان ، والدة عائشة. تأتي في «الكنى».

القسم الثاني

خال ، وكذا القسم الثالث.

__________________

(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٧ / ٢٧١٧ والذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ٩٧٢٦.

(٢) أخرجه أحمد ٦ / ٤٣٢ ، وانظر المجمع ٧ / ٢٦٣.

١٢٨

القسم الرابع

١١١٥٦ ـ دقرة ، أم ولد لأذينة (١).

ذكرها الطّبرانيّ ، وقال : يقال لها صحبة. ولم يورد لها شيئا.

قلت : هي تابعية من الطبقة الأولى ، ضبطت بالقاف ، وهي بنت غالب الراسبية بصرية ، والدة عبد الرحمن بن أذينة ، أخرج لها النسائي من روايتها ، عن عائشة في العدة. وذكرها ابن حبّان في «ثقات التّابعين». روى عنها محمد بن سيرين ، وبديل بن ميسرة ، ولها عن عائشة حديث في التصليب في الثوب ، ووهم فيها ابن أبي حاتم فظنها رجلا ، فقال دقرة روى عن عائشة ، وعنه بديل بن ميسرة. قال المزي في التهذيب : وهم في ذلك.

حرف الذال المعجمة

وهذا الحرف في الاستيعاب خال من النساء

القسم الأول

١١١٥٧ ـ ذرة (٢) ، غير منسوبة : لها حديث عند أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن أبي جعفر الرازيّ ، عن الليث ، عن ابن المنكدر ، عن ذرة ، قالت : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين في الجنّة». وأشار بإصبعيه ـ «والسّاعي على الأرملة والمسكين كالغازي في سبيل الله تعالى ، وكالقائم الصّائم الّذي لا يفتر».

أخرجه ابن مندة.

القسم الثاني

خال ، وكذا القسم الثالث ، والقسم الرابع.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٩٠٦.

(٢) أعلام النساء ١ / ٣٦٣ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٦.

الإصابة/ج٨/م٩

١٢٩

حرف الراء

القسم الأول

١١١٥٨ ـ رابعة بنت ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصارية (١) ، من بني خطمة.

ذكرها ابن حبيب فيمن بايع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

١١١٥٩ ـ رابطة بنت الحارث (٢) بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشية التيمية ، زوج الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

ذكرها ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ، وقيل اسمها ربطة بغير ألف ، وبه جزم ابن سعد وأبو عمر وقال : أمها زينب بنت عبد الله بن ساعدة الخزاعية ، وهي أخت صبيحة بنت الحارث ، وأسلمت قديما بمكة وبايعت وهاجرت إلى الحبشة ، فولدت له هناك موسى وعائشة ، فمات موسى بالحبشة ، وهلكت ربطة في الطريق وهي راجعة.

١١١٦٠ ـ رابطة بنت حسان (٣) بن عنزة بن ثامرة (٤) ، من سبي هوازن ، وهبها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لعلي بن أبي طالب فعلمها شيئا من القرآن.

ذكرها ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وغيره عنه.

١١١٦١ ـ رابطة بنت سفيان (٥) بن الحارث الخزاعية ، زوج قدامة بن مظعون.

يأتي ذكرها في ترجمة ابنتها عائشة بنت قدامة بن مظعون.

١١١٦٢ ـ رابطة بنت عبد الله (٦) ، امرأة عبد الله بن مسعود. تأتي في ريطة.

١١١٦٣ ـ رابطة بنت كرامة المذحجية.

أخرج الطّبرانيّ في «الكبير» ، من طريق عليّ بن أبي علي ، عن الشعبي ، عن رابطة بنت كرامة ، قالت : كنا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال لقوم سفر : «لا يصبحنّكم من هذا النّعم الضّوالّ ، ولا يضمن أحد منكم ضالّة ، ولا تردّنّ سائلا إن كنتم تريدون الرّبح والسّلامة ...» الحديث.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٩١٢.

(٢) الثقات ٣ / ١٣٣ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٦ ، ٢٧٠.

(٣) في أ : حبان بن عسرة.

(٤) أسد الغابة ت ٦٩٠٩.

(٥) الثقات ٣ / ١٣٣ ، أعلام ١ / ٤٠٩ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٧ ، ٢٧٠.

(٦) الثقات ٣ / ١٣٣ ، أعلام النساء ١ / ٤١٢ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٧ ، ٢٧٠.

١٣٠

١١١٦٤ ـ الرباب بنت البراء بن معرور (١).

ذكرها في «التّجريد» مجردة ، وكأن مستند ذلك ما اشتهر أنه مات أبوها في عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في أوائل الهجرة ، فتكون من هذا القسم

١١١٦٥ ـ الرباب بنت حارثة بن سنان الأنصارية (٢).

في «التّجريد» أيضا ، وهي عند الواقديّ الرباب بنت كعب بن عدي بن عبد الأشهل الأنصارية ، والدة حذيفة بن اليمان. ذكرها بن سعد وبن حبيب فيمن بايع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من النساء. وقال ابن سعد : ولدت لليمان حذيفة ، وسعدا ، وصفوان ، ومدلجا ، وليلى.

١١١٦٦ ـ الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية (٣) الأشهلية ، والدة معاذ بن زرارة الظفري.

ذكرها ابن حبيب أيضا ، وقال ابن سعد : هي عمة سعد بن معاذ ، وكان تزوجها زرارة بن عمرو بن عدي الأوسي ، فولدت له معاذا ، وخلف عليها المعرور بن صخر ، فولدت له الرباب ، وأسلمت الرباب وبايعت.

١١١٦٧ ـ الرباب ، غير منسوبة.

ذكرها محمود بن أحمد الفريابيّ (٤) في كتاب «خالصة الحقائق» ، وأنها كانت زوجا لرجل يقال له عمرو ، فتعاهدا أيّهما مات قبل الآخر لا يتزوّج الّذي يبقى حتى يموت ، فمات ، فأقامت مدة فزوّجها أبوها ، فرأت في تلك الليلة عمرا أنشدها أبياتا فأصبحت مذعورة وقصّت على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم القصة ، فأمرها أن تستأنس بالوحدة حتى تموت وأمر زوجها بفراقها ففعل ذلك.

قلت : وهي حكاية مشهورة لغير هذين حتى الشعر المذكور في هذه القصة ، ولكن الزوج اسمه مالك بن نصر ، وكان في إمارة قتيبة بن مسلم على خراسان ، وذلك في أواخر المائة الأولى من الهجرة.

١١١٦٨ ـ الربذاء بنت عمرو بن عمارة بن عطية البلوية (٥).

تقدم ذكرها في ترجمة مولاها ياسر في الياء آخر الحروف ، وذكرت هناك ضبط اسمها.

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٩١٣.

(٢) أسد الغابة ت ٦٩١٤.

(٣) أسد الغابة ت ٦٩١٦.

(٤) في أ : العارماني.

(٥) أسد الغابة : ت ٦٩١٧ ، الاستيعاب : ت ٣٣٨١.

١٣١

١١١٦٩ ـ ربيحة بالتصغير والمهملة ، مولاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ذكرها ابن سعد.

١١١٧٠ ـ الربيّع ، بالتصغير المثقّل ، بنت حارثة بن سنان ، أخت الرباب الماضية قريبا. ذكرها الواقديّ أيضا.

١١١٧١ ـ الربيّع بنت الطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان. ذكرها ابن سعد في المبايعات.

١١١٧٢ ـ الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء (١) بن حزام بن جندب الأنصارية (٢) النجارية ، من بني عدي بن النجار.

تزوجها إياس بن البكير الليثي ، فولدت له محمدا. لها رؤية تقدم نسبها في ترجمة ولدها.

قال ابن أبي خيثمة ، عن أبيه : كانت من المبايعات بيعة الشجرة. وقال أبو عمر : كانت ربما غزت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وقال ابن سعد : أمها أم يزيد بنت قيس بن زعوراء ، روت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، روت عنها ابنتها عائشة بنت أنس بن مالك ، وسليمان بن يسار ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ونافع مولى ابن عمر ، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، وخالد بن ذكوان ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر.

روى البخاريّ والتّرمذيّ وغيرهما من طريق خالد بن ذكوان ، عن الربيّع بنت معوّذ ، قالت : جاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فدخل عليّ غداة بني بي ، فجلس على فراشي كمجلسك مني ، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدّف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر ، إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في عند.

فقال لها : دعي هذه ، وقولي بالذي كنت تقولين.

وأخرج أبو داود ، والتّرمذيّ ، وابن ماجة عدة أحاديث من رواية بن عقيل عنها في صفة وضوء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، منها : كان يأتينا فقال : «اسكبي لي وضوءا ...» الحديث.

__________________

(١) في أ : عقبة.

(٢) طبقات ابن سعد ٨ / ٤٤٧ ، المحبر ٤٣٠ ، مسند أحمد ٦ / ٣٥٨ ، طبقات خليفة ٣٣٩ ، مقدمة مسند بقي ابن مخلد ٩٠ ، المعرفة والتاريخ ٣ / ٢٨٣ ، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٣٤٣ ، تهذيب الكمال ٣ / ١٦٨٣ ، المعين في طبقات المحدثين ٢٩ ، الكاشف ٣ / ٤٢٥ ، الوافي بالوفيات ١٤ / ٨٦ ، الأغاني ١ / ٦٥ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ١٩٨ ، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٢٣ ، تاريخ الإسلام ٢ / ٤٠٢.

١٣٢

وأخرج ابن مندة من طريق أسامة بن زيد الليثي عن أبي عبيدة بن محمد ، قال : قلت للربيّع بنت معوذ : صفي لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقالت : يا بني ، لو رأيته لرأيت الشمس طالعة.

وأخرج البخاريّ ، والنّسائيّ ، وأبو مسلم الكجّيّ ، من طريق بشر بن المفضل ، عن خالد بن ذكوان ، عن الربيع بنت معوذ ، قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ونسقي القوم ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى إلى المدينة. لفظ أبي مسلم.

وفي رواية البخاريّ : نسقي الماء ونداوي الجرحى ... الحديث.

وأخرج ابن سعد ، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ ، قالت : قلت لزوجي : أختلع منك بجميع ما أملك؟ قال : نعم ، فدفعت إليه كل شيء غير درعي ، فخاصمني إلى عثمان فقال : له شرطه ، فدفعته إليه.

وأخرجه من وجه آخر أتمّ منه ، وقال فيه : الشرط أملك ، فخذ كل شيء حتى عقاص رأسها. قال : وكان ذلك في حصار عثمان ـ يعني سنة خمس وثلاثين.

١١١٧٣ ـ الرّبيّع بنت النضر (١) بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصارية ، أخت أنس بن النضر ، وعمة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

تقدم نسبها عند ذكره ، وهي من بني عدّي بن النجار ، وهي والدة حارثة بن سراقة الماضي ذكره أيضا.

وفيه قولها : أخبرني عن حارثة ، فإن يكن في الجنة صبرت واحتسبت ، وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء. فقال لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «إنّه أصاب الفردوس ...» الحديث.

وفي صحيح البخاريّ ، عن أنس ـ أنّ الربيّع بنت النضر عمته لطمت إنسانا فطلبوا العفو ، فأبوا فطلبوا الأرش (٢) فأبوا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «كتاب الله القصاص». فقال أنس بن النضر : أيكسر سنّ الرّبيع؟ لا ، والّذي بعثك بالحق لا يكسر سنها ، فرضوا بالأرش ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه ، منهم أنس بن النّضر» (٣).

__________________

(١) الثقات ٣ / ١٣٢ ، أعلام النساء ١ / ٣٨٠ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٩٨ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤١٨ ، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٢٣.

(٢) الأرش من الجراحات : ليس له قدر معلوم ، وقيل : هو دية الجراحات. اللسان ١ / ٦٠.

(٣) أخرجه مسلم ٣ / ١٣٠٢ كتاب القسامة باب ٥ إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها حديث ٢٤ ـ ١٦٧٥ وأحمد في المسند ٣ / ١٢٨ ، ١٦٧ ، ٥٨٤ ، والبيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٢٥ ، ٦٤ ، والبغوي في شرح السنة ١ / ١٤٧ ، والمتقي الهندي في كنز العمال ٥٩٣٢ ، ٥٩٥٢.

١٣٣

وأما ما وقع في صحيح مسلم من وجه آخر عن أنس ـ أنّ أخت الربيّع جرحت إنسانا ، فذكره ، وفيه : فقالت أمّ الربيع : يا رسول الله ، أيقتص من فلانة؟ فتلك قصة أخرى إن كان الراويّ حفظ ، وإلّا فهو وهم من بعض رواته ، ويستفاد إن كان محفوظا أنّ لوالدة الربيع صحبة ، ولأنس عنها رواية في صحيح مسلم في قصة قتل أخيها أنس بن النضر لما استشهد بأحد. قال أنس : فقالت أخته الربيّع عمتي بنت النضر : ما عرفت إلا أختي ببنانه ، وهذا صريح من روايته عن عمته. وقد أخلّ صاحب الأطراف فلم يترجم للربيع بنت النضر ، وهو عند البخاري من وجه آخر عن أنس بلفظ : ما عرفته إلا أخته.

١١١٧٤ ـ رجاء الغنوية (١).

روى ابن سيرين عن امرأة يقال لها رجاء أنها قالت : كنت عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فجاءته امرأة بابن لها ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله لي فيه بالبركة ، فإنه توفي لي ثلاثة ، فقال لها : «منذ أسلمت؟» قالت : نعم. فقال : «جنّة حصينة». قالت : فقال لي رجل عنده : اسمعي ما يقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

أخرجه أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن هشام ، عنه ، ورجاله ثقات. ووقع لنا بعلوّ في المعرفة لابن مندة ، وذكرها أبو موسى في الراء وفي الزاي ومع الإهمال : هل هي بتخفيف. الجيم أو بتثقيلها؟

١١١٧٥ ـ رحيل ة. لها ذكر في كتاب الإكليل للحاكم.

١١١٧٦ ـ رزينة ، مولاة صفية زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم (٢) ، وهي أيضا خادم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

قال أبو عمر : حديثها عند البصريين في يوم عاشوراء.

قلت : أخرجه ابن أبي عاصم ، وابن مندة ، من طريق عليلة ، بمهملة مصغرة ، بنت الكميت ، حدثتني أمي أمينة ، عن أمّة الله بنت رزينة ، قالت : سألت أم رزينة ما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول في صوم عاشوراء؟ قالت : إنه كان ليصومه ويأمرنا بصيامه. لفظ ابن مندة.

وأخرجه أبو مسلم الكجّيّ ، وأبو نعيم من طريقه ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن عليلة مطولا ، ولفظه : حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية ، سمعت أمي أمينة أنها أتت واسط ، فلقيت مولاة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقال لها أمة الله ، وكانت أمها خادما لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقال لها

__________________

(١) الثقات ٣ / ١٣٤ ، أعلام النساء ١ / ٣٨٠ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٧ ، تعجيل المنفعة ٥٥٧.

(٢) الثقات ٣ / ١٣٣ ، أعلام النساء ١ / ٣٨٢ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٨.

١٣٤

رزينة ، فقالت لها : أما سمعت أمك تذكر في صوم عاشوراء شيئا؟ قالت : نعم ، حدثتني أمي رزينة أنها سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم .... حتى إن كان ليدعو صبيانه وصبيان فاطمة المراضع في ذلك اليوم فيتفل في أفواههم ، ويقول لأمهاتهم : لا ترضعوهم إلى الليل.

ورزينة ضبطت بفتح أولها ، وقيل بالتصغير. وحكى أبو موسى أنه قيل فيها بتقديم الزاي على الراء. وأخرج أبو يعلى ... أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما تزوج صفية أمر ببرها خادما وهي رزينة.

١١١٧٧ ـ رضوى بنت كعب (١).

ذكرها أبو موسى في «الذّيل» ، وأخرج من طريق روّاد بن الجراح ، عن أبيه ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن رضوى بنت كعب ، قالت : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن الحائض تحيض ، فقال : «لا بأس بذلك».

ورواد وشيخه ضعيفان. وقال في «التّجريد» : كأنها تابعية أرسلت ، كذا قال ، وهو عجب مع قولها سألت.

١١١٧٨ ـ رضوى ، مولاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (٢).

تقدم ذكرها في الخاء المعجمة في خضرة ، وقال أبو موسى : ذكرها المستغفري ولم يورد لها شيئا.

١١١٧٩ ـ رغينة ، بمعجمة مصغرة ، وقيل أولها زاي ، بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.

ذكرها ابن سعد في المبايعات ، وقال : أمها عمرة بنت مسعود بن قيس ، تزوجها رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وهي أخت حبيبة بنت سهل التي تقدم ذكرها.

١١١٨٠ ـ رفاعة بنت ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة (٣) ، من بني خطمة الأنصارية. ذكرها ابن حبيب فيمن بايعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكذا قال بن سعد.

١١١٨١ ـ رفيدة الأنصارية ، أو الأسلمية (٤).

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٩٢٣ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٨.

(٢) أسد الغابة ت ٦٩٢٢.

(٣) أسد الغابة ت ٦٩٢٤.

(٤) أسد الغابة ت ٦٩٢٥ ، الاستيعاب : ت ٣٣٨٦.

١٣٥

ذكرها ابن إسحاق في قصة سعد بن معاذ لما أصابه بالخندق ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : اجعلوه في خيمة رفيدة التي في المسجد حتى أعوده من قريب (١) ، وكانت امرأة تداوي الجرحى ، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين.

وقال البخاريّ في «الأدب المفرد» : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، قال : ولما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فقيل : حوّلوه عند امرأة يقال لها رفيدة ، وكانت تداوي الجرحى ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا مرّ به يقول : «كيف أمسيت؟» وإذا أصبح قال : «كيف أصبحت؟» فيخبره. وأورده في التاريخ بقصة وفاة سعد ، وسنده صحيح ، وأورده المستغفري من طريق البخاري وأبو موسى من طريق المستغفري.

١١١٨٢ ـ رقيقة (٢) ، بقافين مصغرة ، بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية ، بنت عم العباس وإخوته من بني عبد المطلب ، وهي والدة مخرمة بن نوفل ، والد المسور.

ذكرها الطّبرانيّ والمستغفريّ في الصحابة. وقال أبو عمر : وما أراها أدركت. وعمدة من ذكرها ما أخرجوه من طريق حميد بن منهب ، عن عروة بن مضرس ، عن مخرمة بن نوفل ، عن أمه رقيقة ، قال : وكانت لدة عبد المطلب بن هاشم ، قالت : تتابعت على قريش سنون أمحلت الضرع وأدقّت العظم ... الحديث بطوله في استسقاء عبد المطلب لقريش ومعه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو غلام قد أيفع ، وفيه أنهم سقوا ، وإن شيوخ قريش كعبد الله بن جدعان وحرب بن أمية قالوا لعبد المطلب لما سقوا على يديه : هنيئا لك أبا البطحاء ، وفيه شعر رقيقة المذكورة أوله :

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا

وقد فقدنا الحيا واجلوّذ المطر

[البسيط]

__________________

(١) أخرجه مسلم في الصحيح ٣ / ١٣٨٩ عن عائشة قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله ت خيمة في المسجد يعوده من قريب. كتاب الجهاد والسير باب (٢١). إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب حديث رقم (٦٥ / ١٧٦٩) وقد كانت خيمة رفيدة في المسجد والترمذي في السنن ٣ / ١٢٢ كتاب السير باب (٢٩) ما جاء في التنزيل على الحكم حديث رقم ١٥٨٢ ، والنسائي ٢ / ٤٥ ، كتاب المساجد باب (١٨) ضرب الخباء في المساجد حديث رقم ٧١٠.

(٢) الثقات ٣ / ١٣٤ ، أعلام النساء ١ / ٣٩٣ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٦٨ ، والمنمق ١٦٦ ، ١٦٩ ، ١٧٠.

١٣٦

قال أبو موسى ـ بعد إيراده : هذا حديث حسن. قال : وقد ذكرها ابن سعد في المسلمات المهاجرات ، وقال : أمّها هالة بنت كلدة بن عبد الدار ، ثم أخرج عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المسور ، عن أبيها ، عن مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة ، قالت : لكأنّي انظر إلى عمي شيبة ـ تعني عبد المطلب بن عبد مناف ، فكنت أول من سبق إليه ، فالتزمته وخبرت به أهلنا ، وهي أسنّ يومئذ من عبد المطلب ، وقد أدركت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأسلمت ، وكانت أشدّ الناس على ولدها مخرمة ـ يعني لكونه لم يسلم. وبهذا السند. عن أمها ـ أنّ رقيقة وهي أم مخرمة بن نوفل حدثت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقالت : إن قريشا قد اجتمعت تريد بياتك الليلة. قال المسور : فتحوّل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن فراشه وبات عليه عليّ.

١١١٨٣ ـ رقيقة الثقفية (١). قال أبو عمر : أسلمت حين خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم من مكة إلى الطائف بعد موت أبي طالب وخديجة ، حديثها عند عبد ربه بن الحكم عن أميمة بنت رقيقة.

قلت : أخرجه ابن أبي عاصم ، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، عن عبد ربه ، ولفظه : عن أمها ، قالت : لما جاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يبتغي النصر بالطائف دخل عليّ فأخرجت له شرابا من سويق ، فقال : «يا رقيقة ، لا تعبدي طاغيتهم ولا تصلّي إليها». قالت : إذا يقتلوني. قال : «فإذا صلّيت فولّيها ظهرك» (٢) ثم خرج من عندي.

١١١٨٤ ـ رقيّة (٣) ، بقاف واحدة وبالتشديد ، بنت ثابت بن خالد ، من بني مالك بن النجار الأنصارية.

ذكرها ابن حبيب في المبايعات. وقال ابن سعد : ذكر محمد بن عمر أنها أسلمت وبايعت.

١١١٨٥ ـ رقيّة بنت زيد بن حارثة الكلبي ، مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأخت أمة.

ذكرها البلاذريّ. وتقدم ذكرها في ترجمة زيد ، وأن أمها أم كلثوم بنت عتبة. وذكر ابن سعد من مسند خالد بن نمير ، قال : لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فخمشت بنت زيد في وجهه ، فبكى حتى انتحب.

١١١٨٦ ـ رقيّة بنت كعب الأسلمية (٤)

__________________

(١) بقي بن مخلد ١٠١٢.

(٢) أورده الهيثمي في الزوائد ٦ / ٣٨ عن رقيقة قالت لما جاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يبتغي النصر بالطائف ... الحديث.

قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.

(٣) أسد الغابة : ت ٦٩٢٨.

(٤) أسد الغابة : ت ٦٩٣٠.

١٣٧

روى سفيان بن حمزة عن أشياخه عنها. قيل : لها صحبة ، ذكرها أبو نصر بن ماكولا.

١١١٨٧ ـ رقيّة بنت سيد البشر صلى‌الله‌عليه‌وسلم : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (١) الهاشمية (٢) ، هي زوج عثمان بن عفان ، وأم ابنه عبد الله.

قال أبو عمر : لا أعرف خلافا أنّ زينب أكبر بنات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم. واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم ، والأكثر أنهنّ على هذا الترتيب. ونقل أبو عمر عن الجرجاني أنه صح أن رقية أصغرهن ، وقيل : كانت فاطمة أصغرهن ، وكانت رقية أولا عند عتبة بن أبي لهب ، فلما بعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أمر أبو لهب ابنه بطلاقها ، فتزوجها عثمان.

وقال ابن هشام : تزوج عثمان رقية ، وهاجر بها إلى الحبشة ، فولدت له عبد الله هناك : فكان يكنى به.

وقال أبو عمر : قال قتادة : لم تلد له ، قال : وهو غلط لم يقله غيره ، ولعله أراد أختها أم كلثوم ، فإنّ عثمان تزوجها بعد رقية ، فماتت أيضا عنده ، ولم تلد له ، قاله ابن شهاب والجمهور. وسيأتي لتزويج رقية ذكر في ترجمة سعدى أم عثمان حماتها.

وقال ابن سعد : بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم هي وأخواتها ، وتزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة ، فلما بعث قال أبو لهب : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته ، ففارقها ولم يكن دخل بها ، فتزوجها عثمان ، فأسقطت منه سقطا ، ثم ولدت له بعد ذلك ولدا فسماه عبد الله ، وبه كان يكنى ، ونقره ديك فمات فلم تلد له بعد ذلك.

وأخرج ابن سعد من طريق عليّ بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : لما ماتت رقية قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون». فبكت النساء على رقية ، فجاء عمر بن الخطاب فجعل يضربهن ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «مهما يكون من العين ومن القلب فمن الله والرّحمة ، ومهما يكن من اليد واللّسان فمن الشّيطان» (٣). فقعدت فاطمة على شفير القبر تبكي ، فجعل يمسح عن عينها بطرف ثوبه.

قال الواقديّ : هذا وهم ، ولعلها غيرها من بناته ، لأن الثبت أن رقية ماتت ببدر ، أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر.

وأخرج ابن مندة بسند واه عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر ،

__________________

(١) في أ : عبد المطلب بن هاشم الهاشمية.

(٢) أسد الغابة : ت ٦٩٢٩ ، الاستيعاب : ت ٣٣٨٩.

(٣) أخرجه أحمد في المسند ١ / ٣٣٥ عن ابن عباس.

١٣٨

قالت : كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بالغار ، فاستأذنه عثمان في الهجرة ، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة ، فحملت الطعام ، فقال لي : «ما فعل عثمان ورقيّة»؟ قلت. قد سارا. فالتفت إلى أبي بكر ، فقال : «والّذي نفسي بيده ، إنّه أوّل من هاجر بعد إبراهيم ولوط».

قلت : وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إلى الحبشة كانت حين هجرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهذا باطل ، إلا إن كان المراد بالغار غير الّذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة ، والّذي عليه أهل السير أنّ عثمان رجع مكة من الحبشة مع إلى من رجع ، ثم هاجر بأهله إلى المدينة ، ومرضت بالمدينة لما خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر ، فتخلف عليها عثمان عن بدر ، فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشرا بوقعة بدر. وقيل : وصل لما دفنت. وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : لما ماتت رقية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا يدخل القبر رجل قارف» (١). فلم يدخل عثمان.

قال أبو عمر : هذا خطأ من حماد ، إنما كان ذلك في أم كلثوم.

وقد روى ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية ، وكانت قد أصابها الحصبة ، فماتت ، وجاء زيد بشيرا بوقعة بدر ، قال : وعثمان على قبر رقية.

ومن طريق قتادة عن النضر بن أنس ، عن أبيه : خرج عثمان برقية إلى الحبشة مهاجرا ، فاحتبس خبرهما ، فأتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم امرأة فأخبرته أنها رأتهما. فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «قبّحهما الله ، إنّ عثمان أوّل من هاجر بأهله» ـ يعني من هذه الأمة.

وذكر السّراج في تاريخه من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : تخلف عثمان ، وأسامة بن زيد ، عن بدر ، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا ، فقال : يا أسامة ، ما هذا؟ فنظروا ، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر.

١١١٨٨ ـ رقية مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

عمرت حتى جعلها الحسين بن علي مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة ، لأنه لم يكن بقي

__________________

(١) يقال : قرف الذنب واقترفه إذا عمله ، وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه ، وقرفه بكذا : أي أضافه إليه واتهمه به ، وقارف امرأته إذا جامعها. النهاية. ٤ / ٤٥.

١٣٩

من يعرف القبر غيرها ، قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة.

١١١٨٩ ـ رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصارية النجارية (١).

ذكرها ابن حبيب في المبايعات ، وذكر ابن إسحاق في السيرة النبويّة ـ أن بني قريظة لما حكم فيهم سعد بن معاذ حبسوا في دار رملة بنت الحارث امرأة من الأنصار من بني النجار.

قلت : وتكرر ذكرها في السيرة. وأما الواقدي فيقول : رملة بنت الحدث ، بفتح الدال المهملة بغير ألف قبلها. وقال ابن سعد : رملة بنت الحارث ، وهو الحارث بن ثعلبة بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، تكنى أم ثابت ، وأمها كبشة بنت ثابت بن النعمان بن حرام ، وزوجها معاذ بن الحارث بن رفاعة.

١١١٩٠ ـ رملة بنت الخطاب. تأتي في فاطمة بنت الخطاب.

١١١٩١ ـ رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية (٢) ، زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، تكنى أم حبيبة ، وهي بها أشهر من اسمها ، وقيل : بل اسمها هند ، ورملة أصحّ ، أمها صفية بنت أبي العاص بن أمية.

ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما ، تزوّجها حليفهم عبيد الله ، بالتصغير ، ابن جحش ابن رئاب بن يعمر الأسدي ، من بني أسد بن خزيمة ، فأسلما ، ثم هاجرا إلى الحبشة ، فولدت له حبيبة فبها كانت تكنى. وقيل : إنما ولدتها بمكة وهاجرت وهي حامل بها إلى الحبشة.

وقيل : ولدتها بالحبشة وتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود ، ولما تنصر زوجها عبيد الله بن جحش ، وارتد عن الإسلام فارقها.

فأخرج ابن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي ، قال : قالت أم حبيبة : رأيت في المنام كأنّ زوجي عبيد الله بن جحش بأسوإ صورة ، ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر ، فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكبّ على الخمر حتى مات. فأتاني آت في نومي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي ، فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فإذا هي جارية له يقال لها أبرهة ، فقالت : إن الملك يقول لك : وكلي من

__________________

(١) أسد الغابة ت ٦٩٣١.

(٢) الثقات ٣ / ١٣١ ، أعلام النساء ١ / ٣٩٧ ، الكاشف ٣ / ٧١ ، تنوير قلوب المسلمين ٦٨ ، ١٤٦ ، السمط الثمين ١١١.

١٤٠