الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٧

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٧

المؤلف:

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني


المحقق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمّد معوّض
الموضوع : التراجم
الناشر: دار الكتب العلميّة
الطبعة: ١
الصفحات: ٤١٥

عن أبي معاوية ، وقال : هذه الزيادة لا تحفظ إلا في هذه الرواية.

١٠٦٥٣ ـ أبو النعمان ، آخر غير منسوب.

ذكره مطيّن ، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة في الصحابة. وأخرجه أبو نعيم عنهما ، وتبعه أبو موسى ، وحديثه في مسند يحيى بن عبد الحميد ، عن قيس بن الربيع ، عن جابر ـ هو الجعفي ، عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، عن أبي النعمان أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم [صلّى] على امرأة نفساء وابنها من الزنا.

وقد نسبه ابن الكلبيّ أنصاريا ، فقال : روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه صلّى على امرأة ماتت في نفاسها وابنها معها ، وقال : لم يروه غير جابر بن يزيد الجعفي ، وليس يثبت.

١٠٦٥٤ ـ أبو النعمان بن أبي النعمان : عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري.

ذكره البغويّ في «الكنى» ، وذكر له الحديث الآتي في ترجمة معبد بن هوذة ، ولم ينبه على أن اسمه معبد.

١٠٦٥٥ ـ أبو نعيم : محمود بن الربيع الأنصاري. ذكره أبو أحمد الحاكم وتقدم.

١٠٦٥٦ ـ أبو نمر الكناني ، جدّ شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ذكره ابن سعد في مسلمة الفتح ، واستدركه الذهبي.

قلت : وذكره أبو علي بن السّكن في الصحابة ، وأغفله ابن عبد البر ، وابن فتحون ، مع استمدادهما كثيرا من كتاب ابن السكن. وأورد ابن السكن ، من طريق محمد بن طلحة التيمي : حدثني عبد الحكم بن سفيان بن أبي نمر ، عن عمه ، عن أبيه ، قال : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في مغزاه ومعه عائشة ، فمرّ بجانب العقيق ، فقال : «يا عائشة ، هذا المنزل لو لا كثرة الهوامّ» (١).

قال ابن السّكن : عبد الحكم هذا هو ابن أخي شريك بن أبي نمر.

وقرأت في أخبار المدينة لعمر بن شبّة : أن أبا نمر بن عويف ، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، قدم المدينة ، فنزل على بني ليث بن بكر ، فاختطّ داره في بني أخرم بن ليث ، فعرفت بدار أبي نمر.

١٠٦٥٧ ـ أبو نملة الأنصاري (٢). اسمه عمار بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن غنم بن

__________________

(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٩٩٣٤ وعزاه للبغوي عن سفيان بن أبي نمر عن أبيه.

(٢) طبقات خليفة ٨١ ، مقدمة مسند بقي بن مخلد ١٢٠ ، المعرفة والتاريخ ١ / ٣٨٠ ، تهذيب الكمال

٣٤١

عدي بن الحارث بن مرة بن ظفر الأنصاري الظّفري.

شهد بدرا مع أبيه ، وشهد أحدا وما بعدها ، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان ، وقتل له ابنان يوم الحرّة : عبد الله ، ومحمد.

حديثه عند ابن شهاب في أهل الكتاب من رواية نملة بن أبي نملة ، عن أبيه ، ذكره هكذا ابن عبد البرّ ، وسبقه إلى أكثره أبو علي بن السكن ، وأبو أحمد الحاكم ، وزاد : وله أخ يكنى أبا ذرّ ، أمهما أم زرارة بنت الحارث.

وقال أبو بشر الدّولابيّ : إنه عمارة بن معاذ. وقال ابن البرقي : هو معاذ بن زرارة. قال ابن مندة : أبو نملة الأنصاري له صحبة ، ثم ساق حديثه عاليا من رواية معمر ويونس ، كلاهما عن الزهري ، عن ابن أبي نملة ، عن أبيه ـ أنهم بينا هم جلوس مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذ مرت جنازة ، فقال له رجل من اليهود : هل تكلّم هذه الجنازة يا محمد؟ قال : «لا أدري». قال : فإنّها تتكلم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم» (١).

وأخرجه ابن السّكن ، والحارث بن أبي أسامة ، من طريق يونس ، وزاد في آخره : وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله ، فإن يك حقّا فلم تكذبوهم ، وإن كان باطلا لم تصدقوهم. وأخرج حديثه أبو داود.

وقال البغويّ : أبو نملة سكن المدينة ، وساق حديثه ، ووجدت لنملة بن أبي نملة عن أبيه حديثا أخرجه ابن سعد وأبو نعيم في «الدّلائل» ، من طريق محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن نملة بن أبي نملة ، عن أبيه ، قال : كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجرته إلينا ، فلما ظهر حسدوا وبغوا وقالوا : ليس به.

١٠٦٥٨ ـ أبو نملة ، آخر. ذكره الدولابي ، وقال : هو غير الأنصاري.

١٠٦٥٩ ـ أبو نهيك الأنصاري الأشهلي (٢)

__________________

٣ / ١٦٥٤ ، الكاشف ٣ / ٣٤٠ ، الكنى والأسماء للدولابي ١ / ٥٨ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٥٩ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤٨٢ ، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٨ ، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٦١ ، تاريخ الإسلام ٢ / ٥٦٢.

(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢ / ١٠ عن ابن أبي نملة عن أبيه وقال البيهقي ابن أبي نملة هو نملة بن أبي نملة الأنصاري وعبد الرزاق في المصنف حديث رقم ١٠١٦٠ ، ١٩٢١٤ ، ٢٠٠٥٩ والبغوي في شرح السنة ٥ / ١٩٦ ، وابن أبي عاصم في السنة ١ / ٢٦٨.

(٢) أسد الغابة : ت ٦٣١٩ ، الاستيعاب : ت ((٣٢٤٨.

٣٤٢

ذكره أبو عمر ، فقال : لا أعرف له خبرا ولا رواية إلا أنه بعثه أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد مع سلمة بن سلامة بن وقش يأمره أن يقتل من بني حنيفة كلّ من أنبت ، فوجداه قد صالح مجّاعة بن مرارة.

١٠٦٦٠ ـ أبو نيزر بكسر أوله وسكون التحتانية المثناة وفتح الزاي المنقوطة بعدها مهملة.

ذكره الذّهبيّ مستدركا ، وقال : يقال إنه ولد النجاشي ، جاء وأسلم ، وكان مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في مؤنته.

قلت : وقرأت قصته في كتاب الكامل لأبي العباس المبرد ، وهي في ربعه الأخير ، قال : حدثنا أبو محلم محمد بن هشام بإسناد ذكره أن أبا نيزر كان من أبناء بعض ملوك الأعاجم ، فرغب في الإسلام صغيرا ، فأسلم عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فكان معه في مؤنته ، ثم كان مع فاطمة ، ثم مع ولدها ، وكان يقوم بضيعتي عليّ اللتين في البقيع تسمّى إحداهما البغيبغة (١) والأخرى عين أبي نيزر (٢) ، فذكر أن عليّا أتاه فأطعمه طعاما فيه قرع صنعه له بإهالة ، فأكل وشرب من الماء ، فذكر قصة أنه كتب بتحبيس الضّيعتين ، فذكر صفة شرطه ، ومنه أنه وقفهما على فقراء المدينة وابن السبيل إلا أن يحتاج الحسن أو الحسين فهما طلق ، وفي آخر الخبر : إن الحسين احتاج لأجل دين عليه ، فبلغ ذلك معاوية ، فدفع له في عين أبي نيزر مائة ألف ، فأبى أن يبيعها وأمضى وقفها.

القسم الثاني

لم يذكر فيه أحد من الرجال.

القسم الثالث

١٠٦٦١ ـ أبو نجيح المكيّ (٣) ، والد عبد الله بن أبي نجيح ، اسمه يسار. تقدم.

__________________

(١) بالضم ثم الفتح وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وغين أخرى كأنه تصغير البغبغة وهو ضرب من الهدير والبغيبغة البئر القريبة الرشاء وهي اسم لبلد. انظر : معجم البلدان ١ / ٥٥٥.

(٢) بفتح النون وياء مثناة من تحت وزاي مفتوحة وراء وأبو نيزر عبد اشتراه علي رضي‌الله‌عنه فأعتقه قيل : كان ابن النجاشي الّذي أسلم لصلبه فأعتقه مكافأة لأبيه وهي ضعيفة من وقف علي رضي‌الله‌عنه. انظر : مراصد الاطلاع ٢ / ٩٧٦.

(٣) الطبقات الكبرى ٥ / ٤٧٣ ، تاريخ خليفة ٣٣٩ ، التاريخ لابن معين ٢ / ٦٨٠ ، التاريخ الكبير ٨ / ٤٢٠ ،

٣٤٣

١٠٦٦٢ ـ أبو النعمان ، حجر بن عمرو ...

١٠٦٦٣ ـ أبو النعمان ، غير منسوب (١).

له إدراك ، قال ثور ، عن خالد بن معدان : إن أبا النعمان حدثه ، قال : حججت في ولاية عمر ، فذكر قصة.

ذكره البخاريّ ، وتبعه أبو أحمد الحاكم.

١٠٦٦٤ ـ أبو نخيلة : بخاء معجمة مصغرا ، العكلي.

له إدراك ، ذكره الآمدي في الشعراء ، وأنشد له هجاء في سجاح التي ادّعت أنها نبيّة ، ثم خدعها مسيلمة الكذاب فتزوّجها وسلمت له الأمر.

١٠٦٦٥ ـ أبو نمر بن عويف.

ذكر في أبي نمر جدّ شريك بن عبد الله بن أبي نمر.

القسم الرابع

١٠٦٦٦ ـ أبو نجيح العبسيّ (٢).

ذكره أبو عمر ، فقال : له حديث واحد في النكاح من رواية يزيد بن أبي حبيب ، عن حبيب بن لقيط ، عنه ، ذكره البخاري في الكنى المجردة ، وهو عندهم عمرو بن عبسة.

قلت : اختصره من كلام الحاكم أبي أحمد دون قوله حديث واحد في النكاح ، ولكن لفظه : أبو نجيح العبسيّ ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، روى ربيعة بن لقيط ، عن رجل ، عن أبي نجيح. ثم أسند إلى محمد بن إسماعيل ـ يعني البخاري ـ أنه ذكره هكذا في الكنى المجرة. قال أبو أحمد : وهي كنية عمرو بن عبسة ، كما أخرجه بالإسناد إلى يزيد بن أبي حبيب ، وكان قد أخرج في ترجمة عمرو بن عبسة من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : حدثني ربيعة بن لقيط ، عن رجل من قيس يقال له أبو نجيح ـ أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال يوما : «ألا أخبركم بخير القبائل؟ قلنا : بلى يا رسول الله. قال : «السّكون سكون كندة ...» الحديث.

__________________

تاريخ الثقات للعجلي ٤٨٣ ، الكنى والأسماء للدولابي ٢ / ١٤٣ ، الجرح والتعديل ٩ / ٣٠٦ ، الثقات لابن حبان ٥ / ٥٥٧ ، تحفة الأشراف ٤٢٢ ، تهذيب الكمال ٣ / ١٥٤٧ ، الكاشف ٣ / ٢٥٣ ، تاريخ الإسلام ٣ / ٥٤٠ ، جامع التحصيل ٣٧٥ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٢٣٧٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٧٤.

(١) أسد الغابة : ت ٦٣١٧.

(٢) التاريخ الكبير ٩ / ٧٧ ، تعجيل المنفعة ٥٥٣.

٣٤٤

قال ابن لهيعة : فحدثت به ثور بن يزيد ، قال أبو نجيح : هو عمرو بن عبسة صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهذا الّذي جزم به أبو أحمد محتمل.

ويحتمل أيضا أن يكون غيره ، إذ لا يلزم من كونه من رواية يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط أن يكون أبو نجيح العبسيّ هو عمرو بن عبسة. وقد صرح في الحديث الّذي ساقه أنه رجل من قيس. وكذا ترجم له ابن مندة ، فقال : أبو نجيح القيسي روى حديثه ربيعة بن لقيط ، عن رجل عنه ، ولا يثبت ، وعلى أبي عمر اعتراض في قوله : له حديث واحد في النكاح من رواية يزيد عن ربيعة ، فإن الحديث الّذي ورد عن أبي نجيح في النكاح ليس من رواية يزيد عن ربيعة كما قدمته في القسم الأول ، وقدمت أن أبا أحمد الحاكم قال : إنه العرباض بن سارية ، وهو محتمل ، كما أن هذا يحتمل أيضا أن يكون غير عمرو بن عبسة ، ولكن شهادة ثور أنه هو تقتضي المصير إليه.

واستشكل ابن الأثير قوله العبسيّ ، لأن عمرو بن عبسة سلمي ، وصوّب قول ابن مندة أنه قيسي ، لأن سليما من قيس ، وهو كذلك ، لكن يحتمل أن الراويّ نسبه إلى والده عبسة ، ويكون.

١٠٦٦٧ ـ أبو نصر الهلالي (١).

أرسل شيئا. روى عنه قتادة عند النسائي ، وقد أرسل شيئا ، ذكره بعضهم في الصحابة. وقال ابن مندة : لا يعرف اسمه.

قلت : وأظن أنه حميد بن هلال.

١٠٦٦٨ ـ أبو النضر السلمي (٢). روى حديثه المعافي بن عمران الظّهري ، عن مالك بن أنس ، فقال في حديثه : عن أبي النضر ، والصواب ابن النضر ، هكذا في الموطأ.

أورده ابن مندة هكذا ، وتبعه أبو نعيم ، وقال ابن الأثير : قد رواه ابن أبي عاصم ، عن يعقوب بن حميد ، عن عبد الله بن نافع ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبي النضر فيمن مات له ثلاثة من الولد ـ يعني ، فلم يتفرد المعافي. انتهى.

وأبو النضر هذا هو ...

__________________

(١) تقريب التهذيب ٢ / ٤٨٠.

(٢) تبصير المنتبه ٤ / ١٤١٨ ـ الإكمال ٧ / ٣٥٠.

٣٤٥

حرف الهاء

القسم الأول

١٠٦٦٩ ـ أبو هارون : كلاب بن أمية الليثي. تقدم في الأسماء.

١٠٦٧٠ ـ أبو هاشم بن عتبة (١) بن ربيعة بن عبد شمس القرشي ، يكنى أبا سفيان العبشمي ، أخو أبي حذيفة بن عتبة لأبيه ، وأخو مصعب بن عمير العبدري لأمه ، أمّهما خناس بنت مالك العامري ، من قريش.

اختلف في اسمه ، فقيل مهشم ، وقيل خالد. وبه جزم النسائي ، وقيل اسمه كنيته ، وبه جزم محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وقيل هشيم ، وقيل هشام ، وقيل شيبة.

قال ابن السّكن : أسلم يوم فتح مكة ، ونزل الشام إلى أن مات في خلافة عثمان. قال ابن مندة : روى عنه أبو هريرة ، وسمرة بن سهم ، وأبو وائل. وقال ابن مندة : الصحيح أن أبا وائل روى عن سمرة عنه.

قلت : وروى حديثه التّرمذيّ وغيره بسند صحيح ، من طريق منصور الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة وهو مريض يعوده ، فقال : يا خال ، ما يبكيك؟ أوجع يشئزك (٢) أو حرص على الدنيا؟ قال : لا ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عهد إليّ عهدا لم آخذ به. قال : «أما يكفيك من الدّنيا خادم ومركب في سبيل الله» ، فأجدني قد جمعت.

وأخرجه البغويّ ، وابن السّكن ، من طريق مغيرة ، عن أبي وائل ، عن سمرة بن سهم ـ رجل من قومه ، قال : نزلت على أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة فأتاه معاوية يعوده ، فبكى أبو هاشم ... فذكره ، وزاد ـ بعد قوله على الدنيا : فقد ذهب صفوها ، وقال فيه عهدا وددت أني كنت تبعته ، قال : إنك لعلك أن تدرك أموالا تقسّم بين أقوام ، وإنما يكفيك ... فذكره.

وقد روى أبو هريرة ، عن أبي هاشم هذا حديثا أخرجه أبو داود ، والتّرمذيّ ، والنّسائيّ ، والبغويّ ، والحاكم أبو أحمد ، من طريق كهيل بن حرملة ، قال : قدم أبو هريرة دمشق ، فنزل على أبي كلثوم الدّوسي ، فأتيناه فتذاكرنا الصلاة الوسطى ، فاختلفنا فيها ، فقال أبو هريرة : اختلفنا فيها كما اختلفتم ، ونحن بفناء بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وفينا الرجل الصالح

__________________

(١) تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٠٩ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٦١.

(٢) يشئزك : يقلقك يقال : أشأزه : أقلقه. اللسان : ٤ / ٢١٧٥.

٣٤٦

أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة ، فقام ، فدخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان جريئا عليه ، ثم خرج إلينا فأخبرنا أنها العصر.

وذكر أبو الحصين الرّازيّ أنّ داره كانت من سوق النحاسين إلى سوق الحدادين. وقال ابن سعد : أسلم في الفتح ، وخرج إلى الشام فلم يزل بها حتى مات.

وأخرج يعقوب بن سفيان ، من طريق ابن إسحاق ، قال : صالح أبو هاشم بن عتبة أهل أنطاكية في مقبرة مصرين وغيرهما في سنة إحدى وعشرين. وقال ابن البرقي : ذهبت عينه يوم اليرموك ، ومات في زمن معاوية.

وذكر خليفة أن معاوية استعمله على الجزيرة. وقال أبو زرعة الدّمشقيّ ، عن أبي مسهر : قديم الموت ، وقد تقدم له ذكر في ترجمة أبي عبد الله ، صحابي ، غير منسوب.

١٠٦٧١ ـ أبو هالة التميمي : هو النّبّاش بن زرارة. ذكره أبو أحمد في الكنى ، عن يحيى بن معين.

١٠٦٧٢ ـ أبو هانئ (١) ، جد عبد الرحمن بن أبي مالك.

ذكره أبو عمر ، فقال : قدم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فمسح رأسه ودعا له بالبركة ، وأنزله على يزيد بن أبي سفيان. روى حديثه عبد الرحمن بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن جده أبي هانئ.

١٠٦٧٣ ـ أبو هبيرة ، عائذ بن عمرو المزني ، ممن بايع تحت الشجرة.

تقدم في الأسماء ، كناه علي بن المديني ، وأسند ذلك أبو أحمد الحاكم عنه.

١٠٦٧٤ ـ أبو هبيرة بن الحارث (٢) بن علقمة بن عمرو بن كعب بن مالك بن مبدول الأنصاري الخزرجي النجاري.

ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بأحد. وقد تقدّم ذكره في حرف الألف ، لأن الواقدي وغيره قالوا فيه : أبو أسيرة ، وقال أبو عمر : أبو هبيرة اسمه كنيته ، وهو أخو أبي أسيرة ، كذا قال.

١٠٦٧٥ ـ أبو هبيرة الأنصاري ، غير منسوب.

أورده أبو يعلى في مسندة ، من طريق مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن سعيد بن نافع ،

__________________

(١) الجرح والتعديل ٩ / ٤٥٥ ، بقي بن مخلد ٥٦٨.

(٢) الاستيعاب ٤ / ١٧٦٨ ، أسد الغابة ٦ / ٣١٧ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٠٩.

٣٤٧

قال : رآني أبو هبيرة الأنصاري صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنا أصلّي الضحى حين طلعت الشمس ، فعاب عليّ ذلك ونهاني ، ثم قال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «لا تصلّوا حتّى ترتفع الشّمس ، فإنّها تطلع بين قرني شيطان». خلطه ابن الأثير بالذي قبله ، ثم قال : سعيد تابعي لم يدرك من يقتل بأحد ، فإن كان غيره وإلا فهو منقطع. انتهى.

وكيف يحتمل أن يكون منقطعا وهو يصرّح بأنه رآه فتعيّن الاحتمال الأول.

١٠٦٧٦ ـ أبو هدم بن الحضرميّ (١) ، أخو العلاء. ذكره الدار الدّارقطنيّ ، كذا في التجريد.

١٠٦٧٧ ـ أبو هدمة الأنصاري.

ذكره أبو موسى في الذّيل ، فقال : ذكره المستغفري ، وقال : روى عنه ابنه محمد من حديث ابن أخي الزهري ، عن عمه. ووقع عندنا من حديث أبي حاتم الرازيّ ، قال المستغفري : قاله لي البردعي.

١٠٦٧٨ ـ أبو هذيل (٢) ، غير منسوب.

ذكره أبو موسى أيضا ، وقال : ذكره أبو بكر بن أبي علي ، وساق من طريق أبي الأشعث ، عن عبد الله بن خداش ، عن أوسط ، عن أبي الهذيل ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ليأكل الرّجل من أضحيته» (٣).

١٠٦٧٩ ـ أبو هراسة : هو قيس بن عاصم. ذكره البغوي ، عن ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين.

١٠٦٨٠ ـ أبو هريرة (٤) بن عامر بن عبد ذي الشّرى بن ظريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسيّ.

__________________

(١) مؤتلف الدار الدّارقطنيّ ص ٢٣١٣.

(٢) تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٠٨ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٦٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤٨٣ ، تهذيب الكمال ٣ / ١٦٥٥.

(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢ / ١٤٣ ، وأبو نعيم في الحلية ٤ / ٣٦٢ وأورده الهيثمي في الزوائد ٤ / ٢٨ ، عن أبي هريرة قال إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته ... قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليأكل كل رجل من أضحيته وفيه عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال ربما أخطأ وضعفه الجمهور والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٢١٩٧.

(٤) تلقيح فهوم أهل الأثر ١٥٢ ، الكاشف ٣ / ٣٨٥ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٦٢ ، المغني ٢٩٨ الكنى والأسماء ١ / ٦٠ خلاصة تهذيب الكمال ٣ / ٢٥٢ ، تهذيب الكمال ٣ / ١٦٥٥ ، تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٢٠٩ ، الأنساب ٥ / ٤٠٢ ، تنقيح المقال ٣ / ٣٨.

٣٤٨

هكذا سماه ونسبه ابن الكلبيّ ، ومن تبعه كأبي ... ، وقوّاه أبو أحمد الدمياطيّ.

وقال ابن إسحاق : كان وسيطا في دوس. وأخرج الدولابي ، من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : اسم أبي هريرة عبد نهم بن عامر ، وهو دوسي حليف لأبي بكر الصديق. وخالف ابن البرقي في نسبه ، فقال : هو ابن عامر بن عبد شمس بن عبد الساطع بن قيس بن مالك بن ذي الأسلم بن الأحمس بن معاوية بن المسلم بن الحارث بن دهمان بن سليم بن فهم بن عامر بن دوس ، قال : ويقال هو ابن عتبة بن عمرو بن عيسى بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن عمرو بن فهم بن دوس.

وقال أبو عليّ بن السّكن : اختلف في اسمه ، فقال أهل النسب : اسمه عمير بن عامر ، وقال ابن إسحاق : قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة : كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر ، فسماني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عبد الرحمن ، وكنيت أبا هريرة ، لأني وجدت هرّة فحملتها في كمّي ، فقيل لي أبو هريرة.

وهكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى من طريق يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق. وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه مطولا. وأخرج الترمذي بسند حسن ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : قلت لأبي هريرة : لم كنيت بأبي هريرة؟ قال : كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في شجرة ، وإذا كان النهار ذهبت بها معي ، فلعبت بها فكنوني أبا هريرة. انتهى.

وفي صحيح البخاريّ أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال له : «يا أبا هرّ». وأخرج البغوي ، من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي ، وهو ضعيف ، قال : كان اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس ، وكنيته أبو الأسود ، فسمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عبد الله ، وكناه أبا هريرة.

وأخرج ابن خزيمة بسند قوي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عبد شمس من الأزد ، ثم من دوس.

وأخرج الدّولابيّ بسند ، حسن ، عن أسامة بن زيد الليثي ، عن عبيد الله بن أبي رافع والمقبري ، قالا : كان اسم أبي هريرة عبد شمس بن عامر بن عبد الشّرى ـ والشري : اسم صنم لدوس ، فلما أسلم سمّي بعبد الله بن عامر. وقال عبد الله بن إدريس ، عن شعبة : كان اسم أبي هريرة عبد شمس ، وكذا قال يحيى بن معين ، وأحمد بن صالح المصري ، وهارون بن حاتم. وكذا قال أبو زرعة ، عن أبي مسهر. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين مثله ، وزاد : ويقال عبد عمرو. وقال مرة أخرى ، أبو هريرة سكين ، ويقال عامر بن عبد غنم ،

٣٤٩

وكذا قال إسماعيل بن أبي أويس : وجدت في كتاب أبي : كان اسم أبي هريرة عبد شمس ، واسمه في الإسلام عبد الله ، وعن أبي نمير مثله.

وذكر التّرمذيّ عن البخاريّ مثله.

وقال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : أبو هريرة عبد شمس. ويقال : عبد نهم. ويقال : عبد غنم. ويقال سكين ، ويقال عبد الله بن عامر. أخرجه البغوي عن صالح. وكذا قال الأحوص بن المفضل العلائي ، عن أبيه ، وكذا حكاه يعقوب بن سفيان في تاريخه.

وذكر ابن أبي شيبة مثله ، وزاد : ويقال عبد الرحمن بن صخر ، وذكر البغوي ، عن عبد الله بن أحمد ، قال : سمعت شيخا لنا كبيرا يقول : اسم أبي هريرة سكين بن دومة. وهذا حكاه الحسن بن سفيان بسنده عن أبي عمر الضرير ، وزاد : ويقال عبد عمرو بن غنم.

وقال عمرو بن عليّ الفلّاس ، عن سفيان بن حسين ، [عن الزهري ، عن المحرر بن أبي هريرة : كان اسم أبي عبد عمرو بن عبد غنم ، أخرجه أسلم بن سهل في تاريخه ، وأخرجه البغوي عن المقدمي ، عن عمه ، سفيان] ، ولفظه : كان اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن غنم ، كذا في رواية عيسى بن علي ، عن البغوي. وأخرجه ابن أبي الدنيا ، من طريق المقدمي مثل ما قال عمرو بن علي ، وكذا هو في الذهليات ، عن عمر بن بكار ، عن عمرو بن علي المقدسي. وقال ابن خزيمة : قال الذهلي : هذا أوضح الروايات عندنا على القلب ، قال ابن خزيمة : وإسناد محمد بن عمرو عن أبي سلمة أحسن من سفيان بن حسين عن الزهري عن المحرر ، إلا أن يكون كان له اسمان قبل إسلامه ، وأما بعد إسلامه فلا أحسب اسمه استمرّ.

قلت : أنكر أن يكون النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم غيّر اسمه ، فسماه عبد الرحمن ، كما نقل أحمد بن حنبل ، عن أبي عبيدة الحداد. وأخرج أبو محمد بن زيد ، عن الأصمعي ـ أن اسمه عبد عمرو بن عبد غنم ، ويقال عمرو بن عبد غنم ، وجزم بالأول النسائي ، وقال البغوي : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، واسمه عبد الرحمن بن صخر.

قلت : وأبو إسماعيل صاحب غرائب مع أن قوله : واسمه عبد الرحمن بن صخر ـ يحتمل أن يكون من كلام أبي صالح أو من كلام من بعده ، وأخلق به أن يكون أبو إسماعيل الّذي تفرد به ، والمحفوظ في هذا قول محمد بن إسحاق.

وأخرج أبو نعيم ، من طريق إسحاق بن راهويه ، قال : أبو هريرة مختلف في اسمه ،

٣٥٠

فقيل سكين بن مل. وقيل ابن هانئ ، وقال بعضهم : عمر بن عبد شمس. وقيل ابن عبد نهم. وقال عباس الدّوري ، عن أبي بكر بن أبي الأسود : سكين بن جابر.

وأخرج أبو أحمد الحاكم بسند صحيح ، عن صالح بن كيسان ، قال : اسمه عامر. ومثله حكاه الهيثم بن عدي ، عن ابن عباس ، وهو المسوق ، وزاد أنه ابن عبد شمس بن عبد غنم بن عبد ذي الشّرى. وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : هو عامر بن عبد شمس. وقيل عبد غنم ، وقيل سكين بن عامر.

وقال خليفة : اختلف في اسمه ، فقيل عمير بن عامر ، وقيل سكين بن دومة ، ويقال عبد عمرو بن عبد غنم ، وقيل عبد الله بن عامر ، وقيل برير أو يزيد بن عشرقة.

وقال الفلّاس : اختلفوا في اسمه ، والّذي صحّ أنه عبد عمرو بن عبد غنم ، ويقال سكين ... وقال البغويّ : حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا أبو نميلة ، حدثنا محمد بن عبيد الله ، قال : اسمه سعد بن الحارث ، قال البغوي : وبلغني أنّ اسمه عبد ياليل.

وقال ابن سعد ، عن الواقديّ : كان اسمه عبد شمس ، فسمّي في الإسلام عبد الله ، ونقل عن الهيثم مثله. وزاد البغوي ، عن الواقدي : ويقال إنه عبد الله بن عائذ. وقال ابن البرقي : اسمه عبد الرحمن ، ويقال عبد شمس ، ويقال عبد غنم ، ويقال عبد الله ، ويقال : بل هو عبد نهم ، وقيل عبد تيم.

وحكى ابن مندة في أسمائه عبد بغير إضالة ، وفي اسم أبي عبد غنم. وحكى أبو نعيم فيه عبد العزي وسكن ـ بفتحتين ، قال النووي في مواضع من كتبه : اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولا. وقال القطب الحلبي : اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم ، وفي الاستيعاب ، وفي تاريخ ابن عساكر.

قلت : وجه تكثره أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلا ، وفي اسم أبيه نحوها ، ثم تركبت ، ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولا ، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولا : عبد شمس ، وعبد نهم ، وعبد تيم ، وعبد غنم ، وعبد العزى ، وعبد ياليل ، وهذه لا جائز أن تبقى بعد أن أسلم كما أشار إليه ابن خزيمة.

وقيل فيه أيضا : عبيد بغير إضافة ، وعبيد الله بالإضافة ، وسكين بالتصغير ، وسكن بفتحتين ، وعمرو بفتح العين ، وعمير بالتصغير ، وعامر ، وقيل برير ، وقيل بر ، وقيل يزيد ، وقيل : سعد ، وقيل سعيد ، وقيل عبد الله ، وقيل عبد الرحمن ، وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخير ، فإنه إسلامي جزما.

٣٥١

والّذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولا : فقيل عائذ ، وقيل عامر ، وقيل عمرو ، وقيل عمير ، وقيل غنم ، وقيل دومة ، وقيل هانئ ، وقيل مل ، وقيل عبد نهم ، وقيل عبد غنم ، وقيل عبد شمس ، وقيل عبد عمرو ، وقيل الحارث ، وقيل عشرقة ، وقيل صخر ، فهذا معنى قول من قال : اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قولا ، فأما مع التركيب بطريق التجويز فيزيد على ذلك نحو مائتين وسبعة وأربعين من ضرب تسعة عشر في ثلاثة عشر ، وأما مع التنصيص فلا يزيد على العشرين ، فإن الاسم الواحد من أسمائه يركب مع ثلاثة أو أربعة من أسماء الأب إلى أن يأتي العدّ عليهما ، فيخلص للمغايرة مع التركيب عدد أسمائه خاصة وهي تسعة عشر مع أنّ بعضها وقع فيه تصحيف أو تحريف ، مثل بر ، وبرير ، ويزيد ، فإنه لم يرد شيئا منها إلا مع عشرقة ، والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة ، وكذا سكن وسكين ، والظاهر أنه يرجع إلى واحد ، وكذا سعد وسعيد مع أنهما أيضا لم يردا إلا مع الحارث ، وبعضها انقلب اسمه مع اسم أبيه كما تقدم في قول من قال : عبد عمرو بن عبد غنم. وقيل عبد غنم بن عبد عمرو ، فعند التأمل لا تبلغ الأقوال عشرة خالصة ومزجها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة : عمير ، وعبد الله ، وعبد الرحمن الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام ، وعبد الرحمن في الإسلام خاصة كما تقدم.

قال ابن أبي داود : كنت أجمع سند أبي هريرة ، فرأيته في النوم ، وأنا بأصبهان ، فقال لي : أنا أول صاحب حدثت في الدنيا ، وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا.

وذكر أبو محمّد بن حزم أنّ مسند بقيّ بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر. وحدث أبو هريرة أيضا عن أبي بكر ، وعمر ، والفضل بن العباس ، وأبيّ بن كعب ، وأسامة بن زيد ، وعائشة ، وبصرة الغفاريّ ، وكعب الأحبار.

روى عنه ولده المحرر ، بمهملات ، ومن الصحابة ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ، وأنس ، وواثلة بن الأسقع. ومن كبار التابعين : مروان بن الحكم ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الله بن ثعلبة ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وسلمان الأغر ، والأغر أبو مسلم وشريح بن هانئ ، وخباب صاحب المقصورة ، وأبو سعيد المقبري ، وسليمان بن يسار ، وسنان بن أبي سنان ، وعبد الله بن شقيق ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، وعراك بن مالك ، وأبو رزين الأسدي ، وعبد الله بن قارظ ، وبسر بن سعيد ، وبشير بن نهيك ، وبعجة الجهنيّ ، وحنظلة الأسلمي ، وثابت بن عياض ، وحفص بن عاصم بن عمرو ، وسالم بن عبد الله بن

٣٥٢

عمر ، وأبو سلمة ، وحميد : ابنا عبد الرحمن بن عوف ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، وخلاس بن عمرو ، وزرارة بن أبي أوفى ، وسالم أبو الغيث ، وسالم مولى شداد ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، وأبو الحباب سعيد بن يسار ، وعبد الله بن الحارث البصري ، ومحمد بن سيرين ، وسعيد بن مرجانة ، والأعرج ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، والمقعد وهو عبد الرحمن بن سعيد ، ويقال له الأعرج أيضا وعبد الرحمن بن أبي نعيم ، وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء ، وأبو صالح السمان ، وعبيدة بن سفيان ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعطاء بن مينا ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وعطاء بن يسار ، وعبيد بن حنين ، وعجلان والد محمد ، وعبيد الله بن أبي رافع ، وعنبسة بن سعيد بن العاص ، وعمرو بن الحكم أبو السائب مولى ابن زهرة ، وموسى بن يسار ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وعبد الله بن رباح ، وعبد الرحمن بن مهران ، وعمرو بن أبي سفيان ، ومحمد بن زياد الجمحيّ ، وعيسى بن طلحة ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومحمد بن عباد بن جعفر ، ومحمد بن أبي عائشة ، والهيثم بن أبي سنان ، وأبو حازم الأشجعي ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو الشعثاء المحاربي ، ويزيد بن الأصم ، ونعيم المجمر ، ومحمد بن المنكدر ، وهمام بن منبه ، وأبو عثمان الطنبذي ، وأبو قيس مولى أبي هريرة ، وآخرون كثيرون.

قال البخاريّ : روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم ، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره.

قال وكيع في نسخته : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم. وأخرجه البغوي ، من رواية أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش بلفظ : ما كان أفضلهم ، ولكنه كان أحفظ.

وأخرج ابن أبي خيثمة ، من طريق سعيد بن أبي الحسن ، قال : لم يكن أحد من الصحابة أكثر حديثا من أبي هريرة. وقال الربيع : قال الشافعيّ : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.

وقال أبو الزّعيزعة كاتب مروان : أرسل مروان إلى أبي هريرة ، فجعل يحدّثه ، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدّث به حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن انظر ، فما غيّر حرفا عن حرف.

وفي صحيح البخاريّ ، من طريق وهب بن منبه ، عن أخيه همام ، عن أبي هريرة ،

الإصابة/ج٧/م٢٣

٣٥٣

قال لم يكن من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمر ، فإنه كان يكتب ولا أكتب.

وقال للحاكم أبو أحمد ـ بعد أن حكى الاختلاف في اسمه ببعض ما تقدم : كان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وألزمهم له صحبة على شبع بطنه ، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات ، ولذلك كثر حديثه.

وقد أخرج البخاريّ في الصحيح ، من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قلت : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال : «لقد ظننت ألّا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك ، لما رأيت من حرصك على الحديث».

وأخرج أحمد ، من حديث أبيّ بن كعب ـ أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره.

وقال أبو نعيم : كان أحفظ الصحابة لأخبار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ودعا له بأن يحبّبه إلى المؤمنين ، وكان إسلامه بين الحديبيّة وخيبر قدم المدينة مهاجرا ، وسكن الصّفة.

وقال أبو معشر المدائنيّ ، عن محمد بن قيس ، قال : كان أبو هريرة يقول : لا تكنوني أبا هريرة ، فإن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم كناني أبا هرّ والذّكر خير من الأنثى.

وأخرجه البغويّ بسند حسن ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة. وقال عبد الرّحمن بن أبي لبيبة : أتيت أبا هريرة وهو آدم بعيد ما بين المنكبين ذو ضفيرتين أفرق الثنيتين.

وأخرج ابن سعد ، من طريق قرة بن خالد : قلت لمحمد بن سيرين : أكان أبو هريرة مخشوشنا؟ قال : لا ، كان لينا. قلت : فما كان لونه؟ قال : أبيض. وكان يخضب ، وكان يلبس ثوبين ممشّقين (١) ، وتمخّط يوما فقال : بخ! بخ! أبو هريرة يتمخّط في الكتان.

وقال أبو هلال ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وحجرة عائشة ، فيقال : مجنون ، وما بي جنون ، زاد يزيد بن إبراهيم ، عن محمد ، عنه : وما بي إلا الجوع.

ولهذا الحديث طرق في الصحيح وغيره ، وفيها سؤال أبي بكر ثم عمر عن آية ، وقال : لعل أن يسقني فيفتح عليّ الآية ولا يفعل.

__________________

(١) المشق والمشق : المغرة وهو صبغ أحمر ، وثوب ممشوق وممشّق : مصبوغ بالمشق قال الليث : المشق والمشق طين يصبغ به الثوب. اللسان ٦ / ٤٢١١.

٣٥٤

وقال داود بن عبد الله ، عن حميد الحميري : صحبت رجلا صحب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة.

وقال ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم : نزل علينا أبو هريرة بالكوفة ، واجتمعت أحمس ، فجاءوا ليسلموا عليه ، فقال : مرحبا ، صحبت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثلاث سنين ، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن.

وقال البخاريّ : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عمر بن ذرّ ، حدثنا مجاهد ، عن أبي هريرة ، قال : والله الّذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع ، وأشدّ الحجر على بطني ... فذكر قصة القدح واللبن.

وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن ـ هو ابن مهدي ـ حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثني أبو كثير ، حدثني أبو هريرة ، قال : أما والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أجبني ، قال : وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال : إنّ أمي كانت مشركة ، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبي عليّ ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنا أبكي ، فذكرت له ، فقال : «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» (١) ، فخرجت عدوا ، فإذا بالباب مجاف وسمعت حصحصة الماء (٢) ، ثم فتحت الباب ، فقالت : أشهد لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فرجعت وأنا أبكي من الفرح ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يحبّبني وأمي إلى المؤمنين ، فدعا له.

وقال الجريريّ ، عن أبي بصرة ، عن رجل من الطفاوة ، قال : نزلت على أبي هريرة قال : ولم أدرك من الصحابة رجلا أشدّ تشميرا ولا أقوم على ضيف منه.

وقال عمرو بن عليّ الفلّاس : كان مقدمه عام خيبر ، وكانت في المحرم سنة سبع.

وفي الصحيح ، عن الأعرج ، قال : قال أبو هريرة : إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والله الموعد ، إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على ملء بطني ، وكان المهاجرون يشغلهم الصّفق (٣) بالأسواق ، وكانت الأنصار يشغلهم القيام

__________________

(١) أخرجه مسلم ٤ / ١٩٣٨ في كتاب فضائل الصحابة باب ٣٥ في فضائل أبي هريرة الدوسيّ رضي‌الله‌عنه حديث رقم ١٥٨ ـ ٢٤٩١ وأحمد في المسند ٢ / ٣٢٠.

(٢) الحصحصة : الحركة في شيء حتى يستقرّ فيه ويستمكن منه ويثبت ، وقيل : تحريك الشيء في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه. اللسان ٢ / ٨٩٩.

(٣) يقال : تصافق القوم : تبايعوا ، وصفق يده بالبيعة والبيع وعلى يده صفقا : ضرب بيده على يده وذلك عند وجوب البيع ، والاسم منه الصّفق. اللسان / ٤ / ٢٤٦٣.

٣٥٥

على أموالهم فحضرت من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم مجلسا ، فقال : «من يبسط رداءه حتّى أقضي مقالتي ، ثمّ يقبضه إليه ، فلن ينسى شيئا سمعه منّي؟» (١) فبسطت بردة عليّ حتى قضى حديثه ، ثم قبضتها إليّ ، فو الّذي نفسي بيده ما نسيت شيئا سمعته منه بعد.

وأخرجه أحمد ، والبخاريّ ، ومسلم ، والنّسائيّ ، من طريق الزهري ، عن الأعرج ، ومن طريق الزهري أيضا عن سعيد بن المسيّب ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، يزيد بعضهم على بعض.

وأخرجه البخاريّ وغيره ، من طريق سعيد المقبري ، عنه مختصرا. قلت : يا رسول الله ، إني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه.

فقال : «ابسط رداءك ، فبسطته» ، ثم قال : «ضمّه إلى صدرك» ، فضممته فما أنسيت حديثا بعد.

وأخرج أبو يعلى ، من طريق الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، عن أبي هريرة ، قال : شكوت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سوء الحفظ ، فقال : «افتح كساءك». فذكر نحوه.

وأخرج أبو نعيم ، من طريق عبد الله بن أبي يحيى ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي هريرة ـ أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «ألا تسألني عن هذه الغنائم؟». قلت : أسألك أن تعلّمني مما علّمك الله. قال : فنزع نمرة (٢) على ظهري ووسّطها بيني وبينه ، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال : «اجمعها فصرها (٣) إليك». فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني.

وقد تقدمت طرق هذا الحديث الصحيحة ، وله طرق أخرى ، منها عند أبي يعلى ، من طريق يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ـ أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «من يأخذ منّي كلمة أو كلمتين أو ثلاثا ، فيصرّهنّ في ثوبه ، فيتعلّمهنّ ويعلّمهنّ؟ (٤) قال : فنشرت ثوبي ، وهو يحدّث ، ثم ضممته ، فأرجو ألا أكون نسيت حديثا مما قال.

وأخرج أحمد ، من طريق المبارك بن فضالة ، عن الحسن نحوه ، وفيه : فقلت : أنا ، فقال : «ابسط ثوبك» ، وفي أخره : فأرجو ألّا أكون نسيت حديثا سمعته منه بعد ذلك.

__________________

(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ : ٢ : ٥٦ ولفظه من يبسط ثوبه حتى أفرغ ...

(٢) النّمرة : كلّ شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمرة وجمعها نمار كأنها أخذت من لون النّمر لما فيها من السواد والبياض. اللسان / ٦ / ٤٥٤٦.

(٣) صرها إليك : اجمعها المعجم الوسيط ١ / ٥١٥.

(٤) أخرجه أبو يعلى في مسندة ١١ / ١٠٢ (٣٨٩ ـ ٦٢٢٩) وانظر الحميدي ٢ / ٤٨٣ (١١٤٢) وأحمد في المسند ٢ / ٢٤٠ والبخاري (٧٣٥٤) ومسلم (٢٤٩٢) والترمذي (٣٨٣٣).

٣٥٦

وأخرج ابن عساكر ، من طريق شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن أبي الربيع ، عن أبي هريرة : كنت عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فبسطت ثوبي ، ثم جمعته ، فما نسيت شيئا بعد. هذا مختصر مما قبله.

ووقع لي بيان ما كان حدّث به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم في هذه القصة إن ثبت الخبر ، فأخرج أبو يعلى ، من طريق أبي سلمة : جاء أبو هريرة فسلّم على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم في شكواه يعوده ، فأذن له فدخل فسلم وهو قائم ، والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم متساند إلى صدر عليّ ، ويده على صدره ضامّة إليه ، والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم باسط رجليه ، فقال : «ادن يا أبا هريرة». فدنا ، ثم قال : «ادن يا أبا هريرة» ، ثم قال : «ادن يا أبا هريرة» فدنا ، حتى مسّت أطراف أصابع أبي هريرة أصابع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم قال له : «اجلس». فجلس ، فقال له : «ادن منّي طرف ثوبك». فمدّ أبو هريرة ثوبه فأمسك بيده ففتحه وأدناه من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أوصيك يا أبا هريرة بخصال لا تدعهنّ ما بقيت». قال : أوصني ما شئت. فقال له : «عليك بالغسل يوم الجمعة ، والبكور إليها ، ولا تلغ ، ولا تله ، وأوصيك بصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، فإنّه صيام الدّهر ، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما ، وإن صلّيت اللّيل كلّه فإنّ فيهما الرّغائب» ـ قالها ثلاثا ، ثم قال : «ضمّ إليك ثوبك». فضمّ ثوبه إلى صدره ، فقال : يا رسول الله ، بأبي وأمي! أسرّ هذا أو أعلنه؟ قال : «أعلنه يا أبا هريرة» (١) ـ قالها ثلاثا.

والحديث المذكور من علامات النبوة ، فإن أبا هريرة كان أحفظ الناس للأحاديث النبويّة في عصره.

وقال طلحة بن عبيد الله : لا أشك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما لم نسمع. وقال ابن عمر : أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث.

وأخرج النّسائيّ بسند جيد في العلم من كتاب السنن ـ أنّ رجلا جاء إلى زيد بن ثابت ، فسأله ، فقال له زيد : عليك بأبي هريرة ، فإنّي بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو لله ونذكره إذ خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى جلس إلينا ، فقال : «عودوا للّذي كنتم فيه» (٢) قال زيد : فدعوت أنا وصاحبي ، فجعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يؤمّن على دعائنا ، ودعا أبو هريرة ، فقال : «إنّي أسألك ما سأل صاحباك ، وأسألك علما لا ينسى». فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «آمين». فقلنا : يا رسول الله ، ونحن نسألك علما لا ينسى ، فقال : «سبقكم بها الغلام الدّوسي».

__________________

(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٣٤١٢ ، ٤٣٤٨٦ وعزاه لأبي يعلى عن أبي هريرة.

(٢) أخرجه الحاكم ٣ / ٥٠٨ ، وذكره الهيثمي في المجمع ٩ / ٣٦١.

٣٥٧

وأخرج التّرمذيّ ، من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني أسمع منك أشياء لا أحفظها. قال : «ابسط رداءك». فبسطته فحدّث حديثا كثيرا فما نسيت شيئا حدثني به. وسنده صحيح ، وأصله عند البخاري بلفظ : فما نسيت شيئا سمعته بعد.

وأخرج التّرمذيّ أيضا عن عمر ـ أنه قال لأبي هريرة : أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأحفظنا لحديثه.

وأخرج ابن سعد ، من طريق سالم مولى بني نصر : سمعت أبا هريرة يقول : بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مع العلاء بن الحضرميّ ، فأوصاه بي خيرا ، فقال لي : «ما تحبّ؟» قلت : أؤذن لك ، ولا تسبقني بآمين.

وأخرج البخاريّ ، من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : حفظت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم (١).

وعند أحمد ، من طريق يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة : وقيل له أكثرت ، فقال : لو حدثتكم بما سمعت لرميتموني بالقشع ، أي الجلود.

وفي الصحيح ، عن نافع ، قال : قيل لابن عمر : حديث أبي هريرة : «إنّ من اتّبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط ...» الحديث؟ فقال : أكثر علينا أبو هريرة ، فسأل عائشة فصدقته ، فقال : لقد فرطنا في قراريط كثيرة.

وأخرج البغويّ بسند جيد عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ـ أنه قال لأبي هريرة : أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأعلمنا بحديثه.

وأخرج ابن سعد بسند جيد ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، قال : قالت عائشة لأبي هريرة : إنك لتحدث بشيء ما سمعته. قال : يا أمه ، طلبتها وشغلك عنها المكحلة والمرآة ، وما كان يشغله عنها شيء ، والأخبار في ذلك كثيرة.

وأخرج البيهقيّ في المدخل ، من طريق بكر بن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال : لقي كعبا فجعل يحدثه ويسأله ، فقال كعب : ما رأيت رجلا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة.

__________________

(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٥٧٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع باب ٦٠ حديث رقم ٢٥١٨ وقال أبو عيسى الترمذي حديث حسن صحيح والنسائي في السنن ٨ / ٣٢٨ كتاب الأشربة باب ٥٠ الحث على ترك الشبهات حديث رقم ٥٧١١ ، وأحمد في المسند ١ / ٢٠٠ ، ٣ / ١١٢ ، ١٥٣ وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٥١٢ ، والحاكم في المستدرك ٢ / ١٣ ، ٤ / ٩٠٩.

٣٥٨

وأخرج أحمد ، من طريق عاصم بن كليب ، عن أبيه : سمعت أبا هريرة يبتدئ حديثه بأن يقول : قال رسول الله الصادق المصدوق أبو القاسم صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار».

وأخرج مسدّد في مسندة ، من رواية معاذ بن المثنى ، عنه ، عن خالد ، عن يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : بلغ عمر حديثي ، فقال لي : كنت معنا يوم كنّا في بيت فلان؟ قلت : نعم ، إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال يومئذ : «من كذب عليّ ...» الحديث.

قال : اذهب الآن فحدّث.

وأخرج مسدّد ، من طريق عاصم بن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : ابن عمر إذا سمع أبا هريرة يتكلم قال : إنا نعرف ما نقول ، ولكنا نجبن ويجترئ.

وروينا في فوائد المزكي تخريج الدّارقطنيّ ، من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ـ رفعه : «إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» (١) ، فقال له مروان : أما يكفي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع؟ قال : لا. فبلغ ذلك ابن عمر ، فقال : أكثر أبو هريرة. فقيل لابن عمر : هل تنكر شيئا مما يقول؟ قال : لا ، ولكنه أجرأ وجبنّا ، فبلغ ذلك أبا هريرة ، فقال : ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.

وقد أخرج أبو داود الحديث المرفوع. وأخرج ابن سعد ، من طريق الوليد بن رباح : سمعت أبا هريرة يقول لمروان حين أرادوا أن يدفنوا الحسن عند جدّه : تدخل فيما لا يعنيك ـ وكان الأمير يومئذ غيره ـ ولكنك تريد رضا الغائب ، فغضب مروان ، وقال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ... الحديث.

وإنما قدم قبل وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيسير ، فقال أبو هريرة : قدمت ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بخيبر ، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين ، فأقمت معه حتى مات أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو معه وأحجّ ، فكنت أعلم الناس بحديثه ، وقد والله سبقني قوم بصحبته ،

__________________

(١) أخرجه الترمذي ٢ / ٢٨١ في كتاب أبواب الصلاة باب ١٩٤ ، ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث رقم ٤٢٠ ، وقال أبو عيسى الترمذي حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد روي عن عائشة أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه وقد رأى أهل العلم أن يفعل هذا استحبابا أ. ه وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢ / ١٦٧ كتاب الصلاة باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث رقم ١١٢٠ وأبو داود في السنن ١ / ٤٠٤ كتاب الصلاة باب الاضطجاع بعدها حديث رقم ١٢٦١ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٩٣٣٢ وابن حبان ٢ / ٣٤٧ كتاب الصلاة باب ١١٨ الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث رقم ٦١٢.

٣٥٩

فكانوا يعرفون لزومي له فيسألونني عن حديثه ، منهم : عمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، ولا والله لا يخفى عليّ كلّ حديث كان بالمدينة وكلّ من كانت له من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم منزلة ، ومن أخرجه من المدينة أن يساكنه ، قال : فو الله ما زال مروان بعد ذلك كافّا عنه. وأخرج ابن أبي خيثمة ، من طريق ابن إسحاق ، عن عمر أو عثمان بن عروة ، عن أبيه ، قال أبي : أدنني من هذا اليماني ـ يعني أبا هريرة ـ فإنه يكثر ، فأدنيته ، فجعل يحدث والزبير يقول : صدق ، كذب ، فقلت : ما هذا؟ قال : صدق أنه سمع هذا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولكن منها ما وضعه في غير موضعه.

وتقدم قول طلحة : قد سمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا.

وفي فوائد تمام ، من طريق أشعث بن سليم ، عن أبيه : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة ، فسألته ، فقال : إن أبا هريرة سمع.

وأخرج أحمد في «الزّهد» بسند صحيح ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : تضيّفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يقسّمون الليل أثلاثا ، يصلّي هذا ثم يوقظ هذا.

وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن عكرمة ـ أن أبا هريرة كان يسبّح كلّ يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ، يقول : أسبّح بقدر ذنبي.

وفي «الحلية» من تاريخ أبي العباس السّراج بسند صحيح ، عن مضارب بن حزن : كنت أسير من الليل ، فإذا رجل يكبّر فلحقته فقلت : ما هذا؟ قال : أكثر شكر الله عليّ إن كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان لنفقة رحلي وطعام بطني ، فإذا ركبوا سبقت بهم ، وإذا نزلوا خدمتهم ، فزوّجنيها الله ، فأنا أركب ، وإذا نزلت خدمت.

وأخرجه ابن خزيمة من هذا الوجه وزاد : وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت ، فقالت لا أريم حتى تجعلي لي فيّ عصيدة ، فها أنا ذا أتيت على نحو من مكانها ، قلت : لا أريم حتى تجعل لي عصيدة.

وقال عبد الرّزّاق : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ـ أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة آلاف ، فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال ، فمن أين لك؟ قال : خيل نتجت ، وأعطية تتابعت ، وخراج رقيق لي ، فنظر فوجدها كما قال ، ثم دعاه ليستعمله فأبى ، فقال : لقد طلب العمل من كان خيرا منك؟ قال : ومن؟ قال : يوسف. قال : إنّ يوسف نبي الله ، ابن نبي الله وأنا أبو هريرة بن أميمة ، وأخشى ثلاثا أن أقول بغير علم ، أو أقضي بغير حكم ، ويضرب ظهري ، ويشتم عرضي ، وينزع مالي.

٣٦٠