🚘

الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٢

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

الإصابة في تمييز الصحابة - ج ٢

المؤلف:

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني


المحقق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمّد معوّض
الموضوع : التراجم
الناشر: دار الكتب العلميّة
🚘 نسخة غير مصححة

فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور ، فتجهزت في تجارة ، وسافرت إلى أن دخلت مكة ، فسألت عن الرجل الموصوف فدلّوني على موضعه ، فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيّرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى ، فلم أعرفه ، فلما سلّمت عليه نظر إليّ وتبسم وعرفني ، وقال : وعليك السّلام ، ادن منّي ، وكان بين يديه طبق فيه رطب ، وحوله جماعة من أصحابه يعظّمون ويبجّلونه ، فتوقفت لهيبته ، فقال : يا أبانا ، ادن مني وكل ، الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة ، فتقدمت وجلست وأكلت معهم من الرطب ، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستّ رطبات سوى ما أكلت بيدي ، ثم نظر إليّ وتبسّم ، وقال : ألم تعرفني؟ قلت : كأنّي ، غير أني ما أتحقق ، فقال : ألم تحملني في عام كذا ، وجاوزت بي السّيل حين حال السّيل بيني وبين إبلي ، فعرفته بالعلامة ، وقلت له : بلى ، يا صبيح الوجه ، فقال لي : امدد يدك ، فمددت يدي اليمنى إليه ، فصافحني بيده اليمنى ، وقال : قل أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنّ محمدا رسول الله. فقلت ذلك كما علّمني ، فسرّ بذلك ، وقال لي عند خروجي من عنده : بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك.

فودّعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام ، فاستجاب الله دعاء نبيه ، وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة ، وها عمري اليوم ستمائة سنة وزيادة ، وجميع من في هذه الضّيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي. فتح الله عليّ وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وقد وقعت لي روايات أخرى غير ما ذكره الذّهبي إلى رتن ، منها ما قرأت في كتاب الوحيد في سلوك أهل طريق التّوحيد ، للشّيخ عبد الغفّار بن نوح القوصي ، وقد لقيت حفيده الشيخ عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار وهو يروي عن أبيه عن جدّه ، قال : حدّثني الشّيخ محمد العجميّ ، قال : صحبت كمال الدين الشيرازي وكان قد أسنّ وبلغ مائة وستين سنة ، قال : صحبت رتن الهندي ، وقال : إنه حضر الخندق مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وبه قال عبد الغفّار بن نوح : وحدثني الشيخ عماد الدين السّكري خطيب جامع الحاكم ، عن الشيخ إسماعيل الفارقيّ عن خواجه رتن الهنديّ ، فذكر حديثا.

وقال البهاء الجندي في تاريخ اليمن. وجدت بخط الشّيخ حسن بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميريّ : أخبرني الشيخ العالم المحدّث أبو الحسن بن شبيب بن

٤٤١

إسماعيل بن الحسن الواسطي ، حدّثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروري بقرية من صعيد مصر ، يقال لها أسيوط : سمعت المعمر رتن بن ميدن بن مندي الصّراف السنديّ ، قال : كنت في بدء أمري أعبد صنما ، فرأيت في منامي قائلا يقول لي : اطلب لك دينا غير هذا. فقلت : أين أطلبه؟ قال : بالشّام. فأتيت الشام فوجدت دين أهلها النّصرانيّة ، فتنصرت مدة ، ثم سمعت بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمدينة فأتيته فأسلمت على يده ، ودعا لي بطول العمر ، ومسح على رأسي بيده الكريمة ، ثم خرجت معه غزوة اليهود ، ولما عدت استأذنته في العود إلى بلدي لأجل والدتي ، فأذن لي.

قال : وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومات في رجب سنة ثمان وستمائة.

قال : وقدم اليمن أيضا رجل اسمه عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ فروى عن أبي الفتح موسى بن مجلى الدنيسريّ عن أبي الرضا رتن بن نصر بن كربال.

قلت : وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي ، عن الشيخ حسين بن عبد الرّحمن بن محمّد بن علي بن أبي بكر اليماني ، أخبرنا الشيخ علي بن أبي بكر الأزرق إجازة ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير ، عن والده ، عن محمد بن عمرو بن علي التباعي الفقيه ، عن أبيه ، حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هراة في ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بالمخلاف من بلاد الشاور ، قال : دخلت الهند سنة إحدى وستمائة في جمادى الأولى ... فذكر لي خبر رجل معمّر أدرك النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسكن بقرية من مدينة دلي ، فقصدته زائرا أنا ورجل مغربي ، فلما وقفنا عنده وسلّمنا عليه سألني ممّن أنا؟ فقلت : أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان ، من هراة وهذا رجل من أهل المغرب ، فقال عجب عجيب ، أنا حملت جدّك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلت : يا شيخ ، كم لك من العمر؟ قال : سبعمائة ، قلت : يا شيخ ، أنت من قبل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قال : نعم ، أنا من قوم عيسى ، وأنا حملت رسول الله قبل النبوّة وهو صبيّ صغير قلت : وكيف كان ذلك؟ قال : سمعت بأن محمدا خاتم النبيين في الحجاز ، فركبت البحر ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرّة إلى أن ركبت الرابعة ، فوصلت إلى جدّة (١) ، وخرجت من البحر : فلما كنت بين جدّة ومكّة وقع المطر وسال الوادي ، فلقيت صبيا معه جمال ، وقد جاوزت الإبل الوادي ، ولم يقدر هو أن يجوز ، فحملته وقطعت به ذلك النّهر ،

__________________

(١) جدّة : بالضم والتشديد ، بلد على ساحل بحر اليمن وهي فرضة مكة. انظر معجم البلدان ٢ / ١٣٣.

٤٤٢

فقال لي : «بارك الله في عمرك» ـ قالها ثلاثا ـ فدخلت مكّة وأقمت مدة ولم أعرف للنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خبرا ، فرجعت إلى بلدي فأقمت بها ثلاثين أو إحدى وأربعين ، فسمعت بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنه تحوّل إلى المدينة ، فركبت البحر خامس مرة ، فوصلت إلى المدينة ، فدخلت المسجد ، وأبصرت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالسا في المحراب ، فسلمت عليه ، وجلست ، فقال لي : «من أين أنت يا شيخ»؟ قلت : من الهند. قال : «أنت الّذي حملتني بين جدّة ومكّة وأنا صبيّ ومعي جمال»؟ قلت : نعم. قال : «بارك الله في عمرك» فأسلمت وأقمت عنده اثني عشر يوما ، وأكلت معه الطعام ، ورجعت إلى بلدي ، فأقمت تحت هذه الشّجرة وهي شجرة قوقل. قال : ثم أمر لنا بطعام وأكل معنا ثلاث لقيمات ، وقال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «الموافقة من المروءة والمنافقة من الزّندقة».

قال : ورأيت أسنانه مثل أسنان الحنش دقاقا ، ولحيته مثل الشّوك ، وفيها شعر أكثره بياض ، وقد سقط حاجباه على وجنتيه يرفعهما بكلاب.

قال : وسألت الشريف : هل كان للشيخ أولاد؟ فقال : سألته فذكر أنه لم يتزوّج قط ولا احتلم إلا مرة في الجاهليّة.

قال الشّريف : أقمت معه من طلوع الشمس إلى العصر ، ورأيت طول قعدته ثلاثة أذرع ، ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة.

وقرأت في تاريخ اليمن للجندي ، ومنها ما أنبئت عن المحدّث الرحال جمال الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة في فوائد رحلته : أخبرنا أبو الفضل وأبو القاسم بن أبي عبد الله علي بن إبراهيم بن عتيق اللواتي المعروف بابن الخبّاز المهدوي في العشرين من شوّال سنة عشر وسبعمائة بتونس ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يعلى المغربي التلمساني بثغر الإسكندرية في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وستمائة يقول : سمعت المعمر أبا بكر المقدسي ـ وكان عمّر ثلاثمائة سنة من لفظه ببلدة السومنات بالهند بمسجد السلطان محمود بن سبكتكين في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة يقول : حدّثنا الشيخ المعمر خواجه رتن بن عبد الله في داره ببلدة توبندة من لفظه يقول : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «يكون في آخر الزّمان لله تبارك وتعالى جند من قبل عسقلان ، وهم ترك ما قصدهم أحد إلّا قهروه ، ولا قصدوا أحدا إلّا قهروه».

قال : وذكر خواجه رتن بن عبد الله أنه شهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الخندق ، وسمع منه هذا

٤٤٣

الحديث ، ورجع إلى بلاد الهند ، ومات بها وعاش سبعمائة سنة ومات سنة ست وتسعين وخمسمائة.

وقال الأقشهريّ : وهذا السند يتبرك به ، وإن لم يوثق بصحبته ، ثم قال الأقشهريّ :

وأخبرنا الفقيه أبو القاسم بن عمر بن عبد العال الكناني ثم التونسيّ ، قال : سمعت الشيخ نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهانيّ يقول : سمعت عبد الله بن بابارتن يقول : سمعت والدي بابارتن يقول : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنّة.

وعن الأقشهريّ : أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن علي الجزائريّ ، قال : أخبرني علي بن أحمد بن عبد الرّحمن بن حديدي ، قال : سافرت من مالقة (١) إلى غرناطة (٢) ، فلقيت أحمد بن محمد بن حسين الجذامي ، قال لي : لقيت محمّد بن بكرون بن أبي مروان عبد الملك بن بشر ، قال : قال لي محمد بن زكريّا بن براطن التجيبي : لما تكاثرت الأخبار بقصّة المعمر ، ولقي أبي مروان له اجتزت على وادي آش في شهر رجب سنة إحدى وستين وستمائة ، فألفيت بها أبا مروان ، فسألته عن خبر المعمر ، فقال لي : خرجت عن الأندلس (٣) سنة سبع عشرة وستمائة إلى أن وصلت إلى مكّة ، فأقمت بها سبع سنين ، ثم تجولت في البلاد فوصلت إلى البصرة ، فوجدت خبر المعمّر بها شهيرا ، ثم قيل لي : هو في إقليم كذا ، فانحدرت إلى كش (٤) ، فقوي الخبر ، فانحدرت أيضا إلى بلدة أخرى ، فقيل لي : إن الطّريق ممتنع لأنه صحراء مسافتها خمسة وأربعون يوما ، وكنت أقيم أياما لا آكل ولا أشرب ، فعزمت على المسير فيها ، ثم قيل لي : إن هنا طريقا أقرب ، لكنها لا تسلك من أجل التّتر ، فهان ذلك عليّ ، فسرت ولا أكلم من يكلمني ، بل أظهر الصمم ولا آكل ولا أشرب ، قال : فمشيت في عسكر التّتر ستّة أيام على ذلك ، ثم خرجت عنهم ، فسرت يومين حتى وصلت

__________________

(١) مالقة : بفتح اللام والقاف : مدينة بالأندلس عامرة من أعمال ريّة سورها على شاطئ البحر بين الجزيرة الخضراء والمريّة ، قيل : هي على ساحل بحر المجاز المعروف بالزقاق. انظر : مراصد الاطلاع ٣ / ١٢٢١.

(٢) غرناطة : بفتح أوله وسكون ثانيه ثم نون وبعد الألف طاء مهملة وقيل بألف قبلها وهي أقدم مدن كورة البيرة من أعمال الأندلس يشقّها النهر المعروف بقلزم يلفظ منه سحالة الذهب وعليه في داخل المدينة أرجاء كثيرة. انظر : مراصد الاطلاع ٢ / ٩٩٠.

(٣) الأندلس : وهي كلمة عجمية لم تستعملها العرب في القديم وإنما عرفتهما العرب في الإسلام وقد جرى على الألسن أن تلزم الألف واللام. انظر معجم البلدان ١ / ٣١١.

(٤) كشّ : بالفتح ثم التشديد : قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على الجبل وكشّ : قرية من قرى أصفهان بكاف غير صريحة إلّا أنه يكتب بالجيم بدل الكاف. انظر : مراصد الاطلاع ٣ / ١١٦٧.

٤٤٤

إلى الموضع الّذي قصدته ، فعجب أهله مني ، وأضافني شيخ منهم ، فأدخلني بيتا ، فإذا فيه الشّيخ المعمّر ملفوفا في القطن ، وهو في مهد ، فدعاه فقال : يا سيدي ، هذا رجل من بلاد بعيدة من المغرب الأقصى ، جاء إلينا ، ليس له حاجة غير رؤيتك ، ويريد أن يسمع منك ، فكلّمني بكلام ترجمة لي ذلك الشّيخ ، فقال : كنت يوم الخندق أعمل مع المسلمين ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فلما رأيته وجدت في نفسي خفّة في العمل ، فلما رأى ذلك مني قال : عمّرك الله. عمّرك الله. عمّرك الله. ثم سكت فقال لي الّذي أدخلني عليه : يكفيك.

ثم أخرج الأقشهريّ نحو هذه القصّة من وجهين آخرين ، فسمى المعمّر عمارا ، وسأذكر ذلك في حرف العين من هذا القسم إن شاء الله تعالى.

وقد تكلم الصّلاح الصفديّ في تذكرته في تقوية وجود رتن ، وأنكر على من ينكر وجوده ، وعوّل في ذلك على مجرد التجويز العقلي ... وليس النزاع فيه ، إنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد ثبوت حديث المائة في الصّحيحين والاستبعاد الّذي عوّل عليه الذهبي.

وتعقّب القاضي برهان الدين بن جماعة في حاشية كتبها في تذكرة الصفديّ. فقال :

قول شيخنا الذّهبي هو الحقّ ، وتجويز الصّفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع ، إذ ليس كلّ جائز بواقع انتهى.

ولما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد (١) من اليمن ، وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد اليمن ، رأيته ينكر على الذهبيّ إنكار وجود رتن ، وذكر لي أنه دخل ضيعته لما دخل بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن ، ويثبتون وجوده ، فقلت : هو لم يجزم بعدم وجوده ، بل تردّد ، وهو معذور.

والّذي يظهر أنه كان طال عمره ، فادّعى ما ادعى ، فتمادى على ذلك حتى اشتهر ، ولو كان صادقا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة ، ولكن لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السّادسة ثم في أوائل السّابعة قبيل وفاته وقد اختلف في سنة وفاته كما تقدّم. والله أعلم.

الراء بعدها الجيم

٢٧٦٧ ز ـ رجل ، صحابي : لم يسمّ ادعى ابن حزم أن هذه اللفظة علم عليه ، سمّاه بها

__________________

(١) زبيد : بالفتح ثم الكسر وياء مثناة من تحت : اسم واد به مدينة يقال لها الخصيب وهي التي تسمى اليوم زبيد وهي مشهورة باليمن محدثة في أيام المأمون ، وبإزائها ساحل غلافقه وساحل المندب وزبيد :

بالضم ، ثم الفتح : موضع آخر. انظر : مراصد الاطلاع ٢ / ٦٥٨.

٤٤٥

أهله ، فقال : صحابيّ معروف ، ذكر ذلك في أواخر المحلى في باب من سبّ الله ورسوله ، واعتمد على ما رواه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن ، عن حبيب البخاريّ صاحب أبي ثور ، عن محمد بن سهل : سمعت علي بن المديني يقول ... فذكر قصة له مع المأمون فيمن سبّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذكر فيها حديث رجل من بلقين ، قال عليّ : بهذا يعرف هذا الرجل ، وهو اسمه ، وقد وفد على النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبايعه.

قلت : محمد بن سهل ما عرفته ، وفي طبقته محمد بن سهل العطار رماه الدارقطنيّ بالوضع وقال : ناقض ابن حزم ، فذكر في الجهاد حديث عبد الله بن شقيق ، عن رجل من بلقين ، قال : قلت : يا رسول الله ، هل أحد أحق بشيء من المقيم من أحد. قال : «لا» ... الحديث.

قال ابن حزم : هذا عن رجل مجهول لا ندري أصدق في دعواه الصّحبة أم لا؟

٢٧٦٨ ـ رجّال : بتشديد الجيم ، وضبطه عبد الغنيّ بالمهملة قال الأمين : الأكثر على أنه بالجيم ، ابن عنفوة ـ بنون وفاء ـ الحنفيّ.

ذكره ابن أبي حاتم ، فقال : قدم على النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وفد بني حنيفة ، وكانوا بضعة عشر رجلا فأسلموا ، سمعت أبي يقول ذلك.

قلت : لكنه ارتد وقتل على الكفر ، فروى سيف بن عمر في الفتوح ، عن مخلد بن قيس البجلي ، قال : خرج فرات بن حيّان ، والرّجال بن عنفوة ، وأبو هريرة من عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : «لضرس أحدهم في النّار أعظم من أحد ، وإنّ معه لقفا غادر» (١). فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة وفراتا قتل الرجال فخرّا ساجدين.

وروى الواقديّ عن رافع بن خديج ، قال : كان في الرّجال بن عنفوة من الخشوع واللزوم لقراءة القرآن والخير فيما يرى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيء عجيب ، فخرج علينا يوما والرّجال معنا جالس ، فقال : أحد هؤلاء النفر في النّار ، قال رافع : فنظرت فإذا هم أبو هريرة ، وأبو أروى ، والطّفيل بن عمرو ، والرّجال ، فجعلت انظر وأتعجب ، فلما ارتدّت بنو حنيفة سألت ما فعل الرّجال؟ فقالوا : افتتن وشهد لمسيلمة أنّ رسول الله أشركه في الأمر ، فقلت : ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الحق قالوا : وكان الرّجال يقول كبشان انتطحا فأحبّهما إلينا كبشنا ـ يعني مسيلمة ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

__________________

(١) أورده الحسيني في إتحاف السادة المتقين ٧ / ١٨١.

٤٤٦

الراء بعدها الدال

[٢٧٦٩ ز ـ ردّاد : ذكر في القسم الأول] (١).

الراء بعدها الفاء

٢٧٧٠ ـ رفاعة (٢) بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار الأنصاري.

ذكره أبو نعيم ، وفرّق بينه وبين رفاعة المتقدم في القسم الأول المذكور فيه زنبر بدل دينار ، وهو الصّواب ، ونبه عليه أبو موسى.

٢٧٧١ ـ رفاعة بن عمرو الجهنيّ :

ذكره أبو معشر وحده في أهل بدر ، وإنما هو وديعة بن عمرو ، وسيأتي على الصّواب في موضعه.

٢٧٧٢ ـ رفاعة البدريّ :

استدركه أبو موسى تبعا لأبي بكر بن أبي علي ، وهو وهم ، فإن الحديث لرفاعة بن رافع ، وهو حديث المسيء في صلاته. وقد ذكره ابن مندة على الصّواب.

٢٧٧٣ ـ ز ـ رفاعة ، أبو عباية :

وهم من ذكره في الصّحابة ، وقد ذكرت شبهة ذلك في حرف الخاء في خديج.

٢٧٧٤ ـ رفاعة ، غير منسوب : وهو من أصحاب الشجرة.

ذكره أبو موسى ، وساق من طريق أبي أمية بن أبي المخارق ، حدّثني أبو عبيدة بن رفاعة ، عن أبيه ، وكان ممن بايع تحت الشّجرة قال : كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رأى الهلال كبّر ... الحديث.

قال أبو موسى : هذا غير رفاعة بن رافع.

وقد أورده أبو نعيم في ترجمة رفاعة بن رافع ، لكن لا أعرف له ابنا يقال له أبو عبيدة ، فالظاهر أنه غيره.

قلت : بل هو ، وإنما تصحف اسم الراويّ عنه ، والصّواب عبيد بن رفاعة ، وكذلك وقع في الغيلانيات.

__________________

(١) هذه الترجمة سقط في أ.

(٢) أسد الغابة ت (١٦٩١).

٤٤٧

الراء بعدها القاف

٢٧٧٥ ز ـ رقيس الأسديّ :

ذكر البلاذريّ أن بعضهم ذكره في مهاجرة الحبشة. قال : وهو غلط : والصّواب قيس بن عبد الله.

الراء بعدها الكاف

٢٧٧٦ ـ ركانة أبو محمد (١) : فرّق ابن أبي داود والبلاذريّ بينه وبين ركانة بن عبد يزيد المطلبيّ ، وأوردا من طريق أبي جعفر محمد بن ركانة عن أبيه قال : صارعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصرعني ، وأورده ابن مندة وقال : أراه الأول.

قلت : بل هو المحقق ، فإن قصّة المصارعة مشهورة لركانة بن عبد يزيد ، وقد أورده الترمذيّ وابن قانع وغيرهما.

الراء بعدها الواو

٢٧٧٧ ـ رومان بن بعجة : بن زيد بن عميرة الجذامي. تقدم في القسم الأول.

٢٧٧٨ ز ـ رومة الغفاريّ (٢) : صاحب بئر رومة.

أورده ابن مندة ، فقال : يقال إنه أسلم.

روى حديثه عبد الله بن عمر بن أبان ، عن المحاربيّ ، عن أبي مسعود ، عن أبي سلمة عن بشر بن بشير الأسلميّ ، عن أبيه قال : لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة كان يبيع القربة منها بالمدّ ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «بعنيها بعين في الجنّة». فقال : يا رسول الله ، ليس لي ولا لعيالي غيرها. فبلغ ذلك عثمان ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ، أتجعل لي مثل الّذي جعلت لرومة عينا في الجنة؟ قال : «نعم» : قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.

قلت : تعلق ابن مندة على قوله : أتجعل لي مثل الّذي جعلت لرومة ظنّا منه أن المراد به صاحب البئر ، وليس كذلك ، لأن في صدر الحديث أنّ رومة اسم البئر ، وإنما المراد بقوله جعلت لرومة ، أي لصاحب رومة أو نحو ذلك.

__________________

(١) أسد الغابة ت (١٧٠٩).

(٢) أسد الغابة ت (١٧١٦).

٤٤٨

وقد أخرجه البغويّ ، عن عبد الله بن عمر بن أبان بهذا الإسناد ، فقال فيه : مثل الّذي جعلت له ، فعاد الضمير على الغفاريّ.

وكذا أخرجه ابن شاهين والطّبرانيّ من طريق ابن أبان.

وقال البلاذريّ في تاريخه : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يشرب من بئر رومة بالعقيق وبصق فيها فعذبت (١) قال : هي بئر قديمة قد كانت ارتطمت ، فأتى قوم من مزينة حلفاء للأنصار فقاموا عليها وأصلحوها ، وكانت رومة امرأة منهم أو أمة لهم تسقي منها الناس فنسبت إليها.

قال : وقال بعض الرّواة : إنّ الشعبة التي على طرفها تدعى رومة ، والشعبة واد صغير يجري فيه الماء.

وروى عمر بن شبّة في أخبار المدينة ، عن أبي غسّان المدنيّ ، أخبرني غير واحد أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «نعم القليب قليب المزنيّ». فاشتراها عثمان فتصدق بها.

وروى عمر بن شبة بإسناد ضعيف ، عن أبي قلابة قال : أشرف عليهم عثمان فناشدهم هل تعلمون أن رومة كانت لفلان اليهوديّ لا يسقي أحدا منها قطرة إلا بثمن ، فاشتريتها بمالي؟

وله شواهد في الترمذيّ وغيره ، ولكن المراد هنا قوله لفلان اليهوديّ.

وذكر ابن هشام في التيجان أنّ تبّعا لما غزا يثرب اجتوى البئر التي حفرها ، فكانت فكيهة بنت زيد بن خالد بن عامر بن زريق تسقي له من ماء رومة ... فذكر قصّة.

٢٧٧٩ ـ رويبة (٢) : بالموحدة مصغر ، الثقفي ، والد عمارة.

روى الطّبرانيّ من طريق رقبة بن مصقلة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عمارة بن رويبة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لن يلج النّار من صلّى قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها»

أورده أبو موسى من هذا الوجه ، وفي الإسناد خلل ، وذلك أن مسلما وغيره أخرجوه من طرق عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، فلعلّ ابنا سقط من الرّواية الأولى.

__________________

(١) أخرجه ابن سعد ١ / ٢ / ١٨٤.

(٢) أسد الغابة ت (١٧١٥).

الإصابة/ج٢/م٢٩

٤٤٩

الراء بعدها الياء

٢٧٨٠ ـ رئاب المزني (١) : جدّ معاوية بن قرّة.

روى الطّبرانيّ ، والحسن بن سفيان من طريق عبد الواحد بن غياث ، عن فرات بن أبي الفرات ، عن المفضل بن طلحة ، عن معاوية بن قرّة بن رئاب عن أبيه أنه كان مع جدّه حين أتى النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وفي رواية الحسن بن سفيان عن أبيه قال : كنت مع أبي حين أتى.

والصّواب في هذا ما رواه ابن قانع وغيره من طريق فرات بن أبي الفرات ، عن معاوية بن قرّة بن إياس بن رئاب ، عن أبيه ، قال : كنت مع أبي ، فالصّحبة لإياس ولقرّة لا لرئاب.

وقد تقدم في ترجمة إياس بن هلال بن رئاب في القسم الأول. والله أعلم.

٢٧٨١ ز ـ الرّئيس بن عامر : بن حصن الطائي.

له وفادة. هكذا استدركه الذّهبيّ في التجريد ، وضبطه بفتح الرّاء بعدها ياء مهموزة ثم أخرى ساكنة ثم مهملة ، وهو تصحيف. والصّواب ربتس بسكون الموحدة وفتح المثناة ، والباقي سواء. وقد ذكرته على الصّواب أولا.

__________________

(١) أسد الغابة ت (١٧١٩).

٤٥٠

حرف الزاي المنقوطة

القسم الأول

الزاي بعدها الألف

٢٧٨٢ ـ الزّارع بن عامر (١) : ويقال ابن عمرو العبديّ ، أبو الوازع ، من عبد القيس ، عداده في أعراب البصرة.

قال ابن عبد البرّ : يقال اسم أبيه زارع ، والوازع بالواو اسم ولده.

وروى أنه وفد مع الأشج العصريّ على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. وقد تقدّم ذكره في ترجمة جهم بن قثم ، وأخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود ، [روت عنه ابنة ابنه أمّ أبان بنت الوازع ، وذكر أبو الفتح الأزدي أنها تفردت بالرواية عنه] (٢).

٢٧٨٣ ز ـ زاملة : هو لقب بريدة بن الحصيب.

٢٧٨٤ ـ زاهر بن الأسود : بن حجاج (٣) بن قيس الأسلمي ، والد مجزأة. وكان من أصحاب الشّجرة ، وسكن الكوفة.

وروى عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في النّهي عن أكل لحوم الحمر الإنسيّة (٤).

__________________

(١) أسد الغابة ت (١٧٢٢) ، الاستيعاب ت (٨٧٢) ، الثقات ٣ / ١٤٣ تجريد أسماء الصحابة ١ / ١٨٧ ، الكاشف ١ / ٣١٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٦ ، ٣ / ٢٧٩٧ ، الوافي بالوفيات ١٤ / ١٦٣ ، التاريخ الكبير ٣ / ٤٤٧ بقي بن مخلد ٦٠٢.

(٢) سقط من أ.

(٣) الثقات ٣ / ١٤٣ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ١٨٧ ، الكاشف ١ / ٣١٦ ، الرياض المستطابة ٨٨ ، الطبقات ١١٢ ، ١٣٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٦ ، الطبقات الكبرى ٤ / ٣١٩ ، وج ٦ ٣٢ ، الوافي بالوفيات ١٤ / ١٦٦ ، التاريخ الكبير ٣ / ٤٤٢ ، ٣ / ٢٨١٥ ، حاشية الإكمال ٤ / ١٥٨ ، بقي بن مخلد ٤٨٣ ، أسد الغابة ت (١٧٢٣) ، الاستيعاب ت (٨٠٨).

(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣ / ٤١٩ عن أبي سليط.

٤٥١

روى عنه ابنه مجزأة.

وذكر مسلم وغيره أنه تفرد بالرواية عنه.

وأخرج حديثه البخاريّ في الصّحيح ، وفيه أنه شهد الحديبيّة وخيبر. وقال محمد بن إسحاق : كان من أصحاب عمرو بن الحمق [يعني لما كان بمصر ، فيؤخذ منه أنه عاش إلى خلافة عثمان] (١).

٢٧٨٥ ـ زاهر بن حرام الأشجعيّ (٢).

قال ابن عبد البرّ : شهد بدرا ولم يوافق عليه. وقيل : إنه تصحّف عليه ، لأنه وصف بكونه بدريّا.

وقد جاء ذكره في حديث صحيح أخرجه أحمد والترمذيّ في الشّمائل من طريق معمر ، عن ثابت ، عن أنس ـ أنّ رجلا من أهل البادية اسمه زاهر كان يهدي للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ... فذكر الحديث.

وفيه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «زاهر باديتنا ونحن حاضرته».

وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجهّزه إذا أراد الخروج إلى البادية ، وكان زاهر دميم الخلقة ، فأتاه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يبيع شيئا له في السّوق ، فاحتضنه من خلفه ، فقال له : من هذا؟ أرسلني ، والتفت فعرف النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «من يشتري منّي هذا العبد؟ وجعل هو يلصق ظهره بصدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويقول : إذا تجدني كاسدا. فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لكنّك عند الله لست بكاسد».

أخرجه البغويّ وغيره ، وخالفه معمر ، وقد رواه حماد بن سلمة فقال : عن ثابت ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث مرسلا ، وهو حماد في ثابت أقوى من معمر ، ولكن للحديث شاهد من رواية سالم بن أبي الجعد الأشجعيّ ، عن رجل من أشجع يقال له زاهر بن حرام كان بدويا لا يأتي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أتاه إلا بطرفة أو هديّة ، فرآه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبيع سلعة فأخذ بوسطه ... الحديث.

__________________

(١) ليس في أ.

(٢) الثقات ٣ / ١٤٢ ، تجريد أسماء الصحابة ٥ / ١٨٧ ، تصحيفات المحدثين ٥٥٤ ، تنقيح المقال ٤١٩٠ ، الطبقات ٤٨ ، الوافي بالوفيات ١٤ / ١٦٥ ، التاريخ الكبير ٣ / ٤٤٢ ، الأعلمي ١٩ / ٨ ، أسد الغابة ت (١٧٢٤) ، الاستيعاب ت (٨٠٧).

٤٥٢

[وحرام والده يقال بالفتح والراء ، ويقال بالكسر والزّاي. ووقع في رواية عبد الرزاق بالشكّ] (١).

٢٧٨٦ ـ زائدة بن حوالة العنزي (٢) : [يأتي في ترجمة عبد الله بن حوالة] (٣).

[ذكره ابن عبد البرّ مختصرا ، وتبعه ابن الأثير ، وعلّم له الذهبي علامة أحمد ، وذكره العماد بن كثير في تسمية الصحابة الذين أخرج لهم أحمد فقال : زائدة أو مزيدة بن حوالة

في الجزء الثاني من مسند البصريين ، فوجدت حديثه عند أحمد من طريق كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن شقيق : حدثني رجل من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة ، قال : كنا مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفر من أسفاره ، فنزل الناس منزلا ، ونزل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ظل دوحة ، فرآني وأنا مقبل من حاجة وليس غيره وغير كاتبه ، فقال : «أنكتبك يا ابن حوالة؟» ... الحديث.

أخرجه يزيد بن هارون ، عن كهمس. وأخرج أحمد أيضا في مسند عبد الله بن حوالة عن إسماعيل بن عليّة ، عن الحريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ابن حوالة ، فذكر نحوه.

هكذا أخرجه في مسند عبد الله بن حوالة ، وليس في الخبر تسميته عبد الله ، لكن أخرجه الطبرانيّ من طريق حماد بن سلمة عن الحريري ، فسمّاه عبد الله.

وعبد الله بن حوالة صحابيّ مشهور نزل الشّام وهو مشهور بالأزديّ ، وهو أشهر من زائدة راوي هذا الخبر ، فلعل بعض رواته سماه عبد الله ظنا منه أنه ابن حوالة المشهور ، فسماه عبد الله ، والصّواب زائدة أو مزيدة على الشكّ وليس هو أخا عبد الله ، لأن عبد الله أزديّ ، ويقال عامري حالف الأزد ، وزائدة عنزي ، بمهملة ونون وزاي ، ولم أر له ذكرا إلا في هذا الموضع من مسند أحمد] (٤).

الزاي بعدها الباء

٢٧٨٧ ـ زبان (٥) : بفتح أوله وتشديد الموحدة ثم نون ، ويقال براء بدل النون ، ورجحه عبد الغنيّ ـ بن قسورة ويقال قيسور الكلفيّ.

__________________

(١) ليس في أ.

(٢) أسد الغابة ت (١٧٢٥) ، الاستيعاب ت (٨٦٨) ، تعجيل المنفعة ١٣٣ ، ذيل الكاشف ٤٥٤.

(٣) سقط في ط.

(٤) ليس في أ.

(٥) أسد الغابة ت (١٧٢٦) ، الاستيعاب ت (٨٦٩).

٤٥٣

روى حديثه الدارقطنيّ في المؤتلف ، من طريق محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عروة ، عن أبيه ، قال الدارقطنيّ : حديثه منكر.

٢٧٨٨ ز ـ زبّان العدويّ.

روى حديثه أبو محمد بن قتيبة ، من طريق عيسى بن يزيد بن دأب (١) قال : ذكرت الكهانة عند النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال زبان العدويّ : يا رسول الله ، رأيت عجبا.

٢٧٨٩ ـ الزّبرقان بن بدر : بن امرئ القيس (٢) بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مر التيمي السعديّ.

يقال كان اسمه الحصين ، ولقّب الزّبرقان لحسن وجهه ، وهو من أسماء القمر.

ذكر ابن إسحاق في وفود العرب قال : قدم وفد تميم فيهم عطارد بن حاجب في أشرافهم ، منهم : الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ـ أحد بني سعد ، وعمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم ، فنادوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من وراء الحجرات ... فذكر القصّة بطولها ، وفيها : ثم أسلموا.

وذكر قصتهم ابن أبي خيثمة ، عن الزبير بن بكّار ، عن محمد بن الضحّاك ، عن أبيه مرسلا بطولها.

وأخرجها ابن شاهين من وجه آخر ضعيف ، وذكرها أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين في ترجمة أكثم بن صيفي على سياق آخر.

وروى أبو نعيم ، من طريق حماد بن زيد ، عن محمد بن الزبير الحنظليّ ، قال : دخل على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم ، والزبرقان بن بدر ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعمرو بن الأهتم : أخبرني عن هذا ـ يعني الزّبرقان ـ فذكر الحديث ، وفيه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ من البيان لسحرا» (٣) وإسناده حسن إلا أن فيه انقطاعا.

__________________

(١) في أ : يزيد بن دلب.

(٢) الثقات ٣ / ١٤٢ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ١٨٨ ، الاستبصار ٣١٤ ، ٣١٥ الأعلام ٣ / ٤١ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٧ ، ١ / ٢٩٤ ، ٢ / ١٦١ ، الطبقات الكبرى ٧ / ٣٦ ، ١ / ٢٩٤ ، ٢ / ١٦١ ، المشتبه ٣٥٤ الجرح والتعديل ٣ / ٢٧٦٠ ، البداية والنهاية ٥ / ٤١ ، المعرفة والتاريخ ٣ / ٢٩٤ ، ٣٥٦ ، أسد الغابة ت (١٧٥٨) ، الاستيعاب ت (٨٧٠).

(٣) أخرجه أحمد في المسند ١ / ٢٦٩ عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إن من الشعر حكما ومن البيان سحرا وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠ / ١٢٦ ، ٢٠٧ ، ١١ / ٢٨٧ وأورده الهيثمي في

٤٥٤

وأخرجه ابن شاهين ، من طريق أبي المقوم الأنصاريّ ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس ، قال : اجتمع عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قيس بن عاصم ، والزّبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم .. فذكر الحديث بطوله.

وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه ، من طريق وقاص بن سريع بن الحكم أن أباه حدثه ، قال : حدّثني الزبرقان بن بدر ، قال : قدمت على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنزلت على رجل من الأنصار ... فذكر الحديث بطوله.

قال ابن مندة : وذكر الطّبراني من هذا الوجه حديثا آخر وقصته مع الحطيئة ، وقد ذكرتها في ترجمة الحطيئة في القسم الثالث من حرف الحاء المهملة.

وقال أبو عمر بن عبد البرّ : ولّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صدقات قومه ، فأدّاها في الردّة إلى أبي بكر فأقره ثم إلى عمر ، وأنشد له وثيمة في الردّة في وفائه بأداء الزكاة ، وتعرض قيس بن عاصم بأذواد الرسول :

وفيت بأذواد الرّسول وقد أتت

سعاة فلم يردد بعيرا مخرفا

[الطويل]

ويقول في أخرى :

من مبلغ قيسا وخندف أنّه

عزم الإله لنا وأمر محمّد

[الكامل]

قلت : وله في ذلك قصة مع قيس بن عاصم ذكرها أبو الفرج في ترجمة قيس ، وعاش الزّبرقان إلى خلافة معاوية ، فذكر الجاحظ في كتاب «البيان» أنه دخل على زياد وقد كفّ بصره ، فسلّم خفيفا فأدناه زياد وأجلسه معه ، وقال : يا أبا عبّاس ، إن القوم يضحكون من جفائك. فقال : وإن ضحكوا ، والله : إن رجلا إلا يودّ أني أبوه لغيّة أو لرشدة.

وذكره المراديّ في نسخة أخرى فيمن عمي من الأشراف.

وذكر الكوكبيّ أنه وفد على عبد الملك ، وقاد إليه خمسة وعشرين فرسا ، ونسب كل فرس إلى آبائه وأمهاته ، وحلف على كل فرس منّا يمينا غير التي حلف بها على غيرها ، فقال عبد الملك : عجبي من اختلاف أيمانه أشدّ من عجبي بمعرفته بأنساب الخيل.

__________________

الزوائد ٨ / ١٢٦ عن أنس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال إن من البيان لسحرا وإن من الشعر حكمة قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه العباس بن الفضل الأزرق وهو متروك.

٤٥٥

٢٧٩٠ ـ الزّبرقان بن أصلم (١) : من آل ذي لعوة.

ذكره ابن مندة في الصّحابة من طريق عمرو بن شمر (٢) ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي وائل ، قال : برز الحسين بن علي يوم صفين ... فذكر قصة فيها : فقال له الزّبرقان بن أصلم : انصرف يا بني ، فلقد رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مقبلا من ناحية قباء وأنت قدّامه ، فما كنت لألقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدمك.

٢٧٩١ ـ الزّبيب بن ثعلبة (٣) : بن عمرو بن سواء العنبريّ.

قال البغويّ : سكن البادية. وقال غيره : نزل البصرة ، وهو بموحدتين مصغّر عند الأكثر ، وخالفهم العسكريّ فجعل الموحدة الأولى نونا ، واعترف أنّ أصحاب الحديث يقولونها بموحدة (٤).

وله حديث أخرجه أبو داود ، روى عنه ابنه دجين وابن ابنه شعيث ، وصرح بسماعه منه في سنن أبي داود.

[وسيأتي له ذكر في ترجمة أمه أم زبيب في كنى النساء إن شاء الله تعالى] (٥).

٢٧٩٢ ز ـ زبيد السلميّ.

[أخرج حديثه محمد بن يحيى العدني] (٦) بن أبي عمر (٧) في مسندة ، فقال : حدثنا سفيان ، أخبرنا صاحب لنا يقال له عمرو بن حفص ثقة ، عن شيخ من بني سليم يقال له زبيد قرأ القرآن عشر سنين يختمه في يوم وليلة ، وعشرين سنة يختمه في يومين وليلتين ، قال : والله لقد كان على وجهه نور ، إن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا أنس من أصحابه

__________________

(١) أسد الغابة ت (١٧٢٧).

(٢) من أ : عمرو بن شمس.

(٣) أسد الغابة ت (١٧٢٩) ، الاستيعاب ت (٨٧١) ، الثقات ٣ / ١٤٤ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ١٨٨ ، الأنساب ٩ / ٨٧ الكاشف ١ / ٣١٧ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٣١٠ ، الطبقات ٤٢ ، ١٧٨ تقريب التهذيب ١ / ٢٥٧ ، التاريخ الكبير ٣ / ٤٤٧ ، الجرح والتعديل ١٣ / ٢٨١١ ، الوافي بالوفيات ١٤ / ١٧٦ الاستيعاب ١ / ٢١٢ ، الإكمال ٤ / ١٦٣ ، المشتبه ٣٣٢ ، تصحيفات المحدثين ٧٥٣ ، ١١٢٩ ، بقي بن مخلد ٥٢٨.

(٤) في أيقولونها بموحدة بدل النون.

(٥) بدل ما بين القوسين في أ. وروى حديثه أبو داود والطبراني ، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طرق.

ومضى ذكر بعضه في ترجمة ذؤيب بن شهيم.

(٦) سقط في أ.

(٧) في أ : ذكره ابن أبي عمر.

٤٥٦

غرّة أو غفلة نادى فيهم بأعلى صوته : أتتكم المنية لازمة إمّا بشقوة وإما بسعادة (١).

ذكر من اسمه الزبير

٢٧٩٣ ـ الزبير بن عبد الله الكلابيّ (٢).

ذكره يعقوب بن سفيان فيمن لقي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال أبو عمر : لا أعلم له لقاء إلا أنه أدرك الجاهلية وعاش إلى خلافة عثمان.

قلت : كأنه أراد ما رواه العلاء بن الزبير عن أبيه ، قال : رأيت غلبة فارس الروم ، ثم رأيت غلية الروم فارس ، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس ، كل ذلك في خمس عشرة سنة.

وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشّام.

٢٧٩٤ ز ـ الزبير بن عبيدة الأسدي (٣) : من بني أسد بن خزيمة.

ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى المدينة من بني أسد هو وأخوه تمام بن عبيدة.

٢٧٩٥ ز ـ الزّبير بن عدي : بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى القرشيّ الأسديّ ابن أخي ورقة بن نوفل. ذكره البلاذريّ.

٢٧٩٦ ـ الزّبير بن العوّام (٤) : بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي ، أبو عبد الله ، حواريّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وابن عمته.

أمه صفية بنت عبد المطّلب ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستّة أصحاب الشّورى ، كانت أمه تكنّيه أبا الطّاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطّلب ، واكتنى هو بابنه عبد الله فغلبت عليه ، وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين.

وقال اللّيث : حدثني أبو الأسود ، قال : كان عمّ الزّبير يعلقه في حصير ويدخّن عليه ليرجع إلى الكفر ، فيقول : لا أكفر أبدا.

وقال الزّبير بن بكّار في كتاب النّسب : حدّثني عمي مصعب ، عن جدّي عبد الله بن

__________________

(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٢٠٩٩ وقال أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد المسلمي مرسلا وأورده السيوطي في الجامع الصغير برقم ٩٥ وضعفه.

(٢) أسد الغابة ت (١٧٣٠) ، الاستيعاب ت (٨٠٩).

(٣) أسد الغابة ت (١٧٣١) ، الاستيعاب ت (٨١٠).

(٤) أسد الغابة ت (١٧٣٢) ، الاستيعاب ت (٨١١).

٤٥٧

مصعب أن العوّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير ، وكانت صفية تضربه وهو صغير وتغلظ عليه ، فعاتبها نوفل وقال : ما هكذا يضرب الولد ، إنك لتضربينه ضرب مبغضة فرجزت به صفية :

من قال إنّي أبغضه فقد كذب

وإنّما أضربه لكي يلب

ويهزم الجيش ويأتي بالسّلب

ولا يكن لماله خبأ مخب

يأكل في البيت من تمر وحب

[الرجز]

تعرض نوفل فقال : يا بني هاشم ، ألا تزجرونها عنّي؟

وهاجر الزبير الهجرتين.

وقال عروة : كان الزبير طويلا تخطّ رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكّار.

وقال عثمان بن عفّان لما قيل له استخلف الزبير : أما إنه لأخيرهم وأحبهم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. أخرجه أحمد والبخاريّ ، وفيه يقول حسّان بن ثابت فيما رواه الزبير بن بكّار :

أقام على عهد النّبيّ وهديه

حواريّه والقول بالفعل يعدل

[الطويل]

إلى أن قال :

فما مثله فيهم ولا كان قبله

وليس يكون الدّهر ما دام يذبل

[الطويل]

روى الزّبير بن بكّار ، من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : كان بيني وبينه من الرّحم والقرابة ما قد علمت ، ولكني سمعته يقول : «من قال عليّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النّار» (١).

وأخرجه البخاريّ من وجه آخر عن عروة قال : قاتل الزبير وهو غلام بمكة رجلا فكسر

__________________

(١) أخرجه أحمد ١ / ٦٥ ، ٢ / ١٥٨ ، ١٧١ ، ٣٦٥ ، ٤ / ١٥٩ ، ٣٣٤ ، ٥ / ٢٩٧ ، ٣٠١ ، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٢٢١٤) والطبراني في الكبير ١ / ١٣٥ ، والشافعيّ كما في البدائع ١٦ ، والبخاري في التاريخ ٦ / ٢٠٩ والحاكم في المستدرك ١ / ١٠٢ وذكره المصنف في المطالب (٣٠٨٥) وابن سعد ٢ / ٢ / ١٠٠ وانظر كنز العمال (٢٩٤٩٠) وانظر المجمع ٨ / ١٤٩.

٤٥٨

يده ، فمرّ بالرجل محمولا على صفية فسألته عنه ، فقيل لها. فقالت : كيف رأيت زبرا؟ أقطا وتمرا؟ أو مشمعلا صقرا.

أخرجه ابن سعد ، وعن عروة وابن المسيّب قال : أول رجل سلّ سيفه في الله الزبير ، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة فقال (١). أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأقبل الزبير يشقّ الناس بسيفه والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأعلى مكة.

أخرجه الزّبير بن بكّار من الوجهين.

وفي رواية ابن المسيّب : فقيل : قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فخرج الزبير متجرّدا بالسيف صلتا.

وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه ، قال : كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر ، فقال النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزّبير» (٢).

وروى الطّبرانيّ من طريق أبي المليح ، عن أبيه نحوه.

ومن حديث عروة ، عن ابن الزبير ، قال : قال لي الزبير قال : قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. «فداك أبي وأمّي».

وعن عروة : كان في الزبير ثلاث ضربات بالسّيف كنت أدخل أصابعي فيها : ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك.

وروى البخاريّ عن عائشة أنها قالت لعروة : كان أبوك من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح ، تريد أبا بكر والزبير.

وروى أيضا عن جابر قال : قال لي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم بني قريظة : «من يأتيني بخبر القوم»؟ فانتدب الزبير ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا وحواريي الزّبير».

وروى أحمد ، من طريق عاصم عن زرّ ، قال : قيل لعلي : إن قاتل الزبير بالباب. قال : ليدخل قاتل ابن صفية النار ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «إنّ لكلّ نبي حواريّا ، وإنّ حواريي الزّبير».

__________________

(١) في ب : قال.

(٢) أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ : ١ : ٧٢.

٤٥٩

وروى هذا المتن ابن عديّ من حديث أبي موسى الأشعريّ.

وروى أبو يعلى أنّ ابن عمر سمع رجلا يقول : أنا ابن الحواري. فقال : إن كنت من ولد الزبير وإلّا فلا.

وروى يعقوب بن سفيان ، عن مطيع بن الأسود أنه أوصى إلى الزّبير فأبى ، فقال : أسألك بالله والرحم إلّا ما قبلت ، فإنّي سمعت عمر يقول : إن الزبير ركن من أركان الدّين.

وروى الحميديّ في «النوادر» أنه أوصى إليه عثمان ، والمقداد ، وابن مسعود ، وابن عوف ، وغيرهم ، فكان يحفظ أموالهم وينفق على أولادهم من ماله ، وزاد الزبير بن بكار ، ومطيع بن الأسود ، وأبو العاص بن الرّبيع.

وروى يعقوب بن سفيان أنّ الزبير كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج ، فكان لا يدخل بيته منها شيئا ، يتصدق به كله.

وقصّته في وفاء دينه وفيما وقع في تركته من البركة مذكور في كتاب الخمس من صحيح البخاريّ بطولها.

وكان قتل الزّبير بعد أن انصرف يوم الجمل بعد أن ذكره عليّ ، فروى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني ، قال : شهدت عليا والزبير توافيا يوم الجمل ، فقال له علي : أنشدك الله ، أسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «إنّك تقاتل عليّا ، وأنت ظالم له؟» (١) قال : نعم. ولم أذكر ذلك إلى الآن. فانصرف.

وروى ابن سعد بإسناد صحيح ، عن ابن عبّاس أنه قال للزّبير يوم الجمل : أجئت تقاتل ابن عبد المطلب؟ قال : فرجع الزبير ، فلقيه ابن جرموز فقتله. قال : فجاء ابن عبّاس إلى عليّ ، فقال : إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال : النّار.

وكان قتله في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ، وله ست أو سبع وستون سنة ، وكان الّذي قتله رجل من بني تميم يقال له عمرو بن جرموز قتله غدرا بمكان يقال له وادي السّباع : رواه خليفة بن خياط وغيره.

وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» من طريق حصين ، عن عمرو بن جاوان ، قال :

__________________

(١) أخرجه أبو يعلى في مسندة ٢ / ٣٠ (٦٦٦) وقال الهيثمي في المجمع ٧ / ٢٣٥ وعزاه لأبي يعلى فيه عبد الملك بن مسلم قال البخاري لم يصح حديثه ، وذكره ابن حجر في المطالب (٤٤٧٦) وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٣ / ٣٥ وأورده ابن الجوزي في العلل ٢ / ٣٦٥ والمتقي الهندي في الكنز (٣١٦٨٨) وعزاه فضلا عن هؤلاء لابن عساكر والبيهقي في الدلائل.

٤٦٠