الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل - ج ١

الشيخ حسن محمد مكي العاملي

الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل - ج ١

المؤلف:

الشيخ حسن محمد مكي العاملي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ٧
ISBN: 978-964-357-384-3
ISBN الدورة:
978-964-357-388-1

الصفحات: ٤٠١
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

والقرآن ينقل أخبار الكثير من المضلّلين حيث يعضّون أناملهم من الندم يوم القيامة بقوله : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا )(١) .

ب ـ تعتبر المعرفة ، إذا كانت نابعة من أدوات المعرفة الحسّية والقلبية أو العقلية ، يقول سبحانه : ( وَاللَّـهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )(٢) .

فالسَّمع والأبصار رمز الأدوات الحسّية ، والأفئدة كناية عن العقل والإِدراكات الصحيحة الفكرية ، والإِدراكات الخارجة عن إطار تلك الأدوات غير قابلة للاستناد .

وإنما اعتمد من بين أدوات المعرفة على هذين ( الحِسْ والعقل ) لأنهما أكثر صواباً وأعظم نتيجة وأما غيرهما من الأدوات التي يعتمد عليها مرضى القلوب فهي غير قابلة للاستناد ، ولهذين الأمرين من أدوات المعرفة شعوب وفروع قد بيّنت في علم « نظرية المعرفة » .

نعم هناك سؤال يطرح نفسه وهو أَنَّه إذا كان اقتفاء الآباء والأجداد وتقليدهم أمراً مذموماً فلماذا جوّزه الإِسلام في باب معرفة الأحكام الفرعية العملية ؟ إذ يصح لكل مسلم أنْ يأخذ مذهبَه في الفروع والأحكام من إمام الفقه وعالمه ، أو ليس ذلك تقليد لهم كتقليد الكفار لآبائهم ؟ .

والإِجابة على هذا السؤال واضحة ، إذا أخذ الأحكام عن المجتهد البارع المتخصّص في فنّه ، ليس من قبيل التقليد المذموم وهو الرجوع إلى الغير ، وتقليده بلا دليل ، لأنَّ رجوع الجاهل إلى العالِم واقتفائه أثَره رجوع

__________________

(١) سورة الأحزاب : الآيات ٦٦ ـ ٦٨ .

(٢) سورة النحل : الآية ٧٨ .

٢١
 &

إليه مع الدليل ، وعليه سيرة العقلاء في جميع المجالات ، فالجاهل بالصنعة يرجع إلى عالمها ، وجاهل الطب يرجع إلى خبيره ، وهكذا دواليك ، وهذا كله في الأمور الفرعية .

وأما المسائل الأصولية ، فهي مسائل جذورية ، والأمر فيها يدور بين الإِثبات المحض ، كما هو الحال عند الإِلهيين ، والنفي المحض كما هو عند الماديّين ، فلا يصحّ التقليد فيها ، إذ ليس هناك قدر مشترك حتى يؤخذ به ويرجع في الزائد عليه إلى المتخصص ، فإن كلًّا من الِإلهي والمادّي يدّعي كونه متخصصاً في هذا العلم .

فلاجل ما ذكرنا ، يجب على الإِنسان الغور في المسائل الأصولية من دون جعل فكرٍ سنداً وحجَّة .

*        *       *

٥ ـ المعارف العليا في الإِسلام

إِنَّ الإِسلام يحثّ على التعرف على أمور ثلاثة من بين الموضوعات المختلفة ويعتبرها ذات أهميّة لمن يطلب الواقع .

١ ـ معرفة الكون والطبيعة :

هذه المعرفة مما يؤكد القرآن بحماس على تحصيلها يقول سبحانه : ( قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )(١)

ويقول أيضاً : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ )(٢) .

__________________

(١) سورة يونس : الآية ١٠١ .

(٢) سورة آل عمران : الآية ١٩٠ .

٢٢
 &

فلا محيص للإِنسان المتديّن عن دراسة الطبيعة والغور في أعماقها حسب معطياته وقابلياته .

٢ ـ معرفة الإِنسان نفسه :

وهي من ضروريات المعارف التي أكَّد عليها كما أكَّد على سابقتها ، قال سبحانه : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )(١) .

وتضافرت الروايات على أهميّة معرفة النَّفس وأنَّ الإِنسان من خلال التعرف عليها وكل الطبيعة التي يعيش فيها ، يعرف ربّه .

٣ ـ معرفة التاريخ :

إِنّ القرآن يؤكد على معرفة التاريخ بما أنه مثار العبر والعظات ، يقول سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ )(٢) ، ويقول سبحانه : ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )(٣) .

هذه هي الموضوعات التي يحبّذ الإِسلام على التعرّف عليها كل من يريد أنْ يلمس الحقائق ويصل إلى الواقع ، فالمعرض عن هذه المعارف ، محجوب عن معرفته سبحانه وسننه في الكون .

*        *       *

٦ ـ لماذا نبحث عن وجود الله سبحانه ؟

وقبل أنْ نركز على أسباب معرفته سبحانه ودلائل وجوده ، نقوم

__________________

(١) سورة فصلت : الآية ٥٣ .

(٢) سورة يوسف : الآية ١١١ .

(٣) سورة الأعراف : الآية ١٧٦ .

٢٣
 &

بالإِجابة عن سؤال كثيراً ما يطرح نفسه بين الشباب ، وهو مأخوذ من دسائس الماديين لا سيما الماركسيين في الأوساط الإِسلامية .

وحصيلة السؤال هو : إنَّ البحث عن ما وراء المادة بحث لا صلة له بالحياة ، وليس من الموضوعات التي تقع في إطار الحياة التي يحياها الإِنسان في أدوار عمره المختلفة ، من صباه إلى شبابه إلى كهولته وشيخوخته . والبحث عمّا وراء الطبيعة وأنَّ هناك موجودات عليا مجردة عن المادة وأحكامها ، كالملائكة والعقول والنفوس ، وفوقها مبدعها ومبدع جميع العوالم : مادّيها ومجرّدها ، لا ينفع في الحياة ولو أُثبت بألف دليل ، فَصَرْفُ الوقت حول هذه المباحث يعوق الشاب عن القيام بوظائفه اللازمة .

والإجابة عن هذا السؤال واضحة بعد الإِطّلاع على ما ذكرنا ، فقد عرفت أنَّ للدّين دوراً قوياً وتأثيراً عظيماً في تكامل العلوم كما أنه ضمان للأخلاق ، وخير دعامة لها ، بل ضمان لتنفيذ القوانين الصالحة ، والحصن الحصين في متقلبات الأحوال .

فإذا كان له ذلك الشأن العظيم في حياتنا العلمية والأخلاقية والاجتماعية فطي الصفح عنه والاشتغال بغيره ، خسارة عظيمة للإِنسانية . فما يتشدَّق به المادي من أنَّ البحث عن الدّين وما وراء الطبيعة لا صلة له بالحياة ، مكذوب على الدين وكلام خال عن التحقيق . نعم ، ما ذكرنا من دور الدّين وتأثيره في الجوانب الحيوية من الإِنسان ، إنَّما هو من شؤون الدّين الحقيقي الذي يواكب العلم والأخلاق ولا يخالفهما ، وأما الأديان المختلفة المنسوبة إلى الوحي والسماء بكذب وزور فخارجة عن موضوع بحثنا .

دفع الضرر المحتمل :

إنَّ هناك عاملاً روحياً يحفّزنا إلى البحث عن هذه الأمور الخارجة عن إطار المادة والماديات ، وهو أنَّ هناك مجموعة كبيرة من رجالات الإِصلاح

٢٤
 &

والأخلاق الذين فدوا أنفسهم في طريق إصلاح المجتمع وتهذيبه ، وراحوا ضحية رقيّه ، توالوا على مدى القرون والأعصار ودعوا المجتمعات البشرية إلى الاعتقاد بالله سبحانه وصفاته الكمالية ، وادَّعوا أنَّ له تكاليف على عباده ووظائف وضعها عليهم ، وأنَّ الحياة لا تنقطع بالموت وليس الموت آخرها وآخر مقطع منها ، وإنما هو جسر يعبر به الإِنسان من دار إلى دار ، ومن حياة ناقصة إلى حياة كاملة ، وأنَّ من قام بتكاليفه ووظائفه فله الجزاء الأوفى ، وأمّا من خالف واستكبر فله النكاية الكبرى .

هذا ما سمعته آذان أهل الدنيا من رجالات الوحي والإِصلاح ، ولم يكن هؤلاء متهمين بالكذب والإِختلاق ، بل كانت علائم الصدق لائحة من خلال حياتهم وأفعالهم وأذكارهم . عند ذاك يدفع العقل الإِنسان المفكر إلى البحث عن صحة مقالتهم دَفعاً للضرر المحتمل أو المظنون الذي يورثه مقالة هؤلاء . وليس إخبار هؤلاء بأقل من إخبار إنسان عادي عن الضرر العاجل أو الآجل في الحياة الإِنسانية ، فترى الإِنسان العاقل يهتمّ بإخباره ويتفحص عن وجوده حتى يستريح من الضرر المخبر عنه .

وهذا ما اعتمد عليه علماء الكلام في إثبات لزوم البحث عن معرفة الله سبحانه . فأوجبوا هذا البحث دفعاً لذاك الضرر المحتمل أو المظنون .

معرفة الله وشكر المُنعِم :

لا شك أنَّ الإِنسان في حياته غارق في النعم ، فهي تحيط به منذ نعومة أظفاره إلى أخريات حياته ، وهذا الشيء مما لا يمكن لأحد إنكاره .

ومن جانب آخر إنَّ العقل يستقل بلزوم شكر المنعم ، ولا يتحقق الشكر إلَّا بمعرفته .

وعلى هذين الأمرين يجب البحث عن المنعِم الذي غمر الإِنسان

٢٥
 &

بالنّعم وأفاضها عليه ، فالتعرف عليه من خلال البحث إجابة لهتاف العقل ودعوته إلى شكر المنعِم المتفرع على معرفته .

هذه الوجوه الثلاثة ( دور الدّين في الحياة ، دفع الضرر المحتمل ، ولزوم شكر المنعِم عقلاً ) الّتي ألمعنا إليها بالإِجمال تحفز الإِنسان إلى البحث عن معرفة الله والاهتمام بها أكثر من اهتمامه بما هو دخيل على حياته المادية ، وإنما يعرض من يعرض عن هذه المسائل لعلل روحية غير خافية على الباحث ، إذ لا شك أنَّ معرفة الله ، والاعتقاد به لا ينفكّ عن الالتزام بقيود وحدود في الحياة ورعاية الأصول الأخلاقية والاجتماعية ، والقيام بالوظائف الفردية ، وكل ذلك ينافي الحرية المطلقة والإِباحية التي يتوخاها الماديون والمنسلكون في عدادهم . فإنكار الدّين والمبدأ ليس إنكاراً لنفسه بل للفرار مما يترتب عليه من الضمانات والإِلتزامات ، والقيود والحدود .

وهي تخالف هوى الإِنسان الإِباحي الذي لا يرى أصلاً في الحياة إلّا اللّذة .

*        *       *

إلى هنا انتهت المقدمات التي أردنا إيرادها لبيان مفهوم الدّين وجذوره في الفطرة الإِنسانية ودوره في حياة الإِنسان ووجوب معرفة الله تبارك وتعالى . ويقع الكلام بعدها في أدلة وجود الخالق المبدع لهذا الوجود .

*        *       *

٢٦
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEElahyyat-part01imagesimage002.png

٢٧
 &

٢٨
 &

الطّرق إلى معرفة الله

هناك كلمة قيّمة لأهل المعرفة وهي : إنَّ الطرق إلى معرفة الله بعدد أنفاس الخلائق بل فوقها بكثير وكثير ، فإنَّ لكل ظاهرة من الظواهر الطبيعية وجهين ، يشبهان وجهي العملة الواحدة ، أحدهما يحكي عن وجودها وحدودها وخصوصياتها وموقعها في الكون ، والآخر يحكي عن اتّصالها بعلّتها وقوامها بها ونشوئها منها . فهذه الظاهرة الطبيعية ـ من الوجه الأول ـ تقع موضوع البحث في العلوم الطبيعية ، فيأخذ كل باحث جهة خاصة من هذا الوجه حسب تخصصه وذوقه واطّلاعه ، فواحد يبحث عن التراب والمعادن وآخر عن النبات والأشجار ، وثالث عن الحيوان إلى غير ذلك من الموضوعات .

كما أنها من الوجه الثاني تقع طريقاً لمعرفة الله سبحانه والتعرف عليه من ناحية آثاره :

إِنَّ آثارَنَا تَدُلُّ علينَا

فَانْظُروا بَعْدَنا إلَى الآثَارِ

وبما أنَّ الظواهر الطبيعية ، جليلها وحقيرها لها وجهان ، فقد أكَّد الإِسلام على معرفتها والغور في آثارها وخصوصياتها ، قائلاً : ( قُلِ انظُرُوا

٢٩
 &

مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )(١) ، لكن لا بمعنى الوقوف عند هذا التعرف واتخاذه هدفاً ، بل بمعنى اتخاذ تلك المعرفة جسراً لمعرفة بارئها وخالقها ، ومن أوجد فيها السُّنَن والنُّظُم .

إنَّ الفرق الواضح بين تعرّف المادي على الطبيعة وتعرّف الإِلهي عليها هو أَنَّ الأول ينظر إلى الطبيعة بما هي هي ، ويقف عندها من دون أنْ يتخذها وسيلة لتعرف آخر ، وهو التعرف على مبادىء وجودها وعلل تكونها ، في حين أنَّ الإِلهي ، مع أنَّه ينظر إلى الظواهر الطبيعية مثلما ينظر إليها المادي ويسعى إلى التعرف على كل ما يسودها من نُظُم وسُنَن ، فإنَّه يتخذها وسيلة لتعرف عال وهو التعرف على الفاعل الذي قام بإيجادها وإجراء السُّنن فيها ، فكأَن النظرة في الأولى نظرة إلى ظاهر الموجود ، وفي الثانية نظرة إلى الظاهر متجاوزاً منها إلى الباطن .

وبعبارة أوضح ، إنَّ المادي يقتصر في عالم المعرفة ، على معرفة الشيء ويغفل عن معرفة أخرى ، وهي معرفة مبدأ الشيء من طريق آثاره وآياته ، فلو اكتفينا في معرفة الظواهر بالمعرفة الأولى حبسنا أنفسنا في زنزانات المادة ، ولكن إذا نظرنا إلى الكون بنظرة وسيعة وأخذنا مع تلك المعرفة معرفة أخرى وهي المعرفة الآيوية لوصلنا في ظل ذلك ، إلى عالم أفسح مليء بالقدرة والعلم والكمال والجمال . وعلى ذلك فكل المظاهر الطبيعية مع ما فيها من الجمال والروعة ومع ما فيها من النُظم والسُنن آيات وجود بارئها ومكونها ومنشئها ، وعند ذلك يتجلى للقارىء صدق ما قلنا من أنَّ الطرق إلى معرفة الله بعدد الظواهر الطبيعية بدءاً بالذرة وانتهاء إلى المجرة . ولأجل ذلك نرى أنَّ رجال الوحي ودعاة التوحيد يركّزون في معرفته سبحانه على الدعوة إلى النظر في جمال الطبيعة وروعتها فإِنها أَصدق شاهد

__________________

(١) سورة يونس : الآية ١٠١ .

٣٠
 &

على أَنَّ لها صانعاً ومبدعاً ، وهذا مشهود لمن طالع القرآن وتدبّر في آياته . فهو من خلال توجيه الإِنسان إلى الطبيعة وإلى السماء والأَرض وما فيها من كائنات ، يريد هدايته إلى مبدئها ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )(١) .

إِنَّ البراهين الدالَّة على وجود خالق لهذا الكون ، ومفيض لهذه الحياة ، كثيرة متعددة ، ونحن ذاكرون فيما يلي بعضاً منها . ولكي تقف على أوضحها وأَقربها إلى الحس والتجربة نركز البحث على برهان النّظم الذي يتجاوب مع جميع العقول على اختلاف سطوح تفكيرها .

*        *       *

__________________

(١) سورة البقرة : الآية ١٦٤ .

٣١
 &

٣٢
 &

البرهان الأول

بُرهان النظم

يبتني برهان النَّظم على مقدمات أربع

الأولى : إِنَّ وراء الذهن الإِنساني عالماً مليئاً بالموجودات ، محتفاً بالظواهر الطبيعية . وإِنَّ ما يتصوره الإِنسان في ذهنه هو انعكاس للواقع الخارجي ، وهذه المقدمة قد أطبق عليها الإِلهيّ والماديّ رافضَيْن كل فكرة قامت على نفي الواقعية ولجأت إلى المثالية ، بمعنى نفي الحقائق الخارجية .

إِنَّ كل إِنسان واقعي يعتقد بأَنَّ هناك قمراً وشمساً وبحراً ومحيطاً وغير ذلك . كما يعتقد بوجوده ، وذهنه والصور المنعكسة فيه ، وهذه هي الخطوة الأولى في مضمار معرفة الله ، وهي التصديق بالواقعيات . ويشترك فيها الفلاسفة الواقعيون ، دون المثاليين بمعنى الخياليين .

وبذلك يظهر أنَّ رمي الإِلۤهي بالمثالية بمعنى نفي الواقعيات ، افتراءٌ وكذبٌ عليه ، إِذ لا يوجد على أديم الأرض من يكون إِليها وفي الوقت نفسه ينفي واقعيات الأَشياء والظواهر الطبيعية . ولو وجد هناك إِنسان بهذه العقيدة

٣٣
 &

فليس من تلك الزمرة ، وإِنما هو من المنحرفين عن الفطرة السليمة الإِنسانية .

وما ربما يحكى عن بعض العرفاء من أَنَّ الموجود الحقيقيّ هو الله سبحانه وما سواه موجود بالمجاز ، فله معنى لطيف لا يضرّ بما قلناه ، وهذا نظير ما إِذا كان هناك مصباح في ضوء الشمس ، فيقال : إنَّ الضوء ضوء الشمس ولا ضوء لغيرها ، فهكذا وجود الممكنات ، المفتقرات المتدليات بالذات ، بالنسبة إلى واجب الوجود القائم بالذات .

الثانية : إِنَّ عالم الطبيعة خاضع لنظام محدد ، وإِنَّ كل ما في الكون لا ينفك عن النَّظم والسنن التي كشفت العلوم الطبيعية عن بعضها ، وكل ما تطورت هذه العلوم خطى الإِنسان خطوات أُخرى في معرفة الكون والقوانين السائدة عليه .

الثالثة : أصل العلية ، والمراد منه أنَّ كل ما في الكون من سنن وقوانين لا ينفكّ عن علة توجده وأنَّ تكون الشيء بلا مكوّن وتحققه بلا علة ، أمر محال لا يعترف به العقل ، بالفطرة ، وبالوجدان والبرهان . وعلى ذلك فكل الكون وما فيه من نظم وعلل نتيجة علة أوجدته وكونته .

الرابعة : إِنَّ دلالة الأَثر تتجلى بصورتين :

أ ـ وجود الأَثر يدل على وجود المؤثر ، كدلالة المعلول على علّته ، والاية على صاحبها ، وقد نقل عن أَعرابي أَنَّه قال : « البعرة تدل على البعير ، وأَثر الأقدام يدل على المسير » ، إلى غير ذلك من الكلمات التي تقضي بها الفطرة . وهذه الدلالة مما لا يفترق فيها المادّي والإِلهي ، وإِنما المهمّ هو الصورة الثانية من الدَّلالة .

ب ـ إِنَّ دلالة الأَثر لا تنحصر في الهداية إلى وجود المؤثر ، بل لها دلالة أُخرى في طول الدلالة الأُولى ، وهي الكشف عن خصوصيات المؤثر

٣٤
 &

من عقله وعلمه وشعوره ، أو تجرده من تلك الكمالات والصفات وغيرها . ولنوضح ذلك بمثال :

إِنَّ كتاب « القانون » المؤلف في الطب ، كما له الدَّلالة الأُولى وهي وجود المؤثر ، له الدَّلالة الثانية وهي الكشف عن خصوصياته التي منها أَنَّه كان إنساناً خبيراً بأُصول الطب وقوانينه ، مطّلعاً على الدَّاء والدَّواء ، عارفاً بالأَعشاب الطبية ، إلى غير ذلك من الخصوصيات .

والملحمة الكبيرة الحماسية لشاعر إيران ( الفردوسي ) لها دلالتان : دلالة على أَنَّ تلك الملحمة لم تتحقق إلا بظل علَّة أَوجدتها ، ودلالة على أَنَّ المؤلف كان شاعراً حماسياً مطلعاً على القصص والتواريخ ، بارعاً في استعمال المعاني المتناسبة مع الملاحم . ومثل ذلك كل ماتمر به مما بقي من الحضارات الموروثة كالأبنية الأثرية ، والكتب النفيسة ، والصنائع المستظرفة اليدوية والمعامل الكبيرة والصغيرة ، إلى غير ذلك مما يقع في مرأى ومنظر كل إِنسان . فالمهم في هذا الباب هو عدم الإِقتصار على الدلالة الأُولى بل التركيز على الدلالة الثانية بوجه علمي دقيق .

وعلى ضوء هذه القاعدة يقف العقل على الخصوصيات الحافة بالعلة ، ويستكشف الوضع السائد عليها ، ويقضي بوضوح بأَنَّ الأَعمال التي تمتاز بالنظام والمحاسبة الدقيقة ، لا بد أَنْ تكون حصيلة فاعل عاقل ، إستطاع بدقته أن يوجد أثره وعمله ، هذا .

كما يقضي بأنَّ الأعمال التي لا تُراعَى فيها الدّقة اللازمة والنظام الصحيح ، تكون ناشئة عن عمل عامل غير عاقل ، وفاعل بلا شعور ولا تفكير ، فهٰذا ما يصل إليه العقل السليم بدرايته . ولتوضيح الحال نأتي بالمثالين التاليين :

المثال الأول : لنفترض أَنَّ هنا مخزناً حاوياً لأطنان عدة من مواد البناء بما فيها الحجر والحديد والإِسمنت والجص والخشب والزجاج والأَسلاك

٣٥
 &

والأنابيب وغيرها من لوازم البناء ، ثم وضع نصف ما في هٰذ المخزن تحت تصرف أَحد المهندسين أَو المعماريين ، لينشىء به عمارة ذات طوابق متعددة على أَرض منبسطة .

وبعد فترة من الزمن جاء سيل جارف وجرف ما تبقى في المخزن من مواد الإِنشاء وتركها على شكل تل على وجه الأرض .

إنَّ العمل الأَول ( العمارة ) قد نتج عن عمل وإِرادة مهندس عالم .

أَمَّا الثَّاني ( التل ) فقد حدث بالفعل الطبيعي للسيل من دون إِرادة وشعور .

فالعقلاء بمختلف مراتبهم وقومياتهم وعصورهم يحكمون بعقلانية صانع العمارة ، ومدى قوة إبداعه في البناء ، من وضعه الأعمدة في أَماكنها المناسبة وإِكسائه الجدران بالمرمر ، ونصبه الأَبواب في مواضعها الخاصة ، ومدّة الأَسلاك وأَنابيب المياه الحارة والباردة ووصلها بالحمامات والمغاسل ، وغير ذلك مما يتبع هندسة خاصة ودقيقة .

ولكن عند ما نخرج إلى الصحراء كي نشاهد ما صنعه السيل ، فغاية ما نراه هو انعدام النِّظام والترتيب فالحجر والمرمر قد اندثر تحت الطين والتراب ، والقضبان الحديدية قد طرحت إلى جانب ، والأَسلاك تراها مقطعة بين قطعات الآجرّ ، والأَبواب مرمية هنا وهناك ، وغير ذلك من معالم الفوضى والتبعثر . وبشكل عام ، إِنَّ المعدوم من هذا الحشد هو النظام والمحاسبة ، إِذ لا هندسة ولا تدبّر .

فالذي يُستنتج أنَّ المؤسس للبناء ذو عقل وحكمة ، والمُحْدِث للتل فاقد لهما ، فالمهندس ذو إِرادة والسيل فاقد له ، والأَول نتاج عقل وعلم ، والثَّاني نتاج تدفق الماء وحركته العمياء .

٣٦
 &

المثال الثاني : لنفترض أنَّنا دخلنا إلى غرفة فيها شخصان كل منهما جالس أمام آلة طابعة يريدان تحرير قصيدة لأحد الشعراء فالأول يحسن القراءة والكتابة ، ويعرف مواضع الحروف من الآلة والآخر أمّي لا يجيد سوى الضغط بأصابعه على الأزرار ، فيشرعان بعملهما في لحظة واحدة . الذي نلاحظه أنَّ الأول دقيق في عمله يضرب بأصابعه حسب الحروف الواردة في القصيدة دون أن يسقط حرفاً أو كلمة منها .

وأَمَّا الآخر ، الأُمي البصير ، فيضرب على الآلة دون علم أَو هدىً ولا يستطيع أَنْ يميز العين من الغين ، والسين من الشين : ونتيجة عمله ليست إِلّا الهباء وإِتلاف الأَوراق ، ولا يأتي بشيء مما أَردناه :

فنتاج الأول محصول كاتب متعلّم ، ونتاج الثاني محصول جاهل لا علم له ولا خبرة ولو أُعطي المجال للألوف ممن كف بصرهم وحرموا لذة العلم والتعلم أَنْ يحرروا نسخة صحيحة من ملايين النسخ التي يحررونها لاستحال ذلك ، لأَنهم يفقدون ما هو العمدة والأَساس .

ولعلَّنا نشاهد في كل جزء من هذا الكون مثل تلك الصفحة التي حررت فيها قصيدة الشاعر وترانا ملزمين بالإِعتراف بعلم ومعرفة وحسن أُسلوب كاتبها ونجزم بأَنه بصير لم يكن فاقداً للعلم ، ولم يكن فعله مشابهاً لفعل صبي رأى نفسه في غرفة خالية ، فطرق في خياله أَنْ يلهو ويلعب على آلة طابعة كي ينتج تلك الصفحة من قصيدة الشاعر .

وبعد ذكر الأَمثلة المتقدّمة يتَّضح لنا الفرق بين الأعمال التي تصدر عن إِرادة وتدبّر ، والتي تحدث عن طريق الصدفة ، إِذ لا إرادة فيها ولا تدبر .

وهذه القاعدة التي يدركها العقل ( لا بفضل التجربة بل في ظل التفكر والتعقل ) هي روح برهان النَّظم الذي هو من أَوضح براهين الإِلهيين في

٣٧
 &

إِثبات الصانع ورفض الإِلحاد والمادية ، واشملها لجميع الطبقات . وملخص بيانهم في تطبيق هذه المقدمة على العالم ، هو أَنَّ العلم لم يزل يتقدم ويكشف عن الرموز والسنن الموجودة في عالم المادة والطبيعة والعلوم كلها بشتى أَقسامها وأَصنافها وتشعبها وتفرعها تهدف إلى أمر واحد وهو أَنَّ العالم الذي نعيش فيه ، من الذرة إلى المجرة عالم منسجم تسود عليه أَدق الأَنظمة والضوابط ، فما هي تلك العِلَّة ؟ أقول : إنها تتردد بين شيئين لا غير .

الأول : إنَّ هناك موجوداً خارجاً عن إطار المادة عالماً قادراً واجداً للكمال والجمال ، قام بإيجاد المادة وتصويرها بأدق السنن ، وتنظيمها بقوانين وضوابط دقيقة ، فهو بفضل علمه الوسيع وقدرته اللامتناهية ، أوجد العالم وأجرى فيه القوانين ، وأضفى عليه السنن التي لم يزل العلم من بدء ظهوره إلى الآن جاهداً في كشفها ، ومستغرقاً في تدوينها ، وهذا المؤثر الجميل ذو العِلم والقدرة هو الله سبحانه .

الثاني : إنَّ المادة الصَّماء العمياء القديمة التي لم تزل موجودة ، وليست مسبوقة بالعدم ، قامت بنفسها بإِجراء القوانين الدقيقة ، وأَضفت على نفسها السُّنن القويمة في ظل إِنفعالات غير متناهية حدثت في داخلها وانتهت على مر القرون والأَجيال إلى هذا النظام العظيم الذي أَدهش العقول وأبهر العيون .

إذا عرضنا هاتين النظريتين على المقدمة الرابعة لبرهان النظم ، وهي قادرة على تمييز الصحيح من الزائف منهما ، فلا شك أَنها ستدعم أُولاهما وتبطل ثانيتهما لما عرفت من أنَّ الخصوصيات الكامنة في وجود المعلول والأثر ، تعرب عن الخصوصيات السائدة على المؤثر والعلّة ، فالسّنن والنُّظم تكشف عن المحاسبة والدقة ، وهي تلازم العِلْم والشعور في العلَّة ، فكيف تكون المادة العمياء الصمَّاء الفاقدة لأي شعور هي التي أوجدت هذه السُّنن والنُّظم ؟ .

٣٨
 &

وعلى ضوء ذلك فالسُّنن والنُّظم ، التي لم يتوفق العلم إِلا لكشف أَقل القليل منها ، تثبت النظرية الأولى وهي احتضان العلَّة واكتنافها للشعور والعِلْم وما يناسبهما ، وتبطل النظرية الثانية وهي قيام المادة الصَّماء العمياء بإِضفاء السُّنن على نفسها بلا محاسبة ودقة بتخيل أَنَّ انفعالات كثيرة ، حادثة في صميم المادة ، انتهت إلى ذاك النظام المبهر تحت عنوان « الصدفة » أو غيرها من الصراعات الداخلية التي تلوكها أَلسنة الماركسيين .

وعلى ذلك فكل علم من العلوم الكونية ، التي تبحث عن المادة وخصوصياتها وتكشف عن سننها وقوانينها ، كعملة واحدة لها وجهان ، فمن جانب يعرّف المادة بخصوصياتها ، ومن جانب آخر يعرّف موجدها وصانعها .فالعالم الطبيعي ينظر إلى واحد من الوجهين كما أَنَّ العارف ينظر إلى الجهة الأخرى والعالم الربَّاني ينظر إلى كلتا الجهتين ويجعل الأُولى ذريعة للثانية . وبهذا نستنتج أنَّ العلوم الطبيعية كلها في رحاب إِثبات المقدمة الرَّابعة لبرهان النظم ، وأَنَّ اكتمال العلوم يعين ذلك البرهان بأَوضح الوجوه وأدقّ الطرق ، وأَنَّ الإِعتقاد بالصانع العالم القادر يصاحب العِلْم في جميع العصور والأَزمان .

وفي الختام نركز على نقطتين :

الأُولى : إِنَّ القرآن الكريم مليء بلفظة « الآية » و « الآيات » ، فعندما يسرد نُظُم الطبيعة وسُنَنَها ، ويعرض عجائب العالم وغرائبه ، يعقبه بقوله : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) أَو ( يَذَّكَّرُونَ ) أَو ( يَعْقِلُونَ ) إلى غير ذلك من الكلمات الحاثة على التفكر والتدبر ، وهذه الآيات تعرض برهان النَّظم بأوضح أشكاله على لسان الفطرة ، بدلالة آيوية(١) ، مشعرة بأَنَّ

__________________

(١) الآيوية : منسوب إلى الآية ، وهي دلالة خاصة إبتكرها القرآن الكريم وراء سائر الدلالات التي كشف عنها المنطقيون في أبحاثهم العلمية ، والمراد من الدلالة الآيوية هو ما ركَّزنا عليه

٣٩
 &

التفكر في هذه السنن اللاحبة والنظم المحيِّرة يكشف بوضوح عن أَنَّ جاعلها موجود ، عالم ، قادر ، بصير ومن المحال أَنْ تقوم المادة الصمّاء العمياء بذلك . ولأجل أَنْ يقف القارىء الكريم على بعض هذه الآيات نشير إلى ما ورد في سورة النحل في هذا المضمار :

١ ـ قوله سبحانه : ( يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )(١) .

٢ ـ قوله سبحانه : ( وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )(٢) .

٣ ـ قوله سبحانه : ( وَاللَّـهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )(٣) .

٤ ـ قوله سبحانه : ( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )(٤) .

٥ ـ قوله سبحانه : ( ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )(٥) .

__________________

من أَنَّ التعمق في الأَثر والتدبر في خصوصياته ، يهدينا إلى وجود المؤثر وخواصه ، ففي تلك الدلالة ، الآية ملموسة ومحسوسة ، وإِنْ كان ذو الآية غير محسوس ولا ملموس .

(١) سورة النحل : الآية ١١ .

(٢) سورة النحل : الآية ١٣ .

(٣) سورة النحل : الآية ٦٥ .

(٤) سورة النحل : الآية ٦٧ .

(٥) سورة النحل : الآية ٦٩ .

٤٠