الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل - ج ١

الشيخ حسن محمد مكي العاملي

الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل - ج ١

المؤلف:

الشيخ حسن محمد مكي العاملي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ٧
ISBN: 978-964-357-384-3
ISBN الدورة:
978-964-357-388-1

الصفحات: ٤٠١
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

المادة ترسم الزمان وتولده .

وإنْ أراد لزوم تقديم بعض أجزائه على البعض الآخر أو على مجموع العالم فقد عرفت استحالته ، فإنَّ إخراج كل جزء عن إطاره أمرٌ مستحيل مستلزم لانعدامه .

ثم إنَّ لصدر المتألهين في هذا المقام كلاماً عميقاً فمن أراد الإِطلاع فليرجع إليه(١) .

*        *       *

__________________

(١) الأسفار ، ج ٦ ، ص ٣٦٨ .

١٨١
 &

١٨٢
 &

الصفات الثبوتية الذاتية

(٨)

الأزلية والأبدية

إنَّ الأزليَّة والأبديّة من صفاته سبحانه ، كما أنَّ الأزليّ والأبديّ من أسمائه . وقد يطلق مكانهما القديم الباقي ، فالقِدَم على الإطلاق ، والبقاء كذلك من صفاته ، وعليه فهو سبحانه قديم أزلي ، باق أبدي . ويطلق عليه الأولان لأجل أنَّه المصاحب لمجموع الأزمنة المحققة أو المقدرة في الماضي ، كما يطلق عليه الآخران لأجل أنَّه الموجود المستمر الوجود في الأزمنة الآتية محققة كانت أم مقدرة . وربما يطلق عليه السَّرمَدي بمعنى الموجود المجامع لجميع الأزمنة السابقة واللَّاحقة .

وباختصار إنَّ توصيفه بالقديم الأزلي بالنسبة إلى الماضي ، وبالباقي الأبدي بالنسبة إلى المستقبل . هذا ما عليه المتكلمون في تفسير هذه الأسماء والصفات .

ولكن هذا التفسير يناسب شأن الموجود الزماني الذي يصاحب الأزمنة المحققة أو المقدرة ، الماضية أو اللاحقة ، والله سبحانه منزّه عن الزمان والمصاحبة له ، بل هو خالق للزمان سابقِه ولاحقِه ، فهو فوق الزمان والمكان ، لا يحيطه زمان ولا يحويه مكان . وعلى ذلك فالصحيح في التفسير أن يقال إنَّ الموجود الإِمكاني ما يكون وجوده غير نابع من ذاته ، بل يكون مسبوقاً بالعدم ويطرأ عليه الوجود من قِبَل عِلّته ، ويقابله واجب الوجود

١٨٣
 &

وهو ما يكون وجوده نابعاً من ذاته ، وواجباً بذاته ، يمتنع عليه تطرق العدم ولا يلابسه أبداً . ومثل ذلك لا يسبق وجوده العدم ، فيكون قديماً أزلياً . كما يمتنع أن يطرأ عليه العَدَم ، فيكون أبدياً باقياً .

وباختصار ، ضرورة الوجود وحتميتُه طاردةٌ للعدم أزلاً وأبداً وإلَّا لا يكون واجب الوجود بل ممكنه ، وهو خلف الفرض .

وأما برهان هذه الصفات الأربع التابعة لوجوب وجوده فقد مضى بيانه عند البحث عن لزوم انتهاء الموجودات الإِمكانية إلى واجب ضروري قائم بنفسه وبذاته ، وإلّا يمتنع ظهور الموجودات الإمكانية وتحققها .

وأمَّا عدّ الأزلي والأبدي والقديم والباقي من أسمائه سبحانه ، فعلى القول بأنَّ أسماءه سبحانه توقيفية ، لا يصح تسميته تعالى إلّا بما ورد في الكتاب والسنَّة . والذي ورد منها في الروايات المروية عن الرسول الكريم والأئمة ( عليهم السلام ) هو الأخيران أعني « القديم » و « الباقي » ، دون الأوَّلَيْن ، كما سيوافيك في آخر الفصل عند التعرض لأسمائه تعالى في الكتاب والسنَّة .

إلى هنا تم البحث عن الصفات الثبوتية الذاتية وهي لا تنحصر في الثمانية التي تعرضنا لها ، فكل كمال يعد كمالاً مطلقاً فهو تعالى متصف به ، كما أنَّ كل نقص فهو منزه عنه . وكلُّ أسمائه التي وردت في الكتاب والسنَّة تشير إلى كماله تعالى وتدفع الحاجة والنقص عن ساحة قدسه ، فلو أردنا توصيفه سبحانه بوصف واحد جَمْعيّ ، فهو الكمال المُطلق أو الغِنى المحض . وإذا أردنا تفسير ذلك الكمال والوصف الواحد الجامع لجميع الصفات ، فيكفي جعل الصفات الثمان الثبوتية التي بحثنا عنها شرحاً له . ومن هنا يجعل الإِسم الواحد من أسمائه سبحانه وهو « الله » رمزاً للذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية .

هذا كله حول صفاته الثبوتيَّة الذاتيّة ، ويقع البحث في الباب الثاني التالي حول صفاتِهِ الثبوتيَّة الفعليّة ، وقد تقدم الفرق بينهما وتأتي الإِشارة إليه مجدَّداً .

*        *       *

١٨٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEElahyyat-part01imagesimage005.png

١٨٥
 &

١٨٦
 &

الصفات الثبوتية الفعلية

قد عرفت عند تقسيم صفاته سبحانه أنّها على نوعين : صفات الذات ، وصفات الفعل ، وقلنا بأن الفرق بين النوعين هو أنَّ الصفات التي يكفي في توصيفه سبحانه بها فرض ذاته فهي صفات الذات ، كالقدرة والحياة والعِلْم .

وأما الصفات التي يتوقف توصيفه سبحانه بها على صدور فعل منه وفرض شيء غير الذات فهي صفات الفعل المنتزعة من فعله سبحانه . وإلى هذا الفرق يرجع ما اشتهر في الكتب الكلامية من أنَّ كل وصف لا يقبل النفي والإِثبات ويكون أحاديّ التعلّق فهو صفة الذات ، وما لا يكون كذلك ويقع في إطار النفي تارة والإِثبات أخرى فهو صفة الفعل . فلا يقال إنه سبحانه يعلم ولا يعلم ، ولكن يقال إنه سبحانه يغفر ولا يغفر . والهدف في هذا المقام هو البحث عن بعض صفات فعله سبحانه كالتكلّم والصّدق ، فهو سبحانه متكلم وصادق . فإنَّ له سبحانه حسب أسمائه وصفاته مجالي في عالم الإِيجاد ، ومظاهر في عالم الخَلْق ، فهو مُحيي ومُميت ، ورازق ومُنعم ، ورحيم وغفور إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته التي ستوافيك في آخر الفصل بإذنه تعالى .

*        *       *

١٨٧
 &

١٨٨
 &

الصفات الفعلية

(١)

التَّكلُّم

أجمع المسلمون تبعاً للكتاب والسنَّة على كونه سبحانه متكلماً ويبدو أنَّ البحث في هذا الوصف هو أوّل مسألة طرحت على بساط المناقشات في تاريخ علم الكلام وإن لم يكن أمراً قطعياً . وقد شغلت مسألة الكلام الإِلهي ، وأنّه ما هو ، وهل هو حادث أو قديم ، بال العلماء والمفكّرين الإِسلاميين في عصر الخلفاء ، وحدثت بسببه مشاجرات بل صدامات دامية ذكرها التاريخ وسجل تفاصيلها وعرفت بـ « محنة خلق القرآن » ويمكننا أن نلاحظ لذلك عاملين رئيسيين :

الأول : الفتوحات الإِسلامية التي أوجبت اختلاط المسلمين بغيرهم وصارت مبدأً لاحتكاك الثقافتين الإِسلامية والأجنبية . وفي ذلك الخضمّ المشحون بتضارب الأفكار طرحت مسألة تكلمه سبحانه في الأوساط الإِسلامية .

الثاني : ترويج الخلفاء البحث عن هذه المسألة ونظائرها حتى ينصرف المفكرون عن نقد أفعالهم وانحرافاتهم .

ولا بدّ من التنبيه على مصدر بث هذه الفكرة بالخصوص فنقول : إنَّ البحث في حقيقة كلامه سبحانه أولاً ، وكونه مخلوقاً أو غير مخلوق ، حادثاً

١٨٩
 &

أو قديماً ثانياً ، مما أثاره النصارى الذين كانوا في حاشية البيت الأموي وعلى رأسهم يوحنا الدمشقي الذي كان يشكّك المسلمين في دينهم . فبما أن القرآن نصّ على أنَّ عيسى بن مريم كلمة الله ألقاها إلى مريم ، صار ذلك وسيلة لأن يبث هذا الرجل بين المسلمين قِدَم كلمة الله عن طريق خاص ، وهو أنّه كان يسألهم : أكلمة الله قديمة أو لا ؟ .

فإنْ قالوا : قديمة .

قال : ثبت دعوى النصارى بأنَّ عيسى قديم .

وإن قالوا : لا .

قال : زعمتم أنَّ كلامه مخلوق .

فلأجل ذلك قامت المعتزلة لحسم مادة النزاع ، فقالوا : إنَّ القرآن حادث لا قديم ، مخلوق لله سبحانه .

ولمَّا لم تكن هذه المسألة مطروحة في العصور السابقة بين المسلمين تشعبت فيها الآراء وتضاربت الأقوال ، حتى لقد صدرت بعض النظريات الموهونة جداً كما سيأتي . لكن نظرية المعتزلة لاقت القبول في عصر الخليفة المأمون إلى عصر المتوكل ، إلّا أنَّ الأمر انقلب من عصر المتوكل إلى زمن انقضاء المعتزلة لصالح أهل الحديث والحنابلة .

وفي الفترتين وقعت حوادث مؤسفة وأريقت دماء بريئة ، شغلت بال المسلمين عن التفكر فيما يهمهم من أمر الدّين والدّنيا ، وكم لهذه المسألة من نظير في تاريخ المسلمين !! .

وقبل الخوض في المقصود نقدم أُموراً :

الأول ـ إنَّ وصف الكلام عند الأشاعرة والكلابيّة ـ الذين أثبتوا لله كلاماً قديماً ـ من صفات الذات ، بخلاف المعتزلة والإِمامية فهو عندهم من صفات فعله وسيوافيك الحق في ذلك . وقد حدث ذلك الاختلاف من ملاحظة قياسين متعارضين ، فالأشاعرة تبعوا القياس التالي :

١٩٠
 &

كلامه تعالى وصف له ، وكل ما هو وصف له فهو قديم ، فكلامه تعالى قديم . وأما غيرهم فقد تبعوا قياساً غيره ، وهو : كلامه تعالى مؤلف من أجزاء مترتبة متفاوتة متعاقبة في الوجود ، وكل ما هو كذلك فهو حادث ، فكلامه تعالى حادث .

والأشاعرة ـ لأجل تصحيح كونه قديماً ـ فسَّروه بأنَّه معنى قائم بذاته يسمى الكلام النفسي . والمعتزلة والإِمامية أخذوا بالقياس الثاني وقالوا إنَّ معنى كلامه أنَّه موجد للحروف والأصوات في الخارج ، فهو حادث .

ولبعض الحنابلة هنا قول آخذ بكلا القياسين المتناقضين حيث قالوا إنَّ كلامه حروف وأصوات قائمة بذاته وفي الوقت نفسه هي قديمة ، وهذا من غرائب الأقوال والأفكار .

الثاني : إنَّ تفسير كونه سبحانه متكلماً لا ينحصر في الآراء الثلاثة المنقولة عن الأشاعرة والعدلية ( المعتزلة والإِمامية ) والحنابلة ، بل هناك رأي رابع أيّدته البراهين الفلسفية وأوضحته النصوص القرآنية وورد في أحاديث أئمة أهل البيت ، وحاصله : إنَّ العالم بجواهره وأعراضه ، فعلُه وفي الوقت نفسه كلامُه ، وسوف يوافيك توضيح هذه النظرية .

الثالث : إن الطريق إلى ثبوت هذه الصفة عند الأشاعرة هو العقل وعند العدلية هو السمع ، وسوف يوافيك دليل الأشاعرة عند البحث عن نظريتهم . وأمَّا النقل فقد تضافرت الآيات على توصيفه به ، قال تعالى : ( مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ )(١) . وقال تعالى : ( وَكَلَّمَ الله مُوسَىٰ تَكْلِيمًا )(٢) . وقال سبحانه : ( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ )(٣) . وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ

__________________

(١) سورة البقرة : الآية ٢٥٣ .

(٢) سورة النساء : الآية ١٦٤ .

(٣) سورة الأعراف : الآية ١٤٣ .

١٩١
 &

بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ )(١) وقد بَيَّن تعالى أن تكليمه الأنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية :

١ ـ « إلَّا وحياً » .

٢ ـ « أو من وراء حجاب » .

٣ ـ « أو يرسل رسولاً » .

فقد أشار بقوله : ( إِلَّا وَحْيًا ) إلى الكلام المُلقى في روْع الأنبياء بسرعة وخفاء .

كما أشار بقوله : ( أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ) إلى الكلام المسموع لموسى ( عليه السلام ) في البقعة المباركة . قال تعالى : ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ، مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )(٢) .

وأشار بقوله : ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) إلى الإِلقاء الذي يتوسط فيه ملك الوحي ، قال سبحانه : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ )(٣) ففي الحقيقة الموحي في الأقسام الثلاثة هو الله سبحانه تارة بلا واسطَة بالإِلقاء في الرَّوْع ، أو بالتكلم من وراء حجاب بحيث يُسمع الصوت ولا يُرى المتكلم ، وأُخرى بواسطة الرسول . فهذه الأقسام الثلاثة هي الواردة في الآية المباركة .

الرابع : في حقيقة كلامه سبحانه .

قد عرفت أنّه لا خلاف بين المسلمين في توصيفه سبحانه بالتكلم وإنما الخلاف في حقيقته أولاً ، ويتفرع عليه حدوثه وقدمه ثانياً ، فيجب البحث في مقامين .

*        *       *

__________________

(١) سورة الشورى : الآية ٥١ .

(٢) سورة القصص : الآية ٣٠ .

(٣) سورة الشعراء : الآيتان ١٩٣ و ١٩٤ .

١٩٢
 &

المقام الأول ـ حقيقة كلامه تعالى

إليك فيما يلي الآراء المطروحة في حقيقة كلامه تعالى :

أ ـ نظرية المعتزلة : قالت المعتزلة ، كلامه تعالى أصوات وحروف ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها في غيره كاللوح المحفوظ أو جبرائيل أو النبي . وقد صرح بذلك القاضي عبد الجبار فقال : « حقيقة الكلام ، الحروف المنظومة ، والأصوات المقطّعة ، وهذا كما يكون مُنْعِماً بِنعْمَةٍ توجَد في غيره ، ورازقاً بِرزْقٍ يُوجد في غيره ، فهكذا يكون متكلماً بإيجاد الكلام في غيره وليس من شرط الفاعل أن يَحِلّ عليه الفعل »(١) .

والظاهر أنَّ كونه سبحانه متكلماً بهذا المعنى لا خلاف فيه ، إنَّما الكلام في حصر التكلم بهذا المعنى . قال في شرح المواقف : « هذا الذي قالته المعتزلة لا ننكره بل نحن نقوله ونسميه كلاماً لفظياً ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى ولكن نثبت أمراً وراء ذلك »(٢) .

يلاحظ على هذه النظرية أنَّ ما ذكره من تفسير كلامه سبحانه بإيجاد الحروف والأصوات في الأشياء ، إنَّما يصح في الكلام الذي يخاطب به سبحانه شخصاً أو أمة . فطريقه هو ما ذكره المعتزلة ، وإليه ينظر ما ذكرنا من الآيات حول تكليمه سبحانه موسى أو غيره(٣) . وامَّا إذا لم يكن هناك مخاطب خاص لجهة الخطاب فلا بدّ أن يكون كلامه سبحانه على وجه الإِطلاق هو فعله المُنْبِىء عن جماله ، المظهر لكماله . فاكتفاء المعتزلة بما ذكَروا من التفسير إنَّما يناسب القسم الأول ، وأَمّا القسم الثاني فلا ينطبق عليه . إذ فعله على وجه الإِطلاق ليس من قبيل الأصوات والألفاظ ، بل عبارة عن الأعيان الخارجية والجواهر والأعراض . وقد سَمَّى سبحانه فعلَه

__________________

(١) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ، المتوفي عام ٤١٥ ، ص ٥٢٨ . وشرح المواقف للسيد الشريف ص ٤٩٥ .

(٢) شرح المواقف ، ج ١ ، ص ٧٧ . وسيوافيك الأمر الآخر الذي يثبته الأشاعرة .

(٣) قال سبحانه : ( وَكَلَّمَ اللَّـهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ) سورة النساء : الآية ١٦٤ . وقال سبحانه : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا . . ) سورة الشورى : الآية ٥١ .

١٩٣
 &

كلاماً في غير واحد من الآيات وهذه هي النظرية التي نذكرها فيما يلي :

ب ـ نظرية الحكماء : لا شك أنَّ الكلام في أنظار عامة الناس هو الحروف والأصوات الصادرة من المتكلم ، القائمة به . وهو يحصل من تَمَوُّج الهواء واهتزازه بحيث إذا زالت الأمواج زال الكلام معه . ولكن الإِنسان الاجتماعي يتوسَّع في إطلاقه فيطلق الكلام على الخطبة المنقولة أو الشعر المروي عن شخص ، ويقول هذا كلام النبي أو إلقاء امرىء القيس ، مع أنَّ كلامهما قد زال بزوال الموجات والاهتزازات . وما هذا إلّا من باب التوسُّع في الإِطلاق ومشاهدة ترتّب الأثر على المروي والمنقول .

وعلى هذا فكل فعل من المتكلم أفاد نفس الأثر الذي يفيده كلامه من إبراز ما يكتنفه الفاعل في سريرته من المعاني والحقائق ، يصح تسميته كلاماً من باب التوسّع والتَّطوير . وقد عرفت أنَّ المصباح وضع حينما وضع على مصداق بسيط لا يعدو الغصن المشتعل . ولكن لما كان أثره ـ وهو الإِنارة ـ موجوداً في الجهاز الزيتي والغازي والكهربائي أطلق على الجميع ، ومثل ذلك الحياة على النحو الذي أوضحناه . فإذا صحت تلك التسمية وجاز ذلك التوسع في ذينك اللفظين ، يجوز في لفظ « الكلام » فهو وإنْ وُضع يوم وضع للأصوات والحروف المتتابعة الكاشفة عمّا يقوم في ضمير المتكلم من المعاني ، إلّا أنَّه لو وجد هناك شيء يفيد ما تفيده الأصوات والحروف المتتابعة بنحو أعلى وأتم لصحت تسميته كلاماً أو كلمة . وهذا الشيء الذي يمكن أن يقوم مقام الكلام اللفظي هو فعل الفاعل الذي يليق أن يسمى بالكلام الفعلي ، ففعل كل فاعل يكشف عن مدى ما يكتنفه الفاعل من العلم والقدرة والعظمة والكمال . غير أنَّ دلالة الألفاظ على السرائر والضمائر اعتبارية ودلالة الأفعال والآثار على ما عليه الفاعل والمؤثر من العظمة تكوينية .

ولأجل ذلك نرى أنَّه سبحانه يصف عيسى بن مريم بأنَّه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم العذراء ويقول :

١٩٤
 &

( ا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ )(١) .

وكيف لا يكون سيدنا المسيح كلمةَ الله مع أنه يكشف عن قدرةِ الله سبحانه على خلق الإِنسان في الرحم من دون لقاء بين أُنثى وذكر ، ولأجل ذلك عدّ وجوده آية ومعجزة .

وفي ضوء هذا الأصل يَعُدّ سبحانه كل ما في الكون من كلماته ويقول : ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا )(٢) .

ويقول سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ )(٣)

يقول علي ( عليه السلام ) : « يَقُول لمِا أَرادَ كَوْنَهُ :كُنْ ، فَيَكُونْ . لا بِصَوْتٍ يَقْرَع ، ولا بِنداءٍ يُسمع ، وإِنَّما كلامُه سبحانَهُ فِعلٌ منه ، أَنشأه ومثّلهُ ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إِلهاً ثانياً »(٤) .

وقد نقل عنه ( عليه السلام ) أنَّه قال مبيّناً عظمة خلقة الإِنسان :

أتزعم أنّكَ جرمٌ صغيرٌ

وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ

وأنتَ الكتابُ المبينُ الذي

بأحْرُفِهِ يَظْهَرٌ المُضْمَرُ

فكل ما في صحيفة الكون من الموجودات الإِمكانية كلماته ، وتخبر عمّا في المبدأ من كمالٍ وجمالٍ وعلمٍ وقدرةٍ .

وهناك كلام للعلامة الطباطبائي قدس سره نأتي بخلاصته :

__________________

(١) سورة النساء : الآية ١٧١ .

(٢) سورة الكهف : الآية ١٠٩ .

(٣) سورة لقمان : الآية ٢٧ .

(٤) نهج البلاغة ، الخطبة ١٧٩ ، ج ٢ ، ص ١٢٢ ، ط عبده .

١٩٥
 &

ما يُسمى عند الناس قولاً وكلاماً عبارةٌ عن إبراز الإِنسان المتكلم ما في ذهنه من المعنى بواسطة أصوات مؤلفة موضوعة لمعنى ، فإذا قرع سمعُ المخاطب أو السامع انتقل المعنى الموجود في ذهن المتكلم إلى ذهنهما فحصل بذلك الغرض من الكلام وهو التفهيم والتَفَهّم . وهناك نكتة نبه عليها الحكماء فقالوا : حقيقة الكلام متقوّمة بما يدل على معنى خفي مُضمر ، وأما بقية الخصوصيات ككونه بالصوت الحادث في صدر الإِنسان ، ومروره من طريق الحنجرة واعتماده على مقاطع الفم وكونه بحيث يقبل أنْ يقع مسموعاً ، فهذه خصوصيات تابعة للمصاديق وليست دخيلة في حقيقة المعنى الذي يَتَقَوّم به الكلام .

فالكلام اللفظي الموضوع ، الدال على ما في الضمير ، كلام . وكذا الإِشارة الوافية لإِرادة المعنى ، كلام ، كما أنَّ إشارتك بيدك إلى القعود والقيام ، أمر وقول . وكذا الوجودات الخارجية فإنها لمَّا كانت حاكية بوجودها عن وجود علّتها ، وبخصوصياتها عن الخصوصيات الكامنة فيها ، صارت الوجودات الخارجية ـ بما أنَّ وجودها مثال لكمال علّتها ـ كلاماً . وعليه فمجموع العالم الإِمكاني كلام الله سبحانه ، يتكلم به بإيجاده وإنشائه ، فيظهر المكنون من كمال أسمائه وصفاته . وكما أنَّه تعالى خالق العالَم والعالَم مخلوقه ، كذلك هو تعالى متكلم بالعالم ، مظهر به خبايا الأسماء والصفات ، والعالم كلامه(١) .

قال أمير المؤمنين وسيد الموحدين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : « يُخْبِرُ لا بلسانٍ ولَهَواتٍ ، ويَسْمَعُ لا بخُروق وأدواتٍ ، يقُول ولا يَلفِظُ ، ويَحْفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ ، ويُريد ولا يُضْمِر ، يُحِبّ ويرضى من غير رِقّة ، ويُبْغِضُ ويغضب من غير مشقّة ، يقول لمن أراد كونه :كن . فيكون ، لا بصوت يَقْرَع ، ولا بِنداءٍ يُسْمَع ، وإنما كلامه سبحانه فِعلٌ منه أنشأه ومَثَّلَهُ ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً »(٢) .

__________________

(١) الميزان ، ج ٢ ، ص ٣٢٥ ، ط بيروت ، بتلخيص .

(٢) نهج البلاغة ، الخطبة ١٧٩ ، ج ٢ ، ص ١٢٢ ، ط عبده .

١٩٦
 &

وإلى ذلك يشير المحقق السبزواري في منظومته بقوله :

لسالك نهج البلاغة انتَهَج

كلامه سبحانه الفعل خَرَج

إنْ تَدْرِ هذا ، حمدَ الأشياء تعرِف

إِنْ كلماتُه إِليها تُضف(١) .

إلى هنا وقفت على نظرية الحكماء في كلامه سبحانه وقد حان وقت البحث عن نظرية الأشاعرة في هذا المقام .

ج ـ نظرية الأشاعرة : جعلت الأشاعرة التكلم من الصفات الذاتيّة ، ووصفوا كلامه سبحانه بالكلام النفسي ، وقالوا : إنَّ الكلام النفسي غير العلم وغير الإِرادة والكراهة . وقد تفننوا في تقريب ما ادّعوه بفنون مختلفة ، وقبل أن نقوم بنقل نصوصهم نرسم مقدمة مفيدة في المقام فنقول : لا شك أنَّ المتكلم عند ما يخبر عن شيء ففيه عدة تصورات وتصديق ، كلها من مقولة العلم ، أما التصور فهو عبارة عن إحضار الموضوع والمحمول والنسبة بينهما في الذهن . وأما التصديق فهو الإِذعان بنفس النسبة على المشهور . ولا شك أنَّ التصور والتصديق شعبتا العلم . والعلم ينقسم إليهما . وقد قالوا : العلم إنْ كان إذعاناً بالنسبة فتصديق وإلَّا فتصور . هذا في الإِخبار عن الشيء .

وأما الإِنشاء ، ففي مورد الأمر ، إرادة في الذهن ، وفي مورد النهي ، كراهة فيه . وفي الاستفهام والتمني والترجّي ما يناسبها .

فالأشاعرة قائلون بأنَّ في الجمل الإِخبارية ـ وراء العلم ـ وفي الإِنشائية ، كالأمر والنهي مثلاً ، وراء الإِرادة والكراهة ، شيء في ذهن المتكلم يسمى بالكلام النفسي وهو الكلام حقيقة ، وأما الكلام اللفظي فهو تعبير عنه ، وهذا الكلام ( النفسي ) في الإِنسان حادث بتبع حدوث ذاته ، وفيه سبحانه قديم لقدم ذاته ، ولأجل إيضاح الحال نأتي بنصوص أقطاب الأشاعرة في المقام .

__________________

(١) شرح منظومة السبزواري ، لناظمها ، ص ١٩٠ .

١٩٧
 &

١ ـ قال الفاضل القوشجي في شرح التجريد : « إنَّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني يعبّر عنها ، نسمّيها بالكلام الحسّي . والمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خِلْده ، لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ، ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع على موجبه ، هو الذي نسمّيه الكلام »(١) .

ولا يخفى أن ما ذكره مجمل لا يعرب عن شيء واضح ، ولكن الفضل بن روزبهان ذكر كلاماً أوضح من كلامه .

٢ ـ قال الفضل في نهج الحق : « إِنَّ الكلام عندهم لفظ مشترك يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة ، وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ ويقولون هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته . ولا بد من إِثبات هذا الكلام ، فإنَّ العرف لا يفهمون من الكلام إلَّا المؤلف من الحروف والأصوات فنقول :

ليرجع الشخص إلى نفسه أنَّه إذا أراد التكلّم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنَّه يزوّر ويرتب معاني فيعزِم على التكلّم بها ، كما أنَّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنه يرتب في نفسه معاني وأشياء ويقول في نفسه سأتكلم بهذا . فالمنصف يجد من نفسه هذا البتَّة . فها هو الكلام النفسي .

ثم نقول على طريقة الدليل إِنَّ الألفاظ التي نتكلم بها لها مدلولات قائمة بالنفس فنقول هذه المدلولات هي الكلام النفسي »(٢) .

يلاحظ عليه : إِنَّ ما ذكره صحيح ولكن المهم إِثبات أنَّ هذه المعاني في الإِخبار غير العلم ، وهو غير ثابت بل الثابت خلافه ، وأنّ المعاني التي تدور في خِلْد المتكلم ليست إلّا تصور المعاني المفردة ، أو المركبة ، أو

__________________

(١) شرح التجريد للقوشجي ، ص ٤٢٠ .

(٢) نهج الحق المطبوع في ضمن دلائل الصدق ، ص ١٤٦ ، ط النجف .

١٩٨
 &

الإِذعان بالنسبة ، فيرجع الكلام النفسي إلى التصورات والتصديقات ، فأي شيء هنا وراء العلم حتى نسمّيه بالكلام النفسي . كما أنَّه عندما يرتب المتكلم المعاني الإِنشائية ، فلا يرتب إلا إرادته وكراهته أو ما يكون مقدمة لهما ، كتصور الشيء والتصديق بالفائدة . فيرجع الكلام النفسي في الإِنشاء إلى الإِرادة والكراهة ، فأي شيء هنا غيرهما وغير التصوّر حتى نسميه بالكلام النفسي . وعند ذلك لا يكون التكلم وصفاً وراء العلم في الإِخبار ووراءه مع الإِرادة في الإِنشاء . مع أنَّ الأشاعرة يصرّون على إثبات وصف للمتكلم وراء العلم والإِرادة ، ولأجل ذلك يقولون : كونه متكلماً بالذات ، غير كونه عالماً ومريداً بالذات . والأوْلى أن نستعرض ما استدلوا به على أنَّ الكلام النفسي شيء وراء العلم . وهذا بيانه :

الأول : إنَّ الكلام النفسي غير العلم لأن الرجل قد يخبر عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه ، فالإِخبار عن الشيء غير العلم به . قال السيد الشريف في شرح المواقف : « والكلام النفسي في الإِخبار معنى قائم بالنفس لا يتغير بتغير العبارات وهو غير العلم إذ قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه ، بل يعلم خلافه ، أو يشكّ فيه »(١) .

يلاحظ عليه : إنَّ المراد من رجوع كل ما في الذهن في ظرف الإِخبار إلى العلم ، هو الرجوع إلى العلم الجامع بين التصور والتصديق . فالمخبر الشاك أو العالم بالخلاف يتصور الموضوع والمحمول والنسبة الحُكميّة ثم يخبر . فما في ذهنه من هذه التصورات الثلاثة لا يخرج عن إطار العلم ، وهو التصور . نعم ليس في ذهنه الشق الآخر من العلم وهو التصديق . ومنشأ الإِشتباه تفسير العلم بالتصديق فزعموا أنَّه غير موجود عند الإِخبار في ذهن المُخبر الشاك أو العالِم بالخلاف ، والغفلةُ عن أنَّ عدم وجود العلم بمعنى التصديق لا يدُلّ على عدم وجود القسم الآخر من العلم وهو التصوّر .

__________________

(١) شرح المواقف ، ج ٢ ، ص ٩٤ .

١٩٩
 &

الثاني : ما استدلوا به في مجال الإِنشاء قائلين بأنه يوجد في ظرف الإِنشاء شيء غير الإِرادة والكراهة ، وهو الكلام النفسي ، لأنه قد يأمر الرجلُ بما لا يريده ، كالمُخْتَبِر لعبده هل يطيعُه أو لا ، فالمقصود هو الإِختبار دون الإِتيان(١) .

يلاحظ عليه : أولاً : إِنَّ الأوامر الإِختبارية على قسمين :

قسم تتعلق الإِرادة فيه بنفس المقدِّمة ولا تتعلق بنفس الفعل ، كما في أمره سبحانه « الخليل » ( عليه السلام ) بذبح اسماعيل . ولأجل ذلك لما أتى « الخليل » بالمقدمات نودي ( أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا . . .)(٢) .

وقسم تتعلق الإرادة فيه بالمقدمة وذيها غاية الأمر أنَّ الداعي إلى الأمر مصلحة مترتبة على نفس القيام بالفعل ، لا على ذات الفعل ، كما إذا أمر الأميرُ أحدَ وزرائه في الملأ العام بإحضار الماء لتفهيم الحاضرين بأنَّه مطيع غير متمرّد . وفي هذه الحالة ـ كالحالة السابقة ـ لا يخلو المقام من إرادة ، غاية الأمر أنَّ القسم الأول تتعلق الإِرادة فيه بالمقدمة فقط ، وهنا بالمقدمة مع ذيها . فما صحّ قولُهم إنَّه لا توجد الإِرادةُ في الأوامر الإِختبارية .

وثانياً : إِنَّ الظاهر من المستدل هو تصور أنَّ إرادة الآمر تتعلق بفعل الغير ، أي المأمور ، فلأجل ذلك يحكم بأنَّه لا إرادة متعلّقة بفعل الغير في الأوامر الإِمتحانية ، ويستنتج أنَّ فيها شيئاً غير الإِرادة ربما يسمى بالطلب عندهم أو بالكلام النفسي . ولكن الحق غير ذلك فإنَّ إرادة الآمر لا تتعلق بفعل الغير لأنَّ فعله خارج عن إطار اختيار الآمر ، وما هو كذلك لا يقع متعلقاً للإِرادة . فلأجل ذلك ، إِنَّ ما اشتهر من القاعدة من تعلّق إرادة الآمر والناهي بفعل المأمور به ، كلامٌ صوري ، إذْ هي لا تتعلق إلّا بالفعل الإِختياري وليس

__________________

(١) نفس المصدر .

(٢) سورة الصافات : الآية ١٠٥ .

٢٠٠