🚘

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

المؤلف:

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي


الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتب العلميّة
🚘 نسخة غير مصححة

كثير التلاوة لكتاب الله تعالى ، ولي بعد والده مدة ، ثم ترك الوظيفة اختيارا منه ، وحصل له الراحة الوافرة ، واستمر بعد عزله يتردد إلى ميدان الحصى إلى الشيخ أبي الصفا (١).

وقال ابن الزملكاني في تاريخه رحمه‌الله تعالى : في سنة أربع وستين وفي يوم الاربعاء خامس عشرين شوال منها توفي القاضي شهاب أحمد بن شمس الدين محمد بن عبادة ، وكان قد ولي قضاء الحنابلة بعد أبيه شمس الدين ثم انفصل عنه ، واستمر بطالا ، ولم يكن له رغبة في القضاء ، وفي الحكم ، ومات من غير ولد ، وورثه ابن أخيه القاضي شهاب الدين احمد ويقال ابن اخيه نجم الدين عبد الكريم (٢) سامحه الله تعالى انتهى. والقاضي عز الدين الحنبلي المذكور قال ابن مفلح في طبقاته : عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد المحمود الشيخ الإمام العالم المفسر قاضي القضاة عز الدين ، البغدادي الأصل ثم الدمشقي منشأ ، أخذ الفقه عن الشيخ علاء الدين علي بن اللحام وعرض عليه الخرقي ، واعتنى بالوعظ ، وكان يستحضر كثيرا من تفسير البغوي ، وأعتنى بعلم الحديث ، وله مشاركة في الفقه والأصول واشتغل ودرس ، وكتب على الفتوى يسيرا ، وله مصنفات منها أنه اختصر المغني ، وشرح الشاطبية وصنف في المعاني والبيان ، وجمع كتابا سماه (القمر المنير في أحاديث البشير النذير) ، ولي بعد الفتنة قضاء بيت المقدس وطالت مدته ، وجرى له فصول ، ثم ولي قضاء دمشق مدة مديدة ثم صرف عنه ، فولي تدريس المؤيدية ، ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثماني سنين ، وكان منفورا لم تحمد سيرته في القضاء ، ونرجو من كرم الله تعالى ان يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين ، وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي ، وحضر جنازته القضاة وبعض أركان الدولة ودفن عند والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق انتهى. ثم ولي عنه القاضي شهاب الدين بن الحبال هو احمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم الشيخ الإمام المحدث الرحلة شهاب الدين أبو العباس احمد بن

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ٣٤٦.

(٢) شذرات الذهب ٧ : ٣٥٠.

٤١

الجبال ، ولي قضاء دمشق مدة بعد قضاء طرابلس ، وسمع الحديث من جماعة. قال الأسدي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة : وفي يوم الخميس حادي عشرة لبس القاضي شهاب الدين بن الحبال قضاء الحنابلة ، وذلك بعد ان اشترط شروطا منها : أن لا يركب مع القضاة إلى دار السعادة ، وينكر المنكر من كل أحد كائنا من كان ، فأجيب إليها على ما قيل ، وذلك بمساعدة علم الدين بن الكويز كاتب السر ، وجاء إلى الجامع وليس معه من القضاة أحد ، ثم ذهب إلى الصالحية ، ثم بلغني بعد ذلك أنه كتب له توقيع وقريء بالجامع بالصالحية ، واستناب اثنين أحدهما قاضي بعلبك الحنبلي وشخصا آخر يقال له جمال الدين يعقوب ، كان شاهدا ببعلبك فجاء معه فولاه نيابته ، وانفصل القاضي عز الدين البغدادي ، ثم بلغني انه سعى له أن يرتب له على الجوالي بمصر كل يوم نصف دينار ، وهذا قدر كثير بالنسبة إلى الفلوس بمصر انتهى. وكان إذ ذاء السلطان الملك المظفر أحمد بن المرحوم الملك المؤيد قد وصل من مصر إلى قلعة دمشق ومعه أمه سعادات بنت صرغتمش دخلت معه من باب السروهي حامل ومعها الأمير الكبير ططر.

قال شيخنا برهان الدين بن مفلح : وكان القاضي شهاب الدين مهابا معظما عند الخاص والعام ، شديد القيام على الأتراك وغيرهم وللناس فيه اعتقاد ، وحكى الشاب التائب (١) للشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه‌الله تعالى أن أهل طرابلس يعتقدون فيه الكمال ، بحيث أنه لو جاز ان يبعث الله نبيا في هذا الزمان لكان هو. وكان قد كبر وضعف وزال بصره في آخر عمره ، وكان مواظبا على الجمعة والجماعة والنوافل دائما انتهى. وقال الأسدي : في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي رابع عشره جاء الخبر إلى دمشق بعزل القاضي شهاب الدين ابن الحبال وولاية القاضي نظام الدين بن مفلح وهو بالقاهرة بحكم ان ابن الحبال عمي ، وأراني القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السرفتاوى المصريين في

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ١٩٨.

٤٢

القاضي إذا عمي أنه ينعزل عنها خط القاضي الشافعي وعلم الدين ابن البلقيني والقاضي الحنفي والقاضي الحنبلي انتهى. ثم قال ابن مفلح في طبقات الحنابلة : وعزل قبل وفاته بنحو سنة وتوجه إلى طرابلس وبها مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، وصلي عليه بدمشق صلاة الغيبة انتهى. والقاضي نظام الدين المذكور هو عمر بن ابراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ابن عبد الله الراميني المقدسي ثم الصالحاني الشيخ الامام الواعظ الأستاذ قاضي القضاة نظام الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين المتقدم ذكره ، مولده تقريبا سنة ثمانين وسبعمائة ، قال برهان الدين في طبقاته فيما أظن ، فإن له حضورا على الشيخ الصامت (١) سنة أربع وثمانين ، سمع من والده ومن عمه الشيخ شرف الدين وجماعة ، وحضر عند الشيخ البلقيني وابن معلى وغيرهما رحمهما‌الله تعالى من الأئمة ، وكان رجلا دينا ، يعمل الميعاد يوم السبت بكرة النهار على طريقة والده ، وقرأ البخاري على الشيخ شمس الدين ابن المحب وأجازه وباشر نيابة الحكم مدة ، ثم ولي الوظيفة بعد عزل الشيخ شهاب الدين بن الحبال المتقدم ذكره بعد سنة إحدى وثلاثين ، قال الأسدي : في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره دخل إلى دمشق القاضي نظام الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة عوضا عن القاضي شهاب الدين ابن الحبال ، ولاقاه القضاة إلى عند تربة العجمي (٢) ولاقاه أيضا الحاجب وكاتب السر وناظر الجيش وجماعة من الناس وعليه الخلعة ، وجاء إلى دار السعادة فسلم على النائب ، ثم ذهب إلى الجامع ومعه من ذكر سابقا فقريء توقيعه عند محراب الحنفية قرأه شمس الدين الحجاوي ، وفيه وظائف القضاء وتاريخه في عاشر شعبان ، وفارقه القضاة وغيرهم من الجامع وذهب إلى الصالحية ومعه جماعة قليلون فقريء توقيعه وتقليده بجامع الحنابلة انتهى. ثم قال : في صفر سنة ثلاث وثلاثين وفي يوم الأربعاء عاشره استناب القاضي الحنبلي تاج الدين بن منجا ، فإن أحد نائبيه سافر إلى مصر والآخر عزله ، فلم يجد أحدا يوليه فاحتاج إلى

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٣٠٩.

(٢) ابن كثير ١٤ : ٢٣٩.

٤٣

ولاية المذكور ، مع أنه أصلح النائبين المذكورين باعتبار السن والحصانة ، ثم عاد الخطيب عز الدين من مصر في شهر رجب وباشر. ثم قال : في سنة خمس وثلاثين عزل نظام الدين في ذي القعدة بالقاضي عز الدين البغدادي الحنبلي ، واستمر إلى أن عزل في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين بالقاضي نظام الدين بن مفلح ، ثم قال : في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ، وفي يوم الجمعة تاسع عشره جاءت كتب إلى القاضي الشافعي في جواب مكاتبة على القاضي الحنبلي بأنه عزل يوم السبت سادس الشهر بالقاضي نظام الدين بن مفلح فترك الحكم يومئذ ، ثم اجتمع يوم الأحد بالنائب والحاجب وقال : هذا الذي قاله الشافعي من عزلي ما هو صحيح وهو عدوي ، وعاد إلى الحكم ، ولم يحضر كتاب من ابن مفلح ، فاستمر يحكم إلى أن جاء جماعة من مصر وأخبروا بولاية ابن مفلح فترك الحكم ، ثم لما طال خبر ابن مفلح قال : لم يصح الخبر وربما قيل انتسخ ذلك ، فعاد إلى الحكم فلم يأت أحد إليه ، وعجب الناس من ولاية مثل هذا على المسلمين ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم قال : في شهر رجب منها وفي مستهله دخل القاضي نظام الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة ، وكان قد تأخر مجيئه وتخيل خصمه أن الأمر انتقض وخيله بعض الناس حتى أنه في الجمعة الماضية عمل ميعاد الجامع وقال : ان تلك الأخبار التي اتيحت لم تصح وأما أنا أذهب إلى المدرسة أحكم ، فمن كانت له قضية فليأتني ، فعجب الناس من ذلك ، وكان المذكور قد أساء المباشرة وبالغ في الأخذ وتراذل ، ولم يتحاش شيئا من ذلك ، مع أنه قال لي : من قاسني بابن مفلح فقد ظلمني ، أنا أقاس بسري السقطي والجنيد (١) وحاصل الأمر انه لا عقل له ولا دين ، وقريء تقليده أي تقليد القاضي بالجامع ، قرأه الشيخ شمس الدين بن سعيد الحنبلي وتاريخه خامس جمادى الأولى. ثم قال في المحرم سنة ثمان وثلاثين ، وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل توقيع القاضي عز الدين البغدادي (٢) بعوده إلى قضاء الحنابلة ، ولبس بعد الصلاة الخلعة وقرىء توقيعه بالجامع ، وساء ذلك غالب الناس لسوء سيرة

__________________

(١) ابن كثير ٨ : ٦٢.

(٢) شذرات الذهب ٧ : ٢٥٩.

٤٤

المذكور وقلة عقله وكان القاضي الشافعي بهاء الدين بن حجي قد ساعده وكتب فيه إلى مصر فجاءت ولايته ، ثم قال في سنة اثنتين وأربعين : وقاضي القضاة عز الدين بن البغدادي الحنبلي وهو على حاله لم ينصلح ، ثم أراح الله سبحانه وتعالى المسلمين منه في أوائل المحرم بالقاضي نظام الدين ابن مفلح ، ثم قال : في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وفي يوم الأربعاء ثالث عشره وصل عز الدين البغدادي من مصر ، وقد أخذ من نظام الدين دار الحديث نظرها وتدريسها حصة القاضي ، والجوزية ونظرها وتدريسها وأنظار تتعلق بالقاضي الحنبلي ، وذكر أن السلطان عرض عليه القضاء فامتنع ، ثم قال : في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وفي يوم السبت تاسعه أو ثامنه : ومن الغد وصل كتاب القاضي عز الدين الحنبلي بأنه قد أعيد إلى القضاء وأنه يستناب عنه ، فاستناب القاضي برهان الدين بن مفلح (١) وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظه قوي وهو أفضل أهل مذهبه ثم قال : في الشهر المذكور وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل القاضي عز الدين الحنبلي وقريء تقليده بالجامع ، ثم قال في جمادى الآخرة منها وفي يوم الاثنين تاسع عشريه بلغني أن القاضي نظام الدين بن مفلح جاءته الوظائف ، وبقي مع خصمه القضاء مجردا فتجرد لقطع المصانعة مع أنه كان متلبسا بذلك قبل هذا ، ثم قال : في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وفي يوم الاثنين في الرابع منه أعيد القاضي نظام الدين بن مفلح ، فتمرض خصمه عز الدين البغدادي إلى أن توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة منها ، وكانت بضاعته في الفقه مزجاة ، وسيرته عجيبة ، يحكى عنه غرائب وعجائب ، وعنده دناءة ورذالة ، وعمر مدرسة ، اشترى بيت ابن الشهيد وبناه وجعله دار قرآن ، وكان يأخذ على القضاء على وجه شنيع ويصرفه في عمارة المدرسة ، وترك سبعة أولاد صغار ، ولم يخلف شيئا ، ثم استمر القاضي نظام الدين بن مفلح في القضاء إلى أن عزله السلطان جقمق في شهر رجب سنة إحدى وخمسين وولي ابن عمه برهان الدين بن مفلح انتهى. واستمر نظام الدين المذكور معزولا وعمر إلى أن الحق الأحفاد

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ٣٣٨.

٤٥

بالأجداد ، وأسمع مسموعاته على الحافظ أبي بكر بن المحب كمشيخة المطعم والمنتقى من مسند الحارث بن أبي أسامة والأربعين الحموية وغير ذلك مما ظهر منها مرات ، وبنى مدرسة شرقي الصالحية جوار حمام العلائي ، ورتب فيها مشيخة للحديث وتوفي سنة سبعين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ، ودفن بالروضة قريبا من والده ، وابن عمه برهان الدين المذكور وهو القاضي العلامة شيخنا ابو إسحاق ابراهيم ابن الشيخ الإمام اكمل الدين محمد ابن الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة ابي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني المقدسي الصالحي ، مولده يوم الاثنين خامس عشرين جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة ، ونشأ على الصيانة وعلو الهمة ، ذكره الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه رحمه‌الله تعالى في سنة خمس وأربعين وعمره حينئذ نحو تسع وعشرين فقال : كما مرّ ذكره في ولاية عز الدين البغدادي واستناب القاضي برهان الدين بن مفلح ، وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظ قوي ، وهو أفضل أهل مذهبه انتهى. قرأ على جماعة منهم تقي الدين الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة المذكور في مختصر ابن الحاجب بجامع التوبة وبالفارسية ومنهم قاضي الحنابلة عز الدين البغدادي ، ومنهم الشيخ يوسف الرومي وروى عن جماعة منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الطحان ومنهم شمس الدين بن المحب (١) قال : وسمعت عليه ، ودرس بمدرسة أبي عمر بالصالحية ودار الحديث الأشرفية منزله والحنبلية والمسمارية والجوزية والجامع المظفري وقرأ عليه في آخر عمره تقي الدين الجراعي سنن ابن ماجة ، سمعت عليه شيئا منها وأجازني ، وصنف شرح المقنع وسماه المبدع في أربع مجلدات وانتهت إليه رياسة الحنابلة واستمر في وظيفة القضاء ومتعلقاتها إلى أن أعيد ابن عمه نظام الدين بن مفلح سنة اثنتين وخمسين ، وتوجه برهان الدين إلى مصر وكان والده أكمل الدين (٢) قد سبقه إليها ، فأعيد إلى القضاء ورجع إلى دمشق ، ودخل في يوم الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ، ثم أعيد نظام الدين في شعبان منها ، ثم أعيد برهان الدين

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ١٨٦.

(٢) شذرات الذهب ٧ : ٢٩٢.

٤٦

كذا قال ابن الزملكاني رحمه‌الله تعالى ، وفيه نظر ، إنما عزله ابن عمه القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح (١) قاضي حلب المحروسة كان في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ، ودخل دمشق سلخ الشهر المذكور عوضا عن شيخنا برهان الدين المذكور ، ولبس تشريفة بذلك إلى أن عزل في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وأعيد شيخنا برهان الدين. وفي ثامن عشر ذي الحجة منها ألبس تشريفا باستمراره على وظيفة القضاء المذكورة ، ثم أعيد القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح سنة ستين ، وفي ثامن عشر جمادى الآخرة منها وصل علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق وقريء توقيعه بالجامع ، ثم أعيد شيخنا برهان الدين في رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وقريء توقيعه بالجامع ، وفي يوم الاثنين سادس عشرين المحرم سنة ثلاث وستين ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل شيخنا برهان الدين من القضاء ، وعزل شيخنا قطب الدين الخيضري من كتابة السر ، واستقر القاضي علاء الدين علي المذكور في الوظيفتين المذكورتين عن المذكورين فامتنعا عن المباشرة ، وفي يوم الخميس ثامن عشرين شهر ربيع الآخر منها وصل القاضي علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق بالوظيفتين المذكورتين عن الشيخين المذكورين ، وقريء توقيعه بالجامع على العادة ، ثم أعيد شيخنا برهان الدين واستمر إلى أن توفي ليلة الأربعاء رابع شعبان سنة أربع وثمانين وثمانمائة بمنزله بدار الحديث الأشرفية بالسفح ، وحضر جنازته النائب فمن دونه ، والقضاة فمن دونهم وحملت جنازته على الأصابع ، وصلى عليه ولده نجم الدين عمر اماما ودفن بالروضة عند أبيه وأجداده رحمهم‌الله تعالى ، ثم تولى بعده القضاء ولده نجم الدين عمر (٢) المذكور في سنة أربع وثمانين المذكورة ، وفي يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة لبس قاضي القضاة نجم الدين المذكور خلعة العود بعد عزل الساعي عليه بمصر بهاء الدين بن عز الدين بن قدامة (٣) المقيم بمصر ، فلبس الخلعة المذكورة في دار العدل وكان النائب كرتباي الأحمر في

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ٣٣٥.

(٢) شذرات الذهب ٨ : ٩٢.

(٣) شذرات الذهب ٨ : ٤٨.

٤٧

مرض الموت ومات يوم تاسعه ثم شاع عزل نجم الدين المذكور في آخر السنة المذكورة ، وفي أول المحرم سنة خمس وتسعمائة وصلت خلعة نجم الدين المذكور ، وابن قدامة المذكور أعيد إلى قضاء الحنابلة بمصر أيضا فجعل كالمستجد المستعار ، وفي يوم الخميس رابع عشر صفر لبس نجم الدين المذكور خلعة القضاء التي أتت له من مصر ، وفي شهر رجب سنة تسع وتسعمائة شاع بدمشق عزل نجم الدين المذكور ، ثم تبين أنه عزل في مستهل شهر رجب بابن قدامة بهاء الدين الذي هو بمصر ، ثم وصل بهاء الدين المذكور إلى دمشق أول سنة عشر إلى تربة تنم بعد توعك حصل له ، وفي بكرة يوم الاثنين ركب النائب وتلقاه ودخل معه الاصطبل وقرأت مطالعاته ثم لبس خلعته وركب إلى الجامع وقرىء توقيعه وتاريخه مستهل جمادى الأولى من الماضية وفيه غالب وظائف الحنابلة وعزل من فيها وقد حصل له وهن وخور من حين دخل الاصطبل فلم يستطع الخروج من الجامع ، فدخل بيت الخطابة وهو ضعيف.

وفي سادس شهر ربيع الأول من سنة عشر سافر النجمي المذكور إلى مصر وفي يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الأول توفي بهاء الدين ابن قدامة وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رجب منها وصل النجمي من مصر ودخل وفوض لولده شرف الدين يوم عاشوراء سنة احدى عشرة.

فوائد : الأولى ـ رأيت بخط تقي الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة عشرين وثمانمائة في جمادى الأولى منها : وفيه انتهت عمارة المدرسة الجوزية وكانت قد احترقت قبل ذلك بمدة يسيرة في أيام نيابة تنبك وعمرت في أيام القاضي شمس الدين النابلسي (١) انتهى.

الثانية ـ بها إعادة وقراءة حديث وإمامة ، أم بها أبو القاسم محمد بن خالد بن ابراهيم الحراني الفقيه بدر الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيمية لأمه ، سمع بدمشق من ابن عبد الدائم وابن الصيرفي وابن أبي عمر ، وتفقه ولازم شيوخ

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ٥٢.

٤٨

المذهب ، وأفتى وأم بالمدرسة الجوزية قال البرزالي : كان فقيها مباركا كثير الخير قليل الشر حسن الخلق ، منقطعا عن الناس وكان يتجر ويتكسب ، وخلف لأولاده تركة ، وروى عن ابن عرفة (١) مرارا ، توفي رحمه‌الله تعالى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة ، ودفن في يومه عند والديه بمقابر الصوفية وحضره جمع كثير انتهى.

الثالثة ـ الذي علم من وقفها نصف دير عصرون وقرية عند القصير وفدانان بقرية بالا وأرض بقرية يلدا.

الرابعة ـ آخر من روى عن واقفها بالاجازة زينب بنت الكمال ، قال ابن مفلح في طبقاته : يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عبد الله الفقيه الأصولي الواعظ الشهيد محيي الدين أبو المحاسن ابن الشيخ جمال الدين ، سمع من أبيه وابن كليب وابن المعطوش (٢) وجماعة آخرين ، قرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلاني (٣) بواسط ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة ، واشتغل بالفقه والخلاف والأصول وبرع في ذلك ، وكان امهر من أبيه فيه ، علا أمره وعظم شأنه ، وولي الولايات الجليلة ، قال الحافظ الذهبي رحمه‌الله تعالى : كان إماما كبيرا وصدرا معظما عارفا بالمذهب ، كثير المحفوظ ذا سمت حسن ووقار ، درس وأفتى وصنف. وأما رياسته وعقله فتنقل عنه بالتواتر حتى أن الملك الكامل مع عظم سلطانه قال : كل امرئ يعوزه زيادة عقل الّا محيي الدين بن الجوزي فإنه يعوزه نقص عقل ، وله تصانيف منها (معادن الأبريز في تفسير الكتاب العزيز) ومنها (المذهب الاحمد في مذهب أحمد) ، وسمع منه جماعة منهم عبد الصمد ابن أبي الجيش (٤) وابن الكسار. وآخر من حدث عنه بالاجازة زينب بنت الكمال ، ولما دخل هولاكو ملك التتار الى بغداد قتل الخليفة المستعصم بالله وغالب أولاده وقتل معه اعيان الدولة

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٣٩.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ٣٤٣.

(٣) شذرات الذهب ٤ : ٣١٤.

(٤) شذرات الذهب ٥ : ٣٥٣.

٤٩

والأمراء وشيخ الشيوخ وقتل استاذ الدار محيي الدين وأولاده الثلاثة وذلك في سنة ست وخمسين وستمائة بظاهر سور كلف دار رحمة الله تعالى عليه وعليهم أجمعين وأموات المسلمين.

١٤٥ ـ المدرسة الجاموسية

هي غربي العقيبة بدمشق ، لم أعرف واقفها ، أخبر الصدر ابن القاضي علاء الدين علي بن مفلح رحمهم‌الله تعالى أن والده أخذ من ابن ناظر الصاحبة ورقة فيها أن والده ناظر الصاحبة قرر صدر الدين (١) يعني جده رحمه‌الله تعالى ، وحكى النظام في وظيفة العمالة والقيامة الوقف على السادة الحنابلة ، قال شيخنا الجمال بن المبرد رحمه‌الله : وقد تواترت الأخبار بذلك والوقف على المدرسة المذكورة وثلث الحانوت بالعقيبة الكبرى ، والبستان المعروف بالطبرزية ، وجنينة الرصاص ومحاكرة الجنينة بمصاطب الطرق ، ومحاكرة البستان بقرية جسرين ، ومحاكرة تمرين الأمير وابن الرملي جوار المدرسة ، والمحاكرة جوارها باسم ابن نور الدين والبستان فوق حمام الورد بيد أولاد نظام الدين انتهى.

١٤٦ ـ المدرسة الحنبلية الشريفية

بالشين المعجمة عند القباقبية العتيقة قال الذهبي رحمه‌الله تعالى في العبر في سنة ست وثلاثين وخمسمائة : وشرف الاسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الحنبلي عبد الواحد بن محمد الأنصاري الشيرازي ، ثم الدمشقي الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم ، وهو واقف المدرسة الحنبلية بدمشق توفي رحمه‌الله تعالى في صفر ، وكان ذا حرمة وحشمة وقبول وجلالة ببلده ، وقال رحمه‌الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام في سنة ست وثلاثين المذكورة : وشيخ الحنابلة بدمشق واقف الحنبلية شرف الاسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج رحمهم‌الله تعالى انتهى. ولا تغتر بقول ابن شداد حيث قال

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ١٧٠.

٥٠

مدرسة سيف الاسلام أخي صلاح الدين يوسف بن أيوب بالقرب من مدرسة الرواحية داخل باب الفراديس انتهى. واما والد شرف الاسلام فقال الذهبي في العبر في سنة ست وثمانين وأربعمائة : والشيخ أبو الفرج الشيرازي عبد الواحد ابن محمد بن علي الواعظ الفقيه القدوة ، سمع بدمشق من أبي الحسن علي السمسار (١) وأبي عثمان الصابوني (٢) وتفقه ببغداد زمانا على أبي يعلى (٣) ونشر بالشام مذهب الامام أحمد رضي الله تعالى عنه ، وتخرج به الأصحاب ، وكان إماما عارفا بالمذهب والفقه والأصول ، صاحب حال وعبادة وتأله ، وكان تتش صاحب الشام يعظمه لأنه كاشفه مرة ، توفي رحمه‌الله تعالى في ذي الحجة ، وفي ذريته مدرسون وعلماء انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته : عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الفقيه الواعظ المفسر شرف الاسلام ابن شيخ الاسلام ، توفي والده رحمه‌الله تعالى وهو صغير فاشتغل بنفسه وتفقه وبرع وناظر وأفتى واشتغل عليه جماعة كثيرون ، وكان فقيها بارعا وواعظا فصيحا وصدرا معظما ذا حرمة وحشمة وسؤدد ورياسة ووجاهة وجلالة وهيئة ، قال يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي : سمعته بدمشق ينشد على الكرسي في جامعها وقد طالب وقته.

سيدي علل الفؤاد العليلا

واحيني قبل أن تراني قتيلا

ان تكن عازما على قبض روحي

فترفق بها قليلا قليلا

وله تصانيف كثيرة منها المنتخب في الفقه مجلدان ، والمفردات والبرهان في أصول الدين ، حدث عن أبيه ببغداد ودمشق ، وسمع منه أبو بكر ابن كامل ، وبنى مدرسة بدمشق يقال لها الحنبلية ، وجرى له أمور في بنائها ، توفي رحمه‌الله تعالى في ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة ودفن عند والده بمقابر الشهداء بباب الصغير انتهى.

وأما والده فقال فيه أيضا : عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي

__________________

(١) شذرات الذهب ٣ : ٢٥٢.

(٢) شذرات الذهب ٣ : ٢٨٢.

(٣) شذرات الذهب ٣ : ٣٠٦.

٥١

المقدسي الدمشقي الفقيه الزاهد أبو الفرج الأنصاري السعدي شيخ الشام في وقته ، واختلف النسابون في نسبته والأشهر انه من ولد سعد بن عبادة ، تفقه على القاضي أبي يعلى ، ثم قدم الشام فسكن بيت المقدس ، ونشر مذهب الامام أحمد رضي الله تعالى عنه أيضا ، وتخرج به جماعة من الأصحاب وسمع بها من أبي الحسن علي بن السمسار وأبي عثمان الصابوني ، واشتهر اسمه وحصل له القبول التام ، وكان إماما عارفا بالمذهب والأصول ، شديدا في السنة زاهدا عابدا متألها ، ذا أحوال وكرامات وكان تتش صاحب الشام يعظمه ، ويقال إنه اجتمع مع الخضر مرتين ، وكان يتكلم في عدة أوقات على الخاطر كما كان يتكلم ابن القرمي الزاهد وكان الشيخ أبو الفرج يدعو على بعض السلاطين المخالفين ويقول كم أرميه ولا تقع الرمية به فلما كان في الليلة التي هلك فيها قال لبعض أصحابه قد رميت فلانا وقد هلك فحسب فرأى هلاكه في تلك الليلة التي أشار اليها ، وله عدة تصانيف في الأصول والفقه ، توفي رحمه‌الله تعالى يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة سنة ست وثمانين وأربعمائة بدمشق ، ودفن بمقبرة باب الصغير وقبره مشهور يزار انتهى. وهو الذي دفن الى جانبه الشيخ زين الدين بن رجب (١) رحمهما‌الله تعالى ثم قال ابن مفلح : فيها عبد الملك بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الأنصاري الشيرازي الدمشقي القاضي بهاء الدين (٢) بن شرف الاسلام ، تفقه ودرس وأفتى وناظر. وذكر أبو المعالي حمزة بن القلانسي : (٣) وكان إماما فاضلا مناظرا مفتيا على مذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل رضي‌الله‌عنه ، وكان يعرف اللسان الفارسي مع العربي ، وهو حسن الحديث في الهزل والجد ، توفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، وكان له يوم مشهود ودفن جوار والده في مقابر الشهداء بالباب الصغير انتهى. وقال فيها : علي بن ابراهيم بن نجا ابن غنائم (٤) الأنصاري الدمشقي الفقيه أبو الحسن علي سبط الشيخ أبي

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٣٣٨.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ١٤٣.

(٣) شذرات الذهب ٤ : ١٧٤.

(٤) شذرات الذهب ٤ : ٣٤٠.

٥٢

الفرج الشيرازي سمع درس خاله شيخ الاسلام وشرفه وتفقه عليه واكب على الوعظ واشتغل به وقال ناصح الدين : حفظني خالي مجلس وعظ وعمري عشر سنين ، ثم نصب كرسيا في داره ، واحضر لي جماعة وقال : تكلم ، فتكلمت فبكى ، وقال : أول مجلس جلسته في بغداد في جامع المنصور ، ثم حكى مجلسه مبسوطا ، ثم قال ابن شداد : أول من ذكر بها الدرس والد الناصح الحنبلي ، ثم من بعده ولده ناصح الدين (١) ثم من بعده ولده سيف الدين (٢) ثم أخذها منه ابن عمر تاج الدين المعروف بقتال السباع الى ان توفي ، وأخذها بعده زين الدين بن المنجا وهو مستمر بها الى الآن انتهى. ووالد الناصح هو نجم الدين بن عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الأصل الدمشقي الأنصاري الشيخ نجم الدين أبو العلاء بن شرف الإسلام ابن الشيخ أبي الفرج ، شيخ الحنابلة بالشام في وقته ، ولد سنة ثمان وتسعين ، وله اجازة من أبي الحسن علي ابن الزاغوني (٣) وغيره واشتغل وافتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة ، وعاش هنيئا مرهقا ، لم يل ولاية من جهة السلطان ، وما زال محترما معظما ممتعا قويا ، ونقل من خط والده ناصح الدين : كان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر اذا اشكل عليهما شيء سألا والدي ، قال : وخرج له أبو الخير سلامة بن ابراهيم بن الحداد (٤) مشيخة ، قال : ولما مرض رحمه‌الله مرض الموت رآني وقد بكيت ، قال : على أي شيء تبكي قلت خيرا قال لا تحزن علي أنا ما توليت القضاء ولا شحنكية ولا حبست ولا ضربت ، ولا دخلت بين الناس ، ولا ظلمت أحدا ، فان كان لي ذنوب فبيني وبين الله تعالى عزوجل ، ولي ستون سنة أفتي الناس ، والله ما حابيت في دين الله تعالى ، توفي في شهر ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون وشيعه خلائق. هذا ما ذكره الأسدي في تاريخه ولم يذكر أنه درس بها ، فليحرر كلام ابن شداد رحمه‌الله تعالى.

وقال ابن مفلح في طبقاته في النون : نجم الدين بن عبد الوهاب بن عبد

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ١٦٤.

(٢) شذرات الذهب ٥ : ٣٤٠.

(٣) شذرات الذهب ٤ : ٢٨٦.

(٤) شذرات الذهب ٤ : ٣١٦.

٥٣

الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الانصاري الشيخ نجم الدين بن شرف الاسلام ابن الشيخ ابي الفرج شيخ الحنابلة في وقته سمع وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة الى أن مات رحمه‌الله تعالى وعاش هنيا مترفها ، لم يل ولاية من جهة سلطان ، وما زال محترما معظما ممتعا قويا ، وقال رحمه‌الله تعالى : رأيت الحق عزوجل في منامي فقال : يا نجم أما علمتك وكنت جاهلا قلت : بلى يا رب قال : أفما أغنيتك وكنت فقيرا قلت : بلى يا رب قال : أما أمت سواك وأحييتك ، وجعل يعدد النعم ، ثم قال : اعطيتك ما أعطيت موسى بن عمران. وهذا المنام قبل موته بسنة انتهى. وكان الشيخ موفق الدين وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي ، وخرج له أبو الخير سلامة بن ابراهيم الحداد مشيخة وذكر المنذري : ان له إجازة من أبي الحسن علي بن الزاغوني وغيره توفي رحمه‌الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة ودفن بسفح قاسيون ، وكان له عدة أخوة ، منهم بهاء الدين عبد الملك ، وقد مرت ترجمته قريبا ، ومنهم سديد الدين عبد الكافي. قال ناصح الدين : كان فقيها ماهرا وعظة في سياسة ، وكان يذكر الدرس في الحلقة مستندا الى خزانة أبيه ، وكان شجاعا مات بعد الثمانين وخمسمائة ودفن تحت مغارة الدم ومنهم الشيخ شمس الدين عبد الحق ، قال الناصح : كان فقيها ، فاضلا عاقلا ، عفيفا ، حسن العشرة ، كثير الصدقة ، سافر في طلب العلم ، وقرأ الهداية ، ورحل الى بلاد العجم ، ورأى آمد وخراسان ، ثم عاد الى دمشق ، ومات في جمادى الآخرة سنة احدى وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون. ومنهم الشيخ شرف الدين محمد ، كان فقيها فرضيا ، يعرف القراآت ، ويعبر المنامات ويتجر ، ودفن رحمه‌الله تعالى بباب الصغير ومنهم الشيخ عز الدين عبد الهادي كان فقيها ، واعظا ، فاضلا ، شجاعا ، حسن الصوت بالقرآن ، شديدا في السنة شديد القوى حكي عنه أنه بارز فارسا من الفرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعا ، ويقال إنه رفع الحجر الذي على بئر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده الى مكانه ، وبنى مدرسة بمصر ، ومات رحمه‌الله قبل تمامها انتهى كلام

٥٤

ابن مفلح ولم يذكر أيضا أنه درس بها فتعين التحرير.

وأما ولده ناصح الدين فقال الذهبي رحمه‌الله تعالى في تاريخه العبر في سنة أربع وثلاثين وستمائة : والناصح بن الحنبلي أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي الأنصاري الحنبلي الواعظ المفتي ، ولد بدمشق سنة أربع وخمسين ، وبرز في الوعظ ، ورحل وسمع من شهدة (١) وطبقتها ، وسمع باصبهان من ابي موسى المديني وغيره ، وله خطب ومقامات ، وله تاريخ الوعاظ ، انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين في ثالث المحرم انتهى. وقال شيخنا ابن مفلح في طبقات الحنابلة : عبد الرحمن ابن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الأنصاري الشيرازي ، الفقيه الواعظ ناصح الدين أبو الفرج ، سمع من والده والقاضي أبي الفضل محمد بن الشهرزوري وعلي بن نجا وغيرهم رحمهم‌الله تعالى شرع في الاشتغال ، ورحل الى البلاد ، وسمع ببغداد واصبهان والموصل من جماعة ، ودخل بلادا كثيرة واجتمع بفضلائها ، واشتغل ببغداد على أبي الفتح ابن المني (٢) واشتغل بالوعظ وبرع فيه ، وحضر فتح بيت المقدس مع السلطان صلاح الدين ، ودرس بعدة مدارس منها الحنبلية مدرسة جده ، ودرس بالمسمارية دولا مع أسعد بن المنجا (٣) : ثم اشتغل بها بنو المنجا بحكم أن نظرها لهم ، ثم بنت له الصاحبة وهي ربيعة خاتون مدرسة بالجبل تسمى الصاحبة ، فدرس بها فكان يوما مشهورا وحضرت الواقفة من وراء الستر ، وانتهت اليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين ، وكان يساميه في حياته وبينهما مراسلات ، حدث بدمشق وبغداد وغيرهما ، وكان له مصنفات ، وهو من بيت الحديث والفقه ، سمع منه النابلسي خالد وابن المنجا الحافظ ، توفي يوم السبت ثالث المحرم سنة أربع وثلاثين وستمائة بدمشق ، ودفن بيومه في تربتهم بسفح قاسيون انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة تسع عشرة وستمائة : عبد الكريم ابن الفقيه نجم الدين بن نجم بن شرف الاسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ٢٤٨.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ٢٧٦.

(٣) شذرات الذهب ٥ : ١٨.

٥٥

الفرج الأنصاري السعدي العبادي الشيرازي الأصل الدمشقي الفقيه شهاب الدين ابو الفصائل ابن الحنبلي ، ولد سنة تسع وخمسين ، ورحل الى بغداد وسمع من نصر الله القزاز وغيره ، وبدمشق من ابي المعالي ابن صابر ، وحدث ودرس بمدرستهم ، روى عنه الشهاب القوصي وعمر ابن الحاجب. وقال : فقيه عالم ، عنده اقدام وشهامة إلا انه كان يرى بالشر وكثرة الوقيعة في الناس. قال ابو شامة رحمه‌الله تعالى : هو أخو البهاء والناصح وهو أصغرهم ، وكان أبرعهم في الفقه والمناظرة والدعاوى والبينات ، لكنه كان متعصبا على شيخنا أبي الحسن علي السخاوي ، وجرت بينهما أمور. توفي رحمه‌الله تعالى في شهر ربيع الأول انتهى.

وقال ابن مفلح في طبقاته : عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الفقيه أبو الفضل ، سمع ببغداد من نصر الله القزاز (١) ، وأجاز له الحافظ أبو موسى المديني ، وتفقه وبرع وافتى وناظر ودرّس بمدرسة جده ، وقال ابن الساعي في تاريخه رحمه‌الله تعالى : كان فقيها فاضلا خيرا عارفا بالمذهب والخلاف ، وأجاز للمنذري ، توفي رحمه تعالى في سابع شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وستمائة ، ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى.

وقال الذهبي رحمه‌الله تعالى في سنة سبع وسنين وستمائة : والتاج مظفر بن عبد الكريم بن نجم الحنبلي (٢) الدمشقي ، مدرس مدرسة جدهم شرف الاسلام روى عن الخشوعي وحنبل ، ومات فجأة في صفر وله ثمان وسبعون سنة وكان مفتيا عارفا بالمذهب حسن المعرفة انتهى. وقال الذهبي أيضا رحمه‌الله تعالى في مختصره في سنة اثنتين وسبعين وستمائة : ويحيى بن الناصح عبد الرحمن بن نجم ابن الحنبلي الأنصاري سيف الدين ، سمع حضورا من الخشوعي وبه ختم حديثه ، وسمع من حنبل وجماعة ، توفي رحمه‌الله تعالى في سابع عشر شعبان انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته : يحيى بن عبد الرحمن بن نجم الحنبلي الشيخ

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ٢٧٦.

(٢) شذرات الذهب ٥ : ٣٢٥.

٥٦

الامام سيف الدين بن الناصح ، سمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وغيرهم بدمشق والموصل وبغداد ، وهو آخر من حدث بالسماع من الخشوعي ، وحدث بمصر ودمشق ، سمع منه العلامة تاج الدين الفزاري وأخوه شرف الدين والحافظ الدمياطي وابن العطار وجماعة ، توفي رحمه‌الله تعالى في سابع عشر شوال سنة اثنتين وسبعين وستمائة انتهى.

وسيأتي ذكر ولده يوسف في المدرسة الصاحبية وقال السيد الحسيني رحمه‌الله تعالى في ذيل العبر في سنة خمس وتسعين فيمن توفي فيها من الأعيان : الشيخ زين الدين بن المنجا الشيخ الإمام العالم العلامة مفتي المسلمين الصدر الكامل زين الدين أبو البركات بن المنجا ابن الصدر عز الدين أبي عمرو عثمان بن أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي شيخ الحنابلة وعالمهم ، ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث ، وتفقه وبرع في فنون من العلم كثيرة من الأصول والفروع والعربية والتفسير وغير ذلك ، وانتهت إليه رئاسة المذهب ، وصنف في الأصول وشرح المقنع ، وله تعاليق في التفسير. وكان قد جمع له بين حسن السمت والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والتعليق والمناظرة وكثرة الصدقة ، ولم يزل يواظب على الجامع للإشتغال متبرعا حتى توفي يوم الخميس رابع شعبان ، وتوفيت معه زوجته ام محمد بنت صدر الدين الخجندي واسمها ست البهاء ، وصلي عليهما جملة بعد الجمعة بجامع دمشق ، وحملا جميعا إلى سفح قاسيون شمالي جامع المظفري تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما‌الله تعالى ، وهو والد قاضي القضاة علاء الدين علي (١) ، وكان شيخ المسمارية ، ثم وليها بعده شرف الدين ولده وعلاء الدين علي ، وكان شيخ الحنبلية فدرس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهما‌الله تعالى كما ذكرنا في الحوادث انتهى. وقال ابن كثير رحمه‌الله تعالى في سنة خمس وتسعين وسبعمائة : وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درس الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية الحراني رحمه‌الله تعالى بالمدرسة الحنبلية عوضا عن الشيخ زين الدين ابن المنجا توفي إلى

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ١٦٧.

٥٧

رحمة الله تعالى وعفوه ، ونزل ابن تيمية عن حلقة العماد ابن المنجا لشمس الدين ابن الفخر البعلبكي رحمهم‌الله تعالى انتهى. وقد مرت ترجمة الشيخ تقي الدين هذا في دار الحديث السكرية. ثم قال ابن كثير في سنة سبع عشرة وسبعمائة في شوال : وفيه درس الشيخ شرف الدين ابن تيمية رحمه‌الله تعالى بالحنبلية عن اذن أخيه له في ذلك بعد وفاة أخيهما لأمهما بدر الدين قاسم بن محمد بن خالد ثم سافر الشيخ شرف الدين إلى الحج ، فحضر الشيخ تقي الدين الدرس بنفسه ، وحضر عنده خلق كثير من الأعيان وغيرهم حتى عاد أخوه ، وبعد عوده أيضا انتهى ، وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة : وفي يوم الاربعاء عاشر ذي القعدة درس بالحنبلية القاضي برهان الدين ابراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي (١) الحنبلي ، عوضا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، فحضر عنده القاضي الشافعي جلال الدين القزويني وجماعة من الفقهاء ، وشق ذلك على كثير من أصحاب الشيخ تقي الدين انتهى.

وقال الحافظ شمس الدين الحسيني رحمه‌الله تعالى في ذيل العبر : في سنة ست وأربعين وسبعمائة : وفي منتصف جمادى الأولى مات شيخنا الرئيس الإمام عز الدين محمد بن أحمد بن المنجا التنوخي الحنبلي محتسب دمشق وناظر الجامع ، حضر زينب بنت مكي ، وكان رجلا خيرا ، دمث الأخلاق ، ذا إشارة وبزة حسنة ، وسيما ، جيدا ، مجتهدا في لف العمامة ، ودرس بعده بالحنبلية عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية ، وولي الحسبة عماد الدين ابن الشيرازي انتهى.

وقال ابن كثير رحمه‌الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة : قطب الدين موسى بن أحمد بن الحسين ابن شيخ السلامية ناظر الجيوش الشامية ، كانت له ثروة وأموال كثيرة وله فضل وإفضال وكرم وإحسان إلى أهل الخير ، وكان مقصدا في المهمات ، توفي رحمه‌الله تعالى في يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة وقد جاوز السبعين. ودفن بتربته تجاه الناصرية بقاسيون ، وهو والد الشيخ الإمام العلامة عز

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ١٢٩.

٥٨

الدين حمزة مدرس الحنبلية انتهى. قال الصفدي رحمه‌الله تعالى حمزة بن موسى الشيخ الإمام العالم الفقيه الحنبلي عرف نسبه إلى الفتح بن خاقان (١) وزير المتوكل عز الدين ابن القاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية ، يأتي والده وذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم مكانه ، سألته عن مولده فقال سنة ست عشرة وسبعمائة ، توفي والده وهو في الجيش يباشر مشارفة الجيوش بدمشق ، ثم إن الأمير سيف الدين دنكز أخذ منه مبلغ مائة ألف درهم فيما أظن من غير ذنب ولا جناية ، لكن نقم على والده من غير انزعاج ولا إكراه ، ثم ترك الخدم وأقبل على العلم ، وزهد في المناصب وأعرض عنها إعراضا كليا ، وأكب على الاشتغال والمطالعة إلى أن برع في المذهب والخلاف ، وصار علامة في المنقول ومعرفة مذاهب الناس ، وتولى تدريس الحنبلية التي عند الرواحية داخل باب الفراديس ، وشرح مراتب الاجماع لابن حزم (٢) في عشرة أسفار ، واستدرك عليه قيودا أهملها وحسبك بمن يستدرك على الحافظ ابن حزم ، وشرح أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية رحمهما‌الله تعالى في مجلدات كثيرة انتهى.

قال ابن مفلح رحمه‌الله تعالى في الطبقات : حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران الشيخ الإمام العلامة عز الدين أبو يعلى المعروف بابن شيخ السلامية ، سمع من الحجار وتفقه على جماعة ، ودرس بالحنبلية وبمدرسة السلطان حسن بالقاهرة ، وأفتى وصنف تصانيف عدة ، منها على إجماع ابن حزم استدراكات جيدة ، وشرح على أحكام المجد بن تيمية قطعة صالحة ، وكان له اطلاع جيد ونقل مفيد على مذاهب العلماء المعتبرين واعتنى جيدا بنصوص الإمام احمد رضي الله تعالى عنه ، وعلى فتاوى الشيخ تقي الدين بن تيمية وله فيه اعتقاد صحيح وقبول لما يقوله وينصره ويوالي عليه ويعادي فيه. قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة رحمه‌الله تعالى ، ووقف درسا بتربته بالصالحية وكتبا وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب رحمه‌الله تعالى ، توفي ليلة الأحد

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ١٠٧.

(٢) شذرات الذهب ٣ : ٢٩٩.

٥٩

حادي عشرين ذي الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة ، ودفن عند والده وجده عند جامع الأفرم بتربته رحمه‌الله تعالى انتهى. وقال أيضا فيها : عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب بن الحسين بن محمد بن مسعود الشيخ العلامة الحافظ الزاهد شيخ الحنابلة زين الدين أبو الفرج ابن الشيخ الإمام المقري المحدث شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي ، قدم مع والده وهو صغير وأجاز له أيضا الإمام النواوي رحمه‌الله تعالى ، وسمع بنفسه بمكة المشرفة على الفخر عثمان بن يوسف واشتغل بسماع الحديث باعتناء والده ، وسمع من ابن الخباز وابن العطار بدمشق ، وعن الميدومي بمصر ومن جماعة من أصحاب ابن البخاري رحمهم‌الله تعالى ، وله تصانيف شتى مفيدة منها (شرح الترمذي) و (شرح أربعين الإمام النواوي) وشرع في شرح البخاري سماه (فتح الباري في شرح البخاري) ، ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين ، وله (اللطائف في الوعظ) و (أهوال القبور) و (القواعد الفقهية) تدل على معرفة تامة بالمذهب ، وله ذيل على طبقات الحنابلة وغير ذلك ، ودرس بالحلقات الثلاث والمدرسة الحنبلية ، وكان لا يعرف شيئا من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات ، وكان يسكن المدرسة السكرية بالقصاعين ، توفي رحمه‌الله تعالى ليلة الاثنين رابع شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة بأرض الحميرية ببستان كان استأجره ، وصلي عليه من الغد ، ودفن بباب الصغير إلى جانب قبر الشيخ أبي الفرج الشيرازي انتهى ، يعني بصفة الشهداء شرقي قبر معاوية رضي الله تعالى عنه ، بينه وبينه مقدار عشرة أذرع ، ووصفه جماعة من أشاعرة الشافعية بالعبد الصالح رحمه‌الله تعالى ، ثم درس بها قاضي القضاة شمس الدين النابلسي وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية انتهى.

وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه‌الله تعالى في شوال سنة خمس عشرة وثمانمائة في ذيله : تقي الدين عبد الله ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن التقي الحنبلي ، درس بالحنبلية وأفتى ، ثم ولي بعد الفتنة قضاء نابلس مدة طويلة ، ومعلوم القضاء هناك ضعيف جدا ، وكان يطلب من النواب وغيرهم لا سيما ممن يعرف والده ، ولما كان في هذه السنة جاء إلى دمشق وأقام بها ، وكان

٦٠