🚘

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

المؤلف:

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي


الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتب العلميّة
🚘 نسخة غير مصححة

فمن قصر حكى تقبيله الحسن وتسفيطه وقال علي بن منصور السروجي من أبيات يصف فيها دمشق :

في كل قصر بها للعلم مدرسة

وجامع جامع للدين معمور

كأن حيطانه زهر الربيع فما

يمله الطرف فهو الدهر منظور

يتلى القرآن به في كل ناحية

والعلم يذكر فيه والتفاسير

جامع الكريمي

٢ ـ بالقبيبات. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفي بكرة يوم الاثنين التاسع من صفر قدم القاضي كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله (١) ، وكيل الخاص السلطاني بالبلاد جميعها ، قدم دمشق فنزل في دار السعادة ، فأقام بها أربعة أيام ، وأمر ببناء جامع القبيبات الذي يقال له جامع كريم الدين ، وذهب الى زيارة بيت المقدس ، وتصدق بصدقات كثيرة وافرة ، وشرع في بناء الجامع بعد سفره انتهى. وقال فيها ايضا وفي سادس عشر شعبان خطب بجامع القبيبات الذي انشأه كريم الدين وكيل السلطان وحضر فيه القضاة والأعيان وخطب فيه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن يوسف بن الوزير الحراني الآمدي الحنبلي وهو من الصالحين الكبار ذوي الزهادة والعبادة والنسك والتوحيد وطيب الصوت وحسن السمت انتهى. وقال في سنة عشرين وسبعمائة : وفي العشر الأول من شوال جرى الماء بالنهر الكريمي الذي اشتراه كريم الدين وكيل الخاص بخمسة وأربعين ألفا أجراه في جدول الى جامعه بالقبيبات فعاش به الناس ، وحصل به الأنس لأهل تلك الناحية ، ونصبت عليه الأشجار والبساتين ، وعمل حو ض كبير تجاه الجامع من المغرب يشرب منه الناس والدواب ، وهو حوض كبير ، وعمل مطهرة ، وحصل بذلك نفع كبير ، ورفق زائد ، أثابه الله تعالى انتهى. وقال في سنة اربع وعشرين وسبعمائة : في شوال وفي الثالث والعشرين منه وجد كريم الدين الكبير وكيل الخاص السلطاني قد شنق

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٦٣.

٣٢١

نفسه داخل خزانة له قد أغلقها عليه من داخل ، وربط حلقه في حبل وكان تحت رجليه قفص فدفع القفص برجليه فمات في مدينة اسوان وستأتي ترجمته انتهى. وقال في الموضع المذكور : كريم الدين الذي كان وكيل السلطان ، عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن السديد المسلماني ، حصل له من الأموال والتقدم والمكانة والحظوة عند السلطان ما لم يحصل لغيره في دولة الأتراك ، وقد وقف الجامعين بدمشق أحدهما بالقبيبات والحوض الكبير الذي تجاه باب الجامع ، واشترى له نهر ماء بخمسين ألفا فانتفع الناس به انتفاعا كثيرا ، ووجدوا رفقا. والثاني الجامع الذي بالقابون وله صدقات كثيرة وافرة. تقبل الله تعالى منه وعفا عنا وعنه ، وقد مسك في آخر أمره وصودر ، ثم نفي الى الشوبك ، ثم الى القدس ثم الى الصعيد ، فخنق نفسه كما قيل في عمامته بمدينة اسوان ، وذلك في الثالث والعشرين من شوال ، وقد كان حسن الشكل ، تام القامة ، ووجد له بعد موته ذخائر كثيرة سامحه الله انتهى. وقال في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة : وفي منتصف شهر ربيع الآخر أمر الأمير صارم الدين ابراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخانه ، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه‌الله ، وله مقاصد حسنة صالحة ، وهو في نفسه رجل جيد انتهى. وقال الحافظ الذهبي رحمه‌الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام في سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفيها انشىء الجامع الكريمي بالقبيبات ، عمله الصاحب كريم الدين المصري انتهى. وقال في ذيل العبر في سنة أربع وعشرين وسبعمائة : ومات مخنوقا الصاحب الكبير كريم الدين عبد الكريم بن هبة الله القبطي المسلماني باسوان وكان نفي الى الشوبك ، ثم الى القدس ، ثم الى اسوان ، ثم شنق نفسه سرا ، وكان هو الكل ، وإليه العقد والحل ، وبلغ من الرتبة ما لا مزيد عليه وجمع اموالا عظيمة ، عاد اكثرها الى السلطان ، وكان عاقلا ذا هيبة حسنة ، سمحا وقورا مرض نوبة فزينت مصر لعافيته ، وكان يعظم الدينين وله بر وإيثار ، قارب سبعين سنة انتهى. وقال السيد الحسيني رحمه‌الله تعالى في ذيل العبر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ومات الخطيب البليغ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن الوزير الحنبلي خطيب الجامع

٣٢٢

الكريمي انتهى. وقال الاسدي في ذيله في سنة خمس وثمانمائة : وفي يوم الجمعة عاشره بعد العصر احترق سوق جامع كريم الدين والناس في الصلاة انتهى. وقال البرزالي في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة : الشمس محمد بن عيسى التكريدي كان فيه مهابة وصرامة ، توفي في صفر ودفن عند الجامع الكريمي بالقبيبات انتهى.

جامع المصلى :

٣ ـ قبلي البلد من خارج محلة ميدان الحصى. قال ابن شداد : أنشأه الملك العادل سيف الدين ابو بكر بن ايوب بتولي الصاحب صفي الدين بن شكر في شهور سنة ست وستمائة ، ولم يتهيأ له وقف انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وستمائة : قال ابو شامة : وفي سابع شوال شرع في عمارة المصلى ، وبنى له أربعة جدر مشرفة ، وجعل له أبواب صونا لمكانه من الميتات ونزول القوافل ، وجعل في قبلته محراب من حجارة ومنبر من حجارة ، وعقدت فوق ذلك قبة ، ثم في سنة ثلاث عشرة وستمائة عمل في قبلته رواقان ، وعمل له منبر من خشب ورتب له خطيب راتب وامام راتب ، ومات العادل المذكور ولم يتم الرواق الثاني منه ، وذلك على يد الوزير صفي الدين بن شكر انتهى. وقال في سنة ثلاث عشرة وستمائة : وفيها فرغ من بناء المصلى ظاهر دمشق ورتب له خطيب مستقل ، وأول من باشرها الصدر معيد الفلكية ، ثم خطب بعده بهاء الدين بن ابي اليسر ، ثم بنو حسان والى الآن انتهى. وتبعه الاسدي الا انه قال : واستمرت الخطابة في بني حسان الى زماننا الآن ، فانقرضوا ، وقال الكتبي في سبع وستمائة : وفي سابع شوال منها شرعوا في عمارة المصلى ظاهر دمشق المجاور لمسجد النارنج برسم صلاة العيدين ، وفتحت له الأبواب من كل جانب وبني له منبر كبير عال بجانب المحراب انتهى.

جامع جراح :

٤ ـ خارج الباب الصغير بمحلة سوق الغنم وكان هذا الجامع كما تقدم في المساجد مسجدا للجنائز ، كبيرا ، وفيه بئر ، خرب ، فجدده جراح المضحي ، ثم

٣٢٣

أنشأه جامعا الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل في سنة احدى وثلاثين وستمائة كما قال ابن كثير والصلاح والكتبي. قال ابن شداد : وجدد معه ايضا مسجدا بدار السعادة داخل باب النصر ، ووقف على الجامع والمسجد قرية من اعمال مرج دمشق وتعرف بالزعيزعية وشرط فيها للخطيب بالجامع في كل شهر عشرين درهما ، وللإمام بالمسجد في كل شهر خمسين درهما وللمؤذن والقيم ثلاثين درهما ولعشرة قراء في الشهر لكل منهم عشرة دراهم ، ثم احرق في أيام الملك الصالح عماد الدين اسماعيل في أواخر سنة اثنتين واربعين وستمائة لما نازل دمشق معين الدين بن الشيخ ، ثم جدد بناءه الآمير مجاهد الدين محمد ابن الآمير غرس الدين قليج النوري في سنة اثنتين وخمسين وستمائة انتهى.

جامع الملاح :

٥ ـ خارج باب شرقي ، أنشأه الصاحب شمس الدين غبريال ناظر الدواوين بدمشق المتشرف بالاسلام في سنة احدى وسبعمائة كما قاله البرزالي في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة. قال ابن كثير في سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفي يوم الجمعة السابع عشر ذي الحجة اقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه الصاحب شمس الدين غبريال الى جانب ضرار بن الآزور رضي الله تعالى عنه بالقرب من محلة الملاح اي القعاطلة ، وخطب به الشيخ شمس الدين محمد بن التدمري المعروف بابن النيرباني ، وهو من كبار الصالحين ذوي العبادة والزهادة ، وهو من اصحاب شيخ الاسلام ابن تيمية ، وحضره الصاحب المذكور وجماعة من القضاة والاعيان انتهى.

جامع الخليخاني :

٦ ـ خارج باب كيسان. قال ابن كثير في سنة ست وثلاثين وسبعمائة : وفي سلخ شهر رجب اقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه نجم الدين بن خليخان ، تجاه باب كيسان من القبلة ، وخطب به الشيخ الامام العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية انتهى. ورأيت بخط البرزالي في السنة المذكورة نحو ذلك وزاد ، وكان قد

٣٢٤

نودي في البلد لذلك فحضر خلق كثير من الاعيان وغيرهم انتهى.

جامع المزار

٧ ـ بالشاغور. قال الأسدي في ذيله في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة : السيد تقي الدين ابو بكر بن احمد بن جعفر الزيني الجوخي ، باني جامع المزاز بالشاغور بعد ان كان مسجدا ، وكان رجلا حسنا منجمعا عن الناس ، مولده سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وتوفي يوم الاحد ثامن عشريه ودفن بباب الصغير ، وهو اخو السيد شمس الدين محمد الزيني وهو أسن من اخيه رحمهما‌الله تعالى انتهى.

جامع الطواشي :

٨ ـ خارج باب النصر المعروف بباب السعادة. قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة : وفي الرابع عشري المحرم منها فرغ من عمارة المسجد المعروف بالعمري خارج باب النصر برأس حكر السماق ، وكان مسجدا قديما بوسط الطريق ، فحول الى غربي الطريق توسعة للطريق على المارة ، ثم أحدث فيه خطبة في أيامنا ، ثم خرب في ايام الفتنة ، فجدده الطواشي مرجان خازندار الآمير شيخ ، وعمل فيه خطبة ، ووسعه ، ووقف عليه وقفا ، ورتب له اماما ، وخطيبا ، وجعل فيه محدثا يقرأ الحديث ، وقاريء حديث ، وجعل الشيخ جمال الدين ابن الشرايحي مصدرا لاقراء الحديث انتهى. وقال التقي ابن قاضي شهبة : في العشر الاخير من صفر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وفي هذه الجمعة فرشت الحصر بالجامع الجديد خارج باب النصر ، بناه مرجان طواشي النائب يعني شيخ الخاصكي ، وجعل في جوانبه حوانيت ووقفها عليه ، وجاء في غاية الحسن ، ولم يفرغ الى الآن منبره ولا دهانه ، وهم في همة تكميل ذلك ، وجلست فيه للاشتغال بالعلم في كل اسبوع ثلاثة ايام وفي جامع تنكز يومين آخرين انتهى. وقال في ربيع الاول منها : وفي يوم الجمعة مستهلة خطب بالجامع الجديد خارج باب النصر وحضر بانيه مرجان خازندار النائب وجماعة مع انه لم يعمل المنبر بعد وانما هم في همته انتهى.

٣٢٥

جامع يلبغا :

٩ ـ على شط نهر بردى تحت قلعة دمشق ، قال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه في كلامه على القري : وجدت بخط الشيخ القدوة ابي سعيد مساعد بن ساري (١) رحمه‌الله تعالى ، سمعت الشيخ محمد بن القرمي (٢) بالقدس يقول : كان موضع جامع يلبغا تلا يشنق عليه حتى شنق عليه فقير مجذوب شطح فقتل عليه مشنوقا ، ولم يقتل عليه احد بعده ، وكان يرون ان ذلك بسببه انتهت الزيادة وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبع واربعين : وفي هذا العام انشأ الجامع السيفي يلبغا بدمشق. وقال في سنة ثمان واربعين وسبعمائة : وفي جمادى الاولى جاء الخبر الى دمشق بمسك جماعة من كبراء امراء مصر منهم آق سنقر ، والحجازي ، وبيدمر البدري ، وغيرهم تتمة سنة ، فجمع نائب الشام الآمير سيف الدين يلبغا الامراء بعد الموكب واستشارهم فيما يصنع ، فاختلفوا عليه ، فكاتب الى النواب بالبلاد الشامية ، فاجابه بالطاعة نائب حلب المحروسة ارغون شاه (٣) ، فتحول نائب دمشق بأهله وخزائنه الى القصر الظاهري ، فأقام به اياما ، فقدم عليه امر السلطان يعلمه انه قد كتب تقليد ارغون شاه نائب حلب المحروسة نيابة دمشق ، ويأمره بالشخوص الى القاهرة ، فانتهر الرسول ورده بغير جواب ، فلما كان من الغد وهو يوم الخميس منتصف الشهر خرج بجميع اهله وغلمانه ودوايه وحواصله الى خارج البلد عند قبته المعروفة به اليوم ، وخرج معه ابوه واخوته وجماعة من الامراء منهم قلاون وسبعة ممن اطاعوه فباتوا ليلتين بأرض القبيبات ، فلما كان من الغد يوم الجمعة نودي في البلد من تأخر من الامراء والجند شنق على باب داره ، فتأهب الناس للخروج ، وطلع الامراء فاجتمعوا الى السنجق السلطاني تحت القلعة ، فلما تكاملوا ساروا نحوه بعد صلاة الجمعة ليمسكوه فجهز ثقله وزاده وما خف عليه من امواله ثم ركب بمن اطاعه ووافاه الجيش عند ركوبه وهابوا ان يبتدوه بالشر ، فتقدمهم وساروا وراءه ، واما اهل القبيبات وعوام الناس والاجناد الباطلة فنهبوا خيامه ،

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ١٤٣.

(٢) شذرات الذهب ٦ : ٣٠٣.

(٣) شذرات الذهب ٦ : ١٦٦.

٣٢٦

وكان قيمة ذلك ما يزيد على مائة الف درهم ، فقطعوها ، ونهبوا مطبخه وما قدروا عليه من الشعير والجمال والمتاع ، وأما العسكر فساقوا خلفه ، وتتابعت عليه الجيوش ، واحاطت به العرب من كل جانب فألجؤوه الى واد بين حماة وحمص ، فدخل الى نائب حماة بعد ان قاسى من الشدائد ما قاسى فاستجار به فأجاره وأنزله واكرمه. وكتب الى السلطان الملك المظفر يعلمه بذلك ، فجاءه الجواب بمسكه ، فقبض عليه نائب حماة وقيده وأرسل به متحفظا عليه ، فلما وصل الى قاقون جاءه أمر الله تعالى فخنق هناك واحتزوا رأسه ومضوا به الى القاهرة ، ثم قدم الى دمشق شيخنا الآمير نجم الدين الزيبق صحبة الصاحب علاء الدين الحراني للحوطة على اموال يلبغا ومن معه من الأمراء انتهى. ثم قال : في ثامن جمادى الآخرة قدم الآمير سيف الدين ارغون شاه من حلب المحروسة على نيابة دمشق انتهى. وقال ابن حبيب (١) في هذا الجامع شعرا.

يمم دمشق ومل الى غربيها

والمح معاني حسن جامع يلبغا

من قال من حسد رأيت نظيره

بين الجوامع في البلاد فقد لغا

قال الأسدي في ذيله في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة : في المحرم وفي يوم السبت الرابع والعشرين منه رأيت القبة التي كانت مشهورة بقبة جامع يلبغا قد أزيلت وبني موضعها سقف على المسجد ، فعل ذلك الآمير محمد بن منجك ، وكان بسبب ذلك ان الناس كانوا يظنونها قبة يلبغا وان الزاوية له ، وانما ذلك للامير الامجد محمد بن منجك رحمه‌الله تعالى وقبة يلبغا فإنها غربيها انتهى. ولعل صوابه شرقيها والله تعالى اعلم.

جامع تنكز :

١٠ ـ قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وفي صفر منها شرع في عمارة الجامع الذي أنشأه امير الأمراء تنكز نائب الشام ظاهر باب النصر تجاه حكر السماق على نهر بانياس بدمشق وتردد القضاة والعلماء في تحرير قبلته ،

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٢٦٢.

٣٢٧

فاستقر الحال في امرها على ما قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في يوم الأحد الخامس والعشرين منه ، وشرعوا في بنائه بأمر السلطان ومساعدته لنائبه في ذلك انتهى. وقال فيها أيضا : وفي شعبان تكامل بناء الجامع الذي عمره الأمير تنكز ظاهر باب النصر ، واقيمت الجمعة فيه يوم عاشر شعبان ، وخطب فيه الشيخ نجم الدين علي بن داود بن يحي الحنفي المعروف بالقحفازي (١) من مشاهير الفضلاء بدمشق ، وذوي الفنون المتعددة بها وحضر نائب السلطان والقضاة والأعيان والقراء والمنشدون وكان يوما مشهودا انتهى ، وقد تقدمت ترجمة منشئه تنكز ملخصة في دار القرآن والحديث له انتهى والله اعلم.

جامع السلطان :

١١ ـ خلف مسجد المؤيد. قال الأسدي في ذيله : في جمادى الاولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة وفي يوم الثلاثاء تاسعه هموا في عمارة الجامع الذي رسم ببنائه السلطان تحت القلعة مقابل برج باب الحديد ، وكان له مدة قد بطلوا العمل فيه ، ولكن نقلوا اليه في هذه المدة حجارة كثيرة كبارا من السور الذي عند باب جيرون انتهى.

جامع التوبة :

١٢ ـ بالعقيبة : قال ابن شداد أنشأه الملك الأشرف ابو الفتح موسى ابن الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن أيوب في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، وكان يعرف قديما بخان الزنجاري ، وكان به كل مكروه من القيان وغيره ، وولي خطابته الركن الطوسي ولم يزل بها الى ان توفي ووليها بعده العماد المعروف بالواسطي واسمه احمد ، ولم يزل بها الى أن اخرج عن دمشق لأمور انكرت عليه ، وقد نظم في ذلك ابياتا شرف الدين بن عنين فقال :

يا مليكا ملا الرح

من بالعدل زمانه

جامع التوبة قد

حملني منه امانه

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ١٤٣.

٣٢٨

قال قل للملك الاش

رف أعلا الله شانه

لي إمام واسطي

يعشق الخمر ديانه

والذي قد كان من

قبل يغني بالجفانه

فكما كنت وما زل

ت ولا ابرح حانه

فأعدني النمط الأو

ل واستبق ضمانه

انتهى. واخبر المولى البهاء محمد بن النحاس (١) ان الصدر المرحوم جمال الدين ابن زوتينية أنشده هذه الأبيات لنفسه والبيت الأول :

يا مليكا قد أقام

العدل فينا وأبانه

وبعده :

قال قل للملك الأش

رف اعلا الله شانه

كم الى كم انا في

ذل وبؤس وإهانه

والذي قد كان من

قبل يغني بجفانه

فكما نحن وما زل

نا وما نبرح حانه

ثم قال ابن شداد : ثم ولي خطابته ونظره الشيخ بدر الدين يحي ابن الشيخ الامام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ، وجدد قبلته ومحرابه وذهبه ، وبيض اساطينه البرانية وأروقته الشمالية ، وصانه أتم صيانة ، وجدد له ربعا ووقفه عليه ، وفوض اليه ذلك الامام فخر الدين بن حمويه في الأيام الصالحية النجمية ، وتولاه بعده اخوته وهو بأيديهم الى الآن انتهى.

جامع العقيبة :

١٣ ـ قال الأسدي في ذيله في سنة سبع عشرة وثمانمائة : وفي هذا الشهر جدد جامع بالعقيبة الكبرى بالساحة ، وجعل فيه خطبة ، وكان مسجدا فوسع وجعل جامعا ، وبني له مأذنة ، فعل ذلك شخص تاجر انتهى.

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٤٤٢.

٣٢٩

جامع الجوزة :

١٤ ـ غربي عمارة السلطان القايتبائية. قال الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة : وفي هذا الشهر بلغني ان القاضي بدر الدين ناظر الجيش وسع في مسجد الجوزة من شماليه وجعله جامعا وحصل الرفق لأهل تلك الناحية بذلك انتهى. وقال في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين : وممن توفي فيه زوجة القاضي بدر الدين حسن يعني ابن نجم الدين المتشرف بالاسلام ناظر الجيش ، وكان لها بنت من غيره وهي زوجة الأمير أزبك الدوادار ، وكانت غالبة على أمر زوجها ، ولما مات أقران البيت الذي عمره لصيق المدرسة الحنبلية ملكها ، فوقفته على نفسها ثم على اولادها ثم على الحرمين الشريفين ، واستولت على تركته وصالحت ارباب الديون والسلطان ، وشفع ازبك فيها حتى خفف ما كان يطلب منها ، وتزوجت بقاضي القضاة شهاب الدين ابن العز فلم يمض إلا مدة يسيرة وماتت في اليوم الأخير من شهر رمضان ، وصلي عليها بالجامع الاموي بعد صلاة العيد ، واخرجت يوم العيد من باب شرقي عند ما فتح الباب ، وبلغ ذلك الحاجب والقضاة عند ما خرجوا من المصلى جاؤا الى جنازتها فوجدوا الباب الشرقي لم يفتح بعد ، فانتظروه حتى فتح وصلوا عليها ، ودفنت عند زوجها بتربة مقابر ابيّ ، وكانت تنسب الى خير ، ووقفت اوقافا في مرضها على جهات بر ، فابطلت بعد موتها واليها تنسب التوسعة في جام الجوزة سامحها الله ، واما زوجها فانه توفي في جمادى الآخرة من السنة الماضية ، وهو ناظر الجيش وكاتب السر بدمشق ، وكان ساكنا ، في لسانه لثغة ظاهرة ، وعمّر دارا هائلة متصلة بالمدرسة الناصرية والبادرائية وأخذ أملاك الناس وأدخلها فيها ، وكان حنفيا جدا أصغر امر يخرجه عن الاعتدال ، اتفق انه تكلم على دار الضرب فارسل الى مصر فضة كثيرة من مال السلطان ، فسبك بعضها فوجد في الالف ستين درهما نحاسا ، فانكر السلطان عليه وأرسل مرسوما بانكار كثير على فاعل ذلك ، وانه يؤخذ منه تفاوت ذلك ستة آلاف دينار ومن المصاريف والمباشرين تتمة عشرة آلاف دينار وان يعطي المستفسر بذلك الف دينار ، وقريء ذلك بحضرة القضاة ،

٣٣٠

فعظم ذلك عليه لكونه صار زغليا عند السلطان فحمل على قلبه ، وكان قبل ذلك متضعفا فانقطع أياما ومات ، ودفن عند والده خارج الباب الشرقي بمقصورة ابي وهو في عشر الستين انتهى ملخصا والله سبحانه وتعالى اعلم انتهى.

جامع مسجد الأقصاب

١٥ ـ قال الحافظ شهاب الدين بن حجي في سنة احدى عشرة : وفيها وقع بين القاضي المالكي وابن الحسباني (١) المباشر لقضاء الشافعية بسبب أن مسجد القصب قصد توسعته من جهة القبلة من أرض خان فارس وان المالكي يحكم بأخذ الارض بقيمتها قهرا ، ومانعه الشافعي فجرت بينهما أمور ثم وقع استفتاء ، فكتبت على الفتوى بعد مراجعة كتب المالكية ، واستقر الجواب فيها على المنع عند المالكية على ما بينته في الفتوى انتهى. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة عقيبه وقد أخرب الأمير ناصر الدين بن منجك المسجد المذكور وبناه جامعا كبيرا ، ولكن أخذت أرضه على غير طريق مرضي ، وحكى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ المولى خليل القابوني : أنه صلى يوما بمسجد القصب هو والشيخ أحمد الاقباعي ، فقال الشيخ أحمد لو حصل لهذا من يوسعه لكان جيدا فقال له الشيخ : صار هذا فاتفق أنه عمّر بعد وفاة الشيخ انتهى. وقال ابن كثير في سنة احدى وعشرين وسبعمائة : (٢) وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة اقيمت الجمعة بمسجد القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي انتهى. وقال الاسدي في ذيله : في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الاربعاء ثامن عشره حضر القاضي محيي الدين المصري (٣) بمسجد القصب لأجل تصدير رتبه له الواقف الأمير ناصر الدين محمد بن منجك ، وحضر عنده قاضي القضاة الشافعي هو ابن الحمرة ، وحضر جماعة من الاعيان انتهى. وزوج بنت القاضي الشافعي المذكور لابن أخي الشيخ محيي الدين المصري المذكور ، وهو رجل من أهل العلم ، قيل لي عنه إنه يحفظ مختصر ابن الحاجب في الفروع ، واسمه تقي الدين القباني ، واستنابه

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ١٠٨.

(٢) شذرات الذهب ٧ : ٢٣٢.

(٣) شذرات الذهب ٧ : ٢٣٢.

٣٣١

المالكي بدمشق في ثالث شهر رجب منها ، ثم رجع الى بلده في ذي القعدة منها انتهى.

جامع السقيفة

١٦ ـ خارج باب توما. قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة : وفي هذا الشهر فرغ من الجامع الذي جدد بالسبعة ، وجعل له شبابيك على النهر وارتفق به أهل تلك المحلة ، بناه شخص يقال له خليل الطوغاني رأس نوبة في دار السعادة ، وفي السنة الخالية جددت خطبة بالمدرسة الحلبية فبقي في هذا الخط ثلاث جمع تقام انتهى ، يعني هاتين الاثنتين وخطبة المدرسة الزنجيلية ، ثم قال في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائة غرس الدين خليل الطوغاني نقيب النقباء بدار السعادة أنشأها جامعا عند باب توما على النهر وجاء حسنا ، ورتب فيه خطيبا ، ومؤذنين ، وقارئا للحديث ، وخرج الى القسم فمات هناك ، وحمل الى دمشق ، ودفن بها ، وكان شيخا ، ان لم يكن من الظلمة فهو من أعوانهم ، سامحه الله تعالى ، وخلف ولدين فباشرا عنه وظيفته انتهى كلامه.

جامع القابون

١٧ ـ قال ابن كثير في سنة احدى وعشرين وسبعمائة : وفي منتصف شهر رمضان منها أقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون ، ويومئذ شهدها القضاة والصاحب وجماعة من الاعيان انتهى. وقد مرت ترجمة الكريمي هذا في جامعه بالقبيبات انتهى.

جامع داريا الكبرى

١٨ ـ قال شيخنا بدر الدين الأسدي في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية في سنة خمس وستين وخمسمائة : وفيها أمر نور الدين بعمارة جامع داريا القائم الآن ، وكان قديما عند أبي سليمان الداراني فأحرقه الفرنج ، لما تولوا على

٣٣٢

داريا أيام مجير الدين آبق ، فعمره نور الدين في هذه السنة ، وجعله وسط البلد ، وعمّر بها أي بداريا أيضا مشهد أبي سليمان الداراني انتهى.

جامع المزة

١٩ ـ عمّره الوزير صفي الدين بن شكر. قال الاسدي في تاريخه في سنة اثنتين وعشرين وستمائة : عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق بن الحسن ابن منصور الصاحب الوزير الكبير صفي الدين أبي محمد المصري الدميري المالكي المعروف بابن شكر ، ولد بالدميرة بين الاسكندرية ومصر سنة ثمان وأربعين ، وقال ابن كثير سنة أربعين وخمسمائة وتفقه على الفقيه أبي بكر عتيق اليحيائي (١) وبه تخرج ، ورحل الى الاسكندرية وتفقه بها على شمس الاسلام أبي القاسم مخلوف (٢) وسمع منه ومن ابي طاهر بن عوف (٣) وسمع من السلفي (٤) انشادا ، وأجاز له أبو محمد بن مربي (٥) وأبو الحسين بن الموازيني (٦) وجماعة ، وحدث بدمشق ومصر وروى عنه الذكي المنذري (٧) والشهاب القوصي (٨) وأثنيا عليه ، ووزر للعادل ، وتمكن منه ، ثم غضب عليه ، وعزله في سنة تسع وستمائة ، ونفاه الى الشرق انتهى. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة خمس عشرة وستمائة : وفيها مات السلطان الملك العادل ، ابو السلاطين الكامل والمعظم والاشرف والصالح والاوحد وغيرهم ، سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب في جمادى الآخرة بعالقين ، وحمل في المحفة الى دمشق ، وعاش تسعا وسبعين سنة ، وكان مولده ببعلبك وأبوه والي عملها للأتابك زنكي بن آق سنقر ، فدفن بقلعة دمشق أربع سنين ، ثم نقل الى تربته ، وكان أصغر من أخيه صلاح الدين بنحو ثلاث سنين انتهى. ثم قال الاسدي في سنة خمس عشرة وستمائة : قال ابن كثير وفيها كان عود الوزير صفي الدين بن شكر من بلاد الشرق من آمد الى دمشق

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ١٥٨.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ٢٧٦.

(٣) شذرات الذهب ٤ : ٢٦٨.

(٤) شذرات الذهب ٤ : ٢٥٥.

(٥) شذرات الذهب ٤ : ٢٧٣.

(٦) شذرات الذهب ٤ : ٢٨٣.

(٧) شذرات الذهب ٥ : ٢٧٧.

(٨) شذرات الذهب ٥ : ٢٦٠.

٣٣٣

بعد موت الملك العادل ، فعمل فيه الشيخ علم الدين السخاوي (١) مقامة يمدحه فيها ويبالغ في شكره ، وقد ذكر أنه متواضعا يحب الفقهاء ، ويسلم على الناس اذا اجتاز بهم وهو راكب في أبهة وزارته ، ثم إنه نكب في هذه السنة ، وذلك أن الملك الكامل وهو الذي كان سبب طرده وإبعاده ، كتب الى أخيه الملك المعظم فيه ، فاحتاط على أمواله وحواصله ، وعزل ابنه عن نظر الدواوين ، وكان ينوب عن أبيه في مدة غيبته. قال ابن كثير : وعمل أشياء في أيام وزارته للملك العادل منها : تبليط جامع دمشق ، واحاطة سور المصلى ، وعمل الفوارة ومسجدها وعمر جامع المزة انتهى. قال المنذري : وكان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر بهم ، والتفقد لهم ، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشغال عن مجالستهم ومباحثتهم ، وأنشأ مدرسة قبالة داره بالقاهرة. وقال أبو شامة : وكان خليقا بالوزارة ، لم يتولها مثله ، وصنف كتابا سماه البصائر نوّر فيه على الاوائل والاواخر ، وفي آخر أمره فوض إليه الملك الكامل الامور على عادته في أيام وزارته فتوفي على حرمته كذا ذكره الذهبي. وقال ابن كثير : وبقي معزولا من سنة خمس عشرة الى أن توفي في نصف شعبان منها ، ودفن بتربته عند مدرسته بمصر ، ومنهم من يقول كان مشكور السيرة ، ومنهم من يقول : كان ظالما ، وذكره الموفق عبد اللطيف وبالغ في ثلبه ، انتهى ملخصا. ثم قال الأسدي فيه في سنة ثلاث عشرة وستمائة : عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الوزير جمال الدين أبو محمد ابن الصاحب الوزير صفي الدين بن شكر ، سمع من حنبل وابن طبرزد وجماعة ، ووزر للملك المعظم عيسى ، وكان كثير الصدقات ، توفي في ربيع الآخر شابا انتهى.

قال كاتبه خويدم الطلبة والفقراء أبو زكريا يحيى بن النعيمي مؤلف هذا الكتاب تغمده الله برحمته : قد خرب هذا الجامع الصفي ، وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين إلى أن أمر مولانا السلطان سليمان بن عثمان بعمارة جامعه والتكية مكان قصر الملك الظاهر ، أخذت آلات جامع الصفي الى ذلك ، وكذلك آلات

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٢٢٢.

٣٣٤

جامع النيرب ، وحصل للسيد تاج الدين عبد الوهاب الصلتي بمقتضى ذلك همّ وغمّ كثير ، وكان ذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة : ولم يبق بالمزة جامع غير جامع المرجاني فقط ، وكنت قديما في سنة خمس عشرة صليت الجمعة بجامع الصفي المذكور خلف أفضل الدين محمد بن عمر بن الرجيحي الحنبلي ، تمت الزيادة بحروفها من خط المؤلف رحمه‌الله تعالى.

جامع الأفرم

٢٠ ـ غربي الصالحية. قال ابن كثير في سنة ست وسبعمائة : وفي مستهل ذي القعدة كمل بناء الجامع الذي أنشأه وبناه الأمير جمال الدين نائب السلطنة الافرم ، ورتب فيه خطيبا يخطب يوم الجمعة ، وهو القاضي شمس الدين محمد بن ابي العز الحنفي انتهى.

جامع الجبل

٢١ ـ المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفري بسفح قاسيون. قال ابن كثير في تاريخه وتبعه الأسدي في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة : وفيها شرع الشيخ ابو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (١) في بناء المسجد الجامع بالجبل ، فأنفق عليه رجل يقال له الشيخ أبو داود محاسن الفامي حتى بلغ البناء مقدار قامة فنفد ما كان معه ، فأرسل الملك المظفر كوكبوري ، بن زين الدين علي كجك صاحب اربل مالا جزيلا لتتميمه ، فكمل ، وارسل ألف دينار ليساق بها إليه الماء من قرية برزه ، فلم يمكنه من ذلك الملك المعظم صاحب دمشق ، واعتذر بأن هذا فرش قبور كثيرة للمسلمين ، وصنع له بئر وبغل يدور ، ووقف عليه وقفا لذلك انتهى. وقال الاسدي في تاريخ في سنة ثلاثين وستمائة : في ترجمة كوك بوري المذكور ، هو بضم الكافين بينهما واو ساكنة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها راء ، وهو اسم تركي ومعناه بالعربي دب أزرق ، هو ابن علي بن بكتكين

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٢٧.

٣٣٥

ابن كجك التركماني ، وبكتكين بفتح الموحدة وسكون الكاف وكسر التاء المثناة من فوق والكاف وسكون المثناة من تحت وبعدها نون ، وهو اسم تركي ، وكجك لفظ عجمي ومعناه بالعربي صغير أي صغير القد انتهى ملخصا. وقال ابن شداد : أول من خطه الحاج علي الفامي من محلة مسجد القصب خارج باب السلامة ، ثم بلغ مظفر الدين كوكبوري صاحب اربل أن الحنابلة بدمشق شرعوا في عمل جامع بسفح قاسيون وانهم عاجزون عن العمل فسير مع حاجب من حجابه يسمى شجاع الدين الاربلي ثلاث آلاف دينار اتابكية لتتميم العمارة ومهما فضل من ذلك يشترى له وقف ويوقف عليه ، وأول من ولي خطابته الشيخ أبو عمر المقدسي انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وستمائة في ترجمة الشيخ أبي عمر باني المدرسة : وولي خطابة الجامع المظفري ، وهو أول من خطب به ، وكان يخطب وعليه لباسه الضعيف ، وعليه أنوار الخشية والتقوى ، وإنما كان للمنبر الذي فيه ثلاث مراقي والرابعة للجلوس كما كان المنبر النبوي ، وقد حكى أبو المظفر أنه حضر عنده الجمعة وكان الشيخ عبد الله اليونيني هناك حاضرا ، فلما انتهى الشيخ أبو عمر الى الدعاء للسلطان قال : اللهم أصلح عبدك الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب ، فنهض الشيخ أبو عبد الله وترك الجمعة ، قال : فلما فرغنا ، ذهبت إليه ، فقلت لماذا قمت؟ فقال : يقول لهذا الظالم العادل؟ فبينما نحن في الحديث إذ أقبل الشيخ أبو عمر ومعه رغيف وخيارتان فكسّر ذلك ، وقال : الصلاة ثم قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : (بعثت في زمن الملك العادل كسرى) فتبسم الشيخ أبو عبد الله ومديده فأكل ، فلما قام الشيخ ابو عمر ، قال لي يا سيدنا ما هذا إلا رجل صالح. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : كان الشيخ أبو عبد الله من الصالحين الكبار ، وقد رأيته ، وكانت وفاته بعد أبي عمر بعشر سنين ، ولم يسامح الشيخ أبا عمر في تساهله مع ورعه ، ولعله كان مسافرا لا جمعة عليه ، وعذر الشيخ أبي عمر أن هذا قد جرى مجرى الاعلام العادل الكامل الاشرف ، كما يقال سالم وغانم ومسعود ومحمود وقد يكون ذلك على الضد من تلك الاسماء ، وكذلك إطلاق العادل ونحوه انه قد ادخل إطلاقه على المشترك

٣٣٦

فهذا أولى. قلت : هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له ، وليس هو في شيء من الكتب المشهورة ، وعجبا له ولأبي المظفر ثم لأبي شامة في قبول مثل هذا وأخذه منه مسلما والله أعلم انتهى كلام ابن كثير. ورأيت في كتاب التذكرة في الاحاديث المشتهرة حديث (ولدت في زمن الملك العادل) كذب باطل انتهى. وتبعه الشيخ جلال الدين السيوطي (١) في كتابه (الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة) بلفظ (ولدت) وقد قال الله تعالى : (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) وقال البغوي (٢) : أي يشركون ، وأصله من مساواة الشيء بالشيء ومنه العدل أي يعدلون بالله غير الله ، يقال عدلت هذا بهذا اذا ساويته به ، وقال النضر بن شميل : الباء بمعنى عن أي عن ربهم يعدلون ، أي يميلون وينحرفون عن المعدول. قال الله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) أي منها ، قيل تحت قوله (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) معنى لطيف ومثل قول القائل أنعمت عليهم بكذا وتفضلت بكذا ثم تكفرون بنعمتي انتهى. وقال غيره يعدلون يجعلون له عدلا وأتى الحجاج بامرأة من الخوارج فقال لها : ما تقولين فيّ ، فقالت أنت قاسط عادل ، فقال لمن حضر ما تقولون في كلامها ، فقالوا : ما نرى به بأسا ، فقال : إنها تقول اني جائر كافر ، وتلا قوله تعالى (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية ، وقوله تعالى (وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) والله أعلم انتهى. قال ابن شداد :ثم ولي خطابته بعد الشيخ أبي عمر تقي الدين ابن الحافظ الحنبلي ، ثم من بعده شمس الدين عبد الرحمن وهو في يومه الى يومنا هذا في شهور سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وتجددت له من بعد ذلك فتوحات وأوقاف وهي بأيديهم انتهى.

جامع حرستا

٢٢ ـ أنشأه الوزير صفي الدين بن شكر قاله الأسدي في تاريخه. وقد تقدمت ترجمة الوزير هذا في جامع المزة انتهى.

__________________

(١) شذرات الذهب ٨ : ٥١.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ٤٨.

٣٣٧

جامع النيرب

٢٣ ـ بالقرب من الربوة ، قال الحافظ ابن ناصر الدين في مسودة توضيحه : النيرب من قرى الغوطة ، وهي قرية حسناء من محاسن قرى دمشق ، من اقليم بيت لهيا ، كثيرة المياه ، والبساتين ، وبها جامع حسن تقام فيه الجمعة ، ويقال في شرقيه قبر حنة أم مريم عليهما‌السلام. وقال ابن شداد : وليست مريم بنت عمران (ولها حكاية) في تاريخ دمشق لابن عساكر ، ان الخضر عليه‌السلام ينتاب هذا المسجد ، ويصلي فيه ، ويروى أن عيسى عليه‌السلام كان فيه انتهى.

وقال ابن كثير في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة : الصدر أمين الدين محمد بن فخر الدين بن أحمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف ابن ابي العيش الانصاري الدمشقي ، باني المسجد المشهور به بالربوة ، على حافة بردى والطهارة الحجارة الى جانبه ، والسوق الذي هناك ، وله بجامع النيرب ميعاد ، ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وسمع البخاري وحدث به ، وكان من اكابر التجار ذوي اليسار ، توفي بكرة يوم الجمعة وقت أذان الفجر سادس المحرم ، ودفن بتربته بقاسيون ، وقال البرزالي : وفي بكرة يوم الجمعة وقت اذان الفجر سادس المحرم من سنة الآخرة المذكورة توفي الشيخ الصدر أمين الدين ابو عبد الله محمّد ابن فخر الدين احمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن أبي العيش الانصاري الدمشقي ، وصلى عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق ، ودفن بتربته بسفح قاسيون شمالي الجامع المظفري ، وسألته عن مولده فقال : كنت رضيعا سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وبيني وبين تاج الدين بن الشيرازي رضاع ، سمع صحيح البخاري على ابن ابي اليسر والجماعة في سنة ست وستين وستمائة ، وحدث به قبل موته بأشهر ، ودخل اليمن في التجارة وكان رجلا جيدا ، فيه خير ودين ، وعمر تحت الربوة مسجدا وطهارة وانتفع الناس بذلك ، وتكلم في جامع النيرب وفي وقفه ، ووقف فيه ميعاد حديث قبل الجمعة انتهى.

وقد خرب هذا الجامع الذي بالنيرب وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين ،

٣٣٨

واخذت آلاته الى عمارة الجامع والتكية التي أمر بانشائها مولانا السلطان سليمان بن عثمان نصره الله تعالى مكان قصر الملك الظاهر ، وكان أخذ هذه الآلات لذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة ، وحصل بين السيد تاج الدين عبد الوهاب الصلتي وبين الكمال محمد بن الحمراوي شر كثير بمقتضى ذلك انتهى.

جامع الربوة :

٢٤ ـ قال الذهبي في ذيله على العبر : في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وفي شهر ربيع الاول ولي قاضي القضاة جمال الدين بن جملة (١) ، وجددت بالربوة خطبة ، وأمسك حاجب السلطان المتكلم عليها الامير سيف الدين الماس ، وكان ظلوما انتهى.

جامع ابن العنبري

٢٥ ـ بدرب الصالحية الآخذ الى الجسر الابيض ، قال الأسدي في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة وفي شهر ربيع الأول منها توفي علاء الدين علي المعروف بابن العنبري الطرابلسي ، وكان له دنيا ، وقدم الشام وأقام بها ، وكان خصيصا بشاهين دوادار نائب الشام الامير شيخ ، وكان له مساعدة في بناء جامع التوبة ، ووقف أوقافا على جهات برّ ، فلما افتقر نقضها ، وبنى مسجدا غربي سويقة ساروجا على يمين المتوجه الى الصالحية ، ثم جعله جامعا وجعل فيه خطبة ، ثم بطلت الخطبة لما عمر الحاجب برسباي جامعة بالقرب منه ، ودارت عليه الدوائر وركبه الدين وأقام بطرابلس ، وتخمل جدا ، ثم جاء بعد موت صهره كريم الدين بردك بن منجك الى دمشق فأقام بها الى أن توفي ليلة السبت مستهل الشهر المذكور ، ودفن بالتربة التي مقابل مسجده ، وكان يتمعقل ويصحب الترك ، وقارب سنة السبعين ظنا انتهى.

جامع الحاجب

٢٦ ـ الدمشقي بسويقة ساروجا ، قال الأسدي في سنة ثلاثين وثمانمائة : وفي

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ١١٩.

٣٣٩

أواخر شهر رمضان منها صلى بجامع الحاجب بسويقة ساروجا ، وخطب به يوم الجمعة رابع عشره ويقال سلخ الشهر المذكور برهان الدين ابن قاضي عجلون ، وهو الذي كان نائب القاضي في الخطابة بالجامع الأموي انتهى. ثم قال في شوال منها : وفي يوم الجمعة رابع عشر من الشهر المذكور صلى النائب والامراء بجامع الحاجب الجديد ، وخطب به قاضي القضاة خطبة بليغة ، وذكر الاحاديث الواردة في فضل بناء المساجد واختلاف الفاظها ومن خرجها ، وهي آخر خطبة خطبها انتهى ملخصا.

جامع النحاس :

٢٧ ـ شرقي الركنية بالصالحية. قال ابن كثير في سنة اربع وخمسين وستمائة : الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسين بن النحاس ، ترك الخدم ، وأقبل على الزهادة والتلاوة والعبادة والصيام المتتابع والانقطاع الى مسجده الجامع بسفح قاسيون نحوا من ثلاثين سنة ، وكان من خيار الناس ، ولما توفي دفن عند مسجده الجامع بسفح قاسيون بتربة مشهورة به ، وحمام ينسب اليه في مشاريق الصالحية ، وقد أثنى عليه السبط وارخ وفاته كهلا ، وقد توفي السبط في أواخر هذه السنة انتهى. ووجدت بخط الحافظ ابن ناصر الدين في مسودة توضيح المشتبه منهم :المجد ابو الحسن علي بن الحسن بن علي بن النحاس الانصاري الدمشقي وإليه ينسب حمام النحاس الذي بطريق الصالحية العتيق بدمشق ، سمع ابن النحاس هذا من أبي طاهر السلفي ، وأبي القاسم بن عساكر ، وتفقه على ابن أبي عصرون وتوفي في جمادى الآخرة سنة احدى وستمائة. وقال الأسدي وسمع أبا المظفر الفلكي (١) وروى عنه الشهاب القوصي وغيره ، واليه ينسب الحمام شرقي الصالحية ، وقد خرب في زماننا في الفتنة انتهى.

جامع المرجاني :

٢٨ ـ بضواحي المزة. قال الشريف الحسيني في كتاب ذيل العبر في سنة تسع

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ١٨٨.

٣٤٠