🚘

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

المؤلف:

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي


الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتب العلميّة
🚘 نسخة غير مصححة

٢٤٣ ـ التربة البلبانية

بطريق الصالحية غربي سويقة صاروجا. قال تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثمانمائة : الأمير سيف الدين بلبان الحموي تنقل الى ان استقر أتابك العسكر بدمشق لما انتزعها المؤيد من نوروز في صفر سنة تسع عشرة ، ثم قبض عليه في شوال منها وسجن بقلعة دمشق ، ثم أطلق ونفي الى طرابلس ، ثم أعطي تقدمة في شهر رمضان سنة عشرين ، ثم انتقل الى تقدمة اخرى خير منها وهي التي كانت اقطاع الحجوبية فالقصير منها والمعظمية أيضا ، وحج بالناس سنة تسع وعشرين ، وعمر دارا حسنة بطريق الصالحية غربي سويقة صاروجا ، وعمر مصنع ماء غباغب ووقف عليه نصف البلد ، اشتراه من السلطان ووقفه ، واستمر بدمشق الى أن نقل الى حجوبية طرابلس في المحرم من السنة الخالية ، فباشرها بعنف زائد ، وكان موصوفا بالشجاعة وعنده مروءة كثيرة ومساعدة لمن يقصده ، لكنه كان مضرا على انواع من الفواحش ، توفي بطرابلس في هذا الشهر بعد مرض كثير ، وسرّ أهل طرابلس بموته ، وحمل الى دمشق فدفن بتربة شرقي داره ، وكان قد جدد فيها وبيضها ، ودفن بها ابنه أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب انتهى.

٢٤٤ ـ التربة البلبانية

شرقي مدرسة الخبيصية وقبلي حمام الجيعان وغربي الزنجبيلية ودار الأطعمة ، وليها ابن خطيب عذرا ثم الشمس البرماوي (١) ثم البهاء حجى ثم البرهان بن المعتمد ولم اقف على ترجمة واقفها.

٢٤٥ ـ التربة البصية

خارج باب الجابية ، جوار مسجد الذبان تجاه وجه المار في الطريق الى القبلة

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ١٩٧.

١٨١

والمئذنة شرقيه على جانب المقبرة ، وهذا المسجد شرقي التربة الركنية المنجكية الآن ، وعنده يصلى على الجنائز ، وهي تربة أمين الدين ابن البص ، كان رحمه‌الله رجلا محبا للخير. قال الحافظ علم الدين قاسم بن محمد البرزالي في تاريخه في سنة احدى وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت : واما الشيخ امين الدين بن البص التاجر فانه كان رجلا جيدا له مقاصد صالحة وانفق جملة من ماله في سبيل الخير ، بلغني انه حسب ما انفقه فبلغ مائتي الف وخمسين الفا ، فمما عمر : خان بالمزيريب بحوران ، حصل النفع به للمسافرين الى الديار المصرية وغيرها ، وعمر مسجد الذبان والمئذنة والتربة وغير ذلك ، ووقف عليها الاوقاف وقرر الوظائف ، وكان مجتهدا في ذلك تقبل الله منه انتهى. ورأيت بخط الحافظ شهاب الدين بن حجى انه عمر أيضا خان اللجون برأس وادي عارة قبالة مصطبة السلطان تقبل الله منه ورحمه ، توفي ليلة الاربعاء سابع ذي الحجة كما ذكره الحافظ علم الدين في سنة احدى وثلاثين انتهى. ورأيت تجاه المسجد المذكور داير الحجر المنحوت الفوقاني ثم بالعتبة تحت ذلك مكتوبا باتقان ما صورته : بسم الله الرحمن الرحيم جدد عمارة هذا المسجد المبارك والمئذنة والتربة العبد الفقير الى الله تعالى الحاج عثمان بن ابي بكر بن محمد التاجر السفار غفر الله له ، ووقف على مصالح هذا المسجد والمئذنة والتربة وعمارته وفرشه وتنويره وعلى الامام والمؤذن والقيم به جميع المعصرة وعلوها المسجد والطبقتين غربيه والطبقه من شرق المئذنة ، والطبقة شرق المسجد ، والطباق التي من شام المئذنة وشرقي الارض التي قبلي المعصرة ، ودكاكين التي غربي المعصرة ، يصرف على ما نطق به كتاب وقف ذلك الثابت ، المحكوم به ، وكان الفراغ منه في شهور سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، فمن غير ذلك او بدله عليه ما يستحقه انتهى.

٢٤٦ ـ التربة البدرية

بميدان الحصى فوق خان النجيبي. قال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة : الأمير بدر الدين محمد بن الوزيري ، كان من الأمراء المقدمين ، ولديه فضيلة

١٨٢

ومعرفة وخبرة ، وقد ناب عن السلطان بدار العدل مرة بمصر ، وكان حاجب ميسرة ، وتكلم في الأوقاف وفيما يتعلق بالقضاة والمدرسين ، ثم نقل إلى دمشق فمات بها في سادس عشر شعبان ودفن بتربته بميدان الحصى فوق خان النجيبي ، وخلف تركة عظيمة انتهى.

٢٤٧ ـ التربة البدرية

مقابل الشيخ أرسلان رحمه‌الله تعالى ورحمنا به في الدنيا والآخرة آمين ، وهي تربة الأمير بدر الدين حسن بناها سنة أربع عشرة وثمانمائة وكان أول أمره معمما ، ولما ولي المؤيد شيخ نيابة طرابلس في سنة عشر خدمه إلى أن صار وزيرا بمصر ، وعادى جميع المباشرين ، فحطوا عليه عند السلطان إلى أن بكت به مرة بعد أخرى ، ثم سعوا في إبعاده عن السلطان ثم في قتله ، فلما جاء السلطان قبض عليه وسلمه إلى الأمير أرغون شاه فعاقبه بأنواع العقوبات ، وآخر الأمر غمره في بسط حتى مات ليلة الأحد حادي عشرين شهر رجب سنة أربع وعشرين وثمانمائة وأخرج من الغد في نعش ليس عليه غطاء وليس معه أحد ، فذهب به إلى بيته فغسل وحمل إلى تربته مقابل الشيخ أرسلان رحمه‌الله تعالى ورحمنا به في الدارين فدفن هناك ، وكان قد بنى هذه التربة أيام مباشرته بدمشق سنة أربع عشرة ، وجعل فيها مسجدا ومكتبا للأيتام ، ومن غريب ما وقع أن الذي تولى قتله بعد أيام طلع إلى سطح فوقع فمات ، وقد رأى له بعض الصالحين مناما حسنا وفيه أنه قال : غفر لي بمن كنت أكفنه بمصر في الطاعون ، والقمصان التي كنت أرسلها إلى مكة المشرفة ، وبمعاقبة أرغون شاه والله سبحانه أعلم انتهى.

٢٤٨ ـ التربة البهنسية

بسفح قاسيون. قال ابن كثير رحمه‌الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة : المجد البهنسي وزير الملك الأشرف ، ثم عزله وصادره ، ولما توفي دفن بتربته التي أنشأها بسفح قاسيون ، وجعل كتبه بها وقفا وأجرى عليها أوقافا جيدة دارة والله تعالى أعلم. انتهى.

١٨٣

٢٤٩ ـ التربة البرسيائية الناصرية

بسويقة صاروجا ، غربي الشامية البرانية ، أنشأها والجامع لصيقها الحاجب الكبير بدمشق برسباي الناصري ، ووقف عليها وقفا جيدا جليلا ، ثم تولى نيابة مدينة طرابلس ، ثم حلب المحروسة ، ثم طلب الإقالة منها وأن يقيم بدمشق ، فأجيب إلى ذلك وأعفي منها ، ثم خرج من حلب الشهباء قاصدا دمشق وهو مستضعف فتوفي بمنزلة سراقب بالقرب من حلب المحروسة ، فغسل وكفن ، وأحضر إلى دمشق في تابوت ، ثم وضع في نعش وصلي عليه بجامع يلبغا ودفن رحمه‌الله تعالى بتربته في الجامع المذكور في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة والله أعلم.

٢٥٠ ـ التربة البهائية

بالقرب من اليغمورية ، ودار الحديث الناصرية بينهما بصالحية دمشق قال ابن مفلح في طبقاته : محمود بن سلمان (١) بن فهد الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين أبو الثناء كاتب السر وعلامة الأدب ، سمع بدمشق من الرضا بن برهان وابن عبد الدايم ، وتعلم الخط المنسوب ، وتفقه على الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر ، وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن مالك (٢) ، وتأدب بالمجد بن الظهير ، وفتح له في النظم والنثر ، وكان يكتب التقاليد بلا مسودة ، وله تصانيف في الإنشاء وغيره ، ويقال إنه لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله ، وله خصائص ليست لغيره ، فإنه بقي في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة بدمشق ومصر ، وحدث ، روى عنه الذهبي في معجمه ، وتوفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة بداره بدمشق ، وهي دار القاضي الفاضل بالقرب من باب الناطفيين ، وشيعه أعيان الدولة ، وحضر الصلاة عليه بسوق الخيل نائب السلطنة ، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليغمورية انتهى. وهي في غاية اللطافة والحسن. وقال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة : الشهاب محمود هو

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٦٩.

(٢) شذرات الذهب ٥ : ٣٣٩.

١٨٤

الصدر الكبير الشيخ الإمام العلامة شيخ صناعة الإنشاء ، الذي ليس له نظير وله خصائص ليس للفاضل ، فهو شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي ، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة بحلب ، وسمع الحديث ، وقد مكث في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة ، ثم عمل كتابة السر بدمشق نحوا من ثماني سنين إلى أن توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان في منزله قريبا من باب الناطفيين وهي دار القاضي الفاضل ، وصلي عليه بالجامع ، ودفن بتربة له أنشأها بالقرب من اليغمورية انتهى ملخصا.

٢٥١ ـ التربة التكريتية

بسوق الصالحية بسفح قاسيون ، قال الذهبي في العبر في سنة ثمان وتسعين وستمائة : والتقي البيع الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي ، توفي في جمادى الآخرة ودفن بتربته بسفح قاسيون وكان ناهضا كاتبا كاملا في فنه ، وافر الحشمة والغلمان ، عاش ثماني وسبعين سنة ، وكان مولده بعرفة انتهى. وقال الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات في المحمدين : محمد ابن علي بن مهاجر الصاحب كمال الدين أبو الكرم الموصلي ، قدم دمشق وسكنها ، وسمع وروى. قال نجم الدين ابن السابق سكن في دار ابن البانياسي ، وشرع في الصدقات وشراء الأملاك لوقفها ، وكان اتفق مع والدي على عمل رصيف عقبة الكتان بدمشق ، وقال تجيء غدا وتأخذ دراهم تعملها ، فلما أصبح بعث إليه الأشرف جرزة بنفسج وقال : هذه بركة السنة ، فأخذها وشمها فكانت القاضية فأصبح ميتا فورثه السلطان ، وأعطوا من تركته ألف درهم فاشتروا له تربة في سوق الصالحية. قال الشيخ شمس الدين : فلما كان بعد ذلك بنى الصاحب تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر التكريتي في حيطان التربة خمس دكاكين وادعى أنه ابن عمه. قال أبو المظفر بن الجوزي : بلغ قيمة ما خلف الصاحب كمال الدين التكريتي ثلاثمائة ألف دينار ، وأراني الأشرف مسبحة فيها مائة حبة مثل بيض الحمام يعني من التركة ، وكانت وفاته رحمه‌الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وستمائة انتهى.

١٨٥

٢٥٢ ـ التربة التنكزية

بجانب جامع تنكز وجوار الخانقاه العصمية. قال السّيد الحسيني في أول ذيل شيخه الذهبي ، وهي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة : في المحرم منها أو في أواخر العام الماضي قبض على الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام ، وأخذ إلى القاهرة فاعتقل بالاسكندرية أياما ثم قتل ، ودفن هناك ، ولي نيابة دمشق في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وسار في سنة خمس عشرة وسبعمائة فافتتح ملطية ، وقتل وسبا ، وكان رجلا عبوسا ، شديد الهيبة ، وافر الحرمة ، لا يجترئ أحد من الأمراء أن يتكلم بحضرته ، وكان مع جبروته له من يضاحكه ومن يغنيه ، وقد زار مرة شيخنا ابن تمام يعني السبكي وسمع من أبي بكر بن عبد الدايم وعيسى وابن الشحنة ، وما علمته حدث ، وله آثار حسنة في أماكن من البلاد الإسلامية ، ولي بعده نيابة دمشق الأمير علاء الدين طنبغا (١) نائب حلب انتهى. ثم قال فيه : في سنة أربع وأربعين في شهر رجب جيء بتنكز مصبرا في تابوت من مدينة الإسكندرية فدفن بتربته جوار جامعه بدمشق انتهى. وقد ذكرت ترجمته مبسوطة في الكلام على دار الحديث والقرآن له فراجعها تجدها مهمة وفيها مواعظ واعتبارات انتهى والله أعلم.

٢٥٣ ـ التربة التغربور مشية

قبلي جامع يلبغا على حافة بردى ، أنشأها لنفسه دوادار نائب الشام جقمق اسمه حسين أصله من بهنسا ، ما التمسه رق قط ، وإنما ابتداء أمره قدم القاهرة وهو غلام فخيط بالاجرة عند خياط تحت القلعة وسمى نفسه تغري ورمش ، ثم خدم تبعا عند قراسنقر من مماليك الظاهر برقوق مدة طويلة ، وتنقل بعده إلى خدمة الأمراء إلى أن خدم عند جقمق الدوادار المؤيدي ، قجعله دواداره إلى أن ولي نيابة الشام فخرج معه ، فلما قبض جقمق المذكور على برسباي الدقماقي

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ٢٠٥.

١٨٦

الذي صار سلطانا وسجنه وأراد قتله فقام تغري ورمش المذكور في الذب عن قتله والمدافعة عنه ، فلما آل أمر الدقماقي إلى السلطنة عرفها له وجازاه فجعله من أمراء مصر ، ثم ولاه نيابة القلعة ونيابة الغيبة بالديار المصرية لما توجه السلطان إلى آمد ثم ولي أمير أخور كبير ، ثم نيابة حلب المحروسة ، فلما تسلطن الظاهر جقمق وقتل الأمير الكبير قرقماش الشعباني عصى هو وجرى له ما جرى إلى أن قتل صبرا بقلعة حلب المحروسة في ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، ومن وقفها قرية جزين من قرى صيدا. قال الأسدي في تاريخه : وفي شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين دخل إلى دمشق عشرة خاصكية من مصر ، وقد أقطعهم السلطان بعض قرية جزين وكان قد وقفها الأمير تغري ورمش على مدرسته التي أنشأها تحت القلعة ، وقيل انه فعل ذلك بمدرسة حلب المحروسة انتهى.

٢٥٤ ـ التربة التوريزية

والجامع بها أنشأها الأمير غرس الدين خليل التوريزي الدستاري صاحب الحجاب بدمشق. قال الأسدي في تاريخه في آخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة : وفيها فرغ الأمير غرس الدين التوريزي من بناء تربة له عظيمة برأس الشويكة وبقي فيها حتى مات ، ثم بلغني أنه أشير عليه بأن يعمل جانبها مسجدا فشرع في ذلك كما سيأتي ذكره انتهى. ثم قال : في شهر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة توفي التوريزي المذكور سنة ثمان عشرة وثمانمائة انتهى. وفي يوم الجمعة خامس عشره أقيمت الجمعة بالمسجد الذي أنشأه الأمير خليل التوريزي إلى جانب ترتبه شمالي قبر عاتكة انتهى كلامه كذا وجدت فليحرر. ثم قال في سنة ثمان وأربعين في شهر ربيع الأول منها : وفي هذه الأيام فتح حمام الأمير غرس الدين خليل التوريزي شرقي مدرسته وهو حمام كبير حسن وأوجر في كل يوم بأكثر من أربعين درهم انتهى.

١٨٧

٢٥٥ ـ التربة التنبكميقية

لصيق تربة أبي ذي النون أصلها أنشأها أمير حاج استاذ دار العثماني ، قال الأستاذ والد شيخنا الأسدي في ذيله في سنة ست وعشرين ، ثم قال في وفاته : تنبك ميق نائب السلطنة بعد أن ذم حاله ، وأنه هم بقتل قاضي القضاة نجم الدين بن حجي ، وأنه أخذه الله عن قريب إلى أن قال : ثم مات تنبك ميق في سابع عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة ودفن عند بناته بتربته المغصوبة انتهى ملخصا والله أعلم.

٢٥٦ ـ التربة الجمالية الاسنائية القوصية

بقاسيون. قال الأسدي في تاريخه في سنة خمس وعشرين وستمائة : عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن شيث جمال الدين الأموي القرشي الأسنائي القوصي صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم ، ولد بأسنا في سنة سبع وخمسين ، ونشأ بقوص وتفنن بها ، وبرع في الأدب وفي العلم ، وكان دينا ورعا ، حسن النثر والنظم ، منشئا بليغا ، ولي الديوان بقوص ثم بالاسكندرية ثم بالقدس الشريف ، ثم ولي كتابة الإنشاء للملك المعظم ، ويقال وزر له. قال الضياء : كان يوصف بالمروءة والكرم والإحسان إلى الناس ، ما قصده احد في شفاعة فرده خائبا ، وكان يمشي بنفسه مع الناس في قضاء حوائجهم ، وكان كثير الصدقات ، واسع المعروف ، غزير الإحسان ، وكان القاضي الفاضل يحتاج إليه في الرسائل وكان إماما في فنون العلم ، توفي رحمه‌الله تعالى في المحرم ودفن بتربة له بقاسيون انتهى.

٢٥٧ ـ التربة الجمالية المصرية

برأس درب الدريحان من ناحية الجامع الأموي ، وهي شرقي دار القرآن التنكزية وشرقي الصدرية الحنبلية التي تجاه القليجية الحنفية ، كانت هذه التربة دار قاضي القضاة العلامة المفنن جمال الدين أبي محمد وأبي الوليد وأبي الفرج

١٨٨

المصري (١) سمع من علي بن هبة الله الكاملي وغيره ، وروى عنه البرزالي والشهاب القوصي وغيرهما ، وترسل عن العادل إلى الديوان العزيز ، أقامه ونوه بذكره الصاحب بن شكر ، وولاه تدريس مدرسة الأمينية. قال ابن كثير وتبعه الأسدي : توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، ودفن في مجلسه في قاعة شرقي القليجية من قبلي الخضرا ، ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية اليوم ، وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية مطولة وأشرنا إليها في المدرسة العادلية الكبرى انتهى.

٢٥٨ ـ التربة الجو كندارية

شرقي مسجد النارنج ومصلى العيدين. قال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين سبعمائة : الأمير صارم الدين ابراهيم بن قراسنقر الجو كندار مشد الخاص ، ثم ولي دمشق ولاية ثم عزل عنها قبل موته بستة أشهر ، توفي تاسع شهر رمضان ودفن بتربته المشرفة المبيضة شرقي مسجد النارنج كان قد أعدها لنفسه. انتهى. وقال البرزالي في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة : وفي ليلة الاثنين سابع عشر شوال توفي الأمير صلاح الدين محمد ابن الأمير صارم الدين الجو كندار ، المعروف أبوه بوالي الخاص وبوالي دمشق ، حمل من النيرب إلى مقبرة باب الصغير فدفن بتربة والده ، وكان أمير عشرة ومقدم خمسين من الحلقة ، وكان فيه كرم وسماحة أه.

٢٥٩ ـ التربة الحافظية

والمسجد بها ، قبلي جسر كحيل وشمالي تربة القيمرية بدرب الصالحية الشبلي ، كانت بستانا للنجيب ياقوت خادم تاج الدين الكندي اشترته ارغوان الحافظية قال ابن كثير في سنة ثمان واربعين وستمائة : وفيها كانت وفاة الخاتون ارغوان الحافظية ، سميت بالحافظية لخدمتها وتربيتها للحافظ صاحب قلعة جعير ،

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ١١٢.

١٨٩

وكانت امرأة عاقلة مدبرة ، عمرت دهرا ، ولها أموال جزيلة عظيمة ، وهي التي كانت تصلح الأطعمة للمغيث عمر ابن الصالح أيوب (١) ، فصادرها الصالح اسماعيل ، وأخذ منها أربعمائة صندوق من المال ، وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها ، واشترت بستان النجيب ياقوت الذي كان خادم الشيخ تاج الدين الكندي ، وجعلت فيه تربة ومسجدا ، ووقفت عليهما أوقافا جيدة انتهى. ومنها بستان بصاروا انتهى.

٢٦٠ ـ التربة الخطابية

بسفح قاسيون : قال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة : خطاب باني خان خطاب الذي بين الكسوة وغياغب ، الأمير عز الدين خطاب بن محمود ابن مرتعش العراقي ، كان شيخا كبيرا ، له ثروة من المال كبيرة وأموال وأملاك ، وله حمام بحكر السماق ، وقد عمر الخان المشهور المذكور ، بعد موته إلى ناحية كتف المصري ما يلي غباغب ، وهو بمرج الصفر ، وقد حصل الكثير من المسافرين به رفق ، توفي في تاسع عشر شهر ربيع الآخر ودفن بتربته بسفح قاسيون رحمه‌الله تعالى.

٢٦١ ـ التربة الخاتونية

على نهر يزيد بصالحية دمشق قبلي المدرسة الجهار كسية ، وهي تربة عصمة الدين الخاتون بنت الأمير معين الدين زوجة نور الدين ثم صلاح الدين وواقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية وقد مرت ترجمتها فيها ، والخانقاه التي عند جامع تنكز ، أنشأها سنة سبع وسبعين وخمسمائة كما هو مكتوب على الشباك المطل على الطريق ، وقد وسع هذه التربة وعملها جامعا ، ويعرف الآن بجامع الجديد وأقيمت فيه الجمعة ، الفقير الى الله تعالى سليمان بن حسين العقيري التاجر ، وذلك بتولي الفقير الى الله تعالى علي بن التدمري ، وذلك في شهور سنة تسع وسبعمائة

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٢١٥.

١٩٠

غفر له الله تعالى ولهم آمين. ثم أنشأ الخواجا أبو بكر بن العيني تربة له شمالي هذه ، يسلك اليهما من بابين أحدهما من الجامع المذكور ، وتجاههما إيوانا بمحراب مضافا الى الجامع المذكور ، ثم اوقف عليها ولده شيخ الإسلام زين الدين عبد الرحمن بن العيني أوقافا ، ورتب في الايوان المذكور مدرسا وعشرة من الفقهاء ، ووقفا في كل ليلة جمعة ، وشرط للمدرس والفقهاء أن يكونوا حنفية ، وأوقف كتبه ، تم والله تعالى اعلم انتهى.

٢٦٢ ـ التربة الدوباجية الجيلانية

عند المكارية شرقي الجامع المظفري بسفح قاسيون. قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة أربع عشرة وسبعمائة : وقدم سلطان جيلان ، وهو شمس الدين دوباج (١) للحج فمات بقباقب من ناحية تدمر ونقل فدفن بقاسيون ، وعلمت له تربة مليحة ، وعاش أربعا وخمسين سنة ، وهو الذي رمى خطلوشاه (٢) بسهم فقتله وانهزم التتار انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع عشرة وسبعمائة المذكورة : وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملك شاه بن رستم صاحب جيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون ، وكان قد قصد الحج في هذا العام ، فلما كان بقباقب أدركته منيته يوم السبت سادس عشرين شهر رمضان ، فحمل الى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة ، اشتريت له وتممت وجاءت حسنة ، وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري ، وكان له في مملكته جيلان خمس وعشرون سنة ، وعمر أربعا وخمسين سنة ، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك ، وخرج الركب في ثالث شوال واميره شمس الدين سنقر الابراهيمي وقاضيه محيي الدين قاضي الزبداني انتهى. وقال السيد في ذيل العبر في سنة اربع عشرة وسبعمائة : ومات صاحب جيلان الملك شمس الدين دوباج ابن فيشاة بن رستم بقرب تدمر ، ونقل فعمل له تربة عند تربة الرقي انتهى.

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ٧٣.

(٢) ابن كثير ١٤ : ٤٩.

١٩١

٢٦٣ ـ التربة الرحبية

بالمزة. قال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة : العدل نجم الدين التاجر عبد الرحيم بن أبي القاسم بن عبد الرحمن الرحبي باني التربة المشهورة بالمزة ، وقد جعل فيها مسجدا ووقف عليها اوقافا دارة وصدقات هناك ، وكان من خيار ابناء جنسه ، عدل مرضي عند جميع الحكام ، وترك أولادا وأموالا جمة ، ودارا هائلة ، وبساتين بالمزة ، وكانت وفاته يوم الاربعاء سابع عشر جمادى الآخرة ودفن بتربته المذكورة بالمزة رحمه‌الله. وقال البرزالي في سنة خمس المذكورة ومن خطه نقلت : وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ العدل نجم الدين عبد الرحيم ابن ابي القاسم بن عبد الرحيم الرحبي بالمزة ودفن يوم الخميس بعد الظهر بتربته بها ، وكان رجلا أمينا يشهد على الحكام ، وعمر بالمزة مسجدا وتربة ورتب بها جماعة ، وكان من التجار المشهورين ، وأوصى من ثلث تركته بخمسين الف درهم يشتري بها ولده عقارا ويوقفه صدقة ، وترك ثلاثة أولاد ، وقد جاوز الثمانين رحمه‌الله تعالى.

٢٦٤ ـ التربة الزويزانية

بميدان الحصى عند مسجد الفلوس ، قال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وستمائة : جمال الدولة خليل بن زويزان رئيس قصر الحجاج ، كان كيّسا ذا مروءة ، له صدقات كثيرة ، وله زيارة في مقابر الصوفية من ناحية القبلة ، مات ودفن بتربته عند مسجد الفلوس انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة : خليل بن اسماعيل بن علي بن علوان بن زويزان المولى جمال الدين رئيس قصر حجاج ، واليه تنسب قطاع زويزان مات في شهر ربيع الأول ، وخلف عقارا وعينا ما يزيد على مائتي ألف دينار ودرهم ، وتصدق بثلث ماله ، ووقف ذلك على القراء والعلماء بتربته بميدان الحصى عند مسجد الفلوس انتهى. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة ست عشرة وسبعمائة : ومات المعمر المقرئ المسند صدر الدين ابو الفدا اسماعيل بن يوسف بن مكتوم بن أحمد القيسي

١٩٢

الدمشقي بدمشق في شوال عن ثلاث وتسعين سنة ، سمع ابن اللتي ومكرما وابن الشيرازي والسخاوي وقرأ عليه بثلاث روايات ، وكان فقيها في المدارس ومقرئا بالزويزانية ، وله أملاك وتفرد باجزاء رحمه‌الله تعالى انتهى.

٢٦٥ ـ التربة الزاهرية

شرقي مدرسة الشيخ أبي عمر رحمه‌الله تعالى على حافة نهر يزيد بقاسيون. قال صلاح الدين الصفدي في أول حرف الشين المعجمة : شاذي الملك الأوحد ابن الأمير الكبير تقي الدين بن الزاهر مجير الدين داود ابن المجاهد شيركوه صاحب حمص ابن محمد بن شركوه بن شاذي الحمصي ثم الدمشقي ، ولد سنة ثمان وأربعين وتوفي سنة خمس وسبعمائة بالبقاع ، ونقل الى دمشق ودفن بتربة أبيه بقاسيون ، كان أحد الامراء الكبار ، حفظ القرآن ، وساد أهل بيته ، وكان ذا رأي وسؤدد وفضيلة وشكل ومهابة ، سمع من الفقيه اليونيني (١) وابن عبد الدايم ، وسمع ولده الملك صلاح الدين من ابن البخاري ، وحدث وسمع منه علم الدين البرزالي ، وكان قد اختص بالأفرم وولاه أمر ديوانه وتدبير أمره ، ولما توجه الأفرم بالعسكر الى جبل كسروان توجه معه ومرض هناك ونقل بعد ما توفي رحمه‌الله تعالى انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثمانين وستمائة : وفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك الزاهر داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شير كوه بن شاذي صاحب حمص ، ودفن بتربتهم بقاسيون انتهى. ورأيت بخط محمد بن كنان على حاشية الدارس ما صورته قتل : الآن وجد آثار العمارة وآثار مسجد عظيم بزخرفة ونقوش قريبا من النهر شرقي العمرية ولا أعلم في ذلك الخط غيره ، ولعله كان سابقا سكنا ، فلما خربت تلك البيوت خرب في جملة ما خرب وعدم العلم به لكونه كالبيت لا يعلم داخله فيقع النسيان والغلط لتباعد المدد والدهور والفناء والنهر وهذا على الظن اذ لا مانع أن يكون بقرب

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٢٩٤.

١٩٣

النهر مكان آخر فصار حديقة أو بستانا ، لكن هذا ظاهر في هذا الخط لكن جداره باقي مقلوب وباقيه خراب انتهى.

٢٦٦ ـ التربة السنقرية الصلاحية

قال الأسدي في تاريخه في سنة عشرين وستمائة : سنقر الحلبي الصلاحي الأمير مبارز الدين ، كان من كبار الدولة بحلب المحروسة ، ثم انتقل عنها الى ماردين ، فتخيل الأشرف منه فأرسل اليه المعظم ووعده بأن يعطيه نابلس ، فلما قدم أعرض عنه المعظم وندم هو على قدومه وتفرقه عن أصحابه. قال أبو المظفر : ويقال إنه كان مملوك شمس الدولة ابن أيوب ، ولم يكن في زمانه من الصلاحية وغيرهم اكرم ولا أشجع منه ، وكانت له المواقف المشهورة مع صلاح الدين وغيره ، وكانت الدنيا عنده لا تساوي قليلا ولا كثيرا ، وكان قد وصل معه الى الشام ذهب وجمال وخيل وغيرها ما قيمته مائة الف دينار ففرق الجميع ، ولم يخلف ذهبا ، وكان شبل الدولة صديقه فاشترى له تربة على رأس زقاق شبل الدولة عند المصنع ، وكانت وفاته في شعبان انتهى.

٢٦٧ ـ التربة السلامية

قال الذهبي في ذيل العبر في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة : ومات بدمشق ناظر الجيش الصدر قطب الدين موسى بن أحمد ابن شيخ السلامية في ذي الحجة عن اثنتين وسبعين سنة ودفن بتربة مليحة أنشأها ، وكان من رجال الدهر ، وله فضل وخبرة انتهى. وقال الصلاح الصفدي في حرف الباء : الشيخ براق (١) ورد الى دمشق ومعه جماعة في أيام الأفرم بعد قازان ، كان في الأصل مريدا لبعض الشيوخ في البلاد الرومية ، وخرج قطب الدين ابن شيخ السلامية الى القابون وعرضهم واستسماهم وحلاهم وعدّهم وجهز بذلك ورقة الى باب السلطان ولما أرادوا الدخول على الأفرم الى الميدان ارسلوا عليه نعامة كان قد

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ٤٣.

١٩٤

عظم أمرها فتفاقم شرها فلا يكاد يقاومها أحد ، فلما عرضوه لما قصدته فتوجه إليها وركب عليها فطارت في الميدان قدر خمسين ذراعا الى أن قرت ، فلما قرت قال له الأفرم : أطير بها الى فوق أشياء أخر ، فقال : لا ، ثم أحسن تلقيه واكرم نزله ، وطلب التوجه الى القدس الشريف فأعطاه الأفرم من خزائنه ألفي درهم فأباها وأخذها جماعة فزار وعاد ودخل البلاد ، ومات تحت السيف صحبة قطليجا (١) نائب قازان ، فأول ما ظهر ذلك للقان قازان فأحضره وسلط عليه سبعا ضاريا فركب على ظهره ولم ينل منه شيئا ، فأعظم ذلك قازان ونثر عليه عشرة آلاف دينار فراح ولم يتعرض لشيء منها ، وكان معه محتسب على جماعته يؤدب كل من ترك سنة من السنن عشرين عصا تحت رجليه ، ومعه طبل خاناه ، وكان شعاره حلق الذقن وترك الشارب فقط وحمل الجو كان على الكتف ولكل منهم قرنا لباد يشبهان قرني الجاموس ، وهو بقر محناة ، وعليهم الأجراس وكل منهم مكسور الثنية إلا أنه كان يلازم الصلاة والتعبد ، فقيل له في ذلك فقال : اردت بهذا الشعار أن أكون مسخرة للفقراء ، وعلى الجملة فكانوا أشكالا عجيبة ، حتى أنهم حاكوهم في الخيال ، ونظم فيهم الأديب السراج ثم ذكر نظمه الى آخره. وقال في ذيل العبر : في سنة ست وسبعمائة قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في جمع نحو المائة وفي رؤوسهم قرون من لبابيد ، ولحاهم دون الشوارب محلقة ، وعليهم أجراس ، ودخلوا في هيئة غريبة يجرون بشهامة ، فنزلوا في المنيبع ، ثم زاروا القدس ، وشيخهم من ابناء الأربعين ، فيه إقدام وقوة نفس ، وكان يدق له توبة ، وأنفذ اليه الاكابر غنما ودراهم انتهى.

٢٦٨ ـ التربة السنبلية العثمانية

شرقي تربة الجيغاي شمالي تربة مختار ، أنشأها الأمير سنبل بن عبد الله الطواشي عتيق ملك الامراء الطنبغا العثماني ، وباشر الزمامة لملك الامراء سودون ابن عبد الرحمن. قال الأسدي في شوال سنة سبع وعشرين ما صورته : وفي يوم

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ٤٩.

١٩٥

السبت ثاني عشره ولي نظر الجامع الأموي زمام نائب الطواشي سنبل انتهى.

٢٦٩ ـ التربة السودونية

فوق المعظمية بالسفح من قاسيون ، أنشأها سودون النوروزي ، وكان اسمه بين الأمراء سودون المغربي لبخله وسوء خلقه ، وكان حاجب الحجاب وأمير التركمان بدمشق ، هو من بقية جماعة الظالم الغاشم نوروز الحافظي ، مات سنة ثمان واربعين وثمانمائة ، ودفن بتربته هذه بالصالحية ، ثم استقر بعده في الحجوبية وامرة التركمان الامير جاني بك الناصري دوادار برسباي الحاجب الكبير الذي كان بدمشق انتهى.

٢٧٠ ـ التربة الشهيدية

بباب الفراديس ، وجدت بخط ابن ناصر الدين : وفي يوم الجمعة خامس عشر صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة قتل السلطان فرج بن برقوق وكان بقلعة دمشق ، ودفن بمقبرة باب الفراديس بتربة ابن الشهيد انتهى. وقال الاسدي في سنة سبع وعشرين في المحرم وفي ليلة الثلاثاء رابع عشريه خرج النائب تنبك البجاسي ومعه الهجن والبغال لملاقاة الحج ، ففعل معهم خيرا عظيما بحيث انه كان يعين العاجز بنفسه ويركب المنقطع ، ويأمر بمواراة الميتة ، وبلغني أن الثلج وصل إلى القطيفة ووقعت صاعقة على برج قلعة عجلون فهدمته وكان في يوم الاثنين سلخه رجع ملك الامراء من ملاقاة الحج وقد بالغ بالاحسان إليهم ، وكان سببا لنجاة بعضهم من الموت ، ودعا الناس له دعاء كثيرا ، ثم تبين أن السلطان برسباي الاشرف كان قد عزله وولي سودون بن عبد الرحمن قبل ذلك بخمسة أيام ، فوصل الخبر بالقبض عليه ، فبعد أيام نقب من السور عند المسجد العمري وأجرى فرسه فتقنطرت فرسه به عند مكان حجارة فنزل ودافع عن نفسه بنفسه الى أن طعن في رأسه وخاصرته فقبض وجر في الطين إلى القلعة ، ثم ورد مرسوم بقتله فقطع رأسه ، وعلق على الطارمة ليلة الخميس مستهل شهر ربيع

١٩٦

الأول سنة سبع وعشرين ، واخذت جثته فغسلت بالذهبية ، وصلى عليه خلق كثير بجامع التوبة ، ودفن بالتربة التي أنشأها على قبر فرج بن برقوق وقال ابن حجى : ابدلنا الله مكانه شهيدا فكان في ذاك ثلاث خصال مذمومة : شكله ، وقبح لفظه ، وبغضه لأهل العلم ، وهذا سالم منها مات في عشر الخمسين انتهى.

٢٧١ ـ التربة الشهابية

بالصالحية. قال تقي الدين ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة : وممن توفي فيه بدر الدين بن غانم الموقع وناظر التربة الشهابية بالصالحية ، توفي ليلة الاربعاء حادي عشره ، وكان مسرفا على نفسه ، ذميم السيرة ، توفي على نحو ستين سنة انتهى.

٢٧٢ ـ التربة الشرابيشية

قبالة جامع جراح ، قال الحافظ علم الدين البرزالي ومن خطه نقلت ، في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر توفي شهاب الدين أحمد بن نور الدولة علي بن أبي المجد بن محاسن الشرابيشي التاجر السفار ، ودفن يوم الجمعة بالمكان الذي وقفه والده خارج الباب الصغير قبالة جامع جراح ، وكان له همة ونهضة وتودد الى الناس انتهى. ومحاسن هذا لعله واقف المدرسة المحاسنية الموقوفة على الحنابلة المعروفة بالضيائية المحاسنية انتهى.

٢٧٣ ـ التربة الصصرية

عند الركنية بسفح قاسيون بها الحافظ أبو المواهب وأخوه أبو الغنائم ابنا صصري رحمهما‌الله تعالى انتهى.

٢٧٤ ـ التربة الصوابية

غربي سفح قاسيون وشمالي دار الحديث الناصرية قال الصفدي في الوافي

١٩٧

بالوفيات : الخادم بدر الجيش الصوابي الطواشي الأمير بدر الدين أبو المحاسن وهو منسوب إلى الطواشي صواب العادلي (١) ، وكان موصوفا بالشجاعة والرأي في الحرب ، والعقل ، والرزانة ، والفضل ، والديانة ، والبر ، والصدقة ، والاحسان إلى أصحابه وغلمانه ، وكان أميرا مقدما أكثر من أربعين سنة ، وجنده مائة فارس ، قال شمس الدين : قرأت عليه جزءا سمعه من ابن عبد الدايم ، وحج بالناس غير مرة ، ونيف عن الثمانين ، ومات فجأة سنة ثمان وتسعين وستمائة بقرية خيارة ، ودفن بتربته التي بناها بلحف الجبل شمالي الناصرية رحمه‌الله تعالى. وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وتسعين وستمائة : والصوابي الخادم الأمير الكبير بدر الجيش من المقدمين بدمشق ، وله مائة فارس ، توفي فجأة بقرية الخيارة في جمادى الاول ، وكان دينا معمرا ، موصوفا بالشجاعة والعقل والرأي ، روى لنا عن ابن عبد الدايم انتهى. وقال فيها في سنة أربع وثمانين وستمائة وشبل الدولة الطواشي الأمير أبو المسك كافور الصوابي الصالحي الصفوي خازندار قلعة دمشق ، روى عن ابن رواح وجماعة ، وكان محبا للحديث ، عاقلا ، دينا ، توفي في شهر رمضان ، وقد نيف عن الثمانين انتهى. وقد رأيت في ذيل العبر في سنة ست وسبعمائة. ومات بالكرك الطواشي المعمر شمس الدين صواب السهيلي وكان محتشما متمولا ، بعيد الصيت انتهى. وصواب المنسوب إليه صاحب هذه التربة هو شمس الدين العادلي الخادم مقدم الجيش للكامل ، وفاته في صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، وله شعر وترجمة طويلة انتهى.

٢٧٥ ـ التربة الصارمية البرغشية العادلية

غربي الجامع المظفري. قال ابن كثير في سنة ثمان وستمائة : صارم الدين برغش العادلي نائب القلعة بدمشق ، توفي في صفر ودفن بتربته غربي الجامع المظفري ، وهو الذي نفى الحافظ عبد الغني المقدسي إلى مصر وبين يديه كان عقد المجلس ، وكان من جملة من قام عليه ابن الزكي والخطيب الدولعي ، وقد

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ١٤٩.

١٩٨

توفوا أربعتهم وغيرهم ممن قام عليه ، واجتمعوا عند ربهم الحكيم العدل سبحانه انتهى.

٢٧٦ ـ التربة الطوغانية الناصرية

شمالي تربة الخواجا شمس الدين بن مزلق ، برأس الزقاق برأس حارة ابن مسعود ، شمالي مسجد الذبان والمئذنة البصية غربي مقبرة الباب الصغير. قال والد شيخنا الأسدي في ذيله : في سنة سبع واربعين وثمانمائة وفي يوم السبت تاسع عشري شهر ربيع الاول منها جيء بالامير طوغان ميتا من صفد ، وكان أمير عشرة مشد العشر مدة ، وهو من الناصرية ، ثم نقل إلى صفد أميرا كبيرا فمات بها ، وجيء به فدفن بتربته شمالي تربة الخواجا شمس الدين بن المزلق انتهى. وهي تجاه تربة نائب السلطنة قصروه ، على كتف نهر قليط.

٢٧٧ ـ التربة العزية والمسجد الحلبيين

بسفح قاسيون ، قال الصفدي : وهو عبد العزيز بن منصور بن محمد ابن وداعة الصاحب عز الدين الحلبي ، ولي خطابة جبلة في أوائل أمره ، وولي للملك مشد الدواوين بدمشق ، وكان يعتمد عليه ، وكان يظهر النسك والدين ، ويقتصد في ملبسه وأموره ، فلما تسلطن الظاهر ولاه وزارة الشام ، ولما ولي النجيبي نيابة السلطنة حصل بينه وبين ابن وداعة وحشة لان ابن النجيبي كان سنيا ، وكتب ابن وداعة الى السلطان يطلب منه مشدا تركيا فظن أنه يكون بحكمه ويستريح من النجيبي ، فرتب السلطان الامير عز الدين كستغدي القشيري ، فوقع بينهما وكان يهينه ، ثم كاتب فيه ، فجاء المرسوم بمصادرته فصودر وأخذ خطه بجملة كثيرة ، وعلقه وعصره وضربه بقاعة الشد ، وباع موجوده وأملاكه التي كان وقفها وحل عنها ، ثم طلب إلى مصر فتوجه ومرض في الطريق ودخل مثقلا فمات بالقاهرة سنة ست وستين وستمائة ، وله تربة ومسجد بقاسيون وله وقف وبر انتهى والله تعالى أعلم.

١٩٩

٢٧٨ ـ التربة العلائية الاميرية

بمقبرة الصوفية ، وهي تربة الأمير علي نائب الشام كان ، قال الأسدي في تاريخه في شهر رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة : وهي بناها على أن يدفن بها فمات بمصر وولاها الأمير قرابغا الحاجب كان ، إلى أن قال : وفي كتاب الوقف أربعة مقرية يقرءون القرآن في التربة كل يوم انتهى. ورأيته في شهر ربيع الآخر سنة احدى وثلاثين ان سيف الدين اركماس السيفي المؤيدي احد المقدمين في دمشق دفن في الصوفية بتربة الامير علي المارداني فليحرر هل هي هذه ام لا انتهى.

٢٧٩ ـ التربة العزية الايبكية الحموية

بالسفح ، غربي زاوية ابن قوام ، قال ابن كثير في سنة ثلاث وسبعمائة : الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي ، ناب بدمشق ، ثم عزل عنها الى صرخد ، ثم نقل قبل موته بشهر الى نيابة حمص ، وفيها توفي يوم العشرين من شهر ربيع الآخر ، ونقل الى تربته بالسفح غربي زاوية ابن قوام ، واليه ينسب الحمام بمسجد القصب الذي يقال له حمام الحموي ، عمره في أيام نيابته انتهى رحمه‌الله.

٢٨٠ ـ التربة العديمية

عند زاوية الحريري غربي الزيتون على الشرف القبلي ، قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة : قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن جمال الدين عمر بن أحمد بن العديم الحلبي ثم الدمشقي ، ولي قضاء الحنفية بعد ابن عطاء الله بدمشق ، وكان رئيسا ابن رئيس ، له كرم أخلاق ، وقد ولي الخطابة بجامع القاهرة الكبير ، وهو أول حنفي وليه ، توفي بجوسقة بدمشق في شهر ربيع الاول من هذه السنة ، وتربته عند زاوية الحريري ودفن بها على الشرف القبلي غربي الزيتون انتهى ، رحمه‌الله تعالى.

٢٠٠