🚘

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي

الدّارس في تاريخ المدارس - ج ٢

المؤلف:

عبد القادر بن محمّد النعيمي الدمشقي


الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتب العلميّة
🚘 نسخة غير مصححة

وفوض السلطان صلاح الدين رحمه‌الله تعالى المشيخة إلى ولده صدر الدين من بعده. قال أبو شامة رحمه‌الله تعالى ومن عقبه جماعة من الشيوخ والأمراء إليه ينسبون وبه يعرفون انتهى ملخصا. وقال الذهبي في العبر في سنة سبع وستين وخمسمائة : وشيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي ابن الزاهد محمد بن علي بن حمويه الجويني الصوفي مات وله أربع وستون سنة ، روى عن جده والفراوي وطائفة ، وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام ، وكان وافر الحرمة انتهى. وقال أيضا في سنة اثنتين وأربعين وستمائة : وتاج الدين بن حمويه شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله ، ويسمى أيضا عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجويني الصوفي شيخ السميساطية ، ولد بدمشق سنة ست وستين ، وسمع من شهدة والحافظ أبي القاسم ، ودخل الغرب قبل الستمائة فقام هناك ست سنين ، وله مجاميع وفوائد ، توفي رحمه‌الله تعالى في صفر انتهى ، وقال أيضا فيها في سنة ست وخمسين وستمائة : والصدر البكري أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك التميمي النيسابوري ثم الدمشقي الصوفي الحافظ ، ولد سنة أربع وسبعين وخمسمائة وسمع بمكة المشرفة من عمر الميانشي (١) وبدمشق من ابن طبرزد ، وبحران من أبي روح ، وبأصبهان من أبي الفتوح بن الجنيد ، وكتب الكثير ، وعنى بهذا الشأن أتم عناية ، وجمع وصنف وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر ، وولي مشيخة الشيوخ وحسبة دمشق ، وعظم في دولة المعظم ثم فتر سوقه ، وابتلي بالفالج قبل موته بأعوام ، ثم تحول الى مصر فتوفي بها في حادي عشر ذي الحجة ، وضعفه بعضهم. وقال الزكي البرزالي رحمه‌الله تعالى : كان كثير التخليط انتهى. وقال فيها ايضا في سنة أربع وسبعين وستمائة : وسعد الله شيخ الشيوخ الخضر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي ابن القدوة الزاهد محمد بن حمويه الجويني ثم الدمشقي ، عمل الجندية مدة ، ثم لزم الخانقاه ، وله تاريخ مفيد وشعر متوسط ، سمع من ابن طبرزد وجماعة وأجاز له ابن كليب والكبار ، توفي في ذي الحجة

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ٢٧٢.

١٢١

وقد نيف على الثمانين انتهى. وقال فيها أيضا في سنة ثمان وسبعين وستمائة : وشيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر عبد الله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن عمر بن حمويه الجويني ثم الدمشقي الصوفي ، ولد سنة ثمان وستمائة ، وروى عن ابي القاسم ابن صصري وجماعة توفي في شوال انتهى. وقال الصفدي في الوافي في حرف الباء الموحدة : أبو بكر بن عبد الله بن مسعود جمال الدين البزوري البغدادي التاجر المقيم بدمشق يعرف بالامير جمال الدين ، اقوش النجيبي لما كان نائب السلطان بالشام ، فولاه نظر الجامع الأموي والخوانق والبيمارستان النوري ، وجعله شيخ الشيوخ ورفع من قدره ، فبقي على ذلك مدة ، وذهّب روس العمد في الجامع ، ورخم الحائط الشمالي ، واعجله العزل فلم يتمه ، توفي سنة سبع وسبعين وستمائة بدمشق انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة احدى وسبعمائة : وفي يوم الأربعاء تاسع عشرين شهر ربيع الأول جلس قاضي القضاة وخطيب الخطباء بدر الدين بن جماعة بالخانقاه السميساطية شيخ الشيوخ بها عن طلب الصوفية له في ذلك ورغبتهم فيه ، وذلك بعد وفاة الشيخ يوسف بن حمويه (١) الحموي ، وفرحت الصوفية به وجلسوا حوله ، ولم تجتمع هذه المناصب قبله لغيره ، ولا بلغنا أنها اجتمعت لأحد بعده الى زماننا هذا : القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ. قلت : قد اجتمعت بعد موت المؤلف بجماعة : منهم برهان الدين بن جماعة وبعده شرف الدين وعلاء الدين بن أبي البقاء وشهاب الدين الباعوني وقبله شهاب الدين الغزي وشمس الدين الأخنائي وشهاب الدين بن حجي وغير هؤلاء رحمهم‌الله تعالى تولوا هذه المناصب على قاعدة بدر الدين بن جماعة والله تعالى أعلم ، وقال فيه في سنة اثنتين وسبعمائة : وفي يوم السبت ثالث شعبان باشر مشيخة الشيوخ بعد ابن جماعة القاضي ناصر الدين بن عبد السلام ، وكان جمال الدين الزرعي يسد الوظيفة الى هذا التاريخ انتهى. وقال فيه في ثالث شوال سنة اثنتين وسبعمائة : وطلب الصوفية من نائب دمشق الأفرم أن يولي عليهم مشيخة الشيوخ للشيخ صفي الدين الهندي ، فأذن له في المباشرة يوم الجمعة

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ١٩.

١٢٢

سادس شوال عوضا عن ناصر الدين بن عبد السلام انتهى. وقال فيه في سنة ثلاث وسبعمائة في آخرها : وترك الشيخ صفي الدين الهندي مشيخة الشيوخ فوليها القاضي عبد الكريم ابن قاضي. القضاة محيي الدين ابن الزكي وحضر الخانقاه يوم الجمعة سادس عشرين ذي القعدة ، وحضر عنده ابن صصري وهو قاضي القضاة وعز الدين القلانسي والصاحب ابن مبشر والمحتسب وجماعة انتهى. وقال فيه في سنة إحدى عشرة : وفي آخر ذي الحجة وصل الشيخ شهاب الدين محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن علي بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن موسى بن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنهم وهو الكاشغري الشريف من القاهرة ومعه توقيع بمشيخة الشيوخ ، فنزل الخانقاه وباشرها بحضرة القضاة والأعيان ، وانفصل ابن الزكي عنها انتهى. وقال فيه في سنة ست عشرة وسبعمائة : وفي يوم الاثنين سادس عشرين جمادى الأولى باشر ابن صصري مشيخة الشيوخ بالسميساطية بسؤال الصوفية وطلبهم له من نائب السلطنة فحضرها وحضر عنده الأعيان في هذا اليوم عوضا عن الشريف شهاب الدين أبي القاسم الكاشغري (١) انتهى. وقال فيه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة : وجاءت ولاية القاضي جمال الدين الزرعي لقضاء الشام عوضا عن النجم بن صصري ، وفي يوم الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الأول فنزل العادلية ، وقد قدم على القضاء ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والأتابكية انتهى. وقال فيه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة : وفي يوم الجمعة سادس عشرين شعبان باشر صدر الدين المالكي مشيخة الشيوخ مضافة الى قضاء القضاة المالكية ، وحضر النائب عنده وقرىء تقليده بذلك بعد انفصال الزرعي عنها إلى مصر انتهى. وقال فيه في سنة ثمان وعشرين : وفي يوم الجمعة رابع المحرم حضر قاضي القضاة علاء الدين القونوي (٢) مشيخة الشيوخ بالسميساطية عوضا عن القاضي المالكي شرف الدين ، وحضر عنده الفقهاء والصوفية على العادة انتهى. وقال فيه أيضا : وفي يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ٧٨.

(٢) ابن كثير ١٤ : ٢٣٣.

١٢٣

حضر مشيخة الشيوخ بالسميساطية قاضي القضاة شرف الدين المالكي بعد وفاة قاضي القضاة الشافعي القونوي وقرىء تقليده بالمشيخة بها وحضره الاعيان واعيد إلى ما كان عليه (١) انتهى. وقال الحسيني في ذيل العبر في سنة ثمان واربعين وسبعمائة : ومات قاضي القضاة وشيخ الشيوخ شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن طاهر الهمداني النويري المالكي في ثاني المحرم عن بضع وثمانين سنة ، وولي بعده قاضي القضاة المالكية نائبه الامام جمال الدين محمد بن عبد الرحيم المسلاتي ، ومشيخة الشيوخ شيخنا علاء الدين علي ابن محمود القونوي الحنفي الصوفي انتهى. وقال فيه في سنة تسع وأربعين وسبعمائة : وشيخ الشيوخ علاء الدين أبو الحسن علي بن محمود بن حميد بن موسى القونوي الدمشقي الحنفي مدرس القليجية انتهى. وقال فيه في سنة سبع وأربعين وسبعمائة : وفي شعبان مات بدمشق شيخنا القاضي الامام العالم الرئيس الكامل تقي الدين أبو محمد بن عبد الكريم بن قاضي القضاة محي الدين يحيى بن قاضي القضاة محي الدين أبو المعالي محمد بن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي بن قاضي القضاة منتخب الدين أبي المعالي محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي الأموي العثماني المصري ثم الدمشقي الشافعي ، ولد ليلة عرفة سنة أربع وستين وستمائة بالقاهرة ، ثم قدم دمشق وتفقه بها ، وسمع من ابن البخاري وغيره ، وولي مشيخة الشيوخ ودرس بأماكن ، وكان رجلا ساكنا عاقلا معتبرا مهيبا ذا غور ودهاء انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ستين وسبعمائة : وفي يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول صرف القاضي ناصر الدين محمد ابن الشرف يعقوب الحلبي من كتابة السر بدمشق ومشيخة الشيوخ الى كتابة سر حلب ، وولي بعده كتابة السر بدمشق شيخنا وكيل بيت المال القاضي أمين الدين محمد بن أحمد بن القلانسي مع تدريس الناصرية الشامية الجوانية ومشيخة الشيوخ انتهى. وقال فيه في سنة اثنتين وستين وسبعمائة : واستقر في كتابة السر بدمشق ومشيخة الشيوخ بها القاضي ناصر الدين محمد بن شرف الدين يعقوب الحلبي عوضا عن القاضي أمين الدين بن القلانسي ، وقبض على ابن القلانسي وصودر ،

__________________

(١) ابن كثير ١٤ : ١٥٠.

١٢٤

فادى في المصادرة نحو مائتي الف درهم انتهى. وقال فيه في سنة أربع وستين وسبعمائة وهي آخر سنة ذكرها : وفي اول شوال صرف القاضي جمال الدين بن الأثير (١) عن كتابة السر بدمشق وعن مشيخة الشيوخ بها وتوجه القاضي فتح الدين محمد بن ابراهيم بن الشهيد وتولى الوظيفتين المذكورتين عوضا عن المذكور وعاد الى دمشق وكان دخوله في اليوم الثاني من ذي الحجة انتهى. وقال الاسدي في تاريخه في سنة ثلاث وثمانمائة : في جمادى الآخرة منها في سادسه حضر ابن العز القاضي الحنفي الخانقاه على قاعدة القاضي الشافعي لأن تمرلنك كان يعظم الحنفية ، وحضر معه القاضي الحنبلي وحاجب الحجاب ومن كان بدمشق من الحنفية ، وخطب يومئذ بالجامع الأموي ، ودعا للسلطان محمود فادعه للأمير تيمور واستقر الحنفي مقيما ببيت الخطابة ، وباشر الاوقات المتعلقة بالقاضي الشافعي ويقال إنه لم يقم الجمعة في الجامع الا مرة واحدة وهي الجمعة الاولى من استيلاء تمرلنك على البلد ، وبعد هذا نزل بالجامع أمير يقال له شاه ملك هو وأهله وخدمه انتهى. وقال فيه في سنة أربع وعشرين في شوال : وفي هذه الأيام أسقط قاضي القضاة نجم الدين بن حجي من الخانقاه السميساطية المزوجين وأهل البلد وقرر فيها عزبانا ، وكان قد تقرر فيها الفقهاء ، وصارت مدرسة ، وقل الحاصل ثم انقطع أخيرا ا ه. وقال فيه في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة : وفي يوم الجمعة سادسه أعيد حضور خانقاه السميساطية إلى ما كان عليه قبل الفتنة في أول النهار ، وكان في هذه المدة الحضور بعد الصلاة ، ويحضر بها خلق كثير من الناس بسماع القراء والمداح ، وكل من يرد من البلاد يعمل فيها ويسمعه الناس ويطل ذلك انتهى. وولي مشيختها ولم أعرف متى محمد بن ابي بكر بن محمد الفارسي شمس الدين الايكي ، كان فاضلا في فنون المعقولات ، له شرح على مقدمة المنطق التي في اول مختصر ابن الحاجب ، وقد مرت ترجمته في الغزالية مطولة.

(فائدة) قال الشيخ علاء الدين الوداعي : للامير الكبير العالم المحدث سنجر

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٢٦٠.

١٢٥

التركي الدواداري لما أخذت دويرة السميساطي أبياتا :

لدويرة الشيخ السميساطي من

دون البقاع فضيلة لا تنحل

هي موطن للاولياء ونزهة

في الدين والدنيا لمن يتأمل

كملت معاني فضلها مذ حلّها

العالم الفرد الغياث المتبل

اني لأنشد كلما شاهدتها

ما مثل منزلة الدويرة منزل

ومن صوفيتها : علي بن عبد القادر الشيخ الامام شرف الدين المراغي ثم الدمشقي المعتزلي الصوفي. قال ابن حجي : كان فاضلا في العلوم العقلية ، ويعرف العربية ، ويقرأ المنهاج في الأصول ، وكان بارعا في الطب ، ويدري علم النجوم وما يتعلق بذلك ، ويقرئ الكشاف ، وكان معتزليا ، وينسب الى التشيع والرفض ، وكان أولا صوفيا بالخانقاه السميساطية ، فقام جماعة وشهدوا به الى الحاكم فاستتابه وعزره ، ثم قرر بخانقاه خاتون الماضية ولم يزل بها الى ان مات ، وحصل له استيحاش من الفقهاء ، وربما كان يقرأ عليه من يأنس له ، أخذ عنه تقي الدين بن مفلح والقاضي نجم الدين بن حجي ، توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بخانقاه خاتون المتقدم ذكرها ودفن رحمه‌الله تعالى بالصوفية وقد جاوز الستين والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى.

١٦٦ ـ الخانقاه الشومانية

قال ابن شداد رحمه‌الله تعالى : أنشأها شومان ظهير الدين وهو أحد مماليك بني أيوب انتهى.

١٦٧ ـ الخانقاه الشهابية

داخل باب الفرج غربي العادلية الكبرى وشمالي المعينية واللاقية. قال ابن كثير في تاريخه رحمه‌الله تعالى في سنة سبع وسبعين وستمائة : ايدكين بن عبد الله الأمير الكبير علاء الدين الشهابي ، واقف الخانقاه الشهابية داخل باب الفرج : كان من

١٢٦

خيار الامراء بدمشق ، وقد ولاه الظاهر النيابة بحلب المحروسة مدة ، وكان من خيار الامراء وشجعانهم ، وله حسن ظن بالفقراء والاحسان اليهم ، توفي رحمه‌الله تعالى في خامس عشر شهر ربيع الأول ، وهو في عشر الخمسين ودفن بتربة الشيخ عماد الرومي بسفح قاسيون ، وكان للخانقاه شباك الى الطريق. الشهابي نسبة الى الطواشي شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي انتهى. ولم يذكره الذهبي في العبر ولا في المختصر ، وممن ولي مشيختها الشيخ شمس الدين السلسبيلي ، قال المعتمدي : محمد بن عيسى الامام العالم المفتي شمس الدين السلسبيلي المصري ، سمع من عبد الرحيم بن ابي اليسر كما حكاه ابن رافع عن بعض الطلبة ، وحفظ التنبيه والألفية ، واشتغل به ، وولي مشيخة الخانقاه الشهابية بدمشق ، قال ابن رافع علق في التفسير شيئا ، وذكره ابن حجي فقال : صاحبنا وشيخنا ، كان رجلا فاضلا بالعربية ، وكان يشغل تحت قبة النسر بالجامع الأموي ، وله عمل جيد في الفقه وغيره ، وكان الفقهاء من أصحابه ورفقائه والطلبة يترددون اليه ويحبونه ، وينشرحون لحديثه وكان عزبا ، وهو رجل جيد له عبادة من صيام وصدقة ، ويزور مقابر الباب الصغير كل سبت لا يترك ذلك شتاء ولا صيفا ، وكان كثير المطالعة والمذاكرة والاشتغال بمنزله والجامع ، وله سؤالات بالعربية سأل عنها تقي الدين السبكي فأجابه ، وله أرجوزة في التصريف ، وكتب على المنهاج في الفقه. توفي في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة بالخانقاه الشهابية من مرض طال به ، ودفن بباب الصغير وقد جاوز الخمسين انتهى.

١٦٨ ـ الخانقاه الشبلية

قال ابن شداد : أنشأها شبل الدولة كافور المعظمي بسفح قاسيون انتهى. وقد مرت ترجمه في مدرسة الشبلية البرانية. وقال الذهبي في العبر سنة اربعين وسبعمائة : ومات بدمشق الشيخ المعمر نجم الدين ابراهيم بن بركات بن أبي الفضل بن القرشية البعلبكي الصوفي ، أحد أعيان الصوفية وأكابر الفقراء

١٢٧

القادرية عن تسعين سنة أو أكثر ، حدث عن الشيخ الفقيه ، وكان خاتمة أصحابه ، وعن ابن عبد الدائم وابن ابي اليسر وجماعة ، وولي مشيخة الشبلية والاسدية ، توفي في شهر رجب انتهى. وقال السيد الحسيني في ذيله : في سنة خمس وخمسين وسبعمائة : مات شيخنا سابق الدين عثمان بن علي بن بشارة الشبلي الحنفي عن ثلاث وثمانين سنة ، حدث عن ابن البخاري وغيره ، وولي نظر خانقاه الشبلية ، توفي في ثامن عشرين جمادى الآخرة انتهى.

١٦٩ ـ الخانقاه الشنباشية

بحارة البلاطة تعرف بابي عبد الله الشنباشي قاله ابن شداد في كتابه الاعلاق.

١٧٠ ـ الخانقاه الشريفية

تجاه الهروية التي هي شرقي دار الحديث الاشرفية ولصيق المدرسة الطومانية شرقي باب قلعة دمشق ، وغربي العادلية الصغرى ، بها تربة واقفها السيد الحسيني شهاب الدين أحمد بن السيد شمس الدين محمد المعروف بابن الفقاعي ، وكان يتردد اليها الفقراء والافاقية كذا رأيته ولم أر لها كتاب وقف ، ولامتى بنيت ، ولها دار قرآن أو زاوية ، وتحتمل أن تكون مدرسة لقول ابن شداد أول من درس بها رشيد الدين الفارقي أيضا ، وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقفها بمدينة حمص عدة حوانيت تجار ، ومزرعة ناب بحوران ، ووقف عليها ايضا أحد اولاده الثلاثة السيد محمد ثلث قرية عربيل وغير ذلك ووقف عليها ايضا ولده الثاني أحمد والثالث ابراهيم ، وقف عليها قراءة بخاري لمن له أهلية بذلك. وقال ابن ناصر الدين في توضيحه : والشريفي امير له تربة بدمشق بالقرب من منزلنا انتهى ، فليحرر أين منزله.

١٢٨

١٧١ ـ الخانقاه المعروفة بخانقاه الطاحون

خارج البلد. قال ابن شداد : هي منسوبة للسلطان نور الدين محمود بن زنكي بالوادي انتهى. وقد مرت ترجمته مختصرة في المدرسة الصلاحية ، ومطولة في المدرسة النورية الكبرى. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة : والشيخ سعيد الكاساني الفرغاني شيخ خانقاه الطاحون وتلميذ الصدر القونوي ، كان أحد من يقول بالوحدة ، شرح تائية ابن الفارض (١) في مجلدين ، ومات في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة انتهى.

١٧٢ ـ الخانقاه الطواويسية

قال ابن شداد : منسوبة لدقاق أو لابنه انتهى. وقال في كلامه على المساجد التي خارج دمشق : مسجد كبير فيه قبر الملك دقاق في قبة معروفة بقبة الطواويس بالشرف الأعلى وفي الرباط بيت أم دقاق انتهى. وقال الذهبي في سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، توفي دقاق شمس الملوك أبو نصر بن تاج الدولة تتش ابن السلطان الب ارسلان السلجوقي صاحب دمشق انتهى. وهو دقاق ابن تاج الدولة أبو سعيد تتش ابن السلطان الكبير عضد الدولة أبي شجاع الب ارسلان بن الملك جغري بك (٢) وهو داود بن ميكائيل بن سلجوق بن فقاق بن سلجوق التركي وهو السلجوقي وفقاق بالتركي قوس جيد ، وهو أول من دخل في دين الاسلام ، والب أرسلان أول من قيل له السلطان عن منابر بغداد والله أعلم. ثم قال الذهبي : ولي دقاق دمشق بعد أبيه عشر سنين ، ومرض مدة ، ومات في شهر رمضان من هذه السنة ، وقيل سمّوه في عنب ، ودفن بخانقاه الطواويس ، وقام اتابكه طغتكين في السلطنة انتهى. ثم قال الذهبي : في سنة سبع وخمسمائة وردت عساكر الموصل وتخلف مقدمهم مودود (٣) عند طغتكين بدمشق ، وأمر العساكر بالقدوم في الربيع فوثب على مودود باطني في يوم الجمعة فقتله وقتل

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ١٤٩.

(٢) ابن الأثير ١٠ : ٦.

(٣) شذرات الذهب ٤ : ٢٠.

١٢٩

الباطني ، ودفن مودود عند دقاق بخانقاه الطواويس ثم نقل إلى اصبهان انتهى. وقال في مختصر تاريخ الاسلام وهو لطيف في سنة سبع وخمسمائة عقيب ما ذكر هنا : كان بطبرية مصحف عثماني فنقله طغتكين إلى جامع دمشق فهو الذي بمقصورة الخطابة انتهى. وقال في سنة ست وعشرين وستمائة : وفيها أخلى الملك الكامل البيت المقدس وسلمه إلى الانبرور ملك الفرنج قبحه الله تعالى ، فانا لله وإنا إليه راجعون فكم بين من طهره من الشرك وبين من أظهر الشرك عليه ، ثم اتبع فعله ذلك بحصار دمشق وأذية الرعية ، وجرت بينه وبين عسكر الناصر وقعات ، وقتل جماعة في غير سبيل الله ، ونهبوا في الغوطة والحواضر ، وقد أحرقت الخانات وخانقاه الطواويس وخانقاه خاتون ، ودام الحصار اشهرا انتهى. وقال البرزالي في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة : وفي ليلة الاثنين الحادي والعشرين من ذي الحجة توفي عز الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن آدم بن ابراهيم الدربندي المؤذن بجامع دمشق وصلي عليه يوم الاثنين على باب جامع جراح ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، وكان من أعيان المؤذنين ، وفيه ديانة وصلاح وكان خادم الصوفية بخانقاه الطواويس وساكنا بها وفيها مات ، وكان ينوب في الرئاسة بالجامع المعمور مدة سنين ، وينشئ أشياء حسنة من النظم والنثر مما يذكر في التسبيح بالمئذنة انتهى. وقال الأسدي في شهر ربيع الآخر سنة خمس واربعين وثمانمائة : وممن توفي فيه محب الدين محمد الصيدلاني ، اشتغل في مذهب الامام الشافعي يسيرا ، وكان شكلا حسنا ، وعنده دين ومروءة ، وبيده وظائف يباشرها ، وله مباشرات غيرها ، ويؤم بالخانقاه الطواويسية : توفي رحمه‌الله تعالى بعد مرض طويل في يوم الخميس سادسه أو سابعه في عشر الخمسين ، ودفن بمقابر باب الفراديس والله أعلم.

١٧٣ ـ الخانقاه العزية

بالجسر الأبيض قبلي دار عبد الباسط وغربي الماردانية ومدرسة الخواجا ابراهيم الأسعردي بغرب. قال ابن شداد : خانقاه على نهر تورا ، انشاء الأمير عز

١٣٠

الدين ايدمر الظاهري ونائب السلطنة بالشام انتهى. ووقفها كما رأيته في مصادقة بين بهاء الدين الباعوني وولده البقاعي ابراهيم ، وملخصها أن التربة العزية بصالحية دمشق بالجسر الأبيض والمسجد بها والرباط والوقف على ذلك : الحصة وقدرها إحدى وعشرون قيراطا من قرية دسيا بضم الدال المهملة ثم سين مهملة مفتوحة ثم ياء تحتانية مشددة ثم الف مقصورة وهي من وادي بردى ، وجميع الخان بمحلة باب الجابية المعروف بخان العميان الذي حده من القبلة خان ابن حجي ومن الشرق البايكة من جملة أوقاف التوريزي (١) وتمامه الدخلة وفيه الباب قبلي تربة الجيهان ومن الشام أملاك الحمصاني ومن شركه ، ومن الغرب الخان المعروف قديما بابن الحارة ويومئذ بخان المراءة ، وجميع الفرن المعروف قديما بوقف التربة المذكورة والله تعالى أعلم انتهى.

١٧٤ ـ خانقاه القصر

مطلة على الميدان ، إنشاء شمس الملوك قاله ابن شداد. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة احدى وسبعين وستمائة : الخطيب فخر الدين أبو محمد عبد القاهر بن عبد الغني بن محمد بن القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الخطيب بها ، وبيته معروف بالعلم والخطابة والرياسة ، توفي رحمه‌الله تعالى ودفن بمقابر الصوفية وقد قارب الستين سنة ، وقد سمع الحديث من جده الخطيب فخر الدين (٢) صاحب ديوان الخطب المشهورة ، وتوفي بخانقاه القصر المذكور ظاهر دمشق انتهى.

١٧٥ ـ الخانقاه القصاعية

بالقصاعين ، قال ابن شداد إنشاء خاتون ابنة خطلجي انتهى. وقد أخبرني ناظرها وعاملها بان اسمها فاطمة ، وقال السيد شمس الدين في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين وسبعمائة : والعدل بهاء الدين محمد بن أبي الفتح البعلي ثم

__________________

(١) شذرات الذهب ٧ : ٩٠.

(٢) شذرات الذهب ٥ : ١٠٢.

١٣١

الدمشقي الحنبلي ، حضر عمر بن القواس ، وسمع من طائفة ، وولي العقود ومشيخة الأسدية ، وأمه سكينة بنت الحافظ شرف الدين اليونيني ، حدث عن أبيها والقاضي تاج الدين عبد الخالق والثقة شهاب الدين محمد بن محمد بن هارون الساوجي الصوفي عن نحو سبعين سنة ، حدث بالترمذي عن ابن البخاري ، وولي مشيخة خانقاه القصاعين انتهى.

١٧٦ ـ الخانقاه الكججانية

ظاهر دمشق بالشرف الأعلى ، بين خانقاه المعروفة بالطواويس والمدرسة العزية البرانية الحنفية. قال الحافظ السيد الحسيني في ذيل العبر لشيخه الذهبي في سنة احدى وستين وسبعمائة : وفي هذا العصر أنشأت الخانقاه الكججانية بالشرف الأعلى جوار خانقاه الطواويس ظاهر دمشق انتهى. زاد الاسدي بخطه من الهامش وكانت دار الأمير بلاط ، وقد تهدمت وخربت انتهى. ورأيت بخطه على ظهر سنة ست وعشرين وثمانمائة الكججانية البرانية وقف ابراهيم الكججاني رحمه‌الله تعالى في شهور سنة أربع وأربعين وسبعمائة انتهى ، فليحرر.

١٧٧ ـ الخانقاه المجاهدية

قال ابن شداد رحمه‌الله تعالى : منسوبة لمجاهد الدين ابراهيم (١) أخي زين الدين أحمد أمير خازندار الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل كانت على الشرف القبلي انتهى. وقال الأسدي في تاريخه (٢) سنة ست وخمسين وستمائة قال ابن عساكر : وفيها فتح المجاهد إبراهيم المكان الذي جدده بالشرف القبلي وجعله خانقاه للصوفية ، وقرر فيه عشرين صوفيا وهو مستمرض توفي رحمه‌الله تعالى في هذه السنة وهو إبراهيم ابن أرينا الأمير مجاهد الدين أمير خزندار الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وولي ولاية دمشق ونيابة القلعة في أيام الملك الصالح أيوب ، توفي رحمه‌الله تعالى في شهر ربيع الأول من هذه السنة ودفن بخانقاهه ، ثم ذكر أبياتا من شعره ، وقال ابن كثير في تاريخه سنة ست وسبعين وستمائة : علي بن علي بن اسفنديار نجم الدين الواعظ بجامع

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٢٦٤.

(٢) شذرات الذهب ٥ : ٢٦٤.

١٣٢

دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة ، وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة ، وكان فاضلا بارعا ، وكان جده يكتب الانشاء للخليفة الناصر ، وأصلهم من بوشنج ، ومن شعر نجم الدين المذكور هذا ، قوله :

اذا زار بالجثمان غيري فانني

أزور مع الساعات ربعك بالقلب

وما كل ناء عن ديار بنازح

ولا كل دان في الحقيقة ذو قرب

وقال الصفدي : علي بن اسفنديار بن الموفق ابن أبي علي العالم الواعظ نجم الدين أبو عيسى البغدادي ، ولد سنة ست عشرة وستمائة ، وتوفي رحمه‌الله تعالى سنة ست وسبعين وستمائة ، وسمع من ابن اللتي والحسين ابن رئيس الرؤساء وابن القبيطي ، وقدم دمشق ووعظ وحصل له القبول التام ، وازدحم الناس على ميعاده لحسن ايراده ولطف شمائله ، ولي مشيخة المجاهدية ، روى عنه ابن العطار وابن الخباز وجماعة ، ودفن بمقابر الصوفية ، وروي أنه استأذن الامام الناصر في الوعظ فلم يأذن له أيام ابن الجوزي. قال القاضي شمس الدين بن خلكان : كان يحكي لي الشيخ نجم الدين الحكاية ثم يعيدها فأتمنى أنه لا يفرغ من حكايته وتنميقه انتهى. وقال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت : وفي يوم الخميس عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الحافظ الصالح المحدث شهاب الدين محمد بن تاج الدين علي بن أبي بكر الرقي المعروف بابن القدسية بطريق الحجاز الشريف بوادي الأخضر ، ووصل خبره إلى دمشق في منتصف ذي الحجة وكان شيخ الخانقاه المجاهدية ظاهر دمشق ، وله مواعيد حديث يقل بها بجامع دمشق وبالجامع السيفي وبأماكن أخر ، وكان فيه تعبد وانقطاع وكرم وسخاء ، وحج مرات وجاور ، وسمع على عمر ابن القواس ويوسف الغسولي (١) وغيرهما ، وسمع ببعلبك من الشيخ تاج الدين عبد الخالق وحدث انتهى. والله تعالى أعلم.

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٤٥٨.

١٣٣

١٧٨ ـ الخانقاه النجيبية

ويقال لها النجيبية البرانية وخانقاه القصر لكونها بحارته ، وهي مطلة على الميدان انشاء النجيبي جمال الدين اقوش الصالحي النجمي ، وقد مرت ترجمته في المدرسة النجيبية داخل دمشق. وقال ابن كثير رحمه‌الله تعالى : لما كان يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان سبعين وستمائة ركب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من دار السعادة بعد صلاة العصر وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة ، وقصد باب القلعة الذي يلي المدينة فهجم منه ودخل القلعة ، واستدعى الأمراء فبايعوه على السلطنة ولقب بالملك الكامل ، وذلك لما بلغه خلع العادل ولد الملك الظاهر وتولية قلاوون مكانه ، فخرج حينئذ عن طاعته وأقام بقلعة دمشق ونادت المنادية بذلك ، فلما أصبح يوم السبت استدعى القضاة والعلماء والأعيان وروؤساء دمشق إلى مسجد أبي الدرداء الذي بالقلعة وحلفهم ، وأرسل عسكر إلى غزة حفظا للأطراف وأخذ الغلات ، وفي مستهل سنة تسع ركب الكامل المذكور من قلعة دمشق وخرج إلى الميدان وبين يديه الامراء ومقدمو الحلقة وعليهم الخلع ، والقضاة والاعيان ركاب معه ، فسير في الميدان ساعة ثم رجع الى القلعة وامر ان تضاف البلاد الحلبية الى ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان ، وولاه تدريس الامينية انتزعها من ابن سني الدولة. ولما بلغ السلطان الملك المنصور قلاوون بالديار المصرية ما كان من امر سنقر أرسل إليه جيشا ، فلما وصل الجيش الى قرب دمشق امر الملك الكامل سنقر المذكور أن يضرب دهليزه بالجسورة وذلك في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر ، وانفق اموالا جزيلة ، واستخدم خلقا ، ونزل هناك ، وفي سادس عشره اقبل الجيش المصري صحبة الامير علم الدين سنجر الحلبي ، وتقابل الفريقان الى رابعة النهار ، وثبت الكامل سنقر المذكور ، ولكن خامر عليه جيشه فهرب على جهة المرج في طائفة يسيرة إلى قرية الرحيبة ، ثم بعث الامراء الذين خامروا عليه فأخذوا لهم أمانا من الامير سنجر ، وقد نزل في ظاهر دمشق ، فراسل نائب القلعة إلى أن فتح له باب الفرج وفتحت القلعة من داخل البلد فتسلمها للمنصور قلاوون وفي

١٣٤

هذا اليوم جاء ابن خلكان ليسلم على الامير سنجر المذكور فاعتقله في علو الخانقاه النجيبية ، وعزله في يوم الخميس العشرين من صفر ، ورسم للقاضي نجم الدين بن سني الدولة بالقضاء فباشره ، ثم جاء البريدية ومعهم كتاب من الملك المنصور قلاوون بالعتب على طوائف والعفو عنهم كلهم ، وتقليد نيابة الشام للأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري ، فدخل معه علم الدين سنجر المذكور فرتبه بدار السعادة ، وأمر سنجر القاضي ابن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبرى ليسكنها نجم الدين بن سني الدولة ، وألح عليه في ذلك ، فاستدعى جمالا لينقل أهله وثقله إلى الصالحية ، فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه ، وذكر خدمته المتقدمة ، ومعه خلعة سنية فلبسها وصلى بها الجمعة ، وسلم على الامراء فاكرموه وعظموه ، وفرح الناس به وبما وقع من الصفح عنه انتهى. وفي ذي الحجة جاء تقليد ابن خلكان أيضا باضافة المعاملة الحلبية إليه ، فرتب لها من شاء من نوابه ، وفي محرم سنة ثمانين وستمائة وصل الملك المنصور قلاوون إلى دمشق ا ه. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة وفي العشر الاول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية إلى أن قال وفتحت الخانقاه النجيبية ، وقد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى. وممن ولي مشيختها علي بن مجاهد علاء الدين المجدلي ، اشتغل ببلده ، ثم قدم القدس الشريف فلازم التقي وهو القلقشندي ، ثم قدم دمشق فاشتغل ، وقدم مصر سنة ثمانين فأخذ عن الضياء القرمي (١) وعاد إلى دمشق وتصدر بالجامع واشغل الناس ، واختص بالقاضي سري الدين وأضاف إليه قضاء المجدل ، ثم وقع بينهما ، فأخذت وظائفه ، ثم غرم مالا حتى استعادها ، وولي مشيخة النجيبية بآخرة وسكنها وكان فهمه جيدا ، متوسطا في الفقه ، توفي رحمه‌الله تعالى في شهر رمضان سنة اربع وتسعين وسبعمائة انتهى.

__________________

(١) شذرات الذهب ٦ : ٢٦٦.

١٣٥

١٧٩ ـ الخانقاه النحاسية

والتربة بها ، غربي الذهبية ، وشمالي حمام شجاع ، بطرف مقبرة الفراديس ، أنشأها الخواجا الكبير شمس الدين بن النحاس الدمشقي ، توفي بجدة من اعمال الحجاز في شهر رجب سنة اثنتين وستين وثمانمائة ، وترك أموالا وأولادا رحمه‌الله تعالى انتهى.

١٨٠ ـ الخانقاه النجمية

بنواحي باب البريد ، قال ابن شداد : أنشأها نجم الدين أيوب والد صلاح الدين يوسف تعرف بالشيخ صدر الدين البكري (١) المحتسب بدرب قطمطة انتهى. قال ابو شامة رحمه‌الله تعالى في سفر نجم الدين أيوب الى عند ولده صلاح الدين يوسف الى مصر قلت : ووقف رباطا داخل الدرب الذي بقرب العوينية بباب البريد انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وستين وخمسمائة :وأيوب بن شاذي الأمير نجم الدين الدويني والد الملوك وهم : صلاح الدين يوسف ، وسيف الدين ، وشمس الدولة ، وسيف الاسلام ، وشاهنشاه ، وتاج الملوك بوري ، وست الشام ، وربيعة خاتون ، وأخو الملك أسد الدين ، شب به فرسه فحمل به إلى داره ، ومات بعد ايام في ذي الحجة ، وكان يلقب بالأجل الأفضل ، ودفن عند أخيه ثم نقل سنة تسع وسبعين الى المدينة النبوية. وأول ما ولي نجم الدين ولاية قلعة تكريت بعد أبيه لصاحبها الخادم بهروز (٢) نائب بغداد ، ثم غضب بهروز عليه بسبب اخيه اسد الدين فقصد اتابك زنكي فاستخدمهما ، فلما ولي بعلبك بها استناب نجم الدين فعمر بها الخانقاه الكبيرة وغيرها ، وكان دينا عاقلا كريما انتهى. وقال الأسدي في تاريخه المنتقى من تاريخ الاسلام للذهبي وتاريخ ابن كثير في سنة ثمان وستين وخمسمائة : الأمير نجم الدين ايوب وهو ايوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الأمير نجم الدين ابو الشكر الكردي الدويني والد الملوك ، كان ابوه من اهل دوين ومن ابناء اعيانها ، وبها ولد

__________________

(١) شذرات الذهب ٥ : ٢٧٤.

(٢) ابن الأثير ١١ : ١٠٦.

١٣٦

ايوب ، وكان اسن من اخيه شير كوه ، وكان شاذي صديقا لكمال الدولة بهروز ، فلما ولي بهروز نيابة بغداد استصحب معه شاذي وأولاده ، ثم أعطاه السلطان قلعة تكريت ، فإنه لم يثق بأمرها بسوى شاذي ، فأرسله اليها فأقام بها مدة إلى أن توفي بها ، ثم تولى عليها ولده نجم الدين ، فقام في أمر القلعة أحسن قيام ، فشكره بهروز وأحسن اليه ، ثم وقع من شيركوه ما أوجب أن بهروز كتب اليهما : لستما على حق وأشتهي أن تخرجا من بدلي ، فخرجا الى الموصل ، فاحسن اليهما اتابك زنكي واكرمهما ، وفي ليلة خروجهما من القلعة ولد صلاح الدين يوسف فتشاء ما به ، فلما ملك زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين أيوب ، ووليها لنور الدين أيضا قبل ان يستولي على دمشق ، فولد له بها الملك العادل ابو بكر ، وعمر بها خانقاه للصوفية ، ولما توجه اخوه اسد الدين الى مصر وغلب عليها كان نجم الدين في خدمة نور الدين بدمشق ، فلما ولي الوزارة صلاح الدين سيره نور الدين الى ابنه صلاح الدين ، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين ، وخرج العاضد للقائه ، وترجل ولده في ركابه ، وكان يوما مشهودا ، ولما خرج صلاح الدين لحصار الكرك خرج نجم الدين في بعض الأيام من باب النصر فشب به فرسه فرماه فحمل الى داره ، وبقي تسعة ايام ، ومات في ذي الحجة ودفن الى جانب اخيه اسد الدين بالدار ، ثم نقلا الى المدينة الشريفة في سنة تسع وسبعين ودفنا بتربة الوزير جمال الدين الجواد (١). وكان نجم الدين رجلا خيرا مباركا ، كثير الصدقات سمحا ، وافر العقل ، قليل الكلام جدا ، لا يتكلم إلا عن ضرورة ، وكان يلقب بالأجل الأفضل ، ولأيوب من الأولاد : صلاح الدين يوسف ، والعادل ابو بكر ، وشمس الدولة ، وتوران شاه (٢) صاحب اليمن ، وشاهنشاه والد صاحب بعلبك فرخشاه وصاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه ، وسيف الاسلام طغتكين (٣) صاحب اليمن ، وتاج الملوك بوري وهو اصغرهم ، وست الشام ، وربيعة خاتون ، وشاذي اسم اعجمي معناه فرحان ودوين بضم الدال وكسر الواو بلدة بآخر اذربيجان تجاور بلاد الكرج ، وله بمصر خانقاه ومسجد

__________________

(١) ابن كثير ١٢ : ٢٦٧.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ٢٥٥.

(٣) شذرات الذهب ٤ : ٣١١.

١٣٧

وقناة خارج باب النصر ، وله بدمشق خانقاه بباب البريد انتهى كلام الاسدي. وقال شيخنا ولده في كتابه الكواكب الدرية في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة : ولما تملك يعني جمال الدين محمد بن تاج الملوك (١) وكان ببعلبك قبل ذلك ، ولاها يعني بعلبك لنجم الدين ايوب والد صلاح الدين يوسف ، وكتب له ثلثها ، واستقر فيها هو واهله ، ولم يزل بها الى الايام النورية يعني نور الدين محمود انتهى وقال في سنة احدى وأربعين وخمسمائة : وقتل الأتابك عماد الدين زنكي آق سنقر وهو يحاصر قلعة جعبر ، قتله نفر من مماليكه غيلة وهو نائم ثم هربوا وختم له بالشهادة رحمه‌الله تعالى. وفيها سار مجير الدين (٢) صاحب دمشق في عسكر الى بعلبك وحاصرها ، وبها نائب زنكي نجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين يوسف ، فسلمها صلحا له ، وأخذ منه مالا ، وملكه قرايا من أعمال دمشق وانتقل نجم الدين أيوب الى دمشق واقام بها انتهى. وقال في سنة خمسين وخمسمائة وفيها تسلم نور الدين بعلبك وكانت بيد نجم الدين أيوب ، وكانت قلعتها بيد رجل يقال له ضحاك البقاعي ، وأحضر نجم الدين الى دمشق واقطعه اقطاعا حسنة ، وجعل ابنه توران شاه شحنة دمشق ثم بعده جعل أخاه صلاح الدين يوسف وهو شحنة الشحنة ، وجعله من خواصه لا يفارقه سفرا ولا حضرا ، لأنه كان حسن الشكل ، حسن اللعب بالكرة ، وكان نور الدين رحمه‌الله تعالى يحب لعب الكرة انتهى. وقال في سنة ثمان وستين وخمسمائة : وفيها كانت وفاة الأمير نجم الدين ايوب بن شاذي والد السلطان صلاح الدين ، سقط في فرسه فمات بعد ثمانية أيام رحمه‌الله تعالى ، وكان صلاح الدين قد عاد من الكرك فبلغه خبره بالطريق فحزن عليه وتأسف حيث لم يحضره انتهى.

١٨١ ـ الخانقاه الناصرية

أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي بن أيوب بجبل قاسيون مجاورة تربته على نهر يزيد قاله ابن شداد رحمه‌الله تعالى ،

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ١٠٥.

(٢) شذرات الذهب ٤ : ٢١١.

١٣٨

وقد مرت ترجمته في دار الحديث الناصرية رحمهم‌الله تعالى انتهى.

١٨٢ ـ الخانقاه الناصرية

قال ابن شداد رحمه‌الله تعالى : منسوبة الى الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بدرب خلف قاسارية الصرف كانت داره لما كان واليا بدمشق انتهى. وقال ابن قاضي شهبة رحمه‌الله تعالى في سنة إحدى وعشرين في أول هذه السنة : قاسارية الصرف عمرها السلطان الملك المؤيد حجارة محازن وطباق ، وقد جعل بعضها للجهة التي كانت موقوفة عليها انتهى. وقد مرت له ترجمة من كلام الذهبي في المدرسة الصلاحية مختصرة ، وهذه ترجمته هنا ملخصة من تاريخ الاسلام له وتاريخي ابن كثير والصفدي وغيرهما وهي : السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابو المظفر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد ، ودوين بلدة من طرف اذربيجان من جهة أران والكرج ، اهلها اكراد ، قال ابن كثير : أصلهم اكراد من الأكراد الهذانية وانكر بنو أيوب النسبة إلى الأكراد ، وقالوا إنما نحن عرب نزلنا عند الاكراد وتزوجنا منهم. قال الأسدي رحمه‌الله تعالى في تاريخه في ترجمة أسد الدين شيركوه في سنة اربع وستين وخمسمائة : ولد بتكريت سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذ أبوه واليها ، وسمع من أبي طاهر السلفي والامام ابي الحسن ابن بنت ابي سعد وابي طاهر بن عوف (١) وعبد الله بن بري النحوي والقطب مسعود النيسابوري وغيرهم ، وحدث بالقدس ، سمع منه الحافظان ابو المواهب ابن صصري وابو محمد القاسم بن علي الدمشقيان والفقيهان ابو محمد عبد اللطيف ابن الشيخ ابي النجيب السهروردي وابو المحاسن بن شداد وغيرهم من النبلاء ، وملك البلاد ، ودانت له العباد ، وافتتح الفتوحات ، وكسر الفرنج مرات ، وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ، وكان خليقا بالملك ، أقام في السلطنة أربعا وعشرين سنة ، وروى عنه يونس بن

__________________

(١) شذرات الذهب ٤ : ٢٦٨.

١٣٩

محمد الفارقي والعماد الكاتب وغيرهما ، وقد اسمع وهو في بعض مصافه جزءا وهو بن الصفوف لا بين الصفين ويتبجج بذلك. وقال : هذا موقف لم يسمع فيه أحد حديثا ، وكان ذلك باشارة العماد الكاتب وكان كريما ، جوادا شجاعا ، بطلا ، كامل القوى والعقل ، شديد الهيبة ، ضحوك الوجه ، كثير البشر لا يتضجر من خير يفعله ، افتتح بسيفه وبما قال به من اليمن الى الموصل الى أوائل المغرب الى اسوان. قال الموفق عبد اللطيف : أتيت الشام وكان السلطان صلاح الدين بالقدس ، فأتيته فرأيت ملكا عظيما ، علا العيون روعة ، والقلوب محبة ، قريبا بعيدا مجيبا ، وأصحابه يتشبهون ويتسابقون الى المعروف ، وأول ليلة حضرته وجدت مجلسا محفوفا بأهل العلم ، يتذاكرون في أصناف العلوم وهو يحسن الاسماع والمشاركة ، ويأخذ في كيفية بناء الاسوار وحفر الخنادق ، ويفقه في ذلك ، ويأتي بكل معنى بديع ، وكان مهتما في بناء سور بيت المقدس وحفر خندقه يتولى ذلك بنفسه ، ينقل الحجارة على عاتقه ، ويتأسى به جميع الناس الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل ، ويركب لذلك قبل طلوع الشمس الى وقت الظهر ، فيأتي داره فيمد السماط ، ثم انه يستريح ويركب وقت العصر ويرجع في ضوء المشاعل ويصرف أكثر الليل فيما يعمل نهارا ، وكان يحفظ الحماسة ويظن ان كل فقيه يحفظها ، فكان ينشد القطعة فإذا توقف في موضع استطعم فلا يطعم ، وجرى له ذلك مع القاضي الفاضل ولم يكن يحفظها فخرج من عنده فلم يزل حتى حفظها ، ولما كان شحنة دمشق كان يشرب الخمر ، فمذ باشر الملك طلق الخمر واللذات ، وكان محببا خفيفا على قلب نور الدين ، يلاعبه بالكرة ، وملك مصر ، وكانت وقعته مع السودان سنة بضع وستين ، وكانوا نحو مائتي الف فانتصر عليهم وقتل أكثرهم ، وهرب الباقون ، وابتنى سور القاهرة ، وقطع خطبة العاضد بمصر ، وخطب للمستضيء ومات العاضد واستولى صلاح الدين على القصر وذخائره ، وفي سنة تسع وستين مات نور الدين ، وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن وقتل المتغلب عليها عبد النبي ، وفي سنة سبعين سار من مصر وتملك دمشق ودخلها يوم الاثنين سلخ شهر

١٤٠