🚘

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

سعيد صلاح الفيومي

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

المؤلف:

سعيد صلاح الفيومي


الموضوع : الطّب
الناشر: مكتبة القدسي للنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٨٨
🚘 نسخة غير مصححة

الهيموجلوبين اللازمة لتنفس الإنسان وكثير من أنواع الحيوانات وثيقة الصلة بمادة اليخضور فذرات الكربون والأيدروجين والأكسجين والنيتروجين تكتنف ذرة الحديد فى جزئى الهيموجلوبين بينما هى بنفسها تكتنف ذرة الماغنسيوم فى جزئى اليخضور.

كما أنه اتضح من البحوث الطبية أن مادة اليخضور عند ما يتمثلها جسم الإنسان تندمج فى خلاياه فتقويها وتساعدها على القضاء على جراثيم الأمراض فتتيح لأنسجة الجسم فرصة الدفاع ومكافحة الأمراض.

٦١

نظرة عامة

الحياة

تعريف الحياة :

من السهل التعرف على طبيعة الحياة ولكن لا يوجد تعريف متفق عليه لماهية الحياة.

فالأشياء الحية يحدث بها أيض أى تكسير وبناء المواد الغذائية. وذلك خلال تفاعلات كيمائية تقوم باستخدام الطعام والأكسجين لتتحصل على الطاقة اللازمة لوظائفها الحيوية كما يظهر بها خواص مثل النمو والتكاثر والحركة والاستجابة للمؤثرات ولكن لا تظهر كل هذه الخواص فى جميع مراحل دورة الحياة فى معظم الكائنات.

الخلية

إن جميع صور الحياة تتكون من الكربون والهيدروجين والأكسجين والنتروجين والكبريت والفوسفور مع كميات قليلة من العناصر الأخرى.

والصور الحياتية جميعها يمكن تقسيمها بصورة كلية إلى كائنات تفتقد وجود نواة وتدعى بدائيات.

وأخرى لديها النواة وتدعى حقيقيات النواة وتشمل الأخيرة النباتات والحيوانات والكثير من الأصناف الأقل تعقيدا من الكائنات.

والخلية هى أصغر وحدة لديها المقومات الأساسية للحياة فالخلية الواحدة قد تكون بذاتها كائن حى وحيد الخلية مثل البكتريا والأميبا.

وهى كوحدة ذاتية للحياة قادرة على هضم المواد الغذائية لتمدها بالطاقة اللازمة وكذلك قادرة على التكاثر بانتاج نسخ مكررة منها فى الأجيال التالية.

٦٢

وتتشابه الخلايا كلها فى تركيبها الأساسى فى الكائنات الحية متعددة الخلايا تتمايز وتصبح لديها وظائف متخصصة مختلفة وبالتعاون مع بعضها البعض تتكون وحدات البناء لهذه الكائنات حتى الأكثر تعقيدا منها مثل الإنسان.

والخلية الإنسانية يصل قطرها إلى ٢٠ ميكرون (الميكرون الواحد ١ / مليون من المتر) وبوصفها الوحدة الأساسية التى يتكون منها الجسم فإن الخلية تصبح على اتصال دائم مع جيرانها فهى تلتصق وتتعاون معها لتتمكن من الحصول على المواد الغذائية من الوسط المحيط وكذلك لتتخلص من الفضلات. وتلك التجمعات التعاونية من الخلايا المتماثلة يطلق عليها الأنسجة. والتجمعات التعاونية للأنسجة تكون أعضاء وهى الوحدات الوظيفية للكائن الحى.

وتكون كل مجموعة من الأعضاء التى تشترك فى الوظيفة العامة جهازا فى الجسم مثل الجهاز الهضمى والجهاز الدورى وغير ذلك.

الأحماض الأمينية

يوجد فى الطبيعة أكثر من ١٧٠ حمض أمينى إلا أن هناك عشرون حمض أمينى فقط تدخل فى تركيب البروتينات فى المادة الحية.

ويتركب البروتين من سلسلة طويلة من الأحماض الأمينية قد تكون سلسلة واحدة أو عدة سلاسل والسلسلة تتكون من عدة مئات من جزيئات الأحماض الأمينية.

والأحماض الأمينية القياسية العشرون تستخدم أيضا كمواد خام لتصنيع العديد من المنتجات الخلوية الأخرى ومنها الهرمونات والصبغيات.

والصبغيات تدعى أيضا بالكروموسومات أو الجسيمات الملونة وأطلق عليها هذا الاسم لأنها تتعطش للصبغات الملونة بشكل كبير

٦٣

نشأة الخلايا

كل خلية تنتج من انقسام خلية سابقة فى التواجد فمثلا تنشأ كل الخلايا المكونة للإنسان من انقسامات متتابعة لخلية واحدة وهى اللاقحة والتى تتكون باتحاد البويضة والحيوان المنوى.

والخلايا الناشئة من انقسام اللاقحة تتطابق فى محتواها الوراثى مع بعضها البعض وكذلك مع اللاقحة.

وكل خلية فى الكائنات العليا تحتوى على نواة وتحتوى كل نواة بدورها على عدد من الصبغيات الدقيقة.

شفرة الحياة

سؤال : كيف يتم نسخ الصبغيات وموروثاتها من خلية لأخرى بهذه الدقة؟

وكيف تعمل الموروثات على توجيه تكوينات وسلوكيات الأشياء الحية؟

لقد تم إثبات أن الحمض النووى وهو مركب بروتينى حمضى ثنائى الريبوز ويرمز له اختصاراDNA ، د. ن. أهو القائم لهذا الدور وأيضا مجموعة من الأحماض النووية الريبوزية ويرمز لها اختصارا بالأحرف R.N.A أو ر. ن. أ.

إن جزئى حمض D.N.A هو البصمة الوراثية التى تحدد جميع خصائص الكائن الحى

٦٤

الخلق بين الأسطورة والعلم

منذ أقدم العصور يتفكر الإنسان ويبحث فى كيفية الخلق. خلق الكون أو المادة وكذلك خلق الحياة على كوكب الأرض فهناك أساطير خرافية تشرح نشأة الكون والحق.

ففي الأساطير الإغريقية : الإله يورانوس رب السماء وجايا ربة الأرض.

وخلف زيوس أباه كرونس وجده يورانوس ليصبح حاكم الآلهة.

ومعظم الأساطير تعزو الخلق إلى عوامل غير مشخصة أكثر منها إلى آلهة مستقلة وفى هذه الأساطير أن بيضة كونية قد فقست لتحرر أرواح تدعى نومو وهذه قامت بخلق الجنس البشرى.

وفى الأساطير المصرية فإن إله الشمس رع والذى أنشأ آلهة عليا تعرف بالآلهة التسعة لهليوبولس.

وفى الأساطير المصرية بدأ الخلق عند ما ظهرت ربوة أرضية وسط الماء.

وفى الأساطير الأمريكية لسكان أمريكا الأصليين تقول الأسطورة أن سلحفاة ضخمة غطست فى أعماق المحيط لتحضر الطين الذى تم تشكيلة لخلق العالم.

وفى الأساطير الهندية تم قتل عملاق أولى (يومير) بواسطة أو دين وإخوته والذين أقاموا بعدها السماء من جمجمته والأرض من جسمه والبحر من دمه.

وبصفة عامة فإن الأساطير عن نشأة الكون تبلغ أوجها بخلق البشر وفيما بعد ذلك تصبح مشابهة لعالم الخبرة البشرية.

٦٥

فروض نظرية التطور

(النشوء)

هى نظرية فى علم الأحياء (البيولوجيا) تفترض أن منشأ الأنواع المختلفة من الحيوانات والنباتات هو من أنواع أخرى سابقة وأن مبعث الفروق الواضحة بينها هو التعديلات الحادثة خلال حدوث تغيرات شكلية ووظيفية دائمة عبر الأجيال المتعاقبة وتعد هذه النظرية واحدة من المرتكزات الأساسية للنظرية الحديثة فى علم الأحياء.

إن أقدم حفرية معروفة لكائن هى لصورة حياتية أحادية الخلية تشابه البكتيريا المعروفة لنا ويعود تاريخها إلى ٤ ، ٣ بليون سنة (٣٤٠٠ مليون سنة) مضت.

وقد تسبب التطور فى حدوث إشعاعات متعاقبة من الأنواع الجديدة من الكائنات التى انقرض الكثير منها ولكن بعضها قد اعتراه التطور لتتكون الحياة الحيوانية والنباتية فى عالمنا الحالى.

وما زال الانقراض والتنوع مستمرين حتى يومنا هذا.

قام بوضع أسس نظرية النشوء الحديثة العالم البريطانى تشارلز داروين التى تقول بنشوء جميع صور الحياة خلال عملية بطيئة هى الاختيار الطبيعى.

فقد لاحظ داروين انه بينما ترث الذرية الشبه من الأبوين إلا أنهم ليسوا متطابقين معهما.

كما لاحظ أيضا أن بعض هذه الفروق لم يكن مرجعها البيئة فحسب ولكنها غالبا ما تكون قابلة لأن تورث إلى الأجيال التالية فقد كان مربى الحيوانات يستطيعون غالبا تغيير خصائص الحيوانات المدجنة خلال انتقاء أفرادها ذوى الخواص المرغوبة لكى تتكاثر مثل السرعة فى خيل السباق وإدرار اللبن فى البقر وشم الآثار فى الكلاب.

وهذا التغيير ناتج عن الاختيار الاصطناعي.

٦٦

وكان تعليل داروين لما يحدث فى الطبيعة أن الأفراد ذوى الخواص التى تجعلهم أفضل توافقيا مع بيئاتهم أو تمنحهم قدرات تناسلية أعلى.

هؤلاء الأفراد يميلون إلى ترك عدد أكبر من الذرية ويطلق عليهم أن لديهم ملاءمة أعلى.

وقلب نظرية داروين هو آلية الاختيار الطبيعى.

وتنبع هذه من الحقيقة القائلة بأن النسل أو عدد الأفراد المولودين فى معظم الكائنات يفوق عدد من يمكنهم البقاء على قيد الحياة حتى مرحلة النضج والتناسل.

فنتيجة لمشكلة الإمداد الغذائى فإن صغار المواليد لأى نوع تتنافس بشدة للبقاء على قيد الحياة ومعدل الوفاة المرتفع خلال المجاعات والأمراض والحوادث يقلل من تعداد الأفراد الأقل تكيفا أو تأقلما للبقاء على قيد الحياة.

أى أن التناقص المستمر فى الأفراد الأقل ملائمة وهو الاختيار الطبيعى حتمى الحدوث. بينما الأفراد الذين نجحوا فى البقاء على قيد الحياة من هؤلاء يتناسلون مع تجسيد تنويعات طبيعية تفضيلية (والتى مكنتها من الحياة لفترة أطول والتناسل) فى الجيل التالى (مهما كانت الأفضلية ضئيلة) خلال الاختيار فإن النسل يحتاجون خواص جديدة ليحتفظوا بملاءمتهم فإما أن ينقرض النسل أو يمكن الاستمرار على قيد الحياة لعدد كاف منهم ذو ميزات مناسبة تؤدى فى نهاية الأمر إلى تكيف النسل ككل وعلى هذا فإن النشوء طبقا لفروض نظرية داروين ينبع خلال عملية الاختيار الطبيعى للأفراد الأفضل تكيفا على امتداد العديد من الأجيال حيث تتحسن درجة التكيف فى كل جيل عما سبقه من أجيال نتيجة نشأة الأنواع ولا يمثل الاختيار الطبيعى سوى جزءا فقط من المخطط المتسع لمفاهيم داروين حيث أنه طرح أيضا المفهوم القائل بأن الكائنات وثيقة الصلة ما هى إلا ذريات هابطة من أسلاف مشتركة. وعلاوة على ذلك فقد أتى ببراهين جديدة تؤيد المفهوم السابق بأن الأرض ليست ساكنة ولكنها دائمة النشوء والتطور.

٦٧

آلية التطور

تقوم آلية التطور على أربعة عناصر.

١. الطفرة

وهى حدوث تغيير فجائى فى المادة الوراثية نتيجة لعوامل مختلفة كالإشعاع أو المواد الكيماوية أو الحرارة المرتفعة وخلافه.

والأحياء التى تحتفظ بهذه الطفرات النافعة نتيجة الانتخاب الطبيعى تتطور.

٢. إعادة الخلط :

وتتم إعادة الخلط خلال الانقسام الاختزالى أو الميوزى للخلايا المنتجة للنطف خلط المورثات بأنماط جديدة وكثيرة. ويؤدى الخلط إلى تكوين أنواع كثيرة جديدة من النطف (الحيوانات المنوية والبويضات) والتى تتحد بعملية الاخصاب لتكوين أعداد جديدة من أفراد مختلفين. واحتمالات الخلط كبيرة جدا.

٣. الانجراف الوراثى :

وهو مبدأ تم اقتراحه لتوضيح التغييرات التى تطرأ على التردد النسبى للموروثات فى الجماعات السكانية الصغيرة الحجم ففي هذه الجماعات تنتشر طفرة ما وترسخ خلال أجيال قليلة نسبيا إذا ما كان الانتخاب الطبيعى لصالحها.

كما يمكن أن تفقد مورثة ما من الجماعة فجأة خلال بضعة أجيال.

٤. الانتخاب الطبيعى :

وملخصه أن الكائنات الحية التى تتمتع بصفات إيجابية بالنسبة للبيئات التى تعيش فيها تتيسر لها فرص أكبر للبقاء من المخلوقات التى لا تملك مثل هذه الصفات.

أى أن الطبيعة بتعبير التطوريين والماديين تقوم بفرز وانتخاب الأنسب فى الصراع الدائر من أجل البقاء.

٦٨

السجل الحفرى

قام علماء الحفريات باكتشاف ودراسة البقايا الحفرية لعدة آلاف من الكائنات التى كانت تعيش فى الماضى.

وأظهر السجل الحفرى أن نوعيات كثيرة من هذه الكائنات المنقرضة تختلف كثيرا فى الشكل عن الكائنات الحية المتواجدة الآن.

كما أظهرت أيضا صور متعاقبة للكائنات بمرور الزمن تبين التحول أو الانتقال من شكل إلى آخر. وقد مكنتنا بعض الوسائل مثل قياس الانحلال الاشعاعى للعناصر من تقدير الفترة الزمنية التى تكونت فيها هذه الصخور بما تحتويه من حفريات.

إن التاريخ الإشعاعى يدل على أن الكرة الأرضية قد تكونت من نحو ٥ ، ٤ مليار سنة (٤٥٠٠ مليون سنة).

وأقدم الحفريات لكائنات أولية مثل البكتريا والطحالب الخضراء المزرقة حيث اكتشفت فى صخور عمرها ٥ ، ٣ مليار سنة (٣٥٠٠ مليون سنة).

بينما أقدم حفريات حيوانية عمرها ٧٠٠ مليون سنة هى لمخلوقات صغيرة ذات أجسام رخوة تشبه الديدان.

والحفريات الكثيرة التى تنتمى لشعب مختلفة من الأحياء والتى بها هياكل صلبة ظهرت فى صخور عمرها ٥٧٠ مليون سنة.

وهذه الكائنات تختلف عن الكائنات الحية المتواجدة الآن وكذلك عن الكائنات التى تواجدت فى الفترات الزمنية الوسيطة.

ونتيجة للاختلافات الأساسية فى البعض. اضطر علماء الحفريات إلى وضع شعب جديدة لتسهيل تصنيف هذه الكائنات.

وقد ظهر أول حيوان فقارى أى ذو سلسلة ظهر عظمية منذ حوالى ٤٠٠ مليون

٦٩

سنة. بينما ظهر أول حيوان ثديى منذ أقل من ٢٠٠ مليون سنة.

وعلى مدار الستمائة مليون سنة الماضية كما يظهر السجل الحفرى حدثت خمسة موجات من الانقراض وآخرها انقراض الديناصورات.

وقد نجحت الثدييات فى البقاء على قيد الحياة فى مواجهة موجة الانقراض التى أزالت الديناصورات من حيز الوجود منذ نحو ٦٥ مليون سنة مضت.

وقد أعقب ذلك تنوع الثدييات فى العديد من المواطن.

واليوم يتسيد الحياة الحيوانية الأرضية كل من الثدييات من الفقاريات والحشرات من اللافقاريات.

أى أن الحقيقة العلمية اليقينية وهى حقيقة النشوء : أى أن الكائنات ذات صلة قرابة خلال سلالة مشتركة وهى حقيقة مشاهدة من قبل داروين فالخلق تم بصورة تصاعدية من الكائنات الحية البسيطة إلى الكائنات الحية الأكثر تعقيدا فى التركيب كما هو بين لنا بجلاء عند النظر فى طبقات الأرض وهذا بالإضافة إلى أوجه التشابه المختلفة بين الكائنات الحية وكل ذلك يؤدى إلى حقيقة استنباطية إلا وهى أنها جميعا ذات صلة قرابة أى نشأت من بعضها البعض.

بداية الخلق فى فروض نظرية داروين للتطور

إن بدايات النشوء المادى الداروينى حدثت فى المياه حينما تكونت الخلايا بواسطة كائنات حية تحيط بالمركبات العضوية.

وبنضوب مخزون الغذاء المتوفر فى الوسط السائل بدأت عملية تطور حولت هذه الوحدات البدائية إلى وحدات ذاتية التغذية أو متباينة التغذية وشملت عمليات النشوء التالية تنظيم الصبغيات والحمض النووى D.N.A د. ن. أونواة الخلية لتمرير الخصائص مما أضاف اتساعا كبيرا لقوى الاختيار الطبيعى خلال التكيف.

ومما عزز قيمة البقاء على الحياة فيما بعد ظهور الأنماط الأحيائية متعددة الخلايا مع تمايز أجزاء الجسم واختلاف التركيب والوظيفة.

٧٠

وبعد مئات الملايين من السنين من الحياة فى الوسط المائى بدأت الكائنات منذ حوالى ٥٠٠ مليون سنة فى استعمار الأرض وأصبح توافر وسائل التغذية نتيجة منطقية وأصبحت أكثر الأنواع انتشارا هى تلك التى لديها قدرة أفضل على التكيف واستعمار البيئات الجديدة.

وأثر الذيل الذى بالإنسان هو دليل تطورى على وجود سلف رباعى الأرجل ويقطن الأشجار.

وكان التطور التالى فى الثدييات هى الثدييات التى تستخدم اليد لتتأرجح بين الأغصان وأعقب ذلك ثدييات عليا تشبه الإنسان وذلك منذ نحو ٣ مليون سنة.

وهذه الكائنات كان لها بعض خصائص القردة وبعض خصائص الإنسان.

وزادت القدرة العقلية وحجم المخ والتعقيدات العصبية وتشمل أنواع منقرضة مشابهة للإنسان مثل إنسان جاوة وإنسان بكين وإنسان كينيا وإنسان هيدلبرج (اكتشفت حفائر هذه الكائنات فى جاوة وبيكين وكينيا وهيدلبرج).

وهناك نوعا من الندرة الحفرية المباشرة للأعضاء الأوائل من شبيه الإنسان.

الجدل حول فروض نظرية التطور لداروين :

أثارت فروض نظرية النشوء الجدل الكثير منذ أيام داروين وحتى يومنا هذا.

وتأتى معظم الاعتراضات من اللاهوتين والذين يشعرون أن تأكيدات داروين بأن الأنواع تتغير بصفة مستمرة تتضارب مع التفسيرات الحرفية للإنجيل وخاصة تلك القائلة بأن جميع الأجناس للأشياء الحية قد تم خلقها بصورة مباشرة طبقا لتصميم إلهى.

وهو الموقف الذى اتخذه أيضا علماء المسلمين.

حيث أن هذه النظرية تتعارض مع الإيمان بوجود الله تعارضا أساسيا وأنها مناقضة للعقيدة الدينية عن خلق الكون والإنسان حيث أنها تقول أن جميع الأحياء

٧١

نشأت من أصل واحد وتكونت بخلق الطبيعة وبالتولد الذاتى لا بخلق الله وقدرته وتتعارض بصورة جلية مع الآيات القرآنية وخاصة بخلق الإنسان مباشرة من الطين أو بدء خلق الكون بقدرة الله عزوجل.

تناقض فرضية التطور مع علم الفيزياء

وقانون الصدفة

إن عملية التطور التى يدافع عنها أنصار التطور عملية مستحيلة ولا يمكن أن تقع فى ظل القوانين الفيزيائية إذ لا يوجد فى الكون أى عملية تصاعدية إلى الأفضل وإلى الأحسن (أى لا توجد عملية تطورية إلى الأحسن).

بل العكس هو الصحيح. والكون كان ولا يزال يسير إلى الموت ـ إلى الموت الحرارى. أو بتعبير الفيزيائيين فالكون يسير من الأحسن إلى السيئ ثم إلى الأسوأ هذا ما يقوله العلم وهو عكس ما تدعيه فرضية التطور التى تزعم أن هذا الكون البديع وهذه الحياة الرائعة على سطح كرتنا الأرضية نشأت من خلال عملية تطورية تصاعدية تقودها الصدف العشوائية.

فأنصار التطور يعتقدون خطأ أن الزمن قادر على إنجاز كل شيئ. ولذا فعند ما تحاصرهم المعضلات وما أكثرها يقولون أن التطور لم يحدث فى آلاف السنين بل فى مئات الملايين من السنين.

وبالنسبة لعامل الزمن الذين يدعون أنه قادر على إحداث ما يعتقدونه نجد أن العكس هو الصحيح.

فمثلا فى عملية بناء بناية ففي غياب المصمم والمهندس والعامل لا نتوقع انجاز البناء ولا تحول الطوب والإسمنت والحديد ذاتيا إلى بناء مهما طال الزمن.

والعكس هو الصحيح فهذا البناء لو ترك لعامل الزمن فإنه يتحول إلى طوب وأسمنت وحديد وكذلك الحال مع البذرة ففي غياب البرمجة الموجودة فيها لا يمكن إنبات أى نبات والبرمجة الموجودة فى البذرة لا يمكن أن تتشكل بنفسها عشوائيا.

٧٢

وأما الذين اعتمدوا على الصدفة وبنوا كل آمالهم عليها فإن القانون الرياضى للاحتمالات تنقض دعاواهم.

ومثال بسيط فإن تشكل جزيئة واحدة من البروتين متوسط التعقيد مثلا (الجزئى المحتوى على ٤٠٠ حمض أمينى فقط) عن طريق الصدفة يحتاج إلى عمر أكبر من عمر الأرض بل أكبر من عمر الكون ملايين المرات.

كما أن حجم الكون نفسه لا يكفى لذلك.

أى لو ملأنا الكون بالعناصر التى تؤلف الأحماض الأمينية وهى الكربون والنيتروجين والأكسجين والهيدروجين والكبريت وقمنا بخلطها باستمرار لما كفى عمر الكون ولا حجمه لتشكيل مثل هذه الجزئية الواحدة عن طريق الصدفة.

رفض المسلمين لفروض داروين

عن التطور

رفض علماء المسلمين النشوئية مستمديين معظم أدلتهم من القرآن الكريم والسنة المطهرة ومنها قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (خلق الله آدم على صورته) أى خلق آدم على الصورة التى كان آدم عليها فلم يخلقه جنينا ثم ولد وكبر فصار طفلا ثم اشتد عوده فأصبح شابا فرجلا ولكن الله سبحانه وتعالى خلقه رجلا أول الأمر كامل الأعضاء مستوى البنيان كامل البنية والجوارح.

وقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين : ٤] هو القول الحق الذى ينفى القول بأن الإنسان أصله قرد ترقى بسبب عوامل مجهولة حتى صار هذا الإنسان فإذا كان كذلك فلما ذا لم نسمع أن قردا فى هذه الحقبة من الزمن ـ التى فعلوا فيها بالأجنة ما كان من اللعب فى الجينات الوراثية والاستنساخ وما شابه ذلك قد تحول إلى إنسان. بل القردة لا زالت على أصلها يولدون قردة ويموتون قردة.

وهذه النظرية ما هى إلا جدل عقيم لا يفيد لأن الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا عن هؤلاء المضلين.

٧٣

قال تعالى : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) [الكهف : ٥١]

فهؤلاء المضلون كما قال الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه‌الله ـ الذين جاءوا ليحاربوا قضية الإيمان بقولهم المضل يثبتون رسالة السماء وحقيقة كلام سبحانه الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

والأحرى أن نقول لكل من جاء يتحدث عن خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان : أشهدت الخلق؟ فإذا قال : لا. نسأله : ففيما تجادل؟

إن كثير من العلماء الكونيين أثبتوا أن نظرية التطور والارتقاء قامت بدون براهين وستظل كذلك.

وأما حقيقة الخلق المباشر من الله تعالى فبين يديها الملايين من البراهين. والذين قالوا بنظرية التطور والارتقاء لا كنتيجة للملاحظة أو الاختبار أو الاستدلال ولكن لأن حقيقة الخلق المباشر بعيدة عن تصورهم فلا يؤمنون بها.

وهم يستنتجون من مقارنة الهياكل العظمية والعضلات والأعصاب فى كل الأنواع أنها تنتمى جميعا إلى أصل واحد هو الكائن وحيد الخلية. ومن ثم فإن هذه الخلية الواحدة ما هى إلا صورة مصغرة لأى هيكل عظمى أو عضلة أو عصب.

ومن ثم أيضا تلفيقهم لعملية الارتقاء الطويلة من الخلية الواحدة إلى الإنسان ولا يمكن نفى التشابه بين بعض الأشكال والتكوينات ولكن هذا التشابه فرضه الخالق سبحانه وتعالى بما أراده لبعض مخلوقاته من تشابه فى طرق المعيشة والغذاء.

ولكن إذا ما أخذ المرء بنظرية التطور القائلة بانحدار الإنسان من القرد فإنه يستطيع أن يضيف أن العصفور قد انحدر من النسر لأن كليهما مكسو بالريش. وأن الكلب قد انحدر من الحمار لأن لكل منهما أربعة أرجل.

وأن البرغوث قد انحدر من الضفدعة والضفدعة من القنفذ لأن ثلاثتهم يستطيع القفز.

٧٤

أو العكس النسر من العصفور والحمار من الكلب والقنفذ من الضفدعة والضفدعة من البرغوث وهكذا.

وقد أدى الدفاع من النظرية إلى درجة اللجوء إلى الغش للتدليل على التماثل بين الجنين البشرى والحيوانى وكذلك اختلاق الحقائق بالقول باكتشاف العلماء للحلقة المفقودة بين القرد والإنسان.

والحقيقة تبين أن الجيولوجيا لا ترينا دليلا على عملية التدرج وكذلك أن أشكال الحياة لا تتخطى الحدود بين الأنواع.

فالوطواط الأول كان وطواطا حقيقيا والحوت الأول كان حوتا حقيقيا وأول طائر كان طائرا حقيقيا مكسوا تماما بالريش.

والاختيار الطبيعى يمكن أن يفسر بقاء الأقوى ولكنه لا يستطيع تفسير وجوده أصلا ولا يمكن تفسيره بالتحولات الوراثية والتى عادة ما تؤدى إلى الانحدار بدلا من الارتقاء.

وكل ذلك يتفق مع ما بلغ به كل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من أن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيئ على نوعه الذى نراه الآن. وهذا يتعلق بالاعتقاد الجازم الذى قامت عليه البراهين والشواهد والدلائل القاطعة على إثبات الخلق المباشر وهذا ما أثبته القرآن الكريم.

فالكون والحياة ليسا وليدى الصدفة وإنما خلقهما الله تبارك وتعالى فهذه هى الحقيقة وهذا هو الواقع وهذا ما أثبته العلم.

٧٥

الحقائق القرآنية

فى مجال الخلق

خلق الله سبحانه وتعالى الأرض وأنشأ عليها الحياة وخلق الإنسان فى أحسن تقويم فهو أبدع وأجمل ما فى الكائنات وهو قمة المخلوقات.

وقد فسر القرآن الكريم مراحل خلق الإنسان الأول آدم عليه‌السلام.

وحدد القرآن خلق آدم من الطين فأراد الله لآدم أن يكون خليفته فى الأرض وكلفه بعمران الأرض والسيادة عليها وكرمه على العالمين.

قال الله تعالى فى سورة البقرة :

(وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)

[البقرة : ٣٠]

كما وردت آيات عديدة فى القرآن الكريم تدل على أن خلق الإنسان الأول آدم من تراب فقد قال الله تعالى فى سورة الكهف.

(قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً) [الكهف : ٣٧].

وفى سورة السجدة :

(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) [السجدة : ٧].

وفى سورة غافر :

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [غافر : ٦٧].

٧٦

وفى سورة الحج :

(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ) [الحج : ٥].

وفى سورة المؤمنون :

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) [المؤمنون : ١٢].

وفى سورة فاطر :

(وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) [فاطر : ١١].

وفى سورة الروم :

(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) [الروم : ٢٠].

وفى سورة آل عمران :

(إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران : ٥٩].

وفى سورة الأنعام :

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) [الأنعام : ٢].

وفى سورة الإسراء :

(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) [الإسراء : ٦١].

وفى سورة الصافات :

(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ)

[الصافات : ١١]

٧٧

وفى سورة ص :

(إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ) [ص : ٧١].

وفى سورة الحجر :

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ* وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) [الحجر : ٢٦ : ٢٩].

وفى سورة الأعراف :

(قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [الأعراف : ١٢].

وفى سورة الرحمن :

(خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) [الرحمن : ١٤].

صدق الله العظيم

٧٨

الآيات القرآنية

فى خلق الدواب

قال الله تعالى فى سورة الأنعام :

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ* وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

[الأنعام : ١٤١ : ١٤٤]

الله وحده هو الذى خلق حدائق من الكرم منها ما يغرس ويرفع على دعائم ومنها ما لا يقوم على دعائم وخلق النخل والزرع الذى يخرج ثمرا مختلفا فى اللون والطعم والرائحة وغير ذلك. وخلق الزيتون والرمان متشابها فى بعض الصفات وغير متشابه فى بعضها الآخر مع أن التربة قد تكون واحدة وتسقى جميعها بماء واحد فكلوا من ثمرها. ولا تسرفوا فى الأكل فتضروا أنفسكم فالله لا يحب المسرفين.

وخلق الله الأنعام وهى الإبل والبقر والضأن والماعز. منها ما يحمل أثقالكم ومنها من تتخذون من أصوافها وأوبارها وشعرها فراشا وهى رزق لكم فكلوا مما أحل الله منها ولا تتبعوا الشيطان وأولياءه فى افتراء التحليل والتحريم كما كان يفعل أهل الجاهلية فالشيطان لا يريد لكم الخير لأنه عدو ظاهر العداوة.

٧٩

ولقد خلق الله من كل نوع من الأنعام ذكرا وأنثى فهى ثمانية أزواج خلق من الضأن زوجين ومن الماعز زوجين وقل يا محمد للمشركين منكرا عليهم تحريم ما حرموا من هذا ما علة التحريم أهي كونها ذكورا؟ ليس كذلك لأنكم تحلون الذكور أحيانا. أم هى كونها إناثا؟ ليس كذلك لأنكم تحلون الإناث أحيانا أم هى اشتمال الأرحام عليها؟ ليس كذلك لأنكم لا تحرمون الأجنة على الدوام. أخبرونى إن كنتم صادقين فيما تزعمون من التحليل والتحريم. وخلق الله من الإبل زوجين ومن البقر زوجين. قل لهم يا محمد ما علة التحريم؟ ليس كذلك لأنكم تحلون الذكور والاناث والأجنة أحيانا.

وتزعمون أن هذا التحريم من عند الله. أكنتم حاضرين حين وجه إليكم الله هذا التحريم فسمعتم نهيه؟

لم يكن ذلك قطعا. انتهوا عما أنتم فيه فهو ظلم وليس هناك أظلم ممن كذب على الله فنسب إليه ما لم يصدر عنه ولا سند له من علم يعتمد عليه. وانما يريد بذلك إضلال الناس إن الله لا يوفق الظالمين اختاروا طريق الباطل.

ويقول الله تعالى فى سورة النور :

(وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

[النور : ٤٥]

وفى سورة يس :

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ) [يس : ٧١].

وفى سورة الزمر :

(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [الزمر : ٦].

٨٠