🚘

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

سعيد صلاح الفيومي

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

المؤلف:

سعيد صلاح الفيومي


الموضوع : الطّب
الناشر: مكتبة القدسي للنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٨٨
🚘 نسخة غير مصححة

وما زال العلماء يجدون فى الجمل كلما بحثوا مصداقا لحث الله سبحانه وتعالى على النظر فى خلقه المعجز.

وحقا (فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) [الغاشية : ١٧] صدق الله العظيم.

الطير

يقول الله تعالى فى سورة الملك : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) [الملك : ١٩].

الصف هو أن يبسط الطائر جناحيه دون أن يحركهما وفى طيران الطيور آيات معجزات لم تفهم بعضها إلا الآن.

فأكثر ما يثير العجب هو أن يمضى الطائر فى الجو بجناحيه ساكنين حتى يغيب عن الأبصار وقد كشف العلم أن الطيور الصافة تركب متن التيارات الهوائية المساعدة التى تنشأ إما من اصطدام الهواء بعائق ما أو من ارتفاع أعمدة من الهواء الساخن فإذا ما كانت الريح هينة ظلت الأعمدة قائمة وصفت الطيور فى أشكال حلزونية أما إذا اشتدت انقلبت الأعمدة أفقيا فتصف الطيور فى خطوط مستقيمة بعيدة المدى.

وتتحلى الطيور عامة بخصائص منها خفة الوزن ومتانة البناء وعلو كفاءة القلب ودورة الدم وجهاز التنفس ودقة اتزانها وانسياب أجسامها.

وهى خصائص أودعها فيها العليم البصير سبحانه وتعالى لتحفظها فى الهواء حين تبسط جناحيها أو تقبضهما.

إلا أن الطيور الصافة تتميز على سائر الطيور باختصار حجم عضلات صدورها مع قوة الأوتار والأربطة المتصلة بأجنحتها حتى تستطيع بسطها فترات طوال دون جهد كبير.

أما الطيور صغار الأحجام التى تعتمد فى طيرانها على الدفيف فإنها تضرب

٤١

بجناحيها إلى أسفل وإلى الأمام لتوفير الدفع والرفع اللازمين لطيرانها ثم تقبض أجنحتها ولكنها تظل طائرة بقوة اندفاعها المكتسبة.

وهكذا يتضافر البناء التشريحى والتكوين الهندسى للطيور بكافة أنواعها على طيرانها وحفظ توازنها وتوجيه أجسامها فى أثناء الطيران.

وفى سورة النحل يقول سبحانه وتعالى :

(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النحل : ٧٩].

تطير الطيور لعدة أشياء فى تكوينها أهمها شكل الجسم الانسيابى والبسطة فى الأجنحة المزودة بالريش والعظام المجوفة الخفيفة والأكياس الهوائية بين الأحشاء وهى متعلقة بالرئتين وتمتلئ بالهواء عند الطيران فيخف الوزن.

هذا ما توصل إليه العلم التشريحى للطيور ليثبت قدرة الله العظيم.

٤٢

علة التحريم فى القرآن الكريم

تحريم الرضاع

يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة النساء :

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) [النساء : ٢٣]

تسبق هذه الآية علم الوراثة فيما قررته من تحريم زواج الأقارب الذين ذكرتهم الآية فقد ثبت علميا أخيرا أن زواج الأقارب يسبب ذرية لها استعداد للإصابة بالأمراض وبها عيوب خلقية وأن درجة التناسل تقل حتى تصل إلى العقم.

أما زواج الأباعد فيأتى بنتائج عكس ذلك كما تزيد عليها نتيجة عرفت باسم قوة الخليط ويقصد بها النسل الناتج من رتبة الأباعد يفوق كلا من أبويه فى كثير من صفاته.

كما يمتاز النسل كذلك بزيادة الوزن وقوة مقاومته للأمراض وسرعة النمو وقلة الوفيات.

وكذلك التحريم بسبب الرضاعة لأن الرضيع يتغذى من جسم المرضع كما يتغذى من جسم أمه فى بطنها فكلاهما يكون أجزاء من جسمه ولا فرق فى تكوين الحجر وتكوين فى البطن.

وفى التحريم بالرضاعة تكون للمرضع إذ تكون كالأم فى التحريم.

وفى هذا تشجيع على الإرضاع الذى هو الغذاء الطبيعى للأطفال فى المهد.

٤٣

الميتة والدم ولحم الخنزير

يقول الله تعالى فى سورة البقرة :

(إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة : ١٧٣].

سبق القرآن الكريم الطب الحديث بتحريم الميتة لأن ما يموت بشيخوخة أو مرض يكون موته بسبب مواد سامة ضارة تصل إلى من يأكله.

وفوق ذلك فإن الموت بالاختناق أو المرض ينحبس فيه الدم وفيه مواد ضارة كثيرة يشتمل عليها العرق والبول.

والخنزير ينقل الأمراض الخطيرة مثل التنيا كما أنه الحيوان الوحيد الذى يصاب بالتركينا التى تصيب آكله إذا أكله.

وحال الاضطرار تسوغ ما يحرم لأن الموت المؤكد أشد من الضرر المحتمل.

ولأن الجائع تنتبه أجهزة هضمه فيتغلب على المواد الضارة ولذا لا يصح للمضطر أن يتجاوز حد الضرورة ولا يبغى ما اضطر إليه.

ويقول الله تعالى فى سورة المائدة :

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)

[المائدة : ٣]

الميتة : هى ما فارقته الروح من غير ذبح شرعى.

المنخنقة : ما ماتت خنقا.

الموقوذة : التى ضربت حتى ماتت.

المتردية : ما سقطت من علو فماتت.

النطيحة : الميتة بالنطح.

٤٤

ما أكل السبع : ما مات بسبب أكل حيوان مفترس له.

قد يكون موت الحيوان نتيجة لشيخوخة أو مرض عضوى أو طفيلى أو نتيجة لتسممه من مصدر خارجى ومن ثم قد يشتمل لحمه على مواد تضر من يأكله هذا فضلا عن أن الحيوان الذى يموت دون تذكية ينحبس فيه دمه وقد يمضى على موته وقت طويل لا يستطاع تحديده فيتعرض جسمه للتحلل والفساد.

والدم هو المجرى الذى تلتقى فيه مواد الإيض (أى التمثيل الغذائى) كلها ففيه ما هو مفيد وما هو ضار مؤذ يكون فى طريقه إلى الأعضاء التى تزيل سمومه أو تخرجه من الجسم.

هذا فضلا عن أن الدم تجتمع فيه أيضا السموم التى تفرزها الكائنات المتطفلة فى الجسم.

كما أن كثيرا من الطفيليات تمضى فى الدم مراحل قصيرة أو طويلة من دورة حياتها.

ولهذا كله كان تناول الدم كغذاء محرما.

أما الخنزير فهو معرض للإصابة بعدد كبير من الطفيليات التى تصيب الإنسان من الفيروسات والسبيروكينات والحيوانات الأولية (البروتوزوا) والديدان المفلطحة والاسطوانية وشوكية الرأس. وأهم هذه الطفيليات ما يلى :

١ ـ الحيوان الأولى الهدبى المسمى بالأنتريوم كولاى المسبب للزحار البلنتيدى الذى يماثل الزحار الأميبى شدة وضررا ومصدره الوحيد للإنسان هو الخنزير ويكاد يكون مرضا مهنيا لا يصيب سوى المشتغلين بتربية الخنازير وذبحه وبيع لحمه.

٢ ـ الوشائع الكبدية والمعوية فى الشرق الأقصى وبخاصة وشيعة الأمعاء الكبيرة (فاسيلوبسس بوسكاى) الواسعة الانتشار فى الصين.

ووشيعة الأمعاء الصغيرة جاسترو وسكويدس هو مينس التى تصيب الإنسان فى البنغال وبورما وأسام.

٤٥

ووشيعة الكبد الصينية (كلونوركس سينتسز) المنتشرة فى الصين واليابان وكوريا على الخصوص ويعتبر الخنزير العائل الرئيسى لهذه الطفيليات وبخاصة الديدان الأولية التى تنطلق فيه لتمضى دورة حياتها فى عوائلها الأخرى حتى تصيب الإنسان ومن ثم فمقاومتها فى الإنسان وحده لا تكفى.

٣ ـ دودة لحم الخنزير الشريطية (تيناسوليوم) والدورة الطبيعية لها أن تنتقل بويضاتها من الإنسان إلى الخنزير حيث تكون أجنتها ديدانا مثانية فى لحمه ثم تنتقل إلى آكل هذا اللحم فتنمو إلى الدودة الشريطية البالغة فى أمعائه وهكذا.

وهذه إصابة غير خطيرة فى المعتاد وتشبه فى ذلك دورة لحم البقر الشريطية (تينيا ساجيناتا) ولكن دودة لحم الخنزير تنفرد دون دودة لحم البقر بخصائص تؤهلها لانعكاس هذه الدورة انعكاسا جزئيا إما ابتلاع الإنسان للبويضات بيده الملوثة أو مع طعامه الملوث أو بارتداد قطع الدودة المثقلة بالبيض أو البيض نفسه من الأمعاء إلى المعدة حيث يفقس البيض وتنتشر اليرقات فى عضلات المصابة مسببة أعراضا شديدة كثيرا ما تكون قاتلة إذا ما أصابت المخ أو النخاع الشوكى أو القلب أو غيرها من الأعضاء الرئيسية والإصابة بهذه الدودة ومضاعفاتها الخطيرة لا تكاد تعرف فى البلاد الاسلامية حيث يحرم أكل لحم الخنزير.

٤ ـ الدودة الشعرية الحلزونية وأعراضها الخطيرة مترتبة على انتشار يرقاتها فى عضلات الجسم وأعراض الاصابة بها شديدة متنوعة منها الاضطرابات المعدية المعوية والحمى والآلام الروماتيزمية العضلية المبرحة وصعوبة المضغ والتنفس وتحريك العينين والتهاب المخ والنخاع الشوكى والأمراض العصبية والعقلية المترتبة على ذلك التسمم والإجهاد العام والارتشاح والمضاعفات النفسية ... الخ.

وفى الإصابات القاتلة تحدث الوفاة فى الأسبوعين الرابع والسادس فى معظم الأحوال. والخنزير هو المصدر الوحيد لاصابة الإنسان بهذا المرض الوبيل ومواطن انتشار المرض هى أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وغير معروف البتة بين المسلمين.

٤٦

والمحاولات المضنية لتجنب هذا البلاء بتربية الخنازير بطريقة صحية وفحص ذبائحها ومعالجة لحومها بوسائل باهظة التكاليف غير مجدية من الناحية العملية ويكفى للدلالة على هذا نذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية بها ثلاثة أمثال عدد الإصابات فى العالم أجمع ويزاد على ذلك كله أن دهن الخنزير مختلف تماما فى درجة تشبعه عن الزيوت النباتية والدهون الحيوانية الأخرى ومن ثم فإن صلاحيته للغذاء موضع شك كبير بين العلماء.

وينصح الأستاذ رام عالم الكيمياء الحيوية الدانماركى الحاصل على جائزة نوبل بعدم المداومة على تناوله حيث أنه قد ثبت بالتجربة أنه من أهم ما يسبب حصى المرارة وانسداد قنواتها وتصلبا فى الشرايين وبعض أمراض القلب الأخرى.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن لفظ اللحم شاملا للحم والدهن جميعا.

أما ما أهل به لغير الله وما ذبح على النصب فهى أوامر تعبدية.

أما المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فحكمها حكم الميتة وإن اختلف سبب موتها.

ويقول الله تعالى فى سورة الأنعام : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام : ١٤٥].

تضيف هذه الآية الكريمة نص على علة تحريم أكل لحم الخنزير بأنه رجس.

والرجس هو النجس وقد جاء فى القاموس المحيط أن الرجس هو القذر والمأثم وكل ما استقذر من العمل.

فالرجس إذن كلمة جامعة لمعانى القبح والقذر وهى تلصق بالخنزير حتى عند الشعوب التى تأكله.

والخنزير حيوان رمام أى أنه يأكل ما يجده فى القمامة والنفايات وفضول الإنسان والحيوان وهذا هو السبب الرئيسى فى قيامه بدوره فى انتقال بعض الأمراض الوبيلة للإنسان على نحو ما ذكر سابقا.

٤٧

الخمر

قال الله تعالى فى سورة البقرة : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) [البقرة : ٢١٩].

هذه الآية تقرر حقيقة ثابتة هى أن للخمر والميسر منافع عرضية كما أن فيهما إثما كبيرا وإن هذا الإثم أكثر مما يتراءى فيهما من منافع فشارب الخمر ينتفع ببعض النشوة التى تنقلب إلى خمود يؤدى شربها بعد ذلك إلى إصابته بمختلف الأمراض التى تقود شاربها إلى الإدمان عليها ويتعدى ضررها ذلك إلى الإضرار بكثير من أجهزة الجسم المختلفة كالجهاز الهضمى والعصبى والدورى والدموى وفى تجارتها منافع مادية ولكن هذه المنافع لا تعتبر شيئا بجانب الإضرار الجسيمة التى يحدثها ترويجها بين الناس.

وقال الله تعالى فى سورة المائدة : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)

[المائدة : ٩١]

ذكر الله سبحانه وتعالى فى الخمر والميسر فى هذه الآية أمورا أربعة أوجبت تحريمها :

أولها : أنها خبث وشر فى ذاته إذ لا يمكن أن توصف بالخير لأن عنصر الضرر فيها واضح ففي الخمر فساد العقل وفى الميسر فساد المال وفيهما معا فساد القلب والشيطان هو الذى يحسنهما.

ثانيا : أنها تنشر العداوة والبغضاء فالميسر كثيرا ما ينتهى إلى نزاع والخمر أم الكبائر وعلة تحريم الخمر تنحصر فى الآتى :

إن الله كرم الإنسان بالعقل بأن جعل له خلايا إرادية عليا فى المخ تهيمن على الإرادة والذكاء والتمييز وكل الصفات العليا فى الإنسان.

والخمر خاصة والمخدرات عامة تعمل عملها فى هذه المراكز فتبطلها إما مؤقتا

٤٨

أو دائما حسب التأثر بالمشروب أو غيره.

وعند تنشيط وتعويق هذه المراكز عن العمل تطغى المراكز التى هى دونها فينفعل الإنسان بها فإما أن يطغى ويعتدى وإما يفتر ويخمد وهذا معناه فقد التوازن العقلى.

وبالتالى تتأثر الأعمال وكذلك تؤثر الخمر تأثيرا سيئا على الجهاز الهضمى والدورى وعلى الكلى والكبد.

وأخطر هذه جميعا التأثير على الكبد بتليفه.

ثالثها : أنه إذا فقد الاتزان انصرف العبد عن ذكر الله الذى تحيا به القلوب.

رابعها : وبالتالى فهى تصد عن الصلاة لأنها تنسى المؤمن الصلاة وكيفية أداؤها على الوجه الأكمل.

وتحريم القليل ولو لم يسكر سببه الخوف من التعود والتمادى الذى ينتهى بالإدمان وقد أجمعت المذاهب الإسلامية على أن الخمر كل مشروب أو غير مشروب يسكر فى ذاته استنادا إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الذى يقول منه (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) وقد نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن كل مسكر.

الزنا والسيلان

يقول الله تعالى فى سورة المؤمنون : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*) [المؤمنون ٥ ـ ٦].

وفى سورة النور : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور : ٢ ـ ٣].

الآيات الكريمة تشير إلى ما ينتج عن الزنا من آثار اجتماعية.

٤٩

أما من الناحية الاجتماعية فيؤدى الزنا إلى اختلاط الأنساب.

ومن الناحية الطبية ينقسم تأثير الزنا إلى ناحيتين :

الأولى : هى الناحية الجسمانية وما ينتج عنها مثل السيلان والزهرى والقرحة ومن مضاعفاتها أن السيلان ينتهى بمضاعفات بولية تناسلية أو مفصلية أو رمدية قد ينتج عنها فقد الإبصار. أما الزهرى فينتشر فى الجسم كله ويصيب الأنسجة والشرايين والجهاز العصبى وقد ينتهى بصاحبه إلى الجنون كما يؤثر على النسل فيموت الجنين أو يشوه ، وكذلك يؤدى إلى مرض العصر وهو الإيدز (مرض نقص المناعة).

الثانية : التأثير العصبى فإن الزناة منهم من قد يصاب بتأنيب الضمير والشعور بالإثم وفى النهاية يصاب بانهيار عصبى ومن كثرة الإفراط قد يؤدى به إلى طريق الجنون.

اللواط

يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة الشعراء : (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ* وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ)

[الشعراء : ١٦٥ ـ ١٦٦]

اللواط أصلا هو جريمة فسق بشعة تتقزز منها الأسماع وتنفر منها الطباع وتنزل بالآدمية إلى الحضيض وتؤدى لو شاعت إلى تعطيل سنة الزواج وهى سنة طبيعية يتوقف عليها التناسل والتكاثر وعمارة الأرض.

وينتقل باللواط ما ينتقل بالزنا من الأمراض كالزهرى والسيلان والقرحة الرخوة وأمراض الجلد كالجرب والإيدز (مرض نقص المناعة).

ويحدث بالشرج علامات منها ضعف العضلة المعاصرة حتى أنها تفقد السيطرة على عملية التبرز فيحدث عن غير إرادة.

ومنها تمزق بالشرج وزوال الأنسجة حوله فيفور ويشبه القمع شكلا والشرج

٥٠

ملئ بالميكروبات الأخرى التى قد تنتقل إلى عضو الجانى فتحدث فيه التهابات فى مجرى البول وقد يصبح المجنى عليه مخنثا إذا لازمته هذه العادة من صغره وقد يظهر على العكس أكثر رجولة ليغطى النقص عنده.

وقد نهى الله سبحانه عن هذه الجريمة فى كثير من الآيات وبين فى بعضها حكمة من حكم هذا التحريم فقال : (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ* وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ).

الماء الآسن

قال الله تعالى فى سورة محمد : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) [محمد : ١٥].

توجه الآية الكريمة الأنظار إلى أن الماء الآسن الراكد المتغير ماء ضار.

وقد قررت الآية الكريمة ذلك قبل كشف المناظير المكبرة (الميكروسكوب) بمئات السنين. حيث تبين أن الماء الراكد مستودع لملايين البكتريا الضارة وغيرها من الطفيليات التى نصيب الناس والأنعام بأمراض شتى.

المنافع فى القرآن الكريم

الصوم :

يقول الله تعالى فى سورة البقرة :

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة : ١٨٣].

علاوة على فوائد الصيام الروحية والتهذيبية فقد أثبت الطب الحديث أن للصيام فوائد طبية عدة فهو يفيد فى علاج كثير من الأمراض كضغط الدم المرتفع وتصلب الشرايين والبول السكرى ويصلح الجهاز الهضمى وهبوط القلب والتهاب المفاصل

٥١

ويعطى الجسم والأنسجة فرصة للراحة والتخلص من كثير من الفضلات الضارة بالجسم كما أنه وقاية من كثير من الأمراض المختلفة.

بل إن الحشرات أيضا تصوم فعند ما تتغير الظروف البيئية المحيطة بالحشرة تبدأ فى الصيام فتمتنع عن تناول الغذاء وتقلل تحركاتها إلى أدنى حد فينتج عن ذلك انخفاض فى معدلات العمليات البيولوجية الأخرى فى جسم الحشرة كالتنفس والإفراز والتكاثر إلى حد الخمول وعدم النشاط تماما.

وتعتمد الحشرة فى هذه الفترة على المخزون الغذائى فى جسمها.

والحشرة بطبيعتها تلجأ إلى تناول أكبر قدر من الغذاء لتخزينه فى جسمها وتحتفظ بجزء منه فى صورة دهون وجليكوجين ليساعدها على البقاء فى هذه الحالة لمدة طويلة ويطلق على هذه السلوكيات التى تلجأ إليها الحشرة بظاهرة البيات.

ومن المعروف أن درجات الحرارة ترتفع وتنخفض حسب فصول السنة وكذا النسب المئوية للرطوبة ومعدلات الأمطار والضغط الجوى وسرعة الرياح وغيرها من الظروف الجوية التى يؤثر كل منها منفردا ومتكاملا مع غيره من العوامل المناخية على نشاط الحشرة وسلوكياتها المألوفة للمحافظة على حياتها وإصرارها على البقاء.

ولذا فإنه يلاحظ سلوكا عجيبا للحشرة قبل حلول الظروف المناخية التى لا تلائم معيشتها حيث تتغذى بشراهة وتبحث عن مأوى تختبئ فيه إذا حلت الظروف المناخية الغير ملائمة وتظل مستكنة فى مخبئها صائمة عن الطعام مكتفية بما فى جسمها من مخزون غذائى منتظرة عودة الظروف الملائمة لتخرج بعدها فى أى طور من أطوار حياتها لتعاود نشاطها وتمارس حياتها.

وهكذا يتحول الصوم عند الحشرات إلى مظهر من مظاهر إعجاز الله فى خلقه.

ونفس الشيء بالنسبة لبعض الحيوانات والطيور الأخرى حيث تتناول بعض الزواحف وجبات متباعدة جدا مثل بعض الثعابين أو يمتنع الحيوان عن الطعام خلال فترة المرض أو عند ما يريد الحيوان السفر والهجرة أو التكاثر كما فى سمك السالمون وبعض الطيور والثدييات وسبحان الخالق العظيم.

٥٢

لما ذا يقل الشعور بالجوع بعد أيام من الصيام؟

يفرز الجسم نوعا من الحامض عند الصائم عن الطعام يسمى كيتون يظهر فى الدم بسنبة قليلة جدا وهو نوع من البروتين يجعل الصائم أقل شعورا بالجوع أو الحاجة إلى الطعام وذلك كلما مرت أيام من الصيام.

عسل النحل

يقول الله تعالى فى سورة النحل :

(وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل ٦٨ ـ ٦٩].

بعد أربعة عشر قرنا من نزول القرآن يصل العلم إلى أنه يخرج من بطون النحل شراب مختلف ألوانه هو شراب العسل والغذاء الملكى وهى كلها مختلفة فى الأشكال والألوان بل أن العسل نفسه تختلف ألوانه باختلاف غذاء النحل وحسب نوع الأزهار التى يأخذ منها غذاءه.

ويتكون عسل النحل من كمية كبيرة من سكر الجلوكوز وسكر الفركتوز وهما أسهل أنواع السكريات فى الهضم.

وثبت طبيا أن العسل مفيد طبيا كمقوى ويعطى ضد التسمم الناشئ من أمراض الأعضاء مثل التسمم البولى والصفراء وعلاج بعض الأمراض الجلدية وغيرها كثير.

كما ثبت أنه يحتوى على نسبة عالية من الفيتامينات خاصة فيتامين ب المركب.

والآن أمكن تحضير الكثير من العقاقير الطبية من كل ما ينتجه النحل من غذاء الملكات والسم الذى يلدغ به أعداءه والشمع الذى يبنى به خلاياه والصموغ التى تنتجها الشغالات فى مملكة النحل.

وما زالت الأبحاث تجرى لكى نستفيد من كل ما ينتجه النحل الذى وصفه الله سبحانه وتعالى : (شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) [النحل : ٦٩].

٥٣

اللبن

يقول الله تعالى فى سورة النحل :

(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ) [النحل : ٦٦].

الفرث : هو الغذاء الذى بدأت فيه عمليات الهضم ومن الدم وهو ناتج الهضم. متى توصل العلم إلى ما ذكرته هذه الآية الكريمة؟

لقد احتاج هذا الأمر إلى مئات السنين كى يصل الإنسان لمعرفة ومكان وكيف يتكون اللبن فى الأنعام.

فتوجد فى ضروع الماشية غدد خاصة لإفراز اللبن تمدها الشرايين بخلاصة الغذاء المهضوم (الكيلوز) والدم وكلاهما غير مستساغ طعما ثم تقوم الغدد اللبنية باستخلاص العناصر اللازمة لتكوين اللبن من هذين السائلين الكيلوز والدم.

وتفرز عليهما عصارات خاصة تحيلها إلى لبن يختلف فى لونه ومذاقه اختلافا تاما عن كل منهما.

واللبن غذاء كامل يحتاجه الصغير والكبير.

يقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عند تناوله الطعام : «اللهم بارك لنا فى طعامنا وزدنا خير منه» ولكن عند شربه اللبن كان يقول : «اللهم بارك لنا فى طعامنا وزدنا منه».

التمر

قال الله تعالى فى سورة مريم :

(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا) [مريم : ٢٥].

أثبتت الأبحاث الطبية أن البلح الرطب يحتوى على المواد الغذائية الرئيسية فى صورة مركزة سهلة الهضم وإنه بذلك يناسب النفساء.

ويقول سبحانه وتعالى فى سورة الرحمن :

(فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) [الرحمن : ٦٨].

٥٤

قد يكون وجه تخصيص النخل والرمان هو فضل ثمارها على غيرهما من الثمار لما أودع الله فيهما من مزايا أثبتت العلوم الطبية الغذائية وجودهما فيها.

فتحليل التمر كيماويا وجد أنه يحتوى على نسبة مرتفعة من السكريات (٧٥ خ تقريبا) فمعظمها من سكر القصب وكذلك السكر المحول (سكر الفاكهة وسكر العنب أى الفركتوز والجلوكوز) وهو سهل الاحتراق ويستفيد الجسم منه فى إنتاج طاقة عالية وسعر حرارى كبير.

ولعل ذلك ربما كان وجه الحكمة فى أمر الله سبحانه وتعالى للسيدة مريم بتناول الرطب كى يعوضها عما بذلته وفقدته أثناء المخاض.

هذا فضلا عن أن التمر يحوى نسبة عالية من الكالسيوم والحديد والفوسفور التى يحتاج إليها الجسم ومقدارا مناسبا من حمض النيكوتنيك. وهو الفيتامين الواقى من مرض البلاجرا.

وفيتامين أ ، ب. ويحتوى أيضا على نسبة من البروتينات والدهنيات وكل هذه المكونات تجعل من البلح غذاء كاملا.

أما الرمان فيحتوى لبه أو عصيره على نسبة مرتفعة (إذا قيس بغيره من الفواكه) من حمض الليمونيك الذى يساعد عند احتراقه على تقليل أثر الحموضة فى البول والدم مما يكون سببا فى تجنب النقرس وتجنب تكوين بعض حصى الكلى هذا فضلا عن احتواء عصير الرمان على نسبة لا بأس بها من السكريات (حوالى ١١ خ) السهلة الاحتراق والمولدة للطاقة. كما أن قشر الرمان به مادة عفصية قابضة تقى الأمعاء مما يصيبها من إسهال. كما أن قشور سيقان أشجار الرمان تستخدم فى القضاء على الدودة الشريطية.

الزيتون

يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة المؤمنون :

(وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) [المؤمنون : ٢٠].

٥٥

تقرر هذه الآية الكريمة أن شجرة الزيتون من ضمن النعم التى أنعم الله بها على الإنسان إذ أنها من الأشجار الخشبية التى تعمر طويلا لمدد تزيد على مئات السنين فلا يأخذ أمرها جهدا من الإنسان إنما تثمر أثمارا مستمرة طبيعية. كما تتميز بأنها دائمة الخضرة جميلة المنظر.

وتفيد الأبحاث العلمية أن الزيتون يعتبر مادة غذائية جيدة ففيه نسبة كبيرة من البروتين كما تتميز بوجود الأملاح الكلسية والحديدية والفسفورية وهى مواد هامة وأساسية فى غذاء الإنسان.

وعلاوة على ذلك فإن الزيتون يحتوى على فيتامين أو وفيتامين ب.

ويستخرج من الثمار زيت الزيتون الذى يحتوى على نسبة عالية من الدهون السائلة.

وهذا الزيت يستعمل بكثرة فى التغذية.

وتضيف الأبحاث الطبية إلى زيت الزيتون فوائد عديدة فهو يفيد الجهاز الهضمى عامة والكبد خاصة. وهو يفضل كافة أنواع الدهون الأخرى نباتية أو حيوانية. إذ لا يسبب أمراضا للدورة الدموية أو الشرايين كغيره من الدهن. كما أنه ملطف للجلد إذ يجعله ناعما ومرنا.

ولزيت الزيتون استعمالات أخرى كثيرة صناعية إذ يحضر منه بعض الصناعات ويدخل فى تركيب أفضل وأحسن أنواع الصابون وغير ذلك من مختلف الصناعات الغذائية والصناعية.

الحديد

يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة الحديد :

(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد : ٢٥].

٥٦

الحديد أحد سبعة عناصر عرفها القدماء وهو أكثر الفلزات انتشارا فى الطبيعة.

أشارت الآية إلى أن الحديد ذو بأس شديد ومنافع للناس وليس أدل على ذلك من امتياز الحديد وسبائكه المتنوعة بخواص متعددة ومتفاوتة الدرجات فى مقاومة الحرارة والشد والصدأ والبلى وفى مرونة تقبل المغناطيسية وغيرها ولذلك كان أنسب الفلزات لصناعة أسلحة الحروب وأدواتها وأساسا لجميع الصناعات الثقيلة والخفيفة.

وللحديد منافع جمة للكائنات الحية إذ تدخل مركبات الحديد فى عملية تكوين الكلوروفيل وهو المادة الأساسية فى عمليات التمثيل الضوئى التى ينشأ عنها تنفس النبات وتكوين البروتوبلازم الحى وعن طريقه يدخل الحديد جسم الإنسان والحيوان.

ويدخل الحديد فى تركيب بروتينات النواة (المادة الكرماتينية) فى الخلية الحية.

كما أنه يوجد فى سوائل الجسم مع غيره من العناصر

وهو أحد مكونات الهيموجلوبين (المادة الأساسية) فى كرات الدم الحمراء.

ويقوم بدور هام فى عمليات الاحتراق الداخلى للأنسجة والتمثيل الحيوى بها والحديد يوجد كذلك فى الكبد والطحال والكلى والعضلات والنخاع الأحمر ويحتاج الجسم إلى كمية من الحديد يجب أن يزود بها من مصادره المختلفة فإذا نقصت تعرض الإنسان لعدة أمراض أهمها فقر الدم.

النظافة

يقول الله تعالى فى سورة المائدة :

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ

٥٧

حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة : ٦].

فى الطهارة الإسلامية معنيان : أحدهما التوجه القلبى إلى الله تعالى بالاستعداد لذلك وعقد العزم على الوقوف أمامه ظاهر النفس.

وثانيهما النظافة الحسية بالوضوء وفى ذلك غسل الأعضاء الظاهرة المعرضة للأوساخ والوضوء يتكرر وقد يصل تكراره إلى خمس مرات فى اليوم.

وبالاغتسال فى حال الاتصال بالزوجة وفى حال الحيض والنفاس.

وفى الوضوء والغسل وقاية من الأتربة الحاملة للجراثيم المسببة للأمراض. ومد الجسم بنشاط فى حركة الدم فى الشعيرات الموجودة على ظاهر الجسم وتخفيف حدة توتر الأعصاب.

ولذلك قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا غضبت فتوضأ.

والتيمم فيه المعنى الأول وهو التوجه القلبى إلى الله تعالى بالاستعداد لذلك وعقد العزم على الوقوف أمامه طاهر النفس مخلصا وخالصا له.

٥٨

دورة الحياة

يقول الله تعالى فى سورة آل عمران

(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) [آل عمران : ٧].

ويقول سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام :

(إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [الأنعام : ٩٥].

(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام : ٩٩].

دورة الحياة والموت هى معجزة الكون وسر الحياة نفسها والسمات الرئيسية فى هذه الدورة أن الماء وثانى أكسيد الكربون والنتروچين والأملاح غير العضوية فى التربة تتحول بفضل طاقة الشمس والنباتات الخضراء وأنواع معينة من البكتريا إلى مواد عضوية هى مادة الحياة فى النبات والحيوان.

أما فى الشق الثانى من هذه الدورة فتعود هذه المواد إلى عالم الموت فى صورة نفايات الأحياء ونواتج أيضها وتنفسها.

ثم فى صورة أجسامها كلها عند ما تموت وتستسلم لعوامل التحلل البكتيرى والكيماوى التى تحيلها إلى مواد غير عضوية بسيطة مهيأة للدخول فى دورة جديدة من دورات الحياة وهكذا فى كل لحظة من الزمان يخرج الخالق القدير حياة من الموت

٥٩

وموتا من الحياة وهذه الدورة المتكررة لا تتم إلا فى وجود كائن أودعه الله سر الحياة كبذرة النبات مثلا. والآية الكريمة تذكر أولى الألباب بالمعجزة الأولى وهى خلق الحياة من مادة الأرض الميتة ثم تكرار الدورة كما سبق وهكذا جاء فى الآية الكريمة اخراج الحى من الميت سابقا لاخراج الميت من الحى وهذا هو الاعجاز بعينه.

ومن دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى خلق الحب والنوى والجنين فى كل مكان منها يشغل حيزا ضيقا منها. أما باقى جسم الحبة أو النواة فيتكون من مواد مكتنزة غير حية وعند ما يتنبه الجنين ويبدأ فى الإنبات تتحول هذه المواد المكتنزة إلى حالة صالحة لتغذية الجنين ويبدأ فى النمو وتتكون الخلايا الحية حتى تنتقل الحبة الثانية من طور الانبات إلى طور البادرة فيبدأ النبات فى الاعتماد على غذائه من الأملاح المذابة فى ماء التربة التى يمتصها الجذر مع تكون الأوراق الخضراء من مواد كربوإيدراتية كالسكريات والنشويات فى وجود ضوء الشمس وعند ما تتم دورة حياة النبات تتكون الثمار وبداخلها الحب والنوى من جديد.

كما توضح هذه الآية الكريمة فى النباتات كيفية خلق تلك الثمار وكيف نشأت وتمت فى أطوارها المختلفة حتى وصلت إلى طور نضجها الكامل بما تحويه من مركبات مختلفة من السكريات والزيوت والبروتينات والمواد الكربوهيدراتية والنشويات كل هذا يتكون فى وجود ضوء الشمس عن طريق المادة الخضراء مادة اليخضور التى توجد عادة فى المجموع الخضرى وخاصة الأوراق فهى المصنع الذى يتكون فيه تلك المركبات ومنها توزع على باقى أجزاء النبات بما فيها البذور والثمار علاوة على أن الآية الكريمة تقطع بأن ماء المطر هو المصدر الوحيد للماء العزب على الأرض وطاقة الشمس هى مصدر طاقات الأحياء جميعا.

ولكن النباتات هى التى تستطيع اختزان طاقة الشمس بواسطة مادة اليخضور وتسلمها للإنسان والحيوان فى المواد الغذائية العضوية التى كونتها.

وقد كشف العلم عن حقيقة باهرة تدل على وحدة الخالق وهى أن مادة

٦٠