تراثنا ـ العدد [ 68 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 68 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٠
ISBN: 1016-4030
الصفحات: ٢٧٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

بمثل هذا الفعل الشنيع المنكر ، الذي هو علىٰ أُصول الكفر الباطني ـ إلىٰ حدوث بلبلة واضطراب في أوساط الناس وعامّتهم ممّن لا يعرف من الإسلام إلّا رسمه ، ومن الدين إلّا طقوساً ظاهرية . .

فحفاظاً منه صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ عدم إثارة الفتنة بين عامّة الناس بذلك ، وعدم تزلزل إسلامهم أمر بالكتمان ؛ ولا سيّما أنّ قوله تعالىٰ في الآية السابقة لهذه الآيات : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) (١) في تفسير أهل البيت عليهم‌السلام ـ كما روىٰ ذلك الطبرسي في مجمع البيان (٢) ، وغيره من مفسّـري الإمامية ، وبطرق مسندة عنهم عليه‌السلام ـ : « جاهد الكفّار بالمنافقين » ، قالوا : لأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن يقاتل المنافقين وإنّما كان يتألّفهم ؛ لأنّ المنافقين لا يُظهرون الكفر ، وعلْم الله تعالىٰ بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يُظهرون الإيمان . فعلىٰ هذا التفسير كان صلى‌الله‌عليه‌وآله مأموراً بأن يستبقيهم ويجاهد بهم الكفار . .

ثمّ أنّه من الغريب من ابن سعد أنّه يروي أنّهم ليسوا من قريش بل من الأنصار وحلفائهم ، ويروي ـ في الوقت نفسه ـ أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخبر بأسمائهم غير حذيفة ، فكيف نفىٰ كونهم من قريش ؟!

والغريب منه أيضاً نفي كونهم من حلفاء قريش ؛ إذ نسبهم إلىٰ الأنصار وحلفائهم خاصّة . .

ولا غرابة في ذلك ؛ فإنّ أصحاب السقيفة لم يواجههم في السقيفة إلّا الأنصار وحلفائهم ـ إلّا القليل ـ ولم يعقد البيعة في السقيفة إلّا قريش وحلفائها .

__________________

(١) سورة التوبة ( براءة ) ٩ : ٧٣ .

(٢) مجمع البيان ٥ / ٧٧ .

٦١
 &

ومنها : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الرواية الأُخرىٰ المتقدّمة : « إنّي أكره أن تحدّث العرب بينها أنّ محمّداً قاتل بقوم حتّىٰ إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم » ؛ فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله وصف هؤلاء الرهط بأنّهم : « قوم قاتل بهم » و : « أظهره الله بهم » ، ولو بنظر عامّة الناس وأذهان العرب ، فهل هذا الوصف ينطبق إلّا علىٰ الخواصّ ممّن هاجر من الأوائل معه صلى‌الله‌عليه‌وآله . .

وهو صلى‌الله‌عليه‌وآله قد بيّن أنّ عامّة أذهان الناس ، التي تنظر إلىٰ مجريات الأحداث بسطحية وتحكم عليها حسب ظواهرها لا حقيقتها ، تستنكر الاقتصاص من هؤلاء الرهط ومعاقبتهم وفضحهم علىٰ الملأ ؛ إذ كانوا قد أوجدوا ـ بحسب الظاهر ـ لأنفسهم مكانة وٱختصاص لدىٰ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في أعين الناس ، لدرجة كان يصعب معها كشف زيف هذه الصنيعة ، ولم يكن من الهيّن واليسير بيان الحقيقة لعقول الناس القاصرة ، التي لا تزن الأُمور حسب الواقع بل حسب الظواهر .

* الثامنة :

إنّ هؤلاء الرهط تميّزوا بأنّهم دعا صلى‌الله‌عليه‌وآله عليهم بأن يبتليهم الله تعالىٰ بالدبيلة ، وسيأتي في روايات أُخرىٰ كالتي أوردها صحيح مسلم وغيره أنّها تشير إلىٰ تلك الجماعة .

* التاسعة :

إنّ اقتران حذيفة وعمّار في هذه الواقعة أمر تكرّر في الروايات والنقول التاريخية ، أي اقترنا في معرفة هؤلاء الرهط ، وهذه علامة سيتمّ الاستفادة منها في الموارد الروائية اللاحقة بشأن المنافقين .

٦٢
 &

والملفت للنظر أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا أخبره الوحي بنيّة تلك الجماعة الفتك به لم يستعن صلى‌الله‌عليه‌وآله بأحد من خواصّ أصحابه سوىٰ حذيفة وعمّار وسلمان والمقداد ، فما شأن البقية من الخواصّ ؟!

لماذا لم يستأمنهم صلى‌الله‌عليه‌وآله ويأمنهم في الدفاع عنه وحمايته ؟! أم أنّ الحال كان علىٰ عكس ذلك .

وأمّا أبا ذرّ فلم يكن عنده راحلة في غزوة تبوك ، فكان يتأخّر عن جيش الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في سيره ماشياً علىٰ قدميه ، كما ذكرت ذلك مصادر السِيَر والتواريخ .

* العاشرة :

إنّ هذه الواقعة الخطيرة في حياة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ومسيرة الدين متّفق علىٰ وقوعها في كتب حديث الفريقين وكتب السير والتواريخ ، سواء كانت هي سبب نزول الآيات ، كما هو الأقوىٰ الظاهر ، أم كان السبب للنزول واقعة أُخرىٰ .

قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب في ترجمة أبي موسىٰ الأشعري ، عبد الله بن قيس بن سليم ، أنّه : « ولّاه عمر البصرة في حين عزل المغيرة عنها ، فلم يزل عليها إلىٰ صدر من خلافة عثمان ، فعزله عثمان عنها وولّاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسىٰ حينئذ بالكوفة وسكنها .

فلمّا دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسىٰ وكتبوا إلىٰ عثمان يسألونه أن يولّيه ، فأقرّه عثمان علىٰ الكوفة إلىٰ أن مات .

وعزله عليّ رضي‌الله‌عنه عنها فلم يزل واجداً منها علىٰ عليّ حتّىٰ جاء منه ما قال حذيفة ؛ فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره والله يغفر له .

٦٣
 &

ثمّ كان من أمره يوم الحكمين ما كان » (١) . .

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج :

« قلت : الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البرّ ولم يذكره ، قوله فيه ـ وقد ذُكر عنده ، أي عند حذيفة ، بالدين ـ : أمّا أنتم فتقولون ذلك ، وأمّا أنا فأشهد أنّه عدوّ لله ولرسوله وحرب لهما ، في الدنيا ( وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (٢) . .

وكان حذيفة عارفاً بالمنافقين ، أسرّ إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمرهم وأعلمه أسماءهم .

وروي أنّ عمّاراً سئل عن أبي موسىٰ ، فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولاً عظيماً ، سمعته يقول : صاحب البرنس الأسْود . ثمّ كلح كلوحاً علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط .

وروي عن سويد بن غفلة ، قال : كنت مع أبي موسىٰ علىٰ شاطئ الفرات في خلافة عثمان ، فروىٰ لي خبراً عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : سمعته يقول : إنّ بني إسرائيل اختلفوا ، فلم يزل الاختلاف بينهم ، حتّىٰ بعثوا حكمين ضالّيْن ضلّا وأضلّا من اتّبعهما ، ولا ينفكّ أمر أُمّتي حتّىٰ يبعثوا حكمين يَضلان ويُضلّان .

فقلت له : احذر يا ابا موسىٰ أن تكون أحدهما !

قال : فخلع قميصه ، وقال : أبرأ إلىٰ الله من ذلك ، كما أبرأ من قميصي هذا » .

__________________

(١) الاستيعاب ـ في ذيل الإصابة ـ ٢ / ٣٧٢ .

(٢) سورة غافر ٤٠ : ٥١ و ٥٢ .

٦٤
 &

ثمّ ذكر ما قاله أبو محمّد بن متّويه في كتاب الكفاية : « أمّا أبو موسىٰ فإنّه عظم جرمه بما فعله ، وأدّىٰ ذلك إلىٰ الضرر الذي لم يخف حاله ، وكان عليّ عليه‌السلام يقنت عليه وعلىٰ غيره فيقول : اللّهمّ العن معاوية أوّلاً وعَمْراً ثانياً وأبا الأعور السلمي ثالثاً وأبا موسىٰ الأشعري رابعاً .

وروي عنه عليه‌السلام أنّه كان يقول في أبي موسىٰ : صبغ بالعلم صبغاً وسلخ منه سلخاً » (١) .

وقال المزّي في تهذيب الكمال : « وعمل للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علىٰ زبيد وساحل اليمن ـ وهذا قبل تبوك كما لا يخفىٰ ـ .

وٱستعمله عمر بن الخطّاب علىٰ الكوفة والبصرة ، وشهد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالأُردن ، وشهد خطبة عمر بالجابية ، وقدم دمشق علىٰ معاوية .

ـ إلىٰ أن قال : ـ وقال مجالد ، عن الشعبي : كتب عمر في وصيّته : أن لا يقرّ لي عامل أكثر من سنة ، وأقرّوا الأشعري أربع سنين » (٢) .

وفي تاريخ دمشق عن أبي تحيىٰ حكيم ، كنت جالساً مع عمّار فجاء أبو موسىٰ ، فقال [ عمّار ] : ما لي ولك ؟!

قال : ألست أخاك ؟!

قال : ما أدري ، إلّا أنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يلعنك ليلة الجمل .

قال : إنّه استغفر لي .

قال عمّار : قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار » (٣) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٣ / ٣١٤ ـ ٣١٥ .

(٢) تهذيب الكمال ٤ / ٢٤٤ .

(٣) تاريخ دمشق ٣٢ / ٩٣ ، كنز العمّال ١٣ / ٦٠٨ ح ٣٧٥٥٤ .

٦٥
 &

وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ، عن شقيق : « كنّا مع حذيفة جلوساً فدخل عبد الله وأبو موسىٰ المسجد ، فقال ـ أي حذيفة ـ : أحدهما منافق . ثمّ قال ـ أي حذيفة ـ : إنّ أشبه الناس هدياً ودلّاً وسمتاً برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عبد الله » (١) .

وروىٰ الشيخ المفيد في أماليه عن عليّ عليه‌السلام ـ بشأن أبي موسىٰ ـ : « والله ما كان عندي مؤتمناً ولا ناصحاً ، ولقد كان الّذين تقدّموني استولوا علىٰ مودّته ، وولّوه وسلّطوه بالإمرة علىٰ الناس ، ولقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه أن أقرّه ، فأقررته علىٰ كره منّي له ، وتحمّلت علىٰ صرفه من بعد » (٢) .

وذكر المسعودي في مروج الذهب : « إنّ أبا موسىٰ ثبّط الناس عن عليّ عليه‌السلام في حرب الجمل ، فعزله عن الكوفة وكتب إليه : « اعتزل عملنا يا بن الحائك مذموماً مدحوراً ، فما هذا أوّل يومنا منك ، وإنّ لك فينا لهنّات وهنيّات » (٣) .

وذكر ابن سعد في الطبقات عن أبي بردة ـ وهو ابن أبي موسىٰ الأشعري ـ : « . . . إذ دخل يزيد بن معاوية فقال له معاوية : إن وليت من أمر الناس شيئاً فاستوصِ بهذا ، فإنّ أباه كان أخاً لي ـ أو خليلاً أو نحو هذا من القول ـ غير أنّي قد رأيت في القتال ما لم ير » (٤) .

هذا ، ويستفاد من الموارد والنصوص الآنفة عدّة أُمور :

__________________

(١) سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٩٣ رقم ٨٢ ، تاريخ دمشق ٣٢ / ٩٣ .

(٢) الأمالي ـ للمفيد ـ : ٢٩٥ رقم ٦ .

(٣) مروج الذهب ٢ / ٣٦٧ ، تاريخ الطبري ٤ / ٤٩٩ ـ ٥٠٠ .

(٤) الطبقات الكبرىٰ ٤ / ١١٢ ، تاريخ الطبري ٥ / ٣٣٢ ، سير أعلام النبلاء ٢ / ٤٠١ رقم ٨٢ .

٦٦
 &

* الحادية عشرة :

إنّ أحد أعضاء مجموعة أهل العقبة والرهط هو عبد الله بن قيس بن سليم ، المشتهر بـ : أبي موسىٰ الأشعري ، صاحب البرنس الأسْود ، وهو أوّل بصمات المجموعة يجدها المتتبّع بوضوح ، ومنه تتلاحق بقية البصمات .

* الثانية عشرة :

ما تقدّم من قول عليّ عليه‌السلام من أنّ الخلفاء قبله « استولوا علىٰ مودّته ! ! وولّوه وسلّطوه بالإمرة علىٰ الناس » ، وقال عليه‌السلام له : « فما هذا أوّل يومنا منك ، وإنّ لك فينا لهنّات وهنيّات » ؛ فما هو يا ترىٰ سبب مودّتهم له بالدرجة الشديدة ، كما عبّر عليه‌السلام : « استولوا علىٰ مودّته » ؟! وما هو سبب توليتهم وتسليطهم له ، علىٰ نقيض نفرة حذيفة وعمّار له ، وتنويههم وتصريحهم بأنّه من مجموعة أهل العقبة ؟!

* الثالثة عشرة :

ما تقدّم من تصريح معاوية بخلّته لأبي موسىٰ الأشعري ، كما في شدّة مودّة الخلفاء السابقين له أيضاً ، وتوافقهم علىٰ توليته وتسليطه علىٰ إمارة علىٰ الناس .

ذكر الطبري في تاريخه عن جويرية بن أسماء : « قدم أبو موسىٰ علىٰ معاوية فدخل عليه في برنس أسْود ، فقال : السلام عليك يا أمين الله ! ! ! قال : وعليك السلام .

٦٧
 &

فلمّا خرج قال معاوية : أقدم الشيخ لأُولّيه ، ولا والله لا أُولّيه » (١) .

وروىٰ الثقفي في الغارات عن محمّد بن عبد الله بن قارب : « إنّي عند معاوية لجالس ، إذ جاء أبو موسىٰ فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! ! قال : وعليك السلام ، فلمّا تولّىٰ قال : والله لا يلي هذا علىٰ اثنين حتّىٰ يموت » (٢) .

يظهر من ذلك شدّة حرص أبي موسىٰ الأشعري علىٰ تولّي الإمارة ، وأنّ سيرته في هذا الحرص ـ بالتالي ـ توضّح لنا معالم دواعي مشاركته في عملية الفتك بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنّ دواعي المجموعة هي الوصول إلىٰ سدّة الحكم والإمارة في ظل أجواء الدين الجديد ، لا كبقية المنافقين ممّن يريد إعادة الكفر والشرك مرّة أُخرىٰ جهاراً . .

فالظاهر إنّ هذه المجموعة رأت الفرصة متاحة للوصول إلىٰ السلطة في ظلّ الدعوة للإسلام ؛ إذ لم تكن متاحة لهم في ظلّ سُنن الملّة الجاهلية ، التي تحكمها القوانين القبلية والعشائرية ، وهم ليسوا بذوي حسب ونسب قبلي يؤهلهم إلىٰ ذلك .

ويتوافق هذا الشاهد في توضيح معالم دواعي أهل العقبة ـ وهي الوصول إلىٰ سدّة الحكم في ظلّ الدعوة الجديدة ـ مع الشاهد المتقدّم سابقاً عنهم من أنّهم من خاصّة أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بنظر الناس وعامّة المسلمين ، أي أنّهم رسموا وصنعوا لأنفسهم صورة لمكانة دينية في أذهان المسلمين ، وهذه الصورة هي السلّم والطريق لوصولهم لأمارة الحكم ؛ ففي ظلّ الدعوة الجديدة يغيب المعيار القبلي والتحالفات العشائرية ، ومعيار القدرة المالية ،

__________________

(١) تاريخ الطبري ٥ / ٣٢٢ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٥٢٧ ، أنساب الأشراف ٥ / ٥٠ .

(٢) الغارات ٢ / ٦٥٦ .

٦٨
 &

وينفتح باب تقنين جديد لعلاقات المجتمع وشرائعه ، ومن الممكن أن يسنّوا ـ حينئذ ـ ما يوافق تمركز القدرة لهم دون ما يرسمه الدين ، ودون ما يرسمه ويقننه الدين الإسلامي ، ودون ما كانت ترسمه شريعة الجاهلية السابقة . .

فلا القدرة الشرعية الدينية المتمثّلة بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيّه أمير المؤمنين ابن عمّه عليه‌السلام ، ولا القدرة التقليدية القبلية ، بل السماح ببروز قدرة ثالثة في ظلّ الأجواء الجديدة إلّا أنّها وليد اصطناعي من هذه المجموعة .

وروىٰ الواقدي في المغازي حادثة العقبة كما مرّ وذكر في ذيلها قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عندما سئل عن قتل أُولئك الرهط : « إنّي لأكره أن يقول الناس أنّ محمّد لمّا انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه .

فقال : يا رسول الله ! فهؤلاء ليسوا بأصحاب .

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أليس يظهرون شهادة أن لا إلٰه إلّا الله ؟!

قال : بلىٰ ، ولا شهادة لهم !

قال : أليس يظهرون أنّي رسول الله ؟!

قال : بلىٰ ، ولا شهادة لهم !

قال : فقد نُهيت عن قتل أُولئك » .

وروىٰ عن أبي سعيد الخدري : « قال : كان أهل العقبة الّذين أرادوا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثة عشر رجلاً ، قد سمّاهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لحذيفة وعمّار رحمهما الله » .

وروىٰ عن جابر بن عبد الله : « قال : تنازع عمّار بن ياسر ورجل من المسلمين في شيء فاستبّا ، فلمّا كاد الرجل يعلو عمّاراً في السباب قال

٦٩
 &

عمّار : كم كان أصحاب العقبة ؟

قال : الله أعلم .

قال : أخبرني عن علمكم بهم ؟!

فسكت الرجل ، فقال من حضر : بيّن لصاحبك ما سألك عنه .

وإنّما يريد عمّار شيئاً قد خفي عليهم ، فكره الرجل أن يحدّثه ، وأقبل القوم علىٰ الرجل فقال الرجل : كنّا نتحدّث أنّهم كانوا أربعة عشر رجلاً .

قال عمّار : فإنّك إن كنت منهم فهم خمسة عشر رجلاً .

فقال الرجل : مهلاً ، أذكرك الله أن تفضحني .

فقال عمّار : والله ما سمّيت أحداً ، ولكنّي أشهد أن الخمسة عشر رجلاً اثنا عشر منهم حرب لله ولرسوله ( فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) » (١) .

ويستفاد من هذه الموارد أُموراً :

* الرابعة عشرة :

ما تقدّم من أنّ أهل العقبة والرهط هم ممّن يحيط بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لدرجة عدّهم ـ عند الناس ـ من أصحابه في مقابل بقية الناس . .

وقد روىٰ الصدوق في الخصال ، بإسناده إلىٰ حذيفة بن اليمان أنّه قال : « الّذين نفروا برسول الله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر : أبو الشرور ، وأبو الدواهي ، وأبو المعازف ، وأبوه ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبو عبيدة ، وأبو الأعور ، والمغيرة ، وسالم مولىٰ أبي حذيفة ،

__________________

(١) المغازي ٢ / ١٠٤٢ ـ ١٠٤٥ .

٧٠
 &

وخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسىٰ الأشعري ، وعبد الرحمٰن ابن عوف ، وهم الّذين أنزل الله عزّ وجلّ فيهم : ( وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ) » (١) .

* الخامسة عشرة :

إنّ الرجل الذي تنازع معه عمّار فتسابّا يشهد نقل الواقدي أنّه بقدر عمّار في قرب الصحبة من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولو بنظر الناس ؛ إذ كيف يسأله عمّار عن عدّة أهل العقبة وعن علمه بهم مع كونه من الأباعد وأوساط الناس . .

كما أنّ تعبير الآخرين أنّ الرجل صاحب عمّار ، شاهد علىٰ كونه ممّن يحيط بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن ثمّ هو علىٰ علقة قريبة من عمّار .

كما أن تعبير عمّار وخطابه له : « أخبرني عن علمكم بهم » دالّ علىٰ كون كلّ مجموعة أهل العقبة هم من قبيل ذلك الرجل ، أي من الدائرة القريبة من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

كما أنّ تحاشي عمّار عن ذكر أسماء هؤلاء ـ مضافاً إلىٰ كونه وصية النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله له ولحذيفة في تلك الواقعة ، ولو بحسب ما دام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله حياً ـ هو لمكانة أُولئك الرهط في أعين الناس ، فكان من المشقّة والصعوبة بمكان كشف الحقائق والأوراق لعامّة الناس .

روىٰ ابن عبد البرّ في الاستيعاب في ترجمة حذيفة : « من كبار أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله و . . . وكان عمر بن الخطّاب يسأله عن المنافقين

__________________

(١) الخصال : ٤٩٦ حديث ٦ .

٧١
 &

وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . . . وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفّين وكانا قد بايعا عليّاً بوصية أبيهما بذلك إيّاهما » (١) .

وروىٰ المزّي في تهذيب الكمال ، عن قتادة : « قال حذيفة : لو كنت علىٰ شاطئ نهر ، وقد مددت يدي لأغترف فحدّثتكم بكلّ ما أعلم ما وصلت يدي إلىٰ فمي حتّىٰ أُقتل ! ! » .

وقال عطاء بن السائب ، عن أبي البختري : « قال حذيفة : لو حدّثتكم بحديث لكذّبني ثلاثة أثلاثكم ـ أي كلّكم ـ .

قال : ففطن له شاب فقال : من يصدّقك إذا كذّبك ثلاثة أثلاثنا ؟!

فقال : إنّ أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا يسألون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الخير وكنت أسأله عن الشر .

قال : فقيل له : ما حملك على ذلك ؟

فقال : إنّه من اعترف بالشر وقع في الخير » .

وروىٰ عن النزّال بن سبر : « كنّا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان : يا أبا عبد الله ! ما هذا الذي يبلغني عنك .

قال : ما قلته .

فقال عثمان : أنت أصدقهم وأبرّهم .

فلمّا خرج قلت : يا أبا عبد الله ! ألم تقل ما قلته ؟!

قال : بلىٰ ، ولكنّي أشتري ديني ببعضه مخافة أن يذهب كلّه »

وروىٰ عن بلال بن يحيىٰ : « بلغني أنّ حذيفة كان يقول : ما أدرك

__________________

(١) الاستيعاب ـ بذيل الإصابة ـ ١ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨ .

٧٢
 &

هذا الأمر أحد من أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا قد اشترىٰ بعض دينه ببعض .

قالوا : فأنت ؟!

قال : وأنا . . والله إنّي لأدخل علىٰ أحدهم ، وليس من أحد إلّا وفيه محاسن ومساوئ ، فأذكر من محاسنه وأعرض عن ما سوىٰ ذلك ، وربّما دعاني أحدهم إلىٰ الغذاء فأقول : إنّي صائم ولست بصائم » (١) .

ويستفاد من هذه الموارد أُموراً :

* السادسة عشر :

إنّ أسرار المنافقين ـ وعمدتها أسماء مجموعة أهل العقبة ـ لا يحتمل غالب الناس وعامّة المسلمين كشفها والإعلان عنها ، كما صرّح بذلك حذيفة ، بل لقتلوه كما قال . .

كما إنّ حذيفة يصرّح بانسياق وذهاب كثير من الصحابة وراء الدنيا وتكالبهم عليها ، ونكث العهود التي أخذها الله ورسوله عليهم .

* السابعة عشرة :

إنّه كانت بين حذيفة وعثمان منافرة ومراقبة ومواجهة بسبب ما يعرفه حذيفة من أسماء أهل العقبة ، وكان منها ما يمسّ عثمان وأمثاله من جماعته من الصحابة .

للبحث صلة . . .

__________________

(١) تهذيب الكمال ٢/ ٧٥ ـ ٧٧ .

٧٣
 &

اللآلئ الخوارزميّة

فارس حسّون كريم

بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، وسلامه علىٰ حبيبه وصفيّه محمّد ، وعلىٰ أهل بيته الّذين طهّرهم تطهيراً .

لقد كان من الممكن أن يكون يوم العاشر من شهر محرّم الحرام رقماً عاديّاً شأنه كشأن يوم العاشر من أي شهر قمري يمرّ علينا ، غير أنّ العاشر من المحرّم حاز علىٰ أهمّيّة خاصّة انفرد بها عن سواه وذلك أنّه قد صار هذا اليوم تاريخاً يعرفه القاصي والداني .

نعم ، لقد كتبه الإمام الحسين بن علي عليه‌السلام بدمائه الطاهرة ، فأعطاه قيمة كبيرة ، إذ قرنه بشهادته الخالدة بتلك الصورة المفجعة .

وكما أنّه عليه‌السلام أعطىٰ هذا الزمن قدسيّة ، وشرّفه بذكره معه فإنّه عليه‌السلام طهّر وقدّس تلك البقعة التي نالت شرف احتضان دمائه الزاكية .

لقد حاربوه وضيّقوا عليه في ساعات معدودة ، وفرضوا عليه الإقامة في أرض محدودة ، وسفكوا دمه ، فأحيوا ذكره إلىٰ يوم القيامة .

٧٤
 &

يقول الأُستاذ عبد الحسيب طه : فكانت القصائد الباكية ، والخطب الرائعة ، والأقوال الدامية ، صدىً لهذه الدماء المسفوحة ، والجثث المطروحة ، تبعث ذكراها في كلّ قلب حزناً ، فيبعث الحزن أدباً ، يصوّر الآلام ، ويعلن الفضائل ، ويستميل القلوب ، ويسجّل العقائد ، ويشرح القضية الشيعية ، ويحتجّ لها في صراحة وعنف ، فيتناولها من أطرافها ، مفتناً في كلّ ذلك ، فمفاضلة جريئة ، ومعارضة شديدة ، ومناقشة فقهية ، ودعاية حزبية . . . (١) .

أمّا هو عليه‌السلام فقد حاربهم الدهر كلّه ، ودكّ مواضعهم أينما حلّوا ، وسلب عن أعينهم لذيذ منامها ، ومن ثمّ أهلكهم فانطمس ذكرهم ، وإن ذكرهم ذاكر فاللعن قرينهم .

وها هو ذكر الحسين عليه‌السلام علىٰ مرّ العصور ، فهو يذكر في كلّ زمان ومكان ، ويحتفل بذكره كلّ شيء ، فلم يقتصر ذكره علينا ، بل ذكره في عرش الله .

وقد صدق فيه وفي أخيه الحسن عليه‌السلام قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إنّ حبّ الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين » (٢) ولم تقتصر تلك المحبّة علىٰ جيل دون جيل ، بل إنّه ثروة الأُمّة في كلّ عصر ومصر ، ومن حقّ كلّ الأجيال أن تتعرّف عليه ، وتقتدي به ، وتسلك سلوكه ، ليؤول مصيرها بقربه في الجنّة التي هو سيّد شبابها جميعاً (٣) .

__________________

(١) أدب الشيعة : ١٧٠ .

(٢) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ ٣ / ٣٨٣ ، عنه بحار الأنوار ٤٣ / ٣٨٣ .

(٣) روىٰ الطوسي في الأمالي : ٣١٢ ح ٨١ بإسناده عن عليّ عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، عنه بحار الأنوار ٤٣ / ٢٦٥ ح ١٩ ، وعوالم العلوم ١٦ / ٣٨ ح ١ وص ٩٧ ح ٢ .

٧٥
 &

وعلىٰ الرغم من أنّ الدنيا قد طوت مراحل كثيرة ، ودرست تقاليد وعادات لا تحصىٰ إلّا أنّ الذكر أو المنهج الحسيني قد واكب الدنيا ، وسيكون ذلك حتّىٰ قيام مهديّ آل محمّد عليه‌السلام الّذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً (١) .

ومن هنا فإنّ الشعراء والأُدباء الحسينيّين يرمزون دوماً باسمه عليه‌السلام إلىٰ الإسلام والهداية والحقّ والجهاد مثلما يرمزون باسم أعدائه إلىٰ الشرّ والفساد والطغيان . وما نظمه هؤلاء فيه وحده يفوق ما نظم في عظماء الدنيا قاطبة .

ولم ينحصر ذكر الحسين عليه‌السلام في طائفة معيّنة من الشعراء ـ كالشيعة مثلاً ـ بل ذكره شعراء سائر مذاهب المسلمين ، وأكثر من ذلك فقد ذكره شعراء غير المسلمين أيضاً .

ومن الشعراء المسلمين الّذين ذكروا الحسين وأهل بيته عليهم‌السلام الموفّق ابن أحمد المكّي الحنفي ـ الّذي ستتعرّف عليه من خلال الأسطر التالية ـ فهو قد خصّه عليه‌السلام بمؤلَّف مستقلّ سمّاه مقتل الإمام الحسين عليه‌السلام .

__________________

(١) انظر : مسند أحمد بن حنبل ٣ / ١٧ و ٢٨ ، المستدرك علىٰ الصحيحين ٤ / ٥٥٨ ، حلية الأولياء ٣ / ١٠١ ، تذكرة الخواصّ : ٣٦٣ ، عقد الدُرر : ٣٩ .

٧٦
 &

ترجمة الناظم (١)

اسمه ومدّة عمره :

الموفّق (٢) بن أحمد بن أبي سعيد إسحاق (٣) بن المؤيّد المكّي الحنفي ، المعروف بـ : « أخطب خوارزم » .

كانت ولادته سنة ٤٨٤ هـ / ١٠٩١ م ، ووفاته سنة ٥٦٨ هـ / ١١٧٢ م .

ما قيل فيه :

١ ـ قال ابن عساكر في ترجمة الحسن بن سعيد بن عبد الله الدياربكري : . . . وكان مشهوراً بالفضل (٤) .

٢ ـ قال القفطي : أديب ، فاضل ، له معرفة تامّة بالأدب والفقه ، يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة ، وينشئ الخطب به ، أقرأ الناس علم

__________________

(١) تجد ترجمته أيضاً في : إنباه الرواة علىٰ أنباه النحاة ٣ / ٣٣٢ رقم ٧٧٩ ، الجواهر المضيّة ٣ / ٥٢٣ رقم ١٧١٨ ، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ٧ / ٣١٠ رقم ٢٥٥٧ ، بغية الوعاة ٢ / ٣٠٨ رقم ٢٠٤٦ ، الفوائد البهية ـ لمحمّد عبد الحيّ ـ : ٤١ ، روضات الجنّات ٨ / ١٢٤ ، الكنىٰ والألقاب ٢ / ١١ ، أعيان الشيعة ٦ / ٣٢٥ ، الأعلام ـ للزركلي ـ ٧ / ٣٣٣ ، معجم المؤلّفين ١٣ / ٥٢ ، الغدير ٤ / ٥٣١ رقم ٥١ .

إضافة إلىٰ ما كتبه الفاضلان : الشيخ مالك المحمودي والشيخ محمّد السماوي في مقدّمتي تحقيقيهما لكتابي المناقب ومقتل الحسين عليه‌السلام .

(٢) في الفوائد البهية : ٤١ : موفّق الدين أحمد بن محمّد ، وهو تصحيف ، إذ إنّ الناظم ذكر اسمه في شعره موفّقاً ـ كما سيأتي ـ .

(٣) في العقد الثمين ٧ / ٣١٠ : موفّق بن أحمد بن محمّد .

(٤) تاريخ مدينة دمشق ٤ / ١٧٧ ـ ١٧٨ .

٧٧
 &

العربيّة وغيره ، وتخرج به عالم في الآداب (١) .

٣ ـ قال الفاسي المكّي : العلّامة ، خطيب خوارزم ، كان أديباً ، فصيحاً ، مفوّهاً ، خطب بخوارزم دهراً ، وأنشأ الخطب ، وأقرأ الناس (٢) .

٤ ـ قال السيوطي : قال الصفدي : كان متمكّناً في العربية ، غزير العلم ، فقيهاً ، فاضلاً ، أديباً ، شاعراً ، قرأ علىٰ الزمخشري ، وله خطب وشعر (٣) .

٥ ـ قال العلّامة الأميني : كان فقيهاً ، غزير العلم ، حافظاً طائل الشهرة ، محدّثاً كثير الطرق ، خطيباً طائر الصيت ، متمكّناً في العربية ، خبيراً علىٰ السيرة والتاريخ ، أديباً ، شاعراً ، له خطب وشعر مدوّن (٤) .

٦ ـ قال السيّد ابن طاووس : أخطب خطباء خوارزم ، من أعظم علماء المذاهب الأربعة ، وقد أثنوا عليه في ترجمته ، وذكروا ما كان عليه من المناقب (٥) .

أساتذته ومشايخه :

١ ـ إبراهيم بن علي الرازي ـ نزيل همدان ـ .

٢ ـ أبو الحسن بشران العدل ـ لقيه ببغداد ـ .

٣ ـ أبو الفضل بن عبد الرحمٰن الحفربندي .

٤ ـ أحمد بن محمّد بن المؤيّد المكّي ـ أبوه ـ .

__________________

(١) إنباه الرواة ٣ / ٢٣٢ رقم ٧٧٩ .

(٢) العقد الثمين ٧ / ٣١٠ .

(٣) بغية الوعاة ٢ / ٣٠٨ .

(٤) الغدير ٤ / ٥٣٣ .

(٥) اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين : ١٦٦ .

٧٨
 &

٥ ـ أحمد بن محمّد بن بندار .

٦ ـ جار الله محمود بن عمر الزمخشري .

٧ ـ الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني .

٨ ـ سعيد بن عبد الله بن الحسن المروزي الثقفي .

٩ ـ شهردار بن شيرويه الديلمي .

١٠ ـ عبد الرحمٰن بن أميرويه الكرماني .

١١ ـ عبد الكريم بن محمّد السمعاني .

١٢ ـ عبد الملك بن علي بن محمّد الهمداني .

١٣ ـ علي بن الحسن الغزنوي ، الملقّب بالبرهان .

١٤ ـ علي بن عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي .

١٥ ـ عمر بن محمّد بن أحمد النسفي .

١٦ ـ الفضل بن سهل بن بشر الحلبي الإسفراييني .

١٧ ـ المبارك بن محمّد السقطي .

١٨ ـ محمّد بن أحمد المكّي ـ أخوه ـ .

١٩ ـ محمّد بن الحسن البخاري .

٢٠ ـ محمّد بن الحسين الاسترآبادي .

٢١ ـ محمّد بن أبي جعفر الطائي .

٢٢ ـ محمّد بن عبد الملك بن الشعار .

٢٣ ـ محمّد بن محمّد الشيحي ، الخطيب بمرو .

٢٤ ـ محمّد بن منصور بن علي المقري ، المعروف بالديواني .

٢٥ ـ منصور بن نوح الشهرستاني .

وغيرهم .

٧٩
 &

تلامذته والراوون عنه :

١ ـ أبو القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم .

٢ ـ أحمد بن الموفّق المكّي ـ ولده ـ .

٣ ـ جمال الدين بن معين .

٤ ـ طاهر بن أبي المكارم عبد السيّد بن علي الخوارزمي .

٥ ـ عبد الله بن جعفر بن محمّد الحسني .

٦ ـ محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني .

٧ ـ مسلم بن علي .

٨ ـ ناصر بن أحمد بن بكر النحوي .

٩ ـ برهان الدين أبو المكارم ناصر بن عبد السيّد المطرّزي الخوارزمي .

مؤلّفاته :

١ ـ الأربعون في مناقب النبيّ الأمين ووصيّه أمير المؤمنين عليه‌السلام .

٢ ـ ديوان شعره (١) .

٣ ـ ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه‌السلام (٢) .

٤ ـ قضايا أمير المؤمنين عليه‌السلام (٣)

__________________

(١) كشف الظنون ١ / ٨١٥ .

(٢) ذكره ابن شهرآشوب في المناقب .

(٣) ينقل عنه ابن شهرآشوب في المناقب .

٨٠