موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

نختار العيش بعدك (١).

ولمّا سقط مسلم بن عوسجة على الأرض أوصى حبيب بن مظاهر في آخر لحظات حياته : اوصيك ان تقاتل دون الإمام الحسين حتّى تموت (٢).

ووقف بعض أصحاب الإمام الحسين ظهيرة يوم عاشوراء ـ عند ما وقف لصلاة الظهر ـ يقونه سهام العدو بصدورهم. وخاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى ، ولما اراد تناول الماء تذكّر عطش الحسين والاطفال فلم يشرب منه وقال لنفسه : أتشربين الماء والحسين عطشان وهو على مشارف الموت؟ (٣)

ورمت زينب بنفسها في الخيمة المشتعلة بالنار لإنقاذ الإمام السجاد منها. وحينما صدر الامر في مجلس يزيد بقتل الإمام السجّاد فدته زينب بنفسها.

وهناك أيضا عشرات المشاهد الاخرى التي يعتبر كل واحد منها أروع من الآخر ، وهو ممّا يعطي درس الايثار للاحرار ، فاذا كان المرء على استعداد للتضحية بنفسه في سبيل شخص آخر أو في سبيل العقيدة فهذا دليل على عمق إيمانه بالآخرة والجنّة وبالثواب الإلهي ، قال الإمام الحسين في بداية مسيره إلى كربلاء : «من كان باذلا فينا مهجته ... فليرحل معنا» (٤).

وهذه الثقافة نفسها هي التي دفعت بفتى كالقاسم لأن يخاطب الحسين في يوم عاشوراء قائلا : «روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء» (٥).

كما اشارت زيارة عاشوراء إلى صفة الايثار عند أصحاب الحسين فوصفتهم بالقول : «الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه‌السلام» (٦).

ـ التحرر ، طلب الشهادة ، دروس من عاشوراء

__________________

(١) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٩٧ و ٤٦٧.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٢٠.

(٣) نفس المصدر : ٤١.

(٤) بحار الانوار ٤٤ : ٣٦٦.

(٥) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٩٧ و ٤٦٧.

(٦) بحار الانوار ٩٨ : ٢٩٣ و ٢٩٦ ، مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء.

٦١
٦٢

ب

باب الحوائج ـ العبّاس بن علي :

باب الساعات :

اسم أحد أبواب دمشق الذي ادخل منه سبايا أهل البيت ومعهم رأس الحسين عليه‌السلام ، في حين كان الناس مبتهجين ويقرعون الطبول ويرقصون فرحا. وهو أحد الابواب الشرقية لمدينة دمشق وينتهى إليه طريق حلب والكوفة.

فحينما وصل سبايا أهل البيت إلى هذا الباب ـ باب الساعات (١) ـ توقفت القافلة عنده لعدّة ساعات بسبب شدّة الازدحام ، اضافة الى الاستعراض الذي كان يقوم به الجيش الأموي ، ولذا اطلق الشيعة على هذا الباب اسم باب الساعات ، ويسمى هذا الباب حاليا باسم «باب توما» ، ولا زالت بعض آثار البوابة باقية إلى اليوم ويقع باب توما في الوقت الحاضر في الوقت الحاضر في محلّة يسكنها المسيحيون بمدينة دمشق. وتبدو أكثر قذارة وتخلفا من سائر أحياء المدينة (٢).

الباب الصغير :

اسم مقبرة في دمشق يقال انّ الرءوس الشريفة لكلّ من العباس بن علي ،

__________________

(١) يرى البعض ان سبب هذه التسمية هو وجود ساعة خاصّة فوقه. (نفس المهموم : ٢٤١).

(٢) دائرة المعارف تشيّع ٣ : ١٢ ، وجاء في خبر آخر ان وقوفهم ثلاث ساعات كان بباب القصر ، وهو الذي سمي بباب الساعات. انظر رياض القدس ٢ : ٢٩٤ ، نقلا عن منتخب الطريحي.

٦٣

وعلي الأكبر ، وحبيب بن مظاهر مدفونة فيها. وقال البعض انّها مدفن لسبعة عشر رأسا من رءوس شهداء كربلاء ، وقد بني عليها ضريحا ونقش عليه أسماء عدد من الشهداء. ويعتقد البعض انّ قبر عبد الله بن جعفر ، زوج زينب ، هناك. ويرى مؤلّف «أعيان الشيعة» انّ دفن رءوس تلك الشخصيات الثلاثة الكبيرة هناك امر مقبول ويقول : الظنّ قوي بصحّة نسبته لأن الرءوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق والطواف بها وانتهاء غرض يزيد من اظهار الغلبة والتنكيل باهلها والتشفي لا بد ان تدفن في أحد المقابر فدفنت هذه الرءوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير وحفظ محل دفنها (١).

برير بن خضير الهمداني :

من شهداء كربلاء ، وكان من جملة أصحاب الحسين الاوفياء ، ومعروفا بالزهد والورع ، وكان قارئا ومعلّما للقرآن ، ومن كبار شجعان الكوفة ، وهو من قبيلة «همدان» ، يعتبر برير من التابعين وكان يعرف بسيّد القراء ، كان يكثر من قراءة القرآن والعبادة في مسجد الكوفة ، وله منزلة مرموقة بين قبيلة همدان وعند أهل الكوفة. سعى كثيرا لصرف عمر بن سعد عن موالاة ومناصرة الأمويين لكنه لم يفلح (٢).

سافر عام ٦٠ للهجرة من الكوفة إلى مكة والتحق بالامام الحسين وسار معه إلى الكوفة ، وفي يوم التاسع من محرّم كان يمازح عبد الرحمن بن عبد ربه من شدّة بهجته بقرب استشهاده ، وكان ممّن نهض وتحدّث في ليلة العاشر معلنا عن استعداده للبذل والتضحية في نصرة الحسين عليه‌السلام.

وفي كربلاء تحدّث عدّة مرّات مخاطبا جيش العدو ، وكلماته في نصرة سيد الشهداء معروفة ، وبرز إلى القتال في يوم الطف وتكلّم في ذمّ جيش عمر بن سعد.

__________________

(١) اعيان الشيعة ١ : ٦٢٧.

(٢) أنصار الحسين : ٦١.

٦٤

برز إلى الميدان من بعد استشهاد الحرّ وقاتل حتى نال الشهادة (١) ، وكان يرتجز ساعة القتال ويقول :

انا برير وأبي خضير

وكل خير فله برير

بستان بن معمر :

اسم بستان يجمع بين وادي نخلة اليمانية ووادي نخلة الشامية ، وكان لعمر بن عبد الله بن معمر ، يسمّيه الناس بستان «ابن عامر» ، وهو موقع نزل فيه الإمام الحسين عند مسيره من مكة إلى الكوفة ، وسار منه إلى التنعيم (٢).

بشر (بشير) بن عمرو الحضرمي :

من شهداء كربلاء ، جاء اسمه في الزيارة الرجبية أيضا. وهو أحد آخر رجلين من أصحاب الإمام بقيا قبل استشهاد شبان بني هاشم ، وهو من ولاية حضرموت في بلاد اليمن ، وكان رجلا بصيرا ووفيّا. وفي كربلاء التحق بركب الإمام الحسين عليه‌السلام. وفي ذلك الوقت كان ابنه أسيرا في الري. ومع ان الإمام رفع البيعة عنه إلّا انّه لم يتخلّ عن الإمام.

قال أغلب المؤرّخين انّه استشهد في الحملة الاولى ، وقبره في البقعة التي فيها المدفن الجماعي لشهداء كربلاء في أسفل جهة الأرجل من ضريح الإمام الحسين عليه‌السلام (٣). وقيل : انّ اسمه بشر بن عمر أيضا.

بشير بن حذلم :

وقيل أيضا ان اسمه بشر واسم ابيه جذلم. وهو من أصحاب الإمام السجاد عليه‌السلام. رافق عيال الإمام الحسين عند عودتهم من الشام إلى المدينة. قبل

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٥.

(٢) معجم البلدان ٢ : ١٧٠.

(٣) دائرة المعارف تشيّع ٣ : ٢٥٠.

٦٥

بلوغ المدينة أمره الإمام السجاد بدخولها ونعي استشهاد أبي عبد الله عليه‌السلام وإعلام الناس بمجيء أهل البيت. وكان يجيد الشعر مثل أبيه ، فدخل المدينة حتى بلغ مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ونعى إلى أهل المدينة خبر استشهاد الإمام الحسين ، وعودة عياله ، بهذين البيتين :

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها

قتل الحسين فأدمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرّج

والرأس منه على القناة يدار (١)

البصرة :

مدينة كبيرة ومهمّة في العراق ، وفيها ميناء يقع على شط العرب في مقابل مدينة خرمشهر وتكثر فيها المزارع والبساتين. المعنى اللغوي لكلمة البصرة هي الأرض الصلبة الوعرة ، وكانت قديما تسمى بالخريبة ، وتدمر ، والمؤتفكة. وتطلق كلمة العراقين على الكوفة والبصرة أيضا. بنيت البصرة في عام ١٤ للهجرة في زمن عمر بن الخطاب قبل ستّة اشهر من بناء الكوفة. واتخذها الامويون مدّة من الزمن عاصمة لهم ، ومن القابها أيضا قبّة الاسلام ، وخزانة العرب. قاتل الإمام علي عليه‌السلام المتمردين الذين اجتمعوا ضده بالبصرة في الوقعة المعروفة بمعركة الجمل ، وذمّها في مواضع عديدة من نهج البلاغة في قوله فيها وفي أهلها :

«لعنك الله ، يا أنتن الارض ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأشدّها عذابا ، فيك الداء الدويّ. قيل : ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال : كلام القدر الّذي فيه الفرية على الله سبحانه وبغضنا أهل البيت وفيه سخط الله وسخط نبيّه وكذبهم علينا أهل البيت واستحلالهم الكذب علينا» وهذا ما يعكس وجود افكار منحرفة عن أهل البيت ومواقف معادية لهم.

كانت البصرة في مستهل امرها مركزا لاشياع عثمان ، إلّا انها تحوّلت من بعد

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٤٢٣ ، اللهوف : ١١٦.

٦٦

خلافة الإمام علي عليه‌السلام إلى مركز للشيعة ، ولكن استمر أيضا وجود اشخاص معاندين لآل علي.

قال الإمام الصادق عليه‌السلام : عند ما قتل الحسين بكى عليه كلّ شيء إلّا ثلاث : البصرة ودمشق ، وآل حكم بن العاص. وهذا الكلام معروف عن الإمام علي انه كتبه إلى ابن عباس واليه على البصرة : «اعلم انّ البصرة مهبط ابليس ومغرس الفتن ...» (١).

كتب الإمام الحسين إلى ستّة من أشراف البصرة يستنهضهم على نصرته والأخذ بحقّه ، وكانوا من رؤساء الأخماس فيها وهم : مالك بن مسمع ، الأحنف ابن قيس ، المنذر بن الجارود ، مسعود بن عمرو ، قيس بن الهيثم ، وعمر بن عبيد الله. وبعث كتبه إليهم بيد مولى له يقال له سليمان ، فردّ عليه البعض ردّا واهنا ، وارسل بعضهم مبعوث الإمام إلى ابن زياد. وقد لبّى يزيد بن مسعود نداء الإمام وجمع القبائل ودعاهم إلى نصرته ، فسرّهم ذلك واعلنوا عن دعمهم وتأييدهم له. فكتب إلى الإمام كتابا أعلن له فيه النصرة والتأييد ، إلّا ان كتابه انتهى إلى الإمام في اليوم العاشر من المحرم بعد مقتل أصحابه وأهل بيته.

ولمّا تجهّز ابن مسعود لنصرة الإمام الحسين بلغه قتله فجزع وذابت نفسه اسى وحسرات (٢) ، ولبى يزيد بن نبيط البصري نداء الإمام ولحقه اثنان من أولاده وصحبه مولاه ، حيث التحقوا بالامام في مكّة وصحبوه إلى العراق واستشهدوا بين يديه في كربلاء (٣).

ومع انّ بعض شهداء كربلاء كانوا من شيعة البصرة ، إلّا انّ البصرة على العموم لم تقف الموقف المطلوب والمناسب من الإمام ، كما لم تبدي فيما سبق الدعم

__________________

(١) بحار الانوار ٥٧ : ٢٠٥

(٢) حياة الإمام الحسين ٢ : ٣٢٧.

(٣) نفس المصدر السابق : ٣٢٨.

٦٧

المطلوب لأهل البيت.

اهل البصرة اليوم اغلبهم من الشيعة الاثني عشرية ، وبعضهم اخباريون. ويسكن البصرة من غلاة الشيعة الشيخية والصوفية.

البصيرة :

من الخصائص الفكرية والعملية لأنصار الإمام الحسين في ثورة الطف هي البصيرة وصواب الرأي. ورد وصف «أهل البصائر» في النصوص الدينية والمعارف الاسلامية اشارة لأصحاب القلوب الحيّة والمعرفة العميقة للحقّ والباطل ، وللامام والحجّة الإلهية ، وللطريق والمنهج ، والعدو والصديق ، والمؤمن والمنافق.

أصحاب البصيرة لهم رؤيا صائبة ، يضعون أقدامهم على الطريق بوعي ونباهة واختيار ، ولجميع اعمالهم ومواقفهم جذور اعتقادية واسس دينية ، وجميع مواقفهم مبدئية لا انتهازية ولا نفعية ، وليست منبثقة من التعصّب القومي والجاهلي ، وهم لا يستثارون بالدعايات الباطلة الخدّاعة ، ولا يستجيبون لسلطان القهر.

يرى أهل البصيرة طريقهم بوضوح بلا اي لبس أو ابهام ، وهم على ثقة ببطلان ادعاء عدوّهم ، لا يبيعون انفسهم لعوامل الاغراء ولا الارهاب ، ولا يتخلّون عن معتقدهم وجهادهم ، ولسيوفهم وجهادهم عمق عقائدي. وهم كما قال علي عليه‌السلام : «حملوا بصائرهم على أسيافهم» (١).

أمثال هؤلاء الوعاة العارفين حاربوا إلى جانب علي عليه‌السلام ضد معاوية ، ودافعوا في كل الأحوال عن الإمام الحسن عليه‌السلام ، وفي يوم الطف بذلوا أرواحهم فداء للحسين ودفاعا عن القرآن. وهذا ما يتّضح جليّا من خلال كلماتهم ورجزهم وأقوالهم. كانوا يعتبرون الإمام الحسين اماما واجب النصرة ولا بدّ

__________________

(١) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الخطبة ١٥٠.

٦٨

من بذل النفس لاجله ، ويعدّون أعداءه كافرة قلوبهم ، ودأبهم النفاق ، وللجهاد ضدهم اجر كأجر مجاهدة المشركين. وأحاديث الحسين ، والإمام السجاد ، وأبي الفضل ، وعلي الأكبر وسائر شبان بني هاشم وانصار الإمام الحسين تدلّ على عمق بصيرتهم.

وصف الإمام الصادق أبا الفضل العباس بصفة «نافذ البصيرة» وهو ما يعكس عمق رؤياه وثبات ايمانه في مناصرة سيد الشهداء ، وذلك قوله فيه : «كان عمّنا العباس بن عليّ نافذ البصيرة صلب الايمان» (١) ، وجاء في زيارة أبي الفضل العباس : «وانك مضيت على بصيرة من أمرك مقتديا بالصالحين».

وكذلك قول علي الاكبر لأبيه : «أولسنا على الحقّ؟» هو قول معروف.

وفي مقابل ذلك كان أفراد الجبهة المقابلة عمي القلوب ، ومغرورين ، ولا هدف لهم ، وقد وقعوا ضحية للدعايات الاموية التي أعمت أبصارهم ، وكان الطعام الحرام سببا في أن تمتلئ آذانهم وقرا.

ـ دروس من عاشوراء الوفاء ، طلب الشهادة ، ثقافة عاشوراء

البطان :

اسم منزل على الطريق بين مكة والكوفة ، ويقع قريبا من الكوفة وهو لفرع من قبيلة بني أسد ، مرّ به الإمام الحسين عند مسيره إلى الكوفة ، وفيه قصر ومسجد وماء وعمران تنزل فيه القوافل للاستراحة (٢).

بطلة كربلاء ـ زينب :

البكاء :

«العين الباكية ، منبع فيض الله». للبكاء على مصيبة أبي عبد الله ثواب كبير. وقد بكى الملائكة والأنبياء ، والارض ، والسماء ، والحيوانات ، والصحراء ، والبحر

__________________

(١) اعيان الشيعة ٧ : ٤٣٠.

(٢) الحسين في طريقة إلى الشهادة : ٨٠.

٦٩

على تلك المصيبة (١).

ان البكاء يعكس الارتباط القلبي باهل البيت وسيد الشهداء. والدموع تروي القلب ، وتزيل الظمأ وهي حصيلة محبّة اهل البيت ، ومن الطبيعي ان التعاطف الروحي مع الائمة يستوجب مشاركتهم في حزنهم وفي فرحهم. ومن علامة الشيعة انهم : «يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا» (٢).

لا شكّ ان القلب الطافح بمحبّة الحسين يبكي عند ذكر مظلوميّته واستشهاده. فالدموع لسان القلب ودليل المحبّة.

ان البكاء على مصيبة سيّد الشهداء تجديد للبيعة مع عاشوراء وثقافة الشهادة ، واستمداد الطاقة الفكرية والروحية من هذه المدرسة. وسكب الدموع هو نوع من اقرار العهد ، وتصديق على ميثاق المودّة مع سيّد الشهداء. وقد اكد ائمة الشيعة كثيرا على البكاء على مظلومية أهل البيت. واعتبروا شهادة الدموع كدليل على صدق المحبّة. قال الإمام الصادق عليه‌السلام : «من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» (٣).

وأكّد الائمة كثيرا على البكاء على الحسين عليه‌السلام ، قال الإمام الرضا عليه‌السلام لريّان بن شبيب في حديث طويل :

«يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب فانه ذبح كما يذبح الكبش ...» (٤). وقال في حديث آخر : «ان المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، واضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله حرمة في امرنا. ان يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ٢٢٠ وما بعدها ، سفينة البحار ١ : ٩٧.

(٢) ميزان الحكمة ٥ : ٢٣٣.

(٣) وسائل الشيعة ١٠ : ٣٩١.

(٤) بحار الانوار ٤٤ : ٣١٣.

٧٠

بارض كرب وبلاء ، اورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء. فعلى مثل الحسين فليبك الباكون. فان البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام» (١).

وقال الإمام الحسين عليه‌السلام : «انا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا بكى» (٢) ، وبكى الإمام السجاد عليه‌السلام على الإمام الحسين عليه‌السلام عشرين سنة ، ولم يوضع بين يديه طعام إلّا وبكى (٣).

وقال الإمام الصادق عليه‌السلام : «كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين» (٤).

ان البكاء والابكاء والتباكي كله حسن وله أجر وثواب. وذكرت للبكاء على الحسين فضائل كثيرة منها : ان الدموع تنطفئ لظى جهنم ، والجزع على مصيبة سيّد الشهداء امان من العذاب فيها اذا لم تكن ذنوب الانسان بالقدر الذي لا يمنع بلوغه الفيض الالهي ، والدموع التي تظهر الارتباط الروحي والعقائدي والعاطفي مع خط الائمة وسيد الشهداء لا بد وانها تخلق لدى الانسان الارضية لتصبح لديه حصانة من الذنوب.

قال الشهيد المطهري في هذا المجال : «البكاء على الشهيد مشاركة له في ملحمته ، وتجاوبا مع روحه ، وانسياقا وراء نشاطه وحركته ... والإمام الحسين عليه‌السلام بشخصيته الجليلة ، وشهادته البطولية ملك قلوب ومشاعر مئات الملايين من الناس ، ولو انتدب جماعة على هذا المخزن الهائل والنفيس من المشاعر والمعنويات ، اي ان الخطباء لو استثمروا هذا المخزون العظيم بشكل صحيح لاجل ايجاد حالة من الانسجام والتناسق والتناغم بين الارواح والروح الحسينية الكبيرة

__________________

(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٣.

(٢) نفس المصدر السابق : ٢٧٩.

(٣) بحار الانوار ٤٦ : ١٠٨.

(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٣١٣.

٧١

لأصلحوا قطاعا مهما من العالم» (١).

اذن فالمهم هو معرفة فلسفة البكاء على طريق احياء عاشوراء ، والشعائر الحسينية ، وثقافة كربلاء ، وليس ارتكاب الذنوب على أمل محوها بعدّة قطرات من الدموع! وليس من المؤكد ان القلب الغارق بالذنوب يبكي على الإمام الحسين عند استذكار مصائبه.

البكاء في ثقافة عاشوراء سلاح جاهز على الدوام يمكن رفعه عند الحاجة بوجه الظالمين. الدموع هي لغة القلب ، والبكاء هو صرخة عصر المظلومية. ورسالة الدموع تنطوي أيضا على حراسة دم الشهيد. قال احد العلماء : «ان البكاء على الشهيد احياء للثورة ، واحياء لمفهوم ان فئة قليلة تقف بوجه امبراطور كبير ... انهم يخشون هذا البكاء ، لأن البكاء على المظلوم صرخة بوجه الظالم» (٢).

الدموع ، مطلع فصل المحبّة والمودّة ونابعة من العشق الذي اودعه الله في قلوب الناس وجعلها تنجذب للحسين بن علي عليه‌السلام. وطبقا للحديث الوارد عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال : «انّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا ...» (٣).

واليوم فان الدموع والبكاء هي الصلة مع الحسين ، ونحن نجلس على مائدة الحسين ونتربّى في مدرسته بفضل ما نسكبه من دموع. وهذا يعني اننا قد اطعمنا هذه المحبة مع حليب امهاتنا ، وهي لا تخرج منا إلّا مع خروج ارواحنا.

ـ العزاء ، قتيل العبرات ، الدموع

البكاء دما :

البكاء بدل الدموع دما ، تعبير ورد في زيارة الناحية المقدسة نقلا عن الإمام

__________________

(١) كتاب «الشهيد» للشهيد المطهري : ١٢٤ ـ ١٢٥.

(٢) صحيفة النور ١٠ : ٣١.

(٣) جامع أحاديث الشيعة ١٢ : ٥٥٦.

٧٢

الحجّة عليه‌السلام انّه قال : «فلئن أخّرتني الدهور وعاقني عن نصرك المقدور ولم اكن لمن حاربك محاربا ولمن نصب لك العداوة مناصبا فلأندبنّك صباحا ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما ...» (١).

من جملة الآيات غير الطبيعية والخارقة للعادة التي ظهرت بعد مقتل الإمام الحسين ، اضافة إلى حمرة الشفق ، ووجود الدم العبيط تحت الاحجار والصخور في منطقة الشام ، هي ان السماء مطرت دما. واعتبروا حمرة السماء عند شروق الشمس وغروبها من جملة تلك الآيات أيضا ورد عن الإمام الصادق عليه‌السلام انّه قال : «بكت السماء على الحسين اربعين يوما بالدم».

ونقل أيضا عن أمّ سليم انّها قالت : «لما قتل الحسين عليه‌السلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرّت منه البيوت والحيطان» (٢).

ـ زيارة الناحية المقدسة ، الدم العبيط ، الشفق الاحمر

بكر بن الحّي التميمي :

من شهداء كربلاء ، كان في بداية الأمر مع جيش عمر بن سعد ، ولكنّه التحق يوم الطف بمعسكر الحسين. واستشهد في الحملة الاولى.

بكير بن حمران الأحمري :

من أهالي الكوفة ممّن ناصر يزيد وقاتل مسلم بن عقيل في أزقّة الكوفة وجرحه مسلم بضربة من سيفه ، وهو الذي أخذ مسلم بن عقيل إلى سطح دار الامارة واحتزّ رأسه ، والقى ببدنه إلى الارض (٣).

البلاء وكربلاء :

البلاء يعطي معنى الالم والمشقة كما ويعطي أيضا معنى الاختبار والامتحان.

__________________

(١) مفاتيح الجنان ، زيارة الناحية المقدسة : ٦١٤.

(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٥٤.

(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٩١.

٧٣

واغلب الشدائد والمصائب تكون تمحيصا للناس في دنياهم للتمسك بالدين. وكربلاء (كرب وبلاء) هي مزيج من المحن والآلام الشديدة ، وكانت اكبر اختبار تاريخي لأهل الحقّ والباطل لاجل أن يحدّدوا مواقفهم.

لمّا بلغ سيّد الشهداء تلك البقعة ، سأل : ما اسم هذا الموضع؟ فقيل له : كربلاء. فدمعت عيناه وراح يقول : «اللهم اني اعوذ بك من الكرب والبلاء» وقد أيقن بأنّ شهادته هو وأصحابه في هذا المكان فقال : «هذا موضع كرب وبلاء ، هاهنا مناخ ركابنا ، ومحطّ رحالنا وسفك دمائنا» (١).

كان اختلاط اسم هذه الأرض بالمصائب والشدائد قد نقل من قبل هذا عن لسان بعض الأولياء ؛ فعيسى عليه‌السلام عند ما مرّ بها بكى وقال : إنّها أرض كرب وبلاء (٢).

وحينما كان الحسين طفلا مع امّه تحمله اخذه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : لعن الله قاتلك. فسألته فاطمة عليها‌السلام : وأين يقتل ولدي؟ قال : «موضع يقال له كربلاء وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الامّة [الأئمّة] ...» (٣).

اذا اعتبرنا كربلاء أرض البلاء ، فهي موضع اختبار لإخلاص وفداء ومحبّة أبي عبد الله عليه‌السلام وأهل بيته وأصحابه الذين تجلّى جوهرهم الذاتي وبعدهم الرفيع ومدى صدق عقيدتهم وادّعائهم ، في بوتقة الآلام والشهادة والمحن والمصائب. وظهرت فيها أيضا ماهيّة أهل الكوفة وأدعياء نصرة الحسين ، وانكشفت من خلالها حقيقة الحكّام الأمويين تجاه سبط الرسول وحجّة الله.

وقد أشار أبو عبد الله عليه‌السلام إلى دور البلاء في اكتشاف جوهرة التديّن ، ومدى الالتزام في خطابه في منزل يقال له «ذي حسم» أو في كربلاء ـ وفق رواية

__________________

(١) مروج الذهب للمسعودي : ٥٩.

(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٢٥٣.

(٣) بحار الانوار ٤٤ : ٢٦٤.

٧٤

اخرى ـ حين قال : «... ان الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فان محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون» (١).

وأي امتحان أشد من أن يرى حجّة الله وهو محاصر من قبل أعدائه وهم يخذلونه طمعا في مغانم دنيوية أو خوفا من الموت. وعند ما كان الإمام يطلب النصرة طوال مسيره ولا يلقى منهم رغبة في الجهاد أو قدرة على التضحية ، كان يأمرهم بالابتعاد عن المنطقة ويقول : «فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ولا ينصرنا إلّا (هلك) أكبّه الله في نار جهنم» (٢).

إضافة إلى ما تضمّنته كربلاء من امتحان عظيم ، فقد كانت في الوقت نفسه سببا للتقرّب من الله وعلو الدرجة ، كما اختبر إبراهيم وإسماعيل بأمر الذبح ، وكما امر إبراهيم بأن يترك ذرّيته بواد غير ذي زرع. واختبره الله أيضا بنار نمرود حين القي في سعيرها.

وقدّم سيّد الشهداء أيضا اثنين وسبعين قربانا إلى مسلخ العشق ، وكان هو الذبح العظيم ، وقربان آل الله ، وتعرض عياله في صحراء الطف لصنوف الأذى والعذاب والعطش.

وخرجوا كلّهم من ذلك الاختبار بوجوه وضّاءة ، وكان كلام سيد الشهداء في اللحظات الاخيرة دليلا على الرضا والتسليم : «الهي رضا بقضائك وتسليما لأمرك».

وكان في كلام فاطمة بنت الإمام الحسين اشارة إلى ان كربلاء كانت موضع ابتلاء لامة الرسول وللعترة ، ففشل فيها الآخرون ، وابلى فيها آل الرسول بلاء حسنا : «فانا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا» (٣).

وهكذا يمكن أيضا النظر إلى عاشوراء من زاوية «البلاء» واعتبار «الابتلاء»

__________________

(١) تحف العقول : ٢٤٥.

(٢) انساب الاشراف ٣ : ١٧٤ ، بحار الانوار ٤٤ : ٣٧٩.

(٣) رياض القدس ٢ : ٣٤١.

٧٥

تمهيدا لتجسيد البعد الالهي لشهداء سبيل الله. وعلى زائر الحسين ان يجسد في ذهنه صورة لجميع انواع البلاء والشدائد والمصائب والخوف والعطش ، وان كربلاء أرض كرب وبلاء.

ـ زيارة كربلاء ، دروس من عاشوراء

بلاط يزيد ـ دار الخلافة :

بنو أسد :

اسم قبيلة كانت تسكن قرب كربلاء. وفي اليوم التالي لواقعة الطف وبعد مغادرة جيش عمر بن سعد جاء جماعة منهم إلى كربلاء ، لدفن أجساد الشهداء (١). وبما انّهم لم يكونوا يعرفوا الأجساد فقد بقوا متحيّرين في الأمر ، وفي تلك الأثناء جاء الإمام السجّاد عليه‌السلام وعرفهم باجساد أهل البيت والانصار فردا فردا ، وساعدوه في دفن أجساد الشهداء ، فكان في ذلك منقبة لهم. جاء في كتاب دائرة المعارف الشّيعة :

بنو أسد اسم قبيلة من قبائل العرب ، من ابناء اسد بن خزيمة بن مدركة. كان لهذه القبيلة شرف دفن الجسد الشريف لسيّد الشهداء وانصاره بعد واقعة الطف عام ٦١ للهجرة. وظهر من هذه القبيلة بعض أصحاب الائمة ، اضافة بعض الشعراء والعلماء وزعماء الامامية. وكانت بعض نساء النبي من هذه القبيلة أيضا. نزحت قبيلة بني اسد في عام ١٩ للهجرة من الحجاز إلى العراق وسكنت الكوفة والغاضرية من اعمال كربلاء ، وتعدّ هذه القبيلة من قبائل العرب الشجاعة.

عند بناء الكوفة اتّخذت هذه القبيلة لنفسها حيّا خاصا بها إلى الجنوب من مسجد الكوفة. وفي عام ٣٦ بايعوا عليا ووقفوا إلى جانبه في معركة الجمل.

وفي وقعة الطف عام ٦١ انقسموا إلى ثلاث فصائل : فصيل ناصر الحسين ، وآخر ناوءه وفصيل ثالث وقف على الحياد. وكان من جملة زعمائهم الذين

__________________

(١) مروج الذهب ٣ : ٦٣.

٧٦

ناصروه : حبيب بن مظاهر ، وأنس بن الحرث ، ومسلم بن عوسجة ، وقيس بن مسهر ، وموقع بن ثمامة ، وعمرو بن خالد الصيداوي. أمّا المناوئين له فكان من جملة زعمائهم حرملة بن كاهل الاسدي قاتل الطفل الرضيع.

اما الطائفة الثالثة (المحايدة) فقد مرّت نساؤهم بأرض المعركة وشاهدن أجساد القتلى فذهبن إلى ديارهم وطلبن من الرجال الذهاب لدفن تلك الاجساد. في بداية الامر حملت النساء المعاول والفؤوس وتوجهن إلى كربلاء. وبعد فترة صحت ضمائر الرجال وعادوا إلى رشدهم فساروا في اعقاب النساء ودفنوا جسد الإمام واجساد أصحابه. فكانت هذه التضحية سببا لشهرتهم ، وصار الشيعة من بعد ذلك ينظرون إليهم بعين الاحترام والمحبّة (١).

بنو اميّة :

بطن من بطون قريش يصل نسبهم إلى اميّة بن خلف من أبناء عبد شمس. وكان اميّة من أعداء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان أبناؤه وعموم بني اميّة اعداء لبني هاشم (٢).

كان عداؤهم للنبي ذا صيغة معينة ، وعداؤهم لعلي ذا صيغة اخرى ، ومع الإمام الحسن والإمام الحسين وسائر الائمة بصورة متفاوتة. وقد لعنهم رسول الله ، وفسّرت (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) في الآية ٦٠ من سورة الاسراء ببني اميّة (٣).

ابدى هذا الفرع عداء وحقدا شديدا لعترة الرسول وآل علي ، وينتمي معاوية ويزيد إلى كبرائهم الذين قتلوا في معارك صدر الاسلام بسيوف المسلمين ، وهذا ما جعل ذريتهم يضمرون العداء لعلي وآل علي. «وصلوا الى الحكم منذ عام ٤١ للهجرة وبقوا فيه حتى عام ١٣٢ وكانت عاصمتهم في الشام. انتهجوا اساليب الحكم

__________________

(١) دائرة المعارف تشيّع ٣ : ٣٤٠.

(٢) راجع : النزاع والتخاصم بين بني اميّة وبني هاشم للمقريزي.

(٣) سفينة البحار ١ : ٤٦.

٧٧

السائدة في بلاد الروم وفارس وبالغوا في البذخ والاسراف والنعيم. ومن خلفاء بني اميّة : معاوية ، ويزيد ، ومروان ، وعبد الملك ، والوليد ، وسليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، وهشام و... الخ وهي السلسلة التي تنتهي بمروان الحمار عند قيام أبي مسلم الخراساني. واستمر حكمهم لمدّة الف شهر. وذلك منذ زمن الإمام الحسن وحتى مجيء أبي العباس السفاح إلى الحكم. اي ما مجموعة ٩٠ سنة و ١١ شهرا و ١٣ يوما ، وقد اوّل البعض الآية الشريفة (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) بمدّة حكمهم (١) ، وقد اوصى أبو سفيان عثمان في اول يوم من خلافته بالقول : لقد انتهى إليك الحكم من بعد تيم وعدي (البطون التي منها أبو بكر وعمر) ، فتلاقفوها بينكم كالكرة يا بني اميّة ، فانه الحكم وليس بعده جنّة ولا نار (٢).

غيّر بنو اميّة سنّة رسول الله ، وهذا ما تنبّأ به النبي بقوله : «ان اول من يبدل سنتي رجل من بني اميّة». ولعل بيت الشعر التالي يكشف زيف الامويين ويدل على عدم اعتقادهم بالله والوحي ويوم القيامة ؛ فقد نقل عن يزيد انه قال :

لعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل (٣)

وفي زيارة عاشوراء لعن آل أبي سفيان ، آل زياد ، وآل مروان ، وبنو اميّة. وقال الإمام الحسين لمروان لما اصر في كلامه على ان يبايع الحسين يزيدا : سمعت جدي رسول الله قال : «الخلافة محرمة على آل أبي سفيان».

ـ لعبت هاشم بالملك ، آل مروان

بنو جعدة :

اسم لإحدى قبائل الكوفة التي كاتبت الإمام الحسين عليه‌السلام وطلبت منه القدوم إلى الكوفة.

__________________

(١) مروج الذهب ٣ : ٢٣٥.

(٢) الاستيعاب ٢ : ٦٩٠.

(٣) هذا الشعر لابن الزبعرى وقد استشهد به يزيد.

٧٨

بنو هاشم :

ابناء هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله ، ولهذا يقال لأهل بيت النبيّ «بنو هاشم» كان هاشم واجداده معروفين بين العرب بالشرف والنجابة ، ورسول الله ينحدر من هذه الاسرة الشريفة. واشار الإمام الحسين في ابيات ارتجزها يوم الطف إلى هذا النسب الشريف مفتخرا به حيث قال :

انا ابن عليّ الخير ، من آل هاشم

كفاني بهذا مفخرا حين افخر

كان بنو اميّة منذ البداية يكنّون العداء لبني هاشم ، واستمر هذا البغض والعداء في زمن الأئمة أيضا. ومثّلت واقعة كربلاء ذروة الحقد الاموي على بني هاشم.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «بغض بني هاشم نفاق» (١).

وبعد ان استشهد الحسين عليه‌السلام وسبيت عياله ، أقام يزيد مجلسا للفرح ، واخذ ينكث ثغر الحسين عليه‌السلام بقضيب من الخيزران ، ويتمثل بأبيات من الشعر :

لعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف ان لم انتقم

من بني أحمد ما كان فعل (٢)

 ـ أهل البيت

البيرق ـ العلم :

البيضة :

اسم أحد المنازل على طريق الكوفة بين العذيب وواقصة ، وهو لبني يربوع. وفيه التقى الإمام الحسين بجيش الكوفة وخطب بجيش الحر خطبته المعروفة قائلا : «أيها الناس ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من راى سلطانا جائرا

__________________

(١) بحار الانوار ٩٣ : ٢٢١.

(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٤٦٢.

٧٩

مستحلا لحرام الله ...» (١).

وفي هذا الموضع أيضا نهض نافع بن هلال وبرير بن خضير واعلنا في كلام لهما عن مناصرتهما للإمام. ومن بعد هذا نادى منادي الإمام : الرحيل ، الرحيل ، وساروا نحو العذيب (٢). والبيضة بمعنى الارض السهلة الجرداء.

ـ المنزل

البيعة :

تركزت جهود الاعداء في واقعة الطف على ارغام الإمام الحسين على المبايعة ليزيد بن معاوية. ولكنه ابى عليهم ذلك حتّى استشهد. والبيعة تعني في الاساس التعاقد والتعاهد. وكان نقض العهد من اقبح القبائح عند العرب. ومبايعة الحاكم كانت تعدّ نوعا من الموافقة والتأييد والانقياد والطاعة. اما عدم المبايعة فيعني التمرد وعدم الاعتراف. وكان مفهوم البيعة في صدر الاسلام يعطي معنى الطاعة والانقياد للحكومة. ومن يبايع الحاكم لا يمكنه التمرّد عليه أو محاربته ، وعند ما تتمّ البيعة علنا يعتبر الناس المبايع مؤيّدا للخليفة والحاكم. ولم يكن العدول عن البيعة مقبولا ولا متعارفا ؛ لأن في ذلك خطر على نفسه وعلى كرامته.

وفي تاريخ الاسلام هناك بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان وغيرهما. ويحكم القرآن الكريم بانّ مبايعة النبي مبايعة لله ، فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) (٣). وقال عن مبايعة المؤمنات للرسول : (إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ فَبايِعْهُنَ) (٤).

وكانت المبايعة بمصافحة الشخص بمثابة التعاهد معه على أمر ما ، وكقسم على الوفاء للحكومة والحاكم. ومصافحة الحاكم أو الامير أو الوالي أو من ينوب

__________________

(١) مقتل الحسين للمقرم : ٢١٧.

(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ١٠٢.

(٣) الفتح : ١٠.

(٤) الممتحنة : ١٢.

٨٠