موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

حينما هجم بسر بن أرطأة على اليمن بأمر معاوية ، أسر النساء المسلمات. وكان أسر عترة النبي في عهد الحكم الأموي انتهاكا لمقدّسات الدين إلى درجة ان أحد أهل الشام طلب من يزيد أن يهبه فاطمة بنت الحسين ليتّخذها جارية ، إلّا أنّه واجه تحذيرا من زينب (١).

على الرغم من انّ يزيد سبى عيال الإمام الحسين عليه‌السلام وسيّرهم من ولاية إلى اخرى بذلّة واستخفاف من أجل اشاعة الخوف لدى سائر الناس ، إلّا انّ سلالة العزّة والشرف اتّخذت من حالة «الأسر» سلاح لمقارعة الباطل ، والكشف عن الصورة الحقيقية للعدو ، وألقت الخطب والكلمات لفضحه وافشال خطّته. وكانت خطبة زينب الكبرى والإمام السجاد عليه‌السلام في الكوفة والشام مثالا «للمواجهة في الأسر» ، وقد عابت زينب على يزيد سوء عمله الظالم ذاك على ما فيه من خروج على الدين وقالت :

«أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى ، انّ بنا على الله هوانا ... أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهنّ أهل المناهل والمعاقل ...» (٢).

يمكن القول إنّ الإمام الحسين عليه‌السلام كانت له حسابات وتدابير دقيقة من اصطحاب النساء والاطفال معه إلى كربلاء ليكونوا من بعده رواة لمشاهد وآلام العاشر من محرّم ، وليكونوا واسطة لا يصال رسالة دماء الشهداء ، ولكي لا يتسنّى لحكومة يزيد اسدال الستار على تلك الجريمة الكبرى أو ابراز تلك القضية بشكل آخر ، ولهذا السبب حينما سأل ابن عباس الإمام الحسين عن سبب اصطحابه النساء

__________________

(١) تاريخ الطبري ٤ : ٣٥٣.

(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٤٦٢.

٤١

والاطفال إلى العراق ، قال : «قد شاء الله ان يراهنّ سبايا ...» (١).

وهذه ـ لا شك ـ اشارة إلى تلك التدابير والحسابات. وكما ذكر المرحوم كاشف الغطاء : «لو قتل الحسين هو وولده ، ولم يتعقبه قيام تلك الحرائر في تلك المقامات بتلك التحديات لما تحقق غرضه وبلغ غايته في قلب الدولة على يزيد» (٢).

أثار سبي أهل البيت بتلك الصورة المأساوية ، مشاعر الناس لصالح جبهة الحقّ وانتهت بضرر حكومة يزيد. وحوّلت خطب زينب والسجاد عليه‌السلام طوال فترة السبي لذة النصر العسكري إلى طعم مرّ كالعلقم لدى يزيد وابن زياد ، وحالت دون تحريف التاريخ ، وعلّمت عوائل الشهداء درسا في ضرورة ان تكون نصرة الحقّ من الشهداء بالدماء ومن ذويهم بايصال رسالة ذلك الدم. فالشهداء يفعلون فعل الحسين ، وذووهم يقفون مواقف زينب.

ـ خطبة زينب ، سبايا أهل البيت

أسرار الشهادة :

اسم كتاب في مقتل شهداء كربلاء وواقعة محرّم ألّفه الفاضل الدربندي (م ١٢٨٦) ويرى المحقّقون ان بعض مواضيعه ضعيفة.

ـ كتب عاشوراء

أسلم التركي :

أحد شهداء كربلاء ، وكان مولى لسيد الشهداء عليه‌السلام ومن أصل تركي ، كان ماهرا في الرماية ويعمل في الوقت نفسه كاتبا للامام الحسين عليه‌السلام ، وكان يجيد اللغة العربية وتلاوة القرآن ، ذكر البعض انّ اسمه سليمان وسليم أيضا (٣) ،

__________________

(١) حياة الإمام الحسين عليه‌السلام ٢ : ٢٩٧ ـ ٢٩٨.

(٢) المصدر السابق.

(٣) أنصار الحسين : ٥٨.

٤٢

بعد ان اذن له بالقتال ارتجز قائلا :

البحر من طعني وضربي يصطلي

والجو من سهمي ونبلي يمتلي

اذا حسامي في يميني ينجلي

ينشق قلب الحاسد المبجّل (١)

قاتل قتال الأبطال حتى سقط على الارض فجلس الإمام عند رأسه وبكى ووضع وجهه على وجهه ، فتح عينه فوجد الإمام عند رأسه فتبسّم وأسلم روحه (٢).

الاصبع والخاتم ـ الجمّال :

أصحاب الإمام الحسين (ع):

وهم أصحاب سيّد الشهداء الاوفياء الذين عزموا على الاستشهاد معه ، وكانوا نموذجا بارزا للايمان والشجاعة والتضحية. ولهم من الفضل ما لا تتّسع له هذه الدراسة المقتضبة. وقد وردت روايات وأخبار كثيرة في فضلهم (٣).

وتحدّثت الكثير من الكتب عن خصالهم (٤) ، ولو نظرنا إلى زيارة شهداء كربلاء لوجدناها تثني على وفائهم بالعهد وبذلهم الانفس في نصرة حجّة الله.

وصف أحد الباحثين الصفات التي امتاز بها أفراد جيش الإمام بما يلي :

١ ـ الطاعة الخالصة للامام.

٢ ـ التنسيق التام مع القيادة (بحيث انّهم لا يقاتلون إلّا بإذن).

٣ ـ تحدّي الخطر واستقبال الشهادة.

٤ ـ الشجاعة الفريدة.

٥ ـ المصابرة والصمود.

__________________

(١) مقتل الخوارزمي ٢ : ٢٤.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٣٠ ، عوالم الإمام الحسين : ٢٧٣.

(٣) من جملة ذلك ما ورد في سفينة البحار ٢ : ١١.

(٤) راجع كتب : أنصار الحسين ، الدوافع الذاتية لانصار الحسين ، فرسان الهيجاء ، مقاتل الطالبين و... الخ.

٤٣

٦ ـ عدم المساومة.

٧ ـ الجد والقاطعية والعزم الراسخ.

٨ ـ الرؤية الالهية والتوجّه الالهي.

٩ ـ الانقطاع عن كل شيء والتعلق بالله.

١٠ ـ الدقّة والتنظيم والانضباط.

١١ ـ غاية النضج والكمال (السياسي والثقافي).

١٢ ـ اسوة عملية في الدفاع والمقاومة (لكم فيّ اسوة).

١٣ ـ أكثر الناس التزاما ووفاء بالعهد.

١٤ ـ الأصالة والتحرّر (هيهات منّا الذلّة).

١٥ ـ القيادة المثلى والادارة الناجحة.

١٦ ـ الاستغناء عما سوى الله (انطلقوا جميعا).

١٧ ـ الاشتراك في الميادين الحربية والسياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية منذ الطفولة.

١٨ ـ النظرة الشمولية لا النظرة الجزئية (مثلي لا يبايع مثله ... كل يوم عاشوراء).

١٩ ـ صنّاع حركات مصيرية.

٢٠ ـ التحدّي والمواجهة غير المتكافئة.

٢١ ـ اليقين والبصيرة الكاملة.

٢٢ ـ الصمود والاستقامة على الحقّ مع القلّة في مقابل الأكثرية.

(لا تستوحشوا طريق الهدى لقلة أهله).

٢٣ ـ تجلّي دور المرأة في المواجهة السياسية والثقافية عند بني الانسان.

٢٤ ـ جعلوا انفسهم درعا للدين ، ولم يجعلوا الدين درعا لهم.

٢٥ ـ اعطوا الأصالة للجهاد الاكبر.

٤٤

٢٦ ـ البناء الروحي والجسمي المتناسب مع رسالة عاشوراء.

الذين استشهدوا مع الإمام الحسين كانوا يتألّفون من جماعة من بني هاشم ، وآخرين ساروا معه من المدينة ، وفئة اخرى انضمّت إليه في مكّة أو على طول الطريق ، كما استطاع جماعة من أهل الكوفة من الالتحاق بركبه. اما الذين استشهدوا في الكوفة قبل الواقعة ويدخلون في عداد أصحابه فقد كان عددهم ستّة أشخاص وهم : عبد الأعلى بن يزيد الكلبي ، عبد الله بن بقطر ، عمارة بن صلخب ، قيس بن مسهر الصيداوي ، مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة.

شهداء بني هاشم : هناك اجماع على انّ ١٧ شهيدا من شهداء كربلاء هم من بني هاشم ، وهم كل من : علي بن الحسين الأكبر ، العباس بن علي بن أبي طالب ، عبد الله بن علي بن أبي طالب ، جعفر بن علي بن أبي طالب ، عثمان بن علي بن أبي طالب ، محمد بن علي بن أبي طالب ، عبد الله بن الحسين بن علي ، أبو بكر بن الحسن بن علي ، القاسم بن الحسن بن علي ، عبد الله بن الحسن بن علي ، عون بن عبد الله بن جعفر ، محمد بن عبد الله بن جعفر ، جعفر بن عقيل ، عبد الرحمن بن عقيل ، عبد الله بن مسلم بن عقيل ، عبد الله بن عقيل ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل (١).

ونقلت أسماء عشرة آخرين ولكنها غير متيقّنة ، وهم كل من : أبو بكر بن علي بن أبي طالب ، عبيد الله بن عبد الله بن جعفر ، محمد بن مسلم بن عقيل ، عبد الله ابن علي أبي طالب ، عمر بن علي بن أبي طالب ، إبراهيم بن علي بن أبي طالب ، عمر بن الحسن بن علي ، محمد بن عقيل ، وجعفر بن محمد بن عقيل (٢).

الشهداء الآخرون : وردت أسماء من استشهد مع الإمام الحسين في كربلاء من غير بني هاشم ، وفق الترتيب الابجدي في الكتاب مع شرح موجز عن كل

__________________

(١) أنصار الحسين ، محمد مهدي شمس الدين : ١١١.

(٢) نفس المصدر السابق : ١١٧ ، وراجع مجلة «تراثنا العدد ٢» مقالة : «تسمية من قتل مع الحسين».

٤٥

واحد منهم. ونورد فيما يلي قائمة باسمائهم سوية نقلا عن كتاب «أنصار الحسين».

جاء في الكتاب المذكور جدولان للاسماء ؛ يتضمن أحدهما الأسماء التي وردت في زيارة الناحية المقدّسة ، أو وردت في مصادر اخرى كرجال الشيخ أو رجال الطبري. يضم هذا الجدول اسماء ٨٢ شخصا كالآتي :

أسلم التركي ، أنس بن الحارث الكاهلي ، أنيس بن معقل الأصبحي ، أمّ وهب ، برير بن خضير ، بشير بن عمر الحضرمي ، جابر بن الحارث السلماني ، جبلة بن علي الشيباني ، جنادة بن الحارث الأنصاري ، جندب بن حجير الخولاني ، جون مولى أبي ذر الغفاري ، جوين بن مالك الضبعي ، حبيب بن مظاهر ، الحجاج بن مسروق ، الحر بن يزيد الرياحي ، حلاس بن عمرو الراسبي ، حنظلة بن اسعد الشبامي ، خالد بن عمرو بن خالد ، زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي ، زهير بن بشر الخثعمي ، زهير بن القين البجلي ، زيد بن معقل الجعفي ، سالم مولى بني المدينة الكلبي ، سالم مولى عامر بن مسلم العبدي ، سعد بن حنظلة التميمي ، سعد بن عبد الله ، سعيد بن عبد الله ، سوار بن منعم بن حابس ، سويد بن عمرو الخثعمي ، سيف بن حارث بن سريع الجابري ، سيف بن مالك العبدي ، حبيب بن عبد الله النهشلي ، شوذب مولى شاكر ، ضرغامة بن مالك ، عابس بن أبي شبيب الشاكري ، عامر بن حسّان بن شريح ، عامر بن مسلم ، عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله الارحبي ، عبد الرحمن بن عبد ربّه الانصاري ، عبد الرحمن ابن عبد الله بن يزيد العبدي ، عبد الله بن يزيد العبدي ، عمران بن كعب ، عمّار بن أبي سلامة ، عمّار بن حسّان ، عمرو بن جنادة ، عمر بن جندب ، عمرو بن خالد الأزدي ، عمر بن خالد الصيداوي ، عمرو بن عبد الله الجندعي ، عمرو بن ضبيعة ، عمرو بن قرظة ، عمر بن قرظة ، عمر بن عبد الله أبو ثمامة الصائدي ، عمرو بن مطاع ، عمير بن عبد الله المذحجي ، قارب مولى الحسين ، قاسط بن زهير ، قاسم ابن حبيب ، قرّة بن أبي قرّة الغفاري ، قعنب بن عمر ، كردوس بن زهير ، كنانة بن عتيق ، مالك بن عبد بن سريع ،

٤٦

مجمع بن عبد الله العائذي ، مسعود بن الحجاج وابنه ، مسلم بن عوسجة ، مسلم بن كثير ، منجح مولى الحسين ، نافع بن هلال ، نعمان بن عمرو ، نعيم بن عجلان ، وهب بن عبد الله ، يحيى بن سليم ، يزيد بن حصين الهمداني ، يزيد بن زياد الكندي ، يزيد بن نبيط.

ويحتوي الجدول الثاني على أسماء الشهداء الذين ذكرتهم المصادر المتأخّرة من أمثال : الزيارة الرجبية ، ومناقب ابن شهرآشوب ، ومثير الاحزان ، واللهوف ، وعددهم ٢٩ شخصا ، وهم :

إبراهيم بن الحصين ، أبو عمرو النهشلي ، حمّاد بن حمّاد ، حنظلة بن عمر الشيباني ، رميث بن عمرو ، زائد بن مهاجر ، زهير بن السائب ، زهير بن سليمان ، زهير بن سليم الأزدي ، سلمان بن مضارب ، سليمان بن سليمان الأزدي ، سليمان ابن عون ، سليمان بن كثير ، عامر بن جليدة (خليدة) ، عامر بن مالك ، عبد الرحمن ابن يزيد ، عثمان بن فروة ، عمر بن كناد ، عبد الله بن أبي بكر ، عبد الله بن عروة ، غيلان بن عبد الرحمن ، قاسم بن الحارث ، قيس بن عبد الله ، مالك بن دودان ، مسلم بن كناد ، مسلم مولى عامر بن مسلم ، منيع بن زياد ، نعمان بن عمرو ، يزيد ابن مهاجر الجعفي.

كان عدد من الشهداء في سن الشباب. استشهدوا مع الإمام الحسين عليه‌السلام وهم :

علي الاكبر ، العبّاس بن علي ، القاسم ، عون بن علي ، عبد الله بن مسلم ، وعون ومحمد ابنا زينب الكبرى ، وهب ، عمرو بن قرظة ، بكير بن الحر ، وعبد الله ابن عمير ، نافع بن هلال ، سيف بن حارث ، أسلم ، عمرو بن جنادة ، مالك بن عبد.

ان ثناء الإمام الحسين على أصحابه قد أبرز مكانتهم وخلّد أسماءهم حيث قال : «فاني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا

٤٧

أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنّي جميعا خيرا» (١).

كما جاء في زيارة الناحية المقدّسة انّ امام الزمان عليه‌السلام ، قد سلّم عليهم كما يلي : «السلام عليكم يا خير أنصار».

هناك كلام كثير يمكن قوله في وصف هؤلاء الليوث ، كما ويمكن استلهام حقيقة تلك الشخصيات من لسان العدو ؛ فقد قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بلبن سعد : ويحك أقتلتم ذرّية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال : عضضت بالجندل ؛ انّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا. ثارت علينا عصابة ، ايديها في مقابض سيوفها كالاسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا ، وتلقي انفسها على الموت ؛ لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها. فما كنا فاعلين لا أم لك!

ومن يرغب في الاطّلاع على مزيد من التفاصيل عن فضائل حواريي الإمام الحسين عليه‌السلام يمكنه الرجوع إلى كتاب «منتخب التواريخ» الذي احصى لهم في الصفحات ٢٤٥ إلى ٢٥٥ ست وعشرين فضيلة من جملتها : الرضا من الله ، انّهم أوفى الأصحاب ، تدوين اسمائهم في اللوح المحفوظ ، علو مقامهم على سائر الشهداء ، علو الهمّة مع قلّة العدد ، توفيق الرجعة إلى الدنيا في عصر الرجعة ، كونهم معروفين في السماء ، شوقهم للشهادة في ركاب الحسين ، انّهم الأنصار الحقيقيون لدين الله ، التقوى والزهد والعبادة ، والدفن في أرض كربلاء المقدّسة.

وقد جعلتهم هذه الفضائل محبوبين إلى القلوب ، وموضع غبطة عند أهل الدنيا والآخرة ، وقبور شهداء كربلاء كلّها في حرم سيد الشهداء عليه‌السلام.

ـ الشهادة

__________________

(١) مقتل الخوارزمي ١ : ٢٤٦ ، اللهوف : ٧٩.

٤٨

أصحاب الكساء ـ خامس أصحاب الكساء :

إقامة المأتم ـ العزاء :

أقساس :

اسم قرية في الصحراء قرب الكوفة. والأقساس لهم اصول علوية وعاشوا في العراق ، وقد مرّ بها الحسين عليه‌السلام حين مسيره إلى الكوفة (١).

الإمام السجاد ـ زين العابدين (ع):

الأمان :

يعني توفير الحماية للشخص الذي يعطى له كتاب الأمان أو خطّ الأمان. والأمان عند العرب «كالجوار» يستلزم صيانة حياة الشخص المومّن. وكانوا يلتزمون بمفاد الأمان الذي يمنحونه حتّى لأعدائهم ، يعتبرون نقضه غدرا ووضاعة. ولهذا السبب كتب الإمام الحسين عليه‌السلام كتابا إلى معاوية عاب عليه فيه قتله لحجر بن عدي ، مؤكدا فيه على انه قتله من بعد اعطائه الأمان (٢).

وكذا الحال بالنسبة لمسلم بن عقيل الذي منحوه الأمان من بعد تلك المبارزة الفردية في أزقة الكوفة. وكان الذي اعطاه الأمان محمد بن الاشعث ، لكنهم لم يلتزموا به ، واقتادوه إلى ابن زياد وقتل هناك (٣).

وفي كربلاء أيضا جلب الشمر كتاب أمان للعباس لكنه خاب في مسعاه. فبعد ان استلم الشمر الامر من ابن زياد بقتل الحسين ورض جسده تحت سنابك الخيل ، واراد التوجه إلى كربلاء كان هناك عبد الله بن أبي محل (من قبيلة أمّ البنين والدة العباس) فأخذ امانا للعباس واخوته وارسله لهم بيد أحد الغلمان ، لكنهم لما

__________________

(١) الحسين في طريقة إلى الشهادة : ١١٤.

(٢) حياة الإمام الحسين : ٢ : ٣٦٥.

(٣) نفس المصدر ٣ : ٣٩٧.

٤٩

رأوا كتاب الأمان قالوا : «لا حاجة لنا في امانكم ، امان الله خير من امان ابن سميّة» (١) ، وقبل يوم الطف أيضا وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام ونادى : اين ابناء اختنا؟ فبرز إليه العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين ، وقالوا له : ما تريد؟ قال : أنتم يا أبناء اختي آمنون وكان غرض الشمر أن يتركوا الحسين لقاء اعطائهم الامان ، إلّا أنّهم ردّوا عليه بالقول : «لعنك الله ولعن امانك ، أتؤمننا وابن رسول الله لا امان له؟» (٢).

أمّ البنين :

هي أمّ العباس ، وزوجة امير المؤمنين تزوّجها بعد وفاة فاطمة الزهراء ، وقد خطبها له أخوه عقيل. اسمها فاطمة بنت حزام من قبيلة بني كلاب ، وهي اخت لبيد الشاعر كانت امرأة شريفة ومن اسرة أصيلة ومعروفة بالشجاعة. وكانت تبدي محبّة فائقة لأولاد الزهراء عليها‌السلام. أنجبت من علي أربعة أبناء هم : العباس ، جعفر ، عبد الله ، عثمان ، استشهدوا باجمعهم مع الحسين في يوم الطف (٣).

دأبت بعد استشهاد ابنائها على الذهاب يوميا إلى البقيع وتأخذ معها ابناء العباس ، وتندب ابناءها وكانت نساء المدينة يبكين أيضا لبكائها ، وكانت ترثي ولدها العباس ، بقصائد من الشعر (٤) حينما كانت النساء يعزّينها باسم أمّ البنين ، كانت تقول :

لا تدعوني ويك أمّ البنين

تذكريني بليوث العرين

كانت بنون لي أدعى بهم

واليوم أصبحت ولا من بنين (٥)

__________________

(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٨.

(٢) وقعة الطف : ١٩٠.

(٣) الكامل لابن الاثير ٣ : ٣٣٣ ، أدب الطف ١ : ٧٢.

(٤) سفينة البحار ١ : ٥١٠.

(٥) رياحين الشريعة ٣ : ٢٩٤.

٥٠

كانت هذه المرأة الجليلة أمّ الشهداء الأربعة تسمّى قبل ولادة ابنائها بفاطمة ؛ ولكن اصبحت تدعى من بعد ولادتهم بامّ البنين ، كان عمر العباس ٣٤ سنة ، وعبد الله ٢٥ سنة ، وعثمان ٢١ سنة ، وجعفر ١٩ سنة.

أمّ خلف :

زوجة مسلم بن عوسجة ، ومن نساء الشيعة البارزات ، وكانت في كربلاء من أنصار سيد الشهداء. بعد استشهاد مسلم بن عوسجة تأهب ابنه خلف للقتال ، وأراد الإمام الحسين عليه‌السلام ان يبقيه يتكفّل بوالدته ، لكنها كانت تحرّضه على القتال وتقول : لن أرضى عنك إلّا بنصرة ابن النبي. فبرز وقاتل قتال الابطال حتّى قتل ، فرموا برأسه إلى أمه فأخذته وقبّلته وبكت (١).

ونظير هذا الموقف جرى أيضا مع «أمّ وهب» وابنها وهب بن عبد الله الكلبي. وبما انه لا وجود لاسم خلف بن مسلم بين شهداء كربلاء ، فمن المحتمل ان خطأ قد وقع في النقل والأصح هو أمّ وهب وابنها وهب.

ـ أمّ وهب ، وهب بن عبد الله الكلبي

أمّ سلمة :

زوجة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن السابقين في الاسلام والمهاجرين إلى الحبشة. تعد من جملة النساء العاقلات في عصرها ، وكان اسمها هند ، هاجرت من بعد عودتها من الحبشة ، إلى المدينة ، جرح زوجها في معركة أحد ثم استشهد ، تزوّجها النبي قبل معركة الأحزاب ، «ولمّا ولد الحسين كفلته أمّ سلمة» (٢).

بقيت أمّ سلمة من بعد وفاة الرسول ، من محبّي أهل البيت ، ثم صارت فيما بعد من أشدّ المعارضين لمعاوية ، وبعثت إليه كتابا عابت عليه فيه سبّه لأمير المؤمنين عليه‌السلام. وكانت هذه المرأة الجليلة من رواة حديث رسول الله.

__________________

(١) رياحين الشريعة لذبيح الله محلاتي ٣ : ٣٠٥.

(٢) بحار الانوار ٤٣ : ٢٤٥.

٥١

(١) قبل ان يتوجّه الحسين بن علي إلى كربلاء أودعها علم وسلاح النبي وودائع الامامة لكي لا تضيع وكانت المطالبة بها دليل الامامة ، وقد سلّمتها للامام السجاد عليه‌السلام (١) ، وهذا انصع دليل على رفعة مكانتها عند أهل البيت.

كان لدى أمّ سلمة اطّلاع مسبق من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن واقعة كربلاء ؛ اذ كان صلى‌الله‌عليه‌وآله قد اعطاها ترابا جعلته في قارورة وقال لها : متى ما رأيت هذا التراب صار دما فاعلمي انّ ولدي الحسين قد قتل. وفي احدى الليالي رأت أمّ سلمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وهو مكتئب وعليه ثياب مغبرّة ، وقال لها انني قادم من كربلاء ومن مدفن الشهداء. فنهضت من نومها ونظرت إلى القارورة فوجدت انّ التراب صار دما ، وعلمت انّ الحسين قد قتل ، وارتفع صوتها بالبكاء والعويل فاجتمع جيرانها وأخبرتهم الخبر (٢). وحفظوا تاريخ ذلك اليوم وكان العاشر من شهر محرّم. وبعد عودة أهل البيت إلى المدينة ، وجدوا تاريخ تلك الرؤيا متطابقا مع يوم استشهاد الإمام. وهذه القصّة معروفة في الاخبار والروايات بحديث القارورة.

بعد واقعة كربلاء اقامت المآتم على شهداء كربلاء وكان بنو هاشم يسيرون لتعزيتها باعتبارها الوحيدة المتبقّية من زوجات رسول الله. توفّيت أمّ سلمة بعد واقعة كربلاء ببضع سنوات (ورد في أحد الأخبار إنّها توفّيت عام ٦٢) عن ٨٤ عاما ودفنت في البقيع.

ـ رؤيا أمّ سلمة ، الدم العبيط

أمّ كلثوم :

بنت أمير المؤمنين ، واخت زينب والحسين. ولدت في السنوات الأخيرة من عمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. كانت امرأة فاضلة وفصيحة ومتكلمة وعالمة. ذكروا

__________________

(١) اصول الكافي ١ : ٢٣٥ ، اثبات الهداة ٥ : ٢١٦ ، بحار الانوار ٢٦ : ٢٠٩.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٨٩ و ٢٢٧ و ٢٣٢ ، اثبات الهداة ٥ : ١٩٢ ، أمالي الصدوق : ١٢٠.

٥٢

انّها تسمى أيضا بزينب الصغرى. شهدت طوال حياتها استشهاد عترة الرسول. وفي عام ٦١ للهجرة سارت في ركب الحسين إلى كربلاء. وبعد استشهادهم في كربلاء اخذت مع السبايا فكانت تثني في خطبها واحاديثها على عترة الرسول وتفضح ظلم الحكام. ومن جملة ذلك ان قافلة السبايا حينما دخلت الكوفة أمرت أمّ كلثوم الناس بالاصغاء. ولما هدأت الاصوات بدأت حديثها بتوبيخ أهل الكوفة لتخاذلهم عن نصرة الحسين وتلطيخ أيديهم بدمه ، وبدأت خطبتها بالقول :

«يا أهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبا لكم وسحقا! ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم ...» (١) فارتفع صوت البكاء ، وخشمت النساء الوجوه ونتفت الشعور.

وفي الشام أيضا دعت شمرا وطلبت منه ادخالهن المدينة من الباب الاقل ازدحاما بالناس ، وان يجعل رءوس الشهداء بعيدا عن السبايا حتّى ينشغل الناس بالنظر إليها ولا ينظرون إلى وجوه بنات الرسالة ، إلّا انّ الشمر عمل خلافا لطلبها ، وادخل السبايا إلى مدينة دمشق من باب الساعات (٢).

وعند وجودها في الشام لم تتوان عن كشف الحقائق وازاحة الستار عن جرائم الأمويين ، وبعد الرجوع إلى المدينة كانت أمّ كلثوم ممّن يصف للناس وقائع ذلك السفر المروّع. والشعر المعروف :

مدينة جدّنا لا تقبلينا

فبالحسرات والاحزان جئنا

والذي قرىء عند دخول المدينة هو لأمّ كلثوم (٣) ، هناك من يعتقد انّ أمّ كلثوم بنت فاطمة عليها‌السلام قد توفيت في زمن الإمام الحسن المجتبى عليه‌السلام ، اما هذه السيّدة التي ورد ذكرها في واقعة كربلاء فهي من زوجة اخرى لامير المؤمنين.

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٢ ، أعيان الشيعة ٣ : ٤٨٥.

(٢) أعيان الشيعة ٣ : ٤٨٥.

(٣) وردت القصيدة باكملها والتي تتألف من ٣٨ بيتا في كتاب عوالم (الإمام الحسين) : ٤٢٣.

٥٣

أمّ وهب :

هي بنت عبد ، وزوجة عبد الله بن عمير الكلبي من قبيلة بني عليم ، لمّا عزم زوجها على الخروج من الكوفة لنصرة الحسين ، تعلقت به ليصطحبها معه. والتحقوا ليلا بانصار الحسين في كربلاء ، وفي يوم الطف حينما برز زوجها للقتال ، تناولت هي عمودا وبرزت إلى القتال ، إلّا أن الإمام الحسين ردّها وقال : ليس على النساء جهاد ، وبعد مقتل زوجها سارت إليه ومسحت التراب عن وجهه. فأرسل إليها الشمر غلاما ضربها على رأسها بعمود فقتلها (١).

ـ عبد الله بن عمير

أما النصر وأما الشهادة :

في ثقافة عاشوراء يعتبر كل من النصر والشهادة فتحا ، والفتح أشمل من النصر العسكري ، واستنادا إلى ما يؤكده القرآن فانّ كلا الحالتين فتح «احدى الحسنيين» ، والمجاهدون في سبيل الله منتصرون سواء قتلوا أم قتلوا. والنصر يتحقق في ظل العمل بالتكليف ، كان الحسين بن علي عليهما‌السلام في شوق بالغ إلى الشهادة ، حتّى انّه كما قال الإمام الباقر عليه‌السلام : «لما نزل النصر على الحسين بن علي حتّى كان بين السماء والارض ثم خيّر : النصر أو لقاء الله ، فاختار لقاء الله» (٢) ، فهو عليه‌السلام كان يعتبر الشهادة نصرا أيضا ، لأن فيها الفوز الابدي من جهة ، واحياء الدين من جهة اخرى.

وقال الإمام الحسين نفسه : «اما والله انّي لارجو ان يكون خيرا ما اراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا» (٣).

ـ الفتح ، حب الشهادة ، دروس من عاشوراء

__________________

(١) نفس المصدر السابق : ٤٨٢ ، وانصار الحسين : ٦١ نقلا عن تاريخ الطبري.

(٢) اصول الكافي ١ : ٤٦٥.

(٣) أعيان الشيعة ١ : ٥٩٧.

٥٤

امارة الري ـ ولاية الري :

الأمويون ـ بنو اميّة :

اميّة بن سعد الطائي :

من شهداء كربلاء. وكان قد التحق بالامام الحسين في كربلاء. واستشهد ـ وفقا لاحدى الروايات ـ في الحملة الاولى. كان فارسا ومن أبطال الكوفة ومن أصحاب أمير المؤمنين ، وممّن شاركوا في معركة صفّين. قيل انّه كان يسكن الكوفة ، وفي يوم الثامن من محرّم التحق بمعسكر الإمام الحسين عليه‌السلام (١).

الانتصار ـ الفتح :

انتصار الدم على السيف ـ الفتح :

أنس بن الحارث الكاهلي :

من شهداء كربلاء. وكان من صحابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو من قبيلة بني كاهل من بني اسد ، الذين يعتبرون من عرب الشمال. ذكر انّه شارك في معركة بدر ومعركة حنين. كان شيخا كهلا من شيعة الكوفة وله بينهم منزلة كبيرة. سار إلى كربلاء ليلا ، واستشهد يوم الطف في ركب الإمام الحسين. كان رجزه في القتال.

قد علمت كاهلها ودودان

والخندفيون وقيس عيلان

بأنّ قومي آفة للأقران (٢)

جاء في بعض المصادر انّ اسمه مالك بن أنس الكاهلي.

__________________

(١) اعيان الشيعة ٣ : ٤٩٨.

(٢) أنصار الحسين : ٦٠ واعيان الشيعة ٣ : ٤٩٩.

٥٥

انيس بن معقل الأصبحي :

جاء اسمه في كتب المقاتل في عداد شهداء كربلاء حيث كان قد التحق بأنصار الإمام الحسين ، وورد في المناقب انّه برز إلى الميدان بعد ظهر العاشر من محرّم من بعد استشهاد جون مولى أبي ذر ، وقد قاتل بشجاعة وقتل عشرين ونيفا من الأعداء ثمّ قتل ، وكان يرتجز ساعة القتال ويقول :

أنا أنيس وأنا ابن معقل

وفي يميني نصل سيف مصقل

أعلو بها الهامات وسط القسطل

عن الحسين الماجد المفضّل

ابن رسول الله خير مرسل (١)

أهداف ثورة عاشوراء :

المراد من «هدف» الإمام الحسين عليه‌السلام في واقعة كربلاء هي الغاية التي كان يبتغي بلوغها أو تحقيقها وان طال الزمن ، والتي بادر بثورته تلك من أجلها واستشهد في سبيلها. نقدّم فيما يلي مسردا بتلك الأهداف المقدّسة كما يلي :

١ ـ إحياء الاسلام.

٢ ـ توعية المسلمين وكشف الماهيّة الحقيقية للأمويين.

٣ ـ إحياء السنة النبويّة والسيرة العلويّة.

٤ ـ اصلاح المجتمع واستنهاض الامّة.

٥ ـ انهاء استبداد بني اميّة على المسلمين.

٦ ـ تحرير ارادة الامّة من حكم القهر والتسلّط.

٧ ـ اقامة الحقّ وتقوية أهله.

٨ ـ توفير القسط والعدالة الاجتماعية وتطبيق حكم الشريعة.

٩ ـ إزالة البدع والانحرافات.

__________________

(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٠٣ ، أعيان الشيعة ٣ : ٥٠٧.

٥٦

١٠ ـ إنشاء مدرسة تربوية رفيعة ، واعطاء المجتمع شخصية ودوره.

لقد تجلّت هذه الاهداف في فكر سيد الشهداء وفي عمله أيضا ، وكذلك لدى أنصاره وأتباعه. ومن جملة خطب الإمام الحسين عليه‌السلام المعبّرة عن أهدافه ، هي قوله : «... إنّما خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدّي ، اريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب» (١).

وكتب إلى وجوه أهل البصرة : «انا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، فانّ السنّة قد اميتت ، والبدعة قد احييت فإن ، تسمعوا قولي أهدكم سبيل الرشاد» (٢).

وأرسل مع مسلم بن عقيل كتابا إلى أهل الكوفة حدّد فيه رسالة الامامة بما يلي : «... فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحقّ والحابس نفسه على ذات الله والسلام» (٣).

وفي كربلاء خطب بأنصاره قائلا : «ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا برما» (٤).

ـ دروس من عاشوراء ، ثقافة عاشوراء

أهل البيت (ع):

هم آل النبي وعترته ، أي : آل رسول الله وأصحاب الكساء والذريّة الطاهرة لنبيّ الاسلام ، ويعدّ الإمام الحسين عليه‌السلام واخوته وأخواته وأبنائه وأقاربه من ذرّيّة النبيّ ممّن شهد معه وقعة الطف من أهل البيت ، ومحبّة أهل البيت من جملة ما أوصى به الله والرسول. فقد جعل القرآن الكريم أجر رسالة النبي مودّة أهل بيته :

__________________

(١) حياة الإمام الحسين بن علي ٢ : ٢٦٤.

(٢) نفس المصدر السابق : ٣٢٢.

(٣) نفس المصدر السابق : ٣٤٠.

(٤) حياة الإمام الحسين بن علي ٣ : ٩٨.

٥٧

(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (١).

واعتبر الرسول مكانتهم في هداية الامّة وانقاذ محبيهم كمثل سفينة نوح ، فقد روى أبو ذر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال :

«إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من دخلها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق» (٢).

واستنادا إلى ما جاء في الروايات فانّ طاعة الائمّة فرض ، ومودّتهم واجبة ، وعصيان أمرهم ذنب ، وكل من مات على محبتهم مات شهيدا ، وولايتهم فرض وسبب لقبول الأعمال ، وجواز لعبور الصراط ، وانّ عدوّهم عدوّ لله.

روي انّ أبا بصير سأل الإمام الصادق عليه‌السلام : من هم آل محمد؟ قال : ذرّيته. فقال : ومن هم أهل بيت محمد؟ قال : الأئمة الّذين هم أوصياءه.

فقال : ومن هم العترة؟ قال : أصحاب الكساء (٣).

أهل البيت بمنزلة حلقة الوصل بيننا وبين الله ، ولو انقطعت هذه الصلة لانقطع ارتباطنا بالله. ولهم دور كبير في تعليم وتبيين معارف الدين ؛ اذ لا بد من معرفة القرآن وادراك حقائقه منهم ، لأن علمهم من الله وقد نشئوا في بيت الوحي ، وهم ورثة علوم النبي ، بهم تكون الشفاعة والتوسل ، ومن جملة مهامهم تنقية الدين من التحريف ، ومحاربة البدع.

ومثلما يتعلّم التلميذ الكتاب بواسطة المعلّم ، فانّ ائمّة أهل البيت هم المعلّمون لهذا الكتاب. ولو خلا الصف من المعلّم فلا جدوى من الكتاب لوحده. ولهذا السبب اعتبرت اطروحة «حسبنا كتاب الله» خاطئة. فهذين «الثقلين» لا ينفصلان عن بعضهما إلى يوم القيامة والمثول في جوار حوض الكوثر.

__________________

(١) الشورى : ٢٣.

(٢) بحار الانوار ٢٣ : ١٢١ ، كنز العمال ١٢ : ح ٣٤١٤٤.

(٣) بحار الانوار ٢٥ : ٢١٦.

٥٨

«والزيارة الجامعة» من جملة النصوص المعتبرة ، وهي بمثابة دورة كاملة في معرفة الأئمّة وأهل البيت (١).

ـ العترة ، بني هاشم

أهل الكوفة :

اشتهر أهل الكوفة تاريخيا بالغدر ونقض العهد ، وبطبيعة الحال لا ينبغي تجاهل دور مجيء ابن زياد إلى السلطة واحكامه القبضة على المدينة وقسوته على الناس في تغيير الاوضاع اثناء وجود مسلم بن عقيل فيها ، وهو ما ادى إلى منع انصار أبي عبد الله من الخروج الى كربلاء وبذل النصرة له ، وعلى كل حال فانّ تاريخ الاسلام لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة (٢).

من جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتّصف بها أهل الكوفة يمكن الاشارة الى ما يلي :

تناقض السلوك ، والتحايل والتلوّن ، والتمرّد على الولاة ، والانتهازية ، وسوء الخلق ، والحرص والطمع ، وتصديق الاشاعات ، والميول القبلية ، اضافة إلى انهم يتألّفون من قبائل مختلفة (٣).

وقد أدت كل هذه الاسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه‌السلام الأمرين ، وواجه الإمام الحسن عليه‌السلام منهم الغدر ، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوما ، وقتل الحسين عطشانا في كربلاء قرب الكوفة وعلى يد جيش الكوفة. ولم تكن التركيبة السكانية لهذه المدينة متجانسة ، فبالاضافة إلى سكّانها الأصليين فقد سكنتها قبائل من اليمن مثل قضاعة ، وغسان ، وبجيلة ، وخثعم ، وكندة ، وحضرموت ، والازد ، ومذحج ، وحمير ، وهمدان ، والنخع ، بعد بنائها على يد سعد

__________________

(١) راجع كتاب : «أهل البيت ، مقامهم ، منهجهم ، مسارهم» عن مؤسسة البلاغ.

(٢) راجع كتاب «تاريخ الكوفة» للسيّد حسين البراقي : ١٣٩.

(٣) نقلا عن كتاب حياة الإمام الحسين للشيخ باقر شريف القرشي ٢ : ٤٢٠.

٥٩

ابن أبي وقّاص ، وصارت لهم قوّة ونفوذ واسع ، كان يسكنها أيضا اقوام من فارس. وأدت هذه العوامل إلى ايجاد ميول مختلفة لدى الناس المقيمين فيها. كما كان ولاة الامويين فيها يدعون الناس لمناصرة بني أميّة والانقياد لهم ، مما نتج عنه تكريس سلطة الأمويين فيها.

ولم يكن عدد شيعة اهل البيت قليل في الكوفة ، إلّا ان ولاءهم كان يتّسم بالعاطفة والخطب الحماسية والمشاعر الفياضة تجاه عترة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله اكثر من تمسّكهم بالخط العقائدي والعملي لآل علي ، والنزول إلى ساحة المواجهة والتضحية. ونحن لا نريد تجاهل الدور الذي لعبته قسوة الامويين في تحجيم مناصرة الشيعة للحسين بن علي ، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن التغاضي بهذه السهولة عن تخاذلهم وغدرهم. حتى ان جماعة منهم لمّا رأوا الحسين وانصاره يقتلون الواحد تلو الآخر ، كانوا يبكون ويبتهلون إلى الله ان ينصره فصاح بهم احدهم : «هلّا تهبّون لنصرته بدل هذا الدعاء» (١).

ـ الغدر ، الكوفة

الإيثار :

من أبرز المفاهيم والدروس المستفاد من واقعة الطف هو «الايثار». فالايثار يعني الفداء وتقديم شخص آخر على النفس ، وبذل المال والنفس فداء لمن هو افضل من ذاته. وفي كربلاء شوهد بذل النفس في سبيل الدين ، والفداء في سبيل الإمام الحسين ، والموت عطشا لاجل الحسين. فالامام الحسين ضحى بنفسه في سبيل الدين ، وأصحابه ما داموا على قيد الحياة لم يدعوا احدا من بني هاشم يبرز إلى ميدان القتال. وما دام بنو هاشم أحياء لم يسمحوا بأي أذى يصيب الحسين.

وفي ليلة عاشوراء لمّا رفع الإمام عنهم التكليف لينجوا بأنفسهم ، قاموا الواحد تلو الآخر ، وأعلنوا عن استعدادهم للبذل والتضحية قائلين : لا نخذلك ولا

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٤٤٢ (نقلا عن البلاذري).

٦٠