موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

مجزرة الأربعين الداميّة :

في العراق وخاصة في المناسبات الخاصّة يسير المعزّون باستشهاد الإمام الحسين على شكل قوافل ومجاميع صغيرة وكبيرة نحو كربلاء سيرا على الأقدام. وهذه المسيرة المقدّسة التي غالبا ما تقام بمشاركة علماء الدين ولا سيّما من جهة النجف صوب كربلاء قد تعرّضت عدّة مرّات للمنع أو القمع من قبل النظام البعثي في العراق. وحدثت احدى هذه المسيرات في عام ١٣٩٧ للهجرة حين أعدّت الجماهير المعزّية منهجا واسعا لاستثماره إعلاميا وسيّاسيا ضد طاغوت العراق ، إلّا انّ الحكومة اتّبعت اسلوب العنف ضد المشاركين في المسيرة على طول الطريق ، وأمطرتهم بالرصاص من الارض ومن الجو. وقد وقعت أمثال هذه الحوادث في الاعوام ١٣٩٠ و ١٣٩٥ و ١٣٩٦ ه‍ ، في أيّام العاشر من محرّم وفي أيّام الاربعين. إلّا إنّ الانتفاضة الواسعة التي وقعت في عام ١٣٩٧ ه‍ لم يسبق لها مثيل من قبل ، وقد شهدت النجف في ذلك العام حشدا جماهيريا هائلا انطلق من جوار مرقد أمير المؤمنين عليه‌السلام ووصل بعد أربعة أيّام من المسير إلى كربلاء ، وقد عبّرت تلك المواكب بالشعارات والخطب طوال الطريق عن معارضتها للحكومة البعثية.

كان الهتاف المتواصل لتلك الجماهير هو شعار «أبد والله ما ننسى حسينا» إلّا انّ القوات الحكومية وضعت مختلف العراقيل لمنع وصول الزوّار الى كربلاء وحصلت صدامات عنيفة وقع على اثرها عدد من الشهداء ، وحين وصول الجماهير إلى كربلاء وقعت حوادث أكثر عنفا ، وقتل جماعة ، والقي القبض على آخرين. ودخلت الانتفاضة الشيعية في اربعين ذلك العام في سجل التاريخ. وصارت نقطة مضيئة ومصدر إلهام لمزيد من الحماس في السنوات اللاحقة (١).

ـ الزيارة سيرا على الاقدام ، هدم قبر الإمام الحسين (ع)

__________________

(١) «انتفاضة صفر الاسلامية» بقلم رعد الموسوي ؛ يتحدّث فيه المؤلف الذي شهد وقائع الحادثة بنفسه عن الكثير من تفاصيلها.

٤٠١

المجلس :

يراد به في اصطلاح الوعظ وقراءة المراثي المحفل الّذي يقام فيه الوعظ والخطابة وذكر المصيبة. (المجالس الحسينية). ويعني في اصطلاح المواساة والتشابيه : مقطع من المقتل وواقعة الطف ، أو اي مشهد آخر من تاريخ الاسلام يجري تمثيله على شكل نياحة وعزاء. كانت التعزية تقام في التكية أو المجلس ويعرض فيها مشهد من وقائع عاشوراء ، ويقال لكاتب مثل هذه النصوص «كاتب المجلس» ، ويقال عن يقرأها «القارئ» ، ومن انواعها : مجلس طفلي مسلم ، ومجلس القاسم ومجلس العباس ، ومجلس نهب الخيام ... وما شابه ذلك.

ـ المواساة ، المجالس الحسينية ، المقتل

مجمع بن عبد الله العائذي :

من شهداء الحملة الاولى يوم عاشوراء (١) ، ينتمي إلى قبيلة مذحج ، وأصله من اليمن. التحق بالحسين في منزل زبالة ، وقاتل بين يديه. جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة (٢).

محاصرة الإمام الحسين (ع):

كان الحسين عليه‌السلام يرمي إلى الوصول إلى الكوفة وقيادة أنصاره فيها والقيام ضد الامويين. وكان ابن زياد (والي الكوفة) يعلم ان الحسين اذا وطأت قدمه الكوفة فسوف يفلت زمام الامور من يده وهذا ما جعله يحرص على عدم وصول الإمام إليها ؛ فسير ابتداء جيشا عداده ألف رجل بقيادة الحر بين يزيد للوقوف بوجه الحسين. وبعد مداولات ظل جيش الحر يساير قافلة الإمام حتّى وصلا إلى ارض نينوى. ثم وصل رسول من الكوفة ومعه كتاب من ابن زياد يقول فيه :

«اما بعد فجعجع بالحسين ...». اي ان لا يكون لديه طريق للعودة ولا للتقدم ،

__________________

(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١١٣.

(٢) أنصار الحسين : ٩٢.

٤٠٢

وان تلجئه إلى ارض وعرة وتضيّق عليه وقد امرت هذا الرسول ان يبقى معك ليوافيني بكيفية تنفيذك لهذا الأمر.

بعد وصول هذا الكتاب ارغم الإمام على النزول في ذلك الموضع يوم الخميس الثاني من محرّم عام ٦١ ه‍ ، وفي اليوم التالي وصل عمر بن سعد على رأس اربعة آلاف فارس من الكوفة (١) ، وبعد هذا الحصار اغلقوا جميع الطرق لمنع التحاق الناس بمعسكر الحسين. اما الذين انضموا إلى معسكر الإمام من أهل الكوفة فقد ساروا إليه تحت جنح الظلام أو سلكوا إليه سبلا غير معروفة.

محبّة أهل البيت :

المحبّة تحدد للانسان مسار حياته ، واذا كانت تلك المحبّة لانسان طاهر وصالح فهي تصون نفس المحب من نوازع الانحراف ، وقد جعل الله تعالى في القرآن الكريم أجر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله محبّة ذرّيته ، وذلك في قوله تبارك وتعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (٢).

واشار الإمام الشافعي إلى هذا الفرض في قصيدة قال فيها :

يا أهل بيت رسول الله حبّكم

فرض من الله في القرآن انزله

كفاكم من عظيم الشأن انكم

من لم يصلّ عليكم لا صلاة له (٣)

وهذه المحبّة تعود للمحبة الالهية التي اشارت إليها احدى فقرات الزيارة الجامعة بالقول:

«من أحبّكم فقد احبّ الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله» (٤). والتأكيد على محبّة أهل البيت له فائدة كبيرة في تهذيب الانسان وتقويم التربية الاجتماعية. ومن

__________________

(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٥.

(٢) الشورى : ٢٣.

(٣) الصواعق المحرقة : ١٧٥.

(٤) الزيارة الجامعة الكبيرة.

٤٠٣

يتذوّق محبّة أهل البيت لا تستهويه محبّة غيرهم ، وترى محبتهم عليهم‌السلام شائعة بين الشيعة ومن يحبّهم يحظى بمحبّة الله.

ولمحبّة الحسين مزايا ومكانة خاصة. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «حسين مني وانا من حسين ، احب الله من احب حسينا» (١). وقال عن ثمرة محبّة ريحانتيه الحسن والحسين عليهما‌السلام : «من أحبّ هذين الغلامين وأباهما وامّهما فهو معي في درجتي يوم القيامة» (٢).

وقد غرس الله محبّة الحسين في القلوب ، وجعل الحزن على شهادته من أكثر الأحزان ألما ولوعة في القلوب. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ان لقتل الحسين عليه‌السلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا» (٣). ومحبّة الحسين توجب في الدنيا الكمال ، وفي الآخرة النجاة. وفي هذا المعنى قال ابن حمّاد :

شربت من ماء الولاء شربة

فاورثتني النسك قبل الفطام

ولاح نجم السعد في طالعي

اذ صرت مولى لا ناس كرام

لآل ياسين الّذي حبّهم

ينجو به المؤمن يوم الخصام

فمثل مولاي الحسين الّذي

بالطف مدفون عليه‌السلام

هذا شهيد الطف هذا الّذي

حبّي له يحمي جميع الآثام

هذا الإمام ابن الإمام الّذي

منه لنا في كلّ عصر امام

هذا الّذي زائره كالذي

حجّ إلى الكعبة في كلّ عام (٤)

والّذي يرتوي من هذه المحبّة ويذوب في حب الحسين ، فهو على درجة من الاخلاص لان جوهر الدين ولاية ومحبة أهل البيت ، وإلّا فهو جسد بلا روح.

ـ الدموع ، أهل البيت

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ١ : ٩٤.

(٢) سفينة البحار ١ : ٢٥٧.

(٣) جامع احاديث الشيعة ١٢ : ٥٥٦.

(٤) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٧٦.

٤٠٤

محبّة الحسين (ع):

وهي من اعظم الكنوز الروحية لدى الشيعة ، وهي التي تربطهم بمحبة أهل البيت ، ومن العناصر التي تحصن المرء من الانحراف ، وتغرس فيه روح الايثار والتضحية والجهاد ، وتطهّر القلب والروح. وفي ظل هذه المحبّة بقيت ذكرى الحسين عليه‌السلام حيّة في الاذهان. وهذه المحبّة هي التي دفعت أنصاره يوم عاشوراء للبذل والتضحية واستقبال الشهادة ، وافلحوا في نيل الحياة الابدية عبر موتهم في ركب الحسين. لقد غرس الله تعالى محبّة الحسين في قلوب الناس ، وقال الإمام الصادق عليه‌السلام في هذا المجال : «ان لقتل الحسين عليه‌السلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا» (١).

محبّة الحسين غير محصورة على نطاق قلوب أهل الارض ، بل محبته حتّى عند أهل العرش. وهو كما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه أحب أهل الارض عند أهل السماء : «من احب ان ينظر إلى احب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسين عليه‌السلام» (٢).

ـ محبّة أهل البيت ، الدموع ، العزاء

محتشم الكاشاني :

هو شمس الشعراء محتشم الكاشاني عاش في أوائل العصر الصفوي وكرّس أشعاره لمدح ورثاء أهل البيت عليهم‌السلام ، توفّي عام ٩٩٦ ه‍ ، من أشهر أشعاره هي القصائد الحزينة والمراثي التي تقرأ في أيّام العزاء في المجالس الحسينية والمساجد والتكايا ، وخط البعض منها في لوحات ونقشت على الاقمشة وصارت تغطى بها الجدران والأبواب. والسبب في الشهرة الواسعة التي حصل عليها محتشم الكاشاني تعود إلى هذه القصائد التي نظمها بشأن واقعة عاشوراء ، وقد حذا آخرون

__________________

(١) كامل الزيارات : ٣٨.

(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٧٣.

٤٠٥

حذوه فنظموا على منوال نظمه بخصوص واقعة كربلاء.

ـ اللوحة

محرّم :

اسم الشهر الأول من السنة الهجرية. وسمي هذا الشهر محرّما لأنهم كانوا يحرمون الحرب فيه أيّام الجاهلية. وقد جعل اول يوم منه بداية السنة الهجرية لكن بني اميّة لم يحفظوا لهذا الشهر حرمته عبر إراقتهم لدم سيّد الشهداء فيه. قال الإمام الرضا عليه‌السلام : ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون القتال فيه. فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتا وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيها من ثقلنا. ولم يترك لرسول الله حرمة في امرنا» (١).

وقال السيّد الحميري في هذا المجال :

في حرام من الشهور احلّت

حرمة الله والحرام حرام

في اليوم الثاني من محرّم عام ٦١ ه‍ ، انتهت قافلة أبي عبد الله إلى كربلاء وخيمت فيها ، واخذ عدد جيش الكوفة الّذي يحاصر الإمام الحسين يتزايد بالتدريج. واليوم التاسع من الشهر يسمى «تاسوعاء» ، واليوم العاشر منه يسمى «عاشوراء» وفيه قتل الحسين وابناؤه وأنصاره بكربلاء.

ولما كان شهر محرّم يعيد إلى الاذهان ذكريات واقعة الطف ، فقد صار حلوله يخيّم على القلوب بالحزن ، ويدفع محبيه إلى تغطية جدران مجالسهم ومحافلهم باللون الاسود منذ يومه الاول ، واقامة مجالس العزاء حزنا على مصيبته. واسم محرّم كما هو الحال بالنسبة لاسم عاشوراء أصبح رمزا لاحياء ذكرى ملحمة كربلاء بما له من دور في حفظ معطيات الثورة الحسينية. وفي هذا الشهر يطغي طابع الحزن والبكاء على جميع البلدان والمدن الشيعية وتذرف الدموع حزنا على

__________________

(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٨٦.

٤٠٦

شهداء كربلاء ، ويستلهمون الدروس من تلك الواقعة الفريدة.

قال أحد العلماء في هذا المضمار : «محرّم شهر الثورة الكبرى لسيد الشهداء والأولياء الّذي أعطى للبشرية ـ من خلال قيامه بوجه الطاغوت ـ درسا في كيفية بناء الذات ومقارعة الطواغيت ، واعتبر التضحية سبيلا لهزيمة الجبابرة وتحطيم الجائرين» (١).

ـ عاشوراء ، العزاء

محل العزاء :

يطلق هذا الاسم على كلّ موضع يقام فيه العزاء والمأتم ، ويقال أيضا للحسينية والتكية التي يقام فيها العزاء على الحسين عليه‌السلام.

ـ التكية ، الحسينية ، المواساة

محل النياح :

يراد به الموضع الّذي يقام فيه المأتم والعزاء والنياحة.

ـ التكية ، الحسينية ، محل العزاء

محمد بن أبي سعيد بن عقيل :

من شهداء بني هاشم يوم عاشوراء ، ذكر في زيارة الناحية المقدسة (٢).

محمد بن الأشعث :

من أنصار عبيد الله بن زياد. لمّا انتهى مسلم بن عقيل إلى دار طوعة وأعلمها بقضيته ، آوته ، وجاء ابنها فعلم بموضعه ، فلما اصبح غدا إلى محمد بن الأشعث فأعلمه. فمضى ابن الاشعث إلى ابن زياد فأخبره. فوجهه ابن زياد مع جماعة وحاصروا الدار على مسلم (٣).

__________________

(١) صحيفة النور ٢ : ١١.

(٢) أنصار الحسين : ١١٦.

(٣) مروج الذهب ٣ : ٥٨.

٤٠٧

محمد (الأصغر) بن علي بن أبي طالب :

هو ابن أمير المؤمنين ، وأمه أمّ ولد. قتل يوم الطف في كربلاء. ويذهب البعض إلى أن أمه أسماء بنت عميس (١).

محمد بن عبد الله بن جعفر :

ابن السيّدة زينب وعبد الله بن جعفر ، قتل مع سيّد الشهداء يوم عاشوراء. التحق هو واخوه عون بسيد الشهداء بعد خروجه من مكّة. وقاتلا يوم الطف وأحاطت بهما جيوش العدو من كلّ جانب وقتلا (٢) ، كان يرتجز في القتال بالارجوزة التالية :

نشكو إلى الله من العدوان

قتال قوم في الردى عميان

قد تركوا معالم القرآن

ومحكم التنزيل والتبيان

واظهروا الكفر مع الطغيان (٣)

 ـ عبد الله بن جعفر ، زينب

محمد بن الحنفية :

أبوه أمير المؤمنين عليه‌السلام والحنفية لقب امّه ، واسمها خولة بنت جعفر ابن قيس بن سلمة بن ثعلبة ، وهو من شجعان الشيعة ، كان صاحب راية جيش علي عليه‌السلام يوم الجمل ، وشهد معه النهروان (٤).

كان محمد يقيم بالمدينة. لمّا امتنع الحسين عن البيعة ليزيد وأراد الخروج من المدينة كان ابن الحنفية من جملة المعارضين لهذا المسير ، واقترح عليه اللحاق بشعب الجبال بعيدا عن سلطة الحكومة. لكن الإمام أعلن له عن عزمه على المسير

__________________

(١) عوالم الإمام الحسين : ١١٢.

(٢) أنصار الحسين : ١١٥.

(٣) عوالم الإمام الحسين : ٢٧٧.

(٤) سفينة البحار ١ : ٣١٩.

٤٠٨

إلى مكة وكتب وصيته إليه والتي جاء فيها : «إنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا ...». ولم يشهد واقعة كربلاء.

آثر ابن الحنفية العزلة بعد استشهاد أمير المؤمنين كما هو شأن سائر بني هاشم وبعد هلاك يزيد ، بايعه المختار بن أبي عبيدة بالامامة واستولى على العراق باسمه في عام ٦٦ ه‍ ، وحاول عبد الله بن الزبير الّذي كان يدّعي الخلافة لنفسه اكراهه على مبايعته واتباعه لكنه امتنع عن ذلك ، وتعتبره فرقة الكيسانية اماما لها ، وتقول ببقائه حيا في جبل رضوي.

توفي عام ٨١ ه‍ في أيّام عبد الملك بالمدينة ودفن بالبقيع (١).

المحمل :

شكل يشبه الهودج لجلوس المسافر يحمل على الجمل أو الفيل ، وعند ما حمل أهل البيت سبايا أركبوهم ابلا بلا شجار ولا هودج وداروا بهم المنازل والمدن. وقد وضعوا الامام السجاد على قتب من غير جهاز.

ـ الهودج

المختار الثقفي :

من الذين ثاروا بعد واقعة كربلاء طلبا لثأر الحسين عليه‌السلام والشهداء ، هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي المعروف «بكيسان» ، وأمه تسمى دومة بنت وهب. ولد المختار عام الهجرة بالطائف وانتقل برفقة أبيه إلى المدينة في أيّام عمر ، كان رجلا شجاعا سريع البديهة عاقلا كريما وعارفا بفنون الحرب. لازم بني هاشم في عهد علي عليه‌السلام ، وكان مع علي في العراق. وبعد مقتل أمير المؤمنين عليه‌السلام سكن البصرة. وكان شريفا وكريما في قومه.

وردت بعض الروايات في الثناء عليه. وكان المختار ممن دأبوا على نشر

__________________

(١) مروج الذهب ٣ : ١١٦.

٤٠٩

فضائل آل محمد ، وكانت صلته بأهل البيت سببا لاتصافه بالفضل والادب وسمو الاخلاق وكان يميل لآل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله سرا وعلانية (١) ، قال له ميثم التمار في سجن ابن زياد انك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الجبار (عبيد الله بن زياد) (٢).

لما دخل مسلم بن عقيل الكوفة اسكنه المختار داره وبايعه ، ولما قتل مسلم ، احضر ابن زياد المختار وحبسه في محبس كان فيه ميثم التمار. وبعد هلاك يزيد ثار المختار طلبا لثار الحسين وقتل قتلته ، وقتل هو في واقعة مع جيش عبد الله بن الزبير قرب الكوفة.

روي عن الإمام الباقر عليه‌السلام انه قال : «لا تسبّوا المختار فانّه قتل قتلتنا وطلب بثأرنا ...» (٣) ، يقع قبر المختار في رواق مرقد مسلم بن عقيل بالكوفة.

ـ خروج المختار

المخيّم :

وهو الموضع الّذي نصب فيه الإمام الحسين عليه‌السلام خيام أهل البيت بعد الوصول إلى كربلاء ، واقامه في بقعة بعيدة عن الماء تحيط بها سلسلة ممدودة وربوات تبدأ من الشمال الشرقي متّصلة بموضع باب السدرة في الشمال ، وهكذا إلى الباب الزينبي إلى جهة الغرب ، ثم تنحدر إلى موضع باب القبلة من جهة الجنوب. وكانت هذه التلال تشكّل للناظرين نصف دائرة. ونصب الخيام في موضع بعيد عن رمي سهام العدو (٤).

وقد نصبت خيمة العقيلة زينب خلف خيمة الحسين عليه‌السلام ، ونصبت على جانبي خيام النساء والاطفال خيام شبان بني هاشم.

__________________

(١) سفينة البحار ١ : ٤٣٥ ، مقتل الحسين للمقرّم : ١٦٧.

(٢) سفينة البحار ١ : ٤٣٤.

(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٣٤٣.

(٤) حياة الإمام الحسين ٣ : ٩٣.

٤١٠

والخيام التي نصبت كان بعضها لسكن الاشخاص وبعضها الآخر للمتاع والماء والعدد.

كانت خيام الأصحاب معزولة عن خيام أهل البيت وبني هاشم. وقد ضربت مجمل الخيام على هيئة الهلال متقاربة غير متفرقة أو متباعدة من أجل سهولة الدفاع عنها. وحفروا خلف الخيام خندقا حتّى لا تهاجم من الخلف. وجعلت بعض الخيام للسلاح أو النظافة.

وفي غداة يوم عاشوراء ذهب بعض الأصحاب ليطلي بالنورة. ومنهم برير بن خضير وعبد الرحمن بن عبد ربه اللذين تضاحكا استبشارا وفرحا (١).

جعلت الخيام يوم عاشوراء على الشكل التالي : خيمة القيادة ، خيمة الاسعاف ، خيمة الماء والسقاية ، خيمة الشهداء ، خيمة المتاع ، خيمة النظافة ، خيمة الدفاع (تستخدم للدفاع فقط) ، خيمة السجّاد ، خيمة الأنصار ، خيمة بني هاشم ، خيمة العيال ، خيمة العقيلة زينب.

بعد استشهاد الحسين عليه‌السلام هجم العدو على خيام عياله ونهبها وأحرقها. وكانت أجساد القتلى يؤتى بها من ساحة المعركة إلى مقابل المخيّم.

«انّ المخيّم الحالي الّذي يقع في الجنوب الغربي من الحائر الحسيني من المرجّح عندنا انّه من الأبنية التي ابتدعها مدحت باشا من أجل ضيافة السلطان ناصر الدين شاه وعساكره وحاشيته. ويؤكد بعض الثقات ان عبد المؤمن الدده تولى بناء غرفة في هذا المكان لتكون رمزا لمخيّم الحسين» (٢).

ـ الخندق ، الحطط العسكرية

المدائح والمراثي :

المدائح : جمع مدحة ، بمعنى الثناء على الصفات الحميدة عند الممدوح

__________________

(١) عوالم الإمام الحسين : ٢٤٥.

(٢) تراث كربلاء : ١١٢.

٤١١

والاشادة بها. والمراثي : هي شرح أوصاف الميّت والتوجّع عليه أو نظم الاشعار على الفقيد والبكاء عليه. وفي أيّام محرّم خاصّة تقام المجالس التي تقرأ فيها المراثي والقصائد في ذكر مصائب وكيفية استشهاد الأولياء وخاصّة شهداء كربلاء.

من جملة الامور التي كان الأئمة عليهم‌السلام يولونها التشجيع ويدعون اتباعهم إليها من أجل تخليد تلك المواقف البطولية واحياء مدرسة عاشوراء هي قراءة القصائد الحسينية ، أي يكون النظم ذا وزن وقافية ولحن مؤثر. وقد اتّخذت قصائد الرثاء الحسيني كسلاح للدفاع عن الحقّ والثناء على الصدق والصادقين. وبرز على مدى تاريخ الشيعة شعراء بارزون من أمثال : الفرزدق ، وعوف بن عبد الله ، والكميت ، وعبد الله بن كثير ، ودعبل ، والسيّد الحميري و... غيرهم ممّن أبرزوا فضائل أهل البيت في أروع وابهى صورة ، ونظموا أشجى الشعر وأكثره لوعة وحرقة على شهداء كربلاء (١).

من الطبيعي ان القصائد السياسية للشعراء الموالين في مدح ورثاء أهل البيت تتضمن بشكل ضمني نقدا لخلفاء وحكام الجور ، لقد كان الشعر الديني يركز قبل كلّ شي على نشر مبادئ الدين واحياء حقائق الايمان في القلوب والنفوس ، لكي تجري في الاوردة دماء ساخنة من التحمّس والالتزام. ولهذا السبب كان شعراء الشيعة الكبار مصدر خطر دائمي على الحكام لأنهم يذكّرون حقائق الدين والصفات اللازم توفّرها في الحاكم الديني عبر مدحهم لآل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم انما يلفتون الانظار والقلوب إلى الحقّ وحكومة الحقّ من خلال ذكرهم للصفات الحميدة التي يتّصف بها الأئمّة ومقارنتهم بمدى الضحالة والتفاهة التي يتّصف بها الحكام.

وهذا الاسلوب مستقى من توجيهات الأئمّة بقولهم وعملهم حيث كانوا

__________________

(١) يتناول كتاب «ادب الطف» ويتألف من عشرة مجلدات دراسة الشعراء والاشعار من القرن الاول وحتّى القرن الرابع عشر ، والتي نظموها حول الحسين وواقعة الطف.

٤١٢

يؤازرون الشعراء الملتزمين ، والمتديّنين ممن ينظمون القصائد والمراثي ، ويتعاهدونهم بالتكريم والرعاية. ووردت في هذا المجال احاديث جمّة تؤكد خاصة على نظم الاشعار في رثاء الحسين عليه‌السلام بقصد الذكر والاحياء وابكاء المحبين على تلك المصائب.

قال الإمام الصادق عليه‌السلام في هذا : «من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنّة». (١) ونقل عنه أيضا : «ما من احد قال في الحسين شعرا فبكى وأبكى به إلّا أوجب الله له الجنّة وغفر له» (٢) ، واوصى الإمام الرضا عليه‌السلام دعبلا بالقول : «يا دعبل ، إرث الحسين عليه‌السلام فانت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّا فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت». (٣)

وهذه التأكيدات تعكس بكل وضوح منهج الأئمّة في رعاية الشعر والمراثي التي تخلّد واقعة كربلاء وتذكر فضائل سيّد الشهداء ومناقبه وفداحة الظلم الّذي لحق به. ووقف كبار علماء الشيعة نفس الموقف وحذوا حذو الأئمّة في هذا المورد.

من البديهي ان السير على مثل هذا المنهج كان يجلب المشاكل والمصائب على شعراء أهل البيت ، فقضوا أغلب ايّامهم إما في السجون مطاردين. وقد تواصل هذا المنهج المقدّس الّذي يضمن نقل فكر عاشوراء إلى الأجيال التالية ، ولا زالت العواطف والمشاعر تثار بواسطة القصائد الحماسية والرثائية وبها تستذرف الدموع التي هي اللسان المعبر عن حالة القلب ، وتعمل على تثبيت الانسان الملتزم على خط الحسين وكربلاء.

ثمة جملة من النقاط الواجب مراعاتها في أشعار المدح والرثاء وهي :

__________________

(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٤٦٧ ، بحار الانوار ٧٦ : ٢٩١.

(٢) رجال الشيخ الطوسي : ٢٨٩.

(٣) جامع احاديث الشيعة ١٢ : ٥٦٧.

٤١٣

١ ـ ان تخطى الاشعار بالرزانة والدقّة ، وان تكون مسندة وموثّقة ، وتتجنّب الكلام الواهن الّذي لا يقوم على دليل ، وان تبتعد عن نقل المواضيع الكاذبة والملفّقة أو الضعيفة ، والتي قد تنطوي احيانا على اساءة للأئمة المعصومين.

٢ ـ لمّا كان الشعر والمدائح والمراثي أداة لنقل الثقافة ، فلا بد وان تكون قيما رفيعة ومضامين ذات مغزى عميق ، لتمنح المجتمع الاسلامي ومحبّي أهل البيت البصيرة وعمق الرؤية وسعة الادراك في النظر إلى الامور.

٣ ـ في نفس الوقت الّذي تتحلى به القصائد بالجزالة ومتانة السبك ، يجب ان لا تكون مبهمة وغامضة على السامع والقارئ ، فتفقد تأثيرها ولا ينتفع من مضامينها عامة الناس.

٤ ـ يتعيّن عدم فسح المجال أمام الأشعار المبتذلة والضعيفة تحت ذريعة كونها أشعارا دينية ، بل لا بد وان تكون قصائد المدح والرثاء في غاية البلاغة والفصاحة ، مثلما يلاحظ على شعر رواد العصر الأول في أيّام الأئمّة والأدوار اللاحقة.

٥ ـ يجب على شعراء المدائح والمراثي ادراك أهمية مكانتهم ليكونوا في غاية الاخلاص والتقوى والنزاهة والثبات على المبدأ وعلى محبّة أهل البيت ، وليعلموا انهم ينتمون إلى مدرسة شخصيات كبرى من أمثال دعبل والكميت ، واذا أرادوا لأنفسهم أن يشملهم دعاء الأئمّة فما عليهم إلّا أن يلزموا انفسهم بما تتطلبه مكانتهم من لياقة في الفكر والعمل والاخلاق.

٦ ـ يجب على شعراء أهل البيت اثبات التزامهم برسالتهم الاجتماعية وتمسّكهم بنهجهم الشيعي مع مراعاة ظروف الزمان والمكان. وان تكون أشعارهم رسالية وهادفة.

٧ ـ ان نظم القصائد التي تليق بمكانة أهل البيت تستدعي ان يملك الشاعر المعلومات العميقة والوافية. وعلى هذا يجب على شعراء المراثي مطالعة النصوص

٤١٤

والمصادر ، وان يمزجوا اشعارهم بالحماس والمشاعر ، وينظموا القصائد الجزلة والغنية وذات الجوهر العميق.

ـ آداب عاشوراء ، العزاء ، التكية ، النياح ، المقتل

المدّاحين :

هم الذين يذكرون مصائب وفضائل آل محمد فيثيرون الشوق ويبثّون الروح في المجالس الحسينية ، ويستذرفون دمع الشيعة المحبين لآل الله ، وهم من العوامل المؤثّرة في بقاء ثقافة عاشوراء. وتطلق كلمة المدّاح عند الشيعة على الشخص الّذي يقرأ الأشعار والمدائح في مجالس الحزن أو مجالس الفرح ويذكر فيها فضائل ومصائب أهل البيت ويبكي الحاضرين.

خطباء المنبر الحسيني ومدّاحو أهل البيت كانوا ولا زالوا من جملة العناصر التي حافظت على بقاء ذكرى مأساة الطف. وكان الأئمّة عليهم‌السلام يهتمون بمثل هؤلاء الاشخاص ويجودون عليهم بالصلات والعطايا ، واعتبروا لهذا العمل فضيلة وثوابا.

قال الإمام الصادق عليه‌السلام : «الحمد لله الّذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثى لنا» (١).

أمثال هذه المجالس والنشاطات هي التي أسهمت في ابقاء تلك الشهادة العظيمة والحادثة المثيرة حيّة رغم مرور كلّ هذه القرون والاعصار ، وبفضلها بقي الدين والمشاعر الدينية حيّة بين أبناء الامة.

المديح هو نمط من انماط تقديم الاسوة للمخاطبين ، وصقل للشخصية الاجتماعية ، ومعقل لا شاعة القيم والفضال الأخلاقية في قالب فاعل ومؤثر. وللمداحين دور مهم بسبب أهمية عملهم في توجيه الأفكار والعواطف ، بل ومن الواضح انّ المهمة الأساسية للمداحين هي نشر الفضائل وبيان المعنويات العالية

__________________

(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٤٦٩.

٤١٥

التي كان يتحلّى بها شهداء كربلاء ، ونفخ روح التعهّد والالتزام في نفوس الشيعة ، وهي في حقيقة امرها ايمان ومحبّة وليست مهنة أو حرفة للتكسّب. وقد وصفهم أحد العلماء بالقول:

«المدّاحون والذاكرون لأهل البيت يشكلون فئة تقوم بتعميق الوعي ونشر الثقافة والمعارف الدينية بين ابناء الامّة. والقضية هنا ليست مجرد انشاد الاشعار ، بل هي اشاعة الفضائل والحقائق في قالب مفهوم لجميع السامعين ، ومؤثّر فيهم».

ولما كانت مهمّة المدّاحين تعتمد على عناصر الصوت والشعر واسلوب الالقاء ، صار لزاما عليهم المواظبة على التمرين وتعلّم الأساليب المجدية والأشعار الصالحة ذات المعنى العميق المؤثر والجميل ، ومطالعة كتب المقاتل المعتبرة والمصادر التاريخية ، واختيار الاشعار والمواضيع الاخلاقية والفكرية وو العقائدية ، واجتناب الغلو والمبالغة ، والكلام الّذي يترك تأثيرات سلبية. كما وينبغي لهم الابتعاد عن الكذب والتصنّع الّذي يستهدف نيل الشهرة ، وأن لا ينسوا الاخلاص والصدق والنزاهة ، وان يضعوا نصب أعينهم نيّة خدمة أبي عبد الله عليه‌السلام والاخلاص له.

وبما ان اختيار الاشعار الجيّدة والبليغة والمعبّرة يترك اثرا في القلوب والنفوس فلا بدّ لهم من مطالعة واختيار الاشعار البليغة ذات المضمون الهادف ليتسنّى لهم في هذا المجال اعطاء صورة أكثر وضوحا عن قدوات الكمال والاخلاص ، أي المعصومين عليهم‌السلام ، وأن يكونوا هم ذاتهم مثالا في الاخلاق والالتزام. ويمكن تلخيص رسالة المدّاحين في العصر الراهن بما يلي :

١ ـ استثمار عواطف الناس بشكل صحيح ، وتوجيهها نحو الاخلاص والصلاح والتقوى.

٢ ـ تعميق مشاعر المحبّة للقدوات الصالحة.

٣ ـ إنارة افكار ابناء المجتمع وتوجيهها نحو القيم الفاضلة والصلاح وتقوية

٤١٦

الايمان في النفوس.

٤ ـ حفظ واشاعة مفهوم الشهادة عبر ذكر شهداء كربلاء وشهداء الثورة الاسلامية والحرب المفروضة عليها ، وعرض المعارف الاسلامية ومفاهيم الثورة ونهج الإمام وقائد الثورة ، اضافة إلى المسئوليات الاجتماعية الاخرى.

ـ المدائح والمراثي ، آداب الوعظ والمنبر ، البكاء

المراثي المصوّرة :

هو نوع من العزاء يجري وفقا لصور معروضة على ستارة وفيها رسوم لشخصيات محبوبة وكريهة في تاريخ الاسلام ، وخاصّة ما يتعلّق منها بواقعة الطف. وقارىء العزاء يقرأ الاشعار والمراثي عادة وفقا للمشاهد والصور المعروضة على الستارة ، والناس يجلسون عادة في مقابل تلك الستائر في الازقة والساحات أو في التكايا وينصتون الى مراثيه ، ويبكون ، ويقدّمون للقارئ مساعدة مالية وفقا لنذر أو حاجة خاصّة.

لا شكّ أنّ تصاوير العزاء هي نوع من الفن الاستعراضي لشرح وبيان سيرة الأولياء والصالحين وفقا للصور المنقوشة على الستارة. وغالبا ما يكون القارئ مفوّها وذا صوت شجي ، ويقرن قراءته بالإشارة الى التصاوير ومحتوياتها.

تتجسّد الخصال والصور الدينية على تلك الستائر ، ويتجلّى فيها نوع من التصوير الديني. ووفقا للحوادث التي وقعت في التاريخ الاسلامي وخاصّة وقائع ثورة كربلاء فإنّ النقوش ترسم بعضها إلى جانب البعض ، ويطلق على هذا العمل اسم تصاوير الستائر. وغالبا ما يستلهم المصوّرون المشاهد من مضامين المقاتل ، ثم يأخذ قرّاء العزاء بقراءة المراثي وفق تسلسل الأحداث المنقوشة على الستارة. وتهتم هذه النقوش عادة بتصوير مواضيع من قبيل الدنيا والآخرة ، والجنّة والنار ، والأخيار والأشرار ، وأنصار الحسين ، واتباع يزيد. وكانت أمثال هذه الصور تجسّد معالم العباس بن علي وقد قطعت يداه ، وتصوّر طفلي مسلم ، والخيام المحترقة ،

٤١٧

وقيام المختار ، ومجلس الجنّ والانس ، ومعراج النبي ومعه البراق ، والكوثر ، وضامن الغزال وما شابه ذلك ، بينما يتلو قراء المراثي الحوادث المتعلقة بها شعرا ونثرا بصوت مؤثّر يبكي الحاضرين.

ـ العزاء ، المراثي والتشابيه

المراثي ـ محتشم الكاشاني :

مراحل نهضة عاشوراء :

لا تنحصر معالم الملحمة الحسينية في يوم عاشوراء فقط ، بل انها بدأت قبل اشهر من موت معاوية ، واستمرت لأشهر (بل وسنوات) بعد واقعة عاشوراء. ويمكن عرض مراحلها ضمن السياق التاريخي بالشكل التالي :

١ ـ امتناع الإمام الحسين عليه‌السلام عن مبايعة يزيد وعدم الاعتراف بشرعية حكمه. ويمكن في هذا المجال الاشارة إلى استدعائه من قبل والي المدينة ، وكلام الإمام الحسين معه ومع مروان.

٢ ـ خروج الحسين من المدينة إلى مكّة على شكل الهجرة الليلية الخفية مع أهل بيته.

٣ ـ اقامته أربعة أشهر في مكّة اضافة إلى الخطب واللقاءات ، والاعلام الفاعل وتوعية اذهان الناس إلى ماهية يزيد والأمويين ، وبيان سبب امتناعه عن البيعة وهدفه من هذه الهجرة.

٤ ـ ارسال مندوبه الخاص مسلم بن عقيل إلى الكوفة لتمهيد أرضية الثورة وأخذ البيعة له من الشيعة والانصار من اجل ارساء اسس الحكومة الاسلامية وذلك في أعقاب تسلّمه الكتب والرسائل المكرّرة من أهالي الكوفة وزعماء الشيعة ، وما تبع ذلك من وثوب مسلم في الكوفة ، وتبدّل الأوضاع فيها واستشهاده.

٥ ـ السفر من مكّة إلى العراق والنزول في ما بينهما من المنازل ومقابلة بعض الاشخاص فيها ، والقاء الخطب ، ومتابعة تطورات اوضاع الكوفة ، ومقابلة الحرّ.

٤١٨

٦ ـ الوصول إلى كربلاء والنزول فيها ، ومحاصرة الجيش المعادي لمخيّمه قبل ان يتسنّى له بلوغ الكوفة وذلك في الثاني من شهر محرّم. وسعيه بضعة أيّام للحيلولة دون سفك الدماء.

٧ ـ شهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره في الملحمة الكبرى التي وقعت يوم عاشوراء.

٨ ـ سبي عياله ، حيث استثمر الإمام السجاد وزينب وعترة الرسول تلك الفرصة لابلاغ وايصال نداء من صرعوا على ارض الطف إلى سائر الناس ، وقد اتيح لأولئك السبايا فضح ماهية الأمويين في الكلمات والخطب التي ألقوها في الكوفة والشام.

٩ ـ بعد العودة إلى المدينة اقيمت مجالس العزاء والبكاء على الشهداء التي أدّت إلى فضح حكومة يزيد ، وبداية انطلاق الحركات المناهضة للامويين في المدن والامصار المختلفة ، في السنوات اللاحقة التي تلت الواقعة ، وخروج التوابين وغيرهم ضد الحكومة الأموية.

يمكن اعتبار جميع الثورات المنادية بالعدالة والمناهضة للظلم التي استلهمت مبادئها من شهادة الإمام الحسين وواقعة عاشوراء ـ سواء التي حصلت منها في ما مضى أو التي ستحصل لا حقا ـ من مراحل ثورة الطف وامتدادا لها ؛ لأن تلك الثورة لم تكن مجرد استنكار لفساد الحكومة الاموية ويزيد ، وانما كانت درسا لاحياء قيم الحرية والشرف في كلّ زمان ومكان كما تعدّ مواقف المسلمين الثوريين المناهضة للاستكبار العالمي والطواغيت اليوم امتدادا لتلك الثورة الدامية.

مروان بن الحكم :

من جملة الرءوس المعادية لاهل البيت ، والموالية لبني اميّة. وهو ابن عم عثمان ، وكان له تلاعب كبير ببيت المال ومواقف سياسية مخزية. وهو من المحرّضين ضد آل علي عليه‌السلام ، وقد لعن على لسان الرسول صلّى الله عليه

٤١٩

وآله ، ويروى انّ عليا عليه‌السلام نظر إليه يوما وقال : «ويل لك وويل لامّة محمد منك ومن بيتك اذا شاب صدغاك» (١) ، ووصفه في موضع آخر انه حامل راية ضلالة.

كان مروان من شخصيات بني اميّة. وبعد موت معاوية تلقّى الوليد والي المدينة كتاب يزيد الّذي يأمره فيه باخذ البيعة من الحسين ، ولما استشار مروان اشار عليه بان يبعث إليه ليلا ويدعوه إلى البيعة ، وان أبي يضرب عنقه. وظل يحرضه على إكراه الحسين على البيعة.

ولما طلب الإمام تأجيل البيعة إلى اليوم التالي ، ثار مروان غيظا وحقدا ، وراح يعنّف الوليد ويقول له : اذا امهلته هذه الليلة فلن يمكنك من نفسه مثلها ابدا. وحين لقي الحسين في اثناء الطريق ، دعاه إلى مبايعة يزيد ، فقال له الحسين : «على الاسلام السلام اذ قد بليت الامة براع مثل يزيد ...». ودار كلام حاد بينه وبين الإمام (٢) ، ثم صار مروان خليفة في ما بعد ومات عام ٦٥ ه‍ عن ٦٣ سنة من العمر (٣).

كان شديد العداء للشيعة وقد ضيّق عليهم كثيرا ، ولما صار واليا على المدينة كان يسبّ عليا في كلّ صلاة جمعة من فوق المنبر (٤).

ـ آل مروان

مريض كربلاء ـ زين العابدين :

المسبحة الطينية :

ان القدسية والفضيلة التي تحظى بها تربة كربلاء وجعلتها موضعا للسجود ، جعلتها مناسبة أيضا لأن تصنع منها المسبحة الطينية ، ويحنّك بها المولود ، وتدفن

__________________

(١) الغدير ٨ : ٢٦٠ ـ ٢٦٧.

(٢) حياة الإمام الحسين ٢ : ٢٥٠ ـ ٢٥٦.

(٣) مروج الذهب ٣ : ٨٩.

(٤) حياة الإمام زين العابدين لباقر شريف القرشي : ٦٠٥.

٤٢٠