موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

نسبهما وضيعا ، لأن عبيد الله كان أيضا من جارية مشهورة بالزنا اسمها مرجانة ، وقد كان تسلّط شخص كابن زياد على رقاب الناس نكبة أصابت كرامة المسلمين والعرب ، فحينما شاهد زيد بن أرقم عبيد الله بن زياد في الكوفة وهو يضرب بالقضيب على شفتي الرأس المقطوع لابي عبد الله عليه‌السلام انتخب باكيا ، ونهض من بين يديه ، ثمّ رفع صوته يبكي وخرج وهو يقول : ملك عبد حرا ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة (١).

وكان آل زياد معروفون في تلك الايام بصفتهم فئة فاسدة شيطانية ، حتّى انّ أحد شهداء كربلاء وهو مالك بن أنس المالكي أو أنس بن الحارث الكاهلي ارتجز في الميدان ارجوزة كان أحد أبياتها هو :

آل علي شيعة الرحمن

آل زياد شيعة الشيطان (٢)

وعلى ضوء الروايات الواردة فإنّ آل زياد فئة ممسوخة سخط الله وغضب عليهم وعلى ذرّياتهم ، فقد كان مقتل أبي عبد الله يوم عاشوراء بالنسبة لهم يوم فرح وسرور (٣).

كما ان «آل زياد» اسم سلالة من الخلفاء من ذرية زياد بن ابيه حكمت اليمن من عام ٢٠٤ إلى عام ٤٠٩ للهجرة بدأت حكومتهم منذ عهد هارون الرشيد ، وكانت مهمتهم القضاء على العلويين هناك.

ـ عبيد الله بن زياد ، آل أبي سفيان ، آل مروان

آل عقيل :

ثلّة من أبناء عقيل وأحفاده ، وكانوا من جملة شهداء كربلاء وصنّاع ملحمة

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٧.

(٢) نفس المصدر : ٢٥.

(٣) نفس المصدر السابق : ٩٥.

٢١

النهضة الحسينية ، ضحّوا بأرواحهم في سبيل الإمام ، ومن قبلهم ضحّى مسلم بن عقيل بنفسه في سبيل دين الله وطريق الحسين عليه‌السلام واستشهد اثنان من أبنائه يوم الطفّ. وهؤلاء الابطال هم من ذريّة أبي طالب قضوا في نصرة ابن عمهم وهم : عبد الله بن مسلم ، محمد بن مسلم ، جعفر بن عقيل ، وعبد الرحمن بن عقيل ، محمد بن عقيل ، عبد الله الاكبر ، محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، علي بن عقيل وعبد الله بن عقيل.

كان بعض هؤلاء التسعة فقهاء وعلماء كبار سجّل كل واحد منهم موقفا رائعا قبل استشهاده ، وقد أشار أحد الشعراء إلى انّ من استشهد من ذرّية علي عليه‌السلام في يوم الطف سبعة ، وعدد الذين استشهدوا من ذرّية عقيل تسعة ، فأنشأ يقول :

عين جودي بعبرة وعويل

واندبي إن ندبت آل الرسول

سبعة كلّهم لصلب عليّ

قد اصيبوا وتسعة لعقيل (١)

وفي يوم عاشوراء حينما كان يبرز ابناء عقيل إلى الميدان كان الامام يدعو لهم ويلعن قاتليهم ويحثّ آل عقيل على الصمود ، ويبشّرهم بالجنّة : «اللهمّ اقتل قاتل آل عقيل ... صبرا آل عقيل إنّ موعدكم الجنّة».

ولاجل هذه التضحية كان الإمام زين العابدين عليه‌السلام من بعد عاشوراء يبدي مزيدا من الاهتمام والعطف على عائلتهم ويفضّلها على من سواها ، ولما سئل عن ذلك قال : اني لأتذكر موقفهم من أبي عبد الله يوم الطفّ وأرقّ لحالهم ، ولهذا السبب أيضا بنى الإمام السجاد عليه‌السلام بالأموال التي جاءه بها المختار من بعد ثورته ، دورا لآل عقيل ، لكن الحكومة الأموية هدمتها (٢).

ـ انصار الإمام الحسين عليه‌السلام ، احصاء عن ثورة كربلاء

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٤٩.

(٢) حياة الإمام زين العابدين ١ : ١٨٦.

٢٢

آل محمد (ص) ـ أهل البيت :

آل مراد :

اسم قبيلة هانئ بن عروة ، وهو شيخها وزعيمها في الكوفة ، وكان اذا نادى أجابه أربعة آلاف فارس وثمانية آلاف راجل ، وحينما أخذ إلى سوق الكوفة ليضرب عنقه كان يصيح : يا آل مراد ، ولكنه لم يجد من يستجيب لندائه خوفا على حياتهم وخذلانا (١) وقد حلّ مسلم بن عقيل حين وجوده في الكوفة ضيفا على هانئ ، وقبض عليه قبل مسلم وقتل.

ـ هانئ بن عروة

آل مروان :

آل مروان بن الحكم من رهط بني اميّة ، تسلّموا الخلافة منذ عام ٦٤ للهجرة ، ابتدأت سلطتهم بوصول مروان إلى منصب الخلافة ، وكان شديد العداء لاهل البيت وللامام الحسين عليه‌السلام. وكان مطرودا وملعونا من النبي والناس.

حكم من بعده عبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك ، وسليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك ، والوليد بن يزيد ، ويزيد بن الوليد ، ومروان بن محمد ودامت مدّة حكمهم سبعين سنة (٢) كانت من أشدّ العهود ضيقا على الشيعة ، ولقد اتّخذ بنو مروان أخبث وأقسى الاشخاص كولاة لهم على المدن ، والحجّاج واحد منهم.

في زيارة عاشوراء لعن «آل مروان» شأنهم شأن آل زياد وآل أبي سفيان وبني اميّة.

ـ مروان بن الحكم ، آل زياد

__________________

(١) مروج الذهب ٣ : ٥٩.

(٢) انظر حوادث خلفاء آل مروان في مروج الذهب ٣ : ٩١ وما بعدها.

٢٣

آل يزيد :

وهم انصار يزيد والمرتبطين به فكرا أو عملا ، سواء في الماضي أم في الحاضر ، فكل من يشاكل يزيد ويعمل عمله ، فهو من «آل يزيد» وعليه لعنة الله وغضب الناس ، وقد وردت كلمة «آل يزيد» في بعض الزيارات أيضا ، كزيارة عاشوراء غير المعروفة التي جاء فيها : «اللهم العن يزيد وآل يزيد وبني مروان جميعا».

ونقرأ فيها أيضا : «هذا يوم تجدد فيه النقمة وتنزل فيه اللعنة على اللعين يزيد وعلى آل يزيد وعلى آل زياد وعمر بن سعد والشمر» (١) ، اضافة إلى لعن كل من يرضى بقول وفعل يزيد من الاولين والآخرين والتابعين لهم والمبايعين والمعاضدين لهم أو الراضين بعملهم ، ولعنة الله على كل من سمع بواقعة عاشوراء فرضي بها ، وهو من آل يزيد وعليه اللعنة : «اللهم والعن كل من بلغه ذلك فرضي به من الأوّلين والآخرين والخلائق اجمعين إلى يوم الدين» (٢) ، وهذا اللعن يعكس اتساع جبهة آل يزيد بحيث تستوعب كل زمان ومكان ، وان كل من يدافع عن هذه الفكرة ويعادي أهل البيت ، أو يكون ذا طبيعة يزيدية ويقمع كل دعاة الحق والحرية فهو من «آل يزيد» ، ومن مصاديق آل يزيد اليوم : الصهاينة وعملاء الاستكبار العالمي.

ـ اللعنة على يزيد ، بنو أميّة ، كل يوم عاشوراء

آية الكهف ـ تلاوة القرآن :

إبراهيم بن الحصين الأزدي :

من شهداء كربلاء ، وهو من جملة الصحابة الشجعان الذين يردد الحسين أسماءهم في خلواته ، ويناديهم الواحد تلو الآخر : ... ويا إبراهيم بن الحصين ... وكانت ارجوزته في ساحة المعركة :

__________________

(١) مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء غير المعروفة : ٤٦٥.

(٢) نفس المصدر السابق : ٤٦٦.

٢٤

أضرب منكم مفصلا وساقا

ليهرق اليوم دمي اهراقا

ويرزق الموت أبو اسحاقا

اعني بني الفاجرة الفسّاقا

استشهد بعد ظهر العاشر من محرّم إلى جانب الإمام الحسين عليه‌السلام (١).

ابن حوزة :

من جنود عمر بن سعد ، وقد أساء بالقول إلى الإمام الحسين عليه‌السلام ، فدعا عليه الإمام الحسين عليه‌السلام ، فغضب وأقحم فرسه في نهر بينهما فتعلّقت قدمه بالركاب ، فجالت به ، بينما أخذ جسده يرتطم بالارض حتى هلك (٢).

ابن الزرقاء ـ الوليد بن عتبة :

ابن زياد ـ عبيد الله بن زياد :

ابن سعد ـ عمر بن سعد :

ابن عبّاس ـ عبد الله بن عباس :

ابن ليلى ـ علي الأكبر :

ابن مرجانة ـ عبيد الله بن زياد :

أبو بكر بن الحسن بن علي (ع):

أحد شهداء كربلاء ، وهو ابن الإمام الحسن عليه‌السلام ، أمّة أمّ ولد ، رافق عمّه الإمام الحسين من المدينة إلى كربلاء ، وفي العاشر من محرّم ، تقدم بعد استشهاد القاسم بن الحسن ، إلى عمّه طالبا الاذن بالقتال ، فقاتل قتال الابطال حتّى قتل. قتله عبد الله بن عقبة. وقد ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة.

__________________

(١) دائرة المعارف تشيّع ١ : ٢٧١.

(٢) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٦٣.

٢٥

أبو بكر المخزومي :

أحد الفقهاء السبعة. ومن الذين نصحوا الإمام الحسين بأن لا يسير إلى العراق ، وذكّره بما لقيه منهم أبوه وأخوه الحسن (١). وهو من سادات قريش ، ولد في خلافة عمر وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته ، وكان مكفوفا ، توفي عام ٩٥ للهجرة. (٢)

أبو ثمامة الصائدي :

من أنصار الإمام الحسين عليه‌السلام ويسمّى بشهيد الصلاة ، استشهد يوم العاشر من محرّم. كان من وجهاء الكوفة ورجلا عارفا وشجاعا ، وله اطّلاع بأنواع السلاح. عيّنه مسلم بن عقيل حين أخذ البيعة من الناس للثورة الحسينية ، على استلام الاموال وشراء السلاح. اسمه عمر بن عبد الله (٣). سار من الكوفة والتحق بالإمام الحسين عليه‌السلام قبل شروع القتال.

لما استشهد عدد كبير من أصحاب الحسين في يوم العاشر من محرّم ، وتناقص عددهم ، جاء أبو ثمامة الصيداوي وقال للامام الحسين عليه‌السلام : نفسي لك الفداء ، انّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، لا والله ، لا تقتل حتّى اقتل دونك ، وأحبّ أن القى الله وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها ، فرفع الإمام رأسه الى السماء وقال : ذكّرت الصلاة جعلك الله من المصلّين الذاكرين ، نعم ، هذا أول وقتها.

ثم قال : سلوهم ان يكفّوا عنّا حتى نصلّي ، وصلّى أبو ثمامة مع آخرين صلاة الجماعة مع الإمام الحسين (٤) وكان واحدا من آخر ثلاثة بقوا على قيد الحياة حتى

__________________

(١) مروج الذهب ٣ : ٦.

(٢) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٨ ، نقلا عن تهذيب التهذيب.

(٣) مقتل الحسين للمقرم : ١٧٧. وذكر البعض أيضا «عمرو بن عبد الله» ، كتنقيح المقال للمامقاني ٢ : ٣٣٣.

(٤) سفينة البحار ١ : ١٣٦. بحار الانوار ٤٥ : ٢١.

٢٦

عصر يوم العاشر من المحرم. وقال بعضهم انه سقط من اثر الجراح ، فحمله اقاربه من الميدان وتوفي بعد مدة.

ـ سعيد بن عبد الله الحنفي ، شهيد الصلاة

أبو الشهداء :

كنية تطلق على الإمام الحسين عليه‌السلام لكونه الملهم لشهداء طريق الحقّ. وقد اعتبرت ملحمته في كربلاء ولا زالت بأنّها مدرسة للشهادة ، فهو أبو الشهداء ، وأبو الأحرار ، وأبو المجاهدين.

وهذا أيضا اسم لكتاب يحلل فيه مؤلّفه الكاتب والأديب والشاعر المصري عباس محمود العقاد (م. ١٩٦٤) حادثة كربلاء باسلوب أدبي نثري بديع.

ـ أوصاف سيد الشهداء

أبو عبد الله

كنية الإمام الحسين عليه‌السلام التي كنّاه بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين ولادته ، وبسماعها تهتز القلوب وتسكب الدموع.

أبو عمرو النهشلي (الخثعمي):

من جملة شهداء كربلاء ، ويروى انّه قتل في الهجوم الأول ، أو خلال المبارزة الفردية على رواية اخرى .. كان من وجوه الكوفة ورجلا متهجّدا وعابدا (١).

أبو فاضل ـ العباس بن علي (ع):

أبو الفضل ـ العباس بن علي (ع):

أبو مخنف :

كاتب المقتل المعروف عند المسلمين ، وهو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الكوفي ، له عدّة كتب منها : «مقتل الحسين» الذي يتناول فيه أحداث العاشر

__________________

(١) أنصار الحسين : ٩٨.

٢٧

من محرّم ، وقد نقل الطبري في تاريخه عنه وعن كتابه بكثرة ، توفّي عام ٧٥ للهجرة ، وهو من مؤرّخي الشيعة ومحدّثيهم ، وكتابه «مقتل الحسين» لم يعثر عليه ، وما ينقل حاليا تحت هذا العنوان انما يستقى من كتب التاريخ التي روت عنه.

ـ مقتل أبو مخنف

أبو هارون المكفوف :

من شعراء الشيعة ، واسمه موسى بن عمير ، وهو أهل الكوفة عاش في عصر الإمام الصادق عليه‌السلام ، أمره الصادق ان ينشد شعرا في رثاء الحسين عليه‌السلام ، فقرأ بين يديه :

امرر على جدث الحس

ين وقل لأعظمه الزكيّة (١)

الاثنان والسبعون :

من المعروف ان عدد أصحاب وانصار الحسين يوم عاشوراء وهم الذين استشهدوا بين يديه كان عددهم اثنان وسبعون شخصا إلّا ان المصادر المختلفة تذكر احصائيات عن القتلى وعن الرءوس التي وزعت بين القبائل وحملت إلى الكوفة أكثر من هذا العدد ، وحتّى ان العدد في بعض المصادر بلغ تسعين شخصا ، كما ويلاحظ وجود اختلاف فيما بين الاسماء الواردة فيها.

وعلى كل حال فان عدد الاثنين والسبعين هو رمز لأولئك الابطال الذين ضحوا بانفسهم بين يدي الحسين في سبيل الله ، وجاء على السنة الشعراء ان كربلاء هي منحر الفداء وقدّم فيها اثنين وسبعين قربانا إلى الباري جل شأنه ، وكان هو القربان الاكبر في ذلك المنحر.

ـ أصحاب الإمام الحسين ، القربان ، الشهادة

__________________

(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٨.

٢٨

اجفر :

بمعنى البئر الواسعة ، وهي منطقة تقع على أطراف الكوفة وفيها ماء واشجار ، كانت فيما مضى لبني يربوع ، وكان فيها قصر ومسجد ، توقف فيها الإمام الحسين عند مسيره نحو الكوفة وتبعد عن مكة مسافة ٣٦ فرسخا (١).

احراق الخيام :

من جملة جرائم جيش عمر بن سعد احراق خيام الإمام الحسين عليه‌السلام وأهل بيته يوم عاشوراء ، فبعد استشهاد الإمام شرع أهل الكوفة ينهبون الخيام ، واخرجوا منها النساء واضرموا فيها النيران ، فخرجن حواسر حافيات باكيات ثم اخذوهن سبايا (٢).

يقول الإمام السجاد عليه‌السلام في وصف ذلك المشهد : «والله ما نظرت إلى عمّاتي وأخواتي إلّا وخنقتني العبرة ، وتذكّرت فرارهنّ يوم الطفّ من خيمة إلى خيمة ، ومن خباء ، إلى خباء ، ومنادي القوم ينادي : احرقوا بيوت الظالمين» (٣).

انّ هذه النيران هي امتداد لتلك التي اضرم بها بيت الزهراء عليها‌السلام من بعد وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهي نيران الحقد ضد بني هاشم وأهل البيت ، وتخليدا لذكرى هذه الحادثة ، تنصب في بعض المناطق خيام اثناء إقامة مراسم عاشوراء تشبيها بخيام أهل البيت ، وتضرم فيها النيران ظهر عاشوراء لتكون إحياء لذكرى ذلك الظلم الذي جرى على بيت الرسالة في يوم عاشوراء.

ـ الخيام

__________________

(١) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦١.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥٨.

(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٩٩.

٢٩

احصاء عن ثورة كربلاء :

لا يخفى ما للاحصاء من دور في ابراز معالم أوضح عن أي موضوع أو حادثة. ولكن نظرا لاختلاف النقل التاريخي والمصادر في حادثة كربلاء وما سبقها وما تلاها من أحداث ، لا يمكن الركون إلى احصاء دقيق ومتّفق عليه. وقد تجد أحيانا تفاوتا كبيرا فيما نقل عنها. ومع ذلك نرى انّ عرض بعض الاحصائيات يجعل ثورة كربلاء أكثر تجسيدا ووضوحا. ولهذا السبب ننقل فيما يلي بعض النماذج والارقام (١).

١ ـ امتدت فترة قيام الإمام الحسين عليه‌السلام من يوم رفضه البيعة ليزيد وحتّى يوم عاشوراء ١٧٥ يوما ؛ ١٢ يوما منها في المدينة ، وأربعة أشهر وعشرة أيام في مكّة ، و ٢٣ يوما في الطريق من مكّة إلى كربلاء ، وثمانية أيّام في كربلاء (٢ إلى ١٠ محرّم.

٢ ـ عدد المنازل بين مكة والكوفة والتي قطعها الإمام الحسين عليه‌السلام حتّى بلغ كربلاء هي ١٨ منزلا. (معجم البلدان).

٣ ـ المسافة الفاصلة بين كل منزل وآخر ثلاثة فراسخ وأحيانا خمسة فراسخ.

٤ ـ عدد المنازل من الكوفة إلى الشام والتي مرّ بها أهل البيت وهم سبايا ١٤ منزلا.

٥ ـ عدد الكتب التي وصلت من الكوفة إلى الإمام الحسين عليه‌السلام في مكّة تدعوه فيها إلى القدوم هي ١٢٠٠٠ كتابا (وفقا لنقل الشيخ المفيد).

٦ ـ بلغ عدد من بايع مسلم بن عقيل في الكوفة ١٨٠٠٠ أو ٢٥٠٠٠ ؛ وقيل : ٤٠٠٠٠ شخص.

__________________

(١) القسم الاعظم من هذا الاحصاء منقول عن كتاب «حياة أبو عبد الله» ، عماد زاده. و «وسيلة الدارين في انصار الحسين» ، للسيد إبراهيم الموسوي. و «ابصار العين» ، للسماوي.

٣٠

٧ ـ عدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية ١٧ شخصا. وعدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب ممّن لم ترد أسماؤهم في زيارة الناحية هم ١٣ شخصا. كما واستشهد ثلاثة أطفال من بني هاشم ، فيكون بذلك مجموعهم ٣٣ شخصا ، وهم كما يلي :

الإمام الحسين عليه‌السلام.

أولاد الإمام الحسين عليه‌السلام : ٣ أشخاص.

أولاد الإمام علي عليه‌السلام : ٩ أشخاص.

أولاد الإمام الحسن عليه‌السلام : ٤ أشخاص.

أولاد عقيل : ١٢ شخصا.

أولاد جعفر : ٤ اشخاص.

٨ ـ بلغ عدد الشهداء الذين وردت اسماؤهم في زيارة الناحية المقدّسة وبعض المصادر الاخرى ـ باستثناء الإمام الحسين عليه‌السلام وشهداء بني هاشم ـ ٨٢ شخصا. ووردت اسماء ٢٩ شخصا غيرهم في المصادر المتأخّرة.

٩ ـ بلغ مجموع شهداء الكوفة من أنصار الإمام الحسين عليه‌السلام ١٣٨ شخصا ، وكان ١٤ شخصا من هذا الركب الحسيني غلمانا (عبيدا).

١٠ ـ كان عدد رءوس الشهداء التي قسّمت على القبائل واخذت من كربلاء إلى الكوفة : ٧٨ رأسا مقسمة على النحو التالي :

قيس بن الاشعث رئيس بني كندة : ١٣ رأسا.

شمر ، رئيس هوازن : ١٢ رأسا.

قبيلة بني تميم : ١٧ رأسا.

قبيلة بني اسد : ١٧ رأسا.

قبيلة مذحج : ٦ رءوس

أشخاص من قبائل متفرقة : ١٣ رأسا.

٣١

١١ ـ كان عمر سيد الشهداء حين شهادته ٥٧ سنة.

١٢ ـ بلغت جراح الإمام عليه‌السلام بعد استشهاده : ٣٣ طعنة رمح و ٣٤ ضربة سيف وجراح اخرى من أثر النبال.

١٣ ـ كان عدد المشاركين في رضّ جسد الإمام الحسين عليه‌السلام بالخيل ١٠ أشخاص.

١٤ ـ بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال الإمام الحسين عليه‌السلام ٣٣٠٠٠ شخص. وكان عددهم في المرة الاولى ٢٢٠٠٠ وعلى الشكل التالي :

عمر بن سعد ومعه : ٦٠٠٠

سنان ومعه : ٤٠٠٠

عروة بن قيس ومعه : ٤٠٠٠

شمر ومعه : ٤٠٠٠

شبث بن ربعي ومعه : ٤٠٠٠

ثم التحق بهم يزيد بن ركاب الكلبي ومعه ٢٠٠٠

والحصين بن نمير ومعه : ٤٠٠٠

والمازني ومعه : ٣٠٠٠

ونصر المازني ومعه : ٢٠٠٠

١٥ ـ نعى سيد الشهداء يوم العاشر من محرّم ، عشرة من أصحابه ، وخطب في شهادتهم ، ودعا لهم أو لعن أعداءهم ، واولئك الشهداء هم : علي الأكبر ، العبّاس ، القاسم ، عبد الله بن الحسن ، عبد الله الرضيع ، مسلم بن عوسجة ، حبيب بن مظاهر ، الحرّ بن يزيد الرياحي ، زهير بن القين ، وجون. وترحّم على اثنين منهما وهما : مسلم وهانئ.

١٦ ـ سار الإمام الحسين وجلس عند رءوس سبعة من الشهداء وهم : مسلم بن عوسجة ، الحرّ ، واضح الرومي ، جون ، العبّاس ، علي الاكبر ، والقاسم.

٣٢

(١) ١٧ ـ ألقي يوم العاشر من محرّم بثلاثة من رءوس الشهداء إلى جانب الإمام الحسين عليه‌السلام وهم : عبد الله بن عمير الكلبي ، عمرو بن جنادة ، وعابس بن أبي شبيب الشاكري.

١٨ ـ قطعت اجساد ثلاثة من الشهداء يوم عاشوراء ، وهم : علي الاكبر ، العباس ، وعبد الرحمن بن عمير.

١٩ ـ كانت امّهات تسعة من شهداء كربلاء حاضرات يوم عاشوراء ورأين استشهاد ابنائهن ، وهم : عبد الله بن الحسين وامّه رباب ، عون بن عبد الله بن جعفر ، وامّه زينب ، القاسم بن الحسن وامّه رملة ، عبد الله بن الحسن وامّه بنت شليل الجيلية ، عبد الله بن مسلم وامّه رقية بنت علي عليه‌السلام ، محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، عمرو بن جنادة ، عبد الله بن وهب الكلبي وامّه أمّ وهب ، وعلي الاكبر (وامّه ليلى كما وردت في بعض الاخبار ولكن هذا غير ثابت).

٢٠ ـ استشهد في كربلاء خمسة صبيان غير بالغين وهم : عبد الله الرضيع ، عبد الله بن الحسن ، محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، القاسم بن الحسن ، وعمرو بن جنادة الانصاري.

٢١ ـ خمسة من شهداء كربلاء كانوا من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهم : أنس بن حرث الكاهلي ، حبيب بن مظاهر ، مسلم بن عوسجة ، هانئ ابن عروة ، وعبد الله بن بقطر العميري.

٢٢ ـ استشهد بين يدي أبي عبد الله ١٥ غلاما وهم : نصر وسعد (من موالي علي عليه‌السلام) ، منحج (مولى الإمام الحسن عليه‌السلام) ، أسلم وقارب (من موالي الإمام الحسين عليه‌السلام) ، الحرث (مولى حمزة) ، جون (مولى أبي ذر) ، رافع (مولى مسلم الأزدي) ، سعد (مولى عمر الصيداوي) ، سالم (مولى بني المدينة) ، سالم (مولى العبدي) ، شوذب (مولى شاكر) ، شيب (مولى الحرث الجابري) ، وواضح (مولى الحرث السلماني) ، هؤلاء الأربعة عشر استشهدوا في

٣٣

كربلاء ، أما سلمان (مولى الإمام الحسين عليه‌السلام) فقد كان قد بعثه إلى البصرة واستشهد هناك.

٢٣ ـ أسر اثنان من أصحاب الإمام الحسين عليه‌السلام ثم استشهدا ، وهما : سوار بن منعم ، وموقع بن ثمامة الصيداوي.

٢٤ ـ استشهد أربعة من أصحاب الإمام الحسين عليه‌السلام من بعد استشهاده وهم : سعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف ، وسويد بن أبي مطاع (وكان جريحا) ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل.

٢٥ ـ استشهد سبعة بحضور آبائهم وهم : علي الأكبر ، عبد الله بن الحسين ، عمرو بن جنادة ، عبد الله بن يزيد ، عبيد الله بن يزيد ، مجمع بن عائذ ، وعبد الرحمن ابن مسعود.

٢٦ ـ خرجت خمس نساء من خيام الإمام الحسين عليه‌السلام باتجاه العدو لغرض الهجوم أو الاحتجاج عليه وهنّ : أمة مسلم بن عوسجة ، أمّ وهب زوجة عبد الله الكلبي ، أمّ عبد الله الكلبي ، زينب الكبرى ، وأمّ عمرو بن جنادة.

٢٧ ـ المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أمّ وهب (زوجة عبد الله بن عمير الكلبي).

٢٨ ـ النساء اللواتي كن في كربلاء ، هن : زينب ، أمّ كلثوم ، فاطمة ، صفيّة ، رقيّة ، وأمّ هانئ (هؤلاء الستّة من بنات أمير المؤمنين) ، وفاطمة وسكينة (بنتا الإمام الحسين عليه‌السلام) ، ورباب ، وعاتكة ، وأمّ محسن بن الحسن ، وبنت مسلم بن عقيل ، وفضّة النوبية ، وجارية الإمام الحسين ، وأمّ وهب بن عبد الله.

ـ النساء في الثورة الحسينية ، أصحاب الإمام الحسين (ع)

أدب الطف :

بمعنى الأدب المكتوب بشأن عاشوراء. والطف اسم لكربلاء. و «أدب الطف» اسم كتاب من عشرة اجزاء باللغة العربية ، جمعه «جواد شبر» ، ذكر فيه الشعراء

٣٤

الذين كتبوا قصائد ومراثي عن الإمام الحسين عليه‌السلام وواقعة كربلاء وشهدائها ، وضمّت هذه المجموعة الشعراء ابتداء من القرن الاول وحتّى القرن الرابع عشر ، وقدّم فيه شرحا موجزا عن هؤلاء الشعراء مع ذكر أبيات مختارة من أشعارهم ، يتضمّن الكتاب آداب الشيعة ومعتقداتهم ومشاعرهم وتوجّهاتهم أيضا بشأن حادثة كربلاء الأليمة. والكتاب من نشر «دار المرتضى» في بيروت ، في عام ١٤٠٩ (١).

أدب عاشوراء :

مجموعة الآثار التي ظهرت بصيغ أدبيّة وفنيّة مختلفة تدور حول واقعة كربلاء وأبطالها على مدى أربعة عشر قرنا ، وتتضمّن الشعر ، والمراثي ، والعزاء ، والمقتل ، والصور ، ونصوص الأفلام والمسرحيات والقصص والأفلام ، واللوحات ، والسلائد ، والكتب ، والمقالات والنثر والأدبي ، وسيرة أبطال كربلاء ، وغيرها من النماذج الادبية والفنية.

انّ قضية العاشر من محرّم تنطوي على مضمون (ما الذي حدث؟) كما وتتضمّن نداء (ما يجب فعله؟) ومن مهمّة الفن والأدب الاهتمام بكلا هذين الجانبين. فقد تجد أحيانا لوحة أكثر تعبيرا من كتاب. ولوحات الخطاطين وشعاراتهم يمكن ان تكون ذات مضامين عميقة المغزى ، ويتسنّى لهم التفنّن بأساليب الخطّ والرسم لابراز أبعادها المعنوية. وبامكان الشعراء والكتاب ابتداع آثار خالدة حول تلك الواقعة وما تنطوي عليه من هدف ومفهوم تجسد في كربلاء.

يحبّذ إقامة متحف أو معرض كبير لكلّ ما يتعلّق بهذه الحادثة بشكل أو آخر ، ليكون مصدر إلهام لأيّ نمط من التحقيق بشأنها ، ولتمهيد الأرضية للتعريف

__________________

(١) في هذا المجال راجع كتاب (شعراء الغري أو الحائريات) لمؤلّفه علي الخاقاني ، ويتضمّن تعريفا ب ٨٤ شاعرا في هذه المدينة (الذريعة ١٤ : ١٩٤) وأيضا : «عاشوراء في الادب العاملي المعاصر» للسيد حسين نور الدين ، حول شعراء جبل عامل وأساليبهم في عرض واقعة كربلاء ونماذج من أشعارهم.

٣٥

بكل ما تتضمّنه تلك الواقعة من مضامين وأهداف. كما ويمكن الرجوع في هذا الصدد إلى كتب الزيارات والأدعية والمقاتل. ويجب الالتفات بدقّة إلى سبك وتعابير ومضمون الزيارة ، وكذا الحالة الروحية والمعنوية لقارئ الدعاء والزيارة (١).

جمعت قصائد شعرية كثيرة لشعراء مختلفين تحت عنوان «آداب عاشوراء» يدور محورها الاساسي حول شهداء وواقعة كربلاء ، وقد نشر تلك المجموعة «قسم الفنون» بعد ان جمعها محمد على مرداني. وقد صدر منها حتّى عام ١٤١٤ ه‍ ستة اجزاء.

ـ شعر عاشوراء ، المدائح والمراثي ، أدب الطف

أدهم بن اميّة العبدي :

كان من شيعة البصرة ، وحضر أيضا في منزل «مارية بنت منقذ» ، استشهد يوم العاشر من محرّم في الهجوم الأول (٢).

الأذان :

معناه الإعلام. وهو شعار دعوة المسلمين للصلاة ، شرّع في أوائل الهجرة وجاء ذكره في واقعة كربلاء في عدّة مواضع ، إحداها : حينما لقيت قافلة الحسين عليه‌السلام جيش الحر في «ذي جشم» ، ولما حلّت صلاة الظهر ، أمر الحسين عليه‌السلام الحجّاج بن مسروق أن يؤذّن ، وصلّى بهم الحسين عليه‌السلام وصلّى خلفه جيش الحر (٣).

والموضع الآخر في الشام في بلاط يزيد حينما خطب الإمام السجاد عليه‌السلام خطبته المشهورة التي فضح فيها آل اميّة ، وطفق يعدّد مآثر ومفاخر آل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أبكى الحاضرين وقلب آراءهم. فخاف

__________________

(١) راجع كتاب عاشوراء في الادب العاملي المعاصر للسيد حسين نور الدين.

(٢) وسيلة الدارين في أنصار الحسين : ٩٩.

(٣) حياة الإمام زين العابدين ، باقر شريف القرشي : ١٧٧ ، نقلا عن مقتل الخوارزمي.

٣٦

يزيد وقوع ما لا يحمد عقباه ، فاشار إلى المؤذن ان يؤذن ليقطع على الإمام خطبته. فلما كبّر المؤذّن ، قال عليه‌السلام : الله أكبر من كلّ شيء ولا تحيط به الحواس. ولما قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلّا الله. قال عليه‌السلام : شهد بها شعري وجلدي ولحمي ودمي وعظمي. ولما بلغ المؤذن قوله : أشهد أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. قال السجاد ليزيد : يا يزيد هل محمد جدك أم جدّي؟ فان قلت جدك فقد كذبت ، وان قلت انه جدي فلم قتلت عترته؟

وهكذا افشل الإمام السجاد عليه‌السلام اسلوب يزيد في استخدام الاذان لاخماد صوت الآذان الحقيقي واستثمر تلك الفرصة استثمارا سياسيا على افضل ما يمكن.

اذن الدخول :

وهو من آداب المعاشرة في الاسلام. إذ لا يجوز أن يدخل المرء دار أحد أو غرفته من غير إذن ، ويسمّى أيضا بالاستئذان أو الاستئناس. واشارت إليه الآيات ٢٦ ـ ٢٨ من سورة النور. وجاء أيضا في آداب زيارة الأضرحة الطاهرة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة عليهم‌السلام وجميع البقاع المقدّسة لأجل رعاية الأدب إزاء حرمة أولياء الله ، وهذا ما يستلزم قراءة النصّ الخاص باذن الدخول إلى تلك الاضرحة.

وجاء في اذن الدخول إلى حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهمّ إنّي وقفت على باب بيت من بيوت نبيّك وآل نبيّك ... بإذن الله واذن رسوله واذن خلفائه وإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين أدخل هذا البيت ...» (١).

ـ آداب الزيارة

__________________

(١) عوالم الإمام الحسين : ٢٥٨.

٣٧

إذن القتال :

وهو من تقاليد الحرب قديما حينما يكون القتال فرديّا يستأذن المقاتلون القائد في النزول إلى ساحة القتال ، وفي ملحمة كربلاء كان أصحاب سيّد الشهداء وأنصاره يستأذنونه في البروز للقتال ، وكان استئذانهم يقترن عادة بالسلام ؛ إذ كانوا يأتون إلى باب خيمته ويسلّمون عليه سلام الوداع : «السلام عليك يا ابن رسول الله».

فكان الإمام يرد على أحدهم بالقول : «وعليك السلام ونحن خلفك» ثم يقرأ الآية الشريفة : (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ...) (١).

وكان الإمام أحيانا لا يأذن للشخص بالبروز إلى القتال (كأمّ أو زوجة بعض الأنصار) أو قد يتأخّر في إعطاء الإذن لبعضهم ، ولا يحصل الاذن إلّا من بعد إصرار شديد ، من قبيل استئذان القاسم عليه‌السلام ، وجون مولى أبي ذر ، وابناء مسلم بن عقيل و... الخ. وكان بعضهم يطلب الإذن احيانا للنزول إلى الميدان والتكلّم مع العدو واتمام الحجّة عليه من قبيل استئذان يزيد بن الحصين الهمداني (٢) ، ولم يأذن الإمام بنزول أبي الفضل العبّاس عليه‌السلام إلى ساحة القتال إلّا متأخّرا ؛ لأنه ساقي الخيم والاطفال وحامل لواء جيش الإمام.

الأربعون ـ يوم الأربعين :

الأزد :

اسم احدى القبائل العربية الكبيرة والمعروفة ، كانت تقطن اليمن ، ثم هاجرت إلى بقاع مختلفة ، وسار بعضهم نحو العراق وكان يقال لهم «ازد العراق» (٣) وسكنوا الكوفة ، والانصار فرع منهم ، وبعض شهداء كربلاء هم من هذه القبيلة.

__________________

(١) الاحزاب : ٢٣.

(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣١٨.

(٣) مروج الذهب ٢ : ١٦١.

٣٨

الاسترجاع :

هو قول (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، يتلفّظ به من تدهمه مصيبة أو يسمع بموت أحد ، وذلك لغرض تسكين حرقته أو حرقة شخص آخر ، وردت أحاديث كثيرة تحثّ على الاسترجاع عند المصيبة ، منها قول الإمام الباقر عليه‌السلام : «ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حين تفجأه المصيبة إلّا غفر الله له ما مضى من ذنوبه إلّا الكبائر التي أوجب الله عليها النار» (١).

وكان الإمام الحسين عليه‌السلام يكثر من الاسترجاع على طول الطريق إلى كربلاء ، من جملة ذلك حينما بلغه خبر استشهاد مسلم بن عقيل ، وهو في منزل يقال له «زرود» ، وفي الليلة التي نزل فيها في «قصر بني مقاتل» سمعه علي الأكبر يسترجع عدّة مرّات ، وحين سئل عن ذلك قال : إنّي خفقت برأسي فرأيت في المنام قائلا يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم (٢) ، وقبل هذا أيضا قالها عند كلامه مع مروان بن الحكم حين وصف خلافة يزيد بانها مصيبة على الامّة (٣).

انّ الاعتقاد بكون مبدأ الانسان من الله ومصيره إليه يحرّر المرء من كلّ الرغبات والأهواء ، ويجعل الموت مستساغا ومقبولا لديه ، ويرغّب الانسان بالاشتياق إلى مثواه الأبدي. ولا شكّ انّ النفس المطمئنة هي وحدها القادرة على الصبر عند الشدائد والمصائب وفقدان الشهداء ، ولا ترى في الموت إلّا رحيلا نحو الحياة الأبدية ولقاء الله.

إسحاق بن حيوة الحضرمي :

أحد الاشقياء في جيش الكوفة ممن شارك في كربلاء ، وبعد استشهاد الإمام الحسين عليه‌السلام سلبه ثوبه ، وهو من جملة من تطوّع ـ بامر عمر بن سعد ـ لرضّ

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢ : ٨٩٨.

(٢) مقتل الإمام الحسين للمقرم : ٢٢٧.

(٣) عوالم الإمام الحسين : ١٧٥.

٣٩

جسده بالخيل ، ويسمّى أيضا باسحاق بن حوّية.

ـ رضّ جسد الحسين

أسد كربلاء :

نقل رجل من قبيلة بني أسد ان الحسين واصحابه بعد ما استشهدوا ، ورحل جيش الكوفة عن كربلاء ، كان يأتي في كل ليلة أسد من جهة القبلة عند موضع القتلى ويعود عند الصباح من حيث أتى ، وفي احدى الليالي بات الرجل هناك ليطّلع على الأمر ، فرأى انّ الاسد يقترب من جسد الإمام الحسين عليه‌السلام ويظهر حالة تشبه البكاء والنحيب ويمرّغ وجهه بالجسد (١).

واستنادا إلى هذه الرواية يرتدي شخص اثناء اجراء «التشابيه» في أيّام العزاء ، جلد اسد ، ويقف في ساحة المعركة وبعد مقتل الإمام الحسين يأتي إليه ويبكي عنده ، وهذا المشهد يثير مشاعر الحزن والأسى لدى المتفرّجين.

ـ المواساة

الأسر :

ومعناه القبض على بعض أفراد الجيش المعادي أثناء الحروب وأخذهم أسرى واسترقاقهم. وحدث مثل هذا في صدر الاسلام أيضا ، اذ أخذ بعض الكفار أسرى ، أو انّ بعض المسلمين وقعوا في أسر المشركين.

وفي واقعة كربلاء ، سبي عيال الإمام الحسين من بعد مقتله يوم العاشر من محرّم وطافوا بهم البلدان (٢) وعرضوهم في الكوفة والشام ، وكان هذا العمل نقضا صريحا لأحكام الاسلام التي لا تجيز سبي المسلم وخاصّة النساء. مثلما فعل علي عليه‌السلام في حرب الجمل ولم يأذن بأسر المسلمين ، وأعاد عائشة إلى المدينة برفقة عدد من النساء.

__________________

(١) ناسخ التواريخ ٤ : ٢٣.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥٨.

٤٠