موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

زيارة وارث :

وهي احدى النصوص التي تقرأ في زيارة سيّد الشهداء عليه‌السلام وتصفه بوارث آدم ، ونوح ، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، وعلي ، وفاطمة الزهراء ، وخديجة الكبرى. وزيارة وارث هذه منقولة عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام ، ولها آداب خاصّة ، وفضيلة كبيرة.

زيارة وارث تعلّم الزائر ان الإسلام يحمل الرسالة التاريخية للأديان التوحيدية ولهذا السبب فهو آخر الاديان ، ورسوله خاتم الرسل ، وهنا يدرك معنى الامامة ، في هذه الزيارة يجد الزائر ان رسالة جميع الأنبياء العظام على مدى التاريخ ملقاة على عاتق الإمام الحسين عليه‌السلام ، ويستشف منها وكأن عاشوراء هي ذروة الصراع للتوحيد التاريخي كلّه في مقابل الشرك التاريخي كله.

ـ الحسين وارث آدم ، الوارث

زيارة الوداع :

يستحب في زيارة سيّد الشهداء ـ بعد الانتهاء منها ـ ان يقف الزائر في جهة الرأس الشريف لضريح الحسين عليه‌السلام ويقرأ زيارة الوداع. وقد ورد نصّها وآدابها في كتب الادعية والاحاديث ، ولها نصوص متنوعة ومتباينة ، ومن جملة محتوياتها توديع القبر والدعاء لتوفيق الزيارة ثانية ، وان لا تكون آخر زيارة له :

«اللهم لا تجعله آخر العهد منّا ومنه ...» ، «اللهم صلّ على محمد وآل محمد ولا تجعله آخر العهد من زيارتي ابن رسولك ، وارزقني زيارته ابدا ...».

ـ آداب الزيارة

زيد بن أرقم :

من صحابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان في عهده صبيا ، وشارك مع الرسول في عدّة غزوات (١) ، وكان بعد واقعة كربلاء في سن الشيخوخة ، ولمّا جيء

__________________

(١) تاريخ الإسلام للذهبي ٥ : ١١٨.

٢٢١

بسبايا أهل البيت ، وادخلوا إلى قصر ابن زياد كان هو حاضرا هناك. ولمّا وضع رأس سيّد الشهداء امام ابن زياد وبيده قضيب يضرب على ثناياه ، انكر عليه زيد ابن أرقم هذا الفعل وقال : «ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فو الله الذي لا إله إلّا هو لقد رأيت شفتي رسول الله عليهما ما لا احصيه يقبّلهما ، ثم انتحب باكيا ونهض من بين يديه وصار إلى بيته» (١).

ونقل أيضا انّه حينما كانوا يدورون برأس الحسين في أزقّة الكوفة : كنت جالسا في غرفة ، ولمّا وصل الرأس امامي سمعته يتلو الآية الشريفة : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) ، وقد توفّي في الكوفة عام ٦٨ للهجرة (٢).

ـ تلاوة القرآن ، رأس الإمام الحسين (ع)

زيد بن معقل :

من شهداء كربلاء ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة ؛ وقيل انّه هو بدر ابن معقل (٣).

قصر مقاتل

زيد بن ورقاء :

رجل خبيث ، كمن يوم عاشوراء ، هو وحكيم بن الطفيل ، وراء نخلة عند الفرات وضرب العباس عليه‌السلام على يمينه حين مضى يطلب الماء ، فأخذ السيف بشماله وحمل وهو يرتجز : والله ان قطعتموا يميني ... (٤).

زين العابدين (ع):

الامام الرابع للشيعة ، هو السجاد علي بن الحسين ، زين العابدين بن سيّد

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٦ ، اثبات الهداة ٥ : ١٨٨.

(٢) راجع اعيان الشيعة ٧ : ٨٧.

(٣) انصار الحسين : ٧٣.

(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٤٠.

٢٢٢

الشهداء عليه‌السلام. شهد كربلاء مع أبيه لكنه كان مريضا ملقى على فراشه وقد نهكته العلّة. وبعد مقتل الحسين اخذ مع السبايا بحالة مزرية تثير الأسى إذ أوثقوا السلاسل في يديه ورقبته ، وساروا بهم نحو الكوفة ومنها إلى الشام. والقى في بلاط يزيد خطبة بالغة الأهمية فضح فيها حقيقة يزيد ، وكشف فيها لأهل الشام ماهيّة ثورة كربلاء.

ولد الامام السجاد عام ٣٨ ه‍ بالمدينة ، وكان عمره يوم واقعة كربلاء ٢٤ سنة ، وكان قد تزوّج وولد له الباقر ، وكان عمر الباقر آنذاك ٤ سنين وكان في كربلاء (١).

تجسّد الدور الرئيسي للامام السجاد عليه‌السلام في واقعة كربلاء في ايصال رسالة دم الشهداء وحفظ منجزات الثورة والأهداف التي ثار أبوه من أجلها لكي لا يطالها النسيان والتحريف. وقد أنجز سلام الله عليه تلك المهمة بصيغة إيراد الخطب والكلمات هو وعمّته زينب حتى انّ خطبته في الشام أشعلت الغضب في قلب يزيد فأمر بقتله ، إلّا ان عمّته زينب فدته بنفسها وحالت دون ذلك.

وفي كربلاء جاء لمساعدة طائفة من بني أسد لدفن أجساد الشهداء ، وبعد دفن جسد الحسين عليه‌السلام كتب على قبره : «هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا» (٢).

وبعد واقعة عاشوراء مرّت على الامام السجاد عليه‌السلام فترة عصيبة وكبت شديد من قبل الخلفاء الأمويين الذين عاصروه ومنهم الوليد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك. وهنالك قصّة معروفة حدثت أثناء زيارته لبيت الله الحرام وتقبيله الحجر الاسود ، وأشعار الفرزدق في مديحه ضمن قصيدة مطلعها :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ...

__________________

(١) اعيان الشيعة ١ : ٦٣٥.

(٢) حياة الامام زين العابدين : ١٦٦.

٢٢٣

وقد جمعت أدعيته في «الصحيفة السجادية» ، التي تمثّل الآن بين أيدينا كنزا ثمينا من المعارف الاسلامية. استشهد السجاد عام ٩٥ ه‍ بمؤامرة دبّرها الوليد بن عبد الملك ، ومدفنه في البقيع ، ويمكن الرجوع إلى الكتب التي تحدثت عن شخصيته وفضائله للحصول على مزيد من المعلومات عن حياته (١).

ـ السبي ، المنبر ، الخطبة ، بنى أسد ، الفرزدق

زينب (ع):

هي زينب الكبرى سلام الله عليها ، وهي التي حملت رسالة دم شهداء كربلاء ، ورافقت الحسين عليه‌السلام في ثورته الدامية يوم الطف. بنت أمير المؤمنين ، وفاطمة الزهراء. ولدت في ٥ جمادى الاولى في السنة الخامسة للهجرة بالمدينة. ولدت بعد الإمام الحسين عليه‌السلام. من القابها : عقيلة بني هاشم ، وعقيلة الطالبيين ، والموثّقة ، والعارفة ، والعالمة ، والمحدّثة ، والفاضلة ، والكاملة ، وعابدة آل علي. واسم زينب مخفف لكلمة «زينة الأب».

كان الإمام الحسين يقوم احتراما لها. روت عن جدها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن ابيها أمير المؤمنين عليه‌السلام وعن امّها فاطمة عليها‌السلام (٢) كانت معروفة بالشجاعة ، والفصاحة ، ورباطة الجأش ، والزهد ، والورع ، والعفاف ، والشهامة (٣) ، زوجها هو ابن عمها ، عبد الله بن جعفر ، ولهما ابنان : محمد وعون ، وقد استشهدا في كربلاء.

لمّا رفض الإمام الحسين عليه‌السلام مبايعة يزيد وخرج من المدينة إلى مكّة ، خرجت معه زينب هي وابناها هذان.

كانت لزينب تضحيات كبرى ودور فاعل طوال فترة نهضة عاشوراء. فهي

__________________

(١) من جملتها : الامام زين العابدين لعبد الرزاق المقرم ، حياة الامام زين العابدين لباقر شريف القرشي ، سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ، بحار الانوار ٤٦.

(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦٥.

(٣) راجع كتاب : «الخصائص الزينبية» للسيد نور الدين الجزائري.

٢٢٤

التي اشرفت على قافلة سبايا اهل البيت ، وتولّت العناية بالامام السجّاد عليه‌السلام ، وفضحت جور حكام بني أميّة بخطبها البليغة. كانت زينب بنت شهيد واخت شهيد وأم شهيد وعمّة شهيد. خطبت حينما أخذوا سبايا ، في الكوفة وفي دمشق ، خطابات حادّة ونارية وصارت رمزا لخلود ملحمة كربلاء وتوعية الناس.

وبعد العودة إلى المدينة أقامت مجالس ذكر لشهداء كربلاء ، تحدثت فيها وفضحت أساليب الحكام الظلمة ، حتّى عرفت ببطلة الصبر. توفيت عام ٦٣ ه‍ أو عام ٦٥ ه‍ على رواية اخرى ، وقبرها في سوريا ، ويعتقد البعض ان مدفنها في مصر.

جاء في كتاب «الخيرات الحسان» انّ المدينة المنورة مرّت عليها سنوات قحط ، فنزحت زينب برفقة زوجها عبد الله إلى الشام ، وكانت لهما أرض فيها وتوفيت زينب هناك ، ودفنت في نفس الموضع (١).

كانت أبرز معالم حياة زينب عليها‌السلام هو الحفاظ على معاني وثقافة عاشوراء ، حيث أوصلت بخطبها رسالة دماء الشهداء إلى أذهان العالم.

كانت على درجة كبيرة من الفصاحة والبلاغة ؛ لمّا رأت رأس أخيها فوق الرماح أنشدت : يا هلالا لما استتم كمالا ...

ونظمت الكثير من الأشعار في رثاء الحسين عليه‌السلام هذا مطلع إحداها : على الطف السلام وساكنيه ...

ـ عبد الله بن جعفر ، الزينبية

الزينبين :

اسم يطلق اصطلاحا على زينب وأمّ كلثوم بنتي أمير المؤمنين عليه‌السلام اللتين حضرتا في كربلاء. وهذه الكلمة من باب تغليب اسم على آخر ، كما يقال للحسن وللحسين اسم «الحسنين».

ـ زينب ، أمّ كلثوم

__________________

(١) راجع كتاب : بطلة كربلاء ، عائشة بنت الشاطئ ، حول حياة السيدة زينب عليها‌السلام.

٢٢٥

الزينبية :

اسم موضع ينسب إلى زينب عليها‌السلام ، مثلما يسمى الموضع الذي ينسب إلى الحسين : الحسينية. ويطلق هذا الاسم على بعض الأماكن والبنايات التي تشيّد في مدن مختلفة لاحياء اسم زينب والتي غالبا ما يكون غرضها إقامة مجالس العزاء ، أو لأجل المحافل النسائية ، أو تستخدم أحيانا كدار للأيتام ، لكونها هي التي تولّت رعاية أيتام الحسين بعد مقتله يوم الطفّ حينما اخذوا سبايا. ضريح زينب الكبرى عليها‌السلام موجود في الشام ويحمل نفس اسمها «الزينبية» ويبعد عن دمشق بمسافة ليست بعيدة ، وهو مزار يرتاده محبو أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. وهناك بطبيعة الحال أقوال وآراء اخرى بشأن مدفن زينب عليها‌السلام.

ـ الحسينية ، زينب

الزينة :

بمعنى تزيين الدار والمدينة والشوارع في الاحتفالات والأعياد والانتصارات. بعد مقتل الإمام الحسين وسبي عياله والمسير بهم الكوفة ودمشق شاهدوا مظاهر الزينة والفرح فيهما. وقد نقلت بعض كتب التاريخ انّهم أوقفوا اهل البيت ثلاثة أيّام في بوابة الشام إلى ان تكتمل الزينة وتظهر المدينة موشّاة بالحلي والحلل والديباج والذهب والفضة وأنواع المجوهرات. وبعدها خرج الرجال والنساء والأطفال والكبار والوزراء والامراء واليهود والمجوس والنصارى للتفرّج والنزهة ، وضربوا الطبول والدفوف والابواق والمزامير وغيرها من أدوات اللعب الاخرى (١).

كان الناس أيضا قد اكتحلوا وتحنّوا ولبسوا أفخر الثياب. وبدت مدينة دمشق وكأن أهاليها قد قامت قيامتهم. وأدخلوا رأس الإمام إلى دمشق على هذه الحالة ، وهو مرفوع على الرمح ، ويسير من خلفه سبايا أهل البيت ، وكان دخولهم من الباب

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٦٩.

٢٢٦

المسمّاة بباب الساعات ... (١).

روّج الأمويون بين الناس انّ الخليفة قد انتصر على أعدائه المتمرّدين وسبى ذراريهم. حتى يذكر انّ سهل بن سعد مرّ في مسيره بدمشق ، ولمّا شاهد مظاهر الزينة سألهم : ألكم في الشام عيد لا نعرفه؟ فقيل له : لقد جيء برأس الحسين من العراق إلى الشام. فتأثّر سعد لذلك الموقف ، ولبّى طلب سكينة بنت الحسين ودفع لحامل الرمح اربعمائة درهم ليسير بالرأس إلى الإمام بعيدا عن السبايا حتى ينشغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى وجوه اهل البيت (٢) لكن زينب والإمام السجاد قد أحالا ذلك الحفل إلى مأتم بخطبهما ، وجعلا طعم ذلك النصر مرا في فم يزيد.

ـ باب الساعات ، سبايا أهل البيت

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٦٩.

(٢) نفس المصدر السابق.

٢٢٧
٢٢٨

س

السادن :

وهو منصب رئاسة خداّم حرم سيد الشهداء عليه‌السلام. وكان هذا المنصب في العهود القديمة لاجداد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في سدانة بيت الله ، حيث كان أجداده وآباؤه يتولّون منصب سدانة الكعبة وسقاية الحجاج واستضافتهم وكان ذلك شرفا وفخرا لا يضاهى ، وينمّ عن نمط من السلطة الدينية والاجتماعية.

وهكذا الحال أيضا بشأن منصب سادن روضة الحسين ، ويقترن هذا المنصب على الدوام بالاحترام ، حتّى اشتهرت الكثير من الاسر بهذا اللقب ، وبقيت اجيالهم تتفاخر بخدمة الحرم الحسيني.

سالم بن عمرو (مولى بني المدينة):

من شهداء كربلاء وشيعة أهل البيت ، كان مولى لقبيلة بني المدينة ، عاش في الكوفة وكان مشهورا بالفروسية ، وقف إلى جانب مسلم بن عقيل في الكوفة ، وبعد بقاء مسلم وحيدا قبض على سالم وجماعة من الشيعة إلّا انه هرب من بين أيديهم وظل متخفيا حتّى سمع بقدوم الحسين عليه‌السلام إلى كربلاء ، فالتحق به ، وقتل يوم عاشوراء في الحملة الاولى ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة (١).

سالم (مولى عامر بن مسلم):

من شهداء كربلاء. كان غلاما لعامر بن مسلم العبدي ، وهو من شيعة البصرة ،

__________________

(١) انصار الحسين : ٧٤.

٢٢٩

ومن التابعين الثقات ، اسمه سالم بن أبي الجعد ، وورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة (١).

ـ عامر بن مسلم العبدي

سبايا أهل البيت :

من بعد واقعة الطف اقتيد المتبقّون من قافلة الشهادة سبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، وكان السبايا من آل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والبعض الآخر منهم من أزواج وأولاد الشهداء الآخرين ، أخذت نساء بني هاشم إلى الشام ومن هناك اعدن إلى المدينة ، أما النساء من غير بني هاشم فقد اطلق سراحهن بوساطة اقاربهن اثناء مرورهن بالكوفة والتحقن بقبائلهن (٢).

تحدّثت المصادر التاريخية عن السبايا باسم «الاسرى» أيضا ، ومن البديهي انّ سبي بعض أهل البيت مناف لقوانين الحرب عند المسلمين ، وهو أيضا بمثابة التجري على رسول الله إلّا إنّ بني اميّة ارتكبوا ذلك العمل انطلاقا ممّا يكنّونه من حقد على عترة النبي ، وهذه الجرأة انما برزت ارهاصاتها منذ واقعة السقيفة وتجاهل قول النبي. كان من بين الوجوه البارزة بين السبايا السيدة زينب والإمام السجاد عليهما‌السلام اللذين كشفا في احاديثهما وخطبهما حقيقة بني اميّة ، وبيّنا ماهيّة شهداء كربلاء.

أما أسماء سبايا كربلاء من أهل البيت وغيرهم ـ وفقا لما جاء في منتخب التواريخ (٣) ، فهي كالآتي : الإمام زين العابدين عليه‌السلام ، الإمام الباقر عليه‌السلام (٤ سنوات) ، محمد بن الحسين بن علي ، عمر بن الحسين ، الحسن بن الحسين ، زيد بن الحسن المجتبى ، عمر بن الحسن المجتبى (كان جريحا واخذ إلى الكوفة) ،

__________________

(١) انصار الحسين : ٧٤.

(٢) ابصار العين : ١٣٣.

(٣) منتخب التواريخ لمحمد هاشم الخراساني : ٢٩٧.

٢٣٠

ومحمد بن عمر بن الحسن المجتبى.

أما من النساء زينب الكبرى عليها‌السلام ، أمّ كلثوم ، فاطمة ، رقيّة ، صفيّة ، أمّ هانئ (وهؤلاء الستّة من بنات علي عليه‌السلام) ، فاطمة بنت الإمام الحسين ، سكينة بنت الإمام الحسين التي روي انها ماتت في خربة الشام ، رباب زوجة الإمام الحسين ، شاه زنان زوجة الإمام السجّاد ، أمّ محسن بن الإمام الحسين عليه‌السلام (هذا الطفل اسقط في طريق الشام) ، بنت مسلم بن عقيل ، فضّة جارية فاطمة عليها‌السلام ، احدى جواري الحسين ، أمّ وهب بن عبد الله. وهنالك آراء اخرى بشأن هؤلاء الخمسة والعشرين شخصا ، وهي غير متّفقة باجمعها.

ـ السبي ، احصاء عن ثورة كربلاء

سبط النبي :

السبط بمعنى الحفيد ، وهذا من ألقاب الحسين عليه‌السلام «سبط محمد النبي» (١) ، الامام الحسين عليه‌السلام هو السبط الأصغر للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسبطه الأكبر هو الامام الحسن عليه‌السلام ؛ ويقال له أيضا السبط المنتخب ، كما يسمى هذان الحفيدان العزيزان على رسول الله باسم «السبطين» وهو ما جاء في الزيارات والروايات : «السلام عليكما يا سبطي نبى الرحمة وسيّدي شباب اهل الجنّة» (٢).

سجايا سيد الشهداء (ع):

تتضمّن الأوصاف والألقاب التي نعت بها سيّد الشهداء ـ وخاصّة في كتب الزيارة ـ آفاقا وأبعادا شتّى ، وتعكس بأجمعها مقامه الرفيع ، ومنزلته العالية عند الله ورسوله والأئمّة.

إليك فيما يلي جملة من هذه الصفات التي يمكن استخلاصها من خلال نظرة

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ٢٤٤.

(٢) مفاتيح الجنان ، زيارة السيدة المعصومة عليها‌السلام.

٢٣١

اجمالية إلى ما ورد في زيارات «مفاتيح الجنان» :

الإمام ، الشهيد ، الرشيد ، المظلوم ، المقتول ، المخذول ، المهتضم ، المجاهد ، العابد ، قتيل العبرات ، اسير الكربات ، صريع العبرة الساكبة ، قتيل الكفرة ، طريح الفجرة ، قتيل الله ، ثار الله ، حجّة الله ، باب الله ، خالصة الله ، ولي الله ، صفي الله ، حبيب الله ، سفير الله ، أمين الله ، عبد الله ، وتر الله ، الدليل على الله ، الداعي إلى الله ، عبية علم الله ، موضع سر الله ، النور ، الثائر ، الطيب ، الصدّيق ، الطهر ، الطاهر ، المطهّر ، عمود الدين ، دليل العالم ، شريك القرآن ، الوصي المبلّغ ، السبط المنتخب ، سفينة النجاة ، خامس أصحاب الكساء ، سبط الرسول ، سيّد شباب أهل الجنّة ، قتيل الظمأ ، غريب الغرباء ، باب المقام ، باب حكمة ربّ العالمين ، الشاهد ، الوارث ، الوتر الموتور ، خازن الكتاب المسطور ، وارث التوراة والانجيل والزبور ، سيّد الشهداء و... الكثير من الألقاب والصفات الاخرى (١).

كما تتضمّن كلماته امثلة لبعض أوصافه وخصائصه ، من جملة ذلك كلمته في يوم الطف التي خاطب بها جيش الكوفة وذكر بها بعض ما يتّصف به من خصائص ، هذا مقتطف منها : «أما بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا؟ ثمّ ارجعوا انفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه وابن عمّه ...» (٢).

ـ سيرة الإمام الحسين (ع)

السدرة :

في عهد هارون الرشيد شيّدت العديد من الدور والأبنية إلى جوار مرقد الإمام الحسين عليه‌السلام ، وكانت هناك شجرة سدر بمثابة الدليل للزوّار والمسافرين ،

__________________

(١) اورد ابن شهرآشوب في ص ٧٨ من ج ٤ من المناقب عشرات الالقاب له. ولكن بما اننا استخرجنا الالقاب اعلاه من متون الزيارات ، لم نجد دليلا على نقل الصفات التي اوردها «المناقب» من قبيل : الشهيد السعيد ، السبط الثاني ، الإمام الثالث ، والمبارك ، والتابع لمرضات الله و... الخ.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٦.

٢٣٢

وظلّا يستظلّون به ، إلّا ان هارون الرشيد أمر بقطعها ، وكانت هذه الحادثة قبل الهدم الذي وقع فى عهد المتوكّل عدّة مرّات (١). ونقل أيضا ان موسى بن عبد الملك هو الذي أمر بقطعها ، وهنالك حديث منقول عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال فيه ثلاث مرّات : «لعن الله قاطع السدرة». ولم يكن الناس يعلمون معنى هذا الحديث إلى عهد هارون الرشيد ، وما هي الجريمة التي يشير إليها.

سأل جرير بن عبد الحميد رجلا أتاه من أهل العراق عن خبر الناس فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين عليه‌السلام وأمر أن تقطع السدرة فيه قطعت. فرفع جرير يديه وقال : الله اكبر جاء فيه حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : «لعن الله قاطع السدرة» ثلاثا ، فلم نقف على معناه حتى الآن لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه‌السلام حتى لا يقف الناس على قبره (٢).

السرج الملوي :

هذا التعبير أكثر ما يطلق على ذي الجناح ، وهو فرس الامام الحسين عليه‌السلام الذي جاء إلى الخيام بعد مقتله وسرجه ملويّا وعرفه ملطّخا بالدماء وهو مذعور ، وهذا المعنى مأخوذ من جملة وردت في زيارة الناحية المقدّسة وجاء فيها : «... فنظر النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويّا» (٣).

ـ ذو الجناح

سرجون :

هو سرجون بن منصور كان من نصارى أهل الشام وقد اتّخذه معاوية مستشارا له في أمر الحكومة وكان له مثل هذا الدور في عهد يزيد أيضا ، وكان له انيسا ونديما. وهو الذي أشار على يزيد بتعيين عبيد الله بن زياد واليا على الكوفة

__________________

(١) تاريخ الشيعة ، محمد حسين المظفري.

(٢) المناقب ٤ : ٦٤.

(٣) حياة الامام الحسين ٣ : ٢٩٨.

٢٣٣

للقضاء على نهضة مسلم بن عقيل بعد أن بايعه شيعة الكوفة.

بقي سرجون الرومي في البلاط الأموي بمنصب الكاتب في عهد مروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان. ولما رأوا منه بعض التقصير والتهاون عزلوه باسلوب مخادع لطيف من قبيل تعريب الديوان بعد ان كان يكتب باللغة الرومية (١).

سر خلود عاشوراء :

واقعة كربلاء لا تضاهيها أيّة واقعة اخرى في خلودها وبقائها حيّة في الأذهان ، وفي مدى شمولها واتساعها الزماني والمكاني ، ولم يبق تيار متلاطم على مدى التاريخ مثل عاشوراء. وسر ذلك يكمن في جملة من القضايا منها :

١ ـ إلهية العمل : فالعمل الذي أقدم عليه الامام الحسين عليه‌السلام وأدّى إلى استشهاده كانت دوافعه والنوايا الكامنة وراءه لله وفي سبيل الله. وكل ما كان لله يكتب له الخلود والبقاء. فنور الله لا ينطفىء ، والجهاد في سبيل الحقّ يبقى ممتدا على الدوام ، والقيام في سبيل الله لا تنسى وقائعه ولا ينطفىء نوره لأن صبغته إلهية ونوره ربّاني.

٢ ـ دور سبايا أهل البيت في كشف الحقائق : كلّ ثورة تستلزم ساعدا ولسانا ، دما ورسالة ، عملا وإعلاما. وخطب زينب والسجاد عليهما‌السلام والبقية الباقية من واقعة كربلاء أثناء سبيهم كان لها دور مهم في فضح حقيقة العدو وافشال اعلامه الكاذب ، وتوعية الناس على حقيقة الثورة وماهية شخصية أبي عبد الله عليه‌السلام وشهداء الطف. وهذا ما جعل الأمويين عاجزين عن إسدال الستار على جرائمهم أو محوها من الأذهان.

٣ ـ الإحياء والذكر : وردت في وصايا أهل البيت تأكيدات كثيرة بالبكاء على الحسين وشهداء كربلاء ، وأن يكثروا من النياح وقراءة الاشعار والمراثي

__________________

(١) العقد الفريد ٤ : ٢٥٢.

٢٣٤

والعزاء ، وأن يذهبوا لزيارة مرقد الحسين (عليه‌السلام) ، والسجود على تربته. وهذا كلّه أدّى إلى بقاء مدرسة الطف وواقعة كربلاء ومظلومية الحسين حيّة في الاذهان وباقية على الدوام.

اذن فالذكر والبكاء والشعر والعزاء والمراثي لها دور مهم في تخليد ملحمة الطف.

٤ ـ كيفية الواقعة : انّ واقعة عاشوراء بذاتها وما حصل فيها من التضحيات والفداء بأقصى وأمثل ما يمكن ، وذروة العنف والقسوة التي مارسها جيش الكوفة ضد سيد الشهداء عليه‌السلام ، وغاية الغربة والمظلومية والعطش الذي تحمّله ، كل هذا قد جعل تلك الواقعة الفريدة خالدة على مرّ العصور.

ـ البكاء ، العزاء ، زينب ، زيارة كربلاء ، المرثية ، المواساة

سعد بن حنظلة التميمي :

أحد شهداء كربلاء ، وهو من قبيلة تميم (١). وقال البعض انّه حنظلة بن أسعد الشبامي نفسه ، وهو قول مؤلف «قاموس الرجال».

ـ حنظلة بن أسعد الشبامي

سعيد بن عبد الله الحنفي :

وهو من شهداء كربلاء الأجلّاء. كان له ايمان راسخ وشجاعة فائقة ، ويعد في جملة الموالين المخلصين لأهل البيت. ولمّا أذن الحسين عليه‌السلام لأصحابه بالانصراف ليلة عاشوراء. قام كلّ واحد منهم وتكلم ؛ وقام سعيد بن عبد الله وقال : «لا والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله انّا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وذرّيته فيك ، والله لو قتلت ثم ابعث حيّا ، ثم احرق ، ويفعل بي ذلك سبعين مرّة ما تركتك وحدك. وكيف أفعل ذلك وإنمّا هي موتة وقتلة واحدة ثم بعدها الكرامة التي

__________________

(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١٠١ ، انصار الحسين : ٧٤.

٢٣٥

لا انقضاء لها ابدا» (١) وهذا ما يدلّ على رسوخ ايمان وشجاعة ووفاء هذا الانسان لأهل البيت. كان سعيد بن عبد الله ، وهانئ بن هانئ هم آخر الرسل الذين قدموا إلى الحسين بكتب أهل الكوفة ، فكتب عليه‌السلام كتابا واحدا دفعه إلى سعيد وهانئ لموافاة أهل الكوفة به. وجاء في آخر ذلك الكتاب القول المعروف عن الحسين عليه‌السلام : «فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب ...» (٢).

كان سعيد من الوجوه المعروفة في الكوفة بالحماس. لعب دورا فاعلا في حركة مسلم بن عقيل في الكوفة ، وهو الذي سار بكتاب مسلم إلى الحسين عليه‌السلام بمكّة ، وسار برفقته إلى الكوفة ، إلى أن حلّ يوم الطفّ فجعل جسده درعا يقي به سيّده الحسين ؛ ففى ظهيرة عاشوراء لمّا وقف الحسين للصلاة ، تقدم أمامه سعيد بن عبد الله الحنفي ، وكلّما أخذ الحسين يمينا وشمالا قام بين يديه ، فما زال يرمى به حتّى سقط إلى الارض ، فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح (٣).

جاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة مع الجمل التي قالها بين يدى الحسين ليلة عاشوراء مع الدعاء له والثناء عليه من إمام الزمان عليه‌السلام (٤).

ـ أبو ثمامة الصائدي

السقّاء :

احدى المهام التي اضطلع بها العباس عليه‌السلام في يوم عاشوراء ، وسقي العطاشا من التعاليم المؤكّدة في الشريعة ، قال الامام الصادق عليه‌السلام : «افضل الصدقة ابراد كبد حرّاء».

وقال أيضا : «من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ،

__________________

(١) اعيان الشيعة ٧ : ٢٤١.

(٢) مقتل الحسين للمقرم : ١٦٥.

(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٢١.

(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٧٠.

٢٣٦

ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنّما أحيا الناس جميعا».

وجاء في رواية عن الامام الباقر عليه‌السلام انّه قال : «انّ الله يحب ابراد الكبد الحرّاء» (١).

وفي واقعة كربلاء كان إيصال الماء إلى الخيم وإلى حرم سيد الشهداء عليه‌السلام على عاتق أبي الفضل العباس عليه‌السلام ، وأطلق عليه اسم «ساقي عطاشى كربلاء» ، مثل تسميته بقمر بني هاشم أو حامل لواء الحسين : «وكان العبّاس السقاء ، قمر بني هاشم ، صاحب لواء الحسين عليه‌السلام» (٢).

وفي أيّام محرّم يقوم بعض الاشخاص بتوزيع الماء على الناس وعلى مواكب العزاء تخليدا لتلك الملحمة وابرازا لدور أبي الفضل العباس ، سواء كان ذلك بواسطة القربة أم بوضع خزانات الماء على أرصفة الشوارع ، أم بتوفير الماء البارد ، ويعتبرون ذلك اقتفاء لشهامة حامل لواء الحسين.

تطلق كلمة السقّاء أيضا على من يبيع الماء أو على من يوزعه على البيوت كحرفة من الحرف.

كان ساقي كربلاء على درجة من المروءة والشهامة بحيث دخل ماء الفرات ، ولكنه لم يطعمه وبلغ بالايثار ذروته ، وفي آخر المطاف قضى نحبه وهو يسير لجلب الماء لذرية الرسول التي كانت تتلوى من العطش ، إذ قطعت يداه ، وكسرت القربة وسقط على الأرض ولم يوصل الماء لعيال الحسين.

ـ القربة ، اليدان المقطوعتان ، العباس بن علي

سكينة :

هي سكينة بنت الحسين عليها‌السلام. كانت مشهورة بالعلم ، والادب ،

__________________

(١) وسائل الشيعة ٦ : ٣٣٠ و ٣٣١.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٤٠.

٢٣٧

والمعرفة ، والميل الروحي العميق نحو الباري ، وكان أبوها يوليها رعاية خاصّة. ذكروا ان اسمها الأصلى آمنة او أمينة أو امامة ، وامها «رباب» هي التي لقّبتها بلقب «سكينة» ، وهي شقيقة «علي الأصغر» وحضرت كربلاء وهي في سن العاشرة أو الثالثة عشر. وقيل ان الإمام الحسين عليه‌السلام لقّبها يوم الطف بلقب «خيرة النسوان». وهذا لا يتناسب وسنّها.

امّا ما يتعلّق بما جرى عليها في يوم العاشر من محرّم فقد جاء شرحه في كتب المقاتل ، (ومنها كتاب نفس المهموم). وحينما كان الامام الحسين يودّع عياله وأطفاله يوم عاشوراء رآها قد اعتزلت النساء جانبا وهي تبكي ، فقال لها :

سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي

منك البكاء اذا الحمام دهاني

لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة

ما دام منّي الروح في جسماني

فاذا قتلت فانت أولى بالذي

تأتينه يا خيرة النسوان (١)

هذه الطفلة الفاضلة يصفها الشيخ عباس القمي بالقول : «انها امرأة تتميز بحصافة العقل ، واصابة الرأي ، وكانت أفصح الناس وأعلمهم باللغة ، والشعر ، والفضل ، والادب» (٢). بعد العودة من سفر الكوفة والشام إلى المدينة صارت تحت رعاية السجاد عليه‌السلام. عاصرت ثلاثة من الأئمة وهم الامام الحسين ، والامام السجاد ، والامام الباقر عليهم‌السلام.

قيل انّ دارها كانت موئلا للادباء والمطارحات الادبية ، وكانت تكرم شعراء كبار من امثال جرير والفرزدق. تزوجت سكينة من مصعب بن الزبير ، وبعد مقتله تزوجها عبد الله بن عثمان ، وتزوجها من بعد موته زيد بن عمرو ولكنه طلقها بوصية من سليمان بن عبد الملك. عاشت سكينة في المدينة إلى ان توفيت في عهد هشام

__________________

(١) سكينة للمقرّم : ٢٦٦.

(٢) منتهى الآمال ١ : ٤٦٣.

٢٣٨

بن عبد الملك عن سبعين سنة (١) ، وقبرها في المدينة.

ـ النساء في ثورة عاشوراء

السلام على الحسين :

هذا السلام يجري على الألسن عند شرب الماء البارد ؛ فيقال : سلام الله على الحسين وأصحابه. كان الامام السجاد والامام الصادق عليهما‌السلام يذكران الحسين عند شرب الماء. وينقل عن الحسين ، أو بلسان حاله قوله :

شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني

أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني

وقد صار الماء والعطش من أسباب تداعي ذكرى عاشوراء الحسين. وكل من يقرأ المراثي ، يتحدث عن الفرات والماء والعطش ليتخلّص إلى ذكر صحراء كربلاء ، والحسين العطشان (٢).

ـ الماء ، ذكر الحسين عند شرب الماء ، اللعنة على يزيد ، السقّاء.

سلام الوداع :

كان كل واحد من أصحاب الامام الحسين عند البروز إلى القتال ، يأتي إليه ويستأذنه ويسلّم عليه‌السلام الوداع ، ويقول : السلام عليك يا ابن رسول الله ، ويجيبه الامام بالقول : «وعليك السلام ونحن خلفك» (٣).

وبعد ان قتل جميع أصحابه جاء إلى الخيمة ونادى : يا سكينة ، ويا زينب ، ويا أمّ كلثوم ، ويا فاطمة : «عليكن مني السلام». وقد أوجد هذا الوداع فيهنّ لوعة ، حتى ان كل واحدة منهن تحدثت بحديث (٤).

ـ الوداع ، زيارة الوداع ، اذن القتال

__________________

(١) تهذيب الاسماء للنوري ١ : ١٦٣.

(٢) بحار الانوار ٩١ : ٧٤.

(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ٣٠٥.

(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٤٧.

٢٣٩

السلب :

بعد استشهاد الحسين عليه‌السلام هجموا على الخيام ونهبوا كل ما فيها وسلبوا كل شيء حتى معاجز النساء وثياب الحسين عليه‌السلام وقرط الفتيات.

هذا كله اضافة الى قتل سبط الرسول ورافع لواء الحق والعدالة ، ولم يكن هذا السلوك خرقا لقواعد الحرب ، بل كان خرقا لاحكام الاسلام والقرآن أيضا ، وما شوهد من أنصار يزيد في تلك الواقعة كان تعديا للمبادئ الاسلامية والانسانية ، وقد استخدموا هذه الاساليب التي لم يسبق لها مثيل لارهاب الآخرين ، فانتهجوا اسلوب القمع الشديد ، وقطعوا رءوس خصومهم ، وأوطئوا صدورهم الخيل ، رموا عبد الله بن يقطر من فوق قصر الامارة وكان به رمق فاحتزّوا رأسه ، ورموا قيس بن مسهّر الصيداوي من فوق قصر الامارة ومات ، ومسلم بن عقيل اخذوه أيضا فوق القصر ، وضربوا عنقه والقوا جسده الى الارض ، وضربوا عنق هانئ بن عروة في السوق وهو مكتوف اليدين ، ثم ربطوا رجليه وجروه في السوق (١).

كما انهم حشدوا جيشا كبيرا لقتل عدد محدود ، واستخدموا اسلوب منع الماء عن مخيم الحسين وابقوه هو واصحابه وعياله عطاشى. وقطعوا رءوس الشخصيات البارزة وداروا بها في المدن.

وهذه كلّها أساليب قبيحة ارتكبوها في كربلاء فخرقوا بذلك كل اصول الحرب وجميع القيم الاخلاقية والانسانية.

ـ رأس الامام الحسين (ع) ، رءوس الشهداء

السلسلة ـ القيد :

سلمان بن مضارب البجلي :

من شهداء كربلاء ، قيل هو ابن عم زهير بن القين وكان برفقته. التحق بجيش

__________________

(١) تاريخ الطبري ٤ : ٢٩٨ ـ ٣٠٠.

٢٤٠