موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

المرافقين له بلغ عددهم ثلاثين شخصا (١).

٢ ـ استطلاع التحركات المعادية : لمّا سار أبو عبد الله مع عياله وأتباعه من المدينة الى مكّة ، ابقى أخاه محمد بن الحنفية في المدينة كعين استطلاعية لموافاته بأيّ تحرّك من جانب السلطة ، واطلاع الإمام على ما يجري في المدينة ، قائلا له : «أمّا أنت فعليك ان تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عنّي شيئا من امورهم» (٢).

٣ ـ افشال محاولة الاغتيال : بلغ الإمام انّ يزيد أرسل جماعة بإمرة عمرو بن سعيد الأشدق لقتله أو القبض عليه. فعمل الإمام على افشال خطّة الاغتيال لأجل صيانة حرمة الحرم الالهي ولكي لا يراق دمه في مكّة ، فاستبدل الحجّ بالعمرة وخرج من مكة في الثامن من ذي الحجّة.

٤ ـ جمع المعلومات : لمّا كان الاطلاع على وضعية العدو ، واخبار الناس المؤيّدين له دور فاعل في القرارات التي يتخذها القائد ، لذلك اهتم الإمام بالحصول على المعلومات والاخبار الكافية عن الوضع الداخلي في الكوفة ، وكان يحصل على هذه المعلومات ببعض السبل التالية :

أ ـ الاستفسار من المسافرين القادمين من الكوفة باعتبارهم شهود عيان لما يجري فيها. ومن امثلة ذلك بشر بن غالب الذي لقي الإمام في ذات عرق ، الفرزدق الذي لقيه في منزل آخر.

ب ـ مكاتبة اتباعه في الكوفة والبصرة واليمن (وهي الولايات الأكثر محبّة لاهل البيت) والحصول منهم على الكتب والرسائل التي تتحدّث عن أوضاع تلك المناطق ، والدعم الجماهيري الذي قد يتلقّاه عند اعلان ثورته. وحتّى انّه كان

__________________

(١) مقتل الحسين للخوارزمي ١ : ١٨٣.

(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٩ ، اعيان الشيعة ١ : ٥٨٨.

(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٤٦ ، موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٢٤.

١٦١

يعرض هذه المعلومات عند الحاجة على الجيش المعادي الذي أغلق عليه الطريق ، أو تأهّب لقتاله.

٥ ـ المصادرة : اثناء نزول الإمام في منزل التنعيم عند مسيره الى العراق ، التقى بقافلة متّجهة من اليمن الى الشام وهي تحمل بضائع نفيسة ليزيد ، فصادر الإمام تلك البضاعة لكي لا يكون الطريق آمنا لاتباع يزيد ، وقال للقائمين عليها : من شاء منكم المجيء معنا الى العراق ندفع له اجرته ونحسن إليه ، ومن اراد مفارقتنا ندفع له اجرته الى هنا. ففارقه بعضهم ، وجاء بعضهم الآخر معه (١) ، وهو بهذا الاسلوب اضرّ باقتصاد حكومة يزيد من جهة ، وحصل على بعض الاتباع من جيش العدو من جهة اخرى.

٦ ـ كسب الأنصار : استثمر الحسين عليه‌السلام كلّ فرصة لاستمالة الأشخاص من الجبهة المعادية الى جبهة الحقّ. وكمثال على أحد تلك المواقف المتعدّدة ، لقاءه مع زهير بن القين في منزل زرود.

كان زهير في بداية الأمر يتحاشى لقاء الإمام ، لكنّه التحق به من بعد ذلك اللقاء وسطّر ملحمة خالدة يوم الطف حتّى استشهد.

٧ ـ تطهير الجيش : أعلن الإمام عدّة مرّات طوال الطريق الى الكوفة ، بعد استقرائه لمجمل الاوضاع ، بانّه سيقتل هو واهل بيته وأنصاره ، وكان غرضه من ذلك تطهير جيشه من الاشخاص الذين رافقوه طمعا في المغانم الدنيوية ، ولتبقى معه الفئة الخالصة المتأهّبة للاستشهاد ، والتي تتحلّى بالانضباط والطاعة. وقد حصل مثل هذا التطهير في منزل زبالة ، وفي كربلاء في ليلة عاشوراء. ففي منزل زبالة انصرف عنه البعض ، ولكن في ليلة عاشوراء لم ينصرف عنه احد (٢).

٨ ـ اعداد المعسكر : لمّا نزل الإمام الحسين في كربلاء أمر بضرب الخيام

__________________

(١) تاريخ الطبري ٤ : ٢٨٩ ، حياة الإمام الحسين ٣ : ٥٩ ، الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٤٧.

(٢) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٤٩.

١٦٢

قريبة من بعضها وان تتداخل حبالها فيما بينها ، وان يكون موقفهم أمام الخيام في مواجهة العدو ، قال ابن شهر اشوب في مناقبه : «أمر بإطناب البيوت ، فقرّبت حتّى دخل بعضها في بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم لتكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب وقصب كانوا جمعوه وراء البيوت ، فطرح ذلك في خندق جعلوه والقوا فيه النار وقال : لا نؤتى من ورائنا» (١).

٩ ـ تنظيم الجيش : في صبيحة يوم عاشوراء نظّم الإمام الحسين جيشه ونظم أصحابه فما ان فرغوا من صلاة الصبح حتّى جعل زهير بن القين قائدا للجناح الأيمن ، وحبيب بن مظاهر على الجناح الأيسر ، ودفع اللواء الى العباس ، وجعل الخيام وراء ظهورهم والقوا الحطب في الخندق الذي حفروه وراء الخيام وكان هذا الخندق قد حفر في ليلة عاشوراء للحيلولة دون هجوم العدو من الخلف ، واضرموا فيه النار (٢).

١٠ ـ إيجاد الموانع : حاولت زمرة من جيش العدو في يوم عاشوراء الهجوم من الخلف حيث الخط الدفاعي ، والتسلّل من بين الخيام (وكانت حبال الخيام من جملة الموانع). فتصدّى لهم ثلاثة أو أربعة من أنصار الإمام. وأمر ابن سعد باحراق الخيام. فقال الحسين : دعوهم فليحرقوها (طبعا الخيم الخالية للأنصار و... الخ) فإنّهم اذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوّزوا إليكم منها.

فكان كذلك.

وهذا التخطيط تجلّى أيضا حتّى في اختيار الموضع المناسب لضرب الخيام ، اذ نزل في موضع تكثر فيه التلال لاتخاذها كحواجز طبيعية ضد تقدم العدو ، أو لغرض احتواء هجومه المحتمل من جهة اليسار. كما كان حفر الخندق واضرام النار

__________________

(١) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٩٩ ، الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٠.

(٢) نفس المصدر السابق.

١٦٣

فيه كاجراء لايجاد حاجز امام العدو (١).

١١ ـ طلب المهلة ليلة عاشوراء للصلاة والدعاء وقراءة القرآن. وهذا الامر وان كان من الممكن النظر إليه باعتباره امرا عباديا ومعنويا ، ولكن نظرا لاهمية الدور المعنوي في اذكاء روح القتال لدى المحارب ، فقد كان له تأثيره الفاعل ويمكن اعتباره جانبا من التخطيط العسكري. لا سيّما ان رؤية الأنصار لمكانتهم في الجنّة جعلتهم يتحرقون شوقا للشهادة ، أو انها دفعت بعضهم للمزاح مثل موقف برير.

١٢ ـ في اللحظات الأخيرة التي عزّ فيها الناصر على سيّد الشهداء ، أخذ يقاتل راجلا كقتال الفارس الشجاع ، يتّقي الرمية ، وينتهز غفلة العدو فيشدّ عليهم (٢).

١٣ ـ التستّر للالتحاق بالحسين : كان عدد من اصحاب الإمام قد قدموا الى كربلاء مع جيش عمر بن سعد ، وهناك التحقوا بمعسكر الإمام واستشهدوا الى جانبه. وهذا الاسلوب في التستّر يدلّ على وجود رقابة مشدّدة آنذاك على مداخل الكوفة للحيلولة دون التحاق أنصار الإمام الحسين بمعسكره ، حتّى انّ بعض الشيعة لم يكن أمامهم من سبيل سوى الوصول الى معسكر الإمام تحت غطاء المسير مع جيش عمر بن سعد.

١٤ ـ اتّخذ موضع ضرب الخيام ، وتأهّب العسكر للدفاع في وسط ذلك الموضع شكلا شبيها بحذوة الفرس ، للسيطرة على مواضعهم وخيامهم ، وليكونوا هم في وسط ذلك الموضع ، ولكي لا يتاح للجيش المعادي محاصرتهم.

خصائص منطقة العمليات

كانت خصائص ساحة القتال في كربلاء على النحو التالي :

١ ـ قريبة من نهري دجلة والفرات.

__________________

(١) نفس المصدر السابق : ٥٦٦.

(٢) نفس المصدر السابق : ٥٧٢.

١٦٤

٢ ـ يقع نهر دجلة الى يسار كربلاء ، ونهر الفرات الى يمينها.

٣ ـ تقع في منطقة مناخها جاف وحار من أرض العراق ، وتقع ايران الى الشمال الشرقي منها ، والحجاز في جنوبها الغربي.

٤ ـ المنطقة رملية ، وبعض أجزائها تغطيها الغابات.

٥ ـ كثرة النخيل خصوصا جانب نهر العلقمي.

٦ ـ تكثر فيها التلال والمرتفعات والمنخفضات.

٧ ـ ينبع نهر العلقمي من الفرات ، ويمرّ قرب الموضع الذي خيّم فيه الإمام الحسين.

٨ ـ تتميز المنطقة بارتفاع درجة حرارتها في فصل الصيف.

٩ ـ تقع كربلاء على أطراف نهر الفرات ومقبرة اليهود.

١٠ ـ من حيث الموقع الجغرافي ، تتّسم المنطقة بأنّها منطقة ميّتة ومنسية ، وليس لها أي أهمية سياسية أو ثقافية أو عسكرية أو اقتصادية.

خصائص التحرك على أرض المعركة عند سيّد الشهداء :

(الانسحاب المؤقت ، في وقت غير متوقّع)

١ ـ استغلال عامل الارض للحرب النفسية.

٢ ـ اختيار مساحة الارض التي تساعد على ابتكار أساليب جديدة في المعركة.

٣ ـ اختيار الوقت المناسب ، وسلب ميزة اختيار الوقت من يد العدو.

٤ ـ ايجاد حالة من التوازن الدفاعي.

٥ ـ تشتيت قوة العدو وجعله يهوي نحو الضعف.

٦ ـ الاخلال بالتقسيم العسكري لجيش العدو ، وارغامه على تغيير موقع قيادته.

٧ ـ الاخذ بزمام المبادرة وسلبها من العدو.

١٦٥

٨ ـ ايجاد الاضطراب في نظام القرار لدى قادة الجيش المعادي.

٩ ـ الانسحاب المؤقت والمدروس.

١٠ ـ الأخذ بزمام المبادرة فيما يخصّ الارض.

١١ ـ إرغام العدو على اتّخاذ مواقف انفعالية.

١٢ ـ استثمار الغطاء الطبيعي والصناعي في الأرض للاستتار والاختفاء.

١٣ ـ الحيلولة دون تمركز قوات العدو عند الهجوم ، واحداث فاصلة جغرافية بين القيادة ومراكز التموين والاتصال.

١٤ ـ دفع العدو إلى التعجيل في اتّخاذ القرار العسكري ، والإبطاء في التنفيذ.

١٥ ـ سلب العدو القدرة على استثمار عامل الأرض.

١٦ ـ التضييق على العدو في ميدان العمل ، وخفض ميزان كفاءته.

١٧ ـ فرض جهة الهجوم وطبيعة التقسيم العسكري للعدو ، بواسطة عامل الارض.

١٨ ـ المبادرة إلى اسلوب التعبئة العسكرية واعادة التحشّد كمّا وكيفا.

١٩ ـ إرغام العدو على كيفية الاستفادة من الأرض (بالصورة المطلوبة).

٢٠ ـ اتّخاذ الموضع والتنظيم اللازم لصدّ الهجوم المعادي.

٢١ ـ احراز الاستعداد في جميع الظروف وفي كلّ وقت ، وحرمان العدو منها ، من خلال عامل الأرض.

٢٢ ـ ايجاد الاضطراب في جيش العدو لعدّة ساعات من خلال الحرب النفسية وبدون أي تحرّك أو اهدار أيّة طاقة (١).

مواصفات الجبهة الحربيّة لأبي عبد الله (ع):

١ ـ اسم المعركة : هيهات منّا الذلّة.

__________________

(١) مستقى من كراس : «تشكيلات توحيدي عاشوراء» ٢٤ : ٢٧. وقد عرض المؤلف هذه النقاط استنادا خارطة ساحة المعركة وتصوير المشاهد ، والوثائق التاريخية.

١٦٦

٢ ـ سنة المعركة : عام ٦١ للهجرة.

٣ ـ شهر المعركة : محرّم الحرام.

٤ ـ يوم المعركة : الجمعة العاشر من محرّم.

٥ ـ طبيعة القتال : الجهاد الابتدائي.

٦ ـ الهدف من التحرّك والهجوم : فضح وجوه النفاق. تشكيل الحكومة.

٧ ـ الموقف الحربي : دفاعي.

٨ ـ طول الجبهة الدفاعية (قطر الحذوة) : ١٨٠ مترا.

٩ ـ طول محور العمليات : ٣٦٠ مترا.

١٠ ـ الفواصل بين الخيام : ٢ متر.

١١ ـ عدد الخيام : ٦٠ خيمة.

١٢ ـ تشكيلة القوات : بنو هاشم ، والأنصار ، والنساء ، والاطفال.

١٣ ـ الحالة النفسية والروحية : حبّ الحفاظ على المبادئ.

١٤ ـ عدد الفرسان : ٣٢ فارسا.

١٥ ـ عدد الرجّالة : ٤٠ راجلا.

١٦ ـ عدد كلّ القوات المقاتلة : ٧٢ مقاتلا.

١٧ ـ القائد العام : أبو عبد الله الحسين عليه‌السلام.

١٨ ـ حامل اللواء : أبو الفضل العباس عليه‌السلام.

١٩ ـ قائد الجناح الأيمن : زهير بن القين.

٢٠ ـ قائد الجناح الأيسر : حبيب بن مظاهر.

٢١ ـ الحالة التموينية : حصار تام.

٢٢ ـ حالة التجهيزات : نقص حاد.

٢٣ ـ حالة الماء والطعام : حصار (اضافة إلى الجوع والعطش).

٢٤ ـ الموقع الجغرافي : المقتل.

١٦٧

٢٥ ـ وقت وساعة الصفر : بعد ساعتين من الفجر.

٢٦ ـ الرمز السري للهجوم : لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.

٢٧ ـ نوع التعبئة العسكرية : دائري ، مثلث ، هلالي.

٢٨ ـ عدد مرّات الاخلال بتعبئة العدو : ثلاث مراحل ، وانتهت الرابعة منها بالقتال الفردي.

٢٩ ـ الوقت الذي استغرقته المعركة : ثمان ساعات.

٣٠ ـ وقت انتهاء المعركة : غروب ذلك اليوم.

مواصفات الجبهة الحربية لجيش يزيد :

١ ـ اسم المعركة : البيعة الجائرة.

٢ ـ هدف المعركة : القضاء على الإسلام المحمدي الأصيل.

٣ ـ حالة القوات : كاملة العدد والعدّة.

٤ ـ الموقع الجغرافي : افضل المناطق موقعا.

٥ ـ الحالة الروحية والنفسية : سبات سياسي عميق.

٦ ـ عدد الفرسان : ما لا يحصى من الكثرة.

٧ ـ عدد الرجّالة : ما لا يحصى من الكثرة.

٨ ـ عدد الكلّي للقوات : ٣٠ الفا.

٩ ـ قائد العسكر : عمر بن سعد.

١٠ ـ حامل اللواء : دريد ، مولى عمر بن سعد.

١١ ـ قائد الفرسان : عروة بن قيس الاحمصي.

١٢ ـ قائد الرجالة : شبث بن ربعي.

١٣ ـ قائد الجناح الأيمن : عمرو بن الحجّاج.

١٤ ـ قائد الجناح الأيسر : شمر بن ذي الجوشن.

١٥ ـ الحالة التموينية : سريعة وكاملة.

١٦٨

١٦ ـ وضعية العدّة : تكفي لعدّة اشهر.

١٧ ـ حالة الماء : السيطرة على نهر الفرات.

١٨ ـ حالة الطعام : يكفي لعدّة اشهر.

١٩ ـ طبيعة الحرب : هجومية.

٢٠ ـ مقارنة القوّة : رجحان كمي (٤٠٠ شخص مقابل شخص واحد).

٢١ ـ الاتّجاه السياسي والثقافي : النفاق.

٢٢ ـ الرمز السري الأول للمعركة : انهضي يا جيوش الله.

٢٣ ـ الرمز السري الثاني للمعركة : رمي السهم على يد عمر بن سعد.

٢٤ ـ التحشّد العسكري : ثلاث مرات.

٢٥ ـ التحشّد الأوّل : مدوّر ، مدرّج اليمين واليسار (للمشاة).

٢٦ ـ التحشّد الثاني : الجناح الأيسر ، الفرسان.

٢٧ ـ التحشّد الثالث : الجناح الأيمن ، الفرسان.

٢٨ ـ المواجهة الفردية : خطيّة ، وتعبوية ، وعامة ، وفرسان.

٢٩ ـ مراعاة القوانين الحربية : النقض الكامل.

الأساليب النفسية والاعلامية

الاساليب التي انتهجها سيّد الشهداء عليه‌السلام طوال مدّة ثورته ، وفي يوم عاشوراء ، وكذا الأساليب التي مارسها أهل بيته من بعده كانت كفيلة بالحفاظ على ديمومتها وصيانة صورتها. وكان منهجه عاملا لبثّ المعنويات لدى المشاركين في تلك الملحمة ، وهم الذين فدوا الإمام بكلّ وجودهم ، وكانت سببا أيضا في زعزعة اندفاع جيش الكوفة ، واضحت عنصر اضعاف أو فضح احباط لدعايات العدو. ويمكن الإشارة إلى بعض تلك الأساليب كما يلي :

١ ـ عدم الاعتراف بشرعية خلافة يزيد : فقد زعزع الإمام الحسين بواسطة طرحه لهذا الموضوع ، أفكار أتباع يزيد ؛ محطّما بإحجامه العلني عن البيعة حاجز

١٦٩

الصمت الذي ساد تلك الأجواء.

٢ ـ شهود الواقعة : اصطحب الإمام الحسين معه في مسيره إلى كربلاء النساء والاطفال ليكونوا شاهدا حيّا في تسجيل جميع المواقف والوقائع التي شاهدوها للحيلولة دون تحريف حقيقة الثورة ومسخ صورتها الأصيلة ، اضافة إلى انّ وجود النساء والاطفال في قافلته كان له دور عاطفي تحريضي ضد الأمويين على طول طريق سفره ، وحتى من بعد استشهاده وفي فترة السبي أيضا.

٣ ـ مكاتبة وجهاء الكوفة والبصرة وزعماء القبائل ، وايفاد المبعوثين الى الكوفة للاتّصال بقواعد المؤيّدين والأنصار.

٤ ـ تقييم الآراء : حساب الظروف المساعدة على اتّخاذ أي اجراء في الكوفة من خلال ارسال مسلم بن عقيل إلى هناك لتقييم الوضع العام للأتباع ومن كتب له الكتب والرسائل ، والطلب من مسلم بن عقيل اعلامه بدقّة عن اوضاع الكوفة ومدى التزام الناس بالعهود والمواثيق.

٥ ـ شرعية الثورة : ربط الإمام حركته السياسية هذه ضد السلطة الأمويّة بالتكليف الشرعي ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وباحياء سنّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ليضفي بهذا الربط الشرعيّة على ثورته ، ويصمّ الخلافة آنذاك بعدم الشرعية ، والتعارض مع السنّة النبويّة.

٦ ـ استثمار الجانب العاطفي : لمّا كان المسلمون يعتبرون الحسين بن علي عليه‌السلام ابن النبيّ وفاطمة ، فقد استثمر الإمام هذا الشعور العاطفي في قلوب الناس سواء لغرض استقطاب الأنصار أم لسلب دافع الحرب لدى العدو ، وفضح ماهيّة السلطة الحاكمة. وهذا الاسلوب مارسه الإمام بنفسه ، ومارسته من بعده زينب أيضا ، وسار عليه الإمام السجاد وسائر اهل البيت. وحتى ارتداء البردة ودرع وعمامة رسول الله وتقلد سيف ذي الفقار ، والتذكير بقرابته من الرسول كان له فعله في اثاره العواطف الدينية لدى الجيش المعادي ، وكأداة اعلامية ونفسية مجدية.

١٧٠

٧ ـ اتمام الحجّة : لجأ ـ سلام الله عليه ـ لالقاء الحجّة واتمامها ، عدّة مرّات لغرض انتزاع اي سبب للتعلل والاعتذار والتبرير والتأويل ، للحيلولة دون إراقة دمه من جهة ولغرض استمالة الأنصار إلى جبهة الحقّ من جهة اخرى ، فكان يستند تارة على حسبه ونسبه كما أكّد على هذا الجانب في خطبته التي ألقاها في صبيحة يوم عاشوراء ، وكان غرضه منها زعزعه دوافع الخصم حين قال : «فانسبوني فانظروا من انا ، الست ...؟ الست ...؟» (١).

وكان كلامه ذاك ازالة لكل شبهة ، وتجريدا للخصم من سلاحه الدعائي.

٨ ـ الاعداد النفسي : كان الإمام قد أعدّ أنصاره وأهل بيته من الوجهة النفسية لتقبّل نتائج واقعة عاشوراء. وكانت خطبه وأحاديثه تخلق لدى الأنصار اندفاعا نحو الشهادة ولدى اهل بيته حوافز للصبر والتحمل ، مزيلا كلّ غموض يكتنف المسير والهدف والمصير.

٩ ـ الاستقطاب العاطفي : وقد تجلّى هذا السلوك في موقفه ازاء جيش الحر الذي كان يشكو العطش في ظهيرة النهار ، إذ سقاهم بأجمعهم ، ومن بعدها اقيمت صلاة الجماعة بامامته وتحدّث خلالها إلى جيش الحرّ باسلوب توجيهي وارشادي مزج فيه اللين بالتوعية. فكان لذلك الموقف دوره في اجتذابهم عاطفيا ، وهو ما ادّى بالحر في نهاية المطاف ان يلتحق بمعسكر الحسين.

١٠ ـ التعويض عن الكميّة بالكيفيّة : مع انّ أنصار الإمام في كربلاء كانوا قلّة قليلة إلّا انّه عوّض عن قلّة العدد بالنوعيّة الممتازة ، والمعنويات العالية التي خلقها لدى اتباعه بخطبه طوال الطريق ، أو بواسطة اراءة أماكنهم في الجنّة ، وكذلك مواقف الاصحاب التي اعلنوا فيها عن استعدادهم للتضحية بالأنفس في سبيله.

١١ ـ تقوية البعد المعنوي : كان طلب المهلة ليلة عاشوراء وقضاء تلك الليلة بمناجاة الله والعبادة وتلاوة القرآن ، عنصرا مفيدا في تقوية الروح المعنوية في الليلة

__________________

(١) الكامل لابن الأثير ٢ : ٥٦١.

١٧١

التي سبقت المعركة ، ودفعت بالأنصار إلى ترقّب الشهادة بشوق بالغ وإلى المزاح مع بعضهم ، لأنّهم لم يكونوا يجدوا بينهم وبين الجنّة سوى ضربات السيوف.

١٢ ـ مخاطبة العدو : انّ الخطب التي القيت في يوم عاشوراء في ساحة المعركة بصوت جهوري من قبل الإمام وأكابر أنصاره ، كان بمثابة نوع من اتمام الحجّة ، والكلام الأخير لزعزعة صفوف العدو ، وإغلاق السبيل امام أي تبرير في المستقبل ، والسعي لايقاظ الضمائر الميّتة.

١٣ ـ الرجز : كما واستغل الرجز الحماسي من قبل الإمام وأنصاره في المبارزة الفردية أو في المعركة الشاملة لتقوية عزائم المقاتلين ، والاستهانة بالعدو ، وهو في الوقت نفسه يكشف عن دوافع وافكار وايمان الذين ناصروا الحسين.

١٤ ـ دور السبايا : بعد الواقعة استغلّ السبايا كلّ تحشّد جماهيري في الكوفة ، وفي مجلس ابن زياد ، وفي الشام ، ودمشق ، وحتى في مجلس يزيد ، لابلاغ رسالة الشهداء إلى الامّة ، وقدّموا انفسهم للناس وعرّفوهم بشخصية الحسين ، إضافة إلى فضح الحكّام. وقد انتهجوا هذا الاسلوب في الخطب وفي المواقف الاخرى الفردية.

١٥ ـ مجالس الذكر : بعد عودة أهل البيت من كربلاء إلى المدينة أخذوا يقيمون المآتم ومجالس العزاء ويذكرون فيها على الدوام حادثة عاشوراء والفجائع التي ارتكبها جيش الكوفة. وكان من أبرز تلك المواقف هو ذكر الإمام السجاد للحسين وكيفية استشهاده بشفاه عطشى ، وهذا الذكر يكون اثناء شرب الماء ، أو عند رؤية ذبح الخراف.

١٦ ـ ثقافة البكاء والعويل : أكّد ائمّة الشيعة كثيرا على ضرورة ذكر حادثة عاشوراء على الدوام وابقائها حيّة في الأذهان. واتّخذت ثقافة الذكر هذه قالبها في مفاهيم شتّى من قبيل : البكاء ، والنياح ، وقراءة المراثي ، والزيارة ، وتربة سيّد الشهداء ، وسقي المولود الجديد بماء الفرات أو تحنيكه بتربة الحسين ، وذكر عطش

١٧٢

الحسين حين شرب الماء ، واقامة المجالس العزاء على مصائب أهل البيت ، وما شابه ذلك. وقد ادت هذه الثقافة إلى صيانة تلك الملحمة وابقائها حيّة إلى الآن.

وعلى العموم فانّ ثورة عاشوراء قد اتّخذت لنفسها أساليب ومحاور سواء في البعد العملي أم النظري ، بهدف :

١ ـ إيصال رسالة الثورة إلى الجميع.

٢ ـ كشف وفضح المنافقين المتسلّلين إلى المناصب والمسئوليّات الحكومية ، على المدى البعيد.

٣ ـ إحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واصلاح الفساد الاجتماعي.

٤ ـ بلورة منهج المواجهة السياسية الثقافية للأجيال القادمة.

وقد أكّد أئمّة الشيعة وأتباع مدرسة عاشوراء على طرح هذه المفاهيم ، وأحيوا بذلك تلك الملحمة الخالدة التي كانت على الدوام عاملا للوحدة وعنصرا للارشاد والتوجيه ، وأصبح الاندفاع نحو الشهادة ، وزيادة الوعي السياسي واتّحاد التيارات المؤمنة بولاية وقيادة الأئمّة من جملة نتائج هذا الاتّجاه.

ـ معطيات ثورة كربلاء ، اهداف ثورة كربلاء ، دروس من عاشوراء

الخطيب :

هو الشخص الذي يلقي الخطبة. وفي قصر يزيد قام خطيب البلاط متحدثا أثناء وجود أهل البيت ، وانبرى يمدح يزيد ويسبّ عليّا والحسين عليهما‌السلام فصاح به الإمام السجّاد : «ويلك أيّها الخاطب! اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار» (١).

الخلخال :

نوع من الحلي الذهبية أو الفضيّة على شكل حلقة توضع على الساق فوق

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٨٥.

١٧٣

القدم. ينقل عن فاطمة بنت الحسين ان جيش عمر بن سعد حين هجم على الخيام من بعد استشهاد الحسين عليه‌السلام ، نهب كلّ ما فيها ومن جملة ذلك انّهم سلبوا خلخالين من أرجلها (١).

والراوي لهذه القضية وللحديث الذي جرى بين بنت الإمام الحسين عليه‌السلام والرجل الذي سلبها هي بنت الإمام الحسين نفسها (٢).

ـ نهب الخيام ، القرط ، فاطمة بنت الإمام الحسين

الخنجر والحنجرة :

غالبا ما تستخدم هاتان الكلمتان في الشعر بسبب ما بينهما من تجانس ؛ وتتحدّثان عن حزّ رأس الإمام الحسين بخنجر الشمر أو خنجر سنان.

الخندق :

وهو ما يحفر حول منطقة أو مدينة ويكون له عرض وعمق لا يسمح بعبور الفرسان ولا الرجّالة ويملأ عادة بالماء أو النار ، أو يترك خاليا. والغرض منه هو إعاقة تقدّم العدو ، وكمصدّ لهجمات الخصوم.

وفي واقعة كربلاء استخدم الخندق أيضا كخطّة عسكرية ، فلمّا رأى الحسين انّ الحرب على وشك الوقوع ، امر بحفر خندق حول المعسكر والخيم ، وأن تلقى فيه النار لتكون مواجهة العدو من جهة واحدة ، ولكي لا يباغتوا من الخلف. فانبرى كلّ منهم يعمل حتّى حفروا خندقا والقوا فيه الشوك والحطب وأضرموا فيه النار (٣).

ـ المخيم ، الخطط العسكرية والاعلامية

خولي :

هو خولي بن يزيد الأصبحي من اشقياء الكوفة ومبغضي أهل البيت عليهم

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ٨٣.

(٢) أمالي الصدوق : ١٤٠.

(٣) مقتل الخوارزمي ١ : ٢٤٨ ، وقعة الطف : ٢٠١.

١٧٤

السلام بعد سقوط الإمام الحسين عليه‌السلام على الارض تقدّم ليحتزّ رأسه. وذهب هو وحميد بن مسلم الأزدي بالرأس إلى ابن زياد لكن الوقت كان متأخّرا وباب القصر مغلقا فاضطر إلى أخذ الرأس إلى داره واخفائه هناك.

كان لهذا الرجل زوجتان ، لمّا علمت إحداهما بانّه قد اتى برأس الحسين إلى الدار غضبت عليه ولم تجتمع بعدها وإيّاه في فراش واحد.

بقي خولي في ايام المختار متخفّيا ، إلّا انّ زوجته الاخرى واسمها عيوف بنت مالك دلّت عليه أصحاب المختار. وكانت هذه المرأة قد غضبت عليه منذ ان جاء برأس الحسين. فأخذوا خولي وقتلوه (١).

وفي الليلة التي أخذ فيها خولى الرأس الشريف إلى داره ، رأت زوجته نورا من التنور (٢).

ـ رأس الإمام الحسين (ع)

الخيزران :

قضيب كان بيد يزيد يشير فيه إلى رأس الإمام الحسين عليه‌السلام ويضرب به على شفتيه واسنانه. فقال له ابو برزة : يا فاسق ارفع القضيب عن هاتين الشفتين ، فو الله انّي رأيت رسول الله يقبّلهما (٣) ، وجاء في زيارة الإمام الحسين عليه‌السلام : «السلام على الثغر المقروع بالقضيب».

__________________

(١) اعيان الشيعة ١ : ٦١٢ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٢٥.

(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٣٩١.

(٣) مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ١١٤.

١٧٥
١٧٦

د

دار الامارة :

ويراد بها مقر الحاكم أو الوالي أو الأمير ، وكانت تقام في أغلب المدن التي يوجد بها أمير أو وال إلى جانب المسجد ، لكي لا تكون بعيدة عن موضع اقامة الصلاة والقاء الخطب ، وفي الكوفة كانوا يطلقون على مقر إقامة ابن زياد ، اسم دار الامارة ، أما الاجتماعات العامّة فتقام في المسجد الجامع ، وبعد مقتل الإمام الحسين عليه‌السلام جيء بسبايا أهل البيت إلى هذا الموضع في الكوفة ، وجرى فيه ذلك الكلام بين ابن زياد والعترة الطاهرة.

تعتبر بناية دار الامارة في الكوفة هي أقدم بناية حكومية شيّدت في الإسلام. بناها سعد بن أبي وقاص : «وقد اندثرت معالمها كما اندثرت جميع معالم الكوفة ما عدا الجامع. وقد اهتمت مديرية الآثار العامة في العراق بالتعرف عليه فكشفت في مواسم مختلفة اسسه. وقد أظهرت نتائج الحفريات التي اجريت عليه انّه يتألّف من سور خارجي يضمّ أربعة جدران تقريبا طولها ١٧٠ مترا ومعدل سمكها ٤ أمتار ، وتدعم كلّ ضلع من الخارج ستّة أبراج نصف دائرية باستثناء الضلع الشمالي حيث يدعمها برجان فقط والمسافة ٦٠ / ٢٤ متر وارتفاعها حوالي ٢٠ مترا ان البناء المحكم والهندسي لهذا القصر جعله محمي من كل غزو خارجي. وتقع إلى جانب ابوابه الرئيسية غرف اعدت للسجن ، وفي جانب منه مطابخ القصر» (١).

__________________

(١) حياة الإمام الحسين بن علي ٢ : ٣٥٧ (الهامش).

١٧٧

دار الخلافة :

وهو القصر الذي يسكنه الخليفة ، كما ويطلق هذا الاسم أيضا على المدينة التي تتخذ كمقر للخليفة ، وتسمى كذلك بدار الحكومة.

بعد مقتل الإمام الحسين وسبي أهل بيته سر الطاغية يزيد سرورا بالغا بسبايا أهل البيت ، فاوقفهم موقف السبي بباب المسجد مبالغة في إذلالهم واهانتهم ، وربطوهم بالحبال بصورة جماعية وأدخلوهم إلى مجلس يزيد بصورة مهينة (١). وتقع دار خلافة يزيد قرب المسجد الجامع في دمشق.

الدرع :

وقاء يصنع من مسامير صغيرة أو حبّات معدنية دقيقة على هيئة السلسلة المترابطة ، ويلبس في الحرب. كما ويستعمل أيضا في التعازي والتشابيه ، وعروض المآتم إلى جانب السيف والترس والمغفر ، ممّا يعكس بعض مشاهد يوم الطف :

دروس من عاشوراء :

لا شكّ انّ واقعة الطف كانت من أعظم الحوادث في تاريخ البشرية والتي عرّفت المسلمين وغير المسلمين على القيم النبيلة ومفهوم الحياة الهادفة ، وخلقت أو رسّخت لديهم حوافز المجابهة لحفظ كرامة الانسان ورفض التسلّط الجائر. وقد انتفع المسلمون وسائر بني الانسان من العبر الكامنة في تلك الحركة الدامية على قدر معرفتهم بها ، وكلّما تعمّقت لديهم تلك المعرفة كانوا على نفس تلك الدرجة من العزّة والعظمة والقدرة على زعزعة ركائز حكومة الطواغيت.

الدروس التي يمكن استخلاصها من عاشوراء كامنة في أقوال الإمام الحسين عليه‌السلام وأنصاره وفي سلوكهم ومعنوياتهم ، وفي تأثير تلك الواقعة في فكر وحياة المسلمين ، وخلود تلك الملحمة ومعطياتها على مدى التاريخ ، ومن يتأمّل

__________________

(١) حياة الإمام الحسين بن علي ٣ : ٣٧٦.

١٧٨

أحداث هذه الواقعة ، يتعرّف على عبرها ودروسها ، وقد اشير في ختام هذا المعجم وفي نهاية الكثير من العناوين والمداخل إلى أمثال هذه الدروس المستفاد من واقعة الطف ، ويمكن في هذا الصدد مراجعة المواضيع التالية : معطيات ثورة عاشوراء ، والتحرر ، واهداف ثورة عاشوراء ، والايثار ، والبصيرة ، والكرب والبلاء ، والخطط العسكرية الاعلامية ، والجهاد ، وسرّ خلود عاشوراء ، والحياة ، والزيارة ، وشعارات عاشوراء ، وحب الشهادة ، وشيعة الإمام الحسين ، وعاشوراء في نظر الآخرين ، وعاشوراء والامر بالمعروف ، وعاشوراء والسقيفة ، والصبر ، وعلى الإسلام السلام ، والفتح ، والشهامة وثقافة عاشوراء ، والفوز ، والقربان ، وكل يوم عاشوراء ، وماهية ثورة كربلاء ، والمدائح والمراثي ، والصلاة ، وثورة أم تمرّد ، والوارث ، والوفاء ، والهجرة ، وهل من ناصر؟ ، وهيهات منّا الذلّة ، وأما النصر وأما الشهادة ، ويا ليتنا كنّا معك ، وما إلى ذلك من العناوين الاخرى.

دريد

اسم حامل لواء عمر بن سعد يوم عاشوراء.

دعبل الخزاعي :

ابو علي ، دعبل بن علي بن زرين الخزاعي الكوفي الشاعر ، صاحب القصيدة التائية المعروفة باسمه في رثاء مظلومية ائمّة الشيعة ، يعتبر في عداد شعراء مراثي عاشوراء الكبار ، عاش أكثر حياته في بغداد ، وأغلب شعره في هجاء خلفاء الجور والذبّ عن أهل البيت عليهم‌السلام.

ولد هذا الرجل الشيعي النابغ في الشعر عام ١٤٨ ه‍ ، وظل ينافح وينازل في الذبّ عن البيت النبوي الطاهر ، ويجاهر بموالاتهم. استشهد بمؤامرة من والي دمشق عام ٢٤٦ ه‍ عن ٩٨ عاما ، وقبره في «زويله» قرب حدود السودان!

وقد أهدى إليه الامام الرضا قميصه بسبب قصيدته تلك واضافة الى انه

١٧٩

شاعر ، فهو عالم بالحديث والتاريخ والكلام.

دفن اجساد الشهداء ـ بنو أسد :

الدفن في كربلاء :

للدفن في ارض كربلاء المقدّسة فضيلة عند الشيعة. ومن يدفن في كربلاء في حائر الحسين تشمله الرحمة الالهية. والكثير من العلماء والأكابر يوصون بدفنهم هناك ، وحتّى من يدفنون في موضع آخر تنقل أجسادهم ثانية كربلاء. وهناك امثلة كثيرة على هذا ، منها والد السيد الرضي جامع نهج البلاغة (١).

إلّا ان هناك آراء مختلفة في حدود هذا الاستحباب ومداه مرهونة بحدود الحرم الذي روي انّه من فرسخ واحد إلى خمسة فراسخ.

ـ الحرم الحسيني ، كربلاء ، الحائر

الدم :

أغلى وأثمن شيء في جسد الانسان ، إذا فقد فقدت معه الروح. وعلى هذا فمن يبدي استعداده لبذل دمه في سبيل الدين والعدالة ، فهو مستعدّ للتضحية ، وهذا هو «حب الشهادة» الذي يعدّ في مقدّمة ثقافة عاشوراء.

فالذي يبذل دمه ويضحي بنفسه عزيز وخالد ، اضافة إلى انّه يثور في سبيل الدماء التي اريقت ظلما ، وهو يحاكي في موقفه ذاك موقف الإمام صاحب الزمان ، لأن المهدي المنتظر ينتقم عند ظهوره لقتلى كربلاء «أين الطالب بدم المقتول بكربلاء» أضف إلى انّ من يستلهمون العزم والتضحية من دماء الشهداء ، هم اتباع صادقون لمدرسة الشهادة.

لقد أعلن سيّد الشهداء منذ بداية مسيره نحو كربلاء : «من كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا» (٢) ، وهذه إشارة إلى ثقافة الشهادة.

__________________

(١) الغدير للاميني ٢ : ٢٦٣ ـ ٢٨٦.

(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ١٩٤.

١٨٠