موسوعة عاشوراء

جواد محدثي

موسوعة عاشوراء

المؤلف:

جواد محدثي


المترجم: خليل زامل العصامي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الرسول الأكرم (ص)
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦٠
  نسخة غير مصححة

وتركه عاريا ، ويبست يداه فيما بعد حتّى صارتا كالخشبة (١) ، ولكن لا يمكن الركون الى صحة هذه الاخبار ، وجاءت في بعض الاخبار الاخرى قضية الاصبع والخاتم أيضا ، وان بجدل بن سليم قطع الاصبع وسلب الخاتم (٢).

ـ الثوب البالي

جنادة بن كعب الأنصاري :

من شهداء كربلاء ، وذكروا انّ اسمه جنادة بن الحرث أيضا ، من قبيلة الخزرج ، رافق الإمام الحسين عليه‌السلام من مكة إلى الكوفة ، وقتل يوم الطف في الحملة الاولى ، وقتل ابنه عمرو بن جنادة في كربلاء أيضا (٣) ، ذكره البعض باسم جدّه «جنادة بن الحارث».

ـ عمرو بن جنادة

جندب بن حجير الخولاني :

من جملة شهداء الطف ، ورد اسمه في الزيارة الرجبية ، ذكر البعض أنّ اسمه «جندب بن حجر» ، كان من وجهاء الشيعة في الكوفة ، ومن أصحاب أمير المؤمنين خرج من الكوفة والتحق بالامام الحسين من قبل أن يلتقي جيش الحرّ بقافلته. ذكروا انّه قتل في الحملة الاولى (٤).

جون :

مولى أبي ذر الغفاري ، واسمه جون بن حوّي ، عاد إلى المدينة من بعد استشهاد مولاه أبي ذر ، وأصبح من موالي أهل البيت ، فكان في خدمة أمير المؤمنين ، ثمّ من بعده الحسن والحسين والسجاد ، وسار مع الإمام من المدينة إلى

__________________

(١) اثبات الهداة ٥ : ٢٠١.

(٢) عوالم الإمام الحسين : ٣٠٢.

(٣) اعيان الشيعة ٤ : ٢٢٤.

(٤) اعيان الشيعة ٤ : ٢٤٢ و ٢٩٧.

١٢١

مكّة ومنها إلى كربلاء ، نقل ابن الأثير والطبري انّه كان في ليلة عاشوراء يصلح السلاح ، ومع انّه كان شيخا كبيرا إلّا انّه استأذن الإمام يوم الطف ، ولكن الإمام أطلق سراحه وأعفاه وأذن له بالانصراف ، فقال للحسين : والله انّ ريحي لمنتن ، وانّ حسبي للئيم ، ولوني اسود ، فتنفّس عليّ بالجنّة فتطيب ريحي ، ويشرف حسبي ، ويبيضّ وجهي ، لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم (١).

ثمّ قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين وقال : اللهمّ بيّض وجهه ، وطيّب ريحه ، واحشره مع الأبرار ، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد.

وروي عن الباقر ، عن السجّاد عليهما‌السلام : انّ الناس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى ، فوجدوا جون بعد عشرة أيّام تفوح منه رائحة المسك.

نسب إليه رجز كثير ، من جملته انه كان يقول (٢) :

كيف ترى الكفار ضرب الاسود

بالسيف ضربا عن بني محمد

أذبّ عنهم باللسان واليد

ارجو به الجنّة يوم المورد

 ـ اسلم التركي

جوين بن مالك الضبعي :

من أنصار الحسين الذين استشهدوا بكربلاء ، ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة ، قيل : انّه كان في أول أمره في جيش عمر بن سعد ، ثمّ التحق بالحسين ، وقاتل معه وقتل في الحملة الاولى. أشار البعض إلى انّ اسمه هو جوير بن مالك أو حوي بن مالك (٣) ، وخلط البعض بينه وبين جون مولى أبي ذر.

الجهاد :

من المعطيات ، والأهداف ، والحوافز ، والدروس ، والرسالة الرئيسية لواقعة

__________________

(١) اعيان الشيعة ٤ : ٢٩٧ ، انصار الحسين : ٦٥ ، بحار الانوار ٤٥ : ٢٢.

(٢) بحار الانوار ٤ : ٢٣.

(٣) انصار الحسين : ٦٦.

١٢٢

عاشوراء هي الجهاد ، الذي هو مظهر قدرة وعزّة الامّة الاسلامية ، ومظهر الايمان بالله وبالآخرة عند المسلمين ، والامّة التي تتقاعس عن الجهاد في سبيل اهدافها المقدّسة وتطلّعاتها النبيلة ، تلبس ثوب الذلّ والمسكنة.

الجهاد من أركان الدين ، وقادة الدين اولى الناس به ، وبدعوة المسلمين إليه إذا استلزم الأمر ذلك. وقد يكون الجهاد تارة ضد الأجانب المعتدين والكفّار المهاجمين أو يكون ضد المنافقين والاعداء الداخليين الذين يتمردون على الحكومة الشرعية تارة اخرى ، أو قد يكون ضد الظلمة ، وأهل البدع ، والمحرّفين ، والمروّجين للباطل ، والمعطّلين لحدود الله ، والعابثين بأمن المجتمع الإسلامي ، وغاصبي الحكم الإلهي المشروع من اصحابه الحقيقيين.

عاش الإمام الحسين عليه‌السلام في عهد تأهّب فيه الأمويون لهدم الإسلام ومحو الشريعة ، والقضاء على دين الله ، وكان جهاده سببا في إحياء الدين وبعث روح جديدة في نفوس المسلمين فاستند عليه‌السلام إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرام الله ، ناكثا عهده ، مخالفا لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّا على الله أن يدخله مدخله».

فرأى عليه‌السلام انّ هذه الشروط تنطبق على الأمويين فقال : «إلّا انّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، واظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، واحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله. وانا أحقّ ممّن غيّر» ، ورأى نفسه أولى منهم بالحكم ، فأمر الناس بالامتثال لأمر مندوبه مسلم بن عقيل ، إلى أن ينتهي هو إلى الكوفة (١) ، وكانت من جملة الدوافع الاخرى التي جعلت الحسين يسارع إلى الجهاد ، هو عدم السكوت أمام السلطة الجائرة ، والتصدّي للأهواء والبدع ، والسخط على قتل الأبرياء ، وهتك الأعراض ، ومنع الحقوق عن أصحابها.

__________________

(١) انظر الكامل لابن الاثير ٣ : ٢٨٠ ، حياة الإمام الحسين ٣ : ٨٠.

١٢٣

وجاء في الكتب التي بعثها بعد دخوله مكّة إلى اهالي البصرة والكوفة انّ بني اميّة قد اماتوا السنّة وأحيوا البدعة. ثم انه دعاهم لطاعته لمحاربة الباطل ، وهدايتهم إلى طريق الرشاد.

جاء في وصيّته لمحمد بن الحنفيّة ـ وذلك عند خروجه من المدينة ـ : انّ خروجه لاجل طلب الاصلاح في أمّة جدّه ، وللامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن كلمته المشهورة : «وإنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا وإنّما ...» (١) ، ودعا في خطبته التي ألقاها في مكّة ـ بعد بيانه لحسن الشهادة وشوقه للقاء أسلافه من الشهداء ـ الناس إلى : «من كان باذلا فينا مهجته موطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا» (٢).

كان جهاد الحسين بن علي عليه‌السلام لأجل احياء الدين ، ومن يخرج لهذه الغاية لا يبالي سواء قتل أم قتل.

الجهاد والشهادة من شيم الأحرار الذين يبذلون ويضحّون ، فتكون النتيجة توعية الناس واحقاق الحقّ ، وهذا هو منهج التجارة مع الله الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، مبشّرا إيّاهم بانّ لهم الجنّة ، سواء قتلوا أم قتلوا (٣).

هذه هي ثقافة احدى الحسنيين التي ألهمنا ايّاها القرآن. فسيّد الشهداء كان مجاهدا في سبيل الله ، وكذلك أنصاره أيضا يعتبر عملهم اداء للواجب الاسلامي والتكليف الالهي ضد البدع ، والانحرافات ، ومحو حقائق الدين ، بالرغم من جميع محاولات الاعداء لوصف جهادهم بصفة التمرّد ، واتهام المجاهدين في سبيل الله بصفة الخوارج.

لهذا السبب اكّدت زيارات الإمام الحسين والأنصار على تكرار كلمة «الجهاد» ، ووصفت ابا عبد الله عليه‌السلام بامثال التعابير التالية : «الزاهد ، الذائد ،

__________________

(١) مقتل الخوارزمي ١ : ١٨٨.

(٢) اللهوف : ٣.

(٣) اشارة إلى الآية : ١١١ من سورة التوبة : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ ...).

١٢٤

المجاهد ، جاهد فيك المنافقين والكفّار ، وجاهدت في سبيل الله ، وجاهدت الملحدين ، وجاهدت عدوّك ، وجاهدت في الله حقّ جهاده» (١).

ووردت بحقّ شهداء كربلاء الكلمات والتعابير التالية : «نصحتم لله وجاهدتم في سبيله ، أشهد انّكم جاهدتم في سبيل الله ، والذّابّون عن توحيد الله» ، وجاءت في الزيارات كلّ هذه الاعمال والصفات المنسوبة إلى سيّد الشهداء مسبوقة بعبارة «اشهد انّك ...» لأجل إفشال دعايات الأعداء ، وشهادة من الزائر على أنّهم كانوا مجاهدين في سبيل الله ، وانّ موقفهم كان جهادا مقدّسا ضد الباطل.

لقد أصبح عاشوراء مدرسة يستلهم منها المجاهدون معاني الجهاد على مدى التاريخ ، واضحت دماء الحسين بن علي وشهداء كربلاء سببا لحماس اصحاب الملاحم المقارعين للظلم.

ـ الشهادة ، الفتح ، احدى الحسنيين ، عاشوراء في نظر الآخرين

جهة القدم :

هي البقعة من القبر التي تقع عند رجلي المدفون. وهو موضع في حرم سيد الشهداء ويشمل قسما من الضريح الشريف عند رجلي الإمام الحسين (٢) ، ويقع قبر علي الأكبر عند رجلي الإمام الحسين ، ولهذا السبب صار لقبر أبي عبد الله ستّة اضلاع. وجهة الأرجل هذه لها زيارة خاصة ، يستحب عند الزيارة الوقوف عند الرجلين وزيارة علي بن الحسين. ونص الزيارة موجود في كتب الأدعية (٣).

ـ القبر ذي الستّة أضلاع

__________________

(١) مفاتيح الجنان.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٠٨.

(٣) نفس المصدر السابق ٩٨ : ١٨٥ و ٢٠١.

١٢٥

جهة الرأس :

جزء من القبر يقع عند رأس الميّت. وهو مكان قرب موضع الرأس عند ضريح الإمام الحسين ، وفي الجانب المقابل لجهة الأرجل يستحب عند زيارة الإمام الحسين الوقوف في ذلك الموضع وقراءة الزيارة واداء الصلاة (١).

__________________

(١) بحار الانوار ٩٨ : ١٨٦.

١٢٦

ح

الحائر :

تطلق كلمة الحائر أو الحائر ، اصطلاحا على صحن سيّد الشهداء عليه‌السلام. ولهذه الكلمة جذرا لغويا ، وجذرا تاريخيا. جاء في لسان العرب في تعريف الحائر انّه : الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء (١) ، وجاءت أيضا بمعنى الشخص الحيران.

كان يطلق على كربلاء قديما اسم «الحير» ويعني المنطقة المرتفعة الفسيحة ، حيث كانت منذ القدم موضعا لسكنى أقوام من العرب.

وتدلّ في المصطلح الفقهي والعبادي على ما يشتمل عليه الصحن الشريف من ضريح وأروقة ومتحف و... الخ بأقسامها القديمة والجديدة.

انّ للاقامة والعبادة في حائر أبي عبد الله عليه‌السلام فضيلة ، كما انّه من جملة المواضع التي يخيّر فيها المسافر بين الصلاة قصرا أو تماما ، وللعلماء فيها آراء مختلفة (٢).

يرى البعض انّ الحائر يشمل ما يضمه الصحن لا اكثر. ويحظى حائر الحسين بقدسية فائقة والدعاء فيه مستجاب ، حتى انّ بعض الأئمة كان يتوسّل بحائر الإمام الحسين للشفاء ؛ من جملة ذلك انّ الإمام الهادي عليه‌السلام حينما مرض أرسل

__________________

(١) سفينة البحار ١ : ٣٥٨.

(٢) بحار الانوار ٨٦ : ٨٨ ، المزار للشيخ المفيد : ١٤٠.

١٢٧

شخصا إلى حائر الإمام الحسين ليدعو له هناك ، كما ويطلق على أهالي كربلاء ومن يسكن إلى جوار الصحن الشريف اسم «الحائري».

أمّا المناسبة التاريخية التي دعت إلى اطلاق هذا الاسم على صحن الشهداء فهي انّ المتوكّل العباسي لما امر بهدم القبر ومحو آثاره وتفريق جموع الشيعة من حوله لأنه كان بمثابة مصدر الهام يشكل خطرا عليهم ، اجروا الماء على موضع القبر إلّا انّ الماء حينما بلغ ذلك الموضع توقف وتجمع وبقي حائرا في مكانه وتراكم حول القبر حتى صار كالجدار ، فيما بقيت باحة القبر جافة (١) ، ولما كان موضع تجمع الماء يسمى حائرا ، فقد اتخذت باحة القبر هذا الاسم أيضا. وجاء في النصوص التاريخية ما يلي : «في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكّل باطلاقه على قبر الحسين ليعفيه ، فكان لا يبلغه» (٢).

وجاء في روايات تاريخية اخرى انهم لما أرادوا حرث الارض بواسطة الثيران ، حرثوا كلّ المنطقة المحيطة بالقبر ، إلّا انّ الثيران حينما كانت تبلغ القبر تقف ولا تتقدم (٣).

ـ هدم قبر الإمام الحسين ، الصحن الحسيني ، كربلاء

الحاجز :

اسم ارض ومنزل على الطريق من مكة إلى العراق ، وملتقى طريقي الكوفة والبصرة عند المسير إلى المدينة. ومعناه : الموضع الذي يحجز فيه الماء. وفي هذا المنزل تسلّم الإمام الحسين كتاب مسلم بن عقيل من الكوفة ، وكتب الجواب إلى اهل الكوفة وارسله مع مبعوثه قيس بن مسهّر (٤).

ـ المنزل

__________________

(١) الاعلام للزركلي ٨ : ٣٠ (الهامش) ، بحار الانوار ٥٠ : ٢٢٥ ، سفينة البحار ١ : ٣٥٨.

(٢) بحار الانوار ٨٦ : ٨٩.

(٣) اثبات الهداة ٥ : ١٨٣.

(٤) مقتل الحسين للمقرم : ٢٠٥ ، نقلا عن معجم البلدان.

١٢٨

الحارث :

هو قاتل طفلي مسلم بن عقيل ، وهذان الطفلان وهما محمد وابراهيم كانا في سجن ابن زياد ، وهربا من السجن بمساعدة «مشكور» السجّان ، وفي الليل التجئا إلى دار امرأة كان لها زوج يدعى الحارث. وكان هذا الرجل قد تعب من البحث عن هذين الطفلين ، وعاد إلى داره ليلا وعلم بوجود الطفلين في داره ، فاخذهما صباحا إلى جانب الفرات وذبحهما وألقى جسديهما في النهر وأخذ رأسيهما إلى ابن زياد لينال الجائزة ـ لكن ابن زياد امر بقطع رقبته في نفس الموضع الذي قتل فيه الطفلين (١).

ـ طفلي مسلم ، مشكور ، طوعة

الحارث بن امرئ القيس الكندي :

جاء اسمه في عداد شهداء كربلاء. كان من جملة الشجعان والزهّاد. سار مع جيش ابن سعد إلى كربلاء. ولمّا راى جيش الكوفة قد احاط بالحسين ، التحق بركبه ، واستشهد يوم عاشوراء في الحملة الاولى (٢).

حامل اللواء :

من ألقاب قمر بني هاشم الذي كان يحمل لواء عسكر الحسين عليه‌السلام. كان لحامل اللواء دور كبير في ساحة المعركة ويعدّ عاملا مهما في المحافظة على انسجام قوات الجيش. قسّم الحسين عليه‌السلام جيشه الصغير في يوم عاشوراء الى ثلاثة اقسام ، الميمنة ، والميسرة ، والقلب. وجعل لكل منها قائدا ، ودفع لواءه لأخيه العباس (٣).

ولما أراد العباس البروز للقتال جاء الى الامام الحسين عليه‌السلام

__________________

(١) معالي السبطين ٢ : ٧٢ ، وانظر : بحار الانوار ٤٥ : ١٠٠ ـ ١٠٦.

(٢) اعيان الشيعة ٤ : ٣٠٢.

(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٥١.

١٢٩

واستأذنه ، فبكى ولم يأذن له اولا ، وقال : «يا أخي أنت صاحب لوائي واذا مضيت تفرّق عسكري» (١).

ـ العباس بن علي

حامل لواء الحسين ـ العباس بن علي :

حبّ الشهادة :

من جملة المقدمات البارزة في ثورة عاشوراء ، والمعنويات العالية للحسين وانصاره هو عنصر حب الشهادة ، اي اعتبار الموت في سبيل الله احدى الحسنيين ونافذة لبلوغ مقام القرب الالهي ورؤية جنات الخلود ، وهذا ما يجعلهم يتعطشون لا دراك فضيلة الشهادة.

وقد صرح الحسين عليه‌السلام بهذا في الخطبة التي قال فيها : «خط الموت ...» ، وانتقى انصاره بقوله : «ومن كان فينا باذلا مهجته فليرحل معنا» وسار بهم نحو منحر الشهادة.

وهكذا يتفاوت استقبال الموت مع الانتحار ؛ لأن الاول قائم على ادراك اسمى من فلسفة الحياة ، بينما الانتحار والقاء النفس إلى التهلكة حرام شرعا. واستقبال الموت في سبيل القيم السامية مشروع ومعقول. وحتى اذا علم الانسان انّه سيستشهد في المواجهة فان موته ليس انتحارا لان التكليف يفرض احيانا التضحية بالنفس في سبيل الدين ، لأن الدين اغلى من الانسان.

وحل هذا اللغز (اختيار الموت عن وعي) إلّا من خلال ادراك وفهم اعلى من الحياة والكرامة الانسانية. وذهاب الإمام الحسين عليه‌السلام إلى كربلاء مع علمه بمقتله يعزى إلى هذا الفهم. فهو عليه‌السلام يرى الموت خيرا من الحياة بذل : «لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما».

__________________

(١) معالي السبطين ١ : ٤٤١.

١٣٠

وهذه الثقافة متعارفة لدى كل الاقوام والشعوب ، وهذا النوع من الموت الاختياري والواعي اتمام للحياة الحرّة الشريفة وليس مناقضا لها ؛ لأن الموت ليس هو النهاية حتّى يقول قائل : انّه انهى حياته باختيار اسلوب الموت. فالموت الاحمر والاستشهاد نوع من الكمال الاسمى من الحياة. والحسين مع علمه بشهادته في واقعة الطف ، سار إلى منحر الشهادة ليحيى الاسلام في ظل شهادته ، ويترعرع الحق. ولا شك ان مثل هذا الهدف يستحب ان يضحّي لاجله الحسين. وهذا الطريق اختاره الحسين بارادته ، وفتحه امام الانسانية ، والسائرون على هذا الطريق الخالد كلهم تلاميذ مدرسة عاشوراء.

وفي ليلة عاشوراء نهض أصحاب الإمام الحسين ، الواحد تلو الآخر واعلنوا عن هذا الاستعداد ولم يكن في قلوبهم اي خوف من الموت. وفي الطريق إلى كربلاء لمّا سمع علي الاكبر عليه‌السلام اباه يسترجع ويتحدّث عن الشهادة سأله : «ألسنا على الحقّ» فقال له : نعم. فقال علي الاكبر : «يا أبه لا نبالي بالموت» (١) وفي ليلة عاشوراء سال القاسم عمّه الحسين عليه‌السلام : وهل انني سأقتل أيضا؟ فسأله الحسين : كيف تجد الموت؟ قال : «أحلى من العسل» (٢).

وكل هذا يكشف عن مدى الاستعداد وعلو التفكير بحيث يكون الموت في سبيل العقيدة والشهادة في سبيل الله امنية قلبية لاتقياء قطعوا كل صلة لهم بملذات الدنيا وتعلقوا بالحياة الابدية والرزق الالهي في ظل الشهادة. وقد جاء هذا المفهوم في الاشعار التي كان ينشدها الإمام الحسين عليه‌السلام في يوم عاشوراء وما سبقه ، ومن جملتها :

وان تكن الأبدان للموت انشئت

فقتل امرئ بالسيف في الله افضل

كما ويتّضح هذا المعنى من الرجز الذي كان ينشده : «الموت اولى من ركوب

__________________

(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٧٣ ، اللهوف : ٢٦.

(٢) اثبات الهداة ٥ : ٢٠٤.

١٣١

العار ...» (١).

وجاء في خطبة زينب عليها‌السلام في مجلس يزيد انها تفتخر بهذه الشهادة حين قالت : «... فالحمد لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة» (٢).

وقال الإمام السجاد عليه‌السلام ردا على ابن زياد الذي هدده بالقتل : «أبالقتل تهددني يا ابن زياد؟ أما علمت ان القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة».

ـ اما النصر واما الشهادة ، الشهادة ، الحياة ، شعارات عاشوراء ،

البصيرة ، ثورة أم تمرد؟

حبيب بن عبد الله النهشلي :

يعدّ من جملة شهداء كربلاء. ويرى البعض انه شبيب بن عبد الله الخثعمي ، أو أبو عمر النهشلي.

ـ شبيب بن عبد الله ، أبو عمر النهشلي

حبيب بن مظاهر :

من شهداء كربلاء الأجلّاء ومن اصحاب رسول الله ، وهو من قبيلة بني اسد.

قال أصحاب السير : انّ حبيبا نزل الكوفة وصحب عليا عليه‌السلام في حروبه كلّها ، وكان من خاصته وحملة علومه ، علم «المنايا والبلايا» (٣).

وكان من «شرطة الخميس» التي اوجدها الإمام علي عليه‌السلام في الكوفة ، وكان ممن سعى لأخذ البيعة لمسلم بن عقيل عند دخوله الكوفة ، وهو احد الزعماء الكوفيين الذين كتبوا إلى الحسين عليه‌السلام ، وكان معظما عند الحسين.

وعند التعبئة للقتال جعله الحسين على ميسرة اصحابه ، وكان قد بذل محاولة لاستقدام أنصارا من بني اسد ، وحال الجيش الاموي دون وصولهم معسكر

__________________

(١) كشف الغمة ٢ : ٣٢.

(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٣٥.

(٣) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦.

١٣٢

الحسين (١).

امّا قصّة حواره مع ميثم التمّار فهي مشهورة ، وذلك انّهما مرّا في مجلس لبني أسد قبل عاشوراء بسنوات ، وتحدّث كلّ منهما عن الكيفية التي سيستشهد بها الآخر ، وكان ذلك مدعاة لتعجّب الحاضرين. كان يرتجز يوم الطفّ ويقول :

أنا حبيب وأبي مظهّر

فارس هيجاء وحرب تسعر

في كربلاء كان حبيب بن مظاهر مستبشرا بقرب استشهاده ورواحه الجنّة ، فكان يمزح مع برير بن خضير ، ولمّا قتل حبيب هدّ ذلك حسينا ، وكان عمره آنذاك ٧٥ سنة ، وطافوا برأسه أيضا بالكوفة مع سائر رءوس الشهداء.

الحجّاج بن زيد السعدي :

من شهداء كربلاء ، قال البعض انّ اسمه : الحجّاج بن بدر ، وهو بصري ، حمل كتابا من مسعود بن عمرو الازدي إلى الحسين جوابا على كتاب من الحسين إليه وإلى غيره من زعماء البصرة يدعوهم إلى نصرته (٢) ، ورد اسمه أيضا في زيارة الناحية المقدسة.

الحجّاج بن مسروق الجعفي :

من شهداء الطف الأجلّاء ، وهو مؤذن الحسين عليه‌السلام (٣) ، كان من اهل الكوفة ومن اصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ، لما بلغه خروج الحسين من المدينة إلى مكّة ، خرج من الكوفة ولحق بالحسين في مكّة ، وصحبه منها الى العراق ، كان ملازما للامام ويؤذّن للصلوات الخمس.

لما بلغ الحسين منزل قصر بني مقاتل ، ورأى هناك خيمة عبيد الله بن الحرّ

__________________

(١) انصار الحسين : ٦٦.

(٢) انصار الحسين : ٦٧.

(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٢٥.

١٣٣

الجعفي بعث إليه الحجّاج بن مسروق ليدعوه للالتحاق بالامام (١) ، (لكنه لم يحظ بحسن التوفيق للالتحاق بالحسين) ، ولما التقت قافلة الإمام بجيش الحر ، امره الإمام بان يؤذّن لصلاة الظهر ، ولذا ذكرته بعض الكتب بصفة مؤذّن الحسين (٢).

وفي يوم الطف برز إلى القتال وعاد إلى الحسين مضمخا بدمه ، وتحدث مع الإمام وعاد إلى ساحة المعركة وقاتل حتى قتل.

ـ عبيد الله بن الحر ، قصر مقاتل.

الحج غير التام :

لمّا أراد الإمام التوجّه إلى العراق طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ من احرامه وجعلها عمرة ، ولم يتمكّن من اتمام الحجّ مخافة أن يقتل بمكّة ، أو يقبض عليه فينفذ به إلى يزيد ، وهذا لا يخلو من تأمل من الوجهة الشرعية ، وهنالك رواية تنصّ على «انّ الحسين بن علي عليه‌السلام خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا».

كان الإمام الحسين حريصا على صيانة قداسة الحرم الالهي ، ولم يكن راغبا في أن يراق دمه في أيّام الحج وفي بيت الله الحرام. وكان يرمي أيضا من خروجه من مكة في اليوم الذي يتّجه فيه الناس إليها من كلّ صوب وحدب ، إلى ايقاظ الضمائر ، واثارة التساؤلات في الاذهان ولاجل ان ينتشر خبر خروجه الذي يتّسم بطبيعة احتجاجية ضد حكومة يزيد ، بواسطة الحجاج الذين قدموا من كلّ مكان ، وليعلموا انّ الحرم الإلهي الآمن لم يعد آمنا. وكانت هذه بمثابة الحرب الاعلامية ضد يزيد.

ـ الخطط العسكرية والاعلامية

حديث القارورة ـ أمّ سلمة :

__________________

(١) «عنصر شجاعت» ١ : ٨٠.

١٣٤

حديقة السعداء :

كتاب مقتل باللغة التركية دوّنه «فضولي البغدادي» (م. ٩٣٢) ، وقد تم تأليف هذا الكتاب بعد صدور اول كتاب مقتل باللغة الفارسية تحت عنوان «روضة الشهداء» من تأليف الملا حسين واعظ الكاشفي (م. ٩١٠).

ـ الكاشفي ، المقتل ، كتب حول عاشوراء

الحر بن يزيد الرياحي :

وهو من جملة شهداء عاشوراء الأجلّاء. وكان من الشخصيات البارزة في الكوفة ، دعاه ابن زياد لمقاتلة الحسين وانتدبه على ألف فارس. يروى انّه لمّا خرج من قصر الامارة لهذه المهمّة نودي من خلفه : ابشر يا حرّ بخير (١).

لقي الإمام الحسين في منزل «قصر بني مقاتل» أو منزل «الشراف» ، واعترض مسيره إلى الكوفة ، وظل يسايره إلى كربلاء. ولمّا رأى الحرّ انّ القوم عازمون على حرب الحسين ، تذرّع بأنّه يريد سقي فرسه في صباح يوم العاشر ، وفارق جيش ابن سعد والتحق بركب الحسين ، ووقف بين يدي الحسين معلنا توبته ، ثم استأذنه للبراز.

انّ هذا الاختيار المثير ، واختيار الجنّة على النار ، قد جعل من شخصية الحرّ شخصية محبوبة وبطولية.

تقدّم الحرّ إلى العدو وكلّمهم بأبلغ القول ووبّخهم على محاربة الحسين ، وقد أوشك كلامه أن يثير بعض جيش ابن سعد ويصرفهم عن حرب الحسين ، فرماه جيش العدو بالسهام. فعاد إلى الحسين. وبرز بعدها إلى الميدان وقاتل قتال الأبطال حتى استشهد. وكان عند القتال يرتجز ويقول :

انّي أنا الحرّ ومأوى الضيف

أضرب في أعناقكم بالسيف

__________________

(١) قاموس الرجال ٣ : ١٠٣ ، أمالي الصدوق : ١٣١.

١٣٥

عن خير من حلّ بارض الخيف

أضربكم ولا أرى من حيف (١)

ممّا يدلّ على شجاعته واستماتته في القتال والذبّ عن سيّد الشهداء ، ومدى معرفته لأحقّيه هذا الطريق.

بعد استشهاده حمله أصحاب الحسين عليه‌السلام حتى وضعوه بين يديه وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح وجهه ويقول : أنت الحرّ كما سمّتك امّك ، وأنت الحرّ في الدنيا والآخرة» (٢).

عصّب الحسين رأس الحر بمنديل. وبعد واقعة الطف دفنه بنو تميم على بعد ميل من قبر الحسين ، حيث قبره الآن خارج كربلاء في المنطقة التي كانت تسمى قديما ب «النواويس» (٣).

وممّا ينقل انّ الشاه اسماعيل الصفوي حفر قبر الحر ووجد جسده سالما ، ولما أراد فتح العصابة التي على رأسه سال دمه ، فأعادوها كما كانت. ثم بنوا قبّة على قبره (٤).

روت كتب المقاتل وجميع المصادر التي أوردت أخبار واقعة الطف ، سيرة الحرّ ودوره في الواقعة منذ لقائه بقافلة سيّد الشهداء ، حتى توبته والتحاقه بجبهة الحقّ واستشهاده بين يدي الحسين. وتوبته من المع معالم حياته.

الحرم الحسيني :

ذكرت الروايات فضائل وبركات وآثار كثيرة لحرم أبي عبد الله عليه‌السلام ، والصلاة فيه والاعتكاف والدفن عنده له ثواب كبير. وجاء انّ حدود هذه البقعة من فرسخ واحد إلى خمسة فراسخ.

__________________

(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٤.

(٢) نفس المصدر السابق.

(٣) الحسين في طريقة إلى الشهادة : ٩٧.

(٤) سفينة البحار ١ : ٢٤٢ نقلا عن الانوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري.

١٣٦

روي عن الإمام الصادق عليه‌السلام انّه قال : «حرم قبر الحسين عليه‌السلام خمس فراسخ من اربعة جوانب القبر» (١).

كما روي عنه أيضا انّه قال : «حرم الحسين الذي اشتراه : اربعة اميال في أربعة أميال فهو حلال لولده ومواليه وحرام على غيرهم ممّن خالفهم ، وفيه البركة» (٢).

لقد كان الضريح الوضّاء لأبي عبد الله عليه‌السلام كعبة لقلوب محبّيه ، وامنيتهم الكبرى هي زيارته ، وهذه الجاذبة لم تخبو يوما الجذوة المتّقدة من جميع الضغوط التي كانت تفرض على طريق زيارة مرقده الشريف على امتداد التاريخ ، إلّا انّ القلوب كانت تهفو خفّاقة شوقا له. وخلال سنوات الدفاع المقدس في ايران الاسلامية كانت احدى التطلعات الكبرى التي يستلهم منها أبطال الإسلام معاني التضحية في مجابهة المعتدين هي الوصول إلى كربلاء وتحرير حرم الإمام الحسين من سيطرة البعثيين.

ـ كربلاء ، الزيارة ، الحائر ، قبر الإمام الحسين ،

الضريح هدم قبر الإمام الحسين ، الغاضرية

حرملة :

هو حرملة بن كاهل الأسدي الكوفي ، قاتل رضيع الإمام الحسين المسمّى ب «علي الاصغر» أو «عبد الله الرضيع» ، وهو في حضن أبيه أو على يديه (٣).

يروي المنهال انّه لما اراد الخروج من مكّة بعد واقعة الطف بسنوات ، التقى هناك بالامام السجاد. وسأله الإمام السجاد عليه‌السلام عن حرملة ، فقال : هو حي بالكوفة ، فرفع الإمام يديه وقال : «اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ النار». ولما قدم المنهال إلى الكوفة قصد المختار ، وبينما هو عنده اذ جاءوه بحرملة ، فأمر

__________________

(١) بحار الانوار ٩٨ : ١١١ ، سفينة البحار ٢ : ١٠٣ ، المزار للشيخ المفيد : ٢٥.

(٢) مجمع البحرين ، كلمة حرم.

(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٤٦.

١٣٧

بقطع يديه ورجليه ثمّ رميه في النار. فأخبره المنهال بدعاء زين العابدين على حرملة. فابتهج المختار كثيرا لأن اجابة دعوة الإمام السجّاد تحقّقت على يده (١).

حروراء :

الموضع الذي وقعت فيه المعركة بين المختار بعد قيامه للطلب بثأر الحسين وجيش مصعب بن الزبير الذي قدم من البصرة. وفي هذه المعركة قتل خلق كثير ، وقتل فيها المختار وآلاف من أنصاره (٢). وحروراء موضع قرب الكوفة ، وفيه نزل الخوارج وأعلنوا أول معارضتهم لأمير المؤمنين.

ـ خروج المختار

الحرّة ـ واقعة الحرّة :

الحسين بن علي (ع):

الإمام الثالث عند الشيعة ، وهو شهيد كربلاء وثأر الله الذي تبلورت ثورة كربلاء حول محور فدائه وتضحيته ، وملأ تاريخ البشرية بالايثار والحماس ، وأعطى الانسان درسا في الحرية والكرامة. وقد سقى بدمه المسفوح في كربلاء شجرة الإسلام ، وأيقظ الامّة الإسلامية.

ولو اردنا التعريف بشخصية الإمام ، للزم تدوين كتاب ضخم ، إلّا انّنا نورد فيما يلي خلاصة لحياته الشريفة :

ولد الإمام الحسين في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة. وسمّاه رسول الله «حسينا» ، وكان كثير المحبّة له حتّى قال عنه : «حسين مني وأنا من حسين ...». وترعرع في حجر الرسول ، ولما توفي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان عمر الحسين ستّ سنوات. وكانت له في عهد أبيه منزلة رفيعة. ومن أبرز

__________________

(١) سفينة البحار ١ : ٢٤٦ ، اثبات الهداة ٥ : ٢٢٩.

(٢) مروج الذهب ٣ : ٩٩.

١٣٨

صفاته : العلم ، والكرم ، والنبل ؛ والفصاحة ، والشجاعة ، والتواضع ، ومساعدة المساكين ، والعفو ، والحلم ، وما إلى ذلك من الصفات البارزة. كان إلى جانب أبيه اثناء خلافته وشهد معه معارك الجمل وصفّين والنهروان.

بعد استشهاد أبيه آلت الخلافة إلى الحسن بن علي ، فصار الحسين جانبه جنديا مطيعا. وبعد الصلح عاد مع أخيه وأهل بيته إلى المدينة. وبعد استشهاد الامام الحسن عليه‌السلام في عام ٤٩ أو ٥٠ للهجرة القيت عليه اعباء الامامة ، وخلال تلك الفترة التي استمرت عشر سنوات وهي المدّة الاخيرة من تسلط معاوية على الحكم ، كان سيّد الشهداء عليه‌السلام من أشدّ المعارضين لسياسته ولأساليب القتل والاعتقال التي يمارسها ضد خصومه. وبعث إليه بالعديد من الكتب التي يعنّفه فيها على قتل حجر بن عدي وأصحابه ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وهم من أصحاب الإمام علي عليه‌السلام الأوفياء ، وأخذ يعيب عليه الكثير من أعماله الاخرى. وفي نفس الوقت بقي الحسين بن علي أحد المحاور البارزة في وحدة الشيعة ، وشاخصا يلفت إليه الانظار ، وظلّت السلطة تخشى نفوذ شخصيّته.

بعد موت معاوية عام ٦٠ للهجرة ، كتب يزيد إلى والي المدينة أن يأخذ له البيعة من الحسين بن علي عليه‌السلام. إلّا أنّ الحسين الذي كان على معرفة بفساد يزيد وقلّة تدبيره امتنع عن بيعته ، وانتهج طريق المواجهة ضد سلطة يزيد التي كانت تشكّل خطر يهدد الإسلام بالزوال ، فهاجر من المدينة إلى مكّة. وبعد أن أتته كتب أهل الكوفة وشيعة العراق التي تدعوه للقدوم إلى الكوفة ، أرسل الحسين أولا ابن عمّه مسلم بن عقيل ، وبعث الكتب إلى شيعة الكوفة والبصرة. وبعد حصوله على خبر مبايعة اهل الكوفة لمسلم بن عقيل سار هو في اليوم الثامن من ذي الحجة عام ٦٠ للهجرة من مكّة إلى العراق.

إلّا أنّ تخاذل اهل الكوفة واستشهاد مسلم بن عقيل قد قلب أوضاع العراق ، وأصبح الحسين الذي سار إلى الكوفة برفقة عياله وأطفاله ، في مواجهة جيش

١٣٩

الكوفة في ارض كربلاء. لكنه لم ينزل عند ارادة جيش يزيد ، فقاتلهم حتّى قتل مظلوما عطشانا هو وأصحابه في تلك الأرض.

من بعد ذلك التاريخ تحوّلت كربلاء إلى مصدر الهام ، وعاشوراء الى مدرسة للثورة والتحرر. في مقتله حياة للإسلام ويقظة للضمائر.

ان فضائل هذا الإمام أكثر من تحصى في هذا التعريف الموجز ، كيف لا وهو الذي قد تربّى في حجر رسول الله ، وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه : والذي بعثني بالحقّ نبيّا انّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وانّه لمكتوب عن يمين العرش : «مصباح هدى وسفينة نجاة».

ـ سيد الشهداء ، ابو عبد الله ، ثار الله ، عاشوراء ، كربلاء ،

الشهادة ، ثقافة عاشوراء ، سجايا سيّد الشهداء

حسين منّي وأنا من حسين (ع):

هذا الحديث منقول عن رسول الله ، وقد أوردته كتب السنّة والشيعة ، ونصّه الكامل هو : «حسين منّي وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسينا وأبغض الله من أبغض حسينا ، حسين سبط من الأسباط ، لعن الله قاتله». وهذا دليل على وحدتهما فكريا وروحيا وجسميّا ، واتّفاقهما في الهدف والمسار. فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد اعتبر قبل نصف قرن من واقعة الطف ، ثورة الحسين امتدادا لرسالته ، وأكّد انّ أعداء الحسين الذين لطّخوا أيديهم بدمه ، إنمّا هم أعداؤه وقتلته هو شخصيا ؛ وذلك لأن غضب ورضا ، وحرب وسلم ، ومناصرة ومعادة الحسين ، هي نظير غضب ورضا ، وحرب وسلم ، ومناصرة ومعاداة الرسول. فهما روح واحدة في جسدين ، وفكر واحد ومرام واحد فى زمنين متفاوتين. والتصريح بهذا الارتباط الوثيق يعكس الخطّ الصحيح للحركة الدينية والاجتماعية والجهادية والسياسية على مدى التاريخ. والصلة بينها لا تقتصر على مجرّد الارتباط النسبي وكون الحسين من ذرّية الرسول ، بل انّ المدار هو اتّحادهما في المسار والخط.

اما المفهوم الآخر الذي ينطوي عليه هذا الحديث فهو : ان وجود النبي ،

١٤٠