🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

(ولو كان مملوكاً فعشر قيمة الاُمّ المملوكة) ذكراً كان أم اُنثى مسلماً كان أم كافراً اعتباراً بالماليّة. ولو تعدّد ففي كلّ واحد عشر قيمتها كما تتعدّد ديته لو كان حرّاً.

(ولا كفّارة هنا) أي في قتل الجنين في جميع أحواله؛ لأنّ وجوبها مشروط بحياة القتيل.

(ولو ولجته الروح فدية كاملة للذكر ، ونصف للاُنثى) وإن خرج ميّتاً مع تيقّن حياته في بطنها ، فلو احتمل كون الحركة لريح وشبهه (١) لم يُحكم بها.

(ومع الاشتباه) أي اشتباه حاله هل هو ذكر أو اُنثى فعلى الجاني (نصف الديتين) : دية الذكر ودية الاُنثى؛ لصحيحة عبد اللّٰه بن سنان (٢) وغيرها (٣).

وقيل : يقرع (٤) لأنّها لكلّ أمر مشكل.

ويضعَّف بأ نّه لا إشكال مع ورود النصّ الصحيح بذلك وعمل الأصحاب حتّى قيل : إنّه إجماع (٥).

ويتحقّق الاشتباه (بأن تموت المرأة ويموت) الولد (معها) ولم يخرج (مع العلم بسبق الحياة) أي حياة الجنين على موته. أمّا سبق موته على موت اُمّه وعدمه فلا أثر له.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب تأنيث الضمير.

(٢) الوسائل ١٩ : ١٦٩ ، الباب ٢١ من أبواب ديات النفس ، وفيه حديث واحد ، وفيه عن ابن مسكان.

(٣) الوسائل ١٩ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ، الباب ١٩ من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأوّل.

(٤) القائل بالقرعة ابن إدريس ٣ : ٤١٧ ومدّعي الإجماع الشيخ في الخلاف ٥ : ٢٩٤ ، المسألة ١٢٥. (منه رحمه الله).

(٥) القائل بالقرعة ابن إدريس ٣ : ٤١٧ ومدّعي الإجماع الشيخ في الخلاف ٥ : ٢٩٤ ، المسألة ١٢٥. (منه رحمه الله).

٥٤١

(وتجب الكفّارة) بقتل الجنين حيث تلجه الروح كالمولود. وقيل : مطلقاً (١) (مع المباشرة) لقتله ، لا مع التسبيب كغيره.

(وفي أعضائه وجراحاته بالنسبة) إلى ديته ، ففي قطع يده خمسون ديناراً ، وفي حارصته دينار ، وهكذا ... ولو لم يكن للجناية مقدّر فالأرش ، وهو تفاوت ما بين قيمته صحيحاً ومجنيّاً عليه بتلك الجناية من ديته.

(ويرثه (٢) وارث المال الأقرب فالأقرب).

(وتعتبر قيمة الاُمّ) لو كانت أمة (عند الجناية) لأنّها وقت تعلّق الضمان (لا) وقت (الإجهاض) وهو الإسقاط.

(وهي) أي دية الجنين (في مال الجاني إن كان) القتل (عمداً) حيث لا يقتل به (أو شبيهاً) بالعمد (وإلّا ففي مال العاقلة) كالمولود.

وحكمها في التقسيط والتأجيل كغيره.

(وفي قطع رأس الميّت المسلم الحرّ مئة دينار) سواء في ذلك الرجل والمرأة والصغير والكبير؛ للإطلاق ، والمستند أخبار كثيرة (٣) منها : حسنة سليمان بن خالد عن أبي الحسن عليه السلام وفيها أنّ «ديته دية الجنين في بطن اُمّه قبل أن تنشأ فيه الروح» (٤) وقد عرفت أنّ الذكر والاُنثى فيه سواء.

وفي خبر آخر رواه الكليني مرسلاً عن الصادق عليه السلام أنّه أفتى بذلك للمنصور حيث قطع بعض مواليه رأس آخر بعد موته. وعَلّل وجوب المئة بأنّ

__________________

(١) قاله العلّامة في التحرير ٥ : ٦٣٥.

(٢) أي يرث الجنينَ ، والمراد ديته. (هامش ر).

(٣) الوسائل ١٩ : ٢٤٧ ـ ٢٤٩ ، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء.

(٤) المصدر المتقدّم ، الحديث ٢. وفيه : عن الحسين بن خالد.

٥٤٢

(في النطفة عشرين ديناراً ، وفي العلقة عشرين ، وفي المضغة عشرين ، وفي العظم عشرين ، قال : (ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ) (١) وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن اُمّه جنيناً) (٢).

(وفي شجاجه وجراحه بنسبته) ففي قطع يده خمسون ديناراً ، وفي قطع إصبعه عشرة دنانير ، وفي حارصته دينار ، وهكذا ...

وهذه الدية ليست لورثته ، بل (تصرف في وجوه القُرب) عن الميّت؛ للأخبار المذكورة ، فارقاً فيها بينه وبين الجنين ـ حيث تكون ديته لورثته ـ بأنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه قابل للحياة عادةً ، بخلاف الميّت ، فإنّه قد مضى وذهبت منفعته ، فلمّا مُثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحجّ بها عنه ويفعل بها أبواب البرّ والخير من الصدقة وغيرها (٣).

وقال المرتضى : تكون لبيت المال (٤) والعمل على ما دلّت عليه الأخبار.

ولو لم يكن للجناية مقدّر أخذ الأرش لو كان حيّاً منسوباً إلى الدية. ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيّاً لم يعش مثله ، فالظاهر وجوب مئة دينار أيضاً ، عملاً بظاهر الأخبار.

وهل يفرق هنا بين العمد والخطأ كغيره حتّى الجنين؟ يحتمله؛ لإطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي وإن لم يكن حيّاً كالجنين. وعدمه بل يجب على الجاني مطلقاً وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، مؤيّداً بإطلاق الأخبار

__________________

(١) المؤمنون : ١٤.

(٢) الكافي ٧ : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ ، باب الرجل يقطع رأس الميّت ، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٩ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث ١ و ٢.

(٤) الانتصار : ٥٤٢.

٥٤٣

والفتوى بأنّ الدية على الجاني مع ترك الاستفصال في واقعة الحال (١) السابقة الدالّ على العموم.

وهل يجوز قضاء دينه من هذه الدية؟ وجهان : من عدم دخوله في إطلاق الصدقة ووجوه البرّ ، وكون قضاء الدين ملازماً للإرث؛ لظاهر الآية (٢) ومن أنّ نفعه بقضاء دينه أقوى ، ويمنع عدم دخوله في البرّ بل هو من أعظمها ، ولأنّ من جملتها قضاء دين الغارم وهو من جملة أفراده. وهذا أقوى.

ولو كان الميّت ذمّيّاً فعشر ديته ، أو عبداً فعشر قيمته ويتصدّق بها عنه كالحرّ؛ للعموم (٣).

__________________

(١) وهي واقعة بعض موالي المنصور.

(٢) النساء : ١١.

(٣) العموم المستفاد من إطلاق أخبار الباب ، مثل قوله عليه السلام حين سُئل عن رجل قطع رأس رجل بعد موته : «ليس لورثته فيها شيء ...» الوسائل ١٩ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث ١ و ٢.

٥٤٤

(الثاني : في العاقلة)

التي تحمل دية الخطأ ، سُمّيت بذلك إمّا من العقل وهو الشدّ ، ومنه سُمّي الحبل عقالاً؛ لأنّها تعقل الإبل بفناء وليّ المقتول المستحقّ للدية. أو لتحمّلهم العقل وهو الدية ، وسمّيت الدية بذلك؛ لأنّها تعقل لسان وليّ المقتول. أو من العقل وهو المنع؛ لأنّ العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهليّة ثمّ منعت عنه في الإسلام بالمال.

(وهم : من تقرّب) إلى القاتل (بالأب) كالإخوة والأعمام وأولادهما (وإن لم يكونوا وارثين في الحال).

وقيل : من يرث دية القاتل لو قُتل ولا يلزم من لا يرث شيئاً مطلقاً (١).

وقيل : هم المستحقّون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه واُمّه فإن تساوت القرابتان كإخوة الأب وإخوة الاُمّ كان على إخوة الأب الثلثان وعلى إخوة الاُمّ الثلث (٢).

وما اختاره المصنّف هو الأشهر بين المتأخّرين. ومستند الأقوال غير نقيّ.

(ولا تعقل المرأة والصبيّ والمجنون والفقير عند) استحقاق (المطالبة) وهو حلول أجل الدية وإن كان غنيّاً أو عاقلاً وقت الجناية ، وإن ورثوا جميعاً من الدية.

(ويدخل) في العقل (العمودان) : الآباء والأولاد وإن علوا أو سفلوا؛ لأ نّهم أخصّ القوم وأقربهم ، ولرواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام في

__________________

(١) ولو كان من الرجال وممّن تقرّب بالأب. قاله الشيخ في النهاية : ٧٣٧.

(٢) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٩ : ٢٩٠.

٥٤٥

القاتل الموصلي حيث كتب إلى عامله يسأل عن قرابة فلان من المسلمين «فإن كان ثَمَّ رجل يرثه بسهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية في ثلاث سنين ... الحديث» (١) وفي «سلمة» ضعف (٢) والأولويّة هنا ممنوعة؛ لأ نّه حكم مخالف للأصل. والمشهور عدم دخولهم فيه؛ لأصالة البراءة ، وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله فرض دية امرأة قتلتها اُخرى على عاقلتها وبرّأ الزوج والولد (٣).

(ومع عدم القرابة) الذي يُحكم بدخوله (فالمعتق) للجاني ، فإن لم يكن فعصابته (٤) ثمّ معتق المعتق ثمّ عصابته (٥) ثمّ معتق أبي المعتق ثمّ عصابته (٦) كترتيب الميراث. ولا يدخل ابن المعتق وأبوه وإن علا أو سفل على الخلاف (٧) ولو تعدّد المعتق اشتركوا في العقل كالإرث.

(ثمّ) مع عدمهم أجمع فعلى (ضامن الجريرة) إن كان هناك ضامن (ثمّ) مع عدمه أو فقره فالضامن (الإمام) من بيت المال.

(ولا تعقل العاقلة عمداً) محضاً ولا شبيهاً به ، وإنّما تعقل الخطأ المحض.

(و) كذا (لا) تعقل (بهيمة) إذا جنت على إنسان (٨) وإن كانت جنايتها مضمونة على المالك على تقدير تفريطه.

وكذا لا تعقل العصبة قتل البهيمة ، بل هي كسائر ما يتلفه من الأموال.

(ولا جناية العبد) بمعنى أنّ العبد لو قتل إنساناً خطأً أو جنى عليه

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٣٠٠ ـ ٣٠١ ، الباب ٢ من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل.

(٢) فإنّ سلمة بن كهيل بتريّ مذموم ، راجع المسالك ١٥ : ٥١٠.

(٣) المستدرك ١٨ : ٤١٩ ، الباب ١٠ من أبواب العاقلة ، الحديث ٤.

(٤) في سوى (ع) : عصباته.

(٥) في سوى (ع) : عصباته.

(٦) في سوى (ع) : عصباته.

(٧) الخلاف المتقدّم في العمودين.

(٨) في (ع) : الإنسان.

٥٤٦

لا تعقل عاقلته جنايته ، بل تتعلّق برقبته كما سلف (١).

(وتعقل الجناية عليه) أي تعقل عاقلةُ الحرّ الجاني على العبد خطأً جنايتَه عليه. كما تعقل جنايتَه على الحرّ؛ لعموم ضمان العاقلة الجناية على الآدمي.

وقيل : لا تضمن العاقلة الجناية عليه أيضاً ، بل إنّما تعقل الديات والمأخوذ عن العبد قيمة لا دية كسائر قِيَم الأموال المتلفة (٢) وبه قطع في التحرير في باب العاقلة (٣) وجعله تفسيراً لقوله صلى الله عليه وآله : (لا تعقل العاقلة عبداً) (٤) والأجود الأوّل وعليه نُزّل الحديث وبه جزم في أوّل الديات منه (٥) أيضاً كغيره من كتبه (٦).

وبالجملة ، فإنّما تعقل العاقلة إتلاف الحرّ الآدمي مطلقاً إن كان المتلِف صغيراً أو مجنوناً ، أو خطأً إن كان مكلّفاً ، لا غيره من الأموال وإن كان حيواناً.

وشمل إطلاق المصنّف ضمانَ العاقلة ديةَ الموضحة فما فوقها وما دونها. وهو في الأوّل محلّ وفاق ، وفي الثاني خلاف ، منشؤه : عمومُ الأدلّة على تحمّلها للدية من غير تفصيل (٧) وخصوصُ قول الباقر عليه السلام في موثَّقة أبي مريم الأنصاري قال : «قضى أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه لا يحمل على العاقلة إلّاالموضحة

__________________

(١) في كتاب القصاص في الصفحة ٤١٥.

(٢) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٩ : ٤٤١ وحسّنه.

(٣) التحرير ٥ : ٦٤١ ـ ٦٤٢.

(٤) المستدرك ١٨ : ٤١٦ ، الباب ٣ من أبواب العاقلة ، الحديث ٦ ، وسنن أبي داود ٨ : ٤٥٧٥ ـ ٤٥٧٦.

(٥) التحرير ٥ : ٥٦٩.

(٦) القواعد ٣ : ٧١١.

(٧) المستدرك ١٨ : ٤١٩ ، الباب ١٠ من أبواب العاقلة ، الحديث ٣.

٥٤٧

فصاعداً» (١) مؤيَّداً بأصالة البراءة من الحكم المخالف للأصل. وهذا هو الأشهر.

(وعاقلة الذمّي نفسه) دون عصبته وإن كانوا كفّاراً (ومع عجزه) عن الدية (فالإمام) عاقلته؛ لأنّه يؤدّي الجزية إليه كما يؤدّي المملوك الضريبة إلى مولاه ، فكان بمنزلته وإن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته؛ لأنّه ليس مملوكاً محضاً ، كذا علّلوه (٢) وفيه نظر.

(وتُقسَّط) الدية على العاقلة (بحسب ما يراه الإمام) من حالتهم في الغنا والفقر؛ لعدم ثبوت تقديره شرعاً فيرجع إلى نظره.

(وقيل) والقائل الشيخ في أحد قوليه (٣) وجماعة (٤) : (على الغنيّ نصف دينار ، وعلى الفقير ربعه) لأصالة براءة الذمّة من الزائد على ذلك.

والمرجع فيهما إلى العرف؛ لعدم تحديدهما شرعاً. والأوّل أجود.

(والأقرب الترتيب في التوزيع) فيأخذ من أقرب الطبقات أوّلاً ، فإن لم يحتمل تخطّى إلى البعيدة ، ثمّ الأبعد ، وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ، ثمّ إلى عصبته ، ثمّ إلى مولى المولى ، ثمّ إلى الإمام.

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤ ، الباب ٥ من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل.

(٢) القواعد ٣ : ٧٠٨ ، والتحرير ٥ : ٦٤١.

(٣) قاله الشيخ في المبسوط ٧ : ١٧٤ و ١٧٨ ، وعبّر عن الفقير هنا بالمتجمّل (والمتجمّل : الذي صبر على الدهر ولم يظهر على نفسه الذُلّ ، أو لزم الحياء ولم يجزع جزعاً قبيحاً) وفي الخلاف ٥ : ٢٨٢ ، المسألة ١٠٥ ، عبّر عنه بالمتوسّط والمراد بهما الفقير ، راجع غاية المراد ٤ : ٤٨٨.

(٤) منهم القاضي في المهذّب ٢ : ٥٠٤ ، وعبّر بدل الفقير : إن لم يكن موسراً ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٧١١ ، والإرشاد ٢ : ٢٣٠.

٥٤٨

ويحتمل بسطها على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالقريب؛ لعموم الأدلّة (١).

وعلى القول بالتقدير لو لم تسع الطبقة القريبة الدية بالنصف والربع انتقل إلى الثانية. وهكذا إلى الإمام حتّى لو لم يكن له إلّاأخ غنيّ اُخذ منه نصف دينار والباقي على الإمام.

(ولو قتل الأب ولده عمداً فالدية لوارث الابن) إن اتّفق ولا نصيب للأب منها (فإن لم يكن) له وارث (سوى الأب فالإمام ، ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة ، ولا يرث الأب منها شيئاً) على الأقوى؛ لأنّ العاقلة تتحمّل عنه جنايته فلا يعقل تحمّلها له ، ولقبح أن يطالب الجاني غيرَه بجناية جناها ، ولولا الإجماع على ثبوتها على العاقلة لغيره لكان العقل يأبى ثبوتها عليهم مطلقاً.

وقيل : يرث منها نصيبه (٢) إن قلنا بإرث القاتل خطأً هنا؛ لعموم وجوب الدية على العاقلة وانتقالها إلى الوارث ، وحيث لا يمنع هذا النوع من القتل الإرث يرث الأب لها أجمع أو نصيبه عملاً بالعموم (٣) ولو قلنا : إنّ القاتل خطأً لا يرث مطلقاً (٤) أو من الدية (٥) فلا بحث.

وكذا القول لو قتل الابن أباه خطأً.

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٣٠٤ ـ ٣٠٥ ، الباب ٦ و ٨ من أبواب العاقلة. المستدرك ١٨ : ٤١٩ ، الباب ١٠ من أبواب العاقلة ، الحديث ٣.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٤ : ١٤.

(٣) الوسائل ١٧ : ٣٩٣ ، الباب ١٠ من أبواب موانع الإرث ، الحديث ١ و ٢ و ٤.

(٤) حكاه العلّامة عن ابن أبي عقيل في المختلف ٩ : ٦٥.

(٥) وهو قول الأكثر للسيّد المرتضى في الانتصار : ٥٩٥ ، والشيخ في الخلاف ٤ : ٢٨ ، المسألة ٢٢ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٣٤٦.

٥٤٩

(الثالث : في الكفّارة)

اللازمة للقاتل بسبب القتل مطلقاً (وقد تقدّمت) في كتابها (١) وأ نّها كبيرة مرتّبة في الخطأ وشبهه ، وكفّارة جمع في العمد.

(ولا تجب مع التسبيب كمن طرح حجراً) فعثر به إنسان فمات (أو نصب سكّيناً في غير ملكه فهلك بها آدمي) وإن وجبت الدية. وإنّما تجب مع المباشرة.

(وتجب بقتل الصبيّ والمجنون) ممّن هو بحكم المسلم كما تجب بقتل المكلّف ، ويستوي فيها (٢) الذكر والاُنثى ، والحرّ والعبد ، مملوكاً للقاتل ولغيره (لا بقتل الكافر) وإن كان ذمّيّاً أو معاهداً.

(وعلى المشتركين) في القتل وإن كثروا (كلّ واحد كفّارة) كَمَلاً.

(ولو قُتل) القاتل (قبلَ التكفير في العمد) أو مات قبل التكفير (اُخرجت الكفّارات الثلاث (٣) من) أصل (ماله إن كان) له مال؛ لأنّه حقّ ماليّ فيخرج من الأصل وإن لم يوص به كالدين. وكذا كلّ من عليه كفّارة ماليّة فمات قبل إخراجها. وغلّبوا عليها هنا جانب الماليّة وإن كان بعضها بدنيّاً كالصوم؛ لأ نّها في معنى عبادة واحدة فيرجَّح فيها حكم المال كالحجّ. وإنّما قيّد (٤) بالعمد؛ لأنّ كفّارة الخطأ وشبهه مرتّبة.

__________________

(١) كتاب الكفّارات ، الجزء الثاني : ٤٣.

(٢) في (ع) و (ش) : فيه.

(٣) في (ق) : اُخرجت الكفّارات من ثلث ماله.

(٤) في (ش) و (ر) : قيّده.

٥٥٠

والواجب قد يكون ماليّاً كالعتق والإطعام ، وبدنيّاً كالصيام ، والحقوق البدنيّة لا تخرج من المال إلّامع الوصيّة بها. ومع ذلك تخرج من الثلث كالصلاة. وحينئذٍ فالقاتل خطأً إن كان قادراً على العتق أو عاجزاً عنه وعن الصوم اُخرجت الكفّارة من ماله كالعامد. وإن كان فرضه الصوم لم تخرج إلّامع الوصيّة ، فلذا قيّد؛ لافتقار غير العمد إلى التفصيل.

٥٥١

(الرابع : في الجناية على الحيوان)

(من أتلف ما تقع عليه الذكاة) سواء كان مأكولاً كالإبل والبقر والغنم أم لا كالأسد والنمر والفهد (بها) أي بالتذكية بغير إذن مالكه (فعليه أرشه) وهو تفاوت ما بين قيمته حيّاً ومذكّى مع تحقّق النقصان ، لا قيمته؛ لأنّ تذكيته لا تُعدّ إتلافاً محضاً؛ لبقاء الماليّة غالباً. ولو فرض عدم القيمة أصلاً كذبحه في بريّة لا يرغب أحد في شرائه لزمه القيمة؛ لأنّها حينئذٍ مقدار النقص (وليس للمالك مطالبته بالقيمة) كَمَلاً (ودفعه إليه على الأقرب) لأصالة براءة ذمّة الجاني ممّا زاد على الأرش ، ولأ نّه باقٍ على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلّابالتراضي من الجانبين.

وخالف في ذلك الشيخان (١) وجماعة (٢) فخيّروا المالك بين إلزامه بالقيمة يوم الإتلاف وتسليمه إليه ، وبين مطالبته بالأرش نظراً إلى كونه مفوّتاً لمعظم منافعه فصار كالتالف. وضعفه ظاهر.

(ولو أتلفه لا بها فعليه قيمته يوم تلفه إن لم يكن غاصباً) لأنّه يوم تفويت ماليّته الموجب للضمان (ويوضع منها ما لَه قيمة من الميتة كالشعر) والصوف والوبر والريش. وفي الحقيقة ما وجب هنا عين (٣) الأرش ، لكن لمّا كان

__________________

(١) المقنعة : ٧٦٩ ، والنهاية : ٧٨٠.

(٢) منهم القاضي في المهذّب ٢ : ٥١٢ ، وسلّار في المراسم : ٢٤٥ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٦٠٤.

(٣) كذا في (ع) التي قوبلت بالأصل ونسخة بدل (ش). وفي (ر) : «غير الأرش» وفي هامشها ما يلي : وفي بعض النسخ : «عين الأرش» فما موصولة لا نافية كما على كون النسخة «غير الأرش» والظاهر هو العين ، فتبصّر.

٥٥٢

المضمون أكثر القيمة اعتبرها.

ولو كان المتلف غاصباً فقيل : هو كذلك (١) وقيل : يلزمه أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الإتلاف (٢) وهو أقوى وقد تقدّم (٣) فمن ثَمَّ أهمله.

(ولو تعيّب بفعله) من دون أن يتلف كأن قطع بعض أعضائه أو جرحه أو كسر شيئاً من عظامه (فلمالكه الأرش) إن كانت حياته مستقرّة ، وإلّا فالقيمة على ما فُصّل وكذا لو تلف بعد ذلك بالجناية.

(وأمّا) لو أتلف (ما لا تقع عليه الذكاة ، ففي كلب الصيد أربعون درهماً) على الأشهر روايةً (٤) وفتوىً (٥) (وقيل : قيمته (٦)) كغيره من الحيوان القيمي إمّا لعدم ثبوت المقدّر (٧) أو لرواية السكوني عن الصادق عليه السلام إنّ أمير المؤمنين عليه السلام : حكم فيه بالقيمة (٨) وبين التعليلين بون بعيد (٩) وخصّه الشيخ بالسلوقي (١٠)نظراً إلى

__________________

(١) قاله القاضي في المهذّب ١ : ٤٣٦ ـ ٤٣٧ ، والعلّامة في المختلف ٦ : ١١٦.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٣ : ٧٢ و ٧٥ ، والخلاف ٣ : ٤١٥ ، المسألة ٢٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٢٧٦.

(٣) تقدّم في الجزء الثاني : ٥٧٠ ـ ٥٧٢.

(٤) الوسائل ١٩ : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس ، الأحاديث ١ و ٢ و ٤ و ٥.

(٥) راجع المقنع : ٥٣٤ ، والسرائر ٣ : ٤٢١ ، والشرائع ٤ : ٢٨٥ ، والقواعد ٣ : ٧٠١.

(٦) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد ، واستحسنه في المختلف ٩ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤.

(٧) في (ش) و (ر) : المقدار.

(٨) الوسائل ١٩ : ١٦٧ ، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس ، الحديث ٣.

(٩) لأنّ الأوّل اقتضى ردّ الروايات المشهورة نظراً إلى أنّها خبر واحد ولعدم صحّتها ، والثاني قبول الخبر الضعيف النادر. (منه رحمه الله).

(١٠) النهاية : ٧٨٠.

٥٥٣

وصفه في الرواية (١) وهو نسبة إلى سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلَّمة. والباقون حملوه على المعلَّم (٢) مطلقاً للمشابهة.

(وفي كلب الغنم كبش) وهو ما يطلق عليه اسمه؛ لعدم تحديد سنّه شرعاً ولا لغة؛ لرواية أبي بصير عن أحدهما (٣) (وقيل) والقائل الشيخان (٤) وابن إدريس (٥) وجماعة (٦) : في قتله (عشرون درهماً) لرواية ابن فضّال عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام (٧) وهي ضعيفة مرسلة (٨) والعجب من ابن إدريس المانع من خبر الواحد مطلقاً كيف يذهب هنا إلى ذلك؟ لكن لعلّه استند إلى ما توهّمه من الإجماع ، لا إلى الرواية.

وفي قول ثالث : إنّ الواجب فيه القيمة (٩) كما مرّ (١٠).

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس ، الأحاديث ١ و ٢ و ٦.

(٢) مثل سلّار في المراسم : ٢٤٥ ، والكيدري في إصباح الشيعة : ٥١٠ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٦٠٤.

(٣) التهذيب ١٠ : ٣١٠ ، الحديث ١١٥٥ ، والوسائل ١٩ : ١٦٧ ، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس ، الحديث ٢ ، وفيه عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.

(٤) المقنعة : ٧٦٩ ، والنهاية : ٧٨٠.

(٥) السرائر ٣ : ٤٢١.

(٦) منهم الصدوق في المقنع : ٥٣٤ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٥١٢ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٤٢٨.

(٧) الوسائل ١٩ : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس ، الحديث ٤.

(٨) ضعفها بابن فضّال لأنّه فطحي ، راجع المسالك ٩ : ٩ ـ ١٠.

(٩) نسبه ابن فهد الحلّي إلى العلّامة في المختلف (٩ : (٤٢٤) ، راجع المقتصر : ٤٦٦.

(١٠) في كلب الصيد.

٥٥٤

(وفي كلب الحائط) وهو البستان وما في معناه (عشرون درهماً) على المشهور. ولم نقف على مستنده ، فالقول بالقيمة أجود.

(وفي كلب الزرع قفيز) من طعام ، وهو في رواية أبي بصير المتقدّمة (١) وخصّه بعض الأصحاب بالحنطة (٢) وهو حسن.

(ولا تقدير لما عداها ولا ضمان على قاتلها) وشمل إطلاقه كلب الدار وهو أشهر القولين (٣) فيه. وفي رواية أبي بصير عن أحدهما أنّ في كلب الأهل قفيزاً من تراب واختاره بعض الأصحاب (٤).

(أمّا الخنزير فيضمن) للذمّي (مع الاستتار) به (بقيمته عند مستحلّيه) إن أتلفه ، وبأرشه كذلك إن أعابه (وكذا لو أتلف المسلم عليه) أي على الذمّي المستتر ـ وترك التصريح بالذمّي لظهوره ، ولعلّ التصريح كان أظهر ـ (خمراً أو آلة لهو مع استتاره) بذلك. فلو أظهر شيئاً منها (٥) فلا ضمان على المتلف مسلماً كان أم كافراً فيهما (٦).

(ويضمن الغاصب قيمة الكلب السوقيّة) لأنّه مؤاخذ بأشقّ الأحوال وجانب الماليّة معتبر في حقّه مطلقاً (٧) (بخلاف الجاني) فإنّه لا يضمن

__________________

(١) وفيها : جريب من برّ.

(٢) كالعلّامة في القواعد ٣ : ٧٠٢ ، والسيوري في التنقيح الرائع ٤ : ٥٢٦.

(٣) كالشيخ في النهاية : ٧٨٠ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ٢٨٦ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٧٠٢.

(٤) نسبه ابن فهد الحلّي إلى ابن الجنيد ، وإلى ظاهر الصدوق في المقنع : ٥٣٤. وعبّر فيهما ب‍ «زنبيل من تراب» بدل «قفيز». راجع المقتصر : ٤٦٦.

(٥) في (ر) : منهما.

(٦) في الخمر والآلة ، أو في العين والعيب ، أو في القيمة والأرش. (هامش ر).

(٧) كلباً كان أم غيره ، ومن أيّ الكلاب كان. (هامش ر).

٥٥٥

إلّا المقدّر الشرعي ، وإنّما يضمن الغاصب القيمة (ما لم تنقص عن المقدّر الشرعي) فيضمن المقدّر. وبالجملة ، فيضمن الغاصب أكثر الأمرين من القيمة والمقدّر الشرعي.

(ويضمن صاحب الماشية جنايتها ليلاً ، لا نهاراً) على المشهور والمستند رواية السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام عن أبيه قال : «كان عليّ عليه السلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهاراً ويقول على صاحب الزرع حفظه ، وكان يضمن ما أفسدته ليلاً» (١) وروي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وآله (٢).

(ومنهم) وهم جلّة المتأخّرين كابن إدريس (٣) وابن سعيد (٤) والعلّامة (٥) (من اعتبر التفريط) في الضمان (مطلقاً) ليلاً ونهاراً ، إمّا استضعافاً للرواية (٦) أو حملاً لها على ذلك.

قال المصنّف : والحقّ أنّ العمل ليس على هذه الرواية ، بل إجماع الأصحاب ، ولمّا كان الغالب حفظ الدابّة ليلاً وحفظ الزرع نهاراً خُرّج الحكم عليه ، وليس في حكم المتأخّرين ردّ لقول القدماء ، فلا ينبغي أن يكون الاختلاف هنا إلّافي مجرّد العبارة عن الضابط ، أمّا المعنى فلا خلاف فيه (٧) انتهى.

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٢٠٨ ، الباب ٤٠ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل.

(٢) المستدرك ١٨ : ٣٣٠ ، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٢٩.

(٣) السرائر ٣ : ٤٢٤ ـ ٤٢٥.

(٤) الجامع للشرائع : ٦٠٤ ـ ٦٠٥.

(٥) القواعد ٣ : ٧٠٢.

(٦) والظاهر أنّ ضعفها بالسكوني ، راجع المسالك ١ : ٩٩.

(٧) غاية المراد ٤. ٥٢٠

٥٥٦

ولا يخفى ما فيه. وكيف كان فالأقوى اعتبار التفريط وعدمه.

(وروى) محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام (في بعير بين أربعة عقله أحدهم فوقع في بئر فانكسر : أنّ على الشركاء) ضمان (حصّته؛ لأنّه حَفِظ وضيّعوا ، روى ذلك) أبو جعفر عليه السلام (عن أمير المؤمنين عليه السلام) (١) وهو مشكل على إطلاقه ، فإنّ مجرّد وقوعه أعمّ من تفريطهم فيه ، بل من تفريط العاقل ، ومن ثمّ أوردها المصنّف كغيره (٢) بلفظ الرواية.

ويمكن حملها على ما لو عقله وسلّمه إليهم ففرّطوا ، أو نحو ذلك.

والأقوى ضمان المفرّط منهم دون غيره. والرواية حكاية في واقعة محتملة للتأويل.

(وليكن هذا آخر اللمعة ، ولم نذكر سوى المهمّ) من الأحكام (وهو المشهور بين الأصحاب) هذا بحسب الغالب ، وإلّا فقد عرفت أنّه ذكر أقوالاً نادرة غير مشهورة وفروعاً غير مذكورة.

(والباعث عليه) أي على المذكور المدلول عليه بالفعل ، أو على تصنيف الكتاب وإن كان اسمه مؤنّثاً (اقتضاءُ) أي طلب (بعض الطلّاب) وقد تقدّم بيانه (٣) (نفعه اللّٰه تعالى وإيّانا به) وجميع المؤمنين ، ونفع بشرحه كما نفع بأصله بحقّ الحقّ وأهله (والحمد للّٰه‌وحده وصلواته (٤) على سيّدنا محمّد النبيّ ، وعترته المعصومين ، الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً).

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، الباب ٣٩ من أبواب موجبات الضمان ، وفيه حديث واحد.

(٢) كالشيخ في النهاية : ٧٨١ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ٢٨٦ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٧٠٢.

(٣) تقدّم في مقدّمة المصنّف في الجزء الأوّل.

(٤) في (ق) و (س) : صلّى اللّٰه. وفي (ش) و (ر) : صلاته.

٥٥٧

هذا آخر كلام المصنّف ـ قدّس اللّٰه روحه ـ ونحن نحمد اللّٰه تعالى على توفيقه وتسهيله لتأليف هذا التعليق. ونسأله من فضله وكرمه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم موجباً لثوابه الجسيم ، وأن يغفر لنا ما قصرنا فيه من اجتهاد ، أو وقع فيه من خلل في إيراد ، إنّه هو الغفور الرحيم.

وفرغ من تسويده مؤلّفه الفقير إلى عفو اللّٰه ورحمته (زين الدين بن عليّ بن أحمد الشامي العاملي) ـ عامله اللّٰه تعالى بفضله ونعمه ، وعفا عن سيّئاته وزلّاته بجوده وكرمه ـ على ضيق المجال وتراكم الأهوال الموجبة لتشويش البال خاتمة ليلة السبت وهي الحادية والعشرون من شهر جمادى الاُولى سنة سبع وخمسين وتسعمئة من الهجرة النبويّة ، حامداً مصلّياً مسلِّماً. اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واختم بخير يا كريم (١).

__________________

(١) في (ش) و (ر) : واختم بالخير.

٥٥٨

فهرس المحتويات

كتاب اللقطة................................................................. ٧

الفصل الأوّل ـ في اللقيط....................................................... ٩

التقاط الطفل والمملوك....................................................... ٩

شروط الملتقط............................................................ ١١

أحكام الالتقاط واللقيط.................................................... ١٤

في التنازع................................................................ ١٧

الفصل الثاني ـ في لقطة الحيوان................................................. ١٩

في المأخوذ................................................................ ١٩

في الآخذو شروطه......................................................... ٢٣

الفصل الثالث ـ في لقطة المال.................................................. ٢٥

لقطة الحرم وأحكامها...................................................... ٢٧

ما يكره التقاطه........................................................... ٣٠

أحكام اللقطة............................................................. ٣٢

٥٥٩

كتاب إحياء الموات.......................................................... ٤١

المراد مهن أرض الموات..................................................... ٤٤

حكم الموات.............................................................. ٤٤

ما لا يجوز إحياؤه.......................................................... ٤٤

حكم الأرض المفتوحة عنوة................................................. ٤٨

شروط الإحياء المملّك..................................................... ٤٩

حريم بعض الأملاك....................................................... ٥٢

كيفيّة الإحياء............................................................ ٥٤

القول في المشتركات.......................................................... ٥٧

المسجد.................................................................. ٥٧

المدرسة والرباط............................................................ ٥٩

الطرق................................................................... ٦١

المياه المباحة............................................................... ٦٣

المعادن................................................................... ٦٥

كتاب الصيد والذباحة....................................................... ٦٧

الفصل الأوّل ـ في آلة الصيد................................................... ٦٩

الاصطياد بالكلب المعلّم................................................... ٧٠

شروط المُرسل............................................................. ٧١

الاصكياد................................................................ ٧٥

الفصل الثاني ـ في الذباحة..................................................... ٧٧

شروط الذابح............................................................. ٧٧

٥٦٠