🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

ويشكل إذا لم يقصد الفعل بالمجنيّ عليه ، فإنّه حينئذٍ يكون خطأً محضاً كما مرّ (١) إلّاأ نّهم أطلقوا الحكم (٢) هنا.

(وكذا) يضمن (المُعنِّف بزوجته جماعاً) قبلاً أو دبراً (أو ضمّاً فيجني) عليها في ماله أيضاً. وهو واضح؛ لقصده الفعل ، وإنّما أخطأ في القصد. وكذا القول في الزوجة لو أعنفت به.

وللشيخ قول بأ نّهما إن كانا مأمونين فلا شيء عليهما ، وإن كانا متّهمين فالدية (٣) استناداً إلى رواية مرسلة (٤) والأقوى الأوّل؛ لرواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام (٥) ولتحقّق الجناية وليست بخطأ محض. ونفي التهمة ينفي العمد ، لا أصل القتل.

(والصائح بالطفل أو المجنون أو المريض) مطلقاً (أو الصحيح على حين غفلة) يضمن في ماله أيضاً؛ لأنّه خطأ مقصود.

(وقيل) والقائل الشيخ في المبسوط (٦) : إنّ الضامن (عاقلته)

__________________

(١) مرّ في الصفحة ٤٥٨.

(٢) مستند الإطلاق روايةٌ الوسائل ١٩ : ١٨٨ ـ ١٨٩ ، الباب ١٦ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل في طريقها سهل بن زياد ، فهي مطرحةٌ ويرجع في الحكم إلى القواعد المقرّرة. (منه رحمه الله).

(٣) النهاية : ٧٥٨.

(٤) وهي مرسلة يونس عن بعض أصحابنا ، راجع الوسائل ١٩ : ٢٠٢ ، الباب ٣١ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٤. راجع المسالك ١٥ : ٣٣١.

(٥) المصدر المتقدّم : ٢٠١ ، الحديث الأوّل.

(٦) المبسوط ٧ : ١٥٨.

٤٦١

جعلاً له من قبيل الأسباب. وهو ضعيف (١) ولأنّ ضمان الغير جناية غيره على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بمثل ذلك.

ولو كان الصياح بالصحيح الكامل على غير غفلة فلا ضمان؛ لأنّه ليس من أسباب الإتلاف ، بل هو اتّفاقي لا بسبب الصيحة ، إلّاأن يعلم استناده إليها ، فالدية.

(والصادم) لغيره (يضمن في ماله دية المصدوم) لاستناد التلف إليه مع قصد الفعل (ولو مات الصادم فهدر) لموته بفعل نفسه إن كان المصدوم في ملكه أو مباح أو طريق واسع.

(ولو وقف المصدوم في موضع ليس له الوقوف) فيه فمات الصادم بصدمه (ضمن) المصدومُ (الصادمَ) لتعدّيه بالوقوف فيما ليس له الوقوف فيه (إذا لم يكن له) أي (٢) للصادم (مندوحة) في العدول عنه كالطريق الضيّق.

(ولو تصادم حرّان فماتا فلورثة كلّ) واحد منهما (نصف ديته ، ويسقط النصف) لاستناد موت كلّ منهما إلى سببين : أحدهما من فعله والآخر من غيره ، فيسقط ما قابل فعله ، وهو النصف.

(ولو كانا فارسين) بل مطلق الراكبين (كان على كلّ منهما) مضافاً إلى نصف الدية (نصف قيمة فرس الآخر) إن تلفت بالتصادم (ويقع

__________________

(١) قال في المسالك في وجه الضعف : لظهور كونه مستنداً إلى فعله المقصود ، والخطأ في قصد القتل ، راجع ١٥ : ٣٣٢.

(٢) لم يرد «له ، أي» في (ع) و (ف).

٤٦٢

التقاصّ) في الدية والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل.

هذا إذا استند الصدم إلى اختيارهما. أمّا لو غلبتهما الدابّتان احتمل كونه كذلك ، إحالةً على ركوبهما مختارين فكان السبب من فعلهما ، وإهدار الهالك إحالةً على فعل الدابّتين.

ولو كان أحدهما فارساً والآخر راجلاً ، ضمن الراجل نصف دية الفارس ونصف قيمة فرسه ، والفارس نصف دية الراجل.

ولو كانا صبيّين والركوب منهما فنصف دية كلّ على عاقلة الآخر؛ لأنّ فعلهما خطأ مطلقاً ، وكذا لو أركبهما وليّهما. ولو أركبهما أجنبيّ ضمن ديتهما معاً.

(ولو كانا عبدين بالغين فهدر) لأنّ نصيب كلّ منهما هدر ، وما على صاحبه فات بموته لا يضمنه المولى. ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت قيمته برقبة الحيّ. فإن هلك قبل استيفائها منه فاتت؛ لفوات محلّها. ولو كان أحدهما حرّاً والآخر عبداً فماتا ، تعلّقت نصف دية الحرّ برقبة العبد ، وتعلّقت نصف قيمة العبد بتركة الحرّ فيتقاصّان. ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت جنايته بالآخر ، كما مرّ.

(ولو قال الرامي حَذارِ) ـ بفتح الحاء وكسر آخره مبنيّاً عليه ـ هذا هو الأصل في الكلمة ، لكن ينبغي أن يراد هنا ما دلّ على معناها (فلا ضمان) مع سماع المجنيّ عليه؛ لما روي من حكم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فيه وقال : «قد أعذَرَ من حذّر» (١) ولو لم يقل : «حَذارِ»

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٥٠ ، الباب ٢٦ من أبواب القصاص في النفس ، وفيه حديث واحد.

٤٦٣

أو قالها في وقت لا يتمكّن المرميّ من الحذر ، أو لم يسمع ، فالدية على عاقلة الرامي.

(ولو وقع من عِلْوٍ على غيره) قاصداً للوقوع عليه (ولم يقصد القتل فقتل فهو شبيه عمد) يلزمه الدية في ماله (إذا كان الوقوع لا يقتل غالباً) وإلّا فهو عامد (وإن وقع مضطرّاً) إلى الوقوع (أو قصد الوقوع على غيره) أو لغير ذلك (فعلى العاقلة) دية جنايته؛ لأنّه خطأ محض ، حيث لم يقصد الفعل الخاصّ المتعلّق بالمجنيّ عليه وإن قصد غيره.

(أمّا لو ألقته الريح أو زلق) فوقع بغير اختياره (فهدر جنايته) على غيره (ونفسه) وقيل : تؤخذ دية المجنيّ عليه من بيت المال (١).

(ولو دفع) الواقع من إنسان غيره (٢) (ضمنه الدافع وما يجنيه) لكونه سبباً في الجنايتين (٣).

وقيل : دية الأسفل على الواقع ويرجع بها على الدافع (٤) لصحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه السلام (٥) والأوّل أشهر.

__________________

(١) القائل هو العلّامة في التحرير ٥ : ٥٣٥. (منه رحمه الله).

(٢) هذه من العبارات المشكلة ، قال بعض المحشّين : والأولى جعل «الواقع» منصوباً و «من إنسان» بياناً له و «غيره» فاعلاً لدَفَع. وقال آخر : الأظهر أن يُقرأ «دفع» مجهولاً و «الواقع» بالرفع على أن يكون مفعولاً له يقوم مقام فاعله ، ويجعل قوله : «من إنسان غيره» متعلّقاً بدفع ، راجع هوامش (ر).

(٣) في (ف) : في الجانبين.

(٤) قاله الشيخ في النهاية : ٧٥٨.

(٥) الوسائل ١٩ : ٤١ ، الباب ٢١ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل.

٤٦٤

(وهنا مسائل)

(الاُولى) :

(من دعا غيره ليلاً فأخرجه من منزله) بغير سؤاله (فهو ضامن له إن وُجد مقتولاً ، بالدية على الأقرب).

أمّا ضمانه في الجملة : فهو موضع وفاق ، ورواه عبد اللّٰه بن ميمون عن الصادق عليه السلام قال : (إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتّى يرجع إلى بيته) (١) ورواه عبد اللّٰه بن المقدام (٢) عنه عليه السلام في حديث طويل ، وفيه قال : «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله : كلّ من طرق رجلاً آناء الليل فأخرجه من منزله ، فهو له ضامن ، إلّا أن يقيم البيّنة أنّه ردّه إلى منزله» (٣).

وأمّا ضمانه بالدية : فللشكّ في موجب القصاص فينتفي؛ للشبهة. والضمان المذكور في الأخبار يتحقّق بضمان الدية؛ لأنّها بدل النفس.

وأمّا تخصيصه الضمانَ بما لو وُجِد مقتولاً ، فلأصالة البراءة من الضمان دية ونفساً حتّى يتحقّق سببه ، وهو في غير حالة القتل مشكوك فيه.

(ولو وُجد ميتاً ففي الضمان نظر) من إطلاق الأخبار وفتوى الأصحاب (٤) ضمانَه الشامل لحالة الموت بل للشكّ فيه ، ومن أصالة البراءة

__________________

(١) المصدر السابق : ٣٧ ، الباب ١٨ ، الحديث ٢ ، وفيه : (بليلٍ).

(٢) كذا في النسخ ، وفي الكافي والتهذيب والوسائل : عمرو بن أبي المقدام.

(٣) الوسائل ١٩ : ٣٦ ، الباب ١٨ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل.

(٤) سيأتي تفصيلها.

٤٦٥

والاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين وهو القتل ، ولأ نّه مع الموت لم يوجد أثر القتل ولا لوث ولا تهمة ، وعلى تقديرها فحكمه حكم اللوث ، لا أنّه يوجب الضمان مطلقاً. وإلى الضمان ذهب الأكثر ، بل حكموا به مع اشتباه حاله.

ثمّ اختلفوا في أنّ ضمانه مطلقاً هل هو بالقَوَد ، أو بالدية؟ فذهب الشيخ (١) وجماعة (٢) إلى ضمانه بالقَوَد إن وُجد مقتولاً إلّاأن يقيم البيّنة على قتل غيره له ، والدية إن لم يُعلم قتله.

واختلف كلام المحقّق فحكم في الشرائع بضمانه بالدية إن وُجِد مقتولاً وعدم الضمان لو وُجد ميّتاً (٣) وفي النافع بضمانه بالدية فيهما (٤) وكذلك العلّامة فحكم في التحرير بضمان الدية مع فقده أو قتله حيث لا يُقيم البيّنة به على غيره ، وبعدمها لو وُجد ميّتاً (٥) وفي المختلف بالدية مع فقده ، وبالقَوَد إن وُجِد مقتولاً مع التهمة والقسامة ، إلّاأن يقيم البيّنة على غيره ، وبالدية إن وُجِد ميّتاً مع دعواه موته حتف أنفه ووجود اللوث وقَسامةِ الوارث (٦) وتوقّف في القواعد والإرشاد (٧)

__________________

(١) النهاية : ٧٥٦ ـ ٧٥٧.

(٢) كالمفيد في المقنعة : ٧٤٦ ، وسلّار في المراسم : ٢٤٢ ـ ٢٤٣ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٤٥٤.

(٣) الشرائع ٤ : ٢٥٢.

(٤) المختصر : ٣٠٥.

(٥) التحرير ٥ : ٥٦٣ ـ ٥٦٤.

(٦) المختلف ٩ : ٣٤٣.

(٧) القواعد ٣ : ٦٥٣ ، والإرشاد ٢ : ٢٢٤.

٤٦٦

في الضمان مع الموت.

والأجود في هذه المسألة : الاقتصار بالضمان على موضع الوفاق (١) لضعف أدلّته ، فإنّ في سند الخبرين من لا تثبت عدالته (٢) والمشترك بين الضعيف والثقة (٣) وأصالةُ البراءة تدلّ على عدم الضمان في موضع الشكّ ، مع مخالفة حكم المسألة للأصل من ضمان الحرّ بإثبات اليد عليه.

واللازم من ذلك : ضمانُه بالدية إن وُجد مقتولاً ولا لوث هناك ، وإلّا فبموجب ما اُقسم عليه الوليّ من عمد أو خطأ ، ومع عدم قَسامته يقسم المُخرج. وعدمُ ضمانه إن وجد ميّتاً؛ للشكّ مع احتمال موته حتف أنفه. ومن يعتمد الأخبار يلزمه الحكم بضمانه مطلقاً إلى أن يرجع؛ لدلالتها على ذلك.

ثمّ يحتمل كونه القَوَد مطلقاً (٤) لظاهر الرواية (٥) والدية؛ لما مرّ (٦) والتفصيل (٧).

ولا فرق في الداعي بين الذكر والاُنثى والكبير والصغير والحرّ والعبد؛ للعموم أو الإطلاق (٨) ولا بين أن يُعلم سبب الدعاء وعدمه ، ولا بين أن يقتل بسبب

__________________

(١) وهو إن وُجد مقتولاً.

(٢) المراد به «محمّد بن الفضيل» الراوي عن أبي المقدام ، فإنّه ضعيف ، المسالك ١٦ : ٢٩٦.

(٣) المراد به ظاهراً «جعفر بن محمّد» الراوي عن عبد اللّٰه بن ميمون فإنّه مشترك بين جماعة. راجع جامع الرواة ١ : ١٥٦.

(٤) سواء وجد مقتولاً أم ميّتاً أو غير معلوم.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٤٦٥.

(٦) من أنّها بدل النفس مع الشكّ في موجب القود ، راجع الصفحة ٤٦٥.

(٧) القَوَد إن وُجد مقتولاً ، والدية إن وُجد ميّتاً.

(٨) العموم الوارد في خبر عمرو بن أبي المقدام ، والإطلاق الوارد في خبر عبد اللّٰه بن ميمون.

٤٦٧

الدعاء وعدمه ، ولا في المنزل بين البيت وغيره.

ويختصّ الحكم بالليل ، فلا يضمن المخرج نهاراً. وغاية الضمان وصوله إلى منزله وإن خرج بعد ذلك.

ولو ناداه وعرض عليه الخروج مخيّراً له من غير دعاء ، ففي إلحاقه بالإخراج نظر ، وأصالة البراءة تقتضي العدم ، مع أنّ الإخراج والدعاء لا يتحقّق بمثل ذلك.

(ولو كان إخراجه بالتماسه الدعاء فلا ضمان) لزوال التهمة حينئذٍ وأصالة البراءة. ويحتمل الضمان؛ لعموم النصّ والفتوى (١) وتوقّف المصنّفُ في الشرح هنا وجعل السقوط احتمالاً (٢) وللتوقّف مجال حيث يُعمل بالنصّ وإلّا فعدم الضمان أقوى. نعم ، لا ينسحب الحكم لو دعا غيرَه فخرج هو قطعاً؛ لعدم تناول النصّ والفتوى له.

ولو تعدّد الداعي اشتركوا في الضمان حيث يثبت قصاصاً وديةً ، كما لو اشتركوا في الجناية. ولو كان المدعوّ جماعة ضمن الداعي مطلقاً كلَّ واحد منهم باستقلاله ، على الوجه الذي فصّل (٣).

(الثانية) :

(لو انقلبت الظئر)ـ بكسر الظاء المُشالة فالهمز ساكناً ـ المرضعة غيرَ ولدها (فقتلت الولدَ) بانقلابها نائمة (ضمنته في مالها إن كان) فعلها

__________________

(١) اُنظر الفتاوى الواردة في الصفحة ٤٦٦.

(٢) غاية المراد ٤ : ٤٦٠.

(٣) من القصاص والدية وغيرهما.

٤٦٨

المظاءرة وقع (للفخر) به (وإن كان للحاجة) والضرورة إلى الاُجرة والبرّ (فهو) أي الضمان لديته (على عاقلتها).

ومستند التفصيل : رواية عبد الرحمن بن سالم عن الباقر عليه السلام قال : (أيّما ظِئرُ قوم قتلت صبيّاً لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقتلته ، فإنّما عليها الدية في مالها خاصّة إن كانت إنّما ظاءرت طلبَ العزّ والفخر ، وإن كانت إنّما ظاءرت من الفقر فإنّ الدية على عاقلتها) (١) وفي سند الرواية ضعف أو جهالة (٢) تمنع من العمل بها وإن كانت مشهورة ، مع مخالفتها للأصل (٣) من أنّ قتل النائم خطأً على العاقلة أو في ماله على ما تقدّم (٤) والأقوى أنّ ديته على العاقلة مطلقاً.

(ولو أعادت الولد فأنكره أهله صُدّقت) لصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام (٥) ولأ نّها أمينة (إلّامع كذبها) يقيناً (فيلزمها الدية حتّى تحضره أو من يحتمله) لأنّها لا تدّعي موته وقد تسلّمته فيكون في ضمانها. ولو ادّعت الموت فلا ضمان. وحيث تُحضِر من يحتمله يُقبل وإن كَذِبت سابقاً؛ لأ نّها أمينة لم يُعلم كذبها ثانياً.

__________________

(١) الفقيه ٤ : ١٦٠ ، الحديث ٥٣٦٣ ، والوسائل ١٩ : ١٩٩ ، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل وذيله.

(٢) رواها في التهذيب بطريقين التهذيب ١٠ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، الحديث ٨٧٢ ـ ٨٧٣ : أحدهما فيه «محمّد بن أسلم» وهو ضعيف غالٍ ، والآخر فيه جماعة مجهولون (منه رحمه الله).

(٣) في غير (ع) : للاُصول.

(٤) تقدّم في الصفحة ٤٦٠.

(٥) الوسائل ١٩ : ١٩٩ ، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٢.

٤٦٩

(الثالثة) :

(لو ركبت جاريةٌ اُخرى فنخستها (١) ثالثةٌ فقمصت (٢) المركوبة)

أي نفرت ورفعت يديها وطرحتها (٣) (فصرعت الراكبة فماتت فالمرويّ) عن أمير المؤمنين عليه السلام بطريق ضعيف (٤) (وجوب ديتها على الناخسة والقامصة نصفين) وعمل بمضمونها الشيخ (٥) وجماعة (٦) وضعفُ سندها يمنعه.

(وقيل) وقائله المفيد (٧) ونسبه إلى الرواية (٨) وتبعه جماعة منهم المحقّق (٩) والعلّامة (١٠)في أحد قوليهما : (عليهما) أي الناخسة والقامصة (الثلثان) ويسقط ثلث الدية؛ لركوبها عبثاً ، وكون القتل مستنداً إلى فعل الثلاثة. وخرَّج ابن إدريس ثالثاً (١١) وهو وجوب الدية بأجمعها على الناخسة إن

__________________

(١) نخس الدابّة : غرز جنبَها أو مؤخَّرها بعود ونحوه فهاجت ، وبفلان : هيّجه وأزعجه.

(٢) قمص الفرس : رفع يديه معاً وطرحهما معاً ، والبعير : وثب ونفر.

(٣) في المخطوطات : طرحتهما.

(٤) الوسائل ١٩ : ١٧٨ ، الباب ٧ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل. في طريقه : «أبو جميلة مفضّل بن صالح» وهو ضعيف كذّاب ، راجع المسالك ١٥ : ٣٤٦.

(٥) النهاية : ٧٦٣.

(٦) منهم الصدوق في المقنع : ٥٣١ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٤٩٩.

(٧) المقنعة : ٧٥٠.

(٨) الوسائل ١٩ : ١٧٩ ، الباب ٧ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٢.

(٩) المختصر النافع : ٣٠٤ ، والشرائع ٤ : ٢٥١ فقد وجّه وحسّن قول المفيد.

(١٠) المختلف ٩ : ٣٣٨.

١

السرائر ٣ : ٣٧٤.

٤٧٠

كانت ملجئة للمركوبة إلى القموص ، وإلّا فعلى القامصة.

أمّا الأوّل : فلأنّ فعل المكرَه مستند إلى مكرِهه ، فيكون توسّط المكرَه كالآلة ، فيتعلّق (١) الحكم بالمكرِه.

وأمّا الثاني : فلاستناد القتل إلى القامصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة. وهذا هو الأقوى.

ولا يشكل بما أورده المصنّف في الشرح : من أنّ الإكراه على القتل لا يُسقِط الضمان (٢) وأنّ القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل غالباً فيجب القصاص؛ لأنّ الإكراه الذي لا يُسقِط الضمان ما كان معه قصد المكرَه إلى الفعل ، وبالإلجاء يسقط ذلك ، فيكون كالآلة ، ومن ثمّ وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء. والقمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلاً عن كونه ممّا يقتل غالباً ، فيكون من باب الأسباب ، لا الجنايات. نعم ، لو فرض استلزامه له قطعاً وقصدته (٣) توجّه القصاص ، إلّاأ نّه خلاف الظاهر.

(الرابعة) :

(روى عبد اللّٰه بن طلحة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في لُصّ جمع ثياباً ، ووطئ امرأة ، وقتل ولدها ، فقتلته) المرأة : (أنّه هدر) أي دمه باطل لا عوض له (وفي‌ماله أربعة آلاف درهم (٤)) عوضاً عن البُضع (ويضمن مواليه) وورثته

__________________

(١) في (ف) : فيتعيّن.

(٢) غاية المراد ٤ : ٤٥٦.

(٣) في (ع) : قصده.

(٤) في (س) زيادة : مهرها. وفي (ق) ونسخة (ش) من الشرح زيادة : مهراً لها.

٤٧١

(دية الغلام) (١) الذي قتله.

ووجه الأوّل : أنّه محارِب يُقتل إذا لم يندفع إلّابه. ويحمل المقدّر من الدراهم على أنّه مهر أمثالها ، بناءً على أنّه لا يتقدّر بالسنّة؛ لأنّه جناية يغلب فيها جانب الماليّة ، كما يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب وإن تجاوزت ديةَ الحرّ.

ووجه ضمان دية الغلام مع أنّه مقتول عمداً : فوات محلّ القصاص ، وقد تقدّم (٢) وبهذا التنزيل لا تنافي الرواية الاُصولَ ، لكن لا يتعيّن ما قدّر فيها من عوض البُضع. ولو فُرض قتل المرأة له قصاصاً عن ولدها ، سقط غُرم الأولياء أو أسقطنا الحقّ بفوات محلّ القصاص ، فلا دية. وإن قتلته دفاعاً ، أو قتلته لا لذلك قيدت به.

(وعنه عليه السلام) بالطريق السابق (٣) (في صديق عروس قتله الزوج) لمّا وجده عندها في الحجلة ليلة العرس (فقتلت) المرأة (الزوج) : أنّها (تُقتل به) أي بالزوج (وتضمن) دية (الصديق) بناءً على أنّها سبب تلفه ، بغرورها إيّاه.

(والأقرب أنّه) أي الصديق (هَدر إن علم) بالحال؛ لأنّ للزوج قتلَ من يجد في داره للزنا ، فسقط القَوَد عن الزوج.

ويشكل بأنّ دخوله أعمّ من قصد الزنا. ولو سُلّم منعنا الحكم بجواز قتل

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٤٥ ، الباب ٢٣ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٢.

(٢) في آخر كتاب القصاص ، الصفحة ٤٥٣ عند قوله : لو هلك قاتل العمد ، فالمرويّ أخذُ الدية من ماله.

(٣) الوسائل ١٩ : ٤٥ ، الباب ٢٣ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٣.

٤٧٢

مريده مطلقاً ، والحكم المذكور في الرواية ـ مع ضعف سندها (١) ـ في واقعة مخالفاً للاُصول ، فلا يتعدّى. فلعلّه عليه السلام علم بموجب ذلك.

(وروى محمّد بن قيس) عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام (في أربعة سكارى فجُرح اثنان) منهم (وقُتِل اثنان) ولم يُعلم القاتل والجارح : (يضمنهما الجارحان بعد وضع جراحاتهما) من الدية (٢).

وفي الرواية ـ مع اشتراك «محمّد بن قيس» الذي يروي عن الباقر عليه السلام بين الثقة وغيره ـ عدم استلزام الاجتماع المذكور والاقتتال كونَ القاتل هو المجروح وبالعكس ، فيختصّ حكمها بواقعتها؛ لجواز علمه عليه السلام بما أوجبه. نعم ، يمكن الحكم بكون ذلك لوثاً يثبُت الفعل بالقَسامة من عمد أو خطأ ، وقتل وجرح.

وأمّا ما استشكله المصنّف في الشرح على الرواية : من أنّه إذا حُكِم بأنّ المجروحَين قاتلان فلِمَ لا يُستعدى منهما؟ وأنّ إطلاق الحكم بأخذ دية الجُرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتمّ أيضاً ، وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما؛ لأنّ موجب العمد القصاص (٣) فيمكن دفعه بكون القتل وقع منهما حالةَ السكر

__________________

(١) في طريقه «عبد اللّٰه بن طلحة» ولم يرد فيه توثيق ولا مدح يدرجه في الحسان. راجع جامع الرواة ١ : ٤٩٣.

(٢) الوسائل ١٩ : ١٧٢ ـ ١٧٣ ، الباب الأوّل من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل ، نقلاً بالمضمون.

(٣) غاية المراد ٤ : ٤٦٧.

٤٧٣

فلا يوجب إلّاالدية على أصحّ القولين (١) وفرض الجُرح غير قاتل كما هو ظاهر الرواية ، ووجوبِ (٢) دية الجرح لوقوعه أيضاً من السكران كالقتل ، أو لفوات محلّ القصاص.

والحقّ الاقتصار على الحكم باللوث وإثبات ما يوجبه فيهما (٣).

(وعن أبي جعفر الباقر عن عليّ عليهما السلام في ستّة غلمان بالفرات فغرق) منهم (واحد) وبقي خمسة (فشهد اثنان) منهم (على ثلاثة) أنّهم غرّقوه (وبالعكس) شهد الثلاثة على الاثنين أنّهما (٤) غرّقوه (٥) فحكم (أنّ الدية أخماس) على كلّ واحد منهم خمس (بنسبة الشهادة) (٦).

(وهي) أيضاً مع ضعف سندها (٧) (قضيّة في واقعة) مخالفة لاُصول

__________________

(١) القول بالدية للعلّامة في التحرير ٥ : ٤٦٥ ، وابن فهد في المهذّب البارع ٥ : ٢٨٤ ، والشهيد في غاية المراد ٤ : ٣٤٠. والقول بالقصاص لابن إدريس في السرائر ٣ : ٣٧٤ والمحقّق في الشرائع ٤ : ٢١٦ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤ : ٦٠١ ، وغيرهم.

(٢) بالجرّ معطوف على مدخول باء الجارّة.

(٣) في القتل والجرح.

(٤) في (ع) و (ر) : أنّهم.

(٥) في (ف) : أغرقوه. والمناسب : أغرقاه أو غرّقاه.

(٦) الوسائل ١٩ : ١٧٤ ، الباب ٢ من أبواب موجبات الضمان ، وفيه حديث واحد.

(٧) لعلّ نظره إلى «النوفلي عن السكوني» في سند الكافي ، وإلى «محمّد بن قيس» في سند التهذيب ، وقد صرّح في المسالك ١٥ : ٣٥٧ بأنّ «محمّد بن قيس» مشترك بين الثقة والضعيف.

٤٧٤

المذهب فلا يتعدّى. والموافق لها من الحكم : أنّ شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الوليّ وعدالتهم قُبلت ثمّ لا تقبل شهادة الآخرين؛ للتهمة. وإن كانت الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة عليهم لم تُقبل شهادة أحدهم مطلقاً (١) ويكون ذلك لوثاً يمكن إثباته بالقَسامة.

واعلم أنّ عادة الأصحاب جرت بحكاية هذه الأحكام هنا بلفظ الرواية ، نظراً إلى مخالفتها للأصل ، واحتياجها ـ أو بعضها ـ في ردّها إليه إلى التأويل أو التقييد ، أو (٢) للتنبيه على مأخذ الحكم المخالف للأصل (٣) وقد يزيد بعضهم التنبيه على ضعف المستند (٤) تحقيقاً لعذر إطراحها.

(الخامسة) :

(يَضمَن معلّم السباحة) المتعلّم (الصغير)

غير البالغ لو جنى عليه بها (في ماله) لأنّه شبيه عمد ، سواء فرّط أم لا على ما يقتضيه إطلاق العبارة. ويؤيّده ما رُوي من ضمان الصانع وإن اجتهد (٥).

وفي القواعد علّل الضمان بالتفريط (٦) ومقتضاه : أنّه لو لم يفرّط فلا ضمان.

__________________

(١) سابقاً كان أو لا.

(٢) في (ع) : و.

(٣) قال في المسالك ١٥ : ٣٥٣ : وقد سئل المصنّف رحمه الله (صاحب الشرائع) عن السبب في ذكرها مرويّة كذلك ، فأجاب بستّة أوجه.

(٤) راجع المختصر النافع : ٣٠٤ ـ ٣٠٦.

(٥) الوسائل ١٣ : ٢٧١ ـ ٢٧٦ ، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة.

(٦) القواعد ٣ : ٦٥٣.

٤٧٥

وتوقّف في التحرير في الضمان على تقدير عدمه (١).

هذا إذا كان قد دفعه إليه وليّه ومن بحكمه ، وإلّا ضمن الصغير مطلقاً قطعاً. وفي حكمه المجنون.

(بخلاف البالغ الرشيد) فإنّه لا يضمنه وإن فرَّط؛ لأنّه في يد نفسه.

(ولو بنى مسجداً في الطريق ضمن) للعدوان بوضعه فيما لا يصحّ الانتفاع فيه بما ينافي الاستطراق (إلّاأن يكون) الطريق (واسعاً) زائداً عن القدر المحتاج إليه للاستطراق كزاوية في الطريق ، أو كونه زائداً عن المقدّر شرعاً ـ واعلم أنّ الطريق مؤنّث سماعي ، فكان ينبغي إلحاق التاء في خبره ـ (ويأذن الإمام) له في عمارته فلا ضمان حينئذٍ. وهذا يدلّ على عدم جواز إحياء الزائد من الطريق عن المقدّر بدون إذن الإمام. وفي الدروس أطلق جواز إحياء الزائد وغرسه والبناء فيه (٢) وكذا أطلق في التحرير جواز وضع المسجد في القدر الزائد (٣) وهو حسن مع عدم الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق ، وإلّا فالمنع أحسن.

(ويضمن واضع الحجر في ملك غيره) مطلقاً إذا حصل بسببه جناية (أو طريق مباح) عبثاً ، أو لمصلحة نفسه ، أو ليتضرّر به المارّة. أمّا لو وضعه لمصلحة عامّة ، كوضعه في الطين ليطأ الناس عليه ، أو سقَّف به ساقية فيها ونحوه فلا ضمان؛ لأنّه محسن. وبه قطع في التحرير (٤).

__________________

(١) التحرير ٥ : ٥٤٥.

(٢) الدروس ٣ : ٦٠ ـ ٦١.

(٣) التحرير ٥ : ٥٤٠.

(٤) المصدر المتقدّم.

٤٧٦

(السادسة) :

(لو وقع حائطه) المائل (بعد علمه بميله) إلى الطريق أو ملك الغير (وتمكّنه من إصلاحه) بعد العلم وقبل الوقوع (أو بناه مائلاً إلى الطريق) ابتداءً. ومثله ما لو بناه على غير أساس مثله (ضمن) ما يتلف بسببه من نفس ومال (وإلّا) يتّفق ذلك بقيوده أجمع ، بأن لم يعلم بفساده حتّى وقع مع كونه مؤسّساً على الوجه المعتبر في مثله ، أو علم ولكن لم يتمكّن من إصلاحه حتّى وقع ، أو كان ميله إلى ملكه أو ملكٍ اُذِنَ فيه ولو بعد الميل (فلا) ضمان؛ لعدم العدوان ، إلّاأن يعلم على تقدير علمه بفساده ـ كميله إلى ملكه ـ بوقوع أطراف الخشب والآلات إلى الطريق ، فيكون كميله إلى الطريق. ولو كان الحائط لمولّى عليه فإصلاحه وضمان حَدَثه متعلّق بالوليّ.

(ولو وضع عليه إناء) ونحوه (فسقط فأتلف فلا ضمان إذا كان) الموضوع (مستقرّاً) على الحائط (على العادة) لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء ، فلا يكون عادياً. ولو لم يكن مستقرّاً استقرار مثله ضمن؛ للعدوان بتعريضه للوقوع على المارّة والجارّ. ومثله ما لو وضعه على سطحه أو شجرته الموضوعة في ملكه ، أو مباح.

(ولو وقع الميزاب) المنصوب إلى الطريق (ولا تفريط) بأن كان مثبتاً على عادة أمثاله (فالأقرب عدم الضمان) للإذن في وضع الميازيب شرعاً كذلك ، فلا يتعقّبه الضمان ، ولأصالة البراءة.

وقيل : يضمن وإن جاز وضعه (١) لأنّه سبب الإتلاف وإن اُبيح السبب

__________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ٥ : ٢٩٠ ـ ٢٩١ ، المسألة ١١٩ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٨٥.

٤٧٧

كالطبيب والبيطار والمؤدِّب ، ولصحيحة أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال : «من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» (١) ولرواية السكوني عن الصادق عليه السلام : «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله قال : من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو وتداً ، أو أوثق دابّة ، أو حفر بئراً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن» (٢) وهو نصّ في الباب لو صحّ طريقه.

وفصّل آخرون فحكموا بالضمان مطلقاً (٣) إن كان الساقط الخارج منه عن (٤) الحائط؛ لأنّ وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن والساباط ، وبضمان النصف إن كان الساقط الجميع (٥) لحصول التلف بأمرين : أحدهما غير مضمون؛ لأنّ ما في الحائط منه بمنزلة أجزاء الحائط ، وقد تقدّم أنّها لا توجب ضماناً حيث لا تقصير في حفظها.

(وكذا) القول في (الجناح والروشن) لا يضمن ما يتلف بسببهما إلّا مع التفريط؛ لما ذكر. وعلى التفصيل لو كانت خشبة موضوعة في حائطه (٦) ضمن النصف إن سقطت أجمع ، وإن انتصفت وسقط الخارج عنه أو كانت موضوعة

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ١٧٩ ـ ١٨٠ ، الباب ٨ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٢.

(٢) المصدر السابق : ١٨٢ ، الباب ١١ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

(٣) جميع الدية ، لا نصفها.

(٤) في (ع) : على.

(٥) قاله الشيخ في المبسوط ٧ : ١٨٨ ـ ١٨٩ ، وتبعه العلّامة في القواعد ٣ : ٦٥٥ ، وولده في الإيضاح ٤ : ٦٦٥ ـ ٦٦٦.

(٦) في (ع) و (ف) : حائط.

٤٧٨

على غير ملكه ضمن الجميع.

هذا كلّه في الطريق النافذة. أمّا المرفوعة : فلا يجوز فعل ذلك فيها إلّابإذن أربابها أجمع؛ لأنّها ملك لهم. وإن كان الواضع أحدَهم ، فبدون الإذن يضمن مطلقاً إلّا القدر الداخل في ملكه؛ لأنّه سائغ لا يتعقّبه ضمان.

(السابعة) : (لو أجَّج ناراً في ملكه)

ولو للمنفعة (في ريح معتدلة أو ساكنة ولم تزد) النار (عن قدر الحاجة) التي أضرمها لأجلها (فلا ضمان) لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء (وإن عصفت) الريح بعد إضرامها (بغتةً) لعدم التفريط (وإلّا) يفعل كذلك ، بأن كانت الريح عاصفة حالة الإضرام على وجهٍ يوجب ظنّ التعدّي إلى ملك الغير ، أو زاد عن قَدْر الحاجة وإن كانت ساكنة (ضمن) سرايتها إلى ملك غيره ، فالضمان على هذا مشروط بأحد الأمرين : الزيادة ، أو عصف الريح.

وقيل : يشترط اجتماعهما معاً (١).

وقيل : يكفي ظنّ التعدّي إلى ملك الغير مطلقاً (٢) ومثله القول في إرسال الماء ، وقد تقدّم الكلام في ذلك كلّه في باب الغصب (٣) فلا وجه لذكرها في هذا المختصر مرّتين.

(ولو أجّج في موضع ليس له ذلك فيه) كملك غيره (ضمن الأنفس

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٤ : ٢٥٦.

(٢) قاله العلّامة في التحرير ٤ : ٥٢٥.

(٣) راجع الجزء الثالث : ٥٦٩ ـ ٥٧٠.

٤٧٩

والأموال» مع تعذّر التخلّص في ماله. ولو قصد الإتلاف فهو عامد يقاد في النفس مع ضمان المال. ولو أجّجها في المباح فالظاهر أنّه كالملك؛ لجواز التصرّف فيه.

(الثامنة) : (لو فرّط في) حفظ (دابّته فدخلت على اُخرى فجنت)

عليها (ضمن) جنايتها؛ لتفريطه (ولو جُني عليها) أي جنت المدخول عليها على دابّته (فهدر) ولو لم يفرّط في حفظ دابّته بأن انفلتت من الإصطبل الموثَق أو حلّها غيره فلا ضمان؛ لأصالة البراءة.

وأطلق الشيخ (١) وجماعة (٢) ضمان صاحب الداخلة ما تجنيه؛ لقضيّة عليّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله (٣) والرواية ضعيفة السند (٤) فاعتبار التفريط وعدمه متّجه.

(ويجب حفظ البعير المغتلم) أي الهائج لشهوة الضراب (والكلب العقور) وشبههما على مالكه (فيضمن) ما يجنيه (بدونه إذا علم) بحاله وأهمل حفظه. ولو جهل حاله أو علم ولم يفرّط فلا ضمان.

__________________

(١) النهاية : ٧٦٢.

(٢) منهم المفيد في المقنعة : ٧٤٨ ، وسلّار في المراسم : ٢٤٣ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٤٩٧.

(٣) الوسائل ١٩ : ١٩١ ، الباب ١٩ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل.

(٤) في سندها : أبو الخزرج (الحسين بن الزبرقان) عن مصعب بن سلام وكلاهما مجهولان. راجع جامع الرواة ٢ : ٣٨٣ و ٢٣٣.

٤٨٠