🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

فلا يدلّ على بقائه عندنا لولا النصّ على كونها مُحكَمَة.

(ولو ذهب ضوء العين مع سلامة الحدقة ، قيل (١)) في طريق الاقتصاص منه بإذهاب بصرها مع بقاء حدقته : (طُرح على الأجفان) أي أجفان الجاني (قطن مبلول وتُقابل بمرآة محماة مواجهة الشمس (٢)) بأن يفتح عينه ، ويُكلَّف النظر إليها (حتّى يذهب الضوء) من عينه (وتبقى الحدقة).

والقول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب ومستنده رواية رفاعة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام : «أنّ عليّاً عليه السلام فعل ذلك في من لطم عين غيره فأنزل فيها الماء وأذهب بصرها» (٣) وإنّما حكاه قولاً؛ للتنبيه على عدم دليل يفيد انحصار الاستيفاء فيه ، بل يجوز بما يحصل به (٤) الغرض من إذهاب البصر وإبقاء الحدقة بأيّ وجه اتّفق (٥) مع أنّ في طريق الرواية ضعفاً وجهالة (٦) يمنع من تعيين ما دلّت عليه وإن كان جائزاً.

(ويثبت) القصاص (في الشَعر إن أمكن) الاستيفاء المماثل للجناية

__________________

(١) القائل هو العلّامة في القواعد ٣ : ٦٣٩ ، والتحرير ٥ : ٥١١ و ٥١٢ ، وتلخيص المرام : ٣٤٦.

(٢) في (ق) ونسخة (ر) من الشرح : للشمس.

(٣) الوسائل ١٩ : ١٢٩ ، الباب ١١ من أبواب قصاص الطرف ، وفيه حديث واحد نقل هنا بمضمونه.

(٤) لم يرد في المخطوطات.

(٥) قيل : منه وضع الكافور في العين. (منه رحمه الله).

(٦) في طريقها ابن فضّال ، عن سليمان الدهّان ، والأوّل فطحي (المسالك ١٠ : (٢٨٣) والثاني مجهول.

٤٤١

بأن يُستوفى ما ينبت (١) على وجه ينبت ، وما لا ينبت (٢) كذلك ، على وجه لا يتعدّى إلى فساد البشرة ولا الشعر زيادة عن (٣) الجناية. وهذا أمر بعيد ، ومن ثَمَّ منعه جماعة (٤) وتوقّف آخرون منهم العلّامة في القواعد (٥).

(ويُقطع ذكر الشابّ بذكر الشيخ ، و) ذكر (المختون بالأغلف) والفحل بمسلول الخصيتين؛ لثبوت أصل المماثلة ، وعدم اعتبار زيادة المنفعة ونقصانها ، كما تُقطع يد القويّ بيد الضعيف ، وعين الصحيح بالأعشى ، ولسان الفصيح بغيره. نعم ، لا يقطع الصحيح بالعنّين ، ويثبت في العكس.

(وفي الخصيتين وفي إحداهما القصاص إن لم يُخف) بقطع الواحدة (ذهابُ منفعة الاُخرى) فإن خيف فالدية. ولا فرق في جواز الاقتصاص فيهما بين كون الذكر صحيحاً وعدمه؛ لثبوت أصل المماثلة.

(وتقطع الاُذن الصحيحة بالصمّاء) لأنّ السمع منفعة اُخرى خارجة عن نفس الاُذن ، فليس الأمر كالذَكر الصحيح والعنّين ، حتّى لو قطع اُذنه فأزال سمعه فهما جنايتان. نعم ، لا تؤخذ الصحيحة بالمخرومة ، بل يقتصّ إلى حدّ الخرم ويؤخذ حكومةً الباقي. أمّا الثقب فليس بمانع.

(والأنف الشامّ بالأخشم) بالمعجمتين وهو الذي لا يشمّ؛ لأنّ منفعة

__________________

(١) في (ع) و (ف) : يثبت.

(٢) في (ف) : على وجه يثبت ، وما لا يثبت.

(٣) في (ش) و (ر) : على.

(٤) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : ٤٤٤ ، وابن زهرة في الغنية : ٤١٦ ، ونقل العلّامة في المختلف ٩ : ٣٥٧ ـ ٣٥٨ عن جماعة ثبوت الدية فيه.

(٥) القواعد ٣ : ٦٣٩.

٤٤٢

الشمّ خارجة عن الأنف ، والخلل حينئذٍ في الدماغ ، لا فيه. وكذا يستوي (١) الأقنى (٢) والأفطس (٣) والكبير والصغير.

(وأحد المنخرين بصاحبه) المماثل له في اليمين واليسار ، كما يعتبر ذلك في نحوهما من الاُذنين واليدين. وكما يثبت في جميعه فكذا في بعضه ، لكن ينسب المقطوع إلى أصله ويؤخذ من الجاني بحسابه؛ لئلّا يستوعب بالبعض أنفَ الصغير ، فالنصف بالنصف ، والثلث بالثلث ، وهكذا ...

(ويُقلع السنّ بالسنّ) المماثلة كالثنيّة بالثنيّة ، والرباعيّة بها ، والضِرس (٤) به.

وإنّما يُقتصّ إذا لم تَعُد المجنيّ عليها ، أو يقضِ أهل الخبرة بعودها (ولو عادت السنّ فلا قصاص) كما أنّه لو قُضي بعودها اُخّر إلى أن يمضي مدّة القضاء ، فإن لم تَعُد اقتُصّ وإن عادت بعده؛ لأنّها حينئذٍ هبة جديدة ، وعلى هذا فيُقتصّ وإن عادت على هذا الوجه؛ لأنّها ليست بدلاً عادة ، بخلاف ما تقضي العادة بعودها. ولو انعكس الفرض بأن عادت سنّ الجاني بخلاف العادة لم يكن للمجنيّ عليه إزالتها؛ لما ذكر (فإن عادت) السنّ المقضيّ بعودها عادة (متغيّرة فالحكومة) وهو الأرش؛ لتفاوت ما بينها (٥) صحيحة ومتغيّرة كما هي.

(وينتظر بسنّ الصبي) الذي لم تسقط سنّه وينبت بدلها؛ لقضاء العادة

__________________

(١) في (ش) : يستوفى.

(٢) الأقنى من الاُنوف : ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره.

(٣) ما انخفض وسط قصبته.

(٤) يأتي في كتاب الديات شرح أقسام الأسنان واسم كلّ منها.

(٥) في (ش) ونسخةٍ من (ر) : ما بينهما.

٤٤٣

بعودها (فإن لم تعد) على خلاف العادة (ففيها القصاص ، وإلّا فالحكومة) وهو أرش ما بين كونه فاقد السنّ زمن ذهابها وواجدها. ولو عادت متغيّرة أو مائلة فعليه الحكومة الاُولى ونقص الثانية (ولو مات) الصبيّ (قبل اليأس من عودها فالأرش).

(ولا تقلع سنّ بضِرس) ولا ثنيّة برباعيّة ولا بناب (ولا بالعكس) وكذا يعتبر العلوّ والسفل واليمين واليسار وغيرها من الاعتبارات المماثلة.

(ولا أصليّة بزائدة ، ولا زائدة بزائدة (١) مع تغاير المحلّ) بل الحكومة فيهما. ولو اتّحد المحلّ قُلعت (وكلّ عضو وجب القصاص فيه (٢) لو فقد انتقل إلى الدية) لأنّها قيمة العضو حيث لا يمكن استيفاؤه.

(ولو قطع إصبع رَجُلٍ ، ويد آخر) مناسبة (٣) لذات الإصبع (اقتصّ لصاحب الإصبع إن سبق) في الجناية؛ لسبق استحقاقه إصبع الجاني قبل تعلّق حقّ الثاني باليد المشتملة عليها (ثمّ) يستوفى (لصاحب اليد) الباقي من اليد ويؤخذ دية الإصبع؛ لعدم استيفاء تمام حقّه فيدخل فيما تقدّم من القاعدة بوجوب (٤) الدية لكلّ عضو مفقود (ولو بدأ) الجاني (بقطع اليد قُطعت يده) للجناية الاُولى (وألزمه الثاني دية إصبع (٥) لفوات محلّ القصاص).

__________________

(١) في (ق) : بزيادة.

(٢) في (ش) : به.

(٣) من حيث كونهما يمينين أو يسارين.

(٤) في (ش) و (ر) : لوجوب.

(٥) كذا في نسخ المتن والشرح ، والقياس : الإصبع.

٤٤٤

(الفصل الثالث)

(في اللواحق)

(الواجب في قتل العمد القصاص ، لا أحد الأمرين : من الدية والقصاص) كما زعمه بعض العامّة (١) لقوله تعالى : (اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٢) وقوله : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصٰاصُ فِي اَلْقَتْلىٰ اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ) ... الآية (٣) وصحيحة الحلبي وعبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : «من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به ، إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية ...» (٤).

(نعم ، لو اصطلحا على الدية جاز) للخبر ، ولأنّ القصاص حقّ فيجوز الصلح على إسقاطه بمال (ويجوز الزيادة عنها) أي عن الدية (والنقيصة مع التراضي) أي تراضي الجاني والوليّ؛ لأنّ الصلح إليهما فلا يتقدّر إلّابرضاهما.

(وفي وجوبها) أي الدية (على الجاني بطلب الوليّ وجه) بل قول لابن الجنيد (٥) (لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية) فيجب مع القدرة ،

__________________

(١) بداية المجتهد ٢ : ٤٠١ ـ ٤٠٢.

(٢) المائدة : ٤٥.

(٣) البقرة : ١٧٨.

(٤) الوسائل ١٩ : ٣٧ ـ ٣٨ ، الباب ١٩ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٣.

(٥) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩ : ٢٧٤.

٤٤٥

ولرواية الفضيل عن الصادق عليه السلام قال : «والعمد هو القود ، أو رضا وليّ المقتول» (١) ولا بأس به. وعلى التعليل لا يتقدّر بالدية ، بل لو طلب منه أزيد وتمكّن منه وجب.

(ولو جنى على الطرف ومات واشتبه استناد الموت إلى الجناية فلا قصاص في النفس) للشكّ في سببه ، بل في الطرف خاصّة.

(ويستحبّ إحضار شاهدين (٢) عند الاستيفاء احتياطاً) في إيقاعه على الوجه المعتبر (وللمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء) فينكره الوليّ فيُدفع بالبيّنة.

(وتُعتبر الآلة) أي تُختبر بوجهٍ يظهر حالها (حذراً من) أن يكون قد وضع المستوفي فيها (السمّ وخصوصاً في الطَرَف) لأنّ البقاء معه مطلوب والسمّ ينافيه غالباً (فلو حصل منها) أي من الآلة المقتصّ بها في الطرف (جناية بالسمّ ضمن المقتصّ) إن علم به ، ولو كان القصاص في النفس أساء واستوفى ولا شيء عليه.

(ولا يُقتصّ إلّابالسيف ، فيضرب العُنُق لا غير) إن كان الجاني أبانه ، وإلّا ففي جوازه نظر : من صدق استيفاء النفس بالنفس ، وزيادة الاستيفاء وبقاء حرمة الآدمي بعد موته. واستقرب في القواعد المنع (٣).

(ولا يجوز التمثيل به) أي بالجاني بأن يقطع بعض أعضائه (ولو كانت جنايته تمثيلاً أو) وقعت (بالتغريق والتحريق والمثقَّل) بل يستوفى في جميع ذلك بالسيف.

__________________

(١) راجع الوسائل ١٩ : ١٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب ديات النفس ، آخر الحديث ١٣ ، وفيه : «العلاء بن الفضيل» ، وكذا في المصادر.

(٢) في (ر) زيادة : عدلين (شرحاً لا متناً).

(٣) القواعد ٣ : ٦٢٨.

٤٤٦

وقال ابن الجنيد : يجوز قتله بمثل القتلة التي قُتل بها (١) لقوله تعالى : (بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ) (٢) وهو متّجه (٣) لولا الاتّفاق على خلافه.

(نعم ، قد قيل) والقائل الشيخ في النهاية (٤) وأكثر المتأخّرين (٥) إنّه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وقتله (يقتصّ) الوليّ منه (في الطرف ، ثمّ يقتصّ في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات) متعدّدة؛ لأنّ ذلك بمنزلة جنايات متعدّدة وقد وجب القصاص بالجناية الاُولى فيستصحب ، ولرواية محمّد بن قيس عن أحدهما عليهما السلام (٦) ولو فعل ذلك بضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل.

وقيل : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف (٧) ورواه أبو عبد اللّٰه عن الباقر عليه السلام (٨) والأقرب الأوّل.

(ولا يقتصّ بالآلة الكالّة) التي لا تقطع أو (٩) لا تقتل إلّابمبالغة كثيرة؛

__________________

(١) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩ : ٤٤٤.

(٢) البقرة : ١٩٤.

(٣) في (ع) : متوجّه.

(٤) النهاية : ٧٧١.

(٥) منهم : المحقّق في الشرائع ٤ : ٢٠١ ـ ٢٠٢ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ١٩٩ ، والتحرير ٥ : ٤٣٣ ـ ٤٣٤ ، والصيمري في غاية المرام ٤ : ٣٦٩.

(٦) الوسائل ١٩ : ٨٢ ـ ٨٣ ، الباب ٥١ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل.

(٧) المبسوط ٧ : ٢٢ ، والخلاف ٥ : ١٦٣ ، المسألة ٢٣.

(٨) الوسائل ١٩ : ٢٨١ ، الباب ٧ من أبواب ديات المنافع ، الحديث الأوّل. وفيه : عن أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه السلام.

(٩) في (ع) : و.

٤٤٧

لئلّا يتعذّب المقتصّ منه ، سواء في ذلك النفس والطرف (فيأثم) المقتصّ (لو فعل) ولا شيء عليه سواه.

(ولا يضمن المقتصّ سرايةَ القصاص) لأنّه فعل سائغ ، فلا يتعقّبه ضمان ، ولقول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي : (أيّما رجل قتله الحدّ والقصاص فلا دية له) (١) وغيرها.

وقيل : ديته في بيت المال (٢) استناداً إلى خبر ضعيف (٣).

(ما لم يتعدّ) حقَّه ، فيضمن حينئذٍ الزائد قصاصاً أو دية.

(واُجرة المقتصّ من بيت المال) لأنّه من جملة المصالح (فإن فقد) بيت المال (أو كان هناك) ما هو (أهمّ منه) كسدّ ثغر ودفع عدوٍّ ولم يسع لهما (فعلى الجاني) لأنّ الحقّ لازم له ، فتكون مؤونته عليه.

وقيل : على المجنيّ عليه؛ لأنّه لمصلحته (٤).

(ويرثه) أي القصاصَ (وارثُ المال) مطلقاً (إلّاالزوجين) لعموم آية اُولي الأرحام (٥) خرج منه الزوجان بالإجماع ، فيبقى الباقي.

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٤٧ ، الباب ٢٤ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٩.

(٢) قال المفيد في المقنعة : ٧٤٣ ، ومن جلده إمام المسلمين حدّاً في حقّ من حقوق اللّٰه عزّ وجلّ فمات لم يكن له دية ، فإن جلده حدّاً أو أدباً في حقوق الناس فمات كان ضامناً لديته ، وتبعه الشيخ في الاستبصار ٤ : ٢٧٩ ، ذيل الحديث ١٠٥٦.

(٣) راجع الوسائل ١٩ : ٤٦ ، الباب ٢٤ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٣. والظاهر أنّ ضعفه بحسن بن صالح بن حيّ الثوري وحاله في الزيديّة مشهور ، المسالك ١٦ : ٢٨٧.

(٤) قاله المحقّق في الشرائع ٤ : ٢٢٩.

(٥) الأنفال : ٧٥.

٤٤٨

(وقيل) : ترثه (العصبة) (١) وهم الأب ومن تقرّب به (لا غير) دون الإخوة والأخوات من الاُمّ ومن يتقرّب بها من الخؤولة وأولادهم. وفي ثالثٍ يختصّ المنع بالنساء (٢) لرواية أبي العبّاس عن الصادق عليه السلام (٣) والأوّل أقوى.

(ويجوز للوليّ الواحد المبادرة) إلى الاقتصاص من الجاني (من غير إذن الإمام) لقوله تعالى : (فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً) (٤) لأنّه حقّه ، والأصل براءة الذمّة من توقّف استيفاء الحقّ على استئذان غير المستحقّ (وإن كان استيذانه أولى) لخطره واحتياجه إلى النظر (وخصوصاً في قصاص الطرف) لأنّ الغرض معه بقاء النفس ، ولموضع الاستيفاء حدود لا يؤمَن من تخطّيها لغيره (٥). وذهب جماعة إلى وجوب استيذانه مطلقاً (٦) فيعزَّر (٧) لو استقلّ ، واعتدّ به.

(وإن كانوا جماعة توقّف) الاستيفاء (على إذنهم أجمع) سواء كانوا

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية : ٦٧٣ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٣٠ ، والكيدري في إصباح الشيعة : ٣٧١. جاء ذلك كلّه في إرث الدية وحكمه وحكم إرث القصاص واحد ، كما صرّح به الشهيد الثاني ، راجع المسالك ١٥ : ٢٢٨.

(٢) قال به الشيخ في الاستبصار ٤ : ٢٦٣ ، ذيل الحديث ٩٩١ ، وفي المسالك ٥ : ٢٢٧ نسب هذا القول إلى المبسوط ، ولكن ما في المبسوط ٧ : ٥٤ خلاف ذلك ، بل نسبه إلى جماعة وقوّى القول الأوّل.

(٣) الوسائل ١٧ : ٤٣٢ ـ ٤٣٣ ، الباب ٨ من موجبات الإرث ، الحديث ٦.

(٤) الإسراء : ٣٣.

(٥) لغير الإمام.

(٦) ذهب إليه المفيد في المقنعة : ٧٦٠ ، والشيخ في المبسوط ٧ : ١٠٠ ، والخلاف ٥ : ٢٠٥ ، المسألة ٨٠ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٦٦٢ ، وغيرهم.

(٧) في (ع) و (ش) : فيُعذر.

٤٤٩

حاضرين أم لا؛ لتساويهم في السلطان ، ولاشتراك الحقّ فلا يستوفيه بعضهم ، ولأنّ القصاص موضوع للتشفّي ولا يحصل بفعل البعض.

(وقيل) والقائل به جماعة ـ منهم الشيخ (١) والمرتضى (٢) مدّعيين الإجماع ـ : (للحاضر) من الأولياء (الاستيفاء) من غير ارتقاب حضور الغائب ولا استيذانه (ويضمن) المستوفي (حصص الباقين من الدية) لتحقّق الولاية للحاضر ، فيتناوله العموم (٣) ولبناء القصاص على التغليب ، ومن ثَمَّ لا يسقط بعفو البعض على مال أو مطلقاً ، بل للباقين الاقتصاص مع أنّ القاتل قد أحرز بعض نفسه ، فهنا أولى.

وتظهر الفائدة في تعزير المبادر إليه وعدمه. أمّا قتله فلا؛ لأنّه مَهْدَر (٤) بالنسبة إليه.

(ولو كان الوليّ صغيراً وله أب أو جدّ لم يكن له) أي لوليّه من الأب والجدّ (الاستيفاء إلى بلوغه) لأنّ الحقّ له ولا يعلم ما يريده حينئذٍ ، ولأنّ الغرض التشفّي ولا يتحقّق بتعجيله قبلَه ، وحينئذٍ فيُحبس القاتل حتّى يبلغ.

(وقيل) والقائل الشيخ وأكثر المتأخّرين (٥) (تراعى المصلحة) فإن اقتضت تعجيله جاز؛ لأنّ مصالح الطفل منوطة بنظر الوليّ ، ولأنّ التأخير ربما استلزم تفويت القصاص. وهو أجود.

__________________

(١) المبسوط ٧ : ٥٤ و ٧٢ ، والخلاف ٥ : ١٧٩ ، المسألة ٤٢.

(٢) الانتصار : ٥٣٣ و ٥٣٤ ، المسألة ٢٩٨.

(٣) عموم قوله تعالى وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً. الإسراء : ٣٣.

(٤) مصدر ميميّ ، وفي (ش) : هدر.

(٥) قال صاحب الجواهر ٤٢ : ٣٠٣ : لم نتحقّق ما في الروضة من نسبة مراعاة المصلحة إلى الشيخ وأكثر المتأخّرين.

٤٥٠

وفي حكمه المجنون.

(ولو صالحه بعض) الأولياء (على الدية لم يسقط القَوَد عنه للباقين على الأشهر) بل لا نعلم فيه خلافاً ، وقد تقدّم ما يدلّ عليه ، ورواه الحسنُ بن محبوب عن أبي ولّاد عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في رجل قُتل وله أبٌ واُمّ وابنٌ ، فقال الابن : أنا اُريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أعفو ، وقالت الاُمّ : أنا آخذ بالدية. قال : فليعط الابن لاُمّ المقتول السدسَ من الدية ، ويُعطي ورثةَ القاتل السدسَ الآخر حقَّ الأب الذي عفا ، وليقتله) (١) وكثير من الأصحاب لم يتوقّف في الحكم.

وإنّما نسبه المصنّف إلى الشهرة لورود روايات بسقوط القَوَد وثبوت الدية ، كرواية زرارة عن الباقر عليه السلام (٢).

(و) على المشهور (يردّون) أي من يريد القود (عليه) أي على المقتول (نصيبَ المُصالح) من الدية وإن كان قد صالح على أقلّ من نصيبه؛ لأ نّه قد ملك من نفسه بمقدار النصيب ، فيستحقّ ديته.

(ولو اشترك الأب والأجنبيّ في قتل الولد اقتُصّ من الأجنبيّ وردّ الأبُ نصفَ الدية عليه) وكذا لو اشترك المسلم والكافر في قتل الذمّي ، فيقتل الكافر إن شاء الوليّ ويردّ المسلم نصف ديته (وكذا الكلام في) اشتراك (العامد والخاطئ) فإنّه يجوز قتل العامد بعد أن يردّ عليه نصف ديته (والرادّ هنا العاقلة) عاقلة الخاطئ لو كان الخطأ محضاً ، ولو كان شبيه عمد فالخاطئ.

(ويجوز للمحجور عليه) للسفه والفلس (استيفاء القصاص إذا كان

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٨٣ ، الباب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٩ : ٨٦ ، الباب ٥٤ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٣.

٤٥١

بالغاً عاقلاً) لأنّ القصاص ليس بمال ، فلا يتعلّق به الحجر فيهما ولأ نّه موضوع للتشفّي وهو أهل له. ويجوز له العفو أيضاً عنه والصلح على مال ، لكن لا يدفع إليه.

(وفي جواز استيفاء) وليّ المقتول مديوناً (القصاصَ من دون ضمان الدين على الميّت قولان) أصحّهما الجواز (١) لأنّ موجَب العمد القصاص ، وأخذ الدية اكتساب ، وهو غير واجب على الوارث في دين مورّثه ، ولعموم الآية (٢).

وذهب الشيخ (٣) وجماعة (٤) إلى المنع استناداً إلى روايات (٥) مع سلامة سندها لا تدلّ على مطلوبهم.

(ويجوز التوكيل في استيفائه) لأنّه من الأفعال التي تدخلها النيابة؛ إذ لا تعلّق لغرض الشارع فيه بشخص (٦) معيَّن (فلو عزله) الموكّل (واقتصّ) الوكيل (ولمّا يعلم) بالعزل (فلا شيء) عليه من قصاص ولا دية؛ لأنّ الوكيل لا ينعزل إلّامع علمه بالعزل كما تقدّم (٧) فوقع استيفاؤه موقعه.

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٢ : ٤٨ ـ ٤٩ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ٢٣١ ، والعلّامة في التحرير ٥ : ٤٩٦ ، والإرشاد ٢ : ١٩٩.

(٢) عموم قوله تعالى وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً. الإسراء : ٣٣.

(٣) النهاية : ٣٠٩ ، والمبسوط ٧ : ٥٦.

(٤) منهم : أبو الصلاح في الكافي : ٣٣٢ ، وابن زهرة في الغنية : ٢٤١ ، والكيدري في إصباح الشيعة : ٢٨٥.

(٥) الوسائل ١٩ : ٩٢ ، الباب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل. و ١٣ : ١١٢ ، الباب ٢٤ من أبواب الدين والقرض ، الحديث ١ و ٢.

(٦) في (ع) و (ر) : لشخص.

(٧) تقدّم في كتاب الوكالة.

٤٥٢

أمّا لو عفا الموكّل فاستوفى الوكيل بعدَه قبل العلم فلا قصاص أيضاً ، لكن عليه الدية؛ لمباشرته وبطلان وكالته بالعفو ، كما لو اتّفق الاستيفاء بعد موت الموكّل أو خروجه عن أهليّة الوكالة. ويرجع بها على الموكّل؛ لغروره بعدم إعلامه بالعفو. وهذا يتمّ مع تمكّنه من الإعلام ، وإلّا فلا غرور. ويحتمل حينئذٍ عدم وجوبها على الوكيل؛ لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاك ، كما لو عفا بعد رمي السهم.

(ولا يقتصّ من الحامل حتّى تضع) وترضعه اللباء مراعاةً لحقّ الولد (ويُقبل قولها في الحمل وإن لم تشهد القوابل) به؛ لأنّ له أمارات قد تخفى على غيرها وتجدها من نفسها ، فتنتظر المخيّلة (١) إلى أن تستبين الحال.

وقيل : لا يقبل قولها مع عدم شهادتهنّ (٢) لأصالة عدمه ، ولأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان الثابت له بمجرّد الاحتمال. والأوّل أجود.

ولا يجب الصبر بعد ذلك إلّاأن تتوقّف حياة الولد على إرضاعها ، فينتظر مقدار ما تندفع حاجته.

(ولو هلك قاتل العمد ، فالمرويّ) عن الباقر والصادق عليهما السلام (٣) (أخذُ الدية من ماله ، وإلّا) يكن له مال (فمن الأقرب) إليه (فالأقرب) وإنّما نسب الحكم إلى الرواية؛ لقصورها عنه من حيث السند ، فإنّهما روايتان في إحداهما ضعف (٤)

__________________

(١) بتشديد الياء بصيغة الفاعل والمفعول. ويجوز تخفيفه مع فتح الميم ، مأخوذة من الخيال بمعنى الظنّ.

(٢) قوّاه في المبسوط ٧ : ٥٩ ، وجعل القول الأوّل أحوط.

(٣) يأتي تخريجها.

(٤) الوسائل ١٩ : ٣٠٣ ، الباب ٤ من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل وفيه : «أخذت الدية من ماله». وفي طريقها أبو بصير وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، راجع المسالك ١٦ : ٣٠٠.

٤٥٣

وفي الاُخرى إرسال (١) لكن عمل بهما جماعة (٢) بل قيل : إنّه إجماع (٣) ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : (لا يطلّ (٤) دم امرء مسلم) (٥) وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص لا إلى بدل؛ لفوات محلّه بل ادّعى عليه الإجماع (٦) وهو غريب.

واعلم أنّ الروايتين دلّتا على وجوب الدية على تقدير هرب القاتل إلى أن مات ، والمصنّف جعل متعلّق المرويّ هلاكه مطلقاً ، وليس كذلك ، مع أنّه في الشرح أجاب عن حجّة المختلف ـ بوجوب الدية من حيث إنّه فوّت العوض مع مباشرة إتلاف المعوَّض فيضمن البدل ـ بأ نّه لو مات فجأة أو لم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتّى مات لم يتحقّق منه تفويت. قال : اللهمّ إلّاأن تخصّص الدعوى بالهارب فيموت ، وبه نطقت الروايات وأكثرُ كلام الأصحاب (٧) وهذا مخالف لما أطلقه هنا كما لا يخفى.

__________________

(١) هذا بناءً على أنّ المراد ب‍ «أبي جعفر» الراوي عنه ابن أبي نصر هو الباقر عليه السلام ـ كما صرّح بذلك آنفاً ـ فإنّ ابن أبي نصر لم يدرك الباقر عليه السلام. ويحتمل أن يكون المراد من أبي جعفر هو الجواد عليه السلام. راجع الوسائل المصدر المتقدّم : الحديث ٣.

(٢) منهم : الشيخ في النهاية : ٧٣٦ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٤٥٧ ، والعلّامة في المختلف ٩ : ٢٨٧.

(٣) قاله ابن زهرة في الغنية : ٤٠٥.

(٤) في (ش) : لا يبطل.

(٥) التهذيب ١٠ : ١٦٧ ، الحديث ٦٦٣ ، والفقيه ٤ : ١٠٠ ـ ١٠١ ، الحديث ٥١٧٩ ، وفيهما : عن عليّ عليه السلام.

(٦) السرائر ٣ : ٣٣٠.

(٧) غاية المراد ٤ : ٣١٩.

٤٥٤

كتاب الديات

٤٥٥
٤٥٦

(كتاب الديات)

جمع دية ، والهاء عوض من (واو) فاء الكلمة ، يقال : وديت القتيل : أعطيت ديته.

(وفيه فصول) أربعة :

الفصل (١) (الأوّل)

(في مورد الدية)

بفتح الميم ، وهو موضع ورودها مجازاً ، والمراد بيان ما تجب فيه الدية من أنواع القتل (إنّما تثبت الدية بالأصالة في الخطأ) المحض (وشبهه) وهو العمد الذي يُشبه الخطأ. واحترز بالأصالة عمّا لو وجبت صلحاً ، فإنّها تقع حينئذٍ عن العمد.

(فالأوّل) وهو الخطأ المحض «مثل أن يرمي حيواناً فيصيب إنساناً ،

__________________

(١) لم يرد «الفصل» في (ش) و (ر).

٤٥٧

أو إنساناً معيَّناً فيصيب غيره) ومرجعه إلى عدم قصد الإنسان أو الشخص. والثاني لازم للأوّل.

(والثاني) وهو الخطأ الشبيه بالعمد وبالعكس : أن يقصدهما بما لا يقتل غالباً وإن لم يكن عدواناً (مثل أن يضرب للتأديب) ضرباً لا يقتل عادة (فيموت) المضروب.

(والضابط) في العمد وقسيميه : (أنّ العمد) هو (أن يتعمّد الفعل والقصد) بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعيّن. وفي حكمه تعمّد الفعل دون القصد إذا كان الفعل ممّا يقتل غالباً كما سبق (١).

(والخطأ المحض أن لا يتعمّد فعلاً ولا قصداً) بالمجنيّ عليه وإن قصد الفعل في غيره.

(و) الخطأ (الشبيه) بالعمد (أن يتعمّد الفعل) ويقصد إيقاعه بالشخص المعيّن (ويُخطئ في القصد) إلى القتل أي لا يقصده مع أنّ الفعل لا يقتل غالباً (فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه) نفساً وطرفاً؛ لحصول التلف المستند إلى فعله و «لا يطلّ دمُ امرئ مسلم» (٢) ولأ نّه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد ، فكان فعله شبيه عمد (وإن احتاط واجتهد وأذِن المريضُ) لأنّ ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا؛ لتحقّق الضمان مع الخطأ المحض ، فهنا أولى وإن اختلف الضامن (٣).

__________________

(١) سبق في كتاب القصاص ، الصفحة ٤٠٠ ـ ٤٠٤.

(٢) التهذيب ١٠ : ١٦٧ ، الحديث ٦٦٣ ، والفقيه ٤ : ١٠٠ ـ ١٠١ ، الحديث ٥١٧٩ ، والوسائل ١٩ : ٥٣ ، الباب ٢٩ من أبواب القصاص في النفس ، ذيل الحديث الأوّل ، و ٣٠٣ ، الباب ٤ من أبواب العاقلة ، ذيل الحديث الأوّل ، إلّاأنّ لفظ الحديث : لا يبطل.

(٣) فإنّ الخطأ المحض يكون الضامن هو العاقلة وهنا الطبيب (هامش ر).

٤٥٨

وقال ابن إدريس : لا يضمن مع العلم والاجتهاد؛ للأصل ، ولسقوطه بإذنه ، ولأ نّه فعل سائغ شرعاً فلا يستعقب ضماناً (١).

وفيه : أنّ أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل ، والإذن في العلاج لا في الإتلاف ، ولا منافاة بين الجواز والضمان ، كالضارب للتأديب ، وقد رُوي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ضمَّن ختّاناً قطع حشفة غلام (٢) والأولى الاعتماد على الإجماع ، فقد نقله المصنّف في الشرح (٣) وجماعة (٤) لا على الرواية؛ لضعف سندها بالسكوني.

(ولو أبرأه) المعالَجُ من الجناية قبل وقوعها (فالأقرب الصحّة) لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك؛ إذ لا غنى عن العلاج ، وإذا عرف الطبيب أنّه لا مخلص له عن الضمان توقّف عن العمل مع الضرورة إليه ، فوجب في الحكمة شرع الإبراء دفعاً للضرورة. ولرواية السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال : «قال أمير المؤمنين عليه السلام : من تطبَّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن» (٥) وإنّما ذكر الوليّ؛ لأنّه هو المطالب على تقدير التلف ، فلمّا شُرع الإبراء قبل الاستقرار صُرف إلى من يتولّى المطالبة. وظاهر العبارة أنّ المبرئ المريضُ. وحكمه كذلك؛ للعلّة الاُولى. ويمكن تكلّف إدخاله في الوليّ (٦)

__________________

(١) لم نعثر عليه بعينه ، وانظر السرائر ٣ : ٣٧٣.

(٢) الوسائل ١٩ : ١٩٥ ، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٢.

(٣) غاية المراد ٤ : ٤٤٨ ، نقله عن النكت.

(٤) منهم السيّد ابن زهرة في الغنية : ٤١٠ ـ ٤١١ ، والمحقّق في نكت النهاية ٣ : ٤٢١.

(٥) الوسائل ١٩ : ١٩٤ ، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل.

(٦) المذكور في الخبر ، بأن يقال : إنّه وليّ نفسه؛ لأنّه يتولّى المطالبة إذا كانت الجناية غير القتل.

٤٥٩

و (١) لأنّ المجنيّ عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها ، فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله؟

ولا يخفى عليك : ضعف هذه الأدلّة ، فإنّ الحاجة لا تكفي في شرعيّة الحكم بمجرّدها مع قيام الأدلّة على خلافه. والخبر سكونيّ (٢) مع أنّ البراءة حقيقة لا تكون إلّابعد ثبوت الحقّ؛ لأنّها إسقاط ما في الذمّة من الحقّ. وينبّه عليه أيضاً أخذها من الوليّ؛ إذ لا حقّ له قبل الجناية. وقد لا يصار (٣) إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدّت إلى الأذى. ومن ثَمَّ ذهب ابن إدريس إلى عدم صحّتها قبلَه (٤) وهو حسن.

(والنائم يضمن) ما يجنيه (في مال العاقلة) لأنّه مخطئ في فعله وقصده ، فيكون خطأً محضاً.

(وقيل) والقائل الشيخ رحمه الله : إنّه يضمنه (في ماله) (٥) جعلاً له من باب الأسباب ، لا الجنايات. والأقوى الأوّل ، اطّراداً للقاعدة.

(وحامل المتاع يضمن لو أصاب به إنساناً في ماله) أمّا أصل الضمان فلاستناد تلفه إلى فعله. وأمّا كونه في ماله فلقصده الفعل الذي هو سبب الجناية.

__________________

(١) في (ف) و (ش) : أو.

(٢) في التعبير إشارة إلى ضعفه.

(٣) في (ع) و (ف) ونسخة بدل (ر) : لا يصير. وفي هامش (ع) ما يلي : يصار ظ ، في النسخة الأصل التي كانت بخطّ الشارح رحمه الله كان هذا اللفظ مشتبهاً بين يصير ويصار.

(٤) راجع ما حكاه عن ابن إدريس في التنقيح الرائع ٤ : ٤٧٠.

(٥) النهاية : ٧٥٨.

٤٦٠