🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

المتّحد ، دون الثاني (١) وفصّل في التحرير ، فأوجب الحدّ إن لم يتخلّل اطّلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمّى سرقة واحدة (٢) عرفاً. وهذا أقوى؛ لدلالة العرف على اتّحاد السرقة مع فقد الشرطين وإن تعدّد الإخراج. وتعدّدُها بأحدهما.

(الحادية عشرة الواجب في القطع) :

(الواجب) في هذا الحدّ أوّل مرّة (قطع الأصابع الأربع) وهي ما عدا الإبهام (من اليد اليمنى ويترك له الراحة والإبهام) هذا إذا كان له خمس أصابع.

أمّا لو كانت ناقصة اقتصر على الموجود من الأصابع وإن كان واحدة عدا الإبهام؛ لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : (قلت له : من أين يجب القطع؟ فبسط أصابعه وقال : من ها هنا ، يعني من مفصل الكفّ) (٣) وقوله في رواية أبي بصير : «القطع من وسط الكفّ ولا يُقطع الإبهام» (٤).

ولا فرق بين كون المفقود خلقة وبعارض. ولو كان له إصبع زائدة لم يَجز قطعُها حملاً على المعهود. فلو توقّف تركها على إبقاء إصبع اُخرى وجب. ولو كان على المعصم كفّان قطعت أصابع الأصليّة إن تميّزت ، وإلّا فإشكال.

(ولو سرق ثانياً) بعد قطع يده (قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم وتُرِك العقب (٥)) يعتمد عليه حالة المشي والصلاة؛ لقول الكاظم عليه السلام : (تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها) (٦).

__________________

(١) القواعد ٣ : ٥٥٦.

(٢) التحرير ٥ : ٣٧٢ ـ ٣٧٣.

(٣) و (٤) الوسائل ١٨ : ٤٨٩ ، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ١ و ٢.

(٥) في نسخة بدل (ش) : الكعب.

(٦) الوسائل ١٨ : ٤٩٠ ، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٤.

٣٦١

والظاهر أنّه لا التفات إلى زيادة الإصبع هنا؛ لأنّ الحكم مطلق في القطع من المفصل من غير نظر إلى الأصابع (١) مع احتماله (٢) ولو كان له قدمان على ساق واحد فكالكفّ.

(وفي) السرقة (الثالثة) بعد قطع اليد والرجل (يحبس أبداً) إلى أن يموت ، ولا يُقطع من باقي أعضائه.

(وفي الرابعة) بأن سرق من الحبس أو من خارجه لو اتّفق خروجه لحاجة أو هرب به (٣) (يُقتل).

(ولو ذهبت يمينه بعد السرقة لم يقطع اليسار) لتعلّق الحكم بقطع اليمين (٤) وقد فاتت. أمّا لو ذهبت اليمين (٥) قبل السرقة بغيرها ففي قطع اليد اليسرى أو الرجل قولان (٦).

ولو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى ، قطع به العلّامة (٧) وقبله الشيخ (٨) كما أنّه لو لم يكن له رجل حُبس.

ويُحتمل سقوط قطع غير المنصوص مرتَّباً ، وقوفاً في التجرّي على الدم

__________________

(١) فيه نظر؛ لأنّه تخطٍّ عن موضع النصّ بغير دليل. (منه رحمه الله).

(٢) أي الالتفات.

(٣) لم يرد «به» في (ف) و (ش).

(٤) في (ع) : يمين ، وفي نسخة بدل (ش) : اليمنى.

(٥) في (ش) : اليمنى.

(٦) القول بقطع يده اليسرى للشيخ في النهاية : ٧١٧ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٤٢٠. والقول بقطع الرجل للشيخ في المبسوط ٨ : ٣٩ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٥٤٤.

(٧) القواعد ٣ : ٥٦٦.

(٨) النهاية : ٧١٧ ، ولم يذكر اليسرى.

٣٦٢

المحترم على موضع اليقين ، ولأ نّه تخطٍّ عن موضع النصّ بغير دليل ، ولظاهر قول عليّ عليه الصلاة والسلام : «إنّي لأستحي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ، أو رجلاً يمشي عليها» (١).

وسأل عبد اللّٰه بن هلال أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن علّة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى فقال : «ما أحسن ما سألت؟ إذا قُطِعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام ، فإذا قُطِعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائماً» (٢).

(ويستحبّ) بعد قطعه (حسمه (٣) بالزيت المغليّ) إبقاءً له ، وليس بواجب؛ للأصل. ومؤونته عليه إن لم يتبرّع به أحد ، أو يخرجه الحاكم من بيت المال.

(الثانية عشرة) :

(لو تكرّرت السرقة) ولم يُرافَع بينها (٤) (فالقطع واحد) لأنّه حدّ فتتداخل أسبابه لو اجتمعت كالزنا وشرب الخمر.

وهل هو بالاُولى أو الأخيرة؟ قولان (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٤٩٥ ، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٩.

(٢) المصدر المتقدّم : ٤٩٤ ، الحديث ٨.

(٣) حسم العِرْق : قطعه ثمّ كواه لئلّا يسيل دمه.

(٤) في (ر) : بينهما.

(٥) القول بكون القطع للاُولى للصدوق في المقنع : ٤٤٦ ، والسيّد في الغنية : ٤٣٤ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٥٦٧ ، والتحرير ٥ : ٣٧٦. والقول بكون القطع للأخيرة للشيخ في النهاية : ٧١٩ ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٩٣ ـ ٤٩٤ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ١٧٨.

٣٦٣

وتظهر الفائدة فيما لو عفا من حكم بالقطع له. والحقّ أنّه يقطع على كلّ حال حتّى لو عفا الأوّل قُطِع بالثاني ، وبالعكس. هذا إذا أقرّ بها دفعة ، أو شهدت البيّنات بها كذلك.

«ولو شهدا عليه بسرقة ثمّ شهدا عليه باُخرى قبل القطع فالأقرب عدم تعدّد القطع» كالسابق؛ لاشتراكهما في الوجه ، وهو كونه حدّاً ، فلا يتكرّر بتكرّر سببه إلى أن يسرق بعد القطع.

وقيل : تقطع (١) يده ورجله؛ لأنّ كلّ واحدة توجب القطع فتقطع اليد للاُولى والرجل للثانية ، والأصل عدم التداخل (٢).

ولو أمسكت البيّنة الثانية حتّى قطعت يده ثمّ شهدت ففي قطع رجله قولان أيضاً (٣) وأولى بالقطع هنا لو قيل به ثَمَّ.

والأقوى عدم القطع أيضاً ، لما ذكر ، وأصالة البراءة ، وقيام الشبهة الموجبة لدرء الحدّ. ومستند القطع رواية بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام (٤) وفي الطريق ضعف (٥).

__________________

(١) في (ع) و (ف) : بقطع.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) القول بالقطع للصدوق في المقنع : ٤٤٦ ، والشيخ في النهاية : ٧١٩ ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٦١ ، وغيرهم. والقول بعدمه للشيخ في المبسوط ٨ : ٣٨ ، وتبعه ابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٩٤ ، والعلّامة في المختلف ٩ : ٢١٦ ، وغيرهم.

(٤) الوسائل ١٨ : ٤٩٩ ، الباب ٩ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل.

(٥) في طريقها سهل بن زياد ، وهو ضعيف ، مع أنّه رواها عن الحسن بن محبوب ، ولم يوجد في كتاب مشيخته (منه رحمه الله).

٣٦٤

(الفصل السادس)

(في المحاربة)

«وهي تجريد السِلاح برّاً أو بحراً ليلاً أو نهاراً ، لإخافة الناس في مصر وغيره ، من ذكر أو اُنثى قويّ أو ضعيف» من أهل الريبة (١) أم لا ، قصد الإخافة أم لا ، على أصحّ الأقوال (٢) لعموم الآية (٣) المتناول لجميع من ذُكر.

وخالف ابن الجنيد فخصّ الحكم بالرجال (٤) بناءً على أنّ الضمير في الآية للذكور ، ودخول الإناث فيهم مجاز.

وفيه ـ مع تسليمه ـ أنّ في صحيحة محمّد بن مسلم : «مَن شهر السلاح» (٥) و (من) عامّة حقيقة للذكور والإناث.

__________________

(١) المتّهم بالسوء.

(٢) اختاره العلّامة في القواعد ٣ : ٥٦٨ وولده في الإيضاح ٤ : ٥٤٣ ، وقبلهما سلّار في المراسم : ٢٥١ ، وابن فهد في المهذّب البارع ٥ : ١٩٣.

(٣) وهو قوله تعالى إِنَّمٰا جَزٰاءُ اَلَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اَللّٰهَ ، سورة المائدة : ٣٣.

(٤) نقله عنه العلّامة في المختلف ٩ : ٢٤٨.

(٥) الوسائل ١٨ : ٥٣٢ ـ ٥٣٣ ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ، الحديث الأوّل.

٣٦٥

والشيخان حيث شرطا كونه من أهل الريبة (١) وعموم النصّ (٢) يدفعه.

وأخذ «تجريد السلاح» تبع فيه الخبر (٣) وإلّا فالأجود عدم اعتباره. فلو اقتصر على الحجر والعصا والأخذ بالقوّة فهو محارب؛ لعموم الآية.

وشمل إطلاقه كغيره (٤) الصغير والكبير؛ لعموم الأدلّة.

ويشكل في الصغير بأنّ الحدّ مشروط بالتكليف خصوصاً القتل. وشرط ابن الجنيد فيه البلوغ (٥) ورجّحه المصنّف في الشرح (٦) وهو حسن.

(لا الطليع) للمحارب ، وهو الذي يرقب له من يمرّ بالطريق فيُعلمه به ، أو يرقب له من يخاف عليه منه فيحذّره منه (والرِدء) بكسر الراء فسكون الدال فالهمز ، وهو المعين له في ما يحتاج إليه من غير أن يباشر متعلِّق المحاربة ما فيه أذى الناس ، وإلّا كان محارباً.

(ولا يشترط) في تحقّق المحاربة (أخذ النصاب) ولا الحِرز ، ولا أخذ شيء؛ للعموم.

(وتثبت) المحاربة (بشهادة) ذكرين (عدلين ، وبالإقرار) بها (ولو مرّة) واحدة؛ لعموم (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) (٧) خرج منه ما اشترط فيه التكرار بدليل خارج ، فيبقى غيره على العموم؛ مع كمال المقرّ

__________________

(١) المقنعة : ٨٠٤ ، والنهاية : ٧٢٠.

(٢) و (٣) وهو صحيحة محمّد بن مسلم السابقة.

(٣)

(٤) مثل المحقّق في الشرائع ٤ : ١٨٠ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٥٦٨.

(٥) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد ٤ : ٢٨٠.

(٦) المصدر السابق.

(٧) الوسائل ١٦ : ١١١ ، الباب الأوّل من كتاب الإقرار ، الحديث ٢.

٣٦٦

وحرّيّته واختياره.

(ولا تُقبل شهادة بعض المأخوذين لبعض) للتهمة. نعم ، لو شهد اثنان على بعض اللصوص أنّهم أخذوا مال (١) غيرهما وشهد ذلك الغير على بعض آخر غير الأوّل أنّه أخذ الشاهدين حُكِم بالجميع؛ لعدم التهمة ، وكذا لو قال الشاهدان : عرضوا لنا جميعاً وأخذوا هؤلاء خاصّة.

حد المحارب

(والحدّ) للمحارب (القتل أو الصلب أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى) للآية (٢) الدالّة ب‍ (أو) على التخيير وإن احتملت غيره؛ لما روي صحيحاً أنّ (أو) في القرآن للتخيير حيث وقع (٣) ولحسنة جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام حيث سأله عن قوله تعالى : (إِنَّمٰا جَزٰاءُ اَلَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اَللّٰهَ وَرَسُولَهُ) الآية وقال : «أيّ شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللّٰه؟ قال عليه السلام : ذلك إلى الإمام إن شاء قطع ، وإن شاء صَلَب ، وإن شاء نفى ، وإن شاء قتل. قلت : يُنفى إلى أين؟ قال عليه السلام : من مصر إلى آخر. وقال : إنّ عليّاً عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة) (٤) ومثله حسنة بريد ـ أو صحيحته ـ عنه عليه السلام (٥).

ولم يذكر المصنّف هنا النفي ، ولا بدّ منه؛ لأنّه أحد أفراد الواجب المخيّر في

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) المائدة : ٣٣.

(٣) الوسائل ١٥ : ٥٦٢ ، الباب ١٢ من أبواب الكفّارات ، الحديث ٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ٥٣٣ ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ، الحديث ٣.

(٥) وجه الترديد بين الحسنة والصحيحة : أنّ الشيخ التهذيب ١٠ : ١٣٣ ، الحديث ١٤٦ رواها عن يونس وطريقه إليه متعدّد وأجودها على ما ظهر الحسن ، ولكنّ الفاضل ذكر في المختلف لم نعثر عليه أنّ طريقه إليه صحيح ، فينبغي التأمّل في ذلك. (منه رحمه الله).

٣٦٧

الآية والرواية. وليس في المسألة قول ثالث يشتمل على تركه ، ولعلّ تركه سهو.

نعم ، لو قتل المحاربُ تعيّن قتله ولم يُكتَف بغيره من الحدود ، سواء قَتَل مكافئاً أم لا ، وسواء عفا الوليّ أم لا ، على ما ذكره جماعة من الأصحاب (١) وفي بعض أفراده نظر.

(وقيل) والقائل الشيخ (٢) وجماعة (٣) : إنّ ذلك لا على جهة التخيير ، بل (يُقتل إن قتل قَوَداً) إن طلب الوليّ قتله (أو حدّاً) إن عفا عنه أو لم يطلب.

(وإن قتل وأخذ المال قُطع مخالفاً ، ثمّ قُتِل وصُلِب) مقتولاً.

(وإن أخذ المال لا غير) قليلاً كان أم كثيراً من حرز وغيره (قُطِع مخالفاً ونُفي) ولا يقتل.

(ولو جرح ولم يأخذ مالاً) ولا قتل نفساً ولو بسراية جراحته (اقتصّ منه) بمقدار الجرح (ونُفي).

(ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة) فلم يأخذ مالاً ولم يقتل ولم يجرح (نُفي لا غير).

ومستند هذا التفصيل روايات (٤) لا تخلو من ضعف في سند وجهالة (٥)

__________________

(١) كالمفيد في المقنعة : ٨٠٥ ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٥٠٥ ، والعلّامة في المختلف ٩ : ٢٤٧ ، وغيرهم.

(٢) النهاية : ٧٢٠ ، والخلاف ٥ : ٤٥٨ ، المسألة ٢.

(٣) منهم ابن إدريس في السرائر ٣ : ٥٠٦ ، والعلّامة في التحرير ٥ : ٣٨١ ، والصيمري في غاية المرام ٤ : ٣٥٠ ، وغيرهم.

(٤) راجع الوسائل ١٨ : ٥٣٢ ـ ٥٣٧ ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ، الحديث ١ و ٤ و ٥.

(٥) راجع المسالك ١٥ : ١١.

٣٦٨

واختلاف في متن ، تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه؛ ومع ذلك لم يجتمع جميع ما ذُكر من الأحكام في رواية منها ، وإنّما يتلفّق كثير منه من الجميع ، وبعضه لم نقف عليه في رواية.

وبسبب ذلك اختلف كلام الشيخ رحمه الله أيضاً ، ففي النهاية ذكر قريباً ممّا ذكر هنا (١) وفي الخلاف أسقط القطع على تقدير قتله وأخذه المال (٢) ولم يذكر حكم ما لو جَرح. ولكن يمكن استفادة حكمه من خارج ، فإنّ الجارح عمداً يُقتصّ منه مطلقاً ، فالمحارب أولى ، ومجرّد المحاربة يجوّز النفي ، وهي حاصلة معه (٣).

لكن فيه : أنّ القصاص حينئذٍ ليس حدّاً ، فلا وجه لإدخاله في بابه ، ولو لوحظ جميع ما يجب عليه لقيل مع أخذه المال : إنّه يؤخذ منه عينه أو مثله أو قيمته ، مضافاً إلى ما يجب عليه ، وهو خروج عن الفرض ، أو قصور في الاستيفاء.

وفي هذا التقسيم مع ذلك تجاوز لما يوجد في الروايات ، وليس بحاصر للأقسام ، فإنّ منها : أن يجمع بين الاُمور كلّها ، فيقتل ويجرح آخرَ ويأخذ المال ، وحكمه ـ مضافاً إلى ما سبق ـ أن يقتصّ منه للجرح قبل القتل ، ولو كان في اليد أو الرجل فقبل القطع أيضاً. ومنها : ما لو أخذ المال وجرح. ومنها : ما لو قتل وجرح ولم يأخذ المال ، وحكمهما الاقتصاص للجرح والقطع في الاُولى والقتل في الثانية.

(ولو تاب) المحارب (قبل القدرة عليه سقط الحدّ) من القتل والقطع والنفي (دون حقّ الآدمي) من القصاص في النفس والجرح والمال (وتوبته

__________________

(١) النهاية : ٧٢٠.

(٢) الخلاف ٥ : ٤٥٨ ، المسألة ٢.

(٣) يعني المحاربة حاصلة مع الجرح.

٣٦٩

بعد الظفر) أي ظفر الحاكم به (لا أثر لها في) إسقاط (حدّ أو غُرم) لمال (أو قصاص) في نفس أو طَرَف أو جَرح ، بل يستوفى منه جميع ما تقرّر.

(وصلبه) على تقدير اختياره (١) أو وجود مرتبته (٢) في حال (٣) كونه (حيّاً أو مقتولاً على اختلاف القولين) فعلى الأوّل الأوّل ، وعلى الثاني الثاني.

(ولا يترك) على خشبته حيّاً أو ميّتاً أو بالتفريق (أزيد من ثلاثة) أيّام من حين صلبه ولو ملفّقة.

والظاهر أنّ الليالي غير معتبرة. نعم ، تدخل الليلتان المتوسّطتان تبعاً للأيّام؛ لتوقّفها عليهما ، فلو صُلب أوّل النهار وجب إنزاله عشيّة الثالث؛ مع احتمال اعتبار ثلاث ليال مع الأيّام بناءً على دخولها في مفهومها.

(ويُنزل) بعد الثلاثة أو قبلها (ويُجهّز) بالغسل والحنوط والتكفين إن صُلب ميّتاً أو اتّفق موته في الثلاثة ، وإلّا جُهز (٤) عليه قبل تجهيزه.

(ولو تقدّم غسله وكفنه) وحنوطه قبلَ موته (صُلِّي عليه) بعد إنزاله (ودُفن).

(ويُنفى) على تقدير اختيار نفيه أو وجود مرتبته (عن بلده) الذي هو بها إلى غيرها (٥) (ويُكتب إلى كلّ بلد يصل إليه بالمنع من مجالسته ومؤاكلته ومبايعته) وغيرها من المعاملات إلى أن يتوب ، فإن لم يتب استمرّ

__________________

(١) أي اختيار الحاكم ، وهذا على مذهب المصنّف.

(٢) على مذهب الشيخ وجماعة.

(٣) في (ش) و (ر) : حالة.

(٤) أي قُتل.

(٥) في (ع) و (ش) : غيره.

٣٧٠

النفي إلى أن يموت.

(ويُمنع من) دخول (بلاد الشرك فإن مَكّنوه) من الدخول (قُوتلوا حتّى يُخرجوه) وإن كانوا أهل ذمّة أو صلح.

(واللُصّ محارب) بمعنى أنّه بحكم المحارب في أنّه (يجوز دفعه) ولو بالقتال (ولو لم يندفع إلّابالقتل كان) دمه (هَدْراً) أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدَّ المحارب مطلقاً (١) وإنّما اُطلق عليه اسم المحارب تبعاً لإطلاق النصوص (٢) نعم ، لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً وبذلك قيّده المصنّف في الدروس (٣) وهو حسن.

(ولو طلب) اللُصّ (النفس وجب) على المطلوب نفسه (دفعه إن أمكن) مقتصراً فيما يندفع به على الأسهل فالأسهل ، فإن لم يندفع إلّابقتله فَهَدْر (وإلّا) يمكن دفعه (وجب الهرب) لأنّه أحد أفراد ما يُدفع به عن النفس الواجب حفظها.

وفي حكم طلبه النفس طلبه الفساد بالحريم في وجوب دفعه مع الإمكان.

ويفهم منه أنّه لو اقتصر على طلب المال لم يجب دفعه وإن جاز. وسيأتي البحث في ذلك كلّه.

(ولا يُقطع المختلس) وهو الذي يأخذ المال خُفية من غير الحرز (ولا المستلب) وهو الذي يأخذه جهراً ويهرب مع كونه غير محارِب (ولا المحتال على) أخذ (الأموال بالرسائل الكاذبة) ونحوها (بل

__________________

أخذ المال أم لا.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٤٣ ، الباب ٧ من أبواب حدّ المحارب.

(٣) الدروس ٢ : ٥٩.

٣٧١

يُعزّر) كلّ واحد منهم بما يراه الحاكم؛ لأنّه فعل محرّم لم ينصّ الشارع على حدّه.

وقد روى أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لا أقطع في الدغارة المعلنة ـ وهي الخُلْسة ـ ولكن اُعزّره» (١) وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام : قطع من أخذ المال بالرسائل الكاذبة وإن حملته عليه الحاجة (٢) وحملها الشيخ على قطعه حدّاً لإفساده ، لا لأنّه سارق (٣) مع أنّ الرواية صريحة في قطعه للسرقة.

(ولو بنّج) غيرَه أي أطعمه البنج حتّى ذهب عقله ، عبثاً أو لغرض (أو سقى مُرقِداً وجنى) على المتناول بسببه (شيئاً ضمن) ما جناه (وعُزِّر) على فعله المحرَّم. ويُستثنى من ذلك ما لو استعمله للدواء ، فإنّه جائز حيث يتوقّف عليه ، لمكان الضرر ، أو يكون قدراً لا يضرّ بالمزاج.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥٠٢ ـ ٥٠٣ ، الباب ١٢ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٠٧ ، الباب ١٥ من أبواب حدّ السرقة ، وفيه حديث واحد.

(٣) الاستبصار ٤ : ٢٤٣ ، الباب ١٤٢ ، ذيل الحديث ٩١٩.

٣٧٢

(الفصل السابع)

(في عقوبات متفرّقة)

(فمنها : إتيان البهيمة) :

وهي ذات الأربع من حيوان البرّ والبحر.

وقال الزجّاج : هي (١) ذات الروح التي لا تُميّز ، سُمّيت بذلك لذلك (٢) وعلى الأوّل فالحكم مختصّ بها ، فلا يتعلّق الحكم بالطير والسمك ونحوهما وإن حرم الفعل وعلى الثاني يدخل. والأصل يقتضي الاقتصار على ما تحقّق دخوله خاصّة ، والعرف يشهد له.

(إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة عُزّر واُغرم ثمنها) وهو قيمتها حين الوطء لمالكها إن لم تكن ملكاً للفاعل (وحرم أكلها إن كانت مأكولة) أي مقصودة بالأكل عادة كالنِعَم الثلاثة (ونسلُها) المتجدّد بعد الوطء ، لا الموجود حالته وإن كان حملاً على الأقوى. وفي حكمه ما يتجدّد من الشَعر والصوف واللبن والبيض (ووجب ذبحها وإحراقها) لا لكونه عقوبة لها ، بل

__________________

(١) في (ر) زيادة : حيوان.

(٢) لسان العرب ١ : ٥٢٤ ، (بهم).

٣٧٣

إمّا لحكمة خفيّة ، أو مبالغة في إخفائها (١) لتُجنَّب (٢) إذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لولا الإحراق ، فيحلّ على بعض الوجوه (٣).

(وإن كانت غير مأكولة) أصلاً أو عادةً والغرض الأهمّ غيره ـ كالفيل والخيل والبغال والحمير ـ (لم تُذبح) وإن حرم لحمها على الأقوى (بل تُخرج من بلد الواقعة (٤)) إلى غيره قريباً كان أم بعيداً على الفور.

وقيل : يشترط بُعد البلد بحيث لا يظهر فيه خبرها عادةً (٥) وظاهر التعليل (٦) يدلّ عليه ، ولو عادت بعد الإخراج إلى بلد الفعل لم يجب إخراجها؛ لتحقّق الامتثال (وتباع) بعد إخراجها أو قبلَه إن لم يناف الفوريّة.

إمّا تعبّداً (٧) أو لئلّا يُعيَّر فاعلها بها ، أو مالكها.

(وفي الصدقة به) أي بالثمن الذي بيعت به ـ المدلول عليه بالبيع ـ عن المالك إن كان هو الفاعل ، وإلّا عن الفاعل (أو إعادته على الغارم) وهو المالك لكونه غارماً للبهيمة (٨) أو الفاعل لكونه غارماً للثمن (وجهان)

__________________

(١) أي إعدامها.

(٢) كذا في (ع) التي قوبلت بالأصل ، وفي سائر النسخ : لتُجتنب.

(٣) يمكن أن يريد ما لو كان الاشتباه في غير المحصور ، أو على قول من قال بعدم وجوب الاجتناب في المحصور. ويمكن أن يكون المراد حصول النسيان والغفلة ، ونحو ذلك.

(٤) في (س) ونسختي (ش) و (ر) من الشرح : المواقعة.

(٥) لم نعثر على قائله ، نعم قال المفيد : «اُخرجت إلى بلد آخر لا يعرف أهله ما فعل بها ولا ما كان» ولعلّه مُشعر ببُعد البلد. المقنعة : ٧٨٩.

(٦) وهو قول الشارح : لئلّا يُعيّر فاعلها بها. وسيأتي.

(٧) متعلّق بقوله : بل تُخرج من بلد الواقعة وتباع.

(٨) في (ع) ونسخة بدل (ش) : لبهيمته.

٣٧٤

بل قولان (١) :

ووجه الأوّل : كون ذلك عقوبة على الجناية ، فلو اُعيد إليه الثمن لم تحصل العقوبة ، ولتكون (٢) الصدقة مكفّرة لذنبه.

وفيه نظر؛ لأنّ العقوبة بذلك غير متحقّقة ، بل الظاهر خلافها؛ لتعليل بيعها في الأخبار في بلد لا تعرف فيه كي لا يعيَّر بها (٣) وعقوبة الفاعل حاصلة بالتعزير ، وتكفير الذنب متوقّف على التوبة وهي كافية.

ووجه الثاني : أصالة بقاء الملك على مالكه ، والبراءة من وجوب الصدقة ، والأخبار خالية عن تعيين ما يُصنع به (٤) وكذا عبارة جماعة من الأصحاب (٥).

ثمّ إن كان الفاعل هو المالك فالأصل في محلّه ، وإن كان غيره فالظاهر أنّ تغريمه القيمة يوجب ملكه لها ، وإلّا لبقي الملك بغير مالك ، أو جمع للمالك بين العوض والمعوض وهو غير جائز.

وفي بعض الروايات : «ثمنها» (٦) ـ كما عبّر المصنّف (٧) ـ وهو عوض المثمن المقتضي لثبوت معاوضته ، وهو السرّ في تخصيص المصنّف لهذه العبارة.

__________________

(١) القول بالصدقة للمفيد في المقنعة : ٧٩٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٤١٥. والقول بالإعادة إلى الغارم لابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٦٨ ـ ٤٦٩ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ١٨٧.

(٢) في (ش) : ولتكن.

(٣) مثل ما في الوسائل ١٨ : ٥٧١ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث ٤.

(٤) مثل ما في الوسائل ١٨ : ٥٧١ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث ٤.

(٥) منهم سلّار في المراسم : ٢٥٧ ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٥٦ ، والعلّامة في تلخيص المرام : ٣٣٢.

(٦) الوسائل ١٨ : ٥٧٠ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث الأوّل.

(٧) تقدّم في أوّل البحث قوله : عُزّر واُغرم ثمنها.

٣٧٥

وفي بعض الروايات : (قيمتها) (١) وهي أيضاً عوض. وهذا (٢) هو الأجود.

ثمّ إن كان بقدر ما غرمه للمالك أو أنقص فالحكم واضح. ولو كان أزيد فمقتضى المعاوضة أنّ الزيادة له؛ لاستلزامها انتقال الملك إلى الغارم كما يكون النقصان عليه.

ويحتمل دفعها إلى المالك؛ لأنّ الحيوان ملكه وإنّما اُعطي عوضه للحيلولة ، فإذا زادت قيمته كانت له لعدم تحقّق الناقل للملك ، ولأنّ إثبات الزيادة للفاعل إكرام ونفع لا يليقان بحاله.

وفي المسألة احتمال ثالث ، وهو الصدقة بالزائد عمّا غرم وإن لم نوجبها في الأصل؛ لانتقالها (٣) عن ملك المالك بأخذ العوض ، وعدم انتقالها (٤) إلى ملك الفاعل؛ لعدم وجود سبب الانتقال ، وردّ ما غرم إليه لا يقتضي ملك الزيادة ، فتتعيّن الصدقة.

ويدلّ على عدم ملكهما عدم اعتبار إذنهما في البيع.

ويُضعَّف باستلزامه بقاء ملك بلا مالك ، وأصالة عدم انتقاله بعد تحقّقه في الجملة وإن لم يتعيّن. وعدم استئذانهما بحكم الشارع لا ينافي الملك كما في كثير من موارد المعاوضات الإجباريّة.

وعلى تقدير انتقالها إلى الفاعل ففي وقت الانتقال وجهان :

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥٧١ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث ٤.

(٢) يعني ثبوت المعاوضة بتغريم الثمن ـ أو القيمة ـ وصيرورة الواطئ مالكاً للبهيمة وعود ثمنها بعد البيع إليه.

(٣) أي البهيمة.

(٤) أي الزيادة.

٣٧٦

أحدهما : أنّه بمجرّد الفعل؛ لأنّه السبب التامّ في الغُرم فيكون هو الناقل ، ولاعتبار قيمتها عنده.

والثاني : كونه وقت دفع العوض ليتحقّق به المعاوضة الإجباريّة.

وتظهر الفائدة فيما لو تلفت قبل دفع العوض ، فعلى الأوّل يكون من مال الفاعل ، وعلى الثاني من المالك. وفيما لو جُني عليها قبلَه ، فالأرش للفاعل على الأوّل ، وللمالك على الثاني.

أمّا مؤونتها بعد دفع العوض إلى زمن البيع في غير البلد وأرشُها ونماؤها فللفاعل إن قلنا بملكه بدفع العوض (١) وكذا تلفها قبل البيع ، فإنّه عليه على كلّ حال.

واحترز بالبالغ العاقل عن الطفل والمجنون ، فلا يتعلّق بهما جميع هذه الأحكام وإن تعلّق بهما بعضها.

أمّا التحريم : فالظاهر تعلّقه بمطلق الذكر ، كما سلف (٢).

وأمّا الحدّ : فينتفي عن غير المكلّف وإن اُدِّب. ويلزم من تحريمها : وجوب إتلافها؛ لئلّا تشتبه كما هو الحكمة فيه ، فيستوي فيه الجميع أيضاً.

وبقي بيع ما لا يقصد لحمه وإخراجه وهو منفيّ في فعل الصغير؛ لأنّ الحكم معلَّق في النصوص على فعل الرجل (٣) وظاهر الفتوى (٤) يوافقه.

وأمّا المجنون فإنّ (الرجل) يتناوله ، والتقييد بالبالغ العاقل يخرجه. ولعلّ

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.

(٢) سلف في الأطعمة والأشربة ، الصفحة ١٢٠.

(٣) راجع الوسائل ١٨ : ٥٧٠ ـ ٥٧٢ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم.

(٤) كما في الشرائع ٤ : ١٨٧ ، والقواعد ٣ : ٥٤١ ، وغاية المراد ٤ : ٢٩٦.

٣٧٧

اقتران الحكم في النصوص المعبّر فيها بالرجل بالحدّ قرينة إرادة المكلّف ، فيخرج المجنون. وهذا أجود ، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين.

أمّا وطء الخنثى فلا يتعلّق به حكم ، وهو وارد على تعبير المصنّف ـ فيما سبق (١) ـ الحكم بالتحريم على وطء الإنسان.

ولا فرق في الموطوء بين الذكر والاُنثى ، ولا بين وطء القبل والدبر.

ولو انعكس الحكم بأن كان الآدمي هو الموطوء فلا تحريم للفاعل ولا غيره من الأحكام؛ للأصل.

وحيث يُحكم بتحريم موطوء الطفل أو المجنون يلزمهما قيمته؛ لأنّه بمنزلة الإتلاف ، وحكمه غير مختصّ بالمكلّف ، فإن كان لهما مال ، وإلّا اُتبعا به بعد اليسار.

ولو كان المقصود منه الظهر فلا شيء عليهما ، إلّاأن يوجب نقص القيمة ، لتحريم لحمه أو لغيره ، فيلزمهما الأرش.

ولو كان الواطئ بالغاً وبيع في غير البلد لغير العالم بالحال فعلم احتُمل قويّاً جواز الفسخ مع استلزامه نقص القيمة بالنسبة إلى العالم؛ لأنّه حينئذٍ عيب.

(والتعزير) الثابت على الفاعل (موكول إلى) نظر (الإمام عليه السلام) أو من قام مقامه كما في كلّ تعزير لا تقدير له شرعاً. وقد ورد مطلقاً في كثير من الأخبار (٢).

__________________

(١) سبق منه في كتاب الأطعمة والأشربة ، الصفحة ١٢٠.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٨٣ ، الباب ١٠ من أبواب بقيّة الحدود ، و ٥٧١ ـ ٥٧٢ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث ٣ و ٥.

٣٧٨

(وقيل) والقائل الشيخ : إنّ قدره (خمسة وعشرون سوطاً) (١) لحسنة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام (٢) ورواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام (٣) والحسن بن خالد (٤) عن الرضا عليه السلام (٥).

(وقيل) : يُحدّ (كمال الحدّ) مئة جلدة حدَّ الزاني (٦) لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في رجل أتى بهيمة فأولج ، قال : (عليه الحدّ) (٧) وفي اُخرى (حدّ الزاني) (٨).

(وقيل : القتل) (٩) لصحيحة جميل بن درّاج «عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في رجل أتى بهيمة؟ قال : يقتل» (١٠).

وجمع الشيخ في الاستبصار بين هذه الأخبار بحمل التعزير على ما إذا كان الفعل دون الإيلاج ، والحد إذا أولج حدّ الزاني وهو الرجم أو القتل إن كان محصناً والجلد إذا لم يكن محصناً ، وبحمل أخبار القتل على ما إذا تكرّر منه الفعل ثلاثاً مع تخلّل التعزير؛ لما رُوي من قتل أصحاب الكبائر مطلقاً إذا اُقيم عليهم الحدّ

__________________

(١) لم نعثر عليه ، بل إنّما يرى الشيخ في كتبه التعزير بما دون الحدّ حسب ما يراه الإمام ، راجع النهاية : ٧٠٨ ، والمبسوط ٨ : ٧ ، والخلاف ٥ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣.

(٢) و (٣) الوسائل ١٨ : ٥٧٠ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث الأوّل.

(٤) وفي الكافي والتهذيب والاستبصار والوسائل : «الحسين بن خالد».

(٥) الوسائل ١٨ : ٥٧٠ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث الأوّل.

(٦) ذهب إليه الشيخ في أحد قوليه ، راجع التهذيب ١٠ : ٦٢ ، ذيل الحديث ٢٢٧ ، والاستبصار ٤ : ٢٢٤ ، ذيل الحديث ٨٤٠.

(٧) و (٨) الوسائل ١٨ : ٥٧٢ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث ٨ و ٩.

(٩) وهو قول الصدوق في المقنع : ٤٧٣.

(١٠) الوسائل ١٨ : ٥٧٢ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث ٦.

٣٧٩

مرّتين (١) والتعزير يُطلق عليه الحدّ (٢) لكن يبقى على الثاني (٣) خبر الحدّ منافياً للتعزير بما دونه.

(ويثبت) هذا الفعل (بشهادة عدلين ، وبالإقرار مرّة) في جميع الأحكام (إن كانت الدابّة له) لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (٤) خرج منه ما افتقر إلى التعدّد بنصّ خاصّ (٥) فيبقى غيره.

(وإلّا) تكن الدابّة له (ف‍) الثابت بالإقرار مطلقاً (التعزير) خاصّة دون غيره من الأحكام المذكورة؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير فلا يُسمع (إلّا أن يصدّقه المالك) فتثبت باقي الأحكام؛ لزوال المانع من نفوذه حينئذٍ. هذا بحسب الظاهر.

أمّا في نفس الأمر فإن كانت له ، هل يجب عليه فعل ما ذكر من الذبح والإحراق؟ الظاهر ذلك؛ لقولهم عليهم السلام في الرواية السابقة : «إن كانت البهيمة للفاعل ذُبِحت ، فإذا ماتت اُحرِقت بالنار ولم يُنتفع بها» (٦).

ولو لم تكن مأكولة ففي وجوب بيعها خارجَ البلد وجهان : أجودهما العدم؛

__________________

(١) الاستبصار ٤ : ٢٢٤ ، ذيل الحديث ٨٤٠.

(٢) راجع الوسائل ١٨ : ٥٨٤ ، الباب ١٠ من أبواب بقيّة الحدّ ، الحديث ٣.

(٣) أي على الحمل الثاني من حمل الشيخ قدس سره وهو حمل أخبار القتل على ما إذا تكرّر منه الفعل ثلاثاً مع تخلّل التعزير ، فإنّه أراد به ما دون الحدّ ، فيبقى خبر الحدّ منافياً للتعزير ، فلا يدخل في الجمع بين الأخبار. (هامش ر).

(٤) الوسائل ١٦ : ١١١ ، الباب ٢ من كتاب الإقرار ، الحديث ٢.

(٥) كالشرب والقذف حيث يلزم فيها الإقرار مرّتين والزنا واللواط حيث يلزم فيه الإقرار أربع مرّات.

(٦) الوسائل ١٨ : ٥٧٠ ، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم ، الحديث الأوّل.

٣٨٠