🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

(الفصل الخامس)

(في السَرِقة)

(ويتعلّق الحكم) وهو هنا القطع (بسَرِقة البالغ العاقل) المختار (من الحرز بعد هتكه) وإزالته (بلا شبهة) موهمة للملك عارضة للسارق ، أو للحاكم ـ كما لو ادّعى السارق ملكه مع علمه باطناً بأ نّه ليس ملكه ـ (رُبعَ دينار) ذهب خالص مضروب بسكّة المعاملة (أو) مقدار (قيمته) كذلك (سرّاً) من غير شعور المالك به مع كون المال المسروق (من غير مال ولده) أي ولد السارق (ولا) مال (سيّده ، و) كونه (غير مأكول) في (عام سَنت) بالتاء الممدودة ، وهو الجدب والمجاعة ، يقال : أسنت القوم إذا أجدبوا (١).

فهذه عشرة قيود قد أشار إلى تفصيلها بقوله :

(فلا قطع على الصبيّ والمجنون) إذا سرقا كذلك (بل التأديب) خاصّة وإن تكرّرت منهما السرقة؛ لاشتراط الحدّ بالتكليف.

وقيل : يُعفى عن الصبيّ أوّل مرّة ، فإن سرق ثانياً اُدّب ، فإن عاد ثالثاً

__________________

(١) الصحاح ١ : ٢٥٤ (سنت).

٣٤١

حُكّت أناملُه حتّى تُدمى ، فإن سرق رابعاً قُطعت أنامله ، فإن سرق خامساً قُطِع كما يُقطَع البالغ (١).

ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة (٢) وعليه الأكثر ولا بُعد في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب؛ لكونه لطفاً وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده.

ولو سرق المجنون حال إفاقته لم يسقط عنه الحدّ بعروض الجنون.

واحترزنا بالاختيار عمّا لو اُكره على السرقة ، فإنّه لا يُقطع.

وشمل إطلاق الشرطين الذكرَ والاُنثى ، والحرّ والعبد إلّاعلى وجهٍ يأتي (٣). والبصير والأعمى ، والمسلم والكافر ، لمسلم وكافر إذا كان ماله محترماً.

(ولا) قطع (على من سرق من غير حرز) كالصحراء والطريق والرَحىٰ والحمّام والمساجد ، ونحوها من المواضع المنتابة (٤) والمأذون في غشيانها (٥) مع عدم مراعاة المالك لماله (ولا من حرز) في الأصل بعد أن (هتكه غيره) بأن فتح قفله أو بابه أو نقب جدارَه فأخذ هو ، فإنّه لا قطع على أحدهما؛ لأنّ المُهتِّك لم يسرق والسارق لم يأخذ من الحرز.

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية : ٧١٦ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٤١٨ ، والعلّامة في المختلف ٩ : ٢٠٤.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٢٢ ـ ٥٢٦ ، الباب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة.

(٣) يأتي في الصفحة ٣٤٨.

(٤) في المخطوطات : المستنابة. والانتياب : الورود دفعة بعد دفعة ، والمراد من المواضع المنتابة : الأماكن العامّة.

(٥) يعني إتيانها.

٣٤٢

(ولو تشاركا في الهتك) بأن نقباه ولو بالتناوب عليه (فأخرج أحدهما) المال (قُطع المُخرِج) خاصّة؛ لصدق هتكه الحرز وسرقته منه ، دون من شاركه في الهتك كما لو انفرد به. ولو أخرجاه معاً قُطعا إذا بلغ نصيب كلّ واحد نصاباً ، وإلّا فمن بلغ نصيبه النصاب وإن بلغ المجموع نصابين فصاعداً على الأقوى.

وقيل : يكفي بلوغ المجموع نصاباً في قطع الجميع (١) لتحقّق سرقة النصاب ، وقد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع وهو ضعيف.

ولو اشتركا في الهتك ثمّ أخرج أحدهما المال إلى قرب الباب فأدخل الآخر يده فأخرجه قُطع ، دون الأوّل. وبالعكس لو أخرجه الأوّل إلى خارجه فحمله الآخر.

ولو وضعه في وسط النقب أو الباب فأخذه الآخر ، ففي قطعهما أو عدمه عنهما وجهان ، أجودهما الثاني؛ لانتفاء الإخراج من الحرز فيهما. ووجه الأوّل تحقّقه منهما بالشركة كتحقّق الهتك بها.

(ولا مع توهّم الملك) أو الحلّ فظهر غير مِلك (٢) وغير حلال ، كما لو توهّمه ماله فظهر غيره ، أو سرق من مال المديون الباذل بقدر ماله معتقداً إباحة الاستقلال بالمقاصّة. وكذا لو توهّم ملكه للحرز ، أو كونهما أو أحدهما لابنه.

(ولو سرق من المال المشترك ما يظنّه قدر نصيبه) وجواز مباشرته

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة : ٨٠٤ ، والسيّد في الانتصار : ٥٣١ ، والشيخ في النهاية : ٧١٨ ـ ٧١٩.

(٢) في المخطوطات : غير مالك.

٣٤٣

القسمة بنفسه (فزاد نصاباً فلا قطع) للشبهة ، كتوهّم الملك فظهر عدمه فيه أجمع ، بل هنا أولى. ولو علم عدم جواز تولّي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً. ولا فرق بين قبوله القسمة وعدمه على الأقوى.

(وفي السرقة) أي سرقة بعض الغانمين (من مال الغنيمة) حيث يكون له نصيب منها (نظر) منشؤه اختلاف الروايات :

فروى محمّد بن قيس عن الباقر عليه السلام عن عليّ عليه الصلاة والسلام في رجل أخذ بيضة من المغنم؟ فقال : «إنّي لا أقطع أحداً له فيما أخذ شركة» (١).

وروى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن الصادق عليه السلام : أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم (٢).

وروى عبد اللّٰه بن سنان عنه عليه السلام أنّه قال : (يُنظر كَمِ الذي نصيبه؟ فإذا كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عُزّر ودُفع إليه تمامُ مالِه ، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلاً بقدر ربع دينار قطع) (٣).

وهذه الرواية أوضح سنداً من الاُوليين وأوفق بالاُصول ، فإنّ الأقوى أنّ الغانم يملك نصيبه بالحيازة فيكون شريكاً ، ويلحقه ما تقدّم من حكم الشريك في توهّمه حلَّ ذلك وعدمه وتقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب. فلو قلنا بأنّ القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة (٤) فكذلك. ولو قلنا : إنّ الملك لا يحصل

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥١٨ ، الباب ٢٤ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل ، وفيه : «إنّي لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك».

(٢) المصدر المتقدّم : الحديث ٣ ، نقلاً بالمضمون.

(٣) المصدر المتقدّم : ٥١٩ ، الحديث ٤ مع اختلاف يسير.

(٤) لم يرد «بالحيازة» في (ع).

٣٤٤

إلّا بالقسمة اتّجه القطع مطلقاً مع بلوغ المجموع نصاباً. والرواية الثانية تصلح شاهداً له. وفي إلحاق ما للسارق فيه حقّ كبيت المال ومال الزكاة والخمس نظر.

واستقرب العلّامة عدمَ القطع (١).

(ولا فيما نقص عن ربع دينار ذهباً (٢) خالصاً مسكوكاً) بسكّة المعاملة عيناً أو قيمة على الأصحّ.

وفي المسألة أقوال نادرة : اعتبار دينار (٣) وخمسه (٤) ودرهمَين (٥). والأخبار الصحيحة (٦) دلّت على الأوّل.

ولا فرق فيه (٧) بين عين الذهب وغيره ، فلو بلغ العين ربع دينار وزناً غير مضروب ولم تبلغ قيمته قيمة (٨) المضروب فلا قطع. ولو انعكس بأن كان

__________________

(١) القواعد ٣ : ٥٥٨.

(٢) في (ق) : ذهب.

(٣) نسبه العلّامة إلى ابن أبي عقيل في المختلف ٩ : ٢١٤.

(٤) نسبه غير واحد إلى الصدوق ، كالشهيد في المسالك ولم نعثر عليه فإنّه اقتصر في المقنع على نقل الروايات ، وفي الهداية اختار ربع دينار. نعم ، نقل الفاضل السيوري عن ابن الجنيد اختياره خُمس دينار ، واستظهر الشهيد في المسالك ميله إلى ذلك ، راجع المسالك ١٤ : ٤٩٢ ـ ٤٩٣ ، والمقنع : ٤٤٤ ، والهداية : ٢٩٦ ، والتنقيح الرائع ٤ : ٣٧٧.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) الوسائل ١٨ : ٤٨٢ ـ ٤٨٧ ، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة.

(٧) لم يرد «فيه» في (ع).

(٨) لم يرد في المخطوطات.

٣٤٥

سدس دينار (١) مصوغاً قيمته ربع دينار (٢) قطع على الأقوى.

وكذا لا فرق بين علمه بقيمته أو شخصه وعدمه ، فلو ظنّ المسروق فلساً فظهر ديناراً أو سرق ثوباً قيمته أقلّ من النصاب فظهر مشتملاً على ما يبلغه ولو معه قُطع على الأقوى؛ لتحقّق الشرط. ولا يقدح عدم القصد إليه؛ لتحقّقه في السرقة إجمالاً وهو كافٍ ، ولشهادة الحال بأ نّه لو علمه لقصده.

وشمل إطلاق العبارة إخراج النصاب دفعة ومتعدّداً. وهو كذلك ، إلّامع تراخي الدفعات بحيث لا يعدّ سرقة واحدة أو (٣) اطّلاع المالك بينها ، فينفصل ما بعده ، وسيأتي (٤) حكايته لهذا المفهوم (٥) قولاً مؤذناً بعدم اختياره.

ويعتبر اتّحاد الحرز ، فلو أخرج النصاب من حرزين لم يُقطع ، إلّاأن يشملهما ثالثٌ ، فيكونان في حكم الواحد. وقيل : لا عبرة بذلك (٦) للعموم (٧).

(ولا في الهاتك) للحرز (قهراً) أي هتكاً ظاهراً؛ لأنّه لا يعدّ سارقاً ، بل غاصباً أو مستلباً.

(وكذا المستأمَن) بالإيداع والإعارة والضيافة وغيرها «لو خان لم يُقطع» لعدم تحقّق الهتك.

__________________

(١) في (ع) : ديناراً.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) في (ع) : و.

(٤) يأتي في الصفحة ٣٦٠.

(٥) أي ما فُهم من إطلاق العبارة : من أنّ المتعدّد كالدفعة.

(٦) لم نعثر عليه.

(٧) وهو قوله تعالى وَاَلسّٰارِقُ وَاَلسّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا سورة المائدة : ٣٨.

٣٤٦

(ولا من سرق من مال ولده) وإن نزل.

(وبالعكس) وهو ما لو سرق الولد من مال والده وإن علا (أو سرقت الاُمّ) مال ولدها (يُقطع) كلّ منهما؛ لعموم الآية ، خرج منه الوالد فيبقى الباقي.

وقال أبو الصلاح رحمه الله : لا تُقطع الاُمّ بسرقة مال ولدها كالأب؛ لأنّها أحد الوالدين ، ولاشتراكهما في وجوب الإعظام. ونفى عنه في المختلف البأس (١). والأصحّ المشهور.

والجدّ للاُمّ كالاُمّ.

(وكذا) لا يقطع (من سرق المأكول المذكور) في عام المجاعة (وإن استوفى) باقي (الشرائط) لقول الصادق عليه السلام : «لا يُقطع السارق في عام سَنتٍ» (٢) يعني في عام مجاعة. وفي خبر آخر : «كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يقطع السارق في أيّام المجاعة» (٣) وعن الصادق عليه السلام قال : «لا يُقطع السارق في سنة المَحْل (٤) في شيء يُؤكل مثل الخبز واللحم وأشباهه» (٥).

والمطلق في الأوّلين مقيّد بهذا الخبر ، وفي الطريق ضعف وإرسال (٦)

__________________

(١) الكافي : ٤١١ ، والمختلف ٩ : ٢٣٣.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٢٠ ، الباب ٢٥ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٢.

(٣) المصدر المتقدّم : الحديث ٣.

(٤) المَحْل : الجَدْب ، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض.

(٥) المصدر المتقدّم : الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

(٦) قال في المسالك (١٤ : ٥٠١) : وفي الروايتين الأخيرتين إرسال مع اشتراك الجميع في الضعف.

٣٤٧

لكنّ العمل به مشهور لا رادّ له.

وأطلق المصنّف وغيره (١) الحكم كذلك من غير تقييد بكون السارق مضطرّاً إليه وعدمه ، تبعاً لإطلاق النصّ. وربما قيّده بعضهم بكونه مضطرّاً وإلّا قُطع (٢) إذ لا دخل للمجاعة مع غناء السارق. ولا بأس به. نعم لو اشتبه حاله اتّجه عدم القطع أيضاً ، عملاً بالعموم. وبهذا يندفع ما قيل : إنّ المضطرّ يجوز له أخذه قهراً في عام المجاعة وغيره (٣) لأنّ المشتبه حاله لا يدخل في الحكم (٤) مع أنّا نمنع من جواز أخذ المضطرّ له قهراً مطلقاً ، بل مع عدم إمكان إرضاء مالكه بعوضه كما سبق (٥). وهنا الثابت الحكم بكونه لا يقطع إذا كان مضطرّاً مطلقاً وإن حرم عليه أخذه. فالفرق واضح.

والمراد بالمأكول هنا مطلق المأكول (٦) قوّة أو فعلاً كما ينبّه عليه المثال في الخبر.

(وكذا) لا يقطع (العبد) لو سرق مال سيّده وإن انتفت عنه الشبهة ، بل يؤدّب. أمّا لو سرق مال غيره فكالحرّ (ولو كان العبد من الغنيمة فسرق منها لم يُقطع) لأنّ فيه زيادة إضرار. نعم ، يؤدّب بما يحسم جرأته.

__________________

(١) كالقاضي في المهذّب ٢ : ٥٤٥ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ١٧٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٥٦١.

(٢) منهم الشيخ في المبسوط ٨ : ٣٣ ـ ٣٤.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) يعني المشتبه حالُه في غير عام المجاعة لا يدخل في حكم الاستثناء من عموم (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ...).

(٥) في الصفحة ١٤٥ ، كتاب الأطعمة والأشربة.

(٦) لم يرد في المخطوطات.

٣٤٨

(وهنا مسائل)

(الاُولى) : (لا فرق بين إخراج) السارق (المتاع بنفسه أو بسببه ، مثل أن يشدّه بحبل) ثمّ يجرّ به من خارج الحرز (أو يضعه على دابّة) في الحرز ويخرجها به (أو يأمر غير مميّز) من صبيّ أو مجنون (بإخراجه) فإنّ القطع يتوجّه على الآمر ، لا على الصبيّ والمجنون لضعف المباشر في جنب السبب؛ لأ نّهما كالآلة (١).

(الثانية )

(يُقطع الضيف والأجير) إذا سرقا مال المُضيف أو المستأجر (مع الإحراز من دونه) أي دون كلّ منهما على الأشهر.

وقيل : لا يقطعان مطلقاً (٢) استناداً إلى أخبار (٣) ظاهرة في كون المال غير محرز عنهما. فالتفصيل حسن.

نعم ، لو أضاف الضيف ضيفاً بغير إذن صاحب المنزل فسرق الثاني قُطِع؛ لأ نّه بمنزلة الخارج.

__________________

(١) في (ر) زيادة : له.

(٢) قاله الشيخ والصدوق وابن الجنيد على ما نقل عنهم العلّامة ، راجع المختلف ٩ : ٢٠٥ ، والمقنع : ٤٤٧ ، والنهاية : ٧١٧ ، والفقيه ٤ : ٥٦ ، ذيل الحديث ٥١١٧.

(٣) راجع الوسائل ١٨ : ٥٠٥ ـ ٥٠٦ ، الباب ١٤ من أبواب حدّ السرقة.

٣٤٩

(وكذا) يُقطع (الزوجان) أي كلّ منهما بِسرقة مال الآخر مع الإحراز عنه ، وإلّا فلا.

(ولو ادّعى السارق الهبة أو الإذن) له من المالك في الأخذ (أو الملك حلف المالك ولا قطع) لتحقّق الشبهة بذلك على الحاكم وإن انتفت عن السارق في نفس الأمر.

(الثالثة) :

(الحرز) لا تحديد له شرعاً ، فيرجع فيه إلى العرف. وضابطه : (ما كان ممنوعاً بغَلَق أو قُفل) وما في معناه (أو دفن في العمران أو كان مراعى) بالنظر (على قول (١)) لقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك. وحكايته قولاً يشعر بتمريضه ، كما ذهب إليه جماعة (٢) لقول عليّ عليه السلام : (لا يُقطع إلّامن نقب نقباً ، أو كسر قفلاً) (٣) وفي طريقه ضعف (٤).

ويمكن أن يقال : لا يتحقّق الحرز بالمراعاة إلّامع النظر إليه ومع ذلك لا تتحقّق السرقة؛ لما تقدّم (٥) من أنّها لا تكون إلّاسرّاً ، ومع غفلته عنه

__________________

(١) وهو قول الشيخ في المبسوط ٨ : ٢٤ و ٣٦ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤ : ٥٢٩ ونسبه إلى الإسكافي في المختلف ٩ : ٢٠١.

(٢) منهم ابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٨٣ ، والمحقّق في المختصر : ٢٢٤ ، والعلّامة في المختلف ٩ : ٢٠١.

(٣) الوسائل ١٨ : ٥٠٩ ، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٣. وفيه : من نقب بيتاً.

(٤) طريقه عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني. وضعفه بالسكوني ، راجع فهارس المسالك ١٦ : ٣٠١.

(٥) تقدّم في الصفحة ٣٤١.

٣٥٠

ـ ولو نادراً ـ لا يكون مراعياً له ، فلا يتحقّق إحرازه بها ، فظهر أنّ السرقة لا تتحقّق مع المراعاة وإن جعلناها حرزاً.

وللشيخ قول بأنّ الحرز كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلّا بإذنه (١) وينتقض بالدار المفتّحة الأبواب في العمران وصاحبها ليس فيها.

وقيل : ما يكون سارقه على خطرٍ خوفاً من الاطّلاع عليه (٢) وينتقض بذلك أيضاً.

وعلى الأوّل تخرج المراعاة دون الثاني.

والأولى الرجوع فيه إلى العرف ، وهو يختلف باختلاف الأموال :

فحرز الأثمان والجواهر : الصناديق المقفَّلة والأغلاق الوثيقة في العمران.

وحرز الثياب وما خَفّ من المتاع وآلات النحاس : الدكاكين والبيوت المقفّلة في العمران ، أو خزانتها (٣) المقفَّلة وإن كانت هي مفتوحة.

والاصطبل حرز للدوابّ مع الغلق. وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرّر. ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات.

واحترز بالدفن في العمران عمّا لو وقع خارجه ، فإنّه لا يُعدّ حرزاً وإن كان في داخل بيت مُغلَق؛ لعدم الخطر على سارقه ، وعدم قضاء العرف به.

(والجيب والكُمّ الباطنان حرز ، لا الظاهران) والمراد بالجَيب الظاهر : ما كان في ظاهر الثوب الأعلى. والباطن ما كان في باطنه ، أو في ثوب داخل مطلقاً.

__________________

(١) النهاية : ٤١٧.

(٢) قاله العلّامة في القواعد ٣ : ٥٦٠ ، والغزالي في الوجيز ٢ : ١٧٣.

(٣) في (ر) و (ش) : خزائنها.

٣٥١

أمّا الكُمّ الظاهر ، فقيل : المراد به ما كان معقوداً في خارجه؛ لسهولة قطع السارق له فيسقط ما في داخله ولو في وقت آخر. وبالباطن : ما كان معقوداً من داخل كُمّ الثوب الأعلى ، أو في الثوب الذي تحته مطلقاً (١).

وقال الشيخ في الخلاف : المراد بالجيب الباطن : ما كان فوقه قميص آخر ، وكذا الكُمّ سواء شدّه في الكُمّ من داخل أو من خارج (٢).

وفي المبسوط اختار في الكُمّ عكس ما ذكرناه ، فنقل عن قوم أنّه إن جعلها (٣) في جوف الكُمّ وشدّها من خارج فعليه القطع ، وإن جعلها من خارج وشدّها من داخل فلا قطع ، قال : وهو الذي يقتضيه مذهبنا (٤).

والأخبار في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى والأسفل (٥) فيقطع في الثاني دون الأوّل ، وهو موافق للخلاف (٦) ومال إليه في المختلف وجعله المشهور (٧).

وهو في الكُمّ حسن. أمّا في الجَيب ، فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر ، بل يصدق به وبما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه.

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الخلاف ٥ : ٤٥١ ، المسألة ٥١.

(٣) أي الصُرّة.

(٤) المبسوط ٨ : ٤٥.

(٥) الوسائل ١٨ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥ ، الباب ١٣ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٢ ، رواه بسندين ، والمستدرك ١٨ : ١٣٢ ، الباب ١٣ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل.

(٦) الخلاف ٥ : ٤٥١ ، المسألة ٥١.

(٧) المختلف ٩ : ٢٣٥.

٣٥٢

(الرابعة) :

(لا قطع في) سرقة (الثمر على شجرة (١)) وإن كان محرزاً بحائط وغَلَق؛ لإطلاق النصوص الكثيرة بعدم القطع بسرقته (٢) مطلقاً.

(وقال العلّامة) جمال الدين (ابن المطهَّر رحمه الله) (٣) وتبعه ولده فخر المحقّقين (٤) : (إن كانت الشجرة داخل حرز فهتكه وسرق الثمرة قُطِع) لعموم الأدلّة الدالّة على قطع من سرق من حرز (٥) فتختصّ روايات الثمرة بما كان منها في غير حرز ، بناءً على الغالب من كون الأشجار في غير حرز كالبساتين والصحارى.

وهذا حسن. مع أنّه يمكن القدح في الأخبار الدالّة على عدم القطع بسرقة الثمر؛ إذ ليس فيها خبر صحيح ، لكنّها كثيرة والعمل بها مشهور.

وكيف كان ، فهو غير كافٍ في تخصيص ما عليه الإجماع فضلاً عن النصوص الصريحة الصحيحة.

ولو كانت مراعاةً بنظر المالك فكالمحرزة إن ألحقناه بالحرز.

(الخامسة) :

(لا يقطع سارق الحرّ وإن كان صغيراً) ؛ لأنّه لا يعدّ مالاً (فإن باعه

__________________

(١) في (س) : الشجرة ، وهكذا في (ف) من الشرح.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥١٧ ، الباب ٢٣ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٣ و ٥ و ٦.

(٣) القواعد ٣ : ٥٦١.

(٤) الإيضاح ٤ : ٥٣١.

(٥) الوسائل ١٨ : ٥٠٨ ـ ٥١٠ ، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة.

٣٥٣

قيل) والقائل الشيخ (١) وتبعه العلّامة (٢) : (قُطِع) كما يقطع السارق ، لكن لا من حيث إنّه سارق ، بل (لفساده في الأرض) وجزاءُ المفسد القطع (لا حدّاً) بسبب السرقة.

ويشكل بأ نّه إن كان مفسداً فاللازم تخيّر الحاكم بين قتله وقطع يده ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه ، لا تعيّن القطع خاصّة.

وما قيل : من أنّ وجوب القطع في سرقة المال إنّما جاء لحراسته وحراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى (٣) لا يتمّ أيضاً؛ لأنّ الحكم معلّق على مال خاصّ يُسرق على وجه خاصّ ، ومثله لا يتمّ في الحرّ. ومطلق صيانته غير مقصود في هذا الباب كما يظهر من الشرائط. وحمل النفس عليه مطلقاً (٤) لا يتمّ ، وشرائطه لا تنتظم في خصوصيّة سرقة الصغير وبيعه دون غيره (٥) من تفويته وإذهاب أجزائه. فإثبات الحكم بمثل ذلك غير جيّد ، ومن ثَمَّ حكاه المصنّف قولاً.

وعلى القولين لو لم يبعه لم يُقطع وإن كان عليه ثياب أو حليّ تبلغ النصاب؛ لثبوت يده عليها ، فلم تتحقّق سرقتها (٦).

نعم ، لو كان صغيراً على وجهٍ لا تتحقّق له اليد اتّجه القطع بالمال. ومثله سرقة الكبير بمتاعه وهو نائم أو سكران أو مغمى عليه ، أو مجنون.

__________________

(١) النهاية : ٧٢٢.

(٢) المختلف ٩ : ٢٣٧.

(٣) المختلف ٩ : ٢٣٧.

(٤) سواء كانت مالاً أم لا (هامش ع). من غير تقييد بكونها أتلفها أو لم يتلفها (هامش ش) مع الشرائط وبدونها (هامش ر).

(٥) يعني غير البيع.

(٦) في (ر) : سرقتهما.

٣٥٤

(ويُقطع سارق المملوك الصغير) حدّاً إذا بلغت قيمته النصاب ، وإنّما أطلقه كغيره (١) بناءً على الغالب.

واحترز بالصغير عمّا لو كان كبيراً مميّزاً ، فإنّه لا يُقطع بسرقته ، إلّاأن يكون نائماً أو في حكمه أو أعجميّاً لا يعرف سيّده من غيره؛ لأنّه حينئذٍ كالصغير.

ولا فرق بين القنّ والمدبَّر واُمّ الولد دون المكاتَب؛ لأنّ ملكه غيرُ تامّ ، إلّا أن يكون مشروطاً فيتّجه إلحاقه بالقنّ ، بل يحتمل في المطلق أيضاً إذا بقي منه ما يساوي النصاب؛ لأنّه في حكم المملوك في كثير من الأحكام.

(السادسة) :

(يقطع سارق الكفن) من الحرز ومنه القبر بالنسبة إليه؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام : «يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء» (٢) وفي صحيحة حفص بن البُختري عن الصادق عليه السلام : «حدّ النبّاش حدّ السارق» (٣).

وهل يعتبر بلوغ قيمة الكفن النصابَ؟ قولان (٤) مأخذهما إطلاق الأخبار (٥) هنا ، واشتراط مقدار النصاب في مطلق السرقة (٦) فيُحمل هذا المطلق عليه ،

__________________

(١) كالشيخ في المبسوط ٨ : ٣٠ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ١٧٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٥٥٥.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥١١ ، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٤.

(٣) المصدر المتقدّم : ٥١٠ ، الحديث الأوّل.

(٤) القول باعتبار النصاب للمفيد في المقنعة : ٨٠٤ ، وسلّار في المراسم : ٢٦٠ ، والعلّامة في المختلف ٩ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ ، والشهيد في غاية المراد ٤ : ٢٥٦ ، وغيرهم. والقول بعدم اعتباره لابن إدريس في السرائر ٣ : ٥١٤ ـ ٥١٥ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ١٨٣ ، وظاهر الشيخ في النهاية : ٧٢٢ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٥٤٢.

(٥) راجع الوسائل ١٨ : ٥١٠ ـ ٥١٤ ، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة.

(٦) راجع الوسائل ١٨ : ٤٨٢ ـ ٤٨٧ ، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة.

٣٥٥

أو يُحمل على إطلاقها تغليظاً عليه؛ لشناعة فعله.

وقوله : (والأولى اشتراط بلوغ النصاب) يدلّ على ميله إلى عدم الاشتراط؛ لما ذكرناه ، ولظاهر الخبر الصحيح المتقدّم فإنّه جعل حدّه حدّ السارق ، وهو أعمّ من أخذه النصاب وعدمه ، بل من عدم أخذه شيئاً ، إلّاأ نّه مخصوص بالأخذ إجماعاً ، فيبقى الباقي على العموم.

وفيه نظر؛ لأنّ تخصيصه بذلك مراعاةً للجمع يقتضي تخصيصه بالنصاب. والخبر الأوّل أوضح دلالة؛ لأنّه جعل قطعه كقطعه ، وجعله سارقاً ، فيعتبر فيه شروطه. وكذا قول عليّ عليه الصلاة والسلام : (إنّا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا) (١).

وقيل : يعتبر النصاب في المرّة الاُولى خاصّة؛ لأنّه بعدها مفسد (٢) والأظهر اشتراطه مطلقاً.

(ويُعزّر النبّاش) سواء أخذ أم لم يأخذ؛ لأنّه فعل محرَّماً فيستحقّ التعزير (ولو تكرّر) منه النبش (وفات الحاكم جاز قتله) لمن قدر عليه من حيث إفساده ، وقد رُوي : أنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام أمر بوطء نبّاش بالأرجل حتّى مات (٣).

ولو سرق من القبر غير الكفن فلا قطع؛ لأنّه ليس بحرز له.

والعمامة من جملة الكفن المستحبّ ، فتعتبر معه في القيمة على الأقوى ، لا كغيره كما ذهب إليه العلّامة (٤) استناداً إلى ما ورد في بعض الأخبار : من أنّها

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥١٣ ، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ١٢.

(٢) وهو مختار ابن إدريس في أوّل كلامه ، ثمّ عدل إلى أنّه يقطع مطلقاً ، راجع المسالك ١٤ : ٥١١ ، والسرائر ٣ : ٥١٢ و ٥١٤ ـ ٥١٥.

(٣) الوسائل ١٨ : ٥١١ ، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٣.

(٤) التحرير ٥ : ٣٦٤.

٣٥٦

ليست من الكفن (١) لأنّ الظاهر أنّه يريد أنّها ليست من الكفن الواجب بقرينة ذكر الخرقة الخامسة معها ، مع الإجماع على أنّها منه.

ثمّ الخصم للنبّاش : الوارث إن كان الكفن منه ، والأجنبيّ إن كان منه ، ولو كان من بيت المال فخصمه الحاكم؛ ومن ثمَّ لو ذهب الميّت بسيل ونحوه وبقي الكفن رجع إلى أصله.

(السابعة) :

(تثبت السرقة بشهادة عدلين) مفصّلين لها بذكر ما يعتبر في القطع من الشرائط (أو الإقرار مرّتين مع كمال المقرّ) بالبلوغ والعقل ورفعِ الحَجر بالسفه بالنسبة إلى ثبوت المال والفلس بالنسبة إلى تنجيزه (وحرّيّته واختياره) فلا ينفذ إقرار الصبيّ وإن كان مراهقاً ، ولا المجنون مطلقاً (٢) ولا السفيه في المال ، ولكن يقطع. وكذا المفلَّس لكن يتبع بالمال بعد زوال الحجر.

ولا العبد بدون موافقة المولى؛ لتعلّقه بمال الغير. أمّا لو صدّقه فالأقرب القطع وثبوت المال ، وبدونه يتبع بالمال إذا اُعتق وأيسر.

ولا المكره فيهما.

(ولو ردّ المكره) على الإقرار (السَرِقة بعينها لم يُقطع) على الأقوى؛ لأنّ وجود العين في يده لا يدلّ على السرقة ، والإقرار وقع كرهاً فلا يُعتدّ به.

وقيل : يقطع (٣) لأنّ ردّها قرينة السرقة ، كدلالة قيء الخمر على شربها ،

__________________

(١) الوسائل ٢ : ٧٢٦ ـ ٧٢٨ ، الباب ٢ من أبواب التكفين ، الحديث ١ و ١٠ و ١٢.

(٢) قوله : «مطلقاً» متعلّق بالصبيّ والمجنون ، ومعناه : في المال والقطع.

(٣) قاله الشيخ في النهاية : ٧١٨ ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٦١ ، واعتمد عليه العلّامة في المختلف ٩ : ٢٠٩.

٣٥٧

ولحسنة سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام : «في رجل سرق سَرِقة فكابر عنها فضُرِب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال : نعم ، ولكن إذا اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تُقطع يده؛ لأنّه اعترف على العذاب» (١).

ولا يخفى ضعف العمل بالقرينة في هذا الباب ، والفرق بين القيء والمجيء بالسرقة ، فإنّ القيء يستلزم الشرب ، بخلاف المتنازع فيه (٢) فإنّه أعمّ منه.

وأمّا الخبر فظاهر الدلالة ، إلّاأنّ إثبات الحكم به مجرّداً مشكل.

(ولو رجع) عن الإقرار بالسرقة اختياراً (بعد الإقرار مرّتين لم يسقط الحدّ) لثبوته بالإقرار السابق ، فلا يقدح فيه الإنكار كغيره من الحدود.

(ويكفي في الغرم) للمال المسروق الإقرار به (مرّة) واحدة؛ لأنّه إقرار بحقّ ماليّ فلا يشترط فيه تعدّد الإقرار؛ لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (٣) وإنّما خرج الحدّ بدليل خارج كقول الصادق عليه السلام في رواية جميل : «لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين» (٤).

(الثامنة) :

(يجب) على السارق (إعادة العين) مع وجودها وإمكان إعادتها (أو) ردّ (مثلها) إن كانت مثليّة (أو قيمتها) إن كانت قيميّة (مع تلفها) أو تعذّر ردّها. ولو عابت ضَمِن أرشَها. ولو كانت ذات اُجرة لزمه مع ذلك اُجرتها.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٤٩٧ ، الباب ٧ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) الوسائل ١٦ : ١١١ ، الباب ٣ من كتاب الإقرار ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٨ : ٤٨٧ ، الباب ٣ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل ، وفيه : عن أحدهما عليهما السلام.

٣٥٨

(ولا يُغني القطع عن إعادتها) لأنّهما حكمان متغايران : الإعادة لأخذ مال الغير عدواناً ، والقطع حدّاً عقوبة على الذنب.

(التاسعة) :

(لا قطع) على السارق (إلّابمرافعة الغريم له) وطلب ذلك من الحاكم (ولو قامت) عليه (البيّنة) بالسرقة أو أقرّ مرّتين (فلو تركه) المالك (أو وهبه المال سقط) القطع؛ لسقوط موجبه قبل تحتّمه.

(وليس له العفو) عن القطع (بعد المرافعة) وإن كان قبل حكم الحاكم به؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله لصفوان بن اُميّة حين سُرِقَ رداؤه فقبض السارقَ وقدَّمه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ وهبه : «ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليَّ؟!) (١) وقال الصادق عليه السلام : (إنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام ، وذلك قول اللّٰه عزّ وجلّ : (وَاَلْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اَللّٰهِ (٢) فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه) (٣).

(وكذا لو ملك) السارق (المال) المسروق (بعد المرافعة لم يسقط) القطع (ويسقط بملكه) له (قبله) لما ذكر.

(العاشرة) :

(لو أحدث) السارق (في النصاب قبل الإخراج) من الحرز (ما يُنقِص قيمته) عن النصاب بأن خرق الثوب أو ذبح الشاة (فلا قطع)

__________________

(١) التهذيب ١٠ : ١٢٤ ، الحديث ٤٩٥ ، والوسائل ١٨ : ٣٢٩ ، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث ٢ ، مع اختلاف يسير.

(٢) التوبة : ١١٢.

(٣) الوسائل ١٨ : ٣٣٠ ، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث ٣.

٣٥٩

لعدم تحقّق الشرط وهو إخراج النصاب من الحرز. ولا كذا (١) لو نقصت قيمته بعد الإخراج وإن كان قبل المرافعة.

ولو ابتلع النصاب كالدينار واللؤلؤة قبل الخروج ، فإن تعذَّر إخراجه فلا حدّ؛ لأ نّه كالتالف وإن اتّفق خروجه بعد ذلك. وإن لم يتعذّر خروجه عادة قُطع؛ لأنّه يجري مجرى إيداعه في وعاء. ويضمن المال على التقديرين ، وأرش النقصان.

(ولو أخرجه) أي أخرج النصاب من الحرز الواحد (مراراً) بأن أخرج كلّ مرّة دون النصاب واجتمع من الجميع نصاب (قيل : وجب القطع) ذهب إلى ذلك القاضي ابن البرّاج (٢) والعلّامة في الإرشاد (٣) لصدق سرقة النصاب من الحرز ، فيتناوله عموم أدلّة القطع ، ولقوله صلى الله عليه وآله : (من سرق ربع دينار فعليه القطع) (٤) وهو متحقّق هنا.

وقيل : لا قطع مطلقاً ما لم يتّحد الأخذ (٥) لأصالة البراءة ، ولأ نّه لمّا هتك الحرز وأخرج أقلّ من النصاب لم يثبت عليه القطع ، فلمّا عاد ثانياً لم يُخرج من حرز؛ لأنّه كان منبوذاً قبله فلا قطع ، سواء اجتمع منهما معاً نصاب أم كان الثاني وحده نصاباً من غير ضميمة (٦).

وفرّق العلّامة في القواعد بين قِصَر زمان العود وعدمه ، فجعل الأوّل بمنزلة

__________________

(١) أي ليس كذلك.

(٢) المهذّب ٢ : ٥٤١.

(٣) الإرشاد ٢ : ١٨٣.

(٤) المستدرك ١٨ : ١٢١ ـ ١٢٢ ، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة ، الحديث ٢ و ٧ ، والحديث منقول بالمعنى.

(٥) وجه الإطلاق يظهر من التفصيل الآتي.

(٦) قاله ابن حمزة في الوسيلة : ٤١٧ و ٤١٨.

٣٦٠