🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

متفرّقين (١) ونفى عنه في المختلف البأس محتجّاً بدلالة الخبر الأوّل عليه ، وهو أوضح طريقاً (٢).

وفيه نظر؛ لأنّ تفصيل الأوّل شامل للقذف المتّحد والمتعدّد ، فالعمل به يوجب التفصيل فيهما.

والظاهر أنّ قوله فيه (٣) : «جماعة» صفة للقوم؛ لأنّه أقرب وأنسب بالجماعة ، لا للقذف. وإنّما يتّجه قوله (٤) لو جُعل صفة للقذف المدلول عليه بالفعل ، واُريد بالجماعة القذف المتعدّد. وهو بعيد جدّاً.

(وكذا الكلام في التعزير) فيُعزّر قاذف الجماعة بما يوجبه بلفظٍ متعدّدٍ متعدّداً مطلقاً ، وبمتّحد إن جاؤوا به متفرّقين ، ومتّحداً إن جاؤوا به (٥) مجتمعين ، ولا نصّ فيه على الخصوص ، ومن ثمّ أنكره ابن إدريس وأوجب التعزير لكلّ واحد مطلقاً (٦) محتجّاً بأ نّه قياس (٧) ونحن نقول بموجبه ، إلّاأ نّه قياس مقبول؛ لأنّ

__________________

(١) المختلف ٩ : ٢٥٦ ـ ٢٥٧.

(٢) الظاهر أنّ وجه وضوحه أنّ في طريق الثاني صحيحة العطّار أبان وهو مشترك بين الثقة وغيره ، بل الظاهر أنّ المراد به أبان بن عثمان وهو ناووسي ، إلّاأنّ المصنّف نقل عن الكشّي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وقوّى العمل بروايته ، ثمّ لو عملنا بالرواية الاُولى صحيحة جميل فدلالتها على ما ادّعاه ممنوعة. (منه رحمه الله).

(٣) في الخبر الأوّل.

(٤) قول ابن الجنيد.

(٥) لم يرد «به» في (ع) و (ف).

(٦) من غير اعتبار التفصيل السابق في القذف ، فإنّه لا دليل هنا ، فيحكم بمقتضى موجب التعزير. (هامش ر).

(٧) السرائر ٣ : ٥٣٥.

٣٢١

تداخل الأقوى يوجب تداخل الأضعف بطريق أولى. ومع ذلك فقول ابن إدريس لا بأس به.

وبقي في هذا الفصل (مسائل) :

(حدّ القذف ثمانون جلدة) إجماعاً ، ولقوله تعالى : (وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ)إلى قوله : (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً) (١) ولا فرق في القاذف بين الحرّ والعبد على أصحّ القولين (٢) ومن ثَمَّ أطلق.

ويُجلد القاذف (بثيابه) المعتادة ولا يجرّد كما يجرّد الزاني ، ولا يُضرب ضرباً شديداً ، بل حدّاً (متوسّطاً ، دون ضرب الزنا ، ويُشهَّر) القاذف (ليُجتَنَب شهادته).

(ويثبت) القذف (بشهادة عدلين) ذكرين ، لا بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات وإن كثرن (والإقرار مرّتين من مكلّف حرّ مختار) فلا عبرة بإقرار الصبيّ والمجنون ، والمملوك مطلقاً والمكرَه عليه. ولو انتفت البيّنة والإقرار فلا حدّ. ولا يمين على المنكر.

(وكذا ما يوجب التعزير) لا يثبت إلّابشاهدين ذكرين عدلين ، أو الإقرار من المكلَّف الحرّ المختار.

ومقتضى العبارة اعتباره مرّتين مطلقاً ، وكذا أطلق غيره (٣) مع أنّه تقدّم حكمه بتعزير المقرّ باللواط دون الأربع (٤) الشامل للمرّة. إلّاأن يحمل ذلك على

__________________

(١) النور : ٤.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣١٦.

(٣) كالعلّامة في القواعد ٣ : ٥٤٨ ، والإرشاد ٢ : ١٧٩ ، والتحرير ٥ : ٤٠٧.

(٤) راجع الصفحة ٣٠٢.

٣٢٢

المرّتين فصاعداً.

وفي الشرائع نسب اعتبار الإقرار به مرّتين إلى قولٍ (١) مشعراً بتمريضه. ولم نقف على مستند هذا القول.

(وهو) أي حدّ القذف (موروث) لكلّ من يرث المال ـ من ذكر واُنثى ـ لو مات المقذوف قبل استيفائه والعفوِ عنه (إلّاللزوج والزوجة).

(وإذا كان الوارث جماعة) فلكلّ واحد منهم المطالبة به ، فإن اتّفقوا على استيفائه فلهم حدّ واحد ، وإن تفرّقوا في المطالبة ـ ولو عفا بعضُهم ـ (لم يسقط) شيء منه (٢) (بعفو البعض) بل للباقين استيفاؤه كاملاً على المشهور (٣).

(ويجوز العفو) من المستحقّ الواحد والمتعدّد (بعدَ الثبوت ، كما يجوز قبلَه). ولا اعتراض للحاكم؛ لأنّه حقّ آدميّ تتوقّف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه. ولا فرق في ذلك بين قذف الزوج لزوجته وغيره ، خلافاً للصدوق حيث حتَّم عليها استيفاءَه (٤) وهو شاذّ.

(ويُقتل) القاذف (في الرابعة لو تكرّر الحدّ ثلاثاً) على المشهور خلافاً لابن إدريس حيث حكم بقتله في الثالثة (٥) كغيره من أصحاب الكبائر ،

__________________

(١) الشرائع ٤ : ١٦٧.

(٢) في (ر) : عنه شيء.

(٣) ونبّه بالمشهور على أنّ مستند الحكم رواية عمّار الوسائل ١٨ : ٤٥٦ ، الباب ٢٢ من أبواب حدّ القذف ، الحديث ٢ وهي مع ما يعلم من حاله مقطوعة لكن لا نعلم مخالفاً في ذلك. (منه رحمه الله).

(٤) المقنع : ٤٤٢.

(٥) السرائر ٣ : ٥١٩.

٣٢٣

وقد تقدّم الكلام فيه (١) ولا فرق بين اتّحاد المقذوف وتعدّده هنا.

(ولو تكرّر القذف) لواحد (قبل الحدّ فواحد) ولو تعدّد المقذوف تعدّد الحدّ مطلقاً إلّامع اتّحاد الصيغة ، كما مرّ (٢).

(ويسقط الحدّ بتصديق المقذوف) على ما نسبه إليه من الموجب للحدّ (والبيّنة) على وقوعه منه (والعفو) أي عفو المقذوف عنه (وبلعان الزوجة) لو كان القذف لها.

وسقوط الحدّ في الأربعة لا كلام فيه ، لكن هل يسقط مع ذلك التعزير؟ يحتمله ، خصوصاً في الأخيرين؛ لأنّ الواجب هو الحدّ وقد سقط ، والأصل عدم وجوب غيره.

ويحتمل ثبوت التعزير في الأوّلين؛ لأنّ قيام البيّنة والإقرار بالموجب لا يجوّز القذف؛ لما تقدّم من تحريمه مطلقاً (٣) وثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا ، فإذا سقط الحدّ بقي التعزير على فعل المحرَّم. وفي الجميع؛ لأنّ العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن التعزير ، وكذا اللعان؛ لأنّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا.

ولو قُذف المملوك فالتعزير له ، لا للمولى ، فإن عفا لم يكن لمولاه المطالبة ، كما أنّه لو طالب فليس لمولاه العفو (و) لكن (يرث المولى تعزير عبده) وأمته (لو مات) المقذوف (بعد قذفه) لما تقدّم من أنّ الحدّ يُورَث (٤) والمولى وارث مملوكه.

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠٤ ـ ٣٠٥.

(٢) راجع الصفحة ٣٢٠ في حدّ القذف.

(٣) تقدّم في الصفحة ٣١٥.

(٤) تقدّم في الصفحة ٣٢٣.

٣٢٤

(ولا يُعزّر الكفّار لو تنابزوا بالألقاب) (١) أي تداعوا بألقاب الذمّ (أو عيّر بعضهم بعضاً بالأمراض) من العَوَر والعَرَج وغيرهما ، وإن كان المسلم يستحقّ بها التعزير (إلّامع خوف) وقوع (الفتنة) بترك تعزيرهم على ذلك ، فيعزّرون حسماً لها بما يراه الحاكم.

(ولا يزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط؛ وكذا المملوك) سواء كان التأديب لقذف أم غيره.

وهل النهي عن الزائد على وجه التحريم أم الكراهة؟ ظاهره الأوّل. والأقوى الثاني؛ للأصل ، ولأنّ تقدير التعزير إلى ما يراه الحاكم.

(ويعزَّر كلّ من ترك واجباً أو فَعَل محرَّماً) قبل أن يتوب (بما يراه الحاكم ، ففي الحرّ لا يبلغ حدّه) أي مطلق حدّه. فلا يبلغ أقلّه وهو (٢) خمسة وسبعون. نعم ، لو كان المحرَّم من جنس ما يوجب حدّاً مخصوصاً كمقدّمات الزنا فالمعتبر فيه حدّ الزنا ، وكالقذف بما لا يوجب الحدّ فالمعتبر فيه حدّ القذف. (وفي) تعزير (العبد لا يبلغ حدّه) كما ذكرناه (٣).

سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمّة عليهم السلام يقتل) ويجوز قتله لكلّ من اطّلع عليه (ولو من غير إذن الإمام) أو الحاكم (ما لم يخف) القاتل (على نفسه أو ماله أو على مؤمن) نفساً أو مالاً ، فينتفي الجواز؛ للضرر.

قال الصادق عليه السلام : أخبرني أبي أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله قال : «الناس فيَّ

__________________

(١) نسب في الشرائع ذلك إلى القيل ٤ : ١٦٧ مشعراً بتمريضه ولم نقف على مستنده. (منه رحمه الله)

(٢) في (ر) : وهي.

(٣) من التفصيل في الحرّ.

٣٢٥

اُسوة سواء ، من سمع أحداً يذكرني بسوء (١) فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان ، والواجب على السلطان إذا رُفع إليه أن يقتل من نال منّي» (٢).

وسئل عليه السلام عمّن سمع يشتم عليّاً عليه السلام ويبرأ (٣) منه ، فقال : «هو واللّٰه حلال الدم! وما ألفُ رجل منهم برجل منكم ، دعه» (٤) وهو إشارة إلى خوف الضرر على بعض المؤمنين.

وفي إلحاق باقي الأنبياء عليهم السلام بذلك وجه قويّ؛ لأنّ تعظيمهم وكمالهم قد عُلِمَ من دين الإسلام ضرورة ، فسبُّهم ارتداد.

وألحق في التحرير بالنبيّ صلى الله عليه وآله اُمَّه وبنتَه (٥) من غير تخصيص بفاطمة صلوات اللّٰه عليها. ويمكن اختصاص الحكم بها عليها السلام؛ للإجماع على طهارتها بآية التطهير (٦).

وينبغي تقييد الخوف على المال بالكثير المضرّ فوته (٧) فلا يمنع القليل (٨)

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) الوسائل ١٨ : ٤٥٩ ، الباب ٢٥ من أبواب حدّ القذف ، الحديث ٢.

(٣) في (ر) : يتبرّأ.

(٤) الوسائل ١٨ : ٤٦٢ ، الباب ٢٧ من أبواب حدّ القذف ، الحديث ٢ مع اختلاف يسير.

(٥) التحرير ٥ : ٤١٠.

(٦) الأحزاب : ٣٣.

(٧) في (ف) و (ر) : فواته.

(٨) في (ر) : قليله.

٣٢٦

الجواز وإن أمكن منعه الوجوب. وينبغي إلحاق الخوف على العِرض بالشتم ونحوه ـ على وجه لا يتحمّل عادةً ـ بالمال ، بل هو أولى بالحفظ.

(ويُقتَل مُدَّعي النبوّة) بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله؛ لثبوت ختمه للأنبياء من الدين ضرورةً ، فيكون دعواها كفراً.

(وكذا) يُقتل (الشاكّ في نبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله) أو في صدقه (إذا كان على ظاهر الإسلام) احترز به عن إنكار الكفّار لها كاليهود والنصارى ، فإنّهم لا يُقتلون بذلك ، وكذا غيرهم من فرق الكفّار وإن جاز قتلهم بأمر آخر.

(ويُقتل الساحر) وهو من يعمل بالسحر وإن لم يكن مستحلّاً (إن كان مسلماً. ويُعزَّر) الساحر (الكافر) قال النبيّ صلى الله عليه وآله : «ساحر المسلمين يُقتَل ، وساحر الكفّار لا يقتل ، قيل : يا رسول اللّٰه ، ولِمَ لا يُقتل ساحر الكفّار؟ فقال : لأنّ الكفر أعظم من السحر ، ولأنّ السحر والشرك مقرونان» (١).

ولو تاب الساحر قبل أن يقام عليه الحدّ سقط عنه القتل؛ لرواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : «إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّاأن يتوب» (٢) وقد تقدّم في كتاب البيع تحقيق معنى السحر وما يحرم منه (٣).

(وقاذف اُمّ النبيّ صلى الله عليه وآله) مرتدّ (يُقتل) إن لم يتب (ولو تاب لم تُقبل) توبته (إذا كان) ارتداده (عن فطرة) كما لا تُقبل توبته في غيره

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥٧٦ ، الباب الأوّل من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٧٧ ، الباب ٣ من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث ٢.

(٣) الجزء الثاني : ١٧٦ ، عند قوله : «وتعلّم السحر».

٣٢٧

على المشهور. والأقوى قبولها وإن لم يسقط عنه القتل. ولو كان ارتداده عن ملّة قُبل إجماعاً. وهذا بخلاف سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله فإنّ ظاهر النصّ (١) والفتوى (٢) وجوب قتله وإن تاب. ومن ثَمَّ قيّده هنا خاصّة. وظاهرهم أنّ سابّ الإمام كذلك.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٤٥٨ ـ ٤٦٠ ، الباب ٢٥ من أبواب حدّ القذف.

(٢) كما في النهاية : ٧٣٠ ، والشرائع ٤ : ١٦٧ ، والتحرير ٥ : ٣٩٦ ، وغيرها.

٣٢٨

(الفصل الرابع)

(في الشُرب)

أي شرب المسكر ولا يختصّ عندنا بالخمر ، بل يحرم جنس كلّ مسكر. ولا يختصّ التحريم بالقدر المسكر منه (فما أسكر جنسه) أي كان الغالب فيه الإسكار وإن لم يُسكر بعضَ الناس لإدمانه أو قلّة ما تناول منه ، أو خروج مزاجه عن حدّ الاعتدال ما يحرم شربه من المسكرات(يحرم) تناول (القطرة منه) فما فوقها.

(وكذا) يحرم (الفُقّاع) وإن لم يُسكر؛ لأنّه عندنا بمنزلة الخمر. وفي بعض الأخبار : «هو خمر مجهول» (١) وفي آخر : «هو خمر استصغره الناس» (٢).

ولا يختصّ التحريم بتناولهما صرفاً ، بل يحرمان (ولو مُزِجا بغيرهما) وإن استهلكا بالمزج.

(و) كذا يحرم عندنا (العصير) العنبيّ (إذا غلى) بأن صار أسفله أعلاه (واشتدّ) بأن أخذ في القوام وإن قلّ. ويتحقّق ذلك بمسمّى الغليان إذا كان بالنار.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٢٩٢ ، الباب ٢٨ من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث ٢.

(٢) نفس المصدر ، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

٣٢٩

واعلم أنّ النصوص (١) وفتوى الأصحاب (٢) ومنهم المصنّف في غير هذه العبارة (٣) مصرّحة بأنّ تحريم العصير معلَّق على غليانه من غير اشتراط اشتداده. نعم ، من حكم بنجاسته جعل النجاسة مشروطة بالأمرين.

والمصنّف هنا جعل التحريم مشروطاً بهما ، ولعلّه بناه (٤) على ما ادّعاه في الذكرى من تلازم الوصفين (٥) وأنّ الاشتداد مسبَّب عن مسمّى الغليان ، فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكِّداً.

وفيه نظر. والحقّ أنّ تلازمهما مشروط بكون الغليان بالنار كما ذكرناه. أمّا لو غلى وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك غير واضح.

وكيف كان ، فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم ، لما ذكرناه من إطلاق النصوص بتعليقه على الغليان. والاشتداد وإن سُلّم ملازمته لا دخل له في سببيّة التحريم.

ويمكن أن تكون النكتة في ذكر المصنّف له اتّفاق القائل بنجاسته على اشتراطه فيها ، مع أنّه لا دليل ظاهراً على ذلك مطلقاً كما اعترف به المصنّف في غير هذا الكتاب (٦) إلّاأن يجعلوا الحكم بتحريمه دليلاً على نجاسته

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٢٢٩ ، الباب ٣ من أبواب الأشربة المحرّمة.

(٢) منهم الشيخ في النهاية : ٥٩١ ، وابن البرّاج في المهذّب ٢ : ٤٣٣ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٣٣١ و ٥٥٠.

(٣) راجع في كتاب الأطعمة والأشربة ، الصفحة ١٢٩.

(٤) في (ر) : بناءً.

(٥) الذكرى ١ : ١١٥.

(٦) البيان : ٩١.

٣٣٠

كما ينجس (١) العصير لمّا صار خمراً وحرم. وحينئذٍ فتكون نجاسته مع الاشتداد يقتضي الحكم بتحريمه معه؛ لأنّها مرتّبة عليه.

وحيث صرّحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة (٢) وأطلقوا القول بالتحريم بمجرّد الغليان (٣) لزم أحد الأمرين :

إمّا القول بعدم ترتّب النجاسة على التحريم ، أو القول بتلازم الاشتداد والغليان. لكن لمّا لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم الموجب لظنّ كونه كالخمر وغيره من الربوبات المسكرة لزم اشتراك التحريم والنجاسة في معنى واحد وهو الغليان مع الاشتداد. ولمّا كانا متلازمين ـ كما ادّعاه ـ لم ينافِ تعليق التحريم على الغليان تعليقَه على الاشتداد؛ للتلازم. لكن في التصريح بتعليقه عليهما تنبيه على مأخذ الحكم ، وجمع بين ما أطلقوه في التحريم وقيّدوه في النجاسة.

وهذا حسن لو كان صالحاً لدليل النجاسة ، إلّاأنّ عدم دلالته أظهر. ولكن المصنّف في البيان (٤) اعترف بأ نّه لا دليل على نجاسته إلّاما دلّ على نجاسة المسكر وإن لم يكن مسكراً ، فرتّب بحثَه عليه.

(و) إنّما يحرم العصير بالغليان إذا (لم يذهب ثلثاه) به (ولا انقلب خَلّاً) فمتى تحقّق أحدهما حلّ وتبعته الطهارة أيضاً.

أمّا الأوّل : فهو منطوق النصوص (٥).

وأمّا الثاني : فللانقلاب إلى حقيقة اُخرى وهي مُطهِّرة ، كما لو انقلب الخمر

__________________

(١) في (ع) و (ف) : نجس.

(٢)كما صرّح به المحقّق في الشرائع ١ : ٥٢ ، والمعتبر ١ : ٤٢٤ ، والعلامة في القواعد ١ : ١٩١ ، والإرشاد ١ : ٢٣٩.

(٣) كالشيخ في النهاية : ٥٩١ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٢٢٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٥٥٠.

(٤) البيان : ٩١.

(٥) الوسائل ١٧ : ٢٢٣ ـ ٢٢٨ ، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة.

٣٣١

خلّاً مع قوّة نجاسته بالإضافة إلى العصير. ولو صار دبساً قبل ذهاب الثلثين ففي طهره وجهان : أجودهما العدم ـ مع أنّه فرض نادر ـ عملاً بالاستصحاب مع الشكّ في كون مثل ذلك مطهِّراً.

(ويجب الحدّ ثمانون جَلدة بتناوله) أي تناول شيء ممّا ذكر من المسكر والفقّاع والعصير. وفي إلحاق الحشيشة بها قول (١) حسن مع بلوغ المتناوِل وعقله واختياره وعلمه (وإن كان كافراً إذا تظاهر) به. أمّا لو استتر أو كان صبيّاً أو مجنوناً أو مكرَهاً أو مضطرّاً لحفظ الرمق أو جاهلاً بجنسه أو تحريمه فلا حدّ. وسيأتي التنبيه على بعض القيود (٢).

ولا فرق في وجوب الثمانين بين الحرّ والعبد على الأشهر ، لرواية أبي بصير (٣) وبريد بن معاوية (٤) وزرارة عن الصادق عليه السلام (٥).

(وفي العبد قول) للصدوق (بأربعين) جلدة (٦) نصف الحرّ. ونفى عنه في المختلف البأس (٧) وقوّاه المصنّف في بعض تحقيقاته (٨) لرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام :

__________________

(١) القواعد ٣ : ٣٣٢.

(٢) يأتي في الصفحة ٣٣٧.

(٣) الوسائل ١٨ : ٤٧١ ، الباب ٦ من أبواب حدّ المسكر ، الحديث ٢.

(٤) المصدر المتقدّم : ٤٦٨ ـ ٤٦٩ ، الباب ٤ من أبواب حدّ المسكر ، الحديث الأوّل.

(٥) المصدر المتقدّم : ٤٦٧ ، الباب ٣ من أبواب حدّ المسكر ، الحديث ٤ وهو منقول عن أبي جعفر عليه السلام.

(٦) الفقيه ٤ : ٥٦ ، ذيل الحديث ٥٠٨٩.

(٧) المختلف ٩ : ١٩٨.

(٨) لم نعثر عليه.

٣٣٢

في عبد مملوك قذف حرّاً ، قال : «يحدّ ثمانين ، هذا من حقوق المسلمين. فأمّا ما كان من حقوق اللّٰه عزّ وجلّ فإنّه يُضرَب نصف الحدّ» قلت : الذي من حقوق اللّٰه عزّ وجلّ ما هو؟ قال : «إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يُضرَب فيها نصف الحدّ» (١).

وحمله الشيخ على التقيّة (٢).

وروى يحيى بن أبي العلا عنه عليه السلام أنّ (حدّ المملوك نصف حدّ الحرّ) (٣) من غير تفصيل ، وخصّه بحدّ الزنا.

والتحقيق : أنّ الأحاديث من الطرفين غير نقيّة الإسناد وأنّ خبر التنصيف (٤) أوضح ، وأخبار المساواة أشهر.

(ويُضرب الشارب) ومن في معناه (٥) (عارياً) مستورَ العورة (على ظهره وكتفيه) وسائر جسده (ويُتّقى وجهه وفرجه ومقاتِله ، ويُفرَّق الضرب على جسده) غير ما ذكر.

(ولو تكرّر الحدّ قتل في الرابعة) لما رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً أنّه يقتل في الرابعة (٦) ولأنّ الزنا أعظم منه ذنباً وفاعله يقتل في الرابعة ، كما مضى (٧)

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٤٧٢ ـ ٤٧٣ ، الباب ٦ من أبواب حدّ المسكر ، الحديث ٧ وفيه : «يجلد ثمانين».

(٢) التهذيب ١٠ : ٩٣ ، ذيل الحديث ٣٥٧ ، والاستبصار ٤ : ٢٣٧ ، ذيل الحديث ٨٩٤.

(٣) الوسائل ١٨ : ٤٧٣ ، الباب ٦ من أبواب حدّ المسكر ، الحديث ٩.

(٤) وهو رواية الحضرمي ، راجع المسالك ١٤ : ٤٦٥.

(٥) كشارب دخان الحشيشة.

(٦) الفقيه ٤ : ٥٦ ، ذيل الحديث ٥٠٨٩.

(٧) مضى في الصفحة ٣٠٥.

٣٣٣

فهنا أولى. وذهب الأكثر إلى قتله في الثالثة (١) للأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة في ذلك بخصوصه (٢) وصحيحة يونس عن الكاظم عليه السلام : «يُقتل أصحاب الكبائر كلّهم في الثالثة إذا اُقيم عليهم الحدّ مرّتين» (٣) وهذا أقوى. والمرسل غير مقبول مطلقاً ، خصوصاً مع معارضة الصحيح. ويُمنع قتل الزاني في الرابعة ، وقد تقدّم (٤) (ولو شرب مراراً) ولم يُحدّ (فواحد) كغيره ممّا يوجب الحدّ.

(ويُقتل مستحلّ الخمر إذا كان عن فطرة) ولا يستتاب؛ لأنّه مرتدّ من حيث إنكاره ما عُلِم من دين الإسلام ضرورة.

(وقيل) : والقائل الشيخان : (يستتاب) شاربها عن فطرة ، فإن تاب ، وإلّا قتل (٥) والأقوى الأوّل.

نعم ، لو كان عن ملّة استتيب قطعاً كالارتداد بغيره ، فإن تاب وإلّا قتل. وتستتاب المرأة مطلقاً.

(وكذا يستتاب) الرجل (لو استحلّ بيعها ، فإن امتنع) من التوبة (قُتل) كذا أطلقه المصنّف وغيره (٦) من غير فرق بين الفطري والملّي. ولو باعها غير مستحلّ عُزّر.

__________________

(١) منهم المفيد في المقنعة : ٨٠١ ، والشيخ في النهاية : ٧١٢ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٥٣٦ ، وغيرهم.

(٢) الوسائل ١٨ : ٤٧٦ ـ ٤٧٩ ، الباب ١١ من أبواب حدّ المسكر.

(٣) الوسائل ١٨ : ٤٧٦ ، الباب ١١ من أبواب حدّ المسكر ، الحديث ٢ منقول بالمضمون.

(٤) تقدّم في الصفحة ٣٠٥ ، لكنّه استجود القتل في الرابعة احتياطاً.

(٥) المقنعة : ٧٩٩ ، والنهاية : ٧١١ ـ ٧١٢.

(٦) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٥٣٦ ، وابن إدريس في السرائر : ٤٧٧ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ١٧٠.

٣٣٤

(ولا يُقتل مستحلّ) شرب (غيرها) أي غير الخمر من المسكرات ، للخلاف فيه بين المسلمين ، وهو كافٍ في عدم كفر مستحلّه وإن أجمعنا على تحريمه.

وربما قيل بإلحاقه بالخمر (١) وهو نادر. وأولى بالعدم مستحلّ بيعه.

(ولو تاب الشارب) للمسكر (قبل قيام البيّنة) عليه (سقط الحدّ) عنه. (ولا يسقط) الحدّ لو كانت توبته (بعدها) أي بعد قيام البيّنة؛ لأصالة البقاء. وقد تقدّم مثله (٢).

(و) لو تاب (بعد إقراره) بالشرب (يتخيّر الإمام) بين إقامته عليه والعفو؛ لأنّ التوبة إذا أسقطت تحتُّمَ أقوى العقوبتين وهو القتل ، فإسقاطها لأدناهما أولى.

وقيل : يختصّ الحكم بما يوجب القتل ، ويتحتّم هنا استيفاؤه (٣) عملاً بالأصل. والأوّل أشهر.

(ويثبت) هذا الفعل (بشهادة عدلين ، أو الإقرار مرّتين) مع بلوغ المقرّ وعقله واختياره وحرّيّته (ولو شهد أحدهما (٤) بالشرب والآخر بالقيء قيل : يحدّ (٥) لما رُوي عن عليّ عليه السلام) في حقّ الوليد لمّا شهد عليه واحد بشربها

__________________

(١) قاله أبو الصلاح في الكافي : ٤١٣.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣٠٥ في حدّ اللواط.

(٣) قاله ابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٧٩ ، ونسبه إلى الشيخ في المبسوط (٨ : (٤) والخلاف ، ولم نجده فيه.

(٤) في (ع) بدل «أحدهما» : واحد.

(٥) قاله المحقّق في الشرائع ٤ : ١٧٠.

٣٣٥

وآخر بقيئها فقال عليه السلام : (ما قاءها إلّاوقد شربها) (١٢).

قال المصنّف في الشرح : عليها (٣) فتوى الأصحاب ولم أقف فيه على مخالف (٤) لكنّ العلّامة جمال الدين بن طاووس قال في الملاذ : «لا أضمن درك طريقه» وهو مشعر بالتوقّف (٥).

وكذلك العلّامة استشكل الحكم في القواعد من حيث إنّ القيء وإن لم يحتمل إلّاالشرب ، إلّاأنّ مطلق الشرب لا يوجب الحدّ؛ لجواز الإكراه (٦) ويندفع بأنّ الإكراه خلاف الأصل ، ولأ نّه لو كان كذلك لادّعاه.

ويلزم من قبول الشهادة كذلك قبولها لو شهدا معاً بالقيء ، نظراً إلى التعليل المذكور.

وقد يشكل ذلك بأنّ العمدة في الأوّل الإجماع كما ادّعاه ابن إدريس (٧) وهو منفيّ في الثاني ، واحتمال الإكراه يوجب الشبهة وهي تدرأ الحدَّ. وقد علم ما فيه. نعم ، يعتبر إمكان مجامعة القيء للشرب المشهود به ، فلو شهد أحدهما أنّه شربها يوم الجمعة ، وآخر (٨) أنّه قاءها قبل ذلك أو بعده بأيّام لم يحدّ؛ لاختلاف

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٤٨٠ ، الباب ١٤ من أبواب حدّ المسكر ، وفيه حديث واحد. وفيه وفي سائر المصادر : وما قاءها حتّى شربها ، وقد وردت الرواية في حقّ قدامة بن مظعون.

(٢) في طريقها موسى بن جعفر البغدادي ، وهو مجهول. (منه رحمه الله).

(٣) في المصدر : عليه.

(٤) فيه زيادة : صريحاً.

(٥) غاية المراد ٤ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠.

(٦) القواعد ٣ : ٥٥٣.

(٧) السرائر ٣ : ٤٧٥.

(٨) في (ش) و (ر) : والآخر.

٣٣٦

الفعل ولم يقم على كلّ فعلٍ شاهدان.

(ولو ادّعى الإكراه قُبل) لاحتماله ، فيُدرأ عنه الحدّ؛ لقيام الشبهة (إذا لم يكذّبه الشاهد) بأن شهد ابتداءً بكونه مختاراً ، أو أطلق الشهادة بالشرب أو القيء ثمّ كذّبه في الإكراه لما ادّعاه.

(ويُحدّ معتقد حِلِّ النبيذ) المتّخذ من التمر (إذا شربه) ولا يُعذَر في الشبهة بالنسبة إلى الحدّ وإن أفادته دَرْءَ القتل؛ لإطلاق النصوص الكثيرة بحدّ شاربه (١) كالخمر. وأولى بالحدّ لو شربه محرِّماً له. ولا يقتل أيضاً كالمستحلّ.

(ولا يُحدّ الجاهل بجنس المشروب) فاتّفق مسكراً (أو بتحريمه ، لقرب إسلامه) أو نشوئه في بلاد بعيدة عن المسلمين يستحلّ أهلها الخمر فلم يعلم تحريمه. والضابط إمكانه في حقّه.

(ولا من اضطرّه العطش أو اضطرّ إلى إساغة اللقمة بالخمر) بحيث خاف التلف بدونه.

(ومن استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع عليها) من المسلمين بحيث عُلم تحريمها من الدين ضرورة (كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير) ونكاح المحارم ، وإباحة الخامسة (٢) والمعتدّة ، والمطلّقة ثلاثاً (قُتل إن وُلد على الفطرة) لأنّه مرتدّ. وإن كان ملّيّاً استتيب ، فإن تاب ، وإلّا قُتل. كلّ ذلك إذا لم يدَّعِ شبهةً ممكنةً في حقّه ، وإلّا قُبل منه.

ويُفهم من المصنّف وغيره (٣) أنّ الإجماع كافٍ في ارتداد معتقد خلافه وإن

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٤٦٨ ـ ٤٧٠ ، الباب ٤ من أبواب حدّ المسكر.

(٢) أي الزوجة الخامسة بالعقد الدائم.

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٤ : ١٧١ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٥٥٣ ، والتحرير ٥ : ٣٤٧.

٣٣٧

لم يكن معلوماً ضرورة. وهو يشكل في كثير من أفراده على كثير من الناس.

(ومن ارتكبها غير مستحلّ) لها (عُزّر) إن لم يجب الحدّ كالزنا والخمر ، وإلّا دخل التعزير فيه. وأمثلة المصنّف مستغنية عن القيد (١) وإن كان العموم (٢) مفتقراً إليه.

(ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت) أي أسقطت حملَها خوفاً (فديته) أي دية الجنين (في بيت المال) لأنّه من خطأ الحكّام في الأحكام. وهو محلّه.

(وقضى عليّ عليه السلام في مُجهِضة خوّفها عمر) حيث أرسل إليها ليقيم عليها الحدّ : أنّ دية جنينها (على عاقلته) (٣) أي عاقلة عمر ، لا في بيت المال (ولا تنافي بين الفتوى) بكون صدوره عن إنفاذ الحاكم في بيت المال (والرواية) لأنّ عمر لم يكن حاكماً شرعيّاً وقد تسبّب بالقتل خطأً ، فتكون الدية على عاقلته ، أو لأنّ عمر لم يُرسل إليها بعد ثبوت ما ذُكر عنها (٤) ولعلّ هذا أولى بفعل عليّ عليه السلام؛ لأنّه ما كان في وقته يتجاهر بمعنى الأوّل ولا كان يُقبل ذلك منه ، خصوصاً بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله عليه السلام ونسبتِه إيّاهم إلى الجهل أو الغشّ ، وتعليلِه بكونه قد قتله خطأً (٥).

(ومن قتله الحدّ أو التعزير فهدْر) بالسكون أي لا عوض لنفسه ، سواء

__________________

(١) أي قول الشارح : إن لم يجب.

(٢) يعني عموم قول الماتن : ومن ارتكبها.

(٣) الوسائل ١٩ : ٢٠٠ ، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث ٢.

(٤) يعني أرسل إليها قبل ثبوت موجب الحدّ.

(٥) الوسائل ١٩ : ٢٠٠ ، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل.

٣٣٨

كانا (١) للّٰه‌أم لآدميّ؛ لأنّه فعل سائغ فلا يتعقّبه الضمان ، ولحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام : «أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له» (٢).

و «أيّ» من صيغ العموم؛ وكذا «الحدّ» عند بعض الاُصوليّين (٣).

(وقيل) : يُضمن (في بيت المال) وهذا القول مجمل قائلاً ومحلّاً ومضموناً فيه ، فإنّ المفيد قال : يضمن الإمام دية المحدود للناس (٤) لما رُوي أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : «من ضربناه حدّاً من حدود اللّٰه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً في شيء من حقوق الناس فمات فإنّ ديته علينا» (٥).

وهذا القول يدلّ على أنّ الخلاف في حدّ الناس ، وأنّ الضمان في بيت مال الإمام ، لا بيت مال المسلمين.

وفي الاستبصار : الدية في بيت المال (٦) جمعاً بين الأحاديث. ويظهر من المبسوط : أنّ الخلاف في التعزير (٧) وصرّح به غيره (٨) بناءً على أنّ الحدّ مقدّر ،

__________________

(١) في (ش) و (ر) : كان.

(٢) الوسائل ١٩ : ٤٧ ، الباب ٢٤ من أبواب قصاص النفس ، الحديث ٩.

(٣) وهو أبو علي الجبّائي على ما حكاه عنه السيّد في الذريعة ١ : ٢٠٠ ، والشيخ في العدّة ١ : ٢٩٣ ، اُنظر نهاية الوصول للعلّامة : ١٣٤ ـ ١٣٥ (مخطوط).

(٤) المقنعة : ٧٤٣.

(٥) الكافي ٧ : ٢٩٢ ، الحديث ١٠ وعنه في الوسائل ١٨ : ٣١٢ ، الباب ٣ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الحديث ٤ ، ولكن مع حذف النسبة إلى عليّ عليه السلام.

(٦) الاستبصار ٤ : ٢٧٩ ، ذيل الحديث ٢.

(٧) المبسوط ٨ : ٦٣.

(٨) وهو فخر المحقّقين في الإيضاح ٤ : ٥١٦.

٣٣٩

والتعزير اجتهاديّ.

وفيه نظر؛ لأنّ التعزير ربما كان من إمام معصوم لا يفعل بالاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ. والحقّ أنّ الخلاف فيهما معاً ، وأنّ عدم الضمان مطلقاً أوجه؛ لضعف متمسّك الضمان.

(ولو بان فسوق الشهود) بفعل يوجب القتل (بعد القتل ففي بيت المال) : مال المسلمين ، ديةُ المقتول (لأنّه من خطأ الحاكم) ولا ضمان على الحاكم ولا على عاقلته.

٣٤٠