🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

والمصنّف اختار هنا القولَ الأخير كما يستفاد من استثنائه من المنفيّ المقتضي لإثبات الردّ عليهما دون الإمام مع قوله : (والأقرب إرثه) أي الإمام (مع الزوجة إن كان حاضراً).

أمّا الردّ على الزوج مطلقاً فهو المشهور ، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع (١) وبه أخبار كثيرة ، كصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام : أنّه (٢) قرأ عليه فرائضَ عليّ عليه السلام فإذا فيها : «الزوج يحوز المال كلّه إذا لم يكن غيره» (٣).

وأمّا التفصيل في الزوجة : فللجمع بين رواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام «أنّه سأله عن امرأة ماتت وتركت زوجها ولا وارث لها غيره ، قال عليه السلام : إذا لم يكن غيره فله المال ، والمرأة لها الربع ، وما بقي فللإمام» (٤) ومثلها رواية محمّد بن مروان عن الباقر عليه السلام (٥) وبين صحيحة أبي بصير عن الباقر عليه السلام أنّه قال له : «رجل مات وترك امرأته؟ قال عليه السلام : المال لها» (٦) بحمل هذه على حالة (٧) الغيبة وذينك على حالة (٨) الحضور ، حذراً من التناقض.

والمصنّف في الشرح اختار القول الثالث (٩) المشتمل على عدم الردّ عليها

__________________

(١) كالسيّد في الانتصار : ٥٨٤ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٣٢ ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٢٨٤.

(٢) في (ع) : وأ نّه.

(٣) الوسائل ١٧ : ٥١٢ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث ٢.

(٤) المصدر نفسه : ٥١٦ ، الباب ٤ من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث ٨.

(٥) المصدر المتقدّم ، الحديث ٧.

(٦) المصدر المتقدّم ، الحديث ٩ ، ولكن صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.

(٧) و (٨) في (ش) و (ر) : حال.

(٩) آية المراد ٣ ٥٧٥ ٥٧٩.

١٨١

مطلقاً محتجّاً بما سبق (١) فإنّ ترك الاستفصال دليل العموم ، وللأصل الدالّ على عدم الزيادة على المفروض.

وخبر الردّ عليها مطلقاً (٢) وإن كان صحيحاً إلّاأنّ في العمل به مطلقاً إطراحاً لتلك الأخبار ، والقائل به نادر جدّاً (٣) وتخصيصه بحالة الغيبة بعيد جدّاً؛ لأنّ السؤال فيه للباقر عليه السلام في «رجل مات» بصيغة الماضي وأمرهم عليهم السلام حينئذٍ ظاهر ، والدفع إليهم ممكن ، فحمله على حالة الغيبة المتأخّرة عن زمن السؤال عن ميّت بالفعل بأزيد من مئة وخمسين سنة أبعد ـ كما قال ابن إدريس (٤) ـ ممّا بين المشرق والمغرب. وربما حُمل على كون المرأة قريبة للزوج (٥) وهو بعيد عن الإطلاق ، إلّاأ نّه وجه في الجمع.

ومن هذه الأخبار ظهر وجه القول بالردّ عليهما مطلقاً كما هو ظاهر المفيد (٦) وروى جميل في الموثّق عن الصادق عليه السلام : «لا يكون الردّ على زوج ولا زوجة» (٧) وهو دليل القول الثاني (٨) وأشهرها الثالث (٩).

__________________

(١) أي روايتي أبي بصير ومحمّد بن مروان.

(٢) هو صحيحة أبي بصير.

(٣) لا ينقل ذلك إلّاعن ظاهر المفيد ، انظر المسالك ١٣ : ٧٣.

(٤) السرائر ٣ : ٢٤٣.

(٥) حمله على ذلك الشيخ في التهذيب ٩ : ٢٩٥ ، ذيل الحديث ١٠٥٦ ، والاستبصار ٤ : ١٥١ ، ذيل الحديث ٥٦٨.

(٦) المقنعة : ٦٩١.

(٧) الوسائل ١٧ : ٥١٦ ، الباب ٤ من أبواب الميراث ، الحديث ١٠.

(٨) عدم الردّ عليهما مطلقاً.

(٩) الردّ على الزوج ، دون الزوجة مطلقاً.

١٨٢

(ولا عول في الفرائض) أي لا زيادة في السهام عليها على وجهٍ يحصل النقص على الجميع بالنسبة ، وذلك بدخول الزوج والزوجة (بل) على تقدير الزيادة (يدخل النقص) عندنا (على الأب والبنت والبنات ، والأخوات للأب والاُمّ ، أو للأب) خلافاً للجمهور ، حيث جعلوه موزّعاً على الجميع بإلحاق السهم الزائد للفريضة وقسمتها على الجميع (١) سُمّي هذا القسم «عولاً» إمّا من الميل ، ومنه قوله تعالى :(ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلاّٰ تَعُولُوا) (٢) وسُمّيت الفريضة عائلة على أهلها؛ لميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم ، أو من عالَ الرجلُ : إذا كثر عياله؛ لكثرة السهام فيها ، أو من عالَ : إذا غلب؛ لغلبة أهل السهام بالنقص ، أو من عالت الناقة ذَنبها : إذا رفعته؛ لارتفاع الفرائض على أصلها بزيادة السهام.

وعلى ما ذكرناه إجماع أهل البيت عليهم السلام وأخبارهم به متظافرة :

قال الباقر عليه السلام : «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إنّ الذي أحصى رمل عالج (٣) ليعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة لو يبصرون وجهها لم تجز ستّة» (٤).

وكان ابن عبّاس رضى الله عنه يقول : «من شاء باهلته عند الحجر الأسود ، إنّ اللّٰه لم يذكر في كتابه نصفين وثلثاً» (٥).

وقال أيضاً : «سبحان اللّٰه العظيم! أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مالٍ نصفاً ونصفاً وثلثاً؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع

__________________

(١) اُنظر المغني ٦ : ١٩٠ ، والمغني مع الشرح الكبير ٧ : ٣٢ ، والمجموع ١٧ : ١٤٢ ـ ١٤٣.

(٢) النساء : ٣.

(٣) العالج : ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض.

(٤) الوسائل ١٧ : ٤٢٣ ، الباب ٦ من أبواب موجبات الإرث ، الحديث ٩.

(٥) المصدر السابق : الحديث ١٢ ، مع تفاوت يسير.

١٨٣

الثلث؟ فقال له زُفَر : يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض؟ فقال : عمر ، لمّا التفّت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضاً قال : واللّٰه ما أدري أيّكم قدّم اللّٰه وأ يّكم أخّر! وما أجد شيئاً هو أوسع من أن اُقسّم عليكم هذا المال بالحصص). ثمّ قال ابن عبّاس : وأيم اللّٰه! لو قدّمتم من قدّم اللّٰه وأخّرتم من أخّر اللّٰه ما عالت الفريضة. فقال له زُفر : وأ يّها قُدّم وأ يّها اُخّر؟ فقال : كلّ فريضة لم يُهبِطها اللّٰه إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّٰه ، وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلّاما بقي فتلك التي أخّر. فأمّا التي قدّم فالزوج له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء؛ ومثله الزوجة والاُمّ.

وأمّا التي أخّر ففريضة البنات والأخوات ، لها النصف والثلثان فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّاما بقي ، فإذا اجتمع ما قدّم اللّٰه وما أخّر بُدِئ بما قدّم واُعطي حقّه كاملاً ، فإن بقي شيء كان لمن (١) أخّر ...» الحديث (٢).

وإنّما ذكرناه مع طوله؛ لاشتماله على اُمور مهمّة ، منها : بيان علّة حدوث النقص على من ذُكر.

واعلم أنّ الوارث مطلقاً :

إمّا أن يرث بالفرض خاصّة وهو من سمّى اللّٰه تعالى له في كتابه سهماً بخصوصه ، وهو الاُمّ والإخوة من قِبَلها ، والزوج والزوجة حيث لا ردّ.

أو بالقرابة خاصّة ، وهو من دخل في الإرث بعموم الكتاب في آية اُولي الأرحام كالأخوال والأعمام.

أو يرث بالفرض تارةً وبالقرابة اُخرى ، وهو الأب والبنت وإن تعدّدت

__________________

(١) في سوى (ع) : لما.

(٢) الوسائل ١٧ : ٤٢٦ ، الباب ٧ من أبواب موجبات الإرث ، الحديث ٦.

١٨٤

والاُخت للأب كذلك ، فالأب مع الولد يرث بالفرض ، ومع غيره أو منفرداً بالقرابة. والبنات يرثن مع الولد بالقرابة ، ومع الأبوين بالفرض. والأخوات يرثن مع الإخوة بالقرابة ، ومع كلالة الاُمّ بالفرض.

أو يرث بالفرض والقرابة معاً ، وهو ذو الفرض على تقدير الردّ عليه.

ومن هذا التقسيم يظهر : أنّ ذكر المصنّف الأب مع من يدخل النقص عليهم من ذوي الفروض (١) ليس بجيّد؛ لأنّه مع الولد لا ينقص عن السدس ومع عدمه ليس من ذوي الفروض ، ومسألة العول مختصّة بهم. وقد تنبّه (٢) لذلك المصنّف في الدروس (٣) فترك ذكره ، وقبْلَه العلّامة في القواعد (٤) وذكره في غيرها (٥) والمحقّق في كتابيه (٦). والصواب تركه.

(مسائل) خمس

(الاُولى) :

(إذا انفرد كلّ) واحد (من الأبوين) فلم يترك الميّت قريباً في مرتبته سواه (فالمال) كلّه (له ، لكن للاُمّ ثلث) المال (بالتسمية) لأنّه فرضها حينئذٍ (والباقي بالردّ). أمّا الأب فإرثه للجميع بالقرابة؛ إذ لا فرض له حينئذٍ

__________________

(١) مرّ في الصفحة ١٨٣ قوله : يدخل النقص على الأب والبنت والبنات ...

(٢) في (ع) : نبّه.

(٣) الدروس ٢ : ٣٣٤.

(٤) القواعد ٣ : ٣٥٧.

(٥) مثل الإرشاد ٢ : ١٣١ ، والتبصرة : ١٧٥.

(٦) الشرائع ٤ : ٢١ ، والمختصر النافع : ٢٦٦.

١٨٥

كما مرّ (ولو اجتمعا فللاُمّ الثلث مع عدم الحاجب) من الإخوة (والسدس مع الحاجب ، والباقي) من التركة عن الثلث أو السدس (للأب).

(الثانية) :

(للابن المنفرد المال ، وكذا للزائد) عن الواحد من الأبناء (بينهم بالسويّة. وللبنت المنفردة النصف تسمية والباقي ردّاً. وللبنتين فصاعداً الثلثان تسمية والباقي ردّاً. ولو اجتمع الذكور والإناث فللذكر مثل حظّ الاُنثيين).

(ولو اجتمع مع الولد) ذكراً كان أم اُنثى متّحداً أم متعدّداً (الأبوان فلكلّ) واحد منهما (السدس ، والباقي) من المال (للابن) إن كان الولد المفروض ابناً (أو البنتين ، أو الذكور والإناث على ما قلناه) للذكر منهم مثل حظّ الاُنثيين.

(ولهما) أي الأبوين (مع البنت الواحدة السدسان ولها النصف ، والباقي) وهو السدس (يردّ) على الأبوين والبنت (أخماساً) على نسبة الفريضة ، فيكون جميع التركة بينهم أخماساً ، للبنت ثلاثة أخماس ، ولكلّ واحد منهما خُمس. والفريضة حينئذٍ من ثلاثين؛ لأنّ أصلها ستّة مخرج النصف والسدس ، ثمّ يرتقي بالضرب في مخرج الكسر إلى ذلك.

هذا ، إذا لم يكن للاُمّ حاجب عن الزيادة على السدس (ومع الحاجب يردّ) الفاضل (على البنت والأب) خاصّة (أرباعاً) والفريضة حينئذٍ من أربعة وعشرين ، للاُمّ سدسها أربعة ، وللبنت اثنا عشر بالأصل وثلاثة بالردّ ، وللأب أربعة بالأصل وواحد بالردّ.

(ولو كان بنتان فصاعداً مع الأبوين فلا ردّ) لأنّ الفريضة حينئذٍ بقدر السهام. (و) لو كان البنتان فصاعداً (مع أحد الأبوين) خاصّة (يردّ

١٨٦

السدس) الفاضل عن سهامهم عليهم جميعاً (أخماساً) على نسبة السهام.

(ولو كان) مع الأبوين أو أحدهما والبنت أو البنتين فصاعداً (زوج أو زوجة أخذ) كلّ واحد من الزوج والزوجة (نصيبه الأدنى) وهو الربع أو الثمن (وللأبوين السدسان) إن كانا (ولأحدهما السدس) والباقي للأولاد.

(وحيث يفضل) من الفريضة شيء ، بأن كان الوارث بنتاً واحدة وأبوين وزوجة ، أو بنتين وأحد الأبوين وزوجة ، أو بنتاً وأحدهما وزوجاً أو زوجة (يُردّ) على البنت أو البنتين فصاعداً ، وعلى الأبوين أو أحدهما مع عدم الحاجب ، أو على الأب خاصّة معه (بالنسبة) دون الزوج والزوجة.

(ولو دخل نقص) بأن كان الوارث أبوين وبنتين مع الزوج أو الزوجة ، أو بنتاً وأبوين مع الزوج ، أو بنتين وأحد الأبوين معه (كان) النقص (على البنتين فصاعداً) أو البنت (دون الأبوين والزوج) لما تقدّم (١).

(ولو كان مع الأبوين) خاصّة (زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى) لفقد الولد (وللاُمّ ثلث الأصل) مع عدم الحاجب وسدسه معه (والباقي للأب) ولا يصدق اسم النقص عليه هنا؛ لأنّه حينئذٍ لا تسمية له ، وهذا هو الذي أوجب إدخال الأب فيمن ينقص عليه كما سلف (٢).

(الثالثة) :

(أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم) سواء كان الأبوان موجودين أم أحدهما أم لا على أصحّ القولين ، خلافاً للصدوق حيث شرط في

__________________

(١) تقدّم في مسألة العول.

(٢) سلف في الصفحة ١٨٣.

١٨٧

توريثهم عدم الأبوين (١) و (يأخذ كلّ منهم نصيب من يتقرّب به) فلابن البنت ثلث ، ولبنت الابن ثلثان؛ وكذا مع التعدّد. هذا هو المشهور بين الأصحاب رواية (٢) وفتوىً (٣).

وقال المرتضى (٤) وجماعة (٥) : يعتبر أولاد الأولاد بأنفسهم ، فللذكر ضعف الاُنثى وإن كان يتقرّب باُمّه وتتقرّب الاُنثى بأبيها؛ لأنّهم أولاد حقيقة ، فيدخلون في عموم (يُوصِيكُمُ اَللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ) (٦) إذ لا شبهة في كون أولاد الأولاد ـ وإن كنّ إناثاً ـ أولاداً ، ولهذا حرّمت حلائلُهم بآية (وَحَلاٰئِلُ أَبْنٰائِكُمُ) (٧) وحُرّمت بنات الابن والبنت بقوله تعالى : (وَبَنٰاتُكُمْ) (٨) واُحلّ رؤية زينتهنّ لأبناء أولادهنّ مطلقاً بقوله تعالى : (أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ) (٩) كذلك ، إلى غير ذلك من الأدلّة (١٠).

__________________

(١) اُنظر المقنع : ٤٩٤ ، والفقيه ٤ : ٢٦٩ ، والهداية : ٣٣٠ ـ ٣٣١.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧ : ٤٤٩ ، الباب ٧ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الأحاديث ١ و ٢ و ٥ ، و ٤٦٧ ، الباب ١٨ من الأبواب ، الحديث ٣.

(٣) راجع المقنعة : ٦٨٨ ، والنهاية : ٦٣٠ ـ ٦٣١ ، والكافي في الفقه : ٣٦٨ ، والوسيلة : ٣٨٧ ، والقواعد ٣ : ٣٦٠ ، وغيرها.

(٤) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٥٧ ـ ٢٦٥.

(٥) مثل ابن أبي عقيل كما حكاه عنه ابن إدريس في السرائر : ٢٣٢ ـ ٢٤٠ واختاره هو أيضاً ، ومعين الدين المصري نقل عنه ذلك في كشف الرموز ٢ : ٤٤٨ ، والمختلف ٩ : ١٦.

(٦) النساء : ١١.

(٧) النساء : ٢٣.

(٨) النساء : ٢٣.

(٩) النور : ٣١.

((١٠) انظر رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٦٤ ـ ٢٦٦.

١٨٨

وهذا كلّه حقّ لولا دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه هنا.

كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السلام قال : «بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميّت ولد ولا وارث غيرهنّ» (١).

وصحيحة سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه السلام قال : «بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميّت بنات ولا وارث غيرهنّ ، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد ولا وارث غيرهنّ» (٢) وغيرهما (٣) وهذا هو المخصّص لآية الإرث.

فإن قيل : لا دلالة للروايات على المشهور؛ لأنّ قيامهنّ مقامهم ثابت على كلّ حال في أصل الإرث ، ولا يلزم منه القيام في كيفيّته وإن احتمله ، وإذا قام الاحتمال لم يصلح لمعارضة الآية الدالّة بالقطع على أنّ للذكر مثل حظّ الاُنثيين.

قلنا : الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء والاُمّهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقاً (٤) وذلك يدلّ على المطلوب؛ مضافاً إلى عمل الأكثر.

ولو تعدّد أولاد الأولاد في كلّ مرتبة أو في بعضها فسهم كلّ فريق (يقتسمونه بينهم) كما اقتسم آباؤهم (للذكر مثلُ حظّ الاُنثيين وإن كانوا) أي الأولاد المتعدّدون (أولاد بنت) على أصحّ القولين (٥) لعموم قوله تعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ) * ولا معارض لها هنا.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٤٥٠ ، الباب ٧ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث ٤.

(٢) المصدر السابق : الحديث ٣. ويراجع سائر أحاديث الباب.

(٣) المصدر السابق : الحديث ٣. ويراجع سائر أحاديث الباب.

(٤) في أصل الإرث وكيفيّته.

(٥) اختاره المحقّق في الشرائع ٤ : ٢٥ وادّعى في التنقيح الرائع ٤ : ١٦٤ الإجماع عليه ، ونسبه في المسالك ١٣ : ١٢٨ إلى المشهور.

١٨٩

وقيل : يقتسم أولاد البنت بالسويّة كاقتسام من ينتسب إلى الاُمّ كالخالة والإخوة للاُمّ (١) ويعارض بحكمهم باقتسام أولاد الاُخت للأب متفاوتين.

(الرابعة الحبوة) :

(يُحبى) أي يُعطى (الولد الأكبر) أي أكبر الذكور إن تعدّدوا وإلّا فالذكر (من تركة أبيه) زيادةً على غيره من الورّاث (بثيابه وخاتمه وسيفه ومُصحفه).

وهذا الحباء من متفرّدات علمائنا ، ومستنده روايات كثيرة عن أئمّة الهدى (٢).

والأظهر : أنّه على سبيل الاستحقاق. وقيل : على سبيل (٣) الاستحباب (٤) وفي الروايات ما يدلّ على الأوّل؛ لأنّه جعلها فيها له ب‍ (اللام) المفيدة للملك أو الاختصاص أو الاستحقاق.

والأشهر : اختصاصه بها مجّاناً؛ لإطلاق النصوص به.

وقيل : بالقيمة (٥) اقتصاراً فيما خالف الأصل ونصّ الكتاب (٦) على موضع الوفاق.

__________________

(١) اختاره الشيخ في المبسوط ٤ : ٧٦ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ١٣٣.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧ : ٤٣٩ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد.

(٣) كلمة «سبيل» لم ترد في (ع) و (ف).

(٤) قاله السيّد في الغنية : ٣٢٤ ، والكيدري في الإصباح : ٣٦٦ ، وابن الجنيد كما نقل عنه العلّامة في المختلف واختاره هو أيضاً ، اُنظر المختلف ٩ : ١٧ و ٢٠ ـ ٢١.

(٥) قاله السيّد في الانتصار : ٥٨٢ ، المسألة ٣١٦ ، ونسبه في المختلف إلى ابن الجنيد ونفى عنه البأس ، اُنظر المختلف ٩ : ٢١ ـ ٢٢.

(٦) النساء : ١١.

١٩٠

والمراد بثيابه : ما كان يلبسها أو أعدّها للّبس وإن لم يكن لبسها؛ لدلالة العرف على كونها ثيابه ولباسه. وثياب جلده (١) على ما ورد في الأخبار (٢) ولو فُصّلت ولم تكمل خياطتها ففي دخولها وجهان : من إضافتها إليه بذلك ، ومن عدم صدق كونها ثياباً بالإضافات المذكورة عرفاً.

والأقوى : أنّ العمامة منها وإن تعدّدت أو لم تُلبس إذا اتّخذها له؛ وكذا السراويل. وفي دخول شدّ الوسط نظر.

أمّا الحذاء ونحوه ممّا يتّخذ للرجل فلا ، وكذا لو كان المتّخذ لشدّ الوسط غير ثوب. وفي بعض الأخبار إضافة السلاح والدرع والكُتُب والرحل والراحلة (٣). ولكنّ الأصحاب أعرضوا عنه وخصّوها بالأربعة (٤) مع أنّها لم تذكر في خبر مجتمعة ، وإنّما اجتمعت في أخبار والرواية الجامعة لهذه الأشياء (٥) صحيحة. وظاهر الصدوق اختيارها؛ لأنّه ذكرها في الفقيه (٦) مع التزامه أن لا يروي فيه إلّاما يَعمل به. ولم يذكر الأصحاب الدرع ، مع أنّه ذُكر في عدّة أخبار (٧).

والاقتصار على ما ذكروه أولى إن لم يناف الأولويّة أمرٌ آخر.

__________________

(١) التي كانت ملاصقة لجسده حين الموت.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧ : ٤٤٠ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث ٥ و ٧.

(٣) المصدر السابق ، سائر أحاديث الباب.

(٤) ثيابه وخاتمه وسيفه ومُصحفه.

(٥) الوسائل ١٧ : ٤٣٩ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث الأوّل.

(٦) الفقيه ٤ : ٣٤٦ ، الحديث ٥٧٤٦.

(٧) الوسائل ١٧ : ٤٣٩ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث ٢ و ٣. والمستدرك ١٧ : ١٦٥ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث ٣.

١٩١

أمّا غير الدرع من آلات الحرب كالبيضة فلا يدخل قطعاً؛ لعدم دخوله في مفهوم شيء ممّا ذكر.

وفي دخول القلنسوة والثوب من اللبد نظر : من عدم دخولهما في مفهوم الثياب ، وتناول الكسوة المذكورة في بعض الأخبار (١) لهما. ويمكن الفرق ودخول الثاني دون الأوّل بمنع (٢) كون القلنسوة من الكسوة ، ومن ثَمّ لم يُجزِ في كفّارة اليمين المُجزي فيها ما يُعدّ كسوة.

ولو تعدّدت هذه الأجناس فما كان منها بلفظ الجمع كالثياب تدخل أجمع وما كان بلفظ الوحدة كالسيف والمصحف يتناول واحداً. ويختصّ ما كان يغلب نسبته إليه ، فإن تساوت تخيّر الوارث واحداً منها على الأقوى. ويحتمل القرعة.

والعمامة من جملة الثياب ، فتدخل المتعدّدة.

وفي دخول حلية السيف وجفنه وسيوره ، وبيت المُصحف وجهان : من تبعيّتها لهما عرفاً ، وانتفائها عنهما حقيقة. والأقوى دخولها.

ولا يشترط بلوغ الولد؛ للإطلاق ، وعدم ظهور الملازمة بين الحبوة والقضاء.

وفي اشتراط انفصاله حال موت أبيه نظر : من عدم صدق الولد الذكر حينئذٍ ، ومن تحقّقه في نفس الأمر وإن لم يكن ظاهراً ، ومن ثَمّ عُزل له نصيبه من الميراث.

ويمكن الفرق بين كونه جنيناً تامّاً متحقّق الذكوريّة في الواقع حين الموت ، وبين كونه علقة أو مضغة أو غيرهما.

والأقوى : الأوّل (٣) وعدم اشتراط انتفاء قصور نصيب كلّ وارث عن قدرها

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٤٣٩ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث الأوّل.

(٢) في المخطوطات : لمنع.

(٣) أي اشتراط انفصاله حال موت أبيه.

١٩٢

وزيادتها عن الثلث؛ للعموم.

وفي اشتراط خلوّ الميّت عن دين أو عن دين مستغرق للتركة وجهان : من انتفاء الإرث على تقدير الاستغراق ، وتوزيع الدين على جميع التركة؛ لعدم الترجيح فيخصّها منه شيء وتبطل بنسبته. ومن إطلاق النصّ والقول بانتقال التركة إلى الوارث وإن لزم المحبوّ ما قابلها من الدين إن أراد فكّها ، ويلزم على المنع من مقابل الدين إن لم يفكّه المنعُ من مقابل الوصيّة النافذة إذا لم تكن بعين مخصوصة خارجة عنها ، ومن مقابل الكفن الواجب وما في معناه ، لعين ما ذكر. ويُبعَّد ذلك بإطلاق النصّ والفتوى بثبوتها ، مع عدم انفكاك الميّت عن ذلك غالباً ، وعن الكفن حتماً.

والموافق للاُصول الشرعيّة البطلان في مقابلة ذلك كلّه إن لم يفكّه المحبوّ بما يخصّه؛ لأنّ الحبوة نوع من الإرث واختصاص فيه ، والدين والوصيّة والكفن ونحوها تخرج من جميع التركة ، ونسبة الورثة إليه على السواء.

نعم ، لو كانت الوصيّة بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع كما لو كانت تلك العين معدومة.

ولو كانت الوصيّة ببعض الحبوة اعتبرت من الثلث كغيرها من ضروب الإرث ، إلّاأ نّها تتوقّف على إجازة المحبوّ خاصّة.

ويفهم من الدروس : أنّ الدين غير المستغرق غير مانع؛ لتخصيصه المنع بالمستغرق ، واستقرب ثبوتها حينئذٍ لو قضى الورثة الدين من غير التركة (١) لثبوت الإرث حينئذٍ ، ويلزم مثله في غير المستغرق بطريق أولى.

وكذا الحكم لو تبرّع متبرّع بقضاء الدين أو أبرأه المدين ، مع احتمال انتفائها

__________________

(١) الدروس ٢ : ٣٦٣.

١٩٣

حينئذٍ مطلقاً (١) لبطلانها حين الوفاة بسبب الدين.

وفيه : أنّه بطلان مراعى ، لا مطلقاً.

(وعليه) أي على المحبوّ (قضاء ما فاته) أي فات الميّت (من صلاة وصيام) وقد تقدّم تفصيله وشرائطه في بابه (٢).

(و) المشهور أنّه (يشترط) في المحبوّ (أن لا يكون سفيهاً ولا فاسد الرأي) أي الاعتقاد بأن يكون مخالفاً للحقّ ، ذكر ذلك ابن إدريس (٣) وابن حمزة (٤) وتبعهما الجماعة (٥) ولم نقف له على مستند. وفي الدروس نسب الشرط إلى قائله (٦) مشعراً بتمريضه. وإطلاق النصوص يدفعه.

ويمكن إثبات الشرط الثاني خاصّة إلزاماً للمخالف بمعتقده ، كما يُلزم بغيره من الأحكام التي تثبت عنده لا عندنا ، كأخذ سهم العصبة منه وحِلّ مطلّقته ثلاثاً لنا ، وغيرهما. وهو حسن.

وفي المختلف اختار استحباب الحبوة كمذهب ابن الجنيد وجماعة ، ومال إلى قول السيّد باحتسابها بالقيمة (٧) واختاره في غيره الاستحقاق مجّاناً (٨).

__________________

(١) أبرأه المدين أم لا ، تبرّع متبرّع أم لا.

(٢) تقدّم في الجزء الأوّل ، كتاب الصلاة : ٢٩٠ ـ ٢٩٢ ، وكتاب الصوم : ٤١٠.

(٣) السرائر ٣ : ٢٥٨.

(٤) الوسيلة : ٣٨٧.

(٥) مثل المحقّق في الشرائع ٤ : ٢٥ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٠٩ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٣٦٢ ، والتحرير ٥ : ١٧.

(٦) الدروس ٢ : ٣٦٢.

(٧) المختلف ٩ : ٢١.

(٨) التحرير ٥ : ١٧.

١٩٤

(و) كذا يشترط (أن يخلف الميّت مالاً غيرها) وإن قلّ؛ لئلّا يلزم الإجحاف بالورثة. والنصوص خالية عن هذا القيد ، إلّاأن يُدّعى أنّ (الحباء) يدلّ بظاهره عليه.

(ولو كان الأكبر اُنثى اُعطي) الحبوة (أكبر الذكور) إن تعدّدوا ، وإلّا فالذكر وإن كان أصغر منها. وهو مصرَّح في صحيحة ربعي عن الصادق عليه السلام (١).

(الخامسة) :

(لا يرث الأجداد مع الأبوين) ولا مع أحدهما ، ولا مع من هو في مرتبتهما ، وهو موضع وفاق إلّامن ابن الجنيد في بعض الموارد (٢) (و) لكن (يستحبّ لهما الطعمة) لأبويهما (حيث يفضل لأحدهما سدسٌ فصاعداً فوق السدس) المعيّن لهما على تقدير مجامعتهما للولد ، فيستحبّ لهما إطعام هذا السدس الزائد.

ولو زاد نصيبهما عنه فالمستحبّ إطعام السدس خاصّة.

(وربما قيل) والقائل ابن الجنيد : يستحبّ أن (يطعم حيث يزيد نصيبه عن السدس) وإن لم تبلغ الزيادة سدساً (٣) والأشهر الأوّل.

(وتظهر الفائدة) بين القولين (في اجتماعهما مع البنت أو أحدهما مع البنتين ، فإنّ الفاضل) من نصيب أحد الأبوين (ينقص عن سدس) الأصل (فيستحبّ) له (الطعمة على القول الثاني) دون الأوّل؛ لفقد الشرط وهو زيادة نصيبه عن السدس بسدس.

والمشهور أنّ قدر الطعمة ـ حيث يستحبّ ـ سدس الأصل.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٤٣٩ ، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث الأوّل.

(٢) و (٣) اُنظر المختلف ٩ : ١٠٥ ـ ١٠٦.

١٩٥

وقيل : سدس ما حصل للولد الذي تقرّب به (١).

وقيل : يستحبّ مع زيادة النصيب عن السدس إطعام أقلّ الأمرين : من سدس الأصل والزيادة (٢) بناءً على عدم اشتراط بلوغ الزيادة سدساً. والأخبار (٣) ناطقة باستحباب طعمة السدس وهي تنافي ذلك.

والاستحباب مختصّ بمن يزيد نصيبه كذلك لأبويه دون أبوي الآخر ، فلو كانت الاُمّ محجوبة بالإخوة فالمستحبّ إطعام الأب خاصّة. ولو كان معهما زوج من غير حاجب فالمستحبّ لها خاصّة.

ولو لم يكن سواهما ولا حاجب استحبّ لهما.

وإنّما يستحبّ طعمة الأجداد من الأبوين ، فلا يستحبّ للأولاد طعمة الأجداد؛ للأصل. ولو كان أحد الجدّين مفقوداً فالطعمة للآخر ، فإن وجدا فهي بينهما بالسويّة.

__________________

(١) قاله الإسكافي ، اُنظر المختلف ٩ : ١٠٥.

(٢) قاله العلّامة في القواعد ٣ : ٣٦١.

(٣) اُنظر الوسائل ١٧ : ٤٦٩ ، الباب ٢٠ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد.

١٩٦

(القول في ميراث الأجداد والإخوة)

(وفيه مسائل)

(الاُولى) :

(للجدّ) إذا انفرد (وحدَه المالُ) كلُّه (لأب) كان (أو لاُمّ ، وكذا الأخ للأب والاُمّ ، أو للأب) على تقدير انفراده. (ولو اجتمعا) أي الأخ والجدّ وكانا معاً (للأب فالمال بينهما نصفان وللجدّة المنفردة لأب) كانت (أو لاُمّ المالُ).

(ولو كان جدّاً أو جدّةً أو كليهما لأب مع جدّ) واحد (أو جدّةٍ أو كليهما لاُمّ ، فللمتقرّب) من الأجداد (بالأب الثلثان) اتّحد أم تعدّد (للذكر مثل حظّ الاُنثيين) على تقدير التعدّد (وللمتقرّب بالاُمّ) من الأجداد (الثلث) اتّحد أم تعدّد (بالسويّة) على تقدير التعدّد.

هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وفي المسألة أقوال نادرة :

منها : قول الصدوق : للجدّ من الاُمّ مع الجدّ للأب أو الأخ للأب السدس ، والباقي للجدّ للأب أو الأخ (١).

ومنها : أنّه لو ترك جدّته (اُمّ اُمّه) واُختَه للأبوين ، فللجدّة السدس (٢).

__________________

(١) حكاه العلّامة في المختلف ٩ : ٢٣ عن المقنع ، ولكنّ الذي جاء فيه هو مقالة المشهور ، قال : فإن ترك جدّاً من قبل الأب وجدّاً من قبل الاُمّ فللجدّ من قبل الأب الثلثان وللجدّ من قبل الاُمّ الثلث. اُنظر المقنع : ٥٠٠ ـ ٥٠١.

(٢) حكاه عن الفضل في الكافي ٧ : ١١٨.

١٩٧

ومنها : أنّه لو ترك جدّته (اُمّ اُمّه) وجدّته (اُمّ أبيه) فلاُمّ الاُمّ السدس ، ولاُمّ الأب النصف ، والباقي يردّ عليهما بالنسبة (١).

والأظهر الأوّل.

(الثانية) :

(للاُخت للأبوين أو للأب منفردة النصف تسمية والباقي ردّاً ، وللاُختين فصاعداً الثلثان) تسمية (والباقي ردّاً) وقد تقدّم (٢) (وللإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب) مع عدم المتقرّب بالأبوين (المال) أجمع (للذكر الضعف) ضعف الاُنثى.

(الثالثة) :

(للواحد من الإخوة أو الأخوات للاُمّ) على تقدير انفراده (السدس) تسمية (وللأكثر) من واحدٍ (الثلثُ بالسويّة) ذكوراً كانوا أم إناثاً أم متفرّقين (والباقي) عن السدس في الواحد ، وعن الثلث في الأزيد يُردّ عليهم (ردّاً).

(الرابعة) :

(لو اجتمع الإخوة من الكلالات) الثلاث (سقط كلالة الأب وحده) بكلالة الأبوين (ولكلالة الاُمّ السدس إن كان واحداً ، والثلث إن كان (٣) أكثر بالسويّة) كما مرّ (ولكلالة الأبوين الباقي) اتّحدت أم تعدّدت (بالتفاوت)

__________________

(١) حكاه في الكافي ٧ : ١١٧ ، عن الفضل بن شاذان ، وفي المختلف ٩ : ٢٣ عن العماني.

(٢) في الفصل الثاني في بيان السهام : ١٧٦.

(٣) في (س) ، وفي (ر) و (ش) من الشرح : كانوا.

١٩٨

للذكر مثل حظّ الاُنثيين على تقدير التعدّد مختلفاً.

(الخامسة) :

(لو اجتمع اُختٌ للأبوين مع واحدٍ من كلالة الاُمّ أو جماعةٍ أو اُختان للأبوين مع واحدٍ من) كلالة (الاُمّ فالمردود) وهو الفاضل عن الفروض (على قرابة الأبوين) وهو الاُخت أو الاُختان على الأشهر. وتفرّد الحسن ابن أبي عقيل (١) والفضل بن شاذان (٢) بأنّ الباقي يردّ على الجميع بالنسبة أرباعاً أو أخماساً.

(السادسة) :

(الصورة بحالها) بأن اجتمع كلالة الاُمّ مع الاُخت ، أو الاُختين (لكن كان الاُخت ، أو الأخوات للأب وحده ، ففي الردّ على قرابة الأب هنا) خاصّة ، أو عليهما (قولان) مشهوران :

أحدهما : قول الشيخين (٣) وأتباعهما (٤) : يختصّ به كلالة الأب؛ لرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : «في ابن اُخت لأب ، وابن اُخت لاُمّ ، قال : لابن الاُخت للاُمّ السدس ، ولابن الاُخت للأب الباقي» (٥) وهو يستلزم كون الاُمّ

__________________

(١) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩ : ٤٦.

(٢) حكاه عنه الشهيد في الدروس ٢ : ٣٦٨ ، واُنظر الكافي ٧ : ١٠٦.

(٣) المقنعة : ٦٩٠ ، والنهاية : ٦٣٨ ، والاستبصار ٤ : ١٦٨ ذيل الحديث ٦٣٧.

(٤) مثل أبي الصلاح في الكافي : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، والقاضي في المهذّب : ١٣٥ ـ ١٣٦ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٨٨.

(٥) الوسائل ١٧ : ٤٩٤ ، الباب ٧ من أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، الحديث الأوّل.

١٩٩

كذلك؛ لأنّ الولد إنّما يرث بواسطتها ، ولأنّ النقص يدخل على قرابة الأب دون الاُخرى ، ومن كان عليه الغُرم فله الغُنم (وثبوته) أي ثبوت الردّ على قرابة الأب خاصّة (قويّ) للرواية والاعتبار.

والثاني : قول الشيخ أيضاً (١) وابن إدريس (٢) والمحقّق (٣) وأحد قولي العلّامة (٤) : يردّ عليهما؛ لتساويهما في المرتبة وفَقد المخصّص ، استضعافاً للرواية (٥) فإنّ في طريقها عليّ بن فضّال وهو فطحيٌّ ، ومنع اقتضاء دخول النقص الاختصاصَ؛ لتخلّفه في البنت مع الأبوين.

وأجاب المصنّف عنهما بأنّ ابن فضّال ثقة وإن كان فاسد العقيدة ، وتخلّف الحكم في البنت لمانعٍ (٦) وهو وجود معارض يدخل النقص عليه ، أعني الأبوين.

(السابعة) :

(تقوم كلالة الأب مقام كلالة الأبوين عند عدمهم في كلّ موضع) انفردت أو جامعت كلالة الاُمّ أو الأجداد أو هما ، فلها مع كلالة الاُمّ ما زاد عن السدس أو الثلث ، ومع الأجداد ما فصّل في كلالة الأبوين من المساواة والتفضيل والاستحقاق بالقرابة ، إلّاأن تكون إناثاً فتستحقّ النصف ، أو الثلثين تسميةً. والباقي ردّاً إلى آخر ما ذكر في كلالة الأبوين.

__________________

(١) المبسوط ٤ : ٧٣.

(٢) السرائر ٣ : ٢٦٠.

(٣) الشرائع ٤ : ٢٨ ، والمختصر النافع : ٢٦٩.

(٤) التبصرة : ١٦٩ ، والتحرير ٥ : ٢٠ ـ ٢١.

(٥) رواية محمّد بن مسلم.

(٦) اُنظر غاية المراد ٣ : ٥٦١.

٢٠٠