🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٤

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-48-6
🚘 نسخة غير مصححة

نعم ، يصير أولى به من غيره ، فلو تخطّى الغير إليه فعل حراماً ، وفي ملكه له بالأخذ قولان (١) من أنّ الأولويّة لا تفيد الملك فيمكن تملّكه بالاستيلاء ، ومن تحريم الفعل فلا يترتّب عليه حكم الملك شرعاً. وقد تقدّم مثله في أولويّة التحجير وأنّ المتخطّي لا يملك (٢) وفيه نظر. ولو قصد ببناء الدار احتباس الصيد أو تعشيشه ، وبالسفينة وثوب السمك ، وبالموحلة توحّله ، ففي الملك به وجهان : من انتفاء كون ذلك آلة للاصطياد عادة ، وكونه مع القصد بمعناه. وهو الأقوى. ويملك الصيد بإثباته ، بحيث يسهل تناوله وإن لم يقبضه بيده أو بآلته.

(ولو أمكن الصيد التحامل) بعد إصابته (عَدْواً أو طيراناً بحيث لا يدركه إلّابسرعة شديدة فهو باقٍ على الإباحة) لعدم تحقّق إثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع وإن ضعفت قوّته ، وكذا لو كان له قوّة على الامتناع بالطيران والعَدْو فأبطل أحدهما خاصّة؛ لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد.

(الخامسة) :

(لا يُملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك) لدلالة القصّ والأثر على مالك سابق ، والأصل بقاؤه.

ويشكل بأنّ مطلق الأثر إنّما يدلّ على المؤثّر ، أمّا المالك فلا؛ لجواز وقوعه من غير مالك ، أو ممّن لا يصلح للتملّك ، أو ممّن لا يحترم ماله ، فكيف يحكم

__________________

(١) القول بالملك للعلّامة في القواعد ٣ : ٣١٦ ، وقال يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٣٧٦ : ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملّاحها والراكب ، فسبق أحدهما وأخذها ملكها. ولم نعثر على القول الآخر.

(٢) تقدّم في كتاب إحياء الموات في الصفحة ٥١ و ٦٦.

١٠١

بمجرّد الأثر لمالك (١) محترم؟ مع أنّه أعمّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ.

وعلى المشهور يكون مع الأثر لقطة ، ومع عدم الأثر فهو لصائده وإن كان أهليّاً كالحمام؛ للأصل ، إلّاأن يعرف مالكه فيدفعه إليه.

__________________

(١) في (ع) : بمالك.

١٠٢

كتاب الأطعمة والأشربة

١٠٣
١٠٤

(كتاب الأطعمة والأشربة)

(إنّما يحلّ من حيوان البحر سمك له فَلْس وإن زال عنه) في بعض الأحيان (كالكنعت) ويقال : الكنعد ـ بالدال المهملة ـ ضرب من السمك له فَلْس ضعيف يحتكّ بالرمل فيذهب عنه ثمّ يعود (ولا يحلّ الجرّي (١)) ـ بالجيم المكسورة فالراء المهملة المشدّدة المكسورة ـ ويقال : الجرّيث بالضبط الأوّل مختوماً بالثاء المثلّثة (والمارماهي) ـ بفتح الراء ـ فارسي معرَّب وأصلها حيّة السمك (والزهو (٢)) بالزاي المعجمة فالهاء الساكنة (على قول) الأكثر (٣)

__________________

(١) سمكٌ ليس له عظمٌ سوى عظم اللحيين والسلسة وفي ظهره طولٌ وفي فمه سعةٌ.

(٢) لم نعثر في المصادر اللغويّة على من ذكر السمك من معاني (الزهو). نعم ، ورد في الحديث : «الزهو سمك ليس له قشر» ، الوسائل ١٦ : ٣٣٧ ، الباب ١١ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وفيه حديث واحد.

(٣) اختاره الصدوق في المقنع : ٤٢٣ ، والسيّد في الانتصار : ٤٠٠ ، المسألة ٢٢٩ ، والشيخ في المبسوط ٦ : ٢٧٦ ، والخلاف ٦ : ٢٩ ، المسألة ٣١ من الصيد والذباحة ، والقديمان كما نقل عنهما العلّامة في المختلف ٨ : ٢٨٢ ، واختاره هو أيضاً في الصفحة ٢٨٥ ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٩٨ ـ ٩٩ ، وغيرهم.

١٠٥

وبه أخبار (١) لا تبلغ حدّ الصحّة ، وبحلّها أخبار صحيحة (٢) حملت على التقيّة (٣).

ويمكن حمل النهي على الكراهة ، كما فعل الشيخ في موضع من النهاية (٤) إلّا أنّه رجع في موضع آخر وحكم بقتل مستحلّها (٥) وحكايته قولاً مشعرة بتوقّفه ، مع أنّه رجّح في الدروس التحريم (٦) وهو الأشهر.

(ولا السلحفاة) بضمّ السين المهملة وفتح اللام فالحاء المهملة الساكنة فالفاء المفتوحة والهاء بعد الألف (والضفدع) ـ بكسر الضاد والدال المهملة ـ مثال خِنصِر (والصرطان) ـ بفتح الصاد والراء ـ وغيرها من حيوان البحر وإن كان جنسه في البرّ حلالاً سوى السمك المخصوص (ولا الجلّال من السمك) وهو الذي اغتذى العذرة محضاً حتّى نما بها كغيره (حتّى يُستبرأ بأن يُطعم علفاً طاهراً) مطلقاً (٧) على الأقوى (في الماء) الطاهر (يوماً وليلة) رُوي ذلك عن الرضا عليه السلام بسند ضعيف (٨) وفي الدروس : أنّه يستبرأ يوماً إلى الليل (٩) ثمّ نقل

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦ : ٣٣١ ـ ٣٣٤ ، الباب ٩ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الأحاديث ١ ـ ١٥.

(٢) منها صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم في الوسائل ١٦ : ٣٣٤ ـ ٣٣٥ ، الباب ٩ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ١٩ و ٢٠.

(٣) حملها العلّامة في المختلف ٨ : ٢٨٥ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٨.

(٤) النهاية : ٥٧٦.

(٥) النهاية : ٧١٣.

(٦) الدروس ٣ : ٧.

(٧) قيد للطاهر ، أي خالياً عن النجاسة الذاتيّة والعرضيّة.

(٨) الوسائل ١٦ : ٣٥٧ ، الباب ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٥. ولعلّ ضعفه بوقوع يونس فيه وهو مشترك مجهول. راجع فهارس المسالك ١٦ : ٢٩٩.

(٩) الدروس ٣ : ٩.

١٠٦

الرواية وجعلها أولى.

ومستند اليوم رواية القاسم بن محمّد الجوهري (١) وهو ضعيف أيضاً (٢). إلّاأنّ الأشهر الأوّل ، وهو المناسب ليقين البراءة واستصحاب حكم التحريم إلى أن يعلم المزيل.

ولولا الإجماع على عدم اعتبار أمر آخر في تحليله ، لما كان ذلك قاطعاً للتحريم؛ لضعفه.

(والبيض تابع) للسمك في الحلّ والحرمة (ولو اشتبه) بيض المحلَّل بالمحرَّم (اُكِل الخشن دون الأملس) وأطلق كثير ذلك (٣) من غير اعتبار التبعيّة.

(ويؤكل من حيوان البرّ الأنعام الثلاثة) الإبل والبقر والغنم. ومن نسب إلينا تحريم الإبل فقد بهت. نعم ، هو مذهب الخطّابيّة (٤) لعنهم اللّٰه (وبقر الوحش وحماره وكبش الجبل) ذو القرن الطويل (والظبي واليحمور (٥)).

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٣٥٧ ، الباب ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٧.

(٢) ضعيف بقاسم بن محمّد ، راجع المسالك ١٦ : ٢٩٤.

(٣) مثل المفيد في المقنعة : ٥٧٦ ، وسلّار في المراسم : ٢١٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٥٥.

(٤) أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأسدي الأجدع مولى بني أسد. وهو الذي عزا نفسه إلى أبي عبد اللّٰه جعفر بن محمّد الصادق رضي اللّٰه عنه. فلمّا وقف الصادق على غلوّه الباطل في حقّه ، تبرّأ منه ولعنه وأمر أصحابه بالبراءة منه وشدّد القول في ذلك وبالغ في التبرّي منه واللعن عليه ... ولمّا وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته قتله بسبخة الكوفة. راجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني ١ : ١٥٩ ، والفَرق بين الفِرق للبغدادي الاسفرائيني : ٢٥٥ ، والمقالات والفرق لسعد بن عبد اللّٰه الأشعري القمّي : ٥٤ ، ٦٣ ، ٨١ ، ٨٥.

(٥) حمار الوحش. بالفارسيّة (گورخر).

١٠٧

(ويكره الخيل والبغال والحمير الأهليّة) في الأشهر (وآكدها) كراهةً (البغل) لتركّبه من الفرس والحمار ، وهما مكروهان ، فجمع الكراهتين (ثمّ الحمار).

(وقيل) والقائل القاضي (١) (بالعكس) آكدها كراهة الحمار ثمّ البغل؛ لأنّ المتولّد من قويّ الكراهة وضعيفها أخفّ كراهة من المتولّد من قويّها خاصّة.

وقيل بتحريم البغل (٢) وفي صحيحة ابن مسكان النهي عن الثلاثة إلّالضرورة (٣) وحملت (٤) على الكراهة جمعاً.

(ويحرم الكلب والخنزير والسِنَّور) بكسر السين وفتح النون (وإن كان) السِنَّور (وحشيّاً ، والأسد والنَمر) بفتح النون وكسر الميم (والفهد والثعلب والأرنب والضَبُع) بفتح الضاد وضمّ الباء (وابن آوى (٥) والضَبّ (٦) والحشرات كلّها ، كالحيّة والفأرة والعقرب والخنافس (٧) والصراصر وبنات

__________________

(١) نسبه إليه الشهيد في الدروس ٣ : ٥ أيضاً ، ولكن لم نعثر عليه في المهذّب وغيره ، بل حكم في المهذّب ٢ : ٤٢٩ بكراهة الخيل والبغال والحمير على السواء.

(٢) قاله الحلبي في الكافي : ٢٧٧.

(٣) الوسائل ١٦ : ٣٢٣ ، الباب ٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٤. و ٣٢٦ ، الباب ٥ من الأبواب ، الحديث الأوّل.

(٤) حملها في المختلف ٨ : ٢٩٢ ، والدروس ٣ : ٥.

(٥) حيوان برّيٌ مولعٌ بأكل الدجاج. بالفارسيّة (شغال).

(٦) دويبةٌ على حدّ فرخ التمساح الصغير وذنبه كثير العقد كذنبه. بالفارسيّة (سوسمار).

(٧) حشرة سوداء مغمدة الأجنحة ، أصغر من الجعل منتنة الريح. بالفارسيّة (خال سوسكه ، سرگين غلطانك).

١٠٨

وَردان (١)) بفتح الواو مبنيّاً على الفتح (والبراغيث والقُمَّل واليربوع (٢) والقنفذ والوبْر) ـ بسكون الباء ـ جمع وبرة ـ بالسكون ـ قال الجوهري : هي دويبة أصغر من السنّور طحلاء اللون لا ذَ نَب لها ترجن (٣) في البيوت (٤).

(والخزّ) (٥) وقد تقدّم في باب الصلاة (٦) أنّه دويبة بحريّة ذات أربع تشبه الثعلب ، وكأ نّها اليوم مجهولة ، أو مغيَّرة الاسم أو موهومته ، وقد كانت في مبدأ الإسلام إلى وسطه كثيرة جدّاً (والفَنَك) بفتح الفاء والنون : دابّة يتّخذ منها الفرو (٧) (والسَمّور) بفتح السين وضمّ الميم المشدّدة (والسنجاب والعظاءة) بالظاء المشالة ممدودة مهموزة ، وقد تقلب الهمزة ياء ، قال في الصحاح : هي دويبة أكبر من الوزغة والجمع العظاء ممدودة (٨) (واللُحَكة)

__________________

(١) دويبةٌ نحو الخنفساء حمراء اللون وأكثر ما تكون في الحمّامات وفي الكنف. بالفارسيّة (سوسك سرخ).

(٢) حيوان صغير على هيئة الجُرَذ الصغير ، وله ذنب طويل ينتهي بخصلة من الشعر. وهو قصير اليدين وطويل الرجلين. بالفارسيّة (موش صحرائي).

(٣) أي تألف.

(٤) الصحاح ٢ : ٨٤١ (وبر). وبالفارسيّة (ونگ).

(٥) جاء في موسوعة المورد ٦ : ٢٠٥ : الخزّ أو الدَلَق : حيوان ثديي صغير ، حجمه لا يزيد على حجم الهرّ الأليف ، وقد يصل طوله إلى (٦٠) سانتيمتراً ، وهو مهزول الجسم ، قصير القوائم ، مستدير الاُذنين ، ناعم الوبر ، كثّ الذيل ، يألف الغابات حيث يتسلّق الأشجار برشاقة ويقتات بالحيوانات وبالثمار وبالجيف أيضاً ، ويصطاد طلباً لفروه النفيس.

(٦) تقدّم في الجزء الأوّل : ١٦٧.

(٧) ضرب من الثعالب. فروته أجود أنواع الفراء ويجلب كثيراً من الصقالبة. بالفارسيّة (روباه خالدار).

(٨) الصحاح ٦ : ٢٤٣١ ، (عظا).

١٠٩

ـ بضمّ اللام ففتح الحاء ـ نقل الجوهري عن ابن السكّيت : أنّها دويبة شبيهة بالعظاءة تبرق زرقاء ، وليس لها ذَ نَب طويل مثل ذَنَب العظاءة ، وقوائمها خفيّة (١).

(و) يحرم (من الطير ما له مخلاب) بكسر الميم (كالبازي والعقاب) بضمّ العين (والصقر) بالصاد ، وتقلب سيناً ، قاعدة في كلمة فيها قاف أو طاء أو راء أو غين أو خاء ، كالبصاق والصراط والصدغ والصماخ (والشاهين والنسر) بفتح أوّله (والرُخم (٢) والبَغاث) ـ بفتح الموحّدة وبالمعجمة والمثلّثة ـ جمع بغاثة كذلك ، طائر أبيض بطيء الطيران أصغر من الحدأة ـ بكسر الحاء والهمز ـ.

وفي الدروس : أنّ البَغاث ما عظم من الطير وليس له مخلال معقَّف ، قال : وربما جُعل النسر من البغاث ـ وهو مثلَّث الباء ـ وقال الفرّاء : بغاث الطير : شرارها ، وما لا يصيد منها (٣).

(والغراب الكبير) الأسود الذي يسكن الجبال والخربان ويأكل الجيف. (والأبقع) أي المشتمل على بياض وسواد ، مثل الأبلق في الحيوان.

والمشهور أنّه صنف واحد ، وهو المعروف ب‍ «العقعق» ـ بفتح عينيه ـ. وفي المهذّب جعله صنفين (٤) : أحدهما المشهور ، والآخر أكبر منه حجماً وأصغر ذَ نَباً.

ومستند التحريم فيهما صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام

__________________

(١) الصحاح ٤ : ١٦٠٦ ، (لحك).

(٢) طائر غزير الريش ، أبيض اللون مبقّع بسواد له منقار طويل قليل التقوّس ، وله جناح‌طويل ، والذنب طويل ، والقدم ضعيفة ، والمخالب متوسّطة الطول سوداء اللون ، بالفارسيّة (كركس).

(٣) الدروس ٣ : ١١.

(٤) المهذّب البارع ٤ : ٢٠٩ ـ ٢١٠.

١١٠

بتحريم الغراب مطلقاً (١) ورواية أبي يحيى الواسطي أنّه سأل الرضا عليه السلام عن الغراب الأبقع ، فقال : «لا يؤكل ، ومَن أحلّ لك الأسود؟» (٢).

(ويحلّ غراب الزرع) المعروف بالزاغ (في المشهور و) كذا الغُداف و (هو أصغر منه ، إلى الغبرة ما هو) أي يميل يسيراً ، ويُعرف بالرمادي لذلك. ونَسَب القول بحلّ الأوّل إلى الشهرة؛ لعدم دليل صريح يخصّصه ، بل الأخبار منها مطلق في تحريم الغراب بجميع أصنافه ، كصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام أنّه قال : «لا يحلّ شيء من الغربان زاغ ولا غيره» (٣) وهو نصّ. أو مطلق في الإباحة ، كرواية زرارة عن أحدهما : أنّه قال : «كلّ (٤) الغراب ليس بحرام إنّما الحرام ما حرّم اللّٰه في كتابه» (٥) لكن ليس في الباب حديث صحيح غير ما دلّ على التحريم. فالقول به متعيّن. ولعلّ المخصّص استند إلى مفهوم حديث أبي يحيى لكنّه ضعيف (٦).

ويُفهم من المصنّف القطع بحلّ الغُداف الأغبر؛ لأنّه أخّره عن حكاية المشهور. ومستنده غير واضح مع الاتّفاق على أنّه من أقسام الغراب.

(ويحرم) من الطير (ما كان صفيفه) حال طيرانه ـ وهو أن يطير

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٣٢٩ ، الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٣.

(٢) نفس المصدر ، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ١٦ : ٣٢٩ ، الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٣.

(٤) كذا في النسخ ، وفي الوسائل : إنّ أكل الغراب.

(٥) الوسائل ١٦ : ٣٢٨ ، الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٦) يجوز عود الضعف إلى الحديث باعتبار سنده فإنّ فيه أبا يحيى الواسطي ولم يرد فيه مدح ولا ذمّ. جامع الرواة ٢ : ٤٢٥ ، وإلى المفهوم؛ لأنّه مفهوم الاسم وضعفه ظاهر ، أو مفهوم الوصف ، وهو كذلك. (منه رحمه الله).

١١١

مبسوط الجناحين من غير أن يحرّكهما ـ (أكثر من دفيفه) بأن يحرّكهما حالته (دون ما انعكس ، أو تساويا فيه) أي في الصفيف والدفيف ، والمنصوص تحريماً وتحليلاً داخل فيه ، إلّاالخُطّاف (١) فقد قيل بتحريمه (٢) مع أنّه يدفّ ، فلذلك ضعف القول بتحريمه.

(و) كذا (يحرم ما ليس له قانصة) وهي للطير بمنزلة المَصارين لغيرها (ولا حوصلة) بالتشديد والتخفيف ، وهي ما يجمع فيها الحبّ وغيره من المأكول عند الحلق (ولا صيصية) ـ بكسر أوّله وثالثه مخفّفاً ـ وهي الشوكة التي في رجله موضع العقب ، وأصلها شوكة الحائك التي يُسوّي بها السداة واللُحمة.

والظاهر أنّ العلامات متلازمة فيكتفى بظهور أحدها. وفي صحيحة عبد اللّٰه ابن سنان قال : «سأل أبي أبا عبد اللّٰه عليه السلام وأنا أسمع : ما تقول فى الحبارى؟ قال : إن كانت له قانصة فكل ، قال : وسألته عن طير الماء ، فقال مثل ذلك» (٣).

وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : «كُل ما دفّ ، ولا تأكل ما صفّ» (٤) فلم يعتبر أحدهما الجميع.

وفي رواية سماعة عن الرضا عليه السلام «كُل من طير البرّ ما كان له حوصلة ، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام ، لا معدة كمعدة الإنسان ، وكلّ ما صفّ فهو ذو مخلب وهو حرام ، وكلّ ما دفّ فهو حلال ، والقانصة والحوصلة

__________________

(١) هو ضرب من طيور القواطع ، عريض المنقار ، دقيق الجناح طويله ، منقّش الذيل ، بالفارسيّة (پرستو).

(٢) قاله الشيخ في النهاية : ٥٧٧ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٤٢٩ ، والحلّي في السرائر ٣ : ١٠٤.

(٣) الوسائل ١٦ : ٣٥٠ ـ ٣٥١ ، الباب ٢١ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٣.

(٤) المصدر السابق : ٣٤٦ ، الباب ١٩ ، الحديث الأوّل.

١١٢

يُمتحن بها (١) من الطير ما لا يُعرف طيرانه وكلّ طير مجهول» (٢).

وفي هذه الرواية أيضاً دلالة على عدم اعتبار الجميع ، وعلى أنّ العلامة لغير المنصوص على تحريمه وتحليله.

(والخشّاف) ويقال له (٣) : الخفّاش والوطواط (والطاووس).

(ويكره الهُدهُد) لقول الرضا عليه السلام : «نهى رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله عن قتل الهُدهُد والصُرَد (٤) والصُوّام (٥) والنحلة» (٦) وروى عليّ بن جعفر قال : «سألت أخي موسى عليه السلام عن الهُدهُد فقال : لا يُؤذى ولا يُذبح ، فنعم الطير هو» (٧) وعن الرضا عليه السلام قال : «في كلّ جناح هُدهُد مكتوب بالسريانيّة آل محمّد خير البريّة» (٨).

(والخُطّاف) ـ بضمّ الخاء وتشديد الطاء ـ وهو الصنونو (أشدّ كراهية) من الهُدهُد؛ لما رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : «استوصوا بالصنينات خيراً ، يعني الخُطّاف فإنّهنّ آنس طير بالناس» (٩).

__________________

(١) كذا في الكافي والتهذيب أيضاً ، وفي (ش) طبقاً للوسائل : بهما.

(٢) الوسائل ١٦ : ٣٤٥ ، الباب ١٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٣.

(٣) لم يرد «له» في (ع) و (ف).

(٤) طائر أكبر من العصفور ضخم الرأس والمنقار ، يصيد صغار الحشرات وربما صاد العصفور وكانوا يتشأمون به ، وبالفارسيّة (وركاك ، شير گنجشك ، كركسه).

(٥) سيأتي ذكره.

(٦) الوسائل ١٦ : ٢٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب الصيد ، الحديث ٣.

(٧) نفس المصدر : الحديث ١ و ٢.

(٨) نفس المصدر : الحديث ١ و ٢.

(٩) الوسائل ١٦ : ٢٤٨ ، الباب ٣٩ من أبواب الصيد ، الحديث ٤.

١١٣

بل قيل بتحريمه (١) لرواية داود الرقّي قال : (بينا نحن قعود عند أبي عبد اللّٰه عليه السلام؛ إذ مرّ رجل بيده خُطّاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد اللّٰه عليه السلام ، حتّى أخذه من يده ثمّ دحا به الأرض ، ثمّ قال عليه السلام : أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟! أخبرني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله نهى عن قتل الستّة ، منها الخُطّاف) (٢) وفيه : «أنّ تسبيحه قراءة الحمد للّٰه‌ربّ العالمين ، ألا ترونه يقول : ولا الضالّين» والخبر مع سلامة سنده لا يدلّ على تحريم لحمه.

ووجه الحكم بحلّه حينئذٍ أنّه يدفّ ، فيدخل في العموم ، وقد رُوي حِلّه أيضاً بطريق ضعيف (٣).

(ويكره الفاختة والقُبّرة (٤)) بضمّ القاف وتشديد الباء مفتوحة من غير نون بينهما ، فإنّه لحن من كلام العامّة. ويقال : القنبراء ـ بالنون ـ لكن مع الألف بعد الراء ممدودة ، وهي في بعض نسخ الكتاب. وكراهة القبّرة منضمّة إلى بركة ، بخلاف الفاختة.

روى سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلام قال : «لا تأكلوا القُبّرة ولا تسبّوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها ، فإنّها كثيرة التسبيح ، وتسبيحها : لعن اللّٰه مبغضي

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية : ٥٧٧ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٤٢٩ ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ١٠٤.

(٢) الوسائل ١٦ : ٢٤٧ ، الباب ٣٩ من أبواب الصيد ، الحديث ٢.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦ : ٢٤٨ ، الباب ٣٩ من أبواب الصيد ، الحديث ٥. و ٣٤٣ ، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٢. ولعلّ ضعفها بوقوع الفطحيّين فيها (عمرو ابن سعيد ومصدّق بن صدقة وعمّار بن موسى الساباطي) راجع جامع الرواة ١ : ٦٢١ و ٢ : ٢٣٣ و ٦١٣.

(٤) نوع من العصافير ، وبالفارسيّة (چكاوك).

١١٤

آل محمّد» (١) وقال : «إنّ القُنْزَعَة التي على رأس القُبّرة من مسحة سليمان بن داود» في خبر طويل (٢) وروى أبو بصير أنّ أبا عبد اللّٰه عليه السلام قال لابنه إسماعيل ـ وقد رأى في بيته فاختة في قفص تصيح ـ : «يا بُنيَّ ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة؟ أما علمت أنّها مشومة؟ وما تدري ما تقول ، إنّما تدعو على أربابها ، فتقول : فقدتكم فقدتكم» (٣).

(والحُبارى (٤) ـ بضمّ الحاء وفتح الراء ـ وهو اسم يقع على الذكر والاُنثى ، واحدها وجمعها (أشدّ كراهية) منهما.

ووجه الأشدّيّة غير واضح ، والمشهور في عبارة المصنّف (٥) وغيره (٦) أصل الاشتراك فيها ، وقد روى المسمعي قال : سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الحُبارى ، قال : فوددت أنّ عندي منه فآكل حتّى أتملّأ (٧).

(و) يكره أيضاً (الصُرَد) بضمّ الصاد وفتح الراء (والصُوّام)

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٢٤٩ ، الباب ٤١ من أبواب الصيد ، الحديث الأوّل.

(٢) راجع الكافي ٦ : ٢٢٥ ، الحديث ٤ ، والوسائل ١٦ : ٢٥٠ ، الباب ٤١ من أبواب الصيد ، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ٨ : ٣٨٦ ، الباب ٤١ من أبواب الدواب ، الحديث ٢.

(٤) طائر طويل العنق ، رماديّ اللون على شكل الإوزّة ، في منقاره طول ، بالفارسيّة (هوبره وشوات).

(٥) لم يتعرّض المصنّف في كتبه الاُخرى لحكم الحبارى.

(٦) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ٢٢١ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٣٧٩ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٣٢٧ ، والتحرير ٤ : ٦٣٥ ، الرقم ٦٢٤١.

(٧) كذا في الوسائل أيضاً ، وفي نسخة (ر) : أمتلي ، كما في الفقيه ٣ : ٣٢٢ ، وراجع الوسائل ١٦ : ٣٥٠ ، الباب ٢١ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٢.

١١٥

بضمّ الصاد وتشديد الواو. قال في التحرير : إنّه طائر أغبر اللون ، طويل الرقبة ، أكثر ما يبيت في النخل (١) وفي الأخبار النهي عن قتلهما في جملة ستّة (٢) وقد تقدّم بعضها (٣).

(والشَقِرّاق) ـ بفتح الشين وكسر القاف وتشديد الراء ، وبكسر الشين أيضاً ـ ويقال : الشِقْراق كقرطاس ، والشرقراق ـ بالفتح والكسر ـ والشرقرق كسفرجل : طائر مرقَّط بخضرة وحمرة وبياض ، ذكر ذلك كلّه في القاموس (٤).

وعن أبي عبد اللّٰه عليه السلام تعليل كراهته بقتله الحيّات ، قال : «وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله يوماً يمشي فإذا شِقراق قد انقضّ فاستخرج من خفّه حيّة» (٥).

(ويحلّ الحمام كلّه كالقَماري) ـ بفتح القاف ـ وهو الحمام الأزرق جمع قُمري ـ بضمّه ـ منسوب إلى طير قُمر (٦) (والدُباسي) ـ بضمّ الدال ـ جمع دُبسي بالضمّ منسوب إلى طير دُبس (٧) بضمّها. وقيل : إلى دِبس الرُطب

__________________

(١) التحرير ٤ : ٦٣٥ ، الرقم ٦٢٤١.

(٢) لم نعثر على المتضمّن لذكرهما في جملة الستّة. نعم ، ذُكرا في جملة الأربعة والخمسة. راجع الوسائل ١٦ : ٢٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب الصيد ، الحديث ٣ ، و ٣٤٤ ، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٤. نعم ، ذكر الصرد وحده في جملة الستّة. راجع المصدر نفسه : ٢٤٧ ، الباب ٣٩ من أبواب الصيد ، الحديث ٣ ، و ٣٤٣ ، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٣) تقدّم الخبر المتضمّن لذكر الأربعة في الصفحة ١١٣.

(٤) القاموس المحيط ٣ : ٢٥٠ ، بالفارسيّة (سبز قبا كاسكينه ، شير گنجشك).

(٥) الوسائل ١٦ : ٢٥١ ، الباب ٤٣ من أبواب الصيد ، الحديث الأوّل.

(٦) بالضمّ ، وراء بلاد الزنج يجلب منه الورق القُمارى ، بالفارسيّة (كبوتر نامه رسان).

(٧) الظاهر أنّها أيضاً اسم موضع.

١١٦

ـ بكسرها (١) ـ وإنّما ضُمّت الدال مع كسرها في المنسوب إليه في الثاني؛ لأنّهم يُغيّرون في النسب كالدُهري بالضمّ مع نسبته إلى الدَهر بالفتح. وعن المصنّف : أنّه الحمام الأحمر (٢).

(والوَرَشان (٣)) بفتح الواو والراء وعن المصنّف : أنّه الحمام الأبيض (٤).

(ويحلّ الحَجَل (٥) والدُرّاج) بضمّ الدال وتشديد الراء.

(والقَطا (٦)) ـ بالقصر ـ جمع قطاة (والطيهوج) وهو طائر طويل الرجلين والرقبة من طيور الماء (٧) (والدجاج) مثلّث الدال ، والفتح أشهر (والكَرَوَان (٨)) بفتح حروفه الاُوَل (والكُركي (٩)) ـ بضمّ الكاف ـ واحد الكراكي (والصَعْو (١٠)) ـ بفتح الصاد وسكون العين ـ جمع صعوة بهما (والعصفور الأهلي) الذي يسكن الدور.

(ويعتبر في طير الماء) وهو الذي يبيض ويفرخ فيه (ما يعتبر في البرّي :

__________________

(١) قاله في الصحاح ٣ : ٩٢٦ (دبس).

(٢) لم نعثر عليه في كتب المصنّف ولا على من نقل عنه.

(٣) طائر من الفصيلة الحماميّة أكبر قليلاً من الحمامة ، بالفارسيّة (مرغ الهي ، كبوتر كوهي).

(٤) لم نعثر عليه في كتب المصنّف ولا على من نقل عنه.

(٥) الذكر من القَبَج ، بالفارسيّة (كبك نر).

(٦) طائرٌ في حجم الحمام صوته قطاقطا ، بالفارسيّة (سنگخوار).

(٧) بالفارسيّة (تيهو).

(٨) طائر طويل الرجلين أغبر نحو الحمامة له صوت حسن ، بالفارسيّة (ماهيخوار).

(٩) طائر كبير أغبر اللون طويل العنق والرجلين أبتر الذنب ، قليل اللحم يأوى الماء أحياناً ، بالفارسيّة (كلنگ).

((١٠) عصفور صغير ، وقيل اشتهر بالفارسيّة ب‍ (برف چين) مستند الشيعة ١٥ : ٩٣.

١١٧

من الصفيف والدفيف والقانصة والحوصلة والصيصية) وقد تقدّم ما يدلّ عليه (١).

(والبيض تابع) للطير (في الحلّ والحرمة) فكلّ طائر يحلّ أكله يؤكل بيضه ، وما لا فلا. فإن اشتبه اُكل ما اختلف طرفاه واجتنب ما اتّفق.

(وتحرم الزنابير) جمع زنبور ـ بضمّ الزاء ـ بنوعيه : الأحمر والأصفر (والبقّ والذُباب) ـ بضمّ الذال ـ واحده ذبابة ـ بالضمّ أيضاً ـ والكثير (ذِبان) بكسر الذال والنون أخيراً.

(والمجثِّمة) بتشديد المثلّثة مكسورة (وهي التي تجعل غرضاً) للرمي (وتُرمى بالنُشّاب حتّى تموت. والمصبورة وهي التي تُجرَح وتُحبس حتّى تموت) صبراً ، وتحريمهما واضح؛ لعدم التذكية مع إمكانها. وكلاهما فعل الجاهليّة وقد ورد النهي عن الفعلين مع تحريم اللحم (٢).

(والجلّال وهو الذي يغتذي عذرة الإنسان محضاً) لا يخلط غيرها إلى أن ينبت عليها لحمه ويشتدّ عظمه عرفاً (حرام حتّى يستبرأ على الأقوى) لحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال : «لا تأكلوا لحوم الجلّالة ، وهي التي تأكل العذرة ، فإن أصابك من عَرَقها فاغسله» (٣) وقريب منها حسنة

__________________

(١) تدلّ عليه صحيحة ابن سنان ورواية سماعة المتقدّمتان في الصفحة ١١٢.

(٢) المستدرك ١٦ : ١٥٨ ـ ١٦٠ ، الباب ٣٨ من أبواب الذبائح ، الحديث ٢ و ٨. ولكن لم يتعرّض فيهما للتحريم ولم نعثر على غيرهما.

(٣) الوسائل ١٦ : ٣٥٤ ، الباب ٢٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل ، مع تفاوت وإسقاط في بعض الألفاظ ، وانظر الحديث في الكافي ٦ : ٢٥٠ ، الحديث الأوّل ، والتهذيب ٩ : ٤٥ ، الحديث ١٨٨ ، وفيه عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام ، ولكن في الكافي وفي الاستبصار ٤ : ٧٦ ، الحديث ٢٨١ ، عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.

١١٨

حفص (١) وفي معناهما روايات اُخر (٢) ضعيفة.

(وقيل) والقائل ابن الجنيد : (يكره) لحمها وألبانها خاصّة (٣) استضعافاً للمستند أو حملاً لها على الكراهة. جمعاً بينها وبين ما ظاهره الحلّ.

وعلى القولين (فتستبرأ الناقة بأربعين يوماً ، والبقرة بعشرين) وقيل : كالناقة (٤) (والشاة بعشرة) وقيل : بسبعة (٥).

ومستند هذه التقديرات (٦) كلّها ضعيف ، والمشهور منها ما ذكره المصنّف. وينبغي القول بوجوب الأكثر؛ للإجماع على عدم اعتبار أزيد منه فلا تجب الزيادة ، والشكّ فيما دونه فلا يتيقّن زوال التحريم ، مع أصالة بقائه حيث ضعف المستند ، فيكون ما ذكرناه طريقاً للحكم.

وكيفيّة الاستبراء (بأن يُربَط) الحيوان ، والمراد أن يضبط على وجه يؤمن أكله النجس (ويُطعَم علفاً طاهراً) من النجاسة الأصليّة والعرضيّة طول المدّة.

(وتستبرأ البطّة ونحوها) من طيور الماء (بخمسة أيّام ، والدجاجة وشبهها) ممّا في حجمها (بثلاثة) أيّام.

والمستند ضعيف كما تقدّم ، ومع ذلك فهو خالٍ عن ذكر الشبيه لهما.

(وما عدا ذلك) من الحيوان الجلّال (يستبرأ بما يغلب على الظنّ)

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٣٥٤ ، الباب ٢٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٢.

(٢) اُنظر المصدر السابق ، الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وانظر المسالك ١٢ : ٢٧.

(٣) اُنظر المختلف ٨ : ٢٧٩.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٦ : ٢٨٢ ، وتبعه الحلبي في الكافي : ٢٧٧.

(٥) قاله الشيخ أيضاً في المبسوط ٦ : ٢٨٢ ، والحلبي في الكافي : ٢٧٧.

(٦) اُنظر المستند في الوسائل ١٦ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧ ، الباب ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وانظر المسالك ١٢ : ٢٨ ـ ٢٩ ، والمستدرك ١٦ : ١٨٧ ـ ١٨٨ ، الباب ١٩ من الأبواب.

١١٩

زوال الجلل به عرفاً؛ لعدم ورود مقدّرٍ له شرعاً. ولو طرحنا تلك التقديرات لضعف مستندها كان حكم الجميع كذلك.

(ولو شرب) الحيوان (المحلَّل لبن خنزيرة واشتدّ) بأن زادت قوّته وقوي عظمه ونبت لحمه بسببه (حرم) لحمه ولحم (نسله) ذكراً كان أم اُنثى (وإن لم يشتدّ كره).

هذا هو المشهور ، ولا نعلم فيه مخالفاً. والمستند أخبار كثيرة (١) لا تخلو من ضعف.

ولا يتعدّى الحكم إلى غير الخنزير ، عملاً بالأصل وإن ساواه في الحكم ، كالكلب ، مع احتماله. ورُويَ أنّه : (إذا شرب لبن آدميّة حتّى اشتدّ كره لحمه) (٢).

(ويستحبّ استبراؤه) على تقدير كراهته (بسبعة أيّام) إمّا بعلف إن كان يأكله ، أو بشرب لبن طاهر.

(ويحرم) من الحيوان ذوات الأربع وغيرها على الأقوى الذكور والاُناث (موطوء الإنسان ونسله) المتجدّد بعد الوطء؛ لقول الصادق عليه السلام : «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سُئل عن البهيمة التي تُنكح قال : حرام لحمها ولبنها» (٣) وخصّه العلّامة بذوات الأربع (٤) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن. (ويجب ذبحه وإحراقه بالنار) إن لم يكن المقصود منه ظهره. وشمل إطلاق (الإنسان) الكبير والصغير والعاقل والمجنون. وإطلاق النصّ يتناوله أيضاً.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦ : ٣٥٢ ـ ٣٥٣ ، الباب ٢٤ و ٢٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وانظر المسالك ١٢ : ٣٠ ، والمستدرك ١٦ : ١٨٥ ـ ١٨٦ ، الباب ١٧ من الأبواب.

(٢) الوسائل ١٦ : ٣٥٤ ، الباب ٢٦ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وفيه حديث واحد.

(٣) المصدر السابق : ٣٥٩ ، الباب ٣٠ ، الحديث ٣.

(٤) القواعد ٣ : ٣٢٨.

١٢٠