شفاء الصدور في شرح زيارة العاشوراء - ج ١

ميرزا أبي الفضل الطهراني

شفاء الصدور في شرح زيارة العاشوراء - ج ١

المؤلف:

ميرزا أبي الفضل الطهراني


المحقق: محمّد شعاع فاخر
المترجم: محمّد شعاع فاخر
الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدريّة
المطبعة: شريعت
الطبعة: ١
ISBN: 964-503-000-5
ISBN الدورة:
964-503-002-1

الصفحات: ٤٣٩
  نسخة غير مصححة

ولكن التحقيق يقضي بأن للعدالة ضدّين أيضاً : الأوّل الظلم الذي سمعته ، والثاني الانظلام ، ويعبّر عنه بالضيم لكي تتحقّق الوسيطة ، لأنّ الوسط دونما طرق محال بالضرورة كما تقرّر في البرهان أنّ الوسط والطرف من براهين إبطال التسلسل ، وشرح هذه المسألة بصورة مبسوطة خارج عن مهمّة هذا المقام ، وإنّي قد بيّنت في بعض مسوّداتي شرحاً تامّاً لهذه المسألة.

وبناءاً على مذهب طائفة من الحكماء المسلمين الذين يحسبون على أهل العرفان يمكن أن يكون المراد من الحجب السبعة الحجب النورانيّة المسمّاة بمدن المحبّة ومراتب الولاية ومنازل سفر الأولياء الباطني ، وهذه مقامات سبعة : أ ـ مقام النفس ، ب ـ مقام القلب ، ج ـ مقام العقل ـ د ـ مقام الروح ، هـ ـ مقام السرّ ، و ـ مقام خفي ، ز ـ مقام أخفى.

وهذه الاُمور تكون باعتبار الثبات والملكة مقاماً ، وباعتبار الزوال والتجدّد حالاً ، ولعلّ المناجاة الشعبانيّة المعروفة التي ذكرها ابن طاووس رضي الله عنه عن ابن خالويه تشير إلى هذا المعنى .. واعترف العلّامة المجلسي باعتبار سندها ، وكان الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من بعده عليهم السلام يديمون قرائتها ، وهي هذه :

«وَأَنِرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك» (١).

وبناءاً على ما تقدّم إنّ كلّ من انعتق من ذاته بسرّ الصدق وباب الصفاء وتوجّه توجّهاً تامّاً وإقبالاً كاملاً في الصدق وكان متمسّكاً بحبل ولاية سيّدالشهداء عليه السلام ويعفّر جبينه بتراب قبره ساجداً على تربته رفع الحجاب عنه وشاهد بعين البصيرة

__________________

(١) بحارا لأنوار باب الأدعية والمناجاة ٩٤ : ٩٩ ط طهران ، مفاتيح الجنان أعمال شعبان المشتركة. (هامش الأصل)

٤٢١

وحقيقة الإيمان جمال المحبوب الحقيقي ، ومن بلغ هذه المرتبة فقد بلغ رتبة البركة منه.

از ره گذر خاك سر كوى شما بود

هر نافه كه در دست نسيم سحر افتاد

 ما عطر الريح من مسكٍ سرى سحراً

ترب المواكب قد مرّت بواديكا

وهذا هو تقرير الاحتمال على نهج هذه الطريقة وإن كان في نفسه محلّ إشكال ، ولكن من حقّ العلم أن يؤدّى بلسان أهله من كلّ طريقة فلا يزيد فيه ولا ينقص منه. ثمّ تذكر بعد ذلك المؤاخذات عليه ، ولا يقتضي المقام بسط الكلام فيه بل مرادنا شرح فضائل التربة المقدّسة الحسينيّة ، فهي الحصى الذي يجري عليه ماء السلسبيل ، ونور جناح جبرئيل ، ونميرة ماء الحيوان ، ونكهة حديقة الرضوان ، وكحل عيون الولدان ، وغاية طرر الحور العين في الجنان.

لمؤلّفه :

فيالها تربة يرقى بسجدتها

أصى معارج توحيد وعرفان

 يضوع المسك من ذكرى نوافجها

ولا تضوعه من ذكر نعمان

 فمن يرصع بها اكليل سؤدده

بنعله رصّعت تيجان خاقان

 ولو تأمّلها خضر العيون رأى

مرآة اسكندر في عين حيوان

 كأنّما مسحت يوماً بها فبدت

بيضاء لامعة كفّ ابن عمران

 فمن يشاهد بها الأسرار كان على

ملك الحقائق أعلى من سليمان

 فارغب إليها ولا تطلب لها بدلاً

في سلسبيل ولا في روض رضوان

 فذاك ماء وكالصداء ليس وذا

مرعىً ولكنّه لا مثل سعدان (١)

ومجمل القول أنّ الإشارة جرت عن هاتين الخاصّتين في دعاء الثلاث من

__________________

(١) قسم من هذا الشعر مذكور في ديوان المؤلّف : ٣٤٤. (هامش الأصل)

٤٢٢

شعبان الشريف الذي ذكر في المصباح الكبير وإقبال السيّد ومنهما أخذ بحار الأنوار من أنّ التوقيع الوقيع صدر من الإمام العسكري خرج إلى وكيل الناحيه المقدّسة أبي القاسم (القاسم ـ المؤلّف) بن العلاء (الهمداني) أنّ مولانا الحسين ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصُمهُ وادْعُ فيه بهذا الدعاء وساق الدعاء إلى قوله في وصف سيّدالشهداء :

«المفوَّض عن قتله أنّ الأئمّة من نسله والشفاء في تربته ...» إلى آخر الدعاء (١).

ونحن وإن أطنينا في ذكر أحكام التربة وخالفنا طريقة الاختصار إلّا أنّك عندما تدرك قدر هذه التربة المقدّسة وشرفها عند الله تعالى ، وتعرف كيف أعزّها الله وجعلها محترمة ، وصيّر الإنسان محتاجاً إليها من ولادته إلى مابعد وفاته سوف تلم أنّ اختصاراً أشدّ من هذا مخلّ بفضلها ولا وجه له على الإطلاق.

الأمر الثالث : استجابة الدعاء تحت قبّته وحول القبر الطاهر المقدّس كما جاء في الأخبار المتواترة عن العترة الطاهرة والمأثورة ، نحن نذكر خبراص أو خبرين منها :

روى الشيخ المعظّم ابن قولويه رضي الله عنه وأرضاه في مزاره وساق السند إلى أبي هاشم قال : بعث إليّ أبوالحسن عليه السلام في مرضه وإلى محمّد بن حمزة ، فسبقني إليه محمّد بن حمزة فأخبرني أنّه ما زال يقول : ابعثوا إلى الحائر (ابعثوا إلى الحائر) ـ أي ابعثوا إلى الحائر من يدعو لي ـ فقلت لمحمّد : ألا قلت له أنا أذهب إلى الحائر؟ ثمّ دخلت عليه ، فقلت له : جعلت فداك ، أنا أذهب إلى الحائر ، فقال : اُنظروا في ذلك ـ الظاهر أنّ الأمر منه عليه السلام إلى الحجاب والخدم ليعدّوا العُدّة

__________________

(١) بحار الأنوار ٥٣ : ٩٥. (المترجم) مصباح الطوسي : ٥٧٤ ، الإقبال : ١٨٥ ، بحار الأنوار ١٠١ : ٣٤٧. (هامش الأصل)

٤٢٣

ويهيّئوا أهبة الرحيل له ـ ثمّ قال : ابعثوا رجلاً إلى حائر الحسين عليه السلام يدعو لي ويسأل الله شفائي عنده ، اُنظروا في ذلك أي تفكّروا وتدبّروا فيه بأن يقع وجه لا يطّلع عليه أحد للتقيّه ، محمّداً ليس له سرّ من زيد بن عليّ وأنا أكره أن يسمع ذلك ـ كناية على أنّه ليس من الشيعة .. المؤلّف ـ.

قال ـ الجعفري ـ : فذكرت ذلك لعليّ بن بلال ، فقال : ما كان يصنع بالحائر وهو الحائر؟! فقدمت العسكر فدخلت عليه ، فقال لي : اجلس حين أردت القيام ، فلمّا رأيته أنس بي ذكرت قول عليّ بن بلال ، فقال لي : ألا قلت له : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر وحرمة النبيّ صلى الله عليه وآله والمؤمن أعظم من حرمة البيت ، وأمره الله أن يقف بعرفة ، إنّما هي مواطن يحبّ الله أن يذكر فيها ، والحائر من تلك المواضع (١) و (وأنا اُحبّ أن يُدعى لي في المواطن التي يحب الله أن يُدعى بها ، والحائر من هذه المواضع).

ونقل نفس الخبر بتغيير يسير في المتن والسند ، ورواه عنه متأخّرو العلماء مثل المجلسي والشيخ الحرّ العاملي وغيرهما.

وروى الشيخ الفقيه الزاهد العارف أحمد بن فهد الحلّي رضي الله عنه في كتاب «عدّة الداعي» أنّ الصادق عليه السلام أصابه وجع فأمر من عنده أن يستأجروا له أجيراً يدعو له عند قبر الحسين عليه السلام ، فخرج رجل من مواليه فوجد آخر على الباب فحكى له ما أمر به ، فقال الرجل : أنا أمشي لكن الحسين عليه السلام إمام مفترض الطاعة وهو أيضاً إمام مفترض الطاعة فكيف ذلك؟ فرجع إلى مولاه وعرّفه قوله ، فقال : هو كما قال ، لكن ما عرف أنّ الله تعالى بقاعاً يستجاب فيها الدعاء ، فتلك البقعة من تلك البقاع (٢).

__________________

(١) كامل الزيارات : ٤٥٩. (المترجم) نفسه : ٢٧٣ باب ٩٠ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٢. (هامش الأصل)

(٢) عدّة الداعي : ٥٧. (المترجم) نفسه : ٣٦ ، الوسائل أبواب المزار : ٤٢١ باب ٧٦ حديث ٢. (هامش الأصل)

٤٢٤

وفي كامل الزيارات وساق السند إلى شعيب العقرقوفي عن أبي عبدالله قال : قلت له : من أتى قبر الحسين عليه السلام ماله من الثواب والأجر جعلت فداك؟ قال : يا شعيب ، ما صلّى عنده أحد (إلّا قبلها الله منه) ولا دعا عنده أحد دعوة إلّا استجيب له عاجله وآجله (١).

وفي كامل الزيارات أيضاً عن المفضّل بن عمر قال : قال الصادق عليه السلام : زائر الحسين لا يسأل حاجة من حوائج الدنيا إلّا أعطاه (٢).

والأخبار من هذه المقولة خارجة عن حدّ الإحصاء ، بل ثبت بالضرورة في مذهب الإماميّة ـ ضاعف الله اقتدارها وكثر أنصارها ـ أنّ استجابة الدعاء والشفاء في تربته ، وهذا من مذهبها في غاية الوضوح وكمال الظهور ، بل لا يقلّ ظهوراً عن الخصيصة الاُولى وهي كون الأئمّة من نسله ، فلا حاجة إلى الاستشهاد بالأخبار والاستمداد من كلمات العلماء الأخيار «وقد أشرت إلى هذه الخواصّ الثلاث في قصيدة حسينيّة ، ومدحتُ التربة المباركة الزكيّة بما لم أعرف السبق إليه ، فلا بأس بنقل ما يتعلّق بذلك تطريزاً لديباجة الكتاب وادّخاراً لجزيل الأجر والثواب ، وهو :» (٣)

ومن فوّض الله أمر الوجود

قبضاً وبسطاً إلى راحته

 ومن عوّض الله عن قتله

بأنّ الأئمّة من عترته

 وأن يستجاب دعاء الصريح

إذا ما دعا الله في قبّته

 وإن جعل الله فضلاً عليه

شفاء البريّة في تربته

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٥٢. (المترجم) نفسه وبحار الأنوار ١٠١ : ٨٣. (هامش الأصل)

(٢) كامل الزيارات : ١٣٥ من حديث طويل. (المترجم) نفسه : ٢٥١ ، بحار الأنوار ١٠١ : ٨٢. (هامش الأصل)

(٣) ما وضعناه بين الأقواس هو من نثر المؤلّف العربي. (المترجم)

٤٢٥

فيا طيبها تربة أخجلت

نوافج للمسك في نفحته

 أرى الخضر قد دسّ منها بما

استقاه فعمّر في مدّته

 ترى القدس منها لنيل الفخار

يرصّع تاجاً على قمّته

 ويغبطها العرش شوقاً كما

يقاسي المقيم من صبوته

 لقد عفّر البدر فيها الجبين

وها أثر الترب في جبهته (١)

الخصيصة الرابعة : أنّ أيّام زيارته لا تُعَدُ من أعمار زائريه كما جاء في أمالي ابن الشيخ رضي الله عنهما وساق السند إلى محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد عليهما السلام يقولوان : إنّ الله تعالى عوّض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيّته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تُعدّ أيّام زائريه جائياً وراجعاً من عمره (٢).

ومحصّل ما مرّ أنّ الله عوّض الحسين عن القتل بهذه الخصال الأربع ، وقد مرّ ثلاث منها ، والرابع عدم عدّ أيّام الزيارة ذهاباً وإياباً من عمر الزائر.

وقال ابن فهد رحمه الله في عُدّة الداعي والشيخ الحرّ العاملي نقل منه في الوسائل : روي أنّ الله عوّض الحسين من قتله أربع خصال : جعل الشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء تحت قبّته ، والأئمّة من ذرّيّته ، وأن لا تُعَدّ أيّام زائريه من أعمارهم (٣).

ومرويّ في الأخبار الكثيرة من كامل الزيارة والمصباح والتهذيب والبحار والوسائل وغيرها (٤) أنّ ترك زيارته موجب لقصر العمر كما أنّ زيارته توجب

__________________

(١) ديوان المؤلّف : ٥٨.

(٢) أمالي الطوسي : ٣١٧. (المترجم) نفسه : ٢٠١ ، الوسائل كتاب الحجّ أبواب المزار : ٣٢٩ حديث ٣٤. (هامش الأصل)

(٣) عُدّة الداعي : ٥٧. (المترجم) نفسه : ٣٥ ، الوسائل أبواب المزار : ٤٢١ باب ٧٦. (هامش الأصل)

(٤) كامل الزيارة : ١٥٠ باب ٦١ ، بحار الانوار ١٠١ : ٤٦ ، الوسائل أبواب المزار : ٣٣٥. (هامش الأصل)

٤٢٦

طوله وبُعد الأجل ، وبما أنّ أخبار هذه الخصيصة فيها إشكال بحسب الظاهر ، حضرتني عدّه أجوبة عنها :

منها : أنّ رزقه في هذه الأيّام لا يحسب من رزقه المقدّر ولا تكتب ذنوبه فيكون فني العمر عنه مجازاً ينفي لوازمه ، ويؤيّده الأخبار الدالّة على عدم كتابة ذنوب الزائرين.

الثاني : أنّ الزيارة سبب في طول العمر ، مثل صلة الرحم والصدقة ، فكأنّما هذه الأيّام لا تحسب من العمر ، ويؤيّده أنّ الأخبار الواردة عن الصادق عليه السلام أنّه نظر إلى أصحابه وقال : ولو قلت إنّ أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً وذلك لأنّكم تتركون زيارة الحسين .. (١) وهذا محصّل ما يدور بخاطري من الروايات وأصل الخبر موجود في كتب المزار.

الثالث : أنّ لفظ آجالهم في الخبر بمعنى آجال الموت أي إنّهم لا يموتون أيّام السفر ، وهذا التوجيه مبنى على لفظ آجال الوارد في الخبر وليس الأعمار وما كتبت إلّا الذي رأيته (٢).

الرابع : لا تعرض هذه الأيّام ـ أيّام الزيارة ـ في معرض الحساب يوم القيامة ، وهذا في الواقع شيء واحد مع التوجيه سالف الذكر ، والأولى هو التوجيه الثاني ، وهذا وإن بدى في ظاهره على طرف الإشكال لأنّ اللازم لهذا القول أن لا يلحق الموت أحداً من الزائرين وهذا خلاف المحسوس والمشاهد ، ولكن جوابه :

أوّلاً : إنّ هذه الاُمور المستحبّة والمكروهة التي نسب إليها لوازم من المنافع

__________________

(١) كامل الزيارة : ١٥١. (المترجم) نفسه : ٥ وبحار الأنوار ١٠١ : ٤٧. (هامش الأصل)

(٢) بالإسناد عن هيثم بن عبدالله الرمّاني ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه عليه السلام : قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : لا تحسب من أعمارهم ولا تُعَدُّ من آجالهم. [كامل الزيارة : ١٣٦ باب ٥١]

٤٢٧

والمضارّ ما هي إلّا مجرّد مقتضيات وليست عللاً تامّة مِن ثَمّ لم يرد إلزام في مورد ما نسب إليها ، ولا يستحيل في العقل عدم الوقوع ، فما المانع أن تقترن في بعض الموارد بالدفع لآثارها ، أو تقترن بما يضادّ تلكم الآثار فيكون سبباً لنقص العمر مثل قطع الرحم وترك الصدقة والظلم.

وثانياً : يمكن أن يقال أنّ خواصّ المستحبّات وآثارها التي تذكر مجتمعة لا تجري جميعها في الموارد كلّها بل ربّما كان لكلّ واحد منها مورد يجري فيه ، مثلاً يأتي بعضها بسعة الرزق ، والآخر بخشوع القلب ، وثالث بطول العمر ، ورابع برفع البلاء ، بحسب تفاوت المصالح واختلاف الاستعدادات ، وهكذا قد يؤدّي البعض منها إلى حصول الاثنين والأكثر ، أو حصول الكلّ. وبناءاً على هذا لا يكون الاقتضاء متيقّناً في جميع الموارد ، واحتمال وجود المقتضي وعدم حصول المانع كافٍ في الفعل وتحريكه.

ثالثاً : إنّ أسباباً من هذا النوع على فرض تسليمها خاصّة بالاُمور المقدّرة في لوح المحور والإثبات لا المقدّرات الحتميّة ، ومن هذا القبيل الصدقة والدعاء فإنّ تأثيرهما في كثير من المقدّمات تأثير مشهود ولا مانع بل الأولى في زيارة سيّدالشهداء أن يكون لها هذا الأثر ، ونحن بحمد الله في العلوم العقليّة وفي الموضع المناسب منها حللنا عقدة هذا الإشكال بأحسن وجه وأبين نوع ، ولا يقتضي المقام الدخول في هذا السياق.

تتمّة مهمّة

لمّا كانت الأخبار تتضمّن أحياناً ذكر الحائر وأحياناً ذكر القبر وأحياناً يأتي التعبير عن ذلك بألفاظ اُخرى ، ولم يبيّن لهذه المواضع حدّ معلوم يحتوي في داخله على التربة والدعاء ، وكان هذا الإيهام سبباً لحيرة جماعة من المحقّقين

٤٢٨

وذلك لاختلاف الأخبار ونزاع العلماء في تحديد الحائر لاسيّما مسألة التقصير والإتمام التي يكون المكلّف مخيّراً بينهما في الأماكن الأربعة وهي من مهمّات المسائل الفقهيّة ، ومن أسرار الأئمّة وخواصّ الإماميّة ، رأيت من اللايق بي بقدر الوسع والطاقة واتساع هذا المختصر أن اُشير إلى تحقيق المسألة :

اعلم أنّ الحائر في اللغة المكان المطمئنّ يجتمع فيه الماء فيتحيّر لا يخرج منه (١). كما ذكر ذلك ابن إدريس في السرائر ولعلّه مأخذو من الحور بمعنى العمق والقعر ، لأنّ الأرض الواطئة لابدّ أن تكون بالنسبة لما ارتفع عنها عميقة. وموضع قبر الحسين عليه السلام لمّا كان في أرض منخفضة كما يظهر ذلك من الصحن المقدّس ويشهد ذلك من جانب باب الزينبيّة وباب القبلة ، لهذا اُطلق عليه اسم الحائر ، ولا وجه لما قيل من سبب تسميته بأنّ المتوكّل أمر بحرث القبر وأرسل عليه الماء فلم يصل إليه ، ويستظهر هذا السبب من كتاب الذكرى ، لأنّ في الأخبار الكثيرة الصادرة قبل خلق المتوكّل يوجد فيها اسم الحائر ، وهذا من الوضوح بمكان حيث لا يمكن أن يستعمل هذا الاسم بناءاً على تلك الواقعة المتأخّرة. ولا شبهة بأنّ المراد من الحائر قبر سيّدالشهداء عليه السلام.

واختلفت الأخبار في تحديده ؛ ففي كامل الزيارة عن عبدالله بن سنان ونقل ذلك بطريقين ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسّراً روضة من رياض الجنّة (٢).

ورواه الشيخ في التهذيب.

__________________

(١) لسان العرب ، مادة حير. (المترجم)

(٢) كامل الزيارات : ١١٣. (المترجم) نفسه : ١١٢ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٠٦ ، التهذيب ٦ : ٧٢ ، بحار الأنوار ٦ : ١٠٨. (هامش الأصل)

٤٢٩

وفي الكافي وثواب الأعمال وكامل الزيارة ومصباح المتهجّد جميعاً عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : لموضع قبر الحسين حرمة معلومة من عرفها واستجار بها اُجير.

قلت : صف لي موضعها.

قال : امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً من قدّامه وخمسة وعشرين ذراعاً عند رأسه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رجليه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه .. الحديث (١).

وفي كامل الزيارة والمصباح عن الصادق عليه السلام أنّه قال : حرمة قبر الحسين فرسخ في فرسخ من أربعة جوانب القبر (٢).

وفي الكامل والمصباح عن صادق آل محمّد صلى الله عليه وآله أنّه قال : حريم قبر الحسين خمس فراسخ من أربع جوانب القبر .. (٣).

والصدوق رحمه الله عبّر بنفس الرواية وقال : حريم قبر الحسين خمسة فراسخ من أربعة جوانبه (٤).

وساق الشيخ ـ الطوسي .. المترجم ـ السند إلى صادق آل محمّد أنّ «التربة من قبر الحسين على عشرة أميال» (٥).

__________________

(١) الكافي ٤ : ٥٨٨ واللفظ له. (المترجم) كامل الزيارة : ٢٧٢ ، مصباح المتهجّد : ٥٠٩ ، مصباح الكفعمي : ٥٠٨ ، الكافي ٤ : ٥٨٠ ، ثواب الأعمال : ٨٥ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٠. (هامش الأصل)

(٢) كامل الزيارات : ٢٧١. (المترجم) بحار الأنوار ١٠١ : ١١١. (هامش الأصل)

(٣) بحار الأنوار ١٠١ : ١١١ رقم ٢٧ و ٢٨. (هامش الأصل)

(٤) الرواية في التهذيب ٤ : ٢٢٥ وليس فيه ذكر الصدوق. (المترجم) نفسه ٦ : ٧٢ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٦. (هامش الأصل)

(٥) التهذيب ٦ : ٧٢. (المترجم) نفسه وبحار الأنوار ١٠١ : ١١٦. (هامش الأصل)

٤٣٠

وفي كامل الزيارة رفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام : حريم قبر الحسين فرسخ في فرسخ في فرسخ (١).

وفي الكامل ورفعه إلى الإمام الصادق عليه السلام قال : لو أنّ مريضاً من المؤمنين يعرف حقّ أبي عبدالله وحرمته وولايته أُخذ له من طينه على رأس ميل كان له دواءاً وشفاءاً (٢).

وفي رواية اُخرى وقد اُشير إليها سابقاً ، قال : يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال (٣).

وفي الكافي وكامل الزيارة ومصباح المتهجّد وبحار الأنوار ومصباح الزائر رفعوه جميعاً إلى الإمام الصادق عليه السلام : يؤخذ من طين قبر الحسين من عند القبر على سبعين ذراعاً (٤).

وروى الخبر نفسه في كامل الزيارة بطريق آخر وتغيير يسير «وعلى سبعين باعاً في سبعين باعاً» (٥).

وفي البحار ومصباح الزائر رواى أنّه قال بعد هذا الحديث : وروي في حديث آخر بمقدار أربعة أميال ، وروي فرسخ في فرسخ (٦).

__________________

(١) كامل الزيارة : ٢٧١ والرواية عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام. (المترجم) عن أبي عبدالله عليه السلام : فرسخ في فرسخ من أربعة جوانبه. كامل الزيارة ، المصباح ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١١ رقم ٢٥ و ٢٦ وص ١١٤ رقم ٣٥. (هامش الأصل)

(٢) كامل الزيارة : ٢٧٥ ، مكارم الأخلاق : ١٨٩ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٢٤ رقم ٢٠ و ٢١.

(٣) كامل الزيارة : ٢٨٠ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٢٧ حديث ٢٣. (هامش الأصل)

(٤) الكافي ٤ : ٥٨٨ ، كامل الزيارة : ٢٨٥ ، مصباح الطوسي : ٥١٠ ، مصباح الزائر : ١٣٦ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٣٠ رقم ٥٠ ـ ٥٣. (هامش الأصل)

(٥) كامل الزيارة : ٢٨١ و ١٣٦ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٣١ رقم ٥٥. (هامش الأصل)

(٦) بحار الأنوار ١٠١ : ١٣١ رقم ٥٤. (هامش الأصل)

٤٣١

وظاهر خبر أبي سعيد العصفري المنقول في أصله ، وفي الكافي والتهذيب نقلاً عنه في فخر أرض كربلاء : «الشفاء في تربتي» (١).

هذا ويعتبر الاستشفاء في مطلق تراب كربلاء وإن لم توجد هذه الفقرة في نفس الأصل الشريف الذي يوجد بحوزتي ، ولابدّ من كونها قد حذفت ، وتوجبه اختلاف الأخبار في تحديد البقعة التي يشملها اسم تربته عليه السلام بعد كون الغالب منها معتمداً ومعتبراً إمّا لتكرار إسناده أو وثاقة رواته أو كثرة وجوده في الكتب المعتمدة أو اشتمال الكتب الأربعة عليه أو اتفاق مضامينها مع مؤدّى الأخبار الاُخرى.

أقول : يمكن توجيه الاختلاف هذا أنّ المسافة التي تناط بها الحرمة من موضع القبر إلى خمسة فراسخ فإنّها مورد الاحترام وتنجيسها حرام ، وقد يؤدّي إلى الكفر أعاذنا الله إذا كان يقصد الإهانة ، وكلّما دنت المسافة من القبر ازداد الفضل والحرمة حتّى تصل إلى عشرين ذراعاً في مثلها ، بل التراب الواقع على القبر الشريف أفضلها بالضرورة. ولكن من أجل امتداد رقعة التربة الأفضل بلغوا بها إلى ذلك الحدّ ومن بعده الخمس والعشرون ، ومن بعدها السبعون ، ومن بعدها السبعون باعاً ، ومن بعدها الميل ، ومن بعده الفرسخ ، ومن بعده أربعة أميال وهكذا دواليك.

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٧٠ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٠ رقم ١٧ : وأشهد أنّها تربة الحسين شفاء من كلّ داء. مكارم الأخلاق عن أبي عبدالله عليه السلام : ١٨٩ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٣٢ رقم ٦ ، مصباح الطوسي : ٥١١ ، مصباح الزائر : ١٣٦ عن الصادق أنّ تربة الحسين من الأدوية ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٣٥ رقم ٧٣ ، المزار الكبير عن الإمام الباقر عليه السلام قال : عليك بتربة الحسين عليه السلام ... بحار الأنوار ١٠١ : ١٣٨ رقم ٨٣ ، أمالي الطوسي ١ : ٣٢٦ عن الصادق عليه السلام أنّ الله جعل تربة الحسين شفاءاً من كلّ داء ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٩ ، أمالي : ٢٠١ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٢١ محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وجعفراً بن محمّد يقولان : عوّض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيّته والشفاء في تربته ...

٤٣٢

وأشار شيخ الطائفة قدّس الله ضريحه في التهذيب والمصباح (١) إلى هذا الوجه ، ويمكن أن يراد من لفظ الحائر الوارد في بعض الأخبار أرض كربلاء مطلقاً وإن كانت في الأصل لا تعدو موضع القبر المقدّس أو خصوص الحرم من الخزانة إلى المنحر كما هو ظاهر عبارة السرائر من أنّه «ما دار سور المشهد والمسجد عليه» (٢) أو أنّه مطلق الصحن الشريف كما قال به جماعة ، أو أنّه خصوص القدر الذي يحتويه الجانب القبلي وجانب اليمين واليسار باستثناء باب السدر كما نقل ذلك في البحار عن السيّد الفاضل الأمير شرف الدين المجاور في النجف الأشرف وهو من مشايخ صاحب البحار ، والسيّد المذكور نقل عن المعمّرين من أهل كربلاء.

وشاهد صدق هذه الدعوى إطلاق العامّة اسم كربلاء على هذا الموضع لأنّهم يستعملون لفظ كربلاء في الحائر ، وهذا الاستعمال وإن كان مجازاً فلامانع بعد شيوعه من الحمل عليه في مقام جميع الأخبار .. وكان هذا الاستعمال مثبتاً على ألسنة القدماء ومعاصري الأئمّة أو القريبين من عصرهم ، بل ربّما وجد الشاهد على ذلك من أهل أهل البيت عليهم السلام.

وجملة القول : إذا تمّ هذا التقريب فإنّ رفع اختلاف الأخبار يكون سهلاً ، ففي بعضها جاء التعبير بحرم الحسين مثل صحيحة عليّ بن مهزيار ، وفي بعض الأخبار عند قبر الحسين ، وفي غيرها حائر الحسين.

ولا شبهة أنّ المراد من حرم الحسين عليه السلام ليس خصوص تلك البقعة المقدّسة لأنّ سعة الحرم دليل على جلالة صاحبه ، ولا يتلائم ما للحسين من جلالة القدر

__________________

(١) التهذيب ٦ : ٧٢ ، مصباح الطوسي : ٥٠٩ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٢.

(٢) السرائر : ٧٨ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٧.

٤٣٣

مع ما لحرمه من الضيق إذا اعتبر خصوص القبّة والمشهد ، وقد سمعت تحديده إلى خمسة فراسخ كما مرّت عليك أدلّة تحديده بفرسخ.

والتعبير عن مكّة والمدينة كما في صحيحة عليّ بن مهزيار بحرم الله وحرم رسوله كما أنّ الكوفة وكربلاء حرم أميرالمؤمنين وحرم الحسين ، والتفكيك بين هذه المدن الأربع بإرادة نفس البلدين من الأوّلين والمسجد والقبّة وحدهما من الأخيرين غاية في الركّة ، إذاً الظاهر من هذا الخبر جواز الإتمام في البلد كلّه ، وعند قبر الحسين لفظ مجمل وهو يصدق على الكثير والقليل ، ويختلف المراد منه بحسب اختلاف عبارات الأخبار ، فإذا قالوا مثلاً : أقام عند قبر الحسين ليلاً فلا مانع من إرادتهم كربلاء ، بل الظاهر من أخبار الباب هذا المعنى كما يبيّن ذلك من مراجعتها في الجوامع السبع العظام وغيرها.

ولفظ «الحائر» كما علمت يستعمله العرب في هذا العصر بمعنى كربلاء ، ويستفاد من عبارة السرائر حيث قال : «والمراد بالحائر ما دار سور البلد عليه لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة» (١) والتقييد بالحقيقة يدلّ على أنّ الاستعمال على غير وجه الحقيقة ، ويستشمّ هذا المعنى من عبارة القاموس حيث قال : الحائر موضع قبر الحسين ، ومثله الخبر الذي رواه الشيخ قدس سره عن الصادق عليه السلام : من خرج من مكّة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو حائر الحسين عليه السلام قبل أن ينتظر الجمعة نادته الملائكة : أين تذهب لا ردّك الله (٢). وهو يدلّ على نفس المعنى لأنّ الخروج من القبّة لا معنى له بل المراد الخروج من البلدة المقدّسة.

__________________

(١) والمراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد ـ السرائر. (هامش الأصل) تجد العبارة في السرائر ضدّ ما قاله المؤلّف : والمراد بالحائر سور المشهد والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة [١ : ٣٤٢]. (المترجم)

(٢) التهذيب ٢ : ٣٧ ، الوسائل أبوبا المزار باب ٧٨ ص ٤٢٦. (هامش الأصل)

٤٣٤

وجملة القول : إنّ هذا احتمال قويّ وعلى فرض منعه نقول : إنّ الحكم لا يدور مدار ما يصدق عنوان الحائر عليه بل ذكر الحائر من قبيل العنوان الخاصّ الموافق للعام ولا تنافي بينهما ، ويقدّم ظهور خبر عليّ بن مهزيار على غيره وإصالة عدم جواز الإتمام في السفر ينقطع بهذا العموم ، إذاً فالاقتصار على القدر المتيقّن لا وجه له ، والأقوى جواز الإتمام في أرض كربلاء كلّها كما صرّح بذلك النراقي الثاني ومحكي المحقّق في كتاب «السفر» ويحيى بن سعيد ، ويحتمل ذلك من عبارة كامل الزيارات وهو المنقول عن السيّد والإسكافي ، حيث عبّروا بالمشاهد ، وتحقيق هذه المسألة لا يتّسع لها صدر المقام .. وكتبنا هذا المقدار بعنوان الاستطراد ولا حاجة إلى تعيين مراتب الاحتياط حتّى يصل إلى عشرين ذراعاً حول القبر المقدّس بعد مراجعة ما سلف ، والله العالم بحقائق أحكامه.

المطلب الثاني : إكرامنا بسيّدالشهداء ، وهذا على ثلاثة أقسام :

الأوّل : إكرامنا بنعم الوجود ، فما يصل إلى كلّ واحد من هذه النعم فببركة وجوده وجوده عليه السلام.

الثاني : الإكرام بالإسلام والإيمان والعلم والإيقان ، فما جرى من ينبوع الكمال في حياض قلوب أهل اليقين متشعّب من بحر فضله.

الثالث : الخصوصيّات التي نالها المؤمنون من جنابه كثواب البكاء وثواب الرثاء وثواب الإبكاء وثواب الزيارة واستجابة الدعاء تحت قبّته وكون الشفاء في تربته المقدّسة حيث يكون بعضها ببركة وجوده المقدّس لاسيّما ما يصل الشيعة منها ، وتفاصيل هذه النعم تجدها متفرّقة في الكتب المفصّلة ، ولا حاجة للإطناب بعد الالتفات لما ذكرناه من الإجمال حول ذلك.

تمّ الجزء الأوّل

والحمد لله ربّ العالمين

٤٣٥
٤٣٦

المحتويات

مقدّمة المترجم.................................................................. ٣

مقدّمة الناشر (للمتن الفارسي)................................................... ٨

١ ـ ما هي الزيارة ومن هو الزائر؟............................................... ١٠

٢ ـ دور الزيارة أو الدروس الحيّة................................................ ١١

٣ ـ نظرة خاطفة على هذه التعاليم المفيدة....................................... ١٢

٤ ـ زيارة عاشوراء............................................................. ١٣

٥ ـ عظمة هذه الزيارة!........................................................ ١٣

٦ ـ آثار وبركات زيارة عاشوراء................................................. ١٣

٧ ـ دور كتاب شفاء الصدور.................................................. ١٤

٨ ـ في شرح أحوال المؤلّف.................................................... ١٥

شيوخ المؤلّف وأساتذته........................................................ ١٧

زملاء المؤلّف في العلم والبحث............................................... ١٨

آثار المؤلّف العلميّة والأدبيّة................................................... ١٨

صورة خطّ المؤلّف............................................................ ٢٣

مقدّمة المؤلّف................................................................ ٢٤

٤٣٧

الباب الأوّل

في شرح سند الزيارة الشريفة ومتنها

٣٣ ـ ١٢٢

المقصد الأوّل : في سند الحديث الشريف..................................... ٦١

الفصل الأوّل : في تعريف آحاد الرواة لهذا الحديث وبيان حاله بحسب الاصطلاح من حيث الاعتبار والضعف      ٦١

الفصل الثاني................................................................ ٧١

المقصد الثاني : في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً................................................................ ٧٧

الباب الثاني

في ترجمة الألفاظ الواردة في الزيارة وشرحها

١٢٣ ـ ٤٣٥

السلام.................................................................... ١٢٣

السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللهِ................................................. ١٤٦

السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ.............................................. ١٦٧

وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ.......................................................... ١٩٤

السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ........................... ٢٠٧

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ............................................. ٢٢٣

وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ............................................................. ٢٢٩

٤٣٨

السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَنَاخَتْ بِرَحْلِك................... ٢٣٥

عَلَيْكُمْ مِنِّي سَلامُ اللهِ........................................................ ٢٥٣

أَبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ.............................................. ٢٥٤

يَا أَبّا عَبْدِاللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلامِ. ٢٦٠

وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ................ ٢٦٥

فَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ..................... ٢٧٢

وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمً الَّتِي رَتَّبَكُمً اللهُ فيها........ ٣٠٠

وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ................................... ٣٠٤

بَرِئْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ..................... ٣٠٨

يَا أَبا عَبْدِاللهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ......... ٣١٢

وَلَعَنَ اللهُ آلَ زِيادٍ........................................................... ٣١٥

وَآلَ مَرْوانَ................................................................. ٣٢٦

وَلَعَنَ اللهُ بَنِي أُمَيَّةَ قاطِبَةً..................................................... ٣٣٨

وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ........................................................ ٣٨٠

وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ...................................................... ٣٨٣

وَلَعَنَ اللهُ شِمْراً.............................................................. ٣٨٨

وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أًسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ......................... ٣٩٢

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي............................................................ ٣٩٧

يَا أَبَا عَبْدِالله لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ............................................ ٤٠١

فَأَسْأَلُ اللهَ الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي بِكَ.................................... ٤٠٥

تتمّة مهمّة................................................................... ٤٢٨

٤٣٩