شفاء الصدور في شرح زيارة العاشوراء - ج ١

ميرزا أبي الفضل الطهراني

شفاء الصدور في شرح زيارة العاشوراء - ج ١

المؤلف:

ميرزا أبي الفضل الطهراني


المحقق: محمّد شعاع فاخر
المترجم: محمّد شعاع فاخر
الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدريّة
المطبعة: شريعت
الطبعة: ١
ISBN: 964-503-000-5
ISBN الدورة:
964-503-002-1

الصفحات: ٤٣٩
  نسخة غير مصححة

الإهداء ..

إلى عتبة الحوراء الإنسيّة البتول العذراء فاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ المقدّسة ، تلك السيّدة التي سادت العالمين ، والتي جعلت وجودها فداء في سبيل صيانة الإسلام من أجل تسليمها ورضاها بقضاء الله في شهادة ولدها العزيز الحسين عليه السلام في طريق الإمامة حازت مقام الشفاعة وصارت شفيعة يوم الجزاء.

وإلى روح السيّدة العابدة الطاهرة العلويّة الصالحة السلالة الصادقة للصدّيقة الكبرى عليها السلام التي تربّت في ظلّ والد محبّ وامق ، رهين القلب بذلك المقام الرفيع ، والمشرّف بحرم القرب المهدوي التي بكتابة كتاب «مكيال المكارم» بأمر الحجّة عجّل الله تعالى فرجه رفعت نفسها إلى درجة المصداق البارز لعنايته عليه السلام وصارت مصداقاً لـ «شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء» و «البلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربّه».

وإلى السيّدة الكبرى التي بالتزامها بتلاوة القرآن والالتجاء بأهل بيت العصمة والطهارة لاسيّما صاحب الزمان عليه السلام وجدت جلوة اُخرى ، وبإدمانها التوسّل لاسيّما زيارة عاشوراء اتّخذت مرآة روحها شفّافية اُخرى ، وأصبحت عينها الناظرة في الظاهر والباطن ، في النوم واليقظة تشاهد العتبات النورانيّة والعوالم الروحانيّة ، وإلى تلك الاُمّ الرؤوم التي أدّت ما عليها من ديون للإسلام والروحانيّة بما بذلت من التربية لأولادها وقدّمتهم إلى الحوزة العلميّة المقدّسة في النجف وأصفهان ، وأخيراً في يوم الأحد (١) في فجره ساعة ينادي المنادي (حيّ على الفلاح) أي دعي نفسك وارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة وادخلي في عبادي

__________________

(١) اليوم المنسوب إلى مولى المتقين عليّ المرتضى وفاطمة الزهراء سلام الله عليها.

٢١

وادخلي جنّتي ، لبّت النداء ، وفي وقت أذان الظهر اغتسلت غسل الشرف في حريم القدس مصحوباً بتلاوة زيارة عاشوراء وذكر يا زهراء أسلمت الروح ، ومع غروب الشمس وُوري جسمها المطهّر الثرى ، وسط بكاء المشيّعين ، والعيوم العبرى (١). وانتقل مثالها البرزخي إلى حائر الحسين عليه السلام الأرض التي تلهج باسمها دائماً وعينها باكية ودموعها جارية وطائر روحها يرفّ بجناحه صوب حرم الأمن ذلك سرّ الله روحها ونور ضريحها.

__________________

(١) ١٣ ربيع الأوّل ١٤٠٧ المصادف آبان ماه ١٣٦٥ ، وأقيم مرقدها الطاهر في حرم عالم كبير وشهيد امام زاده جعفر حفيد الإمام موسى الكاظم عليه السلام وامام زاده مرتضى حفيد الإمام زين العابدين عليه السلام مقابل حرم امام زاده إسماعيل بن المجتبى عليه السلام في اصفهان شارع الهاتف.

٢٢

صورة خطّ المؤلّف

من بديع الاتفاق موافقة تاريخ هذا الكتاب لقولنا شرح زيارة عاشوراء (١٣٠٩) مقصوراً وهو عنوانه وقلت فيه نظماً :

هاك مجموعة حوت كلّ معنىً

من معاني زيارة العاشور

 وإذا تمّ جمعها قلت أرّخ

يالشرح مجد شفاء الصدور

وكتب مصنّفه العبد الآثم أبوالفضل (١٣٠٩) منتصف رجب الأصمّ من السنة المذكورة.

صورة الخطّ المبارك لمجدّد المذهب سيّد البشر على رأس المأة الثالثة عشرة حجّة الإسلام الآقا الحاج ميرزا محمّد حسن الشيرازي أعلى الله مقامه وكتبه تقريظاً على هذا الكتاب.

بسم الله الرحمن الرحيم

الكتاب الشريف (شفاء الصدور) الحقّ إنّه كتاب غاية في الجودة والكمال والمتانة ، وجامع بين مراتب التحقيق والتتبّع ، ومحيط بذكر أنواع الفضائل والمعارف ، وهو بجميع أصناف الناس وطبقاتهم نافع وممتع ، وقلّ نظيره في بابه. والجدير به أن يرجع إليه عامّة القرّاء وأن يزيلوا المشاكل ويصحّحوا العقائد بالتأمّل في مباحثه ، ونأمل من الله الأقدس جلّ ذكره أن يحشر مع خامس آل العبا ـ عليه وعلى جدّه وأبيه واُمّه وأخيه والطاهرين من ذرّيّته أفضل الصلاة والسلام ـ كلّ من ساعد في هذا الأمر وأعان بشكل من الأشكال لأنّ الكتاب أساساً موضوع لإحياء أمر ذلك الجناب وإعلاء كلمته بمحمّد وآله الطاهرين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

حرّره الأحقر محمّد حسن الحسيني

٢٣

بسم الله الرحمن الرحيم

[مقدّمة المؤلّف]

الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

إنّ حمد الواحد المتعال شفاء لصدور سكّان صوامع الملكوت ، الرب الذي صبغ وجود الأنبياء العظام بلطفه الخاص بهم بأرجوان البلاء.

وإنّ جلاء عيون سدنة جوامع اللاهوت بنشر نعمه الواسعة العطاء ، جلّت آلائه ، الذي خاط خياط عنايته الخاصّة حلّة المصائب والعزاء على قامة أوليائه الكرام ، ثمّ الاعتصام بحبل الولاية المتين والاستمساك بعروة ولايتهم الوثقى ، التي جعلها الله راية النجاة وسلّم ارتقاء الدرجات.

وجعل لتوجّه القلوب النقيّة إلى عتباتهم المقدّسة من قريب أو بعيد ، وهذا هو حقيقة الزيارة التي هي بمثابة الدرياق للديغ المعاصي.

ومن هذه الجهة وهب سيّد الكائنات ، وصفوة الموجودات وسيّد الأنبياء وخلاصة الأصفياء محمّد المصطفى وآله الكرام درجة خاصّة ، وخصّ من الذرّيّة الدرّيّة والعترة الفاطميّة طليعة الشهداء وإمام السعداء ، شمع محافل أصحاب المحبّة ، وسيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن عليّ عليهما السلام بمزيد الاختصاص حيث جعل الالتجاء إلى حضرته لذوي الحاجات الأكسير الأعظم ، لاسيّما زيارة عاشوراء من بينها فقد جعلها واسطة الفوز والرشاد ، وبمنزلة الحجر المكرّم.

٢٤

ثمّ جواهر الصلوات الزاكيات المنظومة ، ولئالي التحيّات الناميات المنثورة على تلكم الأرواح المطهّرة وعلى تلك الدرّة السماويّة المضيئة ، صاحب المقام المحمود ، وشافع يوم الموعود ، عظيم العظماء ، وخاتم الأنبياء وآله الأطهار وعترته الأبرار ، حنود الله في موضع الفداء والتضحية على الأولياء كافّة لاسيّما فاتحة كتاب الإمامة والهداية ، وخاتمة أبواب الوصاية والهداية الذي نال الخلافة بحقّ بل صار نفس الرسول المقدّسة ؛ أمير المؤمنين وإمام المتقين ، وخليفة ربّ العالمين ، وحجّة الله على أهل السماوات والأرضين صلّى الله عليهم وعلى من انتسب إليهم. ولعنة الله على من غصب حقّه وجحد ما استحقّه وناصبه وآله بالعداوة ، أولئك طبع الله على قلوبهم وعلى أبصارهم غشاوة ما تلي باللسان زيارة أو قُرء على الآذان بشارة.

وبعد : فيقول غارس رجله بالرمل ، المقيّد بسلاسل العلائق ، والمصفّد بفخوخ الأماني والعوائق ، الهائم في بيداء الجهل ، أبوالفضل ابن العلم المحقّق الطهراني حوسباً حساباً يسيراً ، وأُوتيا في النشأتين خيراً كثيراً لألواح الأرواح الصافية ، وصفائح الألباب الزاكية :

لمّا تشرّفت عام ستّة بعد الثلاثمائة والألف الهجريّة بزيارة بيت الله الحرام ، ونلت الفيض الربّانيّ هناك ، طلب منّي بعض الأخلّاء الروحانيّين ، وإخوان الإيمان أنا ـ القليل البضاعة ـ الكثير الإضاعة ، أذاقه الله حلاوة مناجاته ، وجعل النجح في الدارين مقروناً بحاجاته ـ أن أشرح زيارة عاشوراء ، وأُفسّر فقراتها ، فقرة بعد فقرة ببيان شاف وحديث كاف ، ليستفيد منه أبناء الفارسيّة وينالوا نصيبهم بمطالعته ، ويحظى بمراجعته العلماء بشوق ورغبة ، فاعتذرت ـ أنا القاصر ـ بقصور الباع ، وقلّة الاطّلاع ، وضعف الحال ، وترادف الأشغال ، وضيق المجال.

وكلّما بلغ الإخوان في الطلب ، وكثر الإلحاح منهم عليّ والإصرار لديّ ، لم ألن

٢٥

في الإجابة لعلمي بمقدار بضاعتي ، ولم أستقبلهم بالإيجاب ، وما زلت على هذا المنوال ، متباعداً على بليّة الرغبة وإجابة السؤال ، حتّى أتممنا مناسك الحجّ وعاد الحجيج إلى الأوطان ، ولمّا رجع «العبد لله» إلى مقرّه المألوف ، وهي الأرض المقدّسة والبقعة المباركة ، مقرّ سلطان الولاية ، ودار الغيبة ، مركز دائرة الهداية «عجّل الله تعالى فرجه» سامرّاء ، وقد نلت الشرف بجواره ، وما زال البريد يحمل إليّ الرسالة تلو الرسالة ، من خلّان اليقين ، وإخوان الدين ، تحثّني على إجابة الرجاء المطلوب ، ولم يبدر منّي سوى الردّ والزماع ، والصدّ والامتناع.

إلى أن هلّت غرّة جمادى الأُولى من عام ١٣٠٨ ، عزم جناب محامد العضاب ، معالي الانتساب ، عمدة الأجلّاء الأنجاب ، وزبدة الأخلّاء الأحباب ، الحاج السيّد كاظم الصرّاف الطهراني دام توفيقه على تكرار الزيارة لبيت الله الحرام ، ولكنّه بدأ بتقبيل أعتاب فلك أئمّة سرّ من رأى عليهم السلام ، ففاز بذلك المقام ، ونال هذا المرام ، فألحف في السؤال ، وألحّ على حصول المقصود ، واستعان بصفوة البشر ، عيوق الرتبة والشأن ، حامي حمى المسلمين ، كنز الراجين ، وكهف المحتاجين ، طغراء صحائف الفقه والرياسة ، ومفترع رأس قائمة الكياسة والسياسة ، مجمع بحري السيادة والسعادة ، ومشرق شمس الإضافة والإفادة ، آية الله في العالمين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، أُستاذ العلماء والمجتهدين ، مربّي الفضلاء والمحصّلين ، شمس الإسلام والمسلمين ، سيّد الفقهاء والمجتهدين ، ذخر الحكماء والمتكلّمين ، خاتمة الزعماء ، قادمة الرؤساء ، غوث الملّة ، عماد الشريعة ، ركن الشيعة ، مستجار الأمّة ، محيي السنّة ، مميت البدعة ، مفني الأموال (١) ، معيد الآمال ، باب الأحكام ، علم الأعلام ، خليفة الإمام في رعيّته ، ووصيّ آدم في ذرّيّته ، مفتي الفرق ، مرتضى الأُمم ، سيّد الطائفة ، محقّق الوقت ،

__________________

(١) يعني بذلك أنّه كان نفق ما لديه من الأموال. (هامش الأصل)

٢٦

شيخ العصر ، علّامة الزمان ، مفيد الدهر ، مرآة السلف ، مشكاة الخلف ، عدّة الفرقة الناجية ، ناصر العترة الزاكية ، وهو الذي :

أتته الرياسة منقادة

إليه تجرّر أذيالها

 ولم تك تصلح إلّا له

ولم يكن يصلح إلّا لها

المنعقد على أفضليّة الخناصر ، والمعترف بأعلميّته كلّ معاصر ، مولانا الأجلّ ، وكهفنا الأظلّ ، المنتهى إليه في عصرنا رياسة الإماميّه في العلم والعمل ، ذوالمناقب ، أبو المفاخر ، فلك المكرمات ، شمس المعالي ، سيّدنا الطاهر المعظّم ، وأُستاذنا البارع المقدّم «الحاج ميرزا محمّد حسين الحسيني» ؛ عترةً ونجاراً ، الشيرازيّ مولداً وداراً ، العسكريّ هجرة وجواراً ، المدعوّ في لسان الخاص والعامّ بحجّة الإسلام ، مجدّد مذهب سيّد البشر على رأس المائة الثالثة عشر. لمؤلّفه :

علامة ملأ ثوبيه وليس له

من قبله أوّل أو بعده ثاني

 زرت مطارفه والمجد حلّيتها

على كمال بدى في زيّ إنسان

من علمه يستمدّ المشتري شرفاً

فلا يقاس به يوماً بميزان (١)

لا زالت ألوية الإسلام بعلومه منشورة ، ولا برحت جنود العلم بإفادته منصورة :

من قال آمين أبقى الله مهجته

فإنّ هذا دعاءً يشمل البشرا

ومجمل القول أنّ الحاجّ المشار إليه لمّا بلغ زاوية بساط القرب الذي هو موضع سجود الصلحاء والزاهدين ، ومقبل الفضلاء الراشدين ، ونال فيض الوصول ، أسرع بطلب المأمول حتّى بلغ درجة القبول. ولمّا تشرّفت بزيارته ، وبلغت محضر إفادته جرى الحديث بيننا حول الطلب المشار إليه ، فتمسّك الداعي بعذره من قلّة المؤونة وكثرة الأشغال النظريّة ، والبعد عن عالم التتبّع الذي

__________________

(١) ديوان المؤلّف : ٣٤٥.

٢٧

لابدّ منه لإنجاح عمل كهذا ، ومحاولة التدقيق والنظر والتأمّل التي (١) هي واجب أهل الدعوة ، وبسطتُ هذا العذر بين يديه ؛ فلم يستمع إليه ، وأصدر أمره على نهج «الميسور لا يسقط بالمعسور» شريطة أن لا ينافي هذا العمل سائر الواجبات ، ولا يعارض بقيّة الأعمال والوظائف ، وينبغي أن يكون الشرح على نحو الاختصار ؛ ليرغب فيه عامّة الناس من كلّ طبقة ، وينتفع بتأمّل أبوابه وفصوله كلّ صنف ؛ ونظراً لما قاله الحكماء «المأمور معذور» ، وكان القول السائد «الميسور لا يسقط بالمعسور» من المقرّرات العقليّة والشرعيّة ، واستمدّ هذا القليل البضاعة من يمن توجّهات هذا الأُستاذ الكبير ، ومحاسن عناية هذا العلّامة الشهير الذي كانت قطب رحى الإماميّة إفاداته ، ومطاف أكابر فقهاء العصر تحقيقاته ، أدام الله ظلّه ، ولا أعدمنا فضله.

ولمّا عُدت من زيارة المشهدين المقدّسين ، في سلخ شهر رمضان المبارك من السنة المذكورة ، نصبت شباك الهمّة لاصطياد وحش الفرصة ، فكانت تواتيني الفرصة بين الحين والحين ، عند أوقات الراحة وأزمنة الفراغ من البحث والنظر ، فأصرف هذا الفصل من العمر لتلكم الغاية.

فابتدأت بالأهمّ وهو الباب الثاني فقدّمته ، ووجّهت القلب إليه ، واتّخذته نصب عين الهمّة إلى أن بلغت ختام الباب المذكور ، في التاريخ المسطور ، مع ندرة الكتاب وقلّة الأسباب ، لاسيّما في سامرّاء التي فقدت فيها روح الإعانة ، من حيث القلّة في العُدّة والعدد ، وسدّت أبواب الاستعارة ..

في المحرّم العشر الأواخر منه شرعت في شرح الباب الأوّل من الكتاب ، على أنّ ذلك كان في أثناء المدارسة والمناظرة فانتهزت الفرصة حتّى أكملت الباب في غرّة صفر ببركة ساداتنا الأئمّة وفضل الإمداد العلوي.

__________________

(١) «التي» تابع للفظ «محاولة». (المترجم)

٢٨

ولم تقع يدي أو تسمع أُذني على شرح متقدّم ، أو تعليقة سابقة بخصوص المورد لكي أستعين بمراجعتها وأقتدي بخطوطها على بلوغ الغاية ، وبفضل الله عزّ وجلّ ومنّه لم أخرج من أقسام التأليف السبعة ، التي لا ينبغي لكلّ عاقل أريب أو فاضل لبيب أن يصنّف خارج دائرتها وبعيداً عن مدارها ، وأنا أذكر هذه الأقسام من أجل تنبيه الناظرين وتذكرة المعاصرين.

قال ابن حزم الظاهري في الرسالة الأندلسيّة ؛ وهي من ألطف الرسائل المصنوعة في هذا الباب ، وقد اقتفى أثره في هذه الأقوال جلّ الفضلاء والحكماء ، واتّخذوها قاعدة تبانوا عليها ، فقالوا : لا ينبغي للعاقل إذا عزم على الكتاب والتأليف أن يتجاوز هذه البنود السبعة :

الأوّل : أن يبتدع ويبتكر ما لم يسبق إليه.

الثاني : أن يتمّ عملاً أو كتاباً ناقصاً ويكمل ذلك النقص منه.

الثالث : أن يعمد إلى إشكال مغلق فيحلّ رموزه ويوضح إشكاله ويفتح مغلقه.

الرابع : أن يختصر كتاباً مطوّلاً اختصاراً مفيداً غير مخلّ بحيث لا يتجاوز على أصله فيشوّه معالمه ويمسخ قواعده.

الخامس : أن يعمد إلى مسائل في موضوعٍ مّا متشتّة هنا وهناك ، فيجمع شتاتها ويؤلّف أبعاضها ويجمع شواردها ويلمّ أوابدها ، ويحسن تصنيفها بحيث يسهل على المستفيد تناولها من أقرب وجه وأحسنه.

السادس : أن يعمد إلى مسائل في باب من أبواب العلم أو موضوع من مواضيعه متشتّة الأجزاء متباعدة الأبعاض فيعمد إلى جمعها وتأليفها ، تحت سماع واحد ، فيضع السنخ إلى سنخه ويضمّ الصنف إلى صنفه ، والشقيق إلى شقيقه ، والشبيه إلى شبيهه ، فتتألّف بهذا الجمّ والتنظيم والتنضيد عائلة العلم ، ويجتمع شملها ، ويتلاقى شتاتها.

السابع : أن يعمد إلى مسألة في العلم أخطأ فيها مؤلّف قبله ، فيصلح خطأها

٢٩

ويقوم أوده ويهذّبها ويبعد عن ساحتها عرض المؤلّف الخاطئ وانحرافه ، ويزكّيها كما هي على الحقيقة.

وسائر المؤلّفات التي تضرب على غير هذه الأوتار السبعة مثل جلّ المؤلّفات ، ليست أهلاً لعناية الفحول ولا تليق بمراجعة أرباب الألباب والعقول. ن

قالوا : وينبغي لكلّ مؤلّف كتاب في فنّ قد سبق إليه ألّا يخلو كتابه من خمس فوائد :

١ ـ استنباط شيء كان معضلاً.

٢ ـ أو جمعه إن كان متفرّقاً.

٣ ـ أن شرحه إن كان غامضاً.

٤ ـ أو حسن نظم وتأليف.

٥ ـ أو إسقاط حشو وتطويل.

قلت : وهذه الفوائد عند التحقيق قائمة بالأقسام السبعة (١) فليحافظ عليها أشدّ المحافظة فإنّها من أهمّ الأُمور وأصعبها.

وقد سمّيت هذا الكتاب بـ :

«شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور»

والآن إذا وقع هذا العمل موقع القبول عند الكبار والعظماء بلغت الأفلاك ارتفاعاً ، وأضع قدميّ على المشتري سعادة ، وبالطبع هذه الكرامة هي من ميامن التوجّهات والبركات القدسيّة لحضرة المستطاب الأجلّ السيّد الأُستاذ ضاعف الله قدره كما نشر بالخير في الآفاق ذكره «لأنّ من زنده قدحي وإيراثي ..».

بلبل از فيض گل آموخت سخن

ورنه نبود اين همه قول وغزل بقيه در منقارش

 تلقّت من الورد البلابل لحنها

فلم يك في منقارها ذلك اللحن

__________________

(١) سبقت الإشارة إليها عن ابن حزم. (المترجم)

٣٠

وإذا لم يسعف الحظّ فلم يقع موقع القبول ، ولم ينل المأمول فمردّ ذلك إلى قصور الباع وهبوط نجم ههذا الشقيّ ذي البضاعة المزجاة ، ولكنّي أقول برجاء الواثق للعلماء الذين يسرحون الطرف في هذه الصحيفة أن يميطوا لثام المعاصرة من البين ويعتبروا هذا الفقير المحتاج من القدماء لا المعاصرين ، ويردّدوا الشعر الذي نظمه أبو تمام وجعله صاحب السرائر في ديباجة كتابه ، وهو قوله :

*الفضل للشعر لا للعصر والدار *

وأن لا يجعلوا القدم والمعاصرة مقياساً للتفوّق وميزاناً لتمييز الحقّ عن الباطل ، والحالي عن العاطل ، وأن يضعوا هذه النكتة نصب أعينهم وهو أنّ التقدّم والتأخّر أمران اعتباريّان ينتزعان من انتساب أجزاء الزمان وفي الحقيقة لا يقدّم هذا الاعتبار شيئاً ولا يؤخّر ، ولا يزيد ولا ينقص ؛ لأنّ المعاصر لابدّ من تقدّمه على طبقة تأتي بعده ، والمتقدّم كان معاصراً لطبقة وجدت معه ، كما قال الشاعر :

قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً

ويرى للأوائل التقديما

 إنّ هذا القديم كان حديثاً

وسيبقى هذا الحديث قديما

وما أحسن ما قال أبوالعبّاس المبرّد في الكامل : ليس لقدم العهد يقدّم المخطئ ، ولا لحدثانه يهضم المصيب ، ولكن يعطى كلّ ما يستحقّ .. وقد نظمته بقولي :

وليس لسبق العهد يفضل قائل

ولا لحدوث من يهضم آخر

 ولكن ليعط الكلّ ما يستحقّه

سواء قديم منهم ومعاصر (١)

__________________

(١) وفي الديوان ص ١٨٥ هكذا : «ولا لحدوث يحرم الفضل آخر». وبعده :

بل الكلّ يُعطى كلّ ما يستحقّه

سواء قديم منهم ومعاصر

(هامش الأصل).

٣١

وتمثّل السيّد الأجلّ ذوالمجدين المرتضى رضي الله عنه بل وسلام الله عليه في كتابه «الشهاب» بهذا السطر :

*السبق بالإحسان لا الأزمان *

ومن العجائب أنّ أهل كلّ زمان يشكون من هذه الظاهرة المفرّقة ، ولهم هذا الرجاء أن يكون في عداد القدماء إذا انقضى الزمان ، وابتلي المعاصرون بها.

والغرض من هذا التطويل المملّ هو حمل الناظرين في هذا الكتاب على النظر في العيوب الواقعيّة والنقائص الحقيقيّة والابتعاد عن اختراع النقود والنقائض ، بحكم اتحاد العصر ووجود المعاصر ، وقصور المصنّف عن اللحوق بركب القدماء «فإنّ الإنصاف خير شيم الأشراف» ، وقال عليّ عليه السلام : «أُنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال» (١) مضافاً إلى ذكر الأعذار التي سلفت وأنّي ذكرتها على سبيل الحقيقة والواقع لا استناناً يسنّة الكتاب والمصنّفين وعادة المؤلّفين الذين درجوا على ذكر شواغلهم واختلال أحوالهم في ديباجة كتبهم جرياً على سنن التأليف عندهم ، وإنّما ذكرتها لتكون باعثاً للمطالعين على رفع عيوبه ، ودفع نواقصه ، لينالوا المثوبة من الواحد الأحد ، وهو المستعان المنّان.

ويشتمل هذا الكتاب على بابين وخاتمة :

الباب الأوّل : في شرح سند رواية زيارة عاشوراء ومتنها.

الباب الثاني : في ترجمة ألفاظ الزيارة الشريفة.

الخاتمة : في ترجمة وبيان مشكلات الدعاء المعروف بـ «دعاء علقمة».

ونسأل الله أن يوفّقنا وجميع المخلصين للحقّ.

__________________

(١) من الأمثال المرويّة عنه عليه السلام في غرر الحكم ص ١٧٤ حرف الخاء وبلفظ آخر : «لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال» شرح ابن ميثم على المائة كلمة ، الكلمة العاشرة ص ٦٨ ، وغرر الحكم ص ٢٣٢ ، وقد روي بلفظين آخرين هما : «لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قيل» (أمثال وحكم دهخذا ٣ : ١٣٤٣) «أُنظر إلى ماقيل ولا تنظر إلى ما قال» (امثال وحكم دهخدا ١ : ٣٠٤). (هامش الأصل).

٣٢

الباب الأوّل

في شرح سند الزيارة الشريفة ومتنها

وهذه الزيارة كما هو المعروف في كتب الإماميّة ضاعف الله أقدارها ، وأحد مصادرها «المصباح» ، والثاني «كامل الزيارة» ونحن أوّلاً نرويها من طريق الشيخ قدس سره ثمّ نعمد إلى ذكر مواضع الفرق والاختلاف بين الروايتين بإشارات وافية.

ولي طرق كثيرة لهذا المتن تصلني بهذه الكتب ولكنّ ذكرها بأجمعها ينافي مجرّداً عنه يباين واجب المؤمن في الأمانة بنقل الحديث ، من ثَمّ نكتفي بطريق واحد وهو أحبّها إليّ وأعزّها عَلَيّ ، وبهذا الطريق عينه نروي جميع الروايات الشيعيّة المذكورة في هذا الكتاب ، بل إنّ هذا الطريق واسطتي أيضاً إلى جُلّ كتب أهل السنّة سوى كتب معدودة من المتأخّرين ، وإنّما يحتاج إلى كمال السلسلة من حيث انشعابها في الأواسط حتّى تصل بهم إلى المصدر على التفصيل المذكور في كتب الإجازات المبسوطة. فأقول مستمدّاً من آل الرسول (١) :

١ ـ حدّثني بالإجازة العامّة الصحيحة بجميع ما حقّت روايته وصحّت له إجازته الشيخ الفقيه السعيد ، الموفّق الثقة الثبت ، الرحّالة علّامة عصره وواحد

__________________

(١) جاء في المتن باللغة العربيّة فلم يحتج إلى ترجمة المترجم.

٣٣

دهره ، الرئيس المقدّم ، والمطاع المعظّم ، الجامع بين الفقه والزهادة ، والمؤلّف بين العلم والعبادة «الشيخ محمّد حسين بن هاشم الكاظمي» أصلاً ، والغروي مسكناً ومزاراً ، روّح الله رمسه ، وقدّس نفسه ، عصر الأربعاء الثاني والعشرين من رجب الأصب سنة ١٣٠٥ في الدار التي نزلت فيها بالمشهد المقدّس الغروي على مُشرِّفه السلام.

٢ ـ عن الشيخ الإمام ، معلِّم علماء الإسلام ، المُستسقى بوجهه الغمام ، المفضّل مداده على دماء الشهداء ، والمتبرّك بوطئ أقدامه أجنحة ملائكة السماء ، أُنموذج الأنبياء والمرسلين ، علّامة الأوصياء الغرّ الميامين ، حجّة الفرقة ، خير الأُمّة ، واحد الأعصار ، نادرة الفلك ، بكر المشتري ، أُسطوانة الأساطين ، وينبوع العلم والفقه واليقين ، من العلوم البحثيّة قسطاسها المستقيم ، ومن المعارف الإلهيّة محدّثها العليم ، رئيس الشيعة في عصره إلى يومنا هذا غير مدافع ، والمنتهى إليه رئاسة الإماميّة علماً وعملاً في الدنيا غير منازع ، مالك أزمّة التحرير والتأسيس ، ومربّي أكابر أهل التصنيف والتدريس ، مليك سماء التدقيق ، والمستوي فوق عرش التحقيق ، أكمل الفقهاء والمتبحّرين ، أتقن المتقدّمين والمتأخّرين ، قولاً بالإطلاق وشهادة بالاستحقاق ، المنكب على فهم إشاراته أذهان المحقّقين ، والمفتخر بحلّ عويصاته أفكار المدقّقين ، غاية فخر الفقهاء تحصيل مقاصده ، ومنتهى سعي الفضلاء تفصيل فوائده.

المضرب بزهده الأمثال ، والمضروب إلى علمه آباط الآبال ، والمضروب سرادق رياسته على جبهة عيّوق ، فذلك لا حرج في مدحه بكلّ ما يمدح به بعد الأئمّة مخلوق ، المجتمع فيه محاسن الخلال ما لم يتّفق من عنق الدهر لأحد من الرجال من عموم رياسة طبّقت وجه البسيط ، ووفور علوم غيّضت البحر المحيط ، إلى زهد في الدنيا وضيق في العيش لم يعهد من غير الوصيّين ، وحشو في العبادة

٣٤

ومواظبة عليها لم يسمع إلّا من النبيّين ، المنادى مشهور فضله في الآفاق ، بحيّ على العلم والصلاح والمهيعل ، مبسوط كفّه في الأقطار ، بحيّ على الجود والسماح ، والداعي موفور زهده في الأصقاع ، بحيّ على الفوز والفلاح ، فلذلك طأطأ عنده كلّ شريف ، ولاذ إلى ظلّه كلّ عالم عريف ، فعكفت الهمم على الاقتداء بآثاره ، واتفقت الأُمم على الاهتداء بأنواره ، فلا الألسن تستطيع أن توفّي حقّ ثنائه ، ولا الأقلام تطيق تؤدّي وظيفة واجب إطرائه.

صاحب المقامات المحمودة ، والكرامات المشهودة ، والآيات الغير مجحودة ، خلاصة الماء والطين ، برهان الإسلام والمسلمين ، قيّم الشيعة ، عظيم (زعيم) الإماميّة ، أُستاذ الأُمم ، شيخ العرب والعجم ، بركة الوجود ، شبكة السعود ، بدر الساري ، والمصون شمس علومه عن التواري ، شيخنا الإمام الأعظم ، آية الله العظمى ، حجّة الباري «مرتضى بن محمّد أمين الجابري الأنصاري» (١) أهدى الله إليه طرائف السلام ، وألحقه بمواليه الأصفياء الكرام ، وحشرنا تحت لوائه يوم القيام ، ونفعنا الله ببركات علومه ، ووفّقنا لاتّباعه ، فلقد كان قدّس الله نفسه كما شهد له بعض الأعاظم ، عيانه أعظم من سماعه (٢).

٣ ـ عن الشيخ الفقيه ، المحقّق المدقّق ، الأوحد الأوثق ، جامع أشتات الفضائل العلميّة والعمليّة ، والآخذ بأطراف العلوم الذوقيّة والبحثيّة ، مؤسّس أساس

__________________

(١) أقول : أثقل رحمه الله السند بهذه العبارات الفخمة المتلاحقة التي أبرزت إعجابه بشيوخه ولكنّها من دون طائل ، وما أحسنها عبارة لو خلت من هذه المبالغات وجائت سهلة على اللسان ، خفيفة على الجنان ، وقد تكلّف فيها السجع الذي زادها ثقلاً.

(٢) في الحديث : «كلّ شيء من أشياء الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من أشياء الآخرة عيانه أعظم من سماعه». (منه)

٣٥

الشريعة ومناهج أحكامها ، ومحرّر مستند الشيعة وعوايد أيّامها «الحاج ملّا أحمد النراقي» أحلّه الله رياض الأٌنس ، وكساه ملابس القدس.

٤ ـ عن سيّد الأُمّة ، وكاشف الغمّة ، مهذّب مقاصد المنطوق والمفهوم ، ومحيي ما درس لشريعة جدّه عليه السلام من الرسوم ، الملقّب بالاستحقاق بـ «بحر العلوم» ، آية الله وبرهانه الجلي ، والآخذ بأطراف الفخار العادي والمجد العدملي (١) ، عرابة رأيه التأسيس والتعليم ، وجهينة خبر التحقيق والنظر القويم ، ودعيمص رمل التدقيق والفكر السليم ، من الأدب روضته الغضّ ، ومن التفسير نجمه الذي لا ينقضّ ، ومن الحديث عينه الفيّاض ، ومن العرفان درعه الفضفاض.

عماد الحكماء المتألّهين ، أُستاذ الفقهاء المتبحّرين ، إمام المحدّثين والمفسّرين ، شمس المعارف ، كنز الطرائف ، ينبوع الفضل التالد والطارف ، سراج العارفين ، صاحب الكرامات (٢) الباهرة ، والمعجزات القاهرة «السيّد محمّد مهدي الطباطبائي» ضاعف الله قدره ، وأعظم في الإسلام أجره.

٥ ـ عن الشيخ الأعظم والإمام المقدّم ، شيخ علماء الشيعة في الأمصار ، ومرجع فقهاء الإسلام فيما لحقه من الأعصار ، أُستاد الكلّ ، ومفزعهم في الجلّ والمقل ، ناشر لواء الاستنباط الاجتهادي ، وناهج طريقة استفادة الأحكام عن المبادي ، محيي مدارس التحقيق بعد اندارسها ، ومعيد مشاهد العلم بعد انطماسها ، صاحب النفس القدسيّة ، والأخلاق الزكيّة ، والآداب النبويّة ، والكرامات الولويّة ، مجدّد مذهب سيّد البشر على رأس المائة الثانية عشر ، شيخ الفقه وحامل لوائه ، ومدير الحديث وكوكب سمائه.

__________________

(١) المجد التليد.

(٢) رأيت هذا للقب له بخطّ شيخنا صاحب الجواهر في إجازته للشيخ عيسى الزاهد. (منه قدس سره)

٣٦

بفوائده استقام قنا الإيمان ، وبتحقيقاته نفق سوق العلم والبنيان ، كفيل أيتام آل محمّد صلى الله عليه وآله ، بحسن تأسيسه ، والمتطوّل حتّى على المشتري بفضل تدريسه ، المعروف بالفريد ، الملقّب بالوحيد ، المدعوّ بـ «الآقا» ، المشهور بالأٌستاذ الأكبر والمولى الأعظم ، باقر علوم الأئمّة ، وباب نجاة الأُمّة ، مولانا الأعظم «محمّد باقر البهبهاني» ابن الشيخ الأفضل الأكمل الأعلم الأورع الأزهد «محمّد أكمل الأصفهاني» قدّس الله سرّهما النوراني.

٦ ـ عن أبيه.

٧ ـ عن خاله غوّاص بحار الأنوار ، ومروّج آثار الأئمّة الأطهار ، وناشر علومهم في الأقطار والأمصار ، خاتم المحدّثين ، سادس المحمّدين ، عماد الفقها الراسخين ، علّامة العلماء الشامخين ، مجدّد المذهب على رأس المائة الحادية عشر ، المذكور بالفضل والحديث على ألسنة البدو والحضر ، مولانا «محمّد باقر» ابن الشيخ المدقّق الورع الصفي الزكي المقدّس في عالم النور ، العلّامة في عالم الظهور «محمّد تقي المجلسي» روّح الله روحهما ، وكثر بالسعادات فتوحهما.

٨ ـ عن والده المشار إليه.

٩ ـ عن شيخ الإسلام والمسلمين ، أكمل الحكماء والمتكلّمين ، أبرع الفقهاء والمتقنين ، أفضل الفقهاء والمحدّثين جامع دقايق العلوم وغرائبها ، وعارف حقائق الرسوم وعجائبها ، المكشوف عن بصره الغطاء ، والممدود المؤيّد من سلطان السماء ، ناصر طريقة العترة الطاهرة ، ومحدّد مذهبهم على رأس المائة العاشرة ، المخصوص بالاتفاق على فضله والاعتراف [مع أنّ ـ ظ] طبع الأنام على الخلاف ، وفضله في الناس مسألة بغير خلاف ، شيخنا الإمام «بهاء الملّة والدين محمّد» بن العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، صاحب النفس القدسيّة والملكة الملكوتيّة ، والأخلاق المرضيّة ، رأس المحقّقين في زمانه ، ورئيس المصنّفين

٣٧

بحكم أقرانه ، شيخ الفقهاء والمحقّقين «حسين بن عبدالصمد العاملي» سقى الله ضريحهما مياه الرضوان ، وأحلّهما أعلى فراديس الجنان.

١٠ ـ عن والده.

١١ ـ عن الشيخ الإمام ، خاتم فقهاء الإسلام ، جامع العلوم والمعارف ، والفائز بالتالد والطارف ، المجاهد في سبيل الله بقلمه ، والباذل في نصرة الإسلام لدمه ، أفضل المحقّقين ، أكمل المتبحّرين ، لسان المتقدّمين ، ترجمان المتأخّرين ، شارح صدور المحدّثين ، وجامع شمل المجتهدين ، جمال الصالحين ، طراز العارفين ، مقياس الحكماء والمتكلّمين ، المتلوّة آياته على الألسنة ، والمشهورة كرماته مدى الأزمنة ، العالم الربّاني ، والهيكل الصمداني ، شيخنا الشهيد «زين الدين بن علي العاملي» (١) المشهور بالشهيد الثاني ، قدّس الله سرّه النوراني.

١٢ ـ عن الشيخ الجليل ، الفاضل النبيل «أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي».

١٣ ـ عن الإمام الأعظم ، والرئيس المعظّم ، والمطاع المقدَّم ، ناصر الملّة ، ناشر السنّة ، غيث الأُمّة ، تاج الشريعة ، فخر الشيعة ، ركن الطائفة ، مروّج المذهب ، أُستاذ العجم والعرب ، مدار التحقيق ، منار التدقيق ، مهذّب الفرع ، محرّر الأُصول ، المغترف من بحر فضله الأساطين والفحول ، الفائز بقداح السعادة ، والضارب بسهام الشهادة ، مولانا الأفضل ، وشيخنا الأعلم الأكمل ، البدر الشعشعاني «عليّ بن عبدالعالي الكركي» المعروف بالمحقّق الثاني ، رفع الله قدره ، وشرّف في الملأ الأعلى ذكره.

١٤ ـ عن الفقيه النبيه ، والعالم الوجيه ، والثقة السديد ، والمحدّث السعيد «علي ابن هلال الجزائري» قدّس الله سرّه ، وضاعف أجره.

__________________

(١) رأيت بخطّه في مواضع كاتباً اسمه الشريف كذلك ، وبه يرتفع الخلاف في اسمه. (منه رحمه الله)

٣٨

١٥ ـ عن قدوة الزاهدين ، وعدّة السالكين ، وعمدة الفقهاء الراشدين ، جمال العارفين ، حليّة المحدّثين ، كنز المحقّقين ، شيخنا «الملّا أحمد بن فهد الحلّي» أعزّ الله قدره العلي.

١٦ ـ عن الشيخ الأجل الأفخم ، والفقيه الأكمل الأكرم «زين الدين عليّ بن الخازن» قدّس سرّه.

١٧ ـ عن الشيخ الإمام ، برهان علماء الإسلام ، أُستاذ فقهاء الأنام ، حجّة فضلاء الأيّام ، بركة الشهور والأعوام ، رئيس المذهب والملّة ، ورئيس المحقّقين الأجلّة ، منهل ا لفقه الصافي ، ودرع التحقيق الصافي ، مسهّل سبيل الاجتهاد والنظر ، أفقه أهل البدو والحضر ، شمع جمع اليقين ، ومشعل طريق المتقين ، سراج الاهتداء ، منهاجا الاقتداء ، درّة تاج أرباب الإيمان ، قرّة عين أصحاب الإيقان ، المشروح صدره بالعلم والعرفان ، والمنوّر قلبه بنور التحقيق والإتقان ، الجامع في معارج السعادة ، بين أقصى مدارج العلم ورتبة الشهادة ، صاحب الآيات الباهرة والكرامات الظاهرة ، شيخنا الأقدم الأفضل المعروف بالشهيد الأوّل «شمس الدين محمّد بن مكّي» قدّس الله سرّه الزكي.

١٨ ـ عن الشيخ الإمام ، واحد علماء الإسلام ، ذخر الحكماء والمتكلّمين ، فخر الإسلام والمسلمين ، أُستاذ الفقهاء والمحدّثين ، ديباجة كتاب التحقيق ، مصحف النظر الدقيق ، ملك العلماء والمناظرين ، الإمام «فخر الدين أبي طالب محمّد» طيّب الله مضجعه ، وأحسن إليه مرجعه.

١٩ ـ عن والده الشيخ الإمام ، والمولى الهمام ، علّامة المشارق والمغارب ، مرغم الكفرة والنواصب ، آية الله في العالمين ، وسيفه المسلول على رقاب المخالفين ، حائز علوم الأنبياء والمرسلين ، أفضل المتقدّمين والمتأخّرين ، خليفة الأئمّة المهديّين ، محيي ما درس من مراسم الدين ، المنتهي إليه رياسة الإماميّة في

٣٩

الأعصار ، والخاضع دون سدّة علمه الفلك الدوّار ، شيخ المذهب ، رئيس الملّة ، محرّر القواعد ، مهذّب العقائد ، بحر العلوم ، مفتي الفرق ، محيي السنّة ، مميت البدعة ، شمس الأُمّة ، كشف الغمّة ، كعبة الفقهاء ، مشعر العلماء ، مطاف الحكماء ، ركن المتكلّمين ، قبلة المحدّثين ، مرجع الأفاضل أجمعين ، ما من عالم في الأرض من الشيعة من عصره إلى يومنا هذا إلّا واقتبس من مشكاته ، واستفاده من تحقيقاته ، بل هي العُدّة لكلّ محقّق ، وإليها اللجاء من كلّ مدقّق ، العلم المنصوب ، والعلم المصبوب ، المسعود بالنفس الملكوتيّة ، والمنصور بالآيات الجليّة ، المؤيّد من السماء ، المشهور بأكرم الأسماء ، الملقّب بالعلّامة ، المشتهر بآية الله ، مولانا الأعظم ، وإمامنا المعظّم ، أبي منصور ، جمال الدين «حسن بن يوسف الحلّي» حشرنا الله تحت لوائه ، ووفّقنا للمسير بضيائه.

٢٠ ـ عن الشيخ الإمام الأعظم ، والهمام المقدَّم المفخّم ، مؤسّس الفقه والأُصول ، ومحرّر المعقول والمنقول ، شيخ الطائفة بغير جاحد ، وواحد هذه الفرقة وأيّ واحد ، الذي بكلّ لسان القلم عن تعداد فضائله ومقاماته ، مع أنّ جميع ما سمعت من مناقب من ذكرناه بعض كراماته ، الإمام السعيد أبي القاسم نجم الدين «جعفر بن سعيد الحلّي» المشهور بالمحقّق الأوّل ، تفضّل الله علينا بالانتفاع بعلومه.

٢١ ـ عن السيّد الحسيب الأصيل ، والفقيه المحدّث النبيل ، والنسّابة الأديب الجليل «فخار بن معد الموسوي» نوّر الله ضريحه ، وأحسن في رياض الخلد شريحه.

٢٢ ـ عن العالم العامل ، والمحدّث الكامل ، الفاضل الوجيه ، والفقيه النبيه «شاذان بن جبرائيل القمّي» حشره الله مع النبيّ الأُمّي.

٤٠