🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٢

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٢

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: الظهور
ISBN: 964-5662-46-X
🚘 نسخة غير مصححة

المصنّف في قواعده (١) وشيخه فخر الدين في شرحه (٢) وفي الدروس نسب القولين إلى الندور (٣).

وعلى المشهور لو كانت العين قائمة لكنّها قد انتقلت عن المشتري انتقالاً لازماً ـ كالبيع والعتق ـ ففي تنزيله منزلة التلف قولان (٤) أجودهما العدم؛ لصدق القيام عليها وهو البقاء، ومنع مساواته للتلف في العلّة الموجبة للحكم.

ولو تلف بعضه ففي تنزيله منزلة تلف الجميع أو بقاء الجميع أو إلحاق كلّ جزء بأصله، أوجه، أوجهها الأوّل؛ لصدق عدم قيامها الذي هو مناط تقديم قول البائع.

ولو امتزج بغيره فإن بقي التمييز ـ وإن عسر التخليص ـ فالعين قائمة، وإلّا فوجهان، وعدمه أوجَه؛ لعدم صدق القيام عرفاً، فإنّ ظاهره أنّه أخصّ من الوجود.

(و) لو اختلفا (في تعجيله) أي الثمن (وقدر الأجل) على تقدير اتّفاقهما عليه في الجملة (وشرط رهن أو ضمينٍ عن البائع يحلف) البائع؛ لأصالة عدم ذلك كلّه. وهذا مبنيّ على الغالب: من أنّ البائع يدّعي التعجيل وتقليل الأجل حيث يتّفقان على أصل التأجيل. فلو اتّفق خلافه فادّعى هو الأجل أو طوله ـ لغرض تعلّق بتأخير القبض ـ قُدّم قول المشتري؛ للأصل (وكذا) يقدَّم قول البائع لو اختلفا (في قدر المبيع) للأصل. وقد كان ينبغي مثله في

__________________

(١) القواعد والفوائد ١:٣٠٥، القاعدة ١٠٣.

(٢) أي في شرحه لقواعد أبيه العلّامة. راجع الإيضاح ١:٥٢٠.

(٣) الدروس ٣:٢٤٢.

(٤) لم نعثر عليهما، قال بعض المحشّين: المناسب أن يقال وجهان؛ فإنّ هذا الفرع غير مذكور. (هامش ر).

٣٤١

قدر الثمن بالنسبة إلى المشتري لولا الرواية (١).

ولا فرق بين كونه مطلقاً ومعيَّناً، كهذا الثوب فيقول: بل هو والآخر.

هذا إذا لم يتضمّن الاختلاف في الثمن، كبعتك هذا الثوب بألف، فقال: بل هو والآخر بألفين. وإلّا قَوي التحالف؛ إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به.

(وفي تعيين المبيع) كما إذا قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا (يتحالفان) لادّعاء كلّ منهما ما ينفيه الآخر بحيث لم يتّفقا على أمر ويختلفا فيما زاد، وهو ضابط التحالف، فيحلف كلّ منهما يميناً واحدة على نفي ما يدّعيه الآخر، لا على إثبات ما يدّعيه، ولا جامعةَ بينهما، فإذا حلفا انفسخ العقد، ورجع كلّ منهما إلى عين ماله أو بدلها. والبادي منهما باليمين من ادُّعي عليه أوّلاً، فإن حلف الأوّل ونكل الثاني وقضينا بالنكول يثبت ما يدّعيه الحالف، وإلّا حلف يميناً ثانية على إثبات ما يدّعيه.

ثمّ إذا حلف البائع على نفي ما يدّعيه المشتري بقي على ملكه، فإن كان الثوب في يده، وإلّا انتزعه من يد المشتري. وإذا حلف المشتري على نفي ما يدّعيه البائع وكان الثوب في يده لم يكن للبائع مطالبته به؛ لأنّه لا يدّعيه، وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرّف فيه؛ لاعترافه بكونه للمشتري، وله ثمنه في ذمّته. فإن كان قد قبض الثمن ردّه على المشتري وله أخذ الثوب قصاصاً، وإن لم يكن قبض الثمن أخذ الثوب قصاصاً أيضاً، فإن زادت قيمته عنه فهو مال لا يدّعيه أحد.

وفي بعض نسخ الأصل: (وقال الشيخ والقاضي: يحلف البائع كالاختلاف في الثمن (٢)) وضُرب عليه في بعض النسخ المقروءة على المصنّف رحمه الله.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٨٣، الباب ١١ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأوّل.

(٢) المبسوط ٢:١٤٦، وجواهر الفقه:٥٩.

٣٤٢

(و) حيث يتحالفان (يبطل العقد من حينه) أي حين التحالف (لا من أصله) فنماء الثمن المنفصل المتخلّل بين العقد والتحالف للبائع، وأمّا المبيع فيشكل حيث لم يتعيّن. نعم لو قيل به في مسألة الاختلاف في قدر الثمن توجّه حكم نماء المبيع.

(و) اختلافهما (في شرط مفسد يُقدّم مدّعي الصحّة) لأنّها الأصل في تصرّفات المسلم.

(ولو اختلف الورثة نُزّل كلّ وارث منزلة مورّثه) فتحلف ورثة البائع لو كان الاختلاف في قدر المبيع والأجل وأصله (١) وقدر الثمن مع قيام العين، وورثة المشتري مع تلفها. وقيل: يقدَّم قول ورثة المشتري في قدر الثمن مطلقاً (٢) لأ نّه الأصل، وإنّما خرج عنه مورّثهم بالنصّ (٣) فيقتصر فيه على مورده المخالف للأصل. وله وجه، غير أنّ قيام الوارث مقام المورّث مطلقاً أجود؛ لأنّه بمنزلته. ولو قلنا بالتحالف ثبت بين الورثة قطعاً.

(الخامس)

(إطلاق الكيل والوزن) والنقد (ينصرف إلى المعتاد) في بلد العقد لذلك المبيع إن اتّحد (فإن تعدّد فالأغلب) استعمالاً وإطلاقاً، فإن اختلفا في ذلك ففي ترجيح أيّهما نظر، ويمكن حينئذٍ وجوب التعيين كما لو لم يغلب (فإن

__________________

(١) أي أصل الأجل.

(٢) قاله العلّامة في التحرير ٢:٣٦٢.

(٣) الوسائل ١٢:٣٨٣، الباب ١١ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأوّل.

٣٤٣

تساوت) في الاستعمال في المبيع الخاصّ وجب التعيين؛ لاستحالة الترجيح بدونه واختلاف الأغراض (و) لو (لم يعيّن بطل البيع) لما ذكر.

(واُجرة اعتبار المبيع) بالكيل أو الوزن أو النقد (على البائع) لأنّه لمصلحته (واعتبار الثمن على المشتري، واُجرة الدلّال على الآمر) ولو أمراه فالسابق إن كان مراد كلّ منهما المماكسة معه (ولو أمراه بتولّي الطرفين) الإيجاب والقبول (فعليهما) اُجرة واحدة بالتنصيف، سواء اقترنا أم تلاحقا. ولو منعنا من تولّي الطرفين من الواحد امتنع أخذ اُجرتين. لكن لا يتّجه حمل كلام الأصحاب: «أنّه لا يجمع بينهما لواحد» (١) عليه؛ لأنّه قد عبّر به من يرى جوازه (٢) بل المراد: أنّه لا يجمع بينهما لعمل واحد وإن أمره البائع بالبيع والمشتري بالشراء، بل له اُجرة واحدة عليهما أو على أحدهما، كما فصّلناه (٣).

(ولا يضمن) الدلّال ما يتلف بيده من الأمتعة (إلّابتفريط) والمراد به ما يشمل التعدّي مجازاً أو اشتراكاً (فيحلف على عدمه) لو ادّعي عليه التفريط؛ لأنّه أمين، فيُقبل قوله في عدمه (فإن ثبت) التفريط في حقّه وضمن القيمة (حلف على) مقدار (القيمة لو خالفه البائع) فادّعى أنّها أكثر ممّا اعترف به؛ لأصالة البراءة من الزائد. ولا ينافيه التفريط وإن أوجب الإثم، كما يُقبل قول الغاصب فيها على أصحّ القولين (٤).

__________________

(١) ممّن عبّر بذلك المحقّق في المختصر:١٣٦، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:١٦٢.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١٥، والعلّامة في المختلف ٥:٥٧ ـ ٥٨.

(٣) لم يتقدّم تفصيل، ولعلّ المراد به هو قوله: اُجرة واحدة بالتنصيف ...

(٤) كما اختاره الشيخ في المبسوط ٣:٧٥، وابن إدريس في السرائر ٢:٤٩٠، والمحقّق في الشرائع ٣:٢٤٩. والقول بتقديم قول المالك للشيخ في النهاية:٤٠٢، والمفيد في المقنعة:٦٠٧.

٣٤٤

(خاتمة)

(الإقالة فسخ لا بيع) عندنا، سواء وقعت بلفظ الفسخ أم الإقالة (في حقّ المتعاقدين والشفيع) وهو الشريك؛ إذ لا شفعة هنا بسبب الإقالة، وحيث كانت فسخاً لا بيعاً (فلا يثبت بها شفعة) للشريك؛ لاختصاصها بالبيع. ونبّه بقوله: «في حقّ المتعاقدين» على خلاف بعض العامّة حيث جعلها بيعاً في حقّهما (١) وبقوله: «والشفيع» على خلاف آخرين، حيث جعلوها بيعاً في حقّه، دونهما (٢) فيثبت له بها الشفعة (ولا تسقط اُجرة الدلّال) على البيع (بها) لأ نّه استحقّها بالبيع السابق، فلا يُبطله الفسخ اللاحق؛ وكذا اُجرة الوزّان والكيّال والناقد بعد صدور هذه الأفعال؛ لوجود سبب الاستحقاق.

(ولا تصحّ بزيادةٍ في الثمن) الذي وقع عليه البيع سابقاً (ولا نقيصته) لأنّها فسخ ومعناه: رجوع كلّ عوض إلى مالكه، فإذا شُرط فيها ما يخالف مقتضاها فسد الشرط وفسدت بفساده، ولا فرق بين الزيادة العينيّة والحكميّة كالإنظار بالثمن.

__________________

(١) راجع المغني لابن قدامة ٤:١٣٥.

(٢) راجع المجموع ١٢:٢٥٠.

٣٤٥

(ويرجع) بالإقالة (كلّ عوض إلى مالكه) إن كان باقياً، ونماؤُه المتّصل تابع له، أمّا المنفصل فلا رجوع به وإن كان حملاً لم ينفصل (فإن كان تالفاً فمثله) إن كان مثليّاً (أو قيمته) يوم التلف إن كان قيميّاً أو تعذّر المثل. ولو وجده معيباً رجع بأرشه؛ لأنّ الجزء أو الوصف الفائت بمنزلة التالف.

وألفاظها: تفاسخنا، وتقايلنا، معاً أو متلاحقين من غير فصل يعتدّ به، أو يقول أحدهما: أقلتك، فيقبل الآخر وإن لم يسبق التماس. واحتمل المصنّف في الدروس الاكتفاء بالقبول الفعلي (١).

__________________

(١) الدروس ٣:٢٤٤.

٣٤٦

كتاب الدين

٣٤٧
٣٤٨

(كتاب الدين)

(وهو قسمان) :

(القسم الأوّل: القرض)

بفتح القاف وكسرها، وفضله عظيم (والدرهم) منه (بثمانية عشر درهماً (١) مع أنّ درهم الصدقة بعشرة (٢)) قيل: والسرّ فيه: أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره، والقرض لا يقع إلّافي يد المحتاج غالباً، وأنّ درهم القرض يعود فيُقرض (٣) ودرهم الصدقة لا يعود (٤).

واعلم أنّ القرض لا يتوقّف على قصد القربة، ومطلق الثواب يتوقّف عليها، فليس كلّ قرض يترتّب عليه الثواب. بخلاف الصدقة، فإنّ القربة معتبرة فيها، فإطلاق كون درهم القرض بثمانية عشر إمّا مشروط بقصد القربة، أو تفضّل من اللّٰه

__________________

(١) و (٢) الوسائل ١١:٥٤٦، الباب ١١، من أبواب فعل المعروف، الحديثان ٣ و ٥.

(٣) في (ر) زيادة: ثانياً.

(٤) اُنظر تفسير علي بن إبراهيم ٢:٣٥٠ ـ ٣٥١، والهداية:١٨١، والدروس ٣:٣١٨، والتنقيح الرائع ٢:١٥٣.

٣٤٩

تعالى من غير اعتبار الثواب بواسطة الوجهيّة (١) وقد يقع التفضّل على كثير من فاعلي البِرّ من غير اعتبار القربة كالكَرَم.

ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول. (والصيغة أقرضتك، أو انتفع به، أو تصرّف فيه) أو ملّكتك أو أسلفتك، أو خذ هذا، أو اصرفه (وعليك عوضه) وما أدّى هذا المعنى؛ لأنّه من العقود الجائزة، وهي لا تنحصر في لفظ، بل تتأدّى بما أفاد معناها. وإنّما يحتاج إلى ضميمة «وعليك عوضه» ما عدا الصيغة الاُولى، فإنّها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر (فيقول المقترض: قبلت وشبهه) ممّا دلّ على الرضا بالإيجاب. واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف (٢) وهو حسن من حيث إباحة التصرّف. أمّا إفادته للملك المترتّب على صحّة القرض فلا دليل عليه، وما استدلّ به لا يؤدّي إليه.

(ولا يجوز اشتراط النفع) للنهي عن قرضٍ يجرّ نفعاً (٣) (فلا يفيد الملك) لو شرطه، سواء في ذلك الربويّ وغيره، وزيادة العين والمنفعة (حتى) لو شرط (الصحاح عِوض المكسَّرة. خلافاً لأبي الصلاح) الحلبي رحمه الله (٤) وجماعةٍ (٥) حيث جوّزوا هذا الفرد من النفع، استناداً إلى

__________________

(١) كذا في نسخة (ع) التي قوبلت بنسخة الأصل، وفي سائر النسخ: بالوجهين.

(٢) الدروس ٣:٣١٨.

(٣) اُنظر السنن الكبرى ٥:٣٥٠، والمستدرك ١٣:٤٠٩، الباب ١٩ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

(٤) الكافي في الفقه:٣٣١.

(٥) منهم الشيخ في النهاية:٣١٢، وابن حمزة في الوسيلة:٢٧٣، ونسبه في المختلف ٥:٣٩٠، والتنقيح الرائع ٢:١٥٤ إلى القاضي ولم نعثر عليه في كتبه.

٣٥٠

رواية (١) لا تدلّ على مطلوبهم، وظاهرها إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط، ولا خلاف فيه، بل لا يُكره، وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله اقترض بَكراً (٢) فردّ بازلاً (٣) رباعياً، وقال: «إنّ خير الناس أحسنهم قضاءً» (٤).

(وإنّما يصحّ إقراض الكامل) على وجهٍ يرتفع عنه الحَجر في المال، وأراد كمال المتعاقدين معاً، بإضافة المصدر إلى الفاعل والقابل.

(وكلّ ما تتساوى أجزاؤه) في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته كالحبوب والأدهان (يثبت في الذمّة مثله، وما لا يتساوى) أجزاؤه كالحيوان (تثبت قيمته يوم القبض) لأنّه وقت الملك.

(وبه) أي بالقبض (يملك) المقترض القرضَ على المشهور، لا بالتصرّف. قيل: لأنّه فرع الملك فيمتنع كونه شرطاً فيه (٥) وإلّا دار، وفيه: منع تبعيّته للملك مطلقاً؛ إذ يكفي فيه إذن المالك وهو هنا حاصل بالعقد، بل بالأيجاب.

وحيث قلنا بملكه بالقبض (فله ردّ مثله) مع وجود عينه (وإن كره

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٧٧، الباب ١٢ من أبواب الصرف، الحديث ٥.

(٢) الفتى من الإبل.

(٣) بزل البعير بُزولاً فطر نابُه بدخوله في السنة التاسعة، فهو (بازل) يستوى فيه الذكر والاُنثى. والرباعي من الإبل: ما دخل في السنة السابعة؛ لأنّه ألقى رباعيّته. مجمع البحرين (ربع) و (بزل).

(٤) كنز العمال ٦:٢٢٥، الحديث ٥ ـ ١٥٤٥٤، والسنن الكبرى ٥:٣٥٢ ـ ٣٥٣، مع اختلاف يسير.

(٥) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٦٨.

٣٥١

المقرض) لأنّ العين حينئذٍ تصير كغيرها من أمواله، والحقّ يتعلّق بذمّته فيتخيّر في جهة القضاء. ولو قلنا بتوقّف الملك على التصرّف وجب دفع العين مع طلب مالكها. ويمكن القول بذلك وإن ملّكناه بالقبض، بناءً على كون القرض عقداً جائزاً ومن شأنه رجوع كلّ عوض إلى مالكه إذا فُسخ، كالهبة والبيع بخيار.

(ولا يلزم اشتراط الأجل فيه) لماله (١) ولا لغيره؛ لأنّه عقد جائز، فلا يلزم ما يشترط فيه إلحاقاً لشرطه بجزئه (٢) نعم لو شرط أجل القرض في عقدٍ لازم لزم على ما سبق (٣).

(ويجب) على المديون (نيّة القضاء) سواء قدر على أدائه أم لا، بمعنى العزم ـ وإن عجز ـ على الأداء إذا قدر، وسواء كان صاحب الدين حاضراً أم غائباً؛ لأنّ ذلك من مقتضى الإيمان، كما يجب العزم على أداء كلّ واجب وترك كلّ محرّم. وقد رُوي «أنّ من عزم على قضاء دينه اُعين عليه وأ نّه ينقص من معونته بقدر قصور نيّته» (٤).

(وعزله عند وفاته، والإيصاء به لو كان صاحبه غائباً) ليتميّز الحقّ ويسلم من تصرّف الوارث فيه، ويجب كون الوصاية به إلى ثقة؛ لأنّه تسليط على مال الغير وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة.

(ولو) جهله و (يئس منه تصدّق به عنه) في المشهور. وقيل: يتعيّن

__________________

(١) يعني لمال القرض.

(٢) وهو الإيجاب والقبول، فكما أنّ الجزءين جائزان كذلك الشرط.

(٣) سبق في كتاب المتاجر مبحث خيار الاشتراط، راجع الصفحة ٣٢٣ ـ ٣٢٤.

(٤) الوسائل ١٣:٨٦، الباب ٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣ نقلاً بالمعنى.

٣٥٢

دفعه إلى الحاكم (١) لأنّ الصدقة تصرّف في مال الغير بغير إذنه. ويضعَّف بأ نّها إحسان محض إليه؛ لأنّه إن ظهر ولم يرضَ بها ضمن له عوضها، وإلّا فهي أنفع من بقاء العين المعزولة المعرّضة لتلفها بغير تفريط المسقط لحقّه. والأقوى التخيير بين الصدقة، والدفع إلى الحاكم، وإبقائه في يده.

(ولا تصحّ قسمة الدين) المشترك بين شريكين فصاعداً على المشهور (بل الحاصل) منه (لهما، والتاوي) بالمثنّاة ـ وهو الهالك ـ (منهما). وقد يحتال للقسمة بأن يحيل كلّ منهما صاحبه بحصّته التي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر، بناءً على صحّة الحوالة من البريء؛ وكذا لو اصطلحا على ما في الذمم بعضاً ببعض وفاقاً للمصنّف في الدروس (٢).

(ويصحّ بيعه بحالّ) وإن لم يقبض من المديون وغيره، حالّاً كان الدين أم مؤجّلاً. ولا يمنع تعذّر قبضه حالَ البيع من صحّته؛ لأنّ الشرط إمكانه في الجملة لا حالة البيع. ولا فرق في بيعه بالحالّ بين كونه مشخّصاً ومضموناً على الأقوى، للأصل وعدم صدق اسم الدين عليه.

(لا بمؤجّل) لأنّه بيع دين بدين. وفيه نظر؛ لأنّ الدين الممنوع منه: ما كان عوضاً حال كونه ديناً بمقتضى تعلّق الباء به، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنّما يصير ديناً بعده، فلم يتحقّق بيع الدين به؛ ولأ نّه يلزم مثله في بيعه بحالٍّ، والفرق غير واضح. ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع، أو بعده فمشترك، وإطلاقهم له عليه عرفاً إذا بيع به فيقولون:

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٣٧.

(٢) الدروس ٣:٣١٤.

٣٥٣

«باع فلان ماله بالدين» مجاز بقصد أنّ الثمن بقي في ذمّته ديناً بعد البيع. ولو اعتبر هذا الإطلاق جاء مثله في الحالّ إذا لم يقبضه، خصوصاً إذا أمهله به من غير تأجيل.

(وبزيادة) عن قدره (ونقيصة، إلّاأن يكون ربويّاً) فتعتبر المساواة.

(ولا يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري إلّاما دفع المشتري) إلى البائع (على رواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام) (١) وقريب منها رواية أبي حمزة عن الباقر عليه السلام (٢) وإنّما اقتصر على الاُولى؛ لأنّها أصرح، وعمل بمضمونها الشيخ (٣) وجماعة (٤) ويظهر من المصنّف الميل إليه، وفي الدروس لا معارض لها (٥) لكن المستند ضعيف، وعموم الأدلّة (٦) تدفعه. وحُمِل على الضمان مجازاً، لشبهه [بالبيع] (٧) في المعاوضة، أو على فساد البيع للربا وغيره، فيكون الدفع مأذوناً فيه من البائع في مقابلة ما دفع، ويبقى الباقي لمالكه. والأقوى مع صحّة البيع لزوم دفع الجميع، ويجب مراعاة شروط الربا والصرف. ولو وقع صلحاً اغتفر الثاني (٨) خاصّة.

__________________

(١) الوسائل ١٣:١٠٠، الباب ١٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

(٢) المصدر السابق:٩٩، الحديث ٢.

(٣) النهاية:٣١١.

(٤) منهم ابن البرّاج حسب ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٣٧١، وقد مال إليه المحقّق في الشرائع ٢:٦٩، والشهيد في غاية المراد ٢:١٧٧، وراجع مفتاح الكرامة ٥:٢٢.

(٥) الدروس ٣:٣١٣.

(٦) الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالعقد.

(٧) في المخطوطات: للبيع.

(٨) يعني مراعاة شرط الصرف.

٣٥٤

(ومنع ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون (١)) استناداً إلى دليلٍ قاصر (٢) وتقسيمٍ غير حاصر (والمشهور الصحّة) مطلقاً؛ لعموم الأدلّة.

(ولو باع الذمّي ما لا يملكه المسلم) كالخمر والخنزير (ثم قضى منه دين المسلم صحّ قبضه ولو شاهده) المسلم؛ لإقرار الشارع له على ذلك (٣) لكن يشترط استتاره به كما هو مقتضى الشرع، فلو تظاهر به لم يجز، ومن ثمَّ يقيّد

__________________

(١) السرائر ٢:٣٨.

(٢) حاصل استدلال ابن إدريس على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصرٍ ادّعى صحّته: فهو إنّ المبيع إمّا عينٌ معيّنةٌ أو في الذمّة، والأوّل إمّا بيع عين مرئيّة مشاهدة فلا يحتاج إلى وصفٍ وإمّا عين غير مشاهدةٍ فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية، وأمّا الذي في الذمّة فهو السلف المفتقر إلى الأجل المعيّن والوصف الخاصّ. قال: والدين ليس عيناً مشاهدةً ولا معيّنةً موصوفةً؛ إذ للمديون التخيير في جهات القضاء وليس بسَلَمٍ إجماعاً ولا قسمٌ رابعٌ هنا لنا. ثمّ اعترض على نفسه بأ نّه خلاف الإجماع، لانعقاده على صحّة بيع الدين. ثمّ أجاب بأنّ العمومات قد يخصّ والأدلّة هنا عامّةٌ نخصّها ببيعه على غير من هو عليه. ثمّ عقّب ذلك بأ نّه تحقيقٌ لا يبلغه إلّامحصّل اُصول الفقه وضابط فروع المذهب، عالم بأحكامه، محكمٌ لمداره وتقريراته وتقسيماته ثمّ استدلّ أيضاً بالإجماع على عدم صحّة جعل الدين مضاربةً إلّابعد قبضه. ثمّ أطنب في ذلك بما لا محصّل له.

وأنت خبيرٌ بأنّ التقسيم الذي ادّعى فيه الحصر لا دليل عليه. وما ادّعاه من الإجماع واردٌ عليه وما اعتذر عنه من التخصيص متوقّف على قيام المخصّص وهو مفقود، والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه أصلاً، وإلّا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته به. وإنّما المانع عندهم من المضاربة أمر آخر أشرنا إليه في بابه ولا فرق بين البيع للدين والسلم إلّابالأجل وهو لا يصيّر المجهول معلوماً. (منه رحمه الله).

(٣) اُنظر الوسائل ١٢:١٧١، الباب ٦٠ من أبواب ما يكتسب به.

٣٥٥

بالذمّي؛ لأنّ الحربي لا يقرّ على شيء من ذلك، فلا يجوز تناوله منه.

(ولا تحلّ الديون المؤجَّلة بحَجر المفلَّس) عملاً بالأصل (خلافاً لابن الجنيد رحمه الله) حيث زعم أنّها تحلّ قياساً على الميّت (١) وهو باطل، مع وجود الفارق بتضرّر الورثة إن مُنعوا من التصرّف إلى أن يحلّ، وصاحب الدين إن لم يُمنعوا. بخلاف المفلَّس؛ لبقاء ذمّته.

(وتحلّ) الديون المؤجّلة (إذا مات المديون) سواء في ذلك مال السَلَم والجناية المؤجَّلة وغيرهما؛ للعموم (٢) وكون أجل السلم يقتضي قسطاً من الثمن وأجل الجناية بتعيين الشارع وليتحقّق الفرق بين الجنايات، لا يدفع عمومَ النصّ (ولا تحلّ بموت المالك) دون المديون؛ للأصل، خرج منه موت المديون فيبقى الباقي. وقيل: تحلّ (٣) استناداً إلى رواية مرسلة (٤) وبالقياس على موت المديون. وهو باطل.

(وللمالك انتزاع السلعة) التي نقلها إلى المفلَّس قبل الحَجر ولم يستوف عوضها مع وجودها، مقدّماً فيها على سائر الدُيّان (في الفلس إذا لم تزد زيادة متّصلة) كالسمن والطول، فإن زادت كذلك لم يكن له أخذها، لحصولها على ملك المفلّس، فيمتنع أخذ العين بدونها ومعها.

__________________

(١) نقله العلّامة في المختلف ٥:٤٥٣.

(٢) عموم الروايات الواردة في المقام، راجع الوسائل ١٣:٩٧، الباب ١٢ من أبواب الدين والقرض.

(٣) قاله الشيخ في النهاية:٣١٠، والحلبي في الكافي في الفقه:٣٣٣، ونسبه إليهما وإلى ابن البرّاج والطبرسي في المختلف ٥:٣٨٣.

(٤) الوسائل ١٣:٩٧، الباب ١٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث الأوّل.

٣٥٦

(وقيل: يجوز) انتزاعها (وإن زادت) (١) لأنّ هذه الزيادة صفةٌ محضة وليست من فعل المفلَّس فلا تُعدّ مالاً له، ولعموم «من وجد عين ماله فهو أحقّ بها» (٢) وفي قول ثالث: يجوز أخذها، لكن يكون المفلَّس شريكاً بمقدار الزيادة (٣) ولو كانت الزيادة منفصلة ـ كالولد وإن لم ينفصل، والثمرة وإن لم تُقطف ـ لم يمنع من الانتزاع، وكانت الزيادة للمفلَّس. ولو كانت بفعله ـ كما لو غرس، أو صبغ الثوب أو خاطه، أو طحن الحنطة ـ كان شريكاً بنسبة الزيادة.

(وغرماء الميّت سواء في تركته مع القصور) فيقسَّم على نسبة الديون، سواء في ذلك صاحب العين وغيره (ومع الوفاء لصاحب العين أخذها في المشهور) سواء كانت التركة بقدر الدين أم أزيد، وسواء مات محجوراً عليه أم لا. ومستند المشهور صحيحة أبي ولّاد عن الصادق عليه السلام (٤).

(وقال ابن الجنيد: يختصّ بها وإن لم يكن وفاء (٥)) كالمفلَّس، قياساً واستناداً إلى رواية (٦) مطلقة في جواز الاختصاص. والأوّل باطل، والثاني يجب

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٥٢، وابن سعيد في الجامع للشرائع:٣٦٢، والعلّامة في القواعد ٢:١٥٠.

(٢) لم نعثر عليه بعينه، نعم يقرب منه ما أخرجه في كنز العمال ٤:٢٧٧ ـ ٢٧٨، الرقم ١٠٤٧٢ و ١٠٤٧٥ و ١٠٤٧٨ و ١٠٤٧٩، والمستدرك ١٣:٤٣٠، الباب ٤ من أبواب الحجر، الحديث الأوّل.

(٣) قاله العلّامة تبعاً للاسكافي اُنظر المختلف ٥:٤٤٧.

(٤) الوسائل ١٣:١٤٦، الباب ٥ من أبواب الحجر، الحديث ٣.

(٥) نقله عنه العلّامة في المختلف ٥:٤٤٤.

(٦) الوسائل ١٣:١٤٥، الباب ٥ من أبواب الحجر، الحديث ٢.

٣٥٧

تقييده بالوفاء، جمعاً. وربما قيل باختصاص الحكم بمن مات محجوراً عليه، وإلّا فلا اختصاص مطلقاً (١) وصحيح النصّ (٢) يدفعه.

(ولو وُجِدت العين ناقصة بفعل المفلَّس) أخذها إن شاء و (ضرب بالنقص مع الغرماء مع نسبته) أي نسبة النقص (إلى الثمن) بأن تُنسب قيمة الناقصة إلى الصحيحة ويضرب من الثمن الذي باعه به بتلك النسبة كما هو مقتضى قاعدة الأرش، ولئلّا يجمع بين العوض والمعوّض في بعض الفروض، وفي استفادة ذلك من نسبة النقص إلى الثمن خفاء.

ولو كان النقص بفعل غيره فإن وجب أرشه ضرب به قطعاً. ولو كان من قبل اللّٰه تعالى فالأقوى أنّه كذلك، سواء كان الفائت ممّا يتقسّط عليه الثمن بالنسبة، كعبد من عبدين، أم لا، كيد العبد؛ لأنّ مقتضى عقد المعاوضة عند فسخه رجوع كلّ عوض إلى صاحبه أو بدله.

واعلم أنّ تخصيص النقص بفعل المفلَّس لا يظهر له نكتة؛ لأنّه إمّا مساوٍ لما يحدث من اللّٰه تعالى أو الأجنبيّ على تقدير الفرق، أو حكم الجميع سواء على القول القويّ.

(ولا يقبل إقراره في حال التفليس بعين، لتعلّق حقّ الغرماء) بأعيان ماله قبله، فيكون إقراره بها في قوّة الإقرار بمال الغير، وللحجر عن التصرّف المالي المانع من نفوذ الإقرار (ويصحّ) إقراره (بدين) لأنّه عاقل مختار فيدخل في عموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (٣) والمانع في العين منتفٍ هنا؛ لأنّه

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) المتقدّم آنفاً.

(٣) الوسائل ١٦:١١١، الباب ٣ من أبواب الإقرار، الحديث ٢.

٣٥٨

في العين منافٍ لحقّ الديّان المتعلّق بها (و) هنا (يتعلّق بذمّته، فلا يشارك المقَرّ له (١)) جمعاً بين الحقّين (وقوّى الشيخ رحمه الله) وتبعه العلّامة في بعض كتبه (٢) (المشاركة) للخبر ولعموم الإذن في قسمة ماله بين غرمائه (٣) وللفرق بين الإقرار والإنشاء، فإنّ الإقرار إخبار عن حقّ سابق والحجر إنّما يبطل إحداث الملك؛ ولأ نّه كالبيّنة، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة.

ويشكل بأنّ ردّ إقراره ليس لنفسه، بل لحقّ غيره فلا ينافيه الخبر ((٤)) ونحن قد قبلناه على نفسه بإلزامه بالمال بعد الحجر، ومشاركة المقرُّ له للغرماء هو المانع من النفوذ الموجب لمساواة الإقرار للإنشاء في المعنى. وكونه كالبيّنة مطلقاً ممنوع، فما اختاره المصنِّف أقوى.

وموضع الخلاف ما لو أسنده إلى ما قبل الحجر، أمّا بعده فإنّه لا ينفذ معجّلاً قطعاً. نعم لو أسنده إلى ما يلزم ذمّته ـ كإتلاف مال أو جناية ـ شارك؛ لوقوع السبب بغير اختيار المستحقّ فلا تقصير، بخلاف المعامل.

(ويُمنع المفلَّس من التصرّف) المبتدأ (في أعيان أمواله) المنافي لحقّ الغرماء، لا من مطلق التصرّف، واحترزنا بالمبتدأ عن التصرّف في ماله بمثل الفسخ بخيار؛ لأنّه ليس بابتداء تصرّف، بل هو أثر أمر سابق على الحجر.

وكذا لو ظهر له عيب فيما اشتراه سابقاً فله الفسخ به. وهل يعتبر في جواز

__________________

(١) يعني لا يشارك المقرُّ له الغرماء.

(٢) حكم به الشيخ في المبسوط ٢:٢٧٢، صريحاً وقرّبه العلّامة في التذكرة (الحجرية) ٢:٥٣، وحكم به صريحاً في التحرير ٢:٥٠٩.

(٣) و (٤) الوسائل ١٣:١٤٦، الباب ٦ من أبواب الحجر، الحديث الأوّل.

٣٥٩

الفسخ الغبطة، أم يجوز اقتراحاً؟ الأقوى الثاني، نظراً إلى أصل الحكم، وإن تخلّفت الحكمة. وقيل (١) : تعتبر الغبطة في الثاني، دون الأوّل (٢).

وفرّق المصنّف رحمه الله بينهما بأنّ الخيار ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة، فلا يتقيّد بها، بخلاف العيب (٣) وفيه نظر بيِّن؛ لأنّ كلاًّ منهما ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة وإن كانت الحكمة المسوِّغة له هي المصلحة، والإجماع على جواز الفسخ بالعيب وإن زاد القيمة، فضلاً عن الغبطة فيه.

وشمل التصرّف في أعيان الأموال ما كان بعوض وغيره، وما تعلَّق (٤) بنقل العين والمنفعة. وخرج به التصرّف في غيره، كالنكاح والطلاق، واستيفاء القصاص والعفو عنه، وما يفيد تحصيله (٥) كالاحتطاب والاتّهاب وقبولِ الوصيّة وإن منع منه بعدَه (٦) وبالمنافي (٧) عن وصيّته وتدبيره، فإنّهما يُخرجان من الثلث بعد وفاء الدين، فتصرّفه في ذلك ونحوه جائز، إذ لا ضرر على الغرماء فيه.

(وتُباع) أعيان أمواله القابلة للبيع، ولو لم تقبل كالمنفعة، اُوجرت أو صولح عليها واُضيف العوض إلى أثمان ما يباع (وتُقسَّم على الغرماء) إن وفى، وإلّا فعلى نسبة أموالهم. (ولا يدّخر للمؤجّلة) التي لم تحلّ

__________________

(١) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٤٥، والإرشاد ١:٣٩٨.

(٢) المراد بالثاني الفسخ بظهور العيب، وبالأوّل الفسخ بسائر الخيارات.

(٣) نقله عن حواشيه في مفتاح الكرامة ٥:٣١٥.

(٤) في (ع) يتعلّق.

(٥) مرجع الضمير «المال» المستفاد من سياق العبارة.

(٦) يعني مُنع من المال المحصَّل بعد تحصيله.

(٧) يعني احترزنا بقولنا: «المنافي لحقّ الغرماء» عن وصيّته وتدبيره.

٣٦٠