🚘

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

المؤلف:

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج


الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٨٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧
🚘 نسخة غير مصححة

ومنها (١) : ما إذا كان علوقها في زمان خيار بائعها ، فإنّ المحكي عن الحلّي جواز استردادها (٢)

______________________________________________________

٤ ـ إذا بيعت الأمة فحملت من المشتري في مدة الخيار

(١) أي : ومن القسم الثالث ، وهو ما إذا كان العلوق في زمان خيار البائع ، بأن كان مغبونا في بيعها ، واستولدها المشتري ، ثم علم البائع بالغبن ، ففسخ العقد ، فهل يجوز استردادها أخذا بأسبق الحقّين وهو حق الخيار ، أم يتعيّن استرداد قيمتها ، لمانعية الاستيلاد عن انتقالها من ملك سيّدها إلى ملك غيره؟

ذهب بعض إلى ثبوت حق الفسخ للبائع ، ومقتضى إطلاقه ـ وعدم تقييده بأخذ القيمة من المشتري بدلا من العين ـ هو جواز استرداد الرقبة. وحكى صاحب المقابس قدس‌سره هذا القول عن شيخ الطائفة وأبي المكارم والقاضي والحلّي قدس‌سرهم.

ولكن المصنف قدس‌سره لم ينسبه إلّا الحلّي. ووجهه ـ كما نبّه عليه في السرائر والمقابس ـ ذهاب الشيخ ومن تبعه إلى توقف الملك في العقود الخيارية على انقضاء مدة الخيار ، ولا يحصل الملك بنفس العقد ، ومن المعلوم أنّ استيلاد المشتري تصرف في ملك البائع الذي له الخيار ، فاسترداد العين لا يتوقف على فسخ العقد ليعود المبيع إلى ملك البائع.

نعم ، بناء على مسلك الحلّي من حصول الملك بنفس العقد ـ وكون المبيع في زمان خيار البائع ملكا للمشتري ـ يتجه البحث عن جواز استرداد العين.

وعلى القول بجواز الاسترداد فمقتضاه خروج أمّ الولد عن ملك سيّدها قهرا عليه.

(٢) لم يرد في عبارة السرائر تصريح باسترداد العين ، وإنّما نسب ذلك إلى ابن إدريس من جهة التزامه بالفسخ ونفي ما نقله عن الشيخ ـ من لزوم رد قيمة الولد وعشر قيمة الجارية إن كانت بكرا ، ونصف العشر إن كانت ثيّبا ـ لوضوح أنّ إثبات حق الفسخ للبائع مع السكوت عن استرداد الجارية أو قيمتها ، ظاهر في اقتضاء

٤٦١

مع كونها (١) ملكا للمشتري ، ولعلّه (٢) لاقتضاء الخيار ذلك ، فلا يبطله الاستيلاد.

خلافا للعلّامة (٣) وولده (١) ، والمحقق والشهيد الثانيين (٢) ، وغيرهم (٣) ، فحكموا بأنّه إذا فسخ رجع بقيمة أمّ الولد. ولعلّه (٤) لصيرورتها بمنزلة التالف.

______________________________________________________

الفسخ عود الأمة إلى ملكه وإن صارت أمّ ولد للمشتري.

قال في السرائر : «والذي يقتضيه اصول مذهبنا : أن المشتري لا يلزمه قيمة الولد ، ولا عشر قيمة الجارية بحال ، سواء فسخ البائع البيع أم لم يفسخ ...» (٤).

(١) أي : كانت ملكا له قبل الاسترداد ، وإلّا فالفسخ يحصل بكلّ من القول والفعل كما هو واضح.

(٢) أي : ولعلّ جواز إعادتها في ملك البائع لاقتضاء حق الخيار السابق على حق الاستيلاد ، فلا يبطل السابق باللاحق.

(٣) قال قدس‌سره في القواعد : «ليس للمشتري الوطء في مدة الخيار المشترك أو المختص بالبائع على إشكال. فإن فعل لم يحدّ ، والولد حرّ ولا قيمة عليه. فإن فسخ البائع رجع بقيمة الامّ خاصة ، وتصير أمّ ولد» (٥).

(٤) أي : ولعلّ حكمهم بالرجوع إلى القيمة ـ لو فسخ البائع ـ لأجل أنّ الاستيلاد يجعل الجارية بمنزلة التالف ، فكما أن تلف المبيع الخياري مانع عقلي عن ردّه إلى البائع لو فسخ البيع ، ويتعيّن ردّ البدل إلى ذي الخيار ، فكذا الاستيلاد الموجب لتشبثها بالحرية مانع شرعي عن ردها إلى البائع. ومقتضى الجمع بين حقّ الخيار وحقّ الجارية هو الانتقال إلى البدل ، وهو هنا القيمة.

فإن قلت : الرجوع إلى القيمة مناف لما يقتضيه الفسخ ، من جعل العقد السابق

__________________

(١) إيضاح الفوائد ، ج ١ ، ص ٤٨٩.

(٢) جامع المقاصد ، ج ٤ ، ص ٣١٣ ؛ مسالك الأفهام ، ج ٣ ، ص ٢٠٦ ؛ الروضة البهية ، ج ٣ ، ص ٤٦٥.

(٣) كابن فهد والصيمري على ما في المقابس ، ص ٨٥.

(٤) السرائر ، ج ٢ ، ص ٢٤٧ و ٢٤٨.

(٥) قواعد الأحكام ، ج ٢ ، ص ٧١.

٤٦٢

والفسخ (١) بنفسه لا يقتضي إلّا جعل العقد من زمان الفسخ (٢) كأن لم يكن. وأمّا وجوب ردّ العين فهو من أحكامه (٣) لو لم يمتنع عقلا أو شرعا ، والمانع الشرعي كالعقلي.

نعم (٤) ، لو قيل : إنّ الممنوع إنّما هو نقل المالك

______________________________________________________

كالعدم ، فكأنّه لم يحصل سبب لخروج المبيع عن ملك البائع ، ولا لخروج الثمن عن ملك المشتري. ومن المعلوم أنّ قيمة أمّ الولد لم يتعلق بها البيع كي يجب ردّها إلى البائع بدلا عن العين ، بل اللازم ردّ ما يقتضيه الفسخ إليه ، وهو نفس المبيع.

قلت : معنى الفسخ جعل العقد السابق بمنزلة العدم. وأمّا وجوب ردّ العين أو بدلها فهو من أحكام الفسخ ، فإن لم يكن مانع عقلي أو شرعي عن ردّ العين وجب ، وإلّا انتقل إلى البدل ، والمفروض وجود المانع الشرعي وهو الاستيلاد.

(١) هذا دفع دخل مقدر ، تقدم بقولنا : «فإن قلت ... قلت».

(٢) بمعنى أنّ الفسخ ـ في أيّ زمان ـ يجعل العقد من حينه كالعدم.

(٣) أي : من أحكام الفسخ وآثاره ، لا من مقتضياته غير المنفكّة عنه حتى يتجه الإشكال.

(٤) استدراك على قوله : «رجع بقيمة الولد» وغرضه قدس‌سره توجيه رجوع أمّ الولد إلى ذي الخيار لو فسخ العقد ، وذلك لانتفاء المانع الشرعي ، إذ الممنوع هو النقل الاختياري ، وهو مفقود في المقام ، إذ لا ينقلها المشتري إلى البائع اختيارا ، بل هو يستردّها بحكم الشارع قهرا على المشتري. ومن المعلوم اختصاص أدلة منع نقل أمّ الولد بموردين :

أحدهما : نقل المالك لها باختياره.

ثانيهما : نقلها عن ملك سيّدها في ديونه عدا دين رقبتها.

والمفروض في فسخ ذي الخيار انتفاء كلا الموردين ، وعليه فلا منافي لحقّ البائع في استرداد العين.

٤٦٣

أو النقل من قبله لديونه (١) ، أمّا (٢) الانتقال عنه بسبب ـ يقتضيه الدليل ـ خارج (٣) عن اختياره ، فلم يثبت (٤) ، فلا مانع (٥) شرعا من استرداد عينها.

والحاصل (٦) : أنّ منع الاستيلاد عن استرداد بائعها لها يحتاج إلى دليل مفقود.

اللهم إلّا أن يدّعى (٧) : أنّ الاستيلاد حقّ لأمّ الولد مانع عن انتقالها عن

______________________________________________________

(١) أي : غير ثمن رقبتها ، وإلّا فيجوز بيعها فيه كما ورد في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة في (ص ٢٩٩).

(٢) يعني : أمّا منع الانتقال عن المالك بسبب خارج عن اختيار السيد فغير ثابت ، كما لو جنت على غير مولاها عمدا ، حيث يجوز للمجني عليه أو وليّه الاسترقاق ، كما سبق في مورد القسم الأوّل ، فراجع (ص ٣٨٩).

(٣) هذا و«يقتضيه» وصفان ل «سبب».

(٤) جواب «أما الانتقال» والضمير المستتر راجع إلى الانتقال باعتبار مضافه المحذوف وهو المنع.

(٥) جواب «لو قيل».

(٦) هذا حاصل قوله : «نعم ، لو قيل ... فلا مانع شرعا من استرداد عينها» يعني : أنّ حق ذي الخيار بفسخ العقد واسترداد أمّ الولد معلوم ، ومانعية الاستيلاد عن استرداد العين ـ حتى يرجع إلى البدل ـ منوطة بدليل مفقود ، إذ المفروض اختصاص دليل المنع بالنقل الاختياري ، وعدم إطلاق له يشمل النقل القهري ، كانتقال المبيع إلى البائع بسبب الفسخ.

(٧) الغرض من هذه الدعوى ترجيح الانتقال إلى القيمة على حقّ الفسخ المقتضي لجواز استرداد العين ، ومحصلها : أنّ الاستيلاد يحدث حقّا للأمة ، موجبا لسلب سلطنة المولى على التصرفات الناقلة لها عن ملكه ، سواء أكان الإخراج عن الملك لرعاية حق مالكيته ، أم لرعاية حقّ غيره كالراهن إذا جعلت رهنا على دين

٤٦٤

ملك المولى لحقّه أو لحقّ (١) غيره ، إلّا أن يكون (٢) للغير حقّ أقوى أو سابق يقتضي انتقالها مع الإمكان شرعا ، والمفروض (٣) أن تعلق حقّ أمّ الولد مانع شرعا كالعتق والبيع على القول بصحتهما (٤) في زمان الخيار ، فتأمّل (٥).

______________________________________________________

سوى ثمن رقبتها. ولا يرفع اليد عن هذه الكلّيّة إلّا في موردين :

أحدهما : ثبوت حقّ أقوى من حق الاستيلاد ، فيقدّم على الاستيلاد بمناط الأهمية.

وثانيهما : ثبوت حقّ سابق زمانا على حقّ الاستيلاد كحق الديان.

ففي هذين الموردين يقال بجواز نقلها عن ملك سيّدها.

ولكن لم يثبت شي‌ء منهما في المقام ، بشهادة التزامهم بالانتقال إلى البدل فيما لو تصرف من عليه الخيار بعتق المملوك الذي اشتراه ، أو بنقله إلى الغير بالعقد اللازم كالبيع ـ بناء على نفوذ التصرف المخرج عن الملك في مدة الخيار ـ فلو فسخ من له الخيار انتقل حقّه إلى البدل ، واستردّ المثل أو القيمة.

(١) هذا و«لحقّه» متعلقان ب «انتقالها» والمقصود أنّ الممنوع هو انتقالها عن ملك المولى ، أو لمصلحة غيره.

(٢) استثناء من «مانع عن انتقالها» وإشارة إلى جواز نقلها في مورد أهمية الحق أو سبقه ، لو أمكن النقل في نفسه.

(٣) ومع وجود المانع الشرعي عن استرداد العين يتعيّن استرداد القيمة. كما إذا أعتق ذو الخيار المبيع أو نقله إلى غيره بالبيع أو الصلح.

(٤) وأمّا على القول بعدم نفوذ هذه التصرفات ممّن عليه الخيار لم يكن العتق والبيع مثالا لوجود المانع الشرعي عن استرداد العين.

(٥) لعله إشارة إلى : منع كون الاستيلاد مانعا عن انتقالها عن ملك سيّدها مطلقا وإن لم يكن باختياره ، فإنّه أوّل الكلام ، بل الظاهر من دليل المنع هو النقل الاختياري الراجع إلى مصلحة المولى ، دون الانتقال القهري ، كخروج المبيع عن ملك

٤٦٥

ومنها (١) : ما إذا كان علوقها بعد اشتراط أداء مال الضمان منها ،

______________________________________________________

المشتري بفسخ البائع. وعليه فلا مانع من استرداد أمّ الولد بالفسخ.

٥ ـ إذا اشترط أداء مال الضمان منها ، ثم حملت

(١) معطوف أيضا على قوله : «ومن القسم الثالث» وتوضيحه : أنّ الضمان عندنا عقد يفيد نقل ذمة إلى ذمة اخرى ، أي : نقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، كما إذا كان زيد مديونا لعمرو بكذا ، فضمنه بكر. ويجوز في عقد الضمان اشتراط أداء الدين من مال معين ، كما إذا شرط المضمون له على الضامن ـ أو شرط الضامن عليه ـ كون هذه الجارية المملوكة للضامن مال الضمان ، ثم استولدها الضامن ، فهل يجب بيعها لأداء الدين المضمون. وتقديم حق الضمان على حق الاستيلاد ، أم لا يجوز بيعها رعاية لجانب الحرية؟

ومبنى المسألة هو : أنّ في شرط الأداء من مال خاص احتمالات ثلاثة :

الأوّل : أن الشرط يقتضي تعلق حق شرعي به ، زيادة على اشتغال ذمة الضامن للمضمون له.

الثّاني : أنه يقتضي مجرّد التكليف بالوفاء بتفريح الذمة بالمال المعيّن ، من دون المنع عن نفوذ التصرف فيه ، فيكون التصرف حراما تكليفا وإن كان صحيحا وضعا.

الثالث : أنّ الشرط لا يقتضي حدوث وضع ولا تكليف ، فلو تصرف الضامن في المال الخاص صحّ وضعا وجاز تكليفا ، ولكنه أوجب انقلاب لزوم عقد الضمان إلى الجواز ، فله الفسخ ، ويلزم حينئذ رجوع المضمون له إلى المضمون عنه.

والقول بجواز بيع أمّ الولد التي اشترط كونها مال الضمان ـ رعاية لأسبق الحقّين ـ منوط بالالتزام بالاحتمال الأوّل ، لتحقق حقّين حينئذ.

وأما على الثاني فالاستيلاد محرّم تكليفا ، ومن المعلوم أن ترتب حكم الاستيلاد ـ من منع نقلها عن ملك مولاها ـ غير مشروط بحلية المباشرة من هذه الجهة.

٤٦٦

بناء (١) على ما استظهر (٢) الاتفاق عليه من جواز اشتراط الأداء من مال معيّن ، فيتعلّق به (٣) حقّ المضمون له. وحيث فرض (٤) سابقا على الاستيلاد فلا يزاحم به (*) على قول محكيّ في الروضة (٥).

______________________________________________________

وأما على الثالث ، فمانعية الاستيلاد أوضح وجها.

(١) وجه التقييد : أنّه لو قيل بعدم صحة هذا الشرط في نفسه لم يتعلّق حقّ بالجارية حتى يتزاحم الحقّان.

(٢) المستظهر صاحب المقابس ، قال قدس‌سره : «وقد اتفقوا على جواز اشتراط كون الضمان من مال معيّن من أموال الضامن ، كما هو الظاهر ، ويتعلق به حقّ المضمون له. ووقع الإشكال في أنّ تعلقه كتعلق الدين بالرهن ، فلا يسقط الحق عن ذمة الضامن بتعلقه ، أو كتعلق الأرش بالعبد الجاني حيث يسقط الحق بموته؟» انتهى موضع الحاجة (١).

(٣) أي : بالمال المعيّن.

(٤) أي : وحيث فرض كون الحق الناشئ من الشرط سابقا على حق الاستيلاد ، لم يزاحم ذلك الحقّ السابق بحق الاستيلاد.

(٥) قال في الروضة : «وتاسع عشرها : إذا شرط أداء الضمان منها قبل الاستيلاد ، ثم أولدها ، فإنّ حقّ المضمون له أسبق من حق الاستيلاد كالرهن والفلس السابقين» (٢).

__________________

(*) قد مرّ عدم العبرة بالسبق الزماني في باب التزاحم. نعم يحكم ببقاء حق المضمون له بامّ الولد للاستصحاب بعد عدم إحراز أهمية أحدهما ، والشك في ارتفاع حقّ المضمون له بالاستيلاد المتأخر عنه.

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٦.

(٢) الروضة البهية ، ج ٣ ، ص ٢٦١.

٤٦٧

ومنها (١):

______________________________________________________

٦ ـ لو نذر المولى جعل أمته صدقة ، ثم حملت

(١) معطوف أيضا على قوله : «ومن القسم الثالث» وهذا المورد ، مما أضافه صاحب المقابس على موارد الاستثناء كما صرح به في الصورة الرابعة عشر بقوله : «ولم أجد من تعرّض لهذه الصورة ، وكان ينبغي ذكرها كنظائرها» (١).

توضيحه : أنّ نذر الصدقة تارة يكون بنحو شرط النتيجة ، وأخرى بنحو شرط الفعل ، وهو إيجاد التصدق والإتيان به. وكل منهما إمّا مطلق وإمّا مشروط.

فمثال شرط النتيجة أن يقول : «لله عليّ أن تكون جاريتي صدقة على فلان أو على الفقراء» ، وكذا لو علّقه على شرط بأن يقول بعده : «إن شفى الله المريض أو إن قدم زيد من الحج» ونحوهما.

ومثال شرط الفعل أن يقول : «أن أتصدق بها» بدل «صدقة» فينشئ النذر هكذا : «لله عليّ أن أتصدق بجاريتي» إمّا مطلقا ، وإمّا معلّقا على شرط.

وعدّ هذا المورد من تزاحم الحقّين مبني على خروج المال المنذور عن ملك الناذر ، إمّا بمجرد النذر إن كان مطلقا ، وإما بحصول الشرط إن كان مشروطا ، كما استظهره صاحب المقابس قدس‌سره من كلماتهم ، فلو باشر السيد جاريته واستولدها بعد النذر ـ في المطلق ـ وبعد تحقق الشرط في المشروط ، لم يكن من تزاحم الحقّين ، لعدم كونها ملكا له حسب الفرض في وقت العلوق والحمل.

إنّما الكلام فيما لو باشرها ـ في النذر المعلّق ـ قبل حصول المعلّق عليه ، لبقائها على ملكه ، فحقّ النذر يقتضي خروجها عن ملكه بعد تحقق الشرط ، وحق الاستيلاد يقتضي بقاءها على ملك السيد لتنعتق بعد وفاته من نصيب ولدها. فهل يؤخذ بأسبق الحقين ـ أعني به النذر ـ وتنتقل إلى ملك المنذور له ، أم بحق الاستيلاد ، أم يحكم بأنّ

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٦.

٤٦٨

ما إذا كان علوقها بعد نذر جعلها (١) صدقة ، إذا كان النذر مشروطا بشرط لم يحصل قبل (٢) الوطء ، ثم حصل بعده ، بناء (٣) على ما ذكروه من خروج المنذور كونها صدقة عن ملك الناذر بمجرّد النذر في المطلق ، وبعد حصول الشرط في المعلّق ، كما حكاه (٤) صاحب المدارك عنهم في باب الزكاة.

______________________________________________________

الاستيلاد بمنزلة إتلاف العين ، فيتصدق بقيمتها؟ وجوه.

(١) مقصود المصنف بيان حكم نذر النتيجة ، بقرينة قوله بعد أسطر : «ولو نذر التصدق بها» ولذا فالأولى ـ كما في المقابس ـ أن يقال : «بعد نذر كونها صدقة» لأنّ «جعلها صدقة» شرط الفعل لا النتيجة ، مع أنّه فعلا بصدد بيان نذر النتيجة.

(٢) إذ لو حصل الشرط قبل النذر خرج المنذور عن ملكه ، كما ذكروه ، فلا حكم للعلوق حينئذ.

(٣) قيد لمحذوف علم من السياق ، وهو تقديم حق النذر على حق الاستيلاد ، يعني : أنّ كون هذا المورد من موارد تقديم حقّ على حقّ الاستيلاد منوط بحصول الملكية للمنذور له بعد تحقق الشرط. قال في المقابس : «والقول بذلك قوي عندي ، وإن قلنا ببقائها في الملك ـ كما يظهر من جماعة من الأصحاب ـ فإذا أحبلها قبل التصدق ، فالحكم كما سبق» (١) يعني تصير أمّ ولد.

(٤) يعني : كما حكى صاحب المدارك قدس‌سره عن الأصحاب خروج المنذور ـ كونها صدقة ـ عن ملك الناذر ، حيث قال ـ بعد تعيّن النصاب للصدقة لو نذر الصدقة أثناء الحول ـ ما لفظه : «وأولى منه ما لو جعله ـ أي النصاب ـ صدقة بالنذر ، لخروجه عن ملكه بمجرّد النذر فيما قطع به الأصحاب» (٢).

ومقصوده نذر النتيجة ، كما أنّ المراد بنذر الصدقة نذر الفعل.

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٦.

(٢) مدارك الأحكام ، ج ٥ ، ص ٣١.

٤٦٩

ويحتمل (١) (*) كون استيلادها كإتلافها ، فيحصل الحنث (٢) ، ويستقرّ القيمة جمعا بين حقّي أمّ الولد والمنذور له.

______________________________________________________

(١) هذا الاحتمال في قبال ما تقدم من تقديم حق النذر على حق الاستيلاد ، وحاصله : أنّه تقرّر في باب النذر حرمة تعجيز الناذر نفسه عن فعل المنذور ، وإيجابه لحنث النذر ، واستقرار الكفارة عليه. وممّا يتحقق به العجز هو إتلاف المال المنذور صرفه في موضع ، أو الصدقة به على شخص أو جهة. ويمكن إلحاق استيلاد الأمة بالإتلاف ، لكونه مانعا عن إخراجها عن ملك المستولد ، وعن التصدق بها.

وحينئذ يمكن الجمع بين حق المنذور له وبين حقّ أمّ الولد ، بأن يقال : ببقاء أمّ الولد على ملك المولى ، ووجوب دفع قيمتها إلى المنذور له. وحصول الحنث بامتناع ردّ العين لا يوجب عدم دفع القيمة إلى المنذور له.

(٢) المقصود بالحنث ليس مخالفة النذر بالمرّة ، بل مخالفته بالنسبة إلى التصدق برقبة الجارية ، مع إمكان ردّ البدل.

__________________

(*) لا وجه لهذا الاحتمال. أمّا في صورة إطلاق نذر النتيجة فلأنّ المفروض خروج الأمة المنذورة بمجرد النذر عن ملك الناذر ، فلا حكم لاستيلادها بعد النذر ، لعدم تحقق العلوق في ملكه مع كون مالكية المستولد للأمة التي يستولدها معتبرة في صيرورتها أمّ ولد. وأمّا في صورة اشتراط النذر فلسبق النذر زمانا على الاستيلاد ، والمفروض اعتبار التقدم الزماني عندهم في ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر.

وكون الاستيلاد كالإتلاف موجبا لحصول الحنث واستقرار القيمة جمعا بين حقّي أمّ الولد والمنذور له ، منوط بتقديم حق الاستيلاد في العين على حق المنذور له ، وهو خلف ، لتقدم حق النذر عليه زمانا الموجب لترجيحه على حق أمّ الولد. فكون الاستيلاد كالإتلاف من الحنث المحرّم ممنوع.

٤٧٠

ولو نذر التصدق بها (١) ، فإن كان مطلقا ، وقلنا بخروجها عن الملك بمجرد ذلك (٢) ـ كما حكي عن بعض (٣) ـ فلا حكم (٤) للعلوق.

______________________________________________________

(١) هذا شروع في حكم نذر الفعل ، وهو أن يتصدق بالجارية ، وقد فصّل ـ كما في المقابس أيضا ـ بين صور ثلاث :

الاولى : كون النذر مطلقا ، مع القول بخروج المنذور التصدق به عن ملك الناذر بمجرد النذر.

الثانية : كون النذر مطلقا ، مع بقاء المال على ملكه ، وإنّما يجب الوفاء بالنذر تكليفا بتمليك المال للمنذور له.

الثالثة : كون النذر معلّقا على فعل اختياري أو غير اختياري ، والمباشرة مع الأمة قبل حصول المعلّق عليه. وسيأتي حكم كلّ منها.

(٢) أي : بمجرد النذر ، وهذه هي الصورة الاولى ، وحكمها عدم صيرورة الأمة أمّ ولد حينئذ ، لعدم وقوع الوطء في ملكه ، مع اعتبار ذلك فيها. ومنه يظهر عدم جواز شي‌ء من التصرفات ـ التي منها الاستيلاد ـ فيها.

(٣) لعلّ مراده بالبعض هو ابن إدريس والعلّامة على ما حكاه عنهما صاحب المقابس في نذر الإهداء والتصدق ، بناء على كون المقصود نذر الفعل لا النتيجة ، قال قدس‌سره : «وفي الأخيرين ـ وهما نذر الإهداء والتصدق ـ وجهان. وقد تقدّم عن العلّامة في نذر الإهداء أنّه يخرج عن الملك بمجرد النذر ، مدّعيا أنه لا يعلم خلافا فيه ، فراجع (١).

وقوّى في مسألتنا هذا ، حيث قال : «والقول بذلك ـ أي بالخروج عن الملك بمجرد النذر ـ قوي عندي» (٢).

(٤) جواب الشرط في «ولو نذر».

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ١١٢.

(٢) المصدر ، ص ٨٧.

٤٧١

وإن قلنا (١) بعدم خروجها عن ملكه ، احتمل : تقديم (٢) حقّ المنذور له في العين ، وتقديم (٣) حقّ الاستيلاد ، والجمع (٤) بينهما بالقيمة.

ولو كان معلّقا (٥) ، فوطأها قبل حصول الشرط ، صارت أمّ ولد ، فإذا حصل الشرط وجب التصدّق بها ، لتقدم سببه (٦).

______________________________________________________

(١) معطوف على «وقلنا» يعني : وإن كان نذر التصدق مطلقا ، وقلنا ببقاء المنذور على الملك قبل إنشاء الصدقة به فأحبلها المالك ، ففيه احتمالات ثلاث.

(٢) هذا هو الاحتمال الأوّل ، ومحصله : تقديم حق المنذور له ، بناء على مرجحية السبق الزماني في باب التزاحم. وقد مرّ ضعفه.

(٣) هذا هو الاحتمال الثاني : ومحصله : تقديم حق الاستيلاد ، إذ المفروض كون الوطء في ملكه. ووجوب الوفاء بالنذر لا يوجب إلّا الحرمة التكليفية ، فالوطء حرام ، لكن لا يشترط حلية الوطء تكليفا في صيرورتها أمّ ولد ، بل المعتبر فيها هي الملكية للمستولد ، والمفروض حصولها في المقام.

(٤) هذا هو الاحتمال الثالث ، ومحصله : الجمع بين الحقين ، بإبقاء رقبتها في ملكه رعاية لحق الاستيلاد ، والتصدق بقيمتها رعاية للنذر.

(٥) معطوف على قوله : «فإن كان مطلقا» يعني : إن كان العلوق بعد حصول الشرط ، فحكمه حكم النذر المطلق. وإن كان قبل حصول الشرط صارت أمّ ولد. فلو حصل الشرط احتمل فيه وجوه ثلاثة :

الأوّل : كونه مندرجا في تقديم أسبق الحقين المتزاحمين ، وحيث إن سبب وجوب التصدق ـ وهو النذر ـ مقدّم على سبب الاستيلاد ـ وهو العلوق في الملك ـ تعيّن التصدق بها.

(٦) أي : سبب وجوب التصدق ، وهذا مبني على مرجحية التقدم الزماني في باب التزاحم. لكنه غير ثابت.

٤٧٢

ويحتمل (١) انحلال النذر ، لصيرورة التصدق مرجوحا بالاستيلاد ، مع

______________________________________________________

(١) معطوف على «وجب التصدق» وهذا الاحتمال متضمن لنحوين :

الأوّل : انحلال النذر بالنسبة إلى أمّ الولد ، ووجهه اعتبار رجحان المتعلّق ـ أعني به التصدق ـ حين الوفاء بالنذر ، والمفروض مرجوحيته بالاستيلاد ، فينحلّ النذر ، ويتعيّن ترتيب آثار الاستيلاد عليها. ولكن يجب دفع القيمة إلى المنذور له جمعا بين الحقّين.

الثاني : انحلال النذر مطلقا سواء بالنسبة إلى العين وإلى القيمة ، فلا يلزم دفع قيمتها إلى المنذور له. نظير تلف المال المنذور الصدقة أو التصدق ، الموجب للانحلال.

وبالجملة : فملخص بحث النذر : أنّه إمّا نذر نتيجة ، وإمّا نذر فعل ، وكلاهما إمّا مطلق وإمّا مشروط بشرط.

فالأوّل : إن كان مطلقا ، خرج المنذور بمجرد النذر عن ملك الناذر ، فلا يجوز له شي‌ء من التصرفات لا تكليفا ولا وضعا. فلو استولدها الناذر لم تصر بذلك أمّ ولد.

وإن كان معلّقا ، فإن استولدها بعد حصول الشرط فكالمطلق. وإن استولدها قبل حصوله ، فيحتمل انحلال النذر ، ويحتمل تقدم حق النذر ، وكون الاستيلاد كالإتلاف موجبا للانتقال إلى القيمة. ولتحقيق المسألة مقام آخر.

والثاني ـ وهو نذر الفعل ـ فإن كان مطلقا ، وقلنا بخروج المنذور عن ملك الناذر بمجرد النذر ، فكنذر النتيجة المطلق في عدم جواز تصرف الناذر فيه تكليفا ووضعا. فلو استولدها لم يترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على أمّ الولد.

وإن لم نقل بخروجه عن ملك الناذر بمجرد النذر ، بل قلنا بخروجه عنه بتسليم المنذور إلى المنذور له كما هو الحق ـ لعدم تعلق النذر بالنتيجة بل بالفعل أعني به التصدق ـ ففي تقديم حق الاستيلاد وانحلال النذر وصيرورته كأن لم يكن ، أو الانتقال إلى القيمة ، لكون الاستيلاد كالإتلاف ، وعدم كونه موجبا للانحلال ، أو تقديم حق النذر ووجوب تسليم العين لا بدلها إلى المنذور له ، أو الجمع بينهما بدفع

٤٧٣

الرجوع إلى القيمة (١) أو بدونه (٢). وتمام الكلام يحتاج إلى بسط (٣) لا يسعه الوقت.

ومنها (٤) : ما إذا كان علوقها

______________________________________________________

القيمة إلى المنذور له ، وجوه ، بل أقوال. وتنقيح المسألة منوط ببسط في البحث ، ولا مجال له فعلا ، لضيق الوقت ، هذا.

(١) هذا إشارة إلى أوّل وجهي الاحتمال ، فهو الوجه الثاني في المسألة.

(٢) أي : بدون الرجوع ، وهذا إشارة إلى ثاني وجهي الاحتمال ، وهو ثالث الوجوه في المسألة.

(٣) وقد بسط المحقق الشوشتري قدس‌سره الكلام في الصورة الرابعة عشر كما تعرض لجملة من أحكام نذر التصدق في سادس أسباب خروج المال عن الملك الطلق ، وهو تعلق حق النذر به ، فراجع.

٧ ـ إذا حملت من مكاتب مشروط ثم فسخت كتابته

(٤) معطوف على قوله : «ومن القسم الثالث» وهذا آخر موارده ، وهو : ما إذا كانت الأمة ملكا لعبد ، كاتب مولاه كتابة مشروطة ـ أي يتوقف تحرّره على أداء تمام مال الكتابة ، ولا ينعتق منه شي‌ء بنسبة النجوم ـ ثم عجز عن أداء مال الكتابة ، ففسخت ، وقد حملت أمته منه قبل حلّ عقد الكتابة. فحكى الشهيد الثاني قدس‌سره عن بعض الأصحاب أنه يجوز لمولى العبد بيع هذه الأمة المستولدة. وتعرّض صاحب المقابس لتفصيل الكلام في الصورة الخامسة عشر ، فراجع (١).

ولمّا كان الكلام في موارد القسم الثالث أعني به جواز بيع أمّ الولد لسبق حقّ على الاستيلاد ، وكان الاستثناء مخرجا عن الحكم مع بقاء الموضوع وهو صدق أمّ الولد ، وكان صغروية علوقها من المكاتب للقسم الثالث غير خالية عن الخفاء ، فلا بأس بتوضيح صغرويته له ، فنقول وبه نستعين ، وبوليّه الإمام المهدي المنتظر صلّى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ـ ما طلعت الشمس وأضاء القمر ـ نستجير :

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٧.

٤٧٤

.................................................................................................

______________________________________________________

إنّه يشترط في صدق أمّ الولد في هذا المثال امور :

الأوّل : أن يكون المكاتب مالكا للأمة بناء على مالكية العبد مطلقا أو خصوص المكاتب ، إذ لو لم يكن مالكا لها لم تصر الأمة بوطيه لها أمّ ولد ، لما تقدم في أوّل المسألة من اعتبار مالكية المستولد للأمة في تحقق عنوان «أمّ الولد».

الثاني : اعتبار حرية ولد الأمة تبعا لحرّية أبيه ، إذ من أحكام أمّ الولد حرية ولدها وعدم جواز بيعها ، ومن المعلوم نشو حرية الولد عن حرّية أبيه ، والمفروض أنّ المكاتب ليس حرّا فعليا حتى يتبعه الولد في الحرية ، بل اقتضائيا ، فلا بد في إجراء حكم أمّ الولد من الالتزام بكون الحرّية الاقتضائية كالفعلية في إيجابها حرّية الولد ، فالكتابة توجد حالة في المكاتب متوسطة بين الحرية والرقية.

فلو توقف صدق عنوان «أمّ الولد» بالنسبة إلى المكاتب على حريته المنوطة بأداء مال الكتابة لم تصر أمّ ولد له ، إذ المفروض عوده إلى الرقية المحضة بسبب فسخ المكاتبة ، فلا وجه لجعله من موارد جواز بيع أمّ الولد ، لخروجها عن «أمّ ولد» موضوعا.

وقد أشار المصنف قدس‌سره إلى هذا الشرط بقوله : «بناء على ان مستولدته أمّ ولد بالفعل الخ».

الثالث : أن لا يختص المنع عن البيع بالمستولد ، إذ على الاختصاص لا يكون جواز بيع المولى خارجا ومستثنى عن المنع ، لعدم شمول دليل المنع له حتى يخرج عنه ، فلا بدّ من تعميم دليل المنع للمستولد وغيره حتى يصح استثناء المولى عنه.

الرابع : اعتبار كون المستولدة ملكا للمولى ، إذ على فرض خروجها عن ملكه لا يكون عدم جواز بيعها لحق الاستيلاد ، بل لعدم الملك. فالاستثناء موقوف على كون المولى مالكا للأمة المستولدة.

وإلى هذا الشرط أشار المصنف بقوله : «ثم فسخت كتابته» إذ الفسخ يوجب

٤٧٥

من مكاتب مشروط (١) ، ثم فسخت كتابته ، فللمولى أن يبيعها ـ على ما حكاه في الروضة عن بعض الأصحاب ـ بناء (٢) على أنّ مستولدته أمّ ولد بالفعل غير معلّق على عتقه (٣) ، فلا يجوز له (٤) بيع ولدها.

______________________________________________________

عود كل من المستولد والمستولدة إلى الرقية المحضة للمولى ، فيجوز بيعها حينئذ ، لسبق حقه المتعلق بالأمة ، لكونه مالكا لها قبل الاستيلاد. فهذا الحق لتقدمه على حق الاستيلاد يجوّز بيعها. هذا توضيح صغروية هذا المثال للقسم الثالث.

إلّا أنّ صيرورة المستولدة قبل عتق المستولد أمّ ولد محلّ إشكال كما لا يخفى على من راجع الكتب المبسوطة.

(١) التقييد بالمشروط لأجل تحرّر المكاتب المطلق بنسبة ما يؤديه إلى المولى.

نعم لو لم يؤدّ شيئا من المال كان كالمشروط ، كما في المقابس.

(٢) هذا التقييد لإفادة موضوع جواز البيع ـ أعني كون الأمة أمّ ولد ـ إذ فيه قولان للعلّامة ، على ما حكاه عنه في المقابس.

أحدهما : ما في القواعد ، وهو كون الأمة أمّ ولد بالفعل بالنسبة إلى المكاتب ، فلا يصح له بيعها ما دام ولدها موجودا ، لكون المكاتب مالكا ظاهرا للأمة ، ويجري على ولده حكم الحرّية في عدم جواز البيع ، ولذا لو أدّى مال الكتابة حكم بكونها أمّ ولد من أوّل الأمر. مع أنّ الملك لو كان حاصلا بأداء تمام مال الكتابة لم يجد في صيرورة الأمة المستولدة أمّ ولد ، لوضوح اعتبار الملكية حين العلوق.

ثانيهما : ما في التحرير ، وهو عدم ثبوت حكم الاستيلاد للأمة إلّا بعد انعتاق المكاتب بأداء جميع المال ، ووجهه ـ كما في المقابس أيضا ـ أنّ حرية الولد متوقفة على حرية المكاتب ، وأمّ ولدية الامّ متوقفة على حريتهما جميعا ، فما دام الأب رقا ـ لعدم أداء تمام المال ـ لا تصير أمته أمّ ولد ، ولا يصير ولده حرّا ، فلا موضوع للاستيلاد أصلا.

(٣) أي : على عتق المكاتب المشروط بأداء مال الكتابة.

(٤) أي : لا يجوز للمولى بيع الولد ، للحكم بحريته من جهة كون علوقه في حال

٤٧٦

والقسم الرابع (١) وهو ما كان إبقاؤها في ملك المولى غير معرّض لها

______________________________________________________

كتابة أبيه.

القسم الرابع : عدم كون إبقائها في ملك المولى معرّضا لعتقها

(١) معطوف على قوله في (ص ٢٩٦) : «فمن موارد القسم الأوّل» وكان مقتضى السياق أن يقال : «ومن القسم الرابع ...» أو «وأمّا القسم الرابع» ليكون قرينا لقوله : «وأما القسم الثاني».

كما أن الأولى حذف الواو ، ليكون قوله : «هو ما كان ...» خبرا للقسم الرابع.

وكيف كان فالمقصود بالقسم الرابع هو عدم تحقق الحكمة المانعة عن النقل ، لكون المناط في منع بيعها انعتاقها على ولدها ، ومن المعلوم توقف الانعتاق على أن يرث الولد أباه ، فإذا حرم من الإرث لم يؤثر بقاؤها ـ في ملكه ـ في حريّتها ، فجاز بيعها.

والحرمان من الإرث إمّا لعدم ثبوت المقتضي للإرث ، وهو النسب الشرعي. وإمّا لوجود المانع منه.

والأوّل ـ أي : عدم ثبوت النسب ـ إمّا أن يكون من طرف الأب ، وإمّا من طرف الامّ ، وفي كلّ منهما فقد يكون واقعيا كالفجور طوعا أو إكراها عليه ، وقد يكون ظاهريا بمقتضى الإقرار ، كما سيأتي توضيح الكلّ.

والثاني ـ وهو وجود المانع عن الإرث ـ لا فرق فيه بين كونه القتل ، بأن قتل الولد أباه ، أو الارتداد ، أو الرّقّية.

وأجمل المصنف قدس‌سره الكلام في هذا القسم ، وفصّله صاحب المقابس قدس‌سره في صور ست ، وهي الصورة التاسعة عشر ، إلى الرابعة والعشرين ، وأشار إلى من استثنى جميعها أو بعضها من عموم منع بيع أمّ الولد. فراجع (١).

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٩ ـ ٩٠.

٤٧٧

للعتق ، لعدم توريث الولد من أبيه لأحد موانع الإرث ، أو لعدم ثبوت النسب (١) من طرف الأمّ واقعا ، لفجور (٢) ، أو ظاهرا (٣) باعتراف.

______________________________________________________

(١) هذا ناظر إلى انتفاء المقتضي للإرث ، في قبال ما تقدم من وجود المانع عنه.

(٢) أمّا الفجور من طرف الامّ ، فكما إذا تشبّهت أمته المزوّجة أو المحلّلة للغير بأمته التي لم يزوّجها ولم يحلّلها للغير ، ولم يعلم المولى به ، فوطأها ، فإنّ الولد لا يلحق شرعا بامّه وإن لحق بأبيه ، لكونه من وطء شبهة.

وأمّا الفجور من طرف الأب ، فكما إذا تشبّه مولاها بزوجها أو بمن جاز له وطؤها بالتحليل ، ولم يعلم بها الأمة ، فوطأها. فإنّه بناء على اعتبار ملكية البضع في صيرورة الأمة أمّ ولد لا يجري على الأمة التي استولدها المولى فجورا ـ منه أو من نفس الأمة ـ حكم أمّ الولد ، فإنّ الولد لا يلحق بالزاني أو الزانية.

وكيف كان ففي جعل هذا المورد من المستثنيات بناء على اعتبار ملكية البضع ـ مضافة إلى اعتبار ملكية الرقبة ـ منع ، إذ المفروض عدم صيرورتها أمّ ولد حتى تخرج عن حكمها.

(٣) معطوف على «واقعا» إي : عدم ثبوت النسب في مرحلة الظاهر ، بأن اعترف المولى بأنّ أمته المزوّجة تشبّهت بأمته غير المزوجة ، أو اعترف بأنّه تشبّه بزوج أمته.

ويمكن فرض المورد فيما إذا لم يكن الواطئ مالكا للأمة حين الوطء ، كما إذا أكرهته على الزنا ثم ملكها ، فإنّه يصدق بعد تملكه لها «أنّها أمّ ولد حرّ» وإن لم يكن الولد ملحقا بالامّ. هذا في فجور الامّ.

وأمّا فجوز الأب ، فكما إذا أكرهها على الزنا ثم اشتراها ، فإنّ أمّ الولد تصدق عليها بناء على ما عن الشيخ قدس‌سره من كفاية علوقها بولد حرّ لمولاها في صدق أمّ الولد.

وكيف كان ، فإن كان الفجور من طرف الأب لم يلحق به الولد ليرث منه امّه

٤٧٨

ثم إنّا لم نذكر في كل مورد من موارد الاستثناء إلّا قليلا من كثير ما يتحمّله من الكلام ، فيطلب تفصيل كلّ واحد من مقامه (١).

______________________________________________________

لتنعتق عليه. وإن كان الفجور من طرف الامّ ، فالولد وإن كان ملحقا بالأب ويرث أمواله التي منها الامّ ، لكنّها لا تنعتق عليه ، لعدم كونها امّه شرعا.

فإبقاء أمّ الولد وعدم بيعها خال عن الحكمة ـ وهي انعتاقها من نصيب ولدها ـ مطلقا ، إذ مع فجور الأب لا يلحق الولد به حتى يرث منه أمّه لتنعتق عليه. ومع فجور الامّ يلحق الولد بالأب ويرث منه ، لكن لا تنعتق عليه ، لعدم الامومة شرعا.

لكن المنع عن الإرث الذي يترتب عليه الانعتاق مختص بصورة فجوز الأب الموجب لانتفاء الولد عنه.

ومن هنا يظهر أنّ فجور الأمة لا دخل له في المقام ، لأنّ المناط في عدم لحوق الولد بالأب ـ حتى يرثه وينعتق من نصيبه امّه ـ هو فجور الأب ، لأنّه النافي للإرث وأمّا فجوز الامّ فلا يوجب انتفاء الإرث عن الأب ، فتدبّر في عبارة المتن.

(١) كالمقابس فقد استقصى جهات البحث في كثير من مواضع الاستثناء ، جزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

هذا ما أفاده المصنف قدس‌سره في القسم الرابع من مواضع الاستثناء من عموم بيع أم الولد ، وبه تم الكلام في ثاني موانع كون الملك طلقا ، وسيأتي الكلام في المانع الثالث وهو كون المال مرهونا إن شاء الله تعالى.

٤٧٩

مسألة ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا : كونه مرهونا (١) (*)

______________________________________________________

بيع الرّهن

(١) هذا ثالث موجبات منع المالك عن التصرف في ملكه ، وهو كونه رهنا لازما من قبل الراهن ، بأن أقبضه من المرتهن ، وتعلّق به حق الرهانة ، فينتزع منه «عدم الطّلق» على ما تقدّم قبيل بيع الوقف من معنى «طلقية الملك» وأن المانع تعلق حقّ الغير بالمال. وعليه فالرهن يوجب عدم استقلال المالك في بيعه ، فإن أذن له المرتهن في البيع صحّ ، وإلّا لم ينفذ فعلا.

والمصنف قدس‌سره بعد الإشارة إلى تسلّم عدم استقلال الراهن في التصرف ، تعرّض لجهات :

الاولى : في ما يراد بمنع الراهن عن البيع ، هل هو فساده من أصله ، وعدم صحته التأهلية حتى يجديه إجازة المرتهن المتأخرة؟ أو أنه يكون كالبيع الفضولي موقوفا على الإجازة ، بناء على صحته كما عليه المشهور.

الثانية : في أنّ إجازة المرتهن هل تكون كإجازة البيع الفضولي دائرة بين الكشف والنقل؟ أم أنها في المقام متمحضة في النقل.

__________________

(١) إن اريد به قصور سلطنة الراهن المالك للمرهونة عن بيعها بأن يبطل تصرفه راسا ، أو يكون موقوفا على إجازة المرتهن ، ففيه : أنّ مقتضى العمومات صحة.

٤٨٠