🚘

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

المؤلف:

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج


الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٨٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧
🚘 نسخة غير مصححة

[أو مالها] (١) ، أو عوض بضعها ، أو وجود من يؤخذ (٢) بنفقتها ، أو بيت المال. وهو (٣) حسن.

ومع عدم ذلك كلّه (٤) فلا يبعد المنع عن البيع أيضا ،

______________________________________________________

وكسبها ، وعوض بضعها دواما ومتعة ، بل وتحليلا إن كان المحلّل له ينفق عليها ، وكذلك المتمتع بها. وإن كان عوض البضع لا يفي بالنفقة ، ومن بيت المال ووجوه الخيرات ، وتبرع المنفقين ، وإنفاق من يجب عليهم للرّحم ، وقبول الهبة وغيرها من أنواع التمليكات الممكنة ، فمع التمكن من ذلك بما يتحمّل عادة وجب الصبر على ذلك ...» (١).

(١) هذه الكلمة مشطوب عليها في نسختنا ، ولكنها ثابتة في سائر النسخ ، والأولى إثباتها ، لكونها مذكورة في عبارة المقابس المتقدمة التي لا يبعد كونها مأخذا لما في المتن. وعلى كلّ فالمراد بالمال ما حصل لها من غير جهة الكسب ـ بناء على القول بمالكيتها ـ سواء أكان سابقا على عجز مولاها عن الإنفاق أم لا حقا له.

(٢) وهو الزوج الدائم ، لأنّه يؤخذ بنفقة الزوجة الدائمة دون المنقطعة ، فإنّه لا نفقة لها عليه ، وإنّما تستحق عليه عوض البضع فقط. وعبارة القواعد ـ وهي التزويج ـ مشتملة على عوض البضع ومن يؤخذ بنفقتها ، فإنّ المأخوذ بالنفقة ليس إلّا الزوج في النكاح الدائم. فالمراد بعوض البضع هو المهر في النكاح المنقطع.

واحتمال أن يراد ب «من يؤخذ بنفقتها» الحاكم ، ممنوع ، لتقدم ذكره في القواعد بقوله : «انفق عليها من بيت المال» لوضوح أن ولاية التصرف فيه تكون للحاكم.

(٣) يعني : وما ذكره في القواعد ـ من عدم جواز البيع مهما أمكن ـ حسن.

(٤) أي : ومع عدم إمكان شي‌ء ممّا ذكر ـ من الكسب والمال وعوض البضع والزوج وبيت المال ـ فلا يبعد منع بيع أمّ الولد ، كما منع منه إن أمكن شي‌ء من سبل

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٩١.

٤٤١

وفرضها (١) كالحرّ في وجوب سدّ رمقها كفاية على جميع من اطّلع عليها.

ولو فرض (٢) عدم ذلك

______________________________________________________

الإنفاق عليها.

(١) معطوف على المنع ، أي : لا يبعد فرضها كالحرّ في كون سدّ رمقها واجبا كفاية على المسلمين المطّلعين على حالها.

وهذا موافق لما في الجواهر من قوله : «ضرورة أنّ ذلك لا يقتضي تقييد دليل المنع ، إذ النفقة حينئذ تجب على المسلمين كفاية ، أو في بيت المال ، كالحرّ العاجز عنها» (١).

هذا إذا وجد من المسلمين من يسدّ رمقها ، وأمّا مع فقده فسيأتي.

(٢) هذا ثالث فروض المسألة وآخرها ، وهو ما إذا لم يقم أحد من المسلمين بالإنفاق على أمّ الولد ، أو قام به ولكن استلزم ذلك ضررا عظيما عليها لا يتحمّل عادة ، لكونه نقصا في شأنها وشرفها. وحكم هذا الفرض جواز البيع ، لوجوه ثلاثة :

الأوّل : قاعدة نفي الضرر الحاكمة على منع بيعها من جهة حقّ الاستيلاد ، وتقدم تقريبه في (ص ٤٣٩).

الثاني : قاعدة نفي الحرج ، فإنّ بقاءها على هذه الحالة ـ رجاء أن تنتعق من نصيب ولدها ـ حرج عليها ، وهو منفي بالآية الشريفة (*).

الثالث : تنظير المقام بالمورد السابق ، من جواز بيع أمّ الولد إذا أسلمت عند

__________________

(*) إلّا أن يقال : إنّ الضرر أو الحرج لم ينشأ عن بقاء أمّ الولد ممنوعة عن البيع ، بل نشأ من مخالفة من يجب عليه حفظ نفس الأمة عن التلف بإعطاء النفقة ، هى الموجبة للضرر أو الحرج ، فتدبّر.

__________________

(١) جواهر الكلام ، ج ٢٢ ، ص ٣٨٠.

٤٤٢

أيضا (١) ، أو كون ذلك ضررا عظيما عليها ، فلا يبعد الجواز ، لحكومة (٢) أدلة نفي الضرر ، ولأنّ (٣) رفع هذا عنها أولى من تحمّلها ذلك (٤) رجاء أن تنعتق من نصيب ولدها. مع جريان (٥) ما ذكرنا أخيرا في الصورة السابقة : من احتمال ظهور أدلة المنع في ترجيح حقّ الاستيلاد على حقّ مالكها (٦) ، لا على حقّها (*) الآخر ، فتدبّر.

______________________________________________________

مولى ذمّيّ ، وذلك لأنّ قاعدة منع بيعها إنّما هو لتقديم حق الاستيلاد على حق المالك ، فلو حصل لها حقّ يوجب البيع ـ كالإسلام ـ لم يناف حقّ الاستيلاد.

وكذا يقال في المقام ، والحقّ الثالث هنا هو حفظ النفس من الهلاك مهما أمكن ، فإنّ حفظ حياتها مقدّم قطعا على حقّ الاستيلاد ، فعدم جواز بيعها ـ لكونها متشبثة بالحرية ـ لا ينافي جوازه رعاية لحق الحياة وعدم تلفها.

وعليه فلا مورد للتمسك هنا بعموم منع البيع حتى ينحصر جواز بيعها في حكومة قاعدتي الضرر والحرج عليه.

(١) أي : كما عدم الفرض الأوّل ، وهو كسبها أو تزويجها.

(٢) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل.

(٣) هذا إشارة إلى الوجه الثاني ، وهو نفي الحرج.

(٤) المشار إليه هنا وفي «هذا» هو الضرر.

(٥) هذا إشارة إلى الوجه الثالث.

(٦) فلا إطلاق في أدلة المنع بالنسبة إلى حدوث حقّ للأمة ـ غير حق الاستيلاد ـ كي تتزاحم الحقوق أو تتعارض الأدلة.

__________________

(*) تنظير حق العتق بحق الإسلام والنفقة لا يخلو من شي‌ء ، لعدم إحراز هذا الحق لها في حياة المولى. ولو اريد استفادته مما دلّ على استحباب عتق المملوك كليّة فمنعه واضح. مضافا إلى أن العمل بهذا المستحب لا يتوقف على بيعها ممن تنعتق عليه ، لحصول الامتثال بعتقها ابتداء.

٤٤٣

ومنها (١) : بيعها على من تنعتق عليه ـ على ما حكي عن الجماعة المتقدم إليهم الإشارة (١) ـ لأنّ فيه (٢) تعجيل حقّها.

______________________________________________________

٣ ـ بيعها على من تنعتق عليه

(١) معطوف أيضا على قوله في (ص ٤٢٨) : «فمن موارده» وهذا مورد ثالث من القسم الثاني الذي يكون جواز بيع أمّ الولد لأجل عروض حقّ لها أولى بالمراعاة من حقّ الاستيلاد. وهو بيعها من قريبها بحيث تنعتق على المشتري ، ولا يستقرّ تملكه لها ، كما لو اشتراها أبوها أو أخوها أو ابن أخيها أو ابن اختها ، أو غيرهم ممّن لا يتملّكها. وقال بجواز بالبيع هنا جماعة ، واختاره صاحب المقابس أيضا.

قال قدس‌سره في الصورة التاسعة والعشرين : «فإنّه ـ أي البيع ـ صحيح ، على ما اختاره الشهيد في اللمعة ، والسيوري في كنز العرفان ، وأبو العباس ، والصيمري ، والمحقق الكركي. ويظهر من الشهيد في الدروس : أنه مسبوق بهذا القول. وهذا هو الظاهر من الروضة والمسالك ، واللازم من قول من جوّز بيع المسلم على الكافر إذا كان ممّن ينعتق عليه».

ثم استدلّ على الجواز بوجود المقتضي ثبوتا ، وفقد المانع عنه ، وسيأتي توضيحه. واستدلّ في المتن بوجوه ثلاثة ، كما سيظهر.

(٢) أي : في البيع ، وهذا أوّل الوجوه ، وهو مذكور في شرح اللمعة بقوله : «فيكون تعجيل خير يستفاد من مفهوم الموافقة ، حيث إن المنع عن البيع لأجل العتق» (٢) وعبارة المقابس شرح له. ومحصّله : وجود المقتضي وفقد المانع.

أمّا الأوّل فلأنّ المعتبر في البيع كون البائع والمشتري أهلا للتمليك والتملك ، والمبيع مملوكا ، وهو متحقق حسب ، الفرض.

__________________

(١) حكاه عنهم في مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٩٣ ؛ ولاحظ : اللمعة ، ص ٩٤ ؛ كنز العرفان ، ج ٢ ، ص ١٢٩ ؛ المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٠٦ ؛ غاية المرام (مخطوط)؟ ؛ جامع المقاصد ، ج ٤ ، ص ٩٩.

(٢) الروضة البهية ، ج ٣ ، ص ٢٥٩.

٤٤٤

وهو (١) حسن لو علم أنّ العلّة حصول العتق. فلعلّ الحكمة انعتاق خاص.

اللهم (٢) إلّا أن يستند إلى ما ذكرنا أخيرا في ظهور أدلة المنع (١).

أو يقال (٣):

______________________________________________________

وأمّا الثاني فلأنّ المانع عن بيعها تمسكها بالحرية ، والغاية من منع بيعها هو الانعتاق من نصيب الولد بعد وفاة السيد. فإذا فرض حصول الانعتاق معجلا في حياته فقد تحققت الغاية ، وامتنع بقاء منع البيع بحاله ، هذا.

وناقش المصنف فيه بعدم إحراز كون الانعتاق المطلق علّة لمنع بيعها حتى يقال بامتناع بقاء المعلول ـ وهو منع البيع ـ بالتعجيل في عتقها. فلعلّ الحكمة في عدم جواز نقلها عن ملك السيد هي الانعتاق الخاص أي انتقالها إلى ولدها بالإرث ، ثم الانعتاق عليه قهرا من نصيبه.

وعليه فعموم منع البيع محكّم ، ولا يكون مجرد تعجيل حق الانعتاق مخرجا عنه.

(١) أي : وتعليل جواز البيع ـ بأنّ فيه تعجيل حقّها ـ حسن لو علم أنّ علة منع بيعها في حياة السيد هو الانعتاق ، ولا سبيل لإحراز المناط القطعي حسب الفرض.

(٢) هذا ثاني الوجهين لجواز بيعها على من تنعتق عليه ، اختاره المصنف قدس‌سره اعتمادا على ما تقدم في المورد الأوّل ، من ظهور أدلة المنع في تقديم حق الاستيلاد على خصوص سلطنة المالك من حيث حقه المالكي ، لا على حقها الآخر كحقّ الإسلام. فدليل المنع قاصر عن شموله لصورة وجود حقوق اخر لها مقتضية للبيع ، ومن تلك الحقوق حق التحرّر معجّلا ، وعدم انتظار وفاة السيّد.

(٣) هذا ثالث وجوه الجواز ، وهو ناظر إلى خروج هذا المورد عن عموم دليل منع بيع أمّ الولد موضوعا ، وبيانه : أنّ نقلها إلى المشتري وإن كان بيعا صورة ، لكنه

__________________

(١) تقدم في ص ٤٣٧.

٤٤٥

إنّ هذا عتق في الحقيقة (*).

ويلحق بذلك (٢) بيعها بشرط العتق.

______________________________________________________

عتق حقيقة ، لامتناع دخولها في ملك المشتري حتى يتحقق المبادلة بين المالين في الملكية. فالغرض إنقاذها من ذلّ الرقيّة ، ولذا التزم بعضهم بصرف الشراء إلى الاستتفاذ وعدم ثبوت الخيار بالنسبة إلى العين ، وتقدم الإشارة إليه في مسألة بيع العبد المسلم من الكافر (١) ، وسيأتي في مستثنيات خيار المجلس إن شاء الله تعالى أيضا.

٤ ـ بيعها بشرط العتق

(٢) أي : ويلحق بصحة بيع أمّ الولد على من تنعتق عليه : بيعها على أجنبي بشرط أن يعتقها. حكي عن غير واحد ، قال المحقق الشوشتري في الصورة الحادية والثلاثين : «إذا بيعت بشرط العتق ، فيجوز على ما نصّ عليه المحقق الكركي في الشرح ، والسيوري في الكنز. واستقربه الشهيد في اللمعة ، واحتمله في الدروس ، ومنع منه أبو العباس في المهذّب كما هو ظاهر المعظم. وربما يلزم الجواز على القول به في بيع العبد المسلم من الكافر. والأقرب المنع في الموضعين عملا بعموم الدليل المانع السالم عن المعارض».

ثم وجّه صحة البيع من جهة اقتضاء دليل الشرط وجوب الوفاء به ، وعدم

__________________

(*) في كونه عتقا منع ، إذ لو كان كذلك لم يكن وجه لحكمهم بجواز الفسخ والرجوع إلى القيمة إذا ظهر كون العبد معيبا فيما إذا بيع على من ينعتق عليه ، إذ المفروض كونه عتقا لا بيعا. بل قيل بجواز الرجوع إلى نفس العين ، وتنقيح البحث فيه موكول إلى مباحث الخيارات.

__________________

(١) هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٣٣٥.

٤٤٦

فلو لم يف المشتري (١) احتمل وجوب استردادها (*) كما عن الشهيد الثاني (٢) (١). ويحتمل (٣) إجبار الحاكم أو العدول للمشتري على الإعتاق ،

______________________________________________________

إسقاط شرط العتق لكونه حقّا له تعالى ، ثم رجّح المنع مرّة اخرى ، فراجع (٢).

(١) يعني : بناء على صحة البيع بشرط العتق ـ إمّا لكونه تعجيل خير وإمّا لكونه عتقا حقيقة كما تقدم في المورد السابق ـ فإن وفى المشتري بالشرط وأعتقها فهو ، وإن تخلّف عن الإعتاق احتمل وجوه ثلاثة :

الأوّل : أنه يجب على البائع فسخ البيع وإعادة أمّ الولد إلى ملكه ، لتنعتق بعد وفاته.

ثانيها : أنّ المشتري يلزم بالإعتاق ، فإن وجد الحاكم الشرعي أجبره عليه ، وإن لم يوجد أجبره عدول المؤمنين.

الثالث : أنّه لا حاجة إلى الإجبار ، بل مجرد امتناع المشتري عن العمل بالشرط يحقّق ولاية الحاكم على إعتاقها عليه قهرا ، من دون إناطته بإجباره عليه وإبائه عنه.

(٢) كما احتمل قدس‌سره وجوب الفسخ على الحاكم. ولعلّ وجه وجوب استردادها من المشتري هو : أنّ بيع أمّ الولد كما يكون ممنوعا تكليفا مطلقا أي بدون شرط العتق ، فكذا مع شرطه إن لم يتعقبه العتق خارجا ، فإذا تحقق البيع المشروط بالعتق ولم يتعقبه لزم حلّ ذلك البيع باسترداد الأمة.

(٣) معطوف على «احتمل» وهذا هو الاحتمال الثاني ، ووجه ولاية الحاكم

__________________

(*) بناء على كون العتق الخارجي شرطا لصحة بيعها ، وأمّا بناء على كون المجوّز للبيع نفس شرط العتق ، فوجوب الاسترداد غير ظاهر ، بل يجبر المشتري على الوفاء بالشرط ، أو تعتق عليه قهرا.

__________________

(١) الروضة البهية ، ج ٣ ، ص ٢٦٠ ؛ والحاكي عنه صاحب المقابس ، ص ٩٣.

(٢) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٩٣.

٤٤٧

أو إعتاقها (١) عليه قهرا.

وكذلك (٢) بيعها ممّن أقرّ بحرّيتها.

______________________________________________________

على الممتنع.

(١) معطوف على «وجوب» وهذا هو الاحتمال الثالث ، احتمله في المقابس بناء على صحة البيع.

٥ ـ بيعها على من أقرّ بحرّيتها

(٢) يعني : ويلحق ببيعها على من تنعتق عليه : بيعها على من أقرّ بأنّها حرّة فعلا وليست أمة ، فيكون شراؤها مقدمة لتعجيل انعتاقها.

قال في المقابس : «الثلاثون : إذا بيعت ممّن أقرّ بحرّيّتها ، وهذه أولى بالجواز وإن لم ينصّوا عليها هنا ، لأنّ هذا البيع لا يقتضي تملكا في حقّ المشتري بحسب ظاهر إقراره. ويحتمل المنع هنا ، لاحتمال كذب المقرّ ، فيؤدّي إلى رقيّتها واقعا. والحرية الواقعية وإن تأخّرت أولى من ذلك» (١).

والوجه في إلحاق هذا المورد بالبيع على من تنعتق عليه هو كون المعاملة طريقا إلى حريتها من دون استقرار الملكية للمشتري (٢).

وأمّا تصوير البيع هنا ـ مع علم المشتري بعدم دخول المبيع في ملكه ، وتقوّم البيع بالتمليك والتملّك ـ فيمكن بالالتزام بكفاية القصد إلى النقل في نظر المشتري وإن لم يمضه الشارع ، كما تعقلوه في مسألة الفضولي إذا كان غاصبا وقصد البيع لنفسه ، من كفاية الملكية الادعائية. وكذا في المقام ، فالمشتري من حيث كونه مقرّا بحرية المبيع فهو مسلّط للبائع على الثمن مجانا ، ولا مانع منه (٣).

هذا تقريب صحة بيعها ممن أقرّ بحريتها. ولكن اعترض المصنف على جواز

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٩٣.

(٢) راجع هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٣٣٥ و ٣٣٨.

(٣) المصدر ، ج ٤ ، ص ٥٥١.

٤٤٨

ويشكل (١) بأنّه إن علم المولى صدق المقرّ لم يجز له البيع وأخذ الثمن في مقابل الحرّ (٢). وإن علم (٣) بكذبه لم يجز أيضا (٤) ، لعدم جواز بيع أمّ الولد. ومجرّد (٥) صيرورتها حرّة على المشتري في ظاهر الشرع مع كونها ملكا له في

______________________________________________________

البيع بما سيأتي بيانه.

(١) توضيح الإشكال : أنّ المولى إمّا أن يعلم بصدق المقرّ من كون هذه المرأة حرّة واقعا ، وإمّا أن يعلم بكذبه وكونها أمة وقد استولدها. وإمّا أن يشك في صدقه وكذبه. ولم يتعرض المصنف لحكم الشك.

وعلى الأوّلين يعلم البائع بفساد البيع ، إمّا لكونها حرّة ، ومن المعلوم أنّ الحرّ لا يملك ولا يباع ، وإمّا لكونها أمّ ولده.

ودعوى جواز بيعها ـ لما فيه من تعجيل الخير ، وهو عتقها من جهة إقرار المشتري بحرّيتها ـ ممنوعة ، لعدم حصول الغرض وهو العتق ، وذلك لأنّ المشتري وإن كان مأخوذا بإقراره في ظاهر الشرع ، فيحكم بانعتاقها عليه ظاهرا ، لكنها صارت بالشراء ملكا له واقعا ، فيلزم بقاؤها على الرقية ـ في نفس الأمر ـ إلى أن يحصل موجب لحريتها. ولو دار الأمر بين بقائها على ملك المولى المستولد لتتحرّر ـ واقعا ـ بعد وفاته من نصيب ولدها ، وبين بيعها وانعتاقها ظاهرا ـ وإن كانت رقا في الواقع ـ كان المتعين هو الأوّل.

وعليه فالغاية المقصودة من بيعها على من تنعتق عليه ـ وهي تعجيل العتق ـ لا تترتّب على بيعها ممّن أقرّ بحرّيّتها.

(٢) لأنّ تملك الثمن بعنوان العوضية منوط بتمليك المثمن ، والمفروض عدم دخول الحرّ في الملك.

(٣) هذا هو الفرض الثاني ، وهو علم المولى بكذب المقرّ.

(٤) أي : كما لم يجز للمولى البيع في فرض علمه بصدق المقرّ.

(٥) يعني : ومع تعقل قصد البيع جدّا صارت رقّا للمشتري واقعا ، بمقتضى كون البيع نقلا وتمليكا.

٤٤٩

الواقع وبقائها (١) في الواقع على صفة الرقية للمشتري لا يجوّز (٢) البيع ، بل الحرية الواقعية وإن تأخّرت أولى من الظاهرية (٣) وإن تعجّلت.

ومنها (٤) : ما إذا مات قريبها وخلّف تركة ، ولم يكن له وارث سواها ،

______________________________________________________

(١) معطوف على «كونها» وضمير «له» راجع إلى المشتري.

(٢) خبر قوله : «ومجرّد صيرورتها» ووجه عدم الجواز ما تقدم آنفا من أنّ المقصود بالبيع ـ في مثل البيع على من تنعتق عليه ـ هو الانعتاق واقعا ، وزوال الرقية عنها بالمرّة ، لا مجرّد حريتها في ظاهر الشرع بحسب الإقرار.

مضافا إلى : أن تشبث أمّ الولد بالحرية حكمة ، وليست علّة ليدور جواز نقلها عن ملك المولى مدارها.

(٣) لكون الحرية الظاهرية في معرض الزوال برجوع المقرّ عن إقراره ، بخلاف الواقعية المترتبة على موت المولى ونصيب الولد منها.

ثم إن المصنف قدس‌سره تعرض لنظير هذا المورد في مستثنيات بيع العبد المسلم من الكافر المقرّ بحريته (١) ، وعلّل فساد البيع بخلل إما في المبيع لو كان حرّا واقعا ، أو في المشتري إن كان كاذبا ، فيلزم دخوله في ملكه ، والمفروض انتفاء السبيل على المسلم. وهذا التعليل لتكفّله لحكم جهل البائع بصدق المقرّ لعلّه أولى مما أفاده هنا ، فتدبّر.

٦ ـ إذا مات قريبها وله مال ، وهي وارثته

(٤) معطوف على قوله : «فمن موارده» أي : ومن موارد القسم الثاني : ما إذا مات قريبها من أب أو أخ أو اخت ، وخلّف تركة ، ولم يكن للميت وارث سوى أمّ الولد.

والحكم في كلّي المملوك هو وجوب شرائه من التركة وإعتاقه ، ولو فضل شي‌ء من الإرث كان له. ونقل الإجماع عليه مستفيض ، ففي المستند : «وادعى

__________________

(١) هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٣٣٩.

٤٥٠

فتشترى من مولاها لتعتق (١) [للعتق] وترث قريبها.

______________________________________________________

الإجماع عليه في الانتصار والسرائر والشرائع والقواعد والتنقيح والروضة والمسالك والمفاتيح» (١).

وفي الجواهر ـ بعد قول المحقق : «وإذا لم يكن للميت وارث سوى المملوك ، اشتري المملوك من التركة ، واعتق ، واعطي بقية المال» (٢) ـ ما لفظه : «بلا خلاف أجده فيه في الجملة ، بل الإجماع بقسميه عليه» (٣).

وأمّا أمّ الولد فقد صرّح جماعة بأنّها كسائر المماليك تشترى بالقيمة السوقية ، وتعتق وترث ما بقي من التركة. وادّعى ابن فهد قدس‌سره عليه الإجماع كما نقله عنه في المقابس.

قال المحقق الشوشتري في الصورة السادسة والعشرين : «والقول باستثنائها خيرة الشهيدين في الروضة واللمعة والمسالك ، والسيوري في كتابيه ، وأبي العباس ، والمحقق الكركي ، واختاره ابن سعيد في النزهة أيضا ، ونقله من العماني. وحكى أبو العباس في المهذّب إجماع الأصحاب. وليس ببعيد ، فإنّه الظاهر من إطلاق فتاوى الأصحاب في كتاب المواريث». ثم استدل عليه بالنصوص وبوجوه اعتبارية ، فراجع (٤).

وذهب المصنف قدس‌سره أيضا إلى وجوب شرائها من مولاها لتنعتق ، واستدل عليه بما سيأتي في المتن.

(١) كذا في بعض النسخ ، وهو موافق لما في المقابس الذي يكون كالأصل لكلمات المصنف في هذه المسألة. وفي نسختنا «للعتق» والمعنى واحد.

__________________

(١) مستند الشيعة ، ج ١٩ ، ص ٦٧.

(٢) شرائع الإسلام ، ج ٤ ، ص ١٥.

(٣) جواهر الكلام ، ج ٣٩ ، ص ٥٠.

(٤) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٩١.

٤٥١

وهو (١) مختار الجماعة السابقة (١) وابن سعيد في النزهة (٢) ، وحكي عن العماني. وعن المهذب (٣) : إجماع الأصحاب عليه.

وبذلك (٢) يمكن ترجيح أخبار «الإرث» على قاعدة «المنع».

______________________________________________________

(١) أي : جواز البيع ، والمراد به الجواز بالمعنى الأعم الشامل للوجوب ، لأنّه مختار الجماعة ، لا الإباحة.

(٢) أي : وبإجماع الأصحاب على وجوب الشراء يمكن ترجيح ... الخ. وهذا هو الوجه الأوّل. والمراد بأخبار الإرث : ما دلّ على «أنّ الحر إذا مات ولم يكن له وارث حرّ ، وله قرابة رقّ ، اجبر مولاه على بيعه بقيمة عدل ، فيشترى ويعتق».

وليس المراد بها ما دلّ على مانعية الرق من الإرث ، وأنه يجب التنزل إلى الطبقة المتأخرة. إن لم يكن له وارث حرّ في طبقة ذلك الرق.

فمن تلك الأخبار ما ورد في شراء «المملوك» من دون خصوصية كونه أبا للميت أو ابنا له أو امّا أو غيرها ، وهو خبر واحد رواه في دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «أنّه قال : إذا مات الميت ولم يدع وارثا وله وارث مملوك ، قال : يشترى من تركته ، فيعتق ، ويعطى باقي التركة [بالميراث]» (٤).

ومنها : ما ورد في خصوص الأب أو الامّ أو البنت. وأكثر النصوص المعتبرة متكفل لشراء الامّ ، كصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : في الرجل الحرّ يموت وله أمّ مملوكة ، قال : تشترى من مال

__________________

(١) كالعلّامة في المختلف ، ج ٩ ، ص ٦١ ؛ والشهيد في اللمعة ، ص ٩٤ ؛ والدروس ، ج ٢ ، ص ٣٤٤ ؛ والفاضل المقداد في كنز العرفان ، ج ٢ ، ص ١٢٩ ؛ والمحقق الثاني في جامع المقاصد ، ج ٤ ، ص ٩٨ ؛ والشهيد الثاني في الروضة ، ج ٨ ، ص ٤٤ و ٤٥ ؛ والمسالك ، ج ١٣ ، ص ٤٧.

(٢) نزهة الناظر ، ص ٨٢ ، وهو الحاكي عن ابن عقيل.

(٣) المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٠٦ ، حكاه عنه في المقابس.

(٤) مستدرك الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤٩ ، الباب ١١ من أبواب موانع الإرث ، الحديث : ١.

٤٥٢

.................................................................................................

______________________________________________________

ابنها ، ثم تعتق ، ثم يورثها» (١). بإلقاء خصوصية الامّ والبنت ونحوهما ، وإرادة «المملوك» من الجميع.

والنسبة بين هذه النصوص وبين ما دلّ على منع بيع أمّ الولد ـ كما في المقابس وحاشية المحقق صاحب الكفاية قدس‌سره (٢) ـ عموم من وجه ، لأنّ دليل المنع يقتضي منع بيع أمّ الولد مطلقا ، سواء أكانت وارثة أم لم تكن. ودليل «شراء المملوك من تركة قريبه» مطلق أيضا يشمل كون الوارث أمّ ولد وغيرها من الأب والابن والبنت والاخت ، فيجتمعان فيما إذا كان قريب الميت أمّ ولد.

فإمّا إن يخصّص عموم منع نقل أمّ الولد ، ويقال بجوازه لو كانت وارثة لقريبها. وإمّا أن يخصّص عموم وجوب شراء المملوك ، ويقال بعدم جواز شراء أمّ الولد لو كانت وارثة. وإمّا أن يتساقط الدليلان ، ويرجع إلى دليل آخر من عموم صحة البيع ، أو استصحاب المنع. ورجّح المصنف قدس‌سره الاحتمال الأوّل بالإجماع.

__________________

(*) لكن النسبة بين النصوص المستفيضة الواردة في شراء الام لتنعتق وترث ، وبين عموم المنع هو العموم المطلق ، فيتعيّن التخصيص ، وإلّا لزم طرحها رأسا ، لعدم تكفلها لحكم غير الامّ. ولم يظهر وجه جعل النسبة في المقابس عموما من وجه مع تصريحه بأنّ جملة منها وردت في الأمّ والاخت والبنت.

ثم لو سلّم ذلك فالترجيح بالإجماع المحتمل مدركيته لا يخلو من شي‌ء.

وكذا بدعوى كون الشراء للإرث عنوانا ثانويا طرأ على أمّ الولد ، فيندرج المورد في العناوين الثانوية المتقدمة على أحكام العناوين الأوّلية. ولو انفتح هذا الباب لم يختص بالمقام ، بل يعم جميع الحقوق الثابتة لأمّ الولد الموجبة لجواز بيعها. وهو كما ترى.

__________________

(١) الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤٠٤ ، الباب ٢٠ من أبواب موانع الإرث ، الحديث : ١.

(٢) حاشية المكاسب ، ص ١٢٠.

٤٥٣

مضافا إلى ظهورها (١) في رفع سلطنة المالك ، والمفروض هنا (٢) عدم كون البيع باختياره ، بل تباع عليه لو امتنع.

ومن [موارد] القسم الثالث (٣) ـ وهو ما يكون الجواز لحقّ سابق على الاستيلاد ـ ما إذا كان علوقها بعد الرّهن (٤) ، فإنّ المحكيّ عن الشيخ والحلّي وابن زهرة والمختلف والتذكرة واللمعة والمسالك والمحقق الثاني والسيوري

______________________________________________________

(١) هذا ثاني وجهي ترجيح أخبار الإرث على عموم منع بيع أمّ الولد ، ومحصله : أنّ قاعدة منع بيعها ظاهرة في كون المولى ممنوعا عن النقل الاختياري دون القهري ، فلا إطلاق في أدلة المنع يشمل النقل القهري حتى يقع التعارض بينها وبين دليل شراء المملوك ليرث قريبه.

(٢) أي : في ما لو مات قريبها ولم يخلّف غير أمّ الولد ، حيث إنّها تشترى منه إمّا برضى مولاها وإمّا قهرا عليه.

هذا ما يتعلق بموارد الاستثناء في القسم الثاني.

القسم الثالث : بيعها لحقّ سابق على الاستيلاد

(٣) معطوف على قوله : «فمن موارد القسم الأوّل» المتقدم في (ص ٢٩٦) وتعرّض في هذا القسم لموارد سبعة يجمعها : تعلّق حقّ بها سابق على الاستيلاد ، فتتزاحم الحقوق.

١ ـ إذا كان الحمل بعد الرهن

(٤) هذا هو المورد الأوّل ، وهو ما إذا صارت الأمة مرهونة على دين ، ثم حملت من مولاها. وجواز بيعها منوط بتمامية أمرين :

أحدهما : عدم بطلان الرهن بنفسه بمجرد الاستيلاد الموجب لخروج الأمة عن الطّلق.

وثانيهما : عدم وجوب إبدالها بعد الحمل بمال آخر ليكون وثيقة للدين.

والأمر الأوّل متفق عليه ، والثاني مشهور كما ذكره في المقابس.

٤٥٤

وأبي العبّاس والصيمري (١) : جواز بيعها حينئذ (١).

ولعلّه (٢) لعدم الدليل على بطلان حكم الرهن السابق

______________________________________________________

فبناء عليهما يقع الكلام في جواز بيعها لو لم يؤدّ الدين ، وعدمه.

قال المحقق الشوشتري في الصورة الثامنة : «انّه إذا بقيت مرهونة مطلقا على المشهور ، ومع الإعسار عن غيره ـ أي على غير المشهور ـ ففي جواز بيعها للرهن حيث يجوز البيع له ، أقوال : الأوّل جوازه مطلقا ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف» إلى آخر من سمّاهم في المتن.

(١) أي : حين كون الحمل بعد الرهن ، والمقصود تجويز بيعها في الجملة ، إمّا مطلقا كما عليه ابن إدريس وغيره ، وإمّا مع التفصيل بين كون الراهن موسرا ومعسرا كما اختاره شيخ الطائفة في الخلاف والعلّامة في التذكرة.

(٢) أي : ولعلّ جواز البيع ، استدلّ له في الكلمات بلزوم الأخذ بأسبق الحقّين (٢) ، وهو في المقام حق المرتهن في العين المرهونة ببيعها لاستيفاء حقّه. كما أشار إليه المحقق في عبارته الآتية ، فالمقصود ترجيح حق الرهن على حق الاستيلاد.

وحيث إنّ مجرّد السبق الزّماني ليس من مرجحات التزاحم ، فلو كان الحق المتأخر أهمّ من المتقدم قدّم على المتقدم.

نعم في صورة عدم إحراز أهمية أحدهما يكون الحكم على طبق السابق للاستصحاب ، فلذا عدل المصنف إلى التمسك به.

__________________

(١) الحاكي عنهم السيد العاملي وصاحب المقابس ، مفتاح الكرامة ، ج ٥ ، ص ١٢٤ ؛ مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٢ ؛ ولاحظ : المبسوط ، ج ٢ ، ص ٢١٧ ؛ الخلاف ، ج ٣ ، ٢٣٠ ، المسألة : ١٩ كتاب الرهن ؛ السرائر ، ج ٢ ، ص ٢٨ ؛ الغنية ، ص ٢٤٤ ؛ مختلف الشيعة ، ج ٥ ، ص ٤٤٠ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج ١٣ ، ص ٢٢٠ (ج ٢ ، ص ٢٨ الحجرية) ؛ اللمعة ، ص ٩٤ ؛ المسالك ، ج ٣ ، ص ١٧٠ وج ٤ ، ص ٥٠ وج ١٠ ، ص ٥٢٧ ؛ جامع المقاصد ، ج ٤ ، ص ٩٨ وج ٥ ، ص ٨٠ ـ ٨١ ؛ كنز العرفان ، ج ٢ ، ص ١٢٩ ؛ المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٠٥ ؛ غاية المرام (مخطوط) وتلخيص الخلاف ، ج ٢ ، ص ٩٦ ، وفيه التقييد بالإعسار.

(٢) كما في جامع المقاصد ، ج ٥ ، ص ٨٠ ـ ٨١.

٤٥٥

بالاستيلاد (١) اللاحق ، بعد تعارض أدلّة حكم الرّهن وأدلة المنع عن بيع أمّ الولد في دين غير ثمنها (٢).

خلافا (٣) للمحكي عن الشرائع والتحرير ، فالمنع مطلقا (٤).

وعن الشهيد (٥) في بعض تحقيقاته : الفرق بين وقوع الوطء بإذن المرتهن ،

______________________________________________________

توضيحه : أنّ إطلاق دليل الرهن يقتضي جواز بيع العين المرهونة سواء أكانت أمّ ولد أم لا ، ودليل الاستيلاد يقتضي عدم جواز بيعها ـ إلّا في ثمن رقبتها ـ سواء أكانت مرهونة أم لا. ففي المجمع ـ وهو أمّ الولد المرهونة ـ يتعارض الدليلان ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب حكم الرهن أعني به جواز البيع ، هذا.

(١) متعلق بالبطلان.

(٢) استثناء خصوص «بيعها في ثمنها» إنّما هو لوروده في بعض أدلة منع بيع امهات الأولاد كصحيحة عمر بن يزيد وروايته المتقدمتين في (ص ٢٩٩ ـ ٣٠١) وأمّا سائر مواضع جواز بيعها فتستفاد من المخصص أو المقيد المنفصلين.

(٣) عدل لقوله : «فإنّ المحكي عن الشيخ ... جواز بيعها». وهذا إشارة إلى القول الثاني ، اختاره المحقق والعلّامة في التحرير ، ففي الشرائع : «ولو وطأ الراهن فأحبلها ، صارت أمّ ولده ، ولا يبطل رهنها. وهل تباع؟ قيل : لا مام دام الولد حيّا.

وقيل : نعم ، لأنّ حق المرتهن أسبق. والأوّل أشبه» (١). ووجه المنع تقديم حق الاستيلاد تغليبا لجانب الحرية.

(٤) المقصود بالإطلاق ما يقابل تفصيل الشهيد قدس‌سره بين كون الوطء بإذن المرتهن فيمنع من يبعها ، وبين كونه بدون إذنه ، فيجوز بيعها.

(٥) معطوف على «عن الشرائع» أي : وخلافا للمحكي عن الشهيد. وهذا إشارة إلى القول الثالث في المسألة ، ووجه الفرق : أنه مع إذن المرتهن يسقط حقه

__________________

(١) شرائع الإسلام ، ج ٢ ، ص ٨٢ وقريب منه في الاستيلاد ، ج ٣ ، ص ١٣٨.

٤٥٦

ووقوعه بدونه.

وعن الإرشاد (١) والقواعد : التردّد. وتمام الكلام في باب الرّهن (٢).

ومنها (٣) : ما إذا كان علوقها

______________________________________________________

على تقدير وجود الولد ، بخلافه بدون الإذن. وقال السيد العاملي بعد حكايته : «وهو قوي موافق للأصول والاعتبار إن لم يكن خارقا للإجماع على الخلاف» (١).

(١) هذا أيضا معطوف على «عن الشرائع» وهذا إشارة إلى قول رابع ، وهو التردد في حكم المسألة ، وعدم ترجيح منع البيع أو جوازه ، قال به جمع كالعلّامة في الإرشاد والقواعد. بل استظهر السيد العاملي قدس‌سره كون التوقف مقتضى اقتصار آخرين على نقل الخلاف من دون ترجيح كالعلّامة في التلخيص ، وفخر المحققين ، وابن السيد العميد في تخليص التخليص ، والشهيد في الدروس وغاية المراد ، والفاضل السبزواري في الكفاية (٢).

(٢) إذ المسألة محرّرة هناك (٣) ، وإن تعرّض صاحب المقابس لتفصيل الكلام هنا. فراجع (٤).

٢ ـ إذا كان الحمل بعد إفلاس المولى والحجر عليه

(٣) معطوف على قوله : «ومن القسم الثالث» وتأنيث الضمير باعتبار موارد القسم الثالث. فالمقصود بيان حكم بيع أمّ الولد ـ لو حجر الحاكم أموال سيّدها ـ بشرطين :

أحدهما : أن يكون العلوق والحمل بعد الحجر ، فلو تأخّر الحجر عن الاستيلاد لم يصحّ بيعها لأداء حقّ الغرماء.

ثانيهما : أن تكون أمّ الولد فاضلة عن مستثنيات الدين ، فلو كانت خادمة

__________________

(١ و ٢) مفتاح الكرامة ، ج ٥ ، ص ١٢٣ و ١٢٤.

(٣) لاحظ جواهر الكلام ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٨ ـ ٢١١.

(٤) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨١ ـ ٨٤.

٤٥٧

بعد (١) إفلاس المولى والحجر عليه ، وكانت (٢) فاضلة عن المستثنيات في أداء الدين ، فتباع حينئذ (٣) ، كما في القواعد (٤) واللّمعة وجامع المقاصد (١) ، وعن المهذّب وكنز العرفان وغاية المرام (٢) ، لما ذكر (٥) من سبق حقّ الدّيّان بها ،

______________________________________________________

لمولاها ـ مع كونه أهلا للإخدام ـ كانت من جملة المستثنيات ، كما تقدم في الصورة الاولى بقوله : «ومما ذكر يظهر أنه لو كان نفس أمّ الولد مما يحتاج إليها المولى للخدمة فلا تباع في ثمن رقبتها» فراجع (ص ٣٢١).

فإن تحقق الشرطان فهل تكون كسائر أموال المفلّس تباع في حقّ الغرماء أم لا؟ ذهب العلّامة في القواعد وجماعة ممّن تأخر عنه إلى الجواز ، ومقتضى عدم عدّ غيرهم هذه الصورة من المستثنيات عدم جواز بيعها.

(١) هذا إشارة إلى الشرط الأوّل.

(٢) هذا إشارة إلى الشرط الثاني.

(٣) أي : حين كون العلوق بعد الإفلاس والحجر ، وكونها زائدة على مستثنيات الدين.

(٤) الموجود في القواعد ـ كما نبّه عليه المحقق صاحب المقابس قدس‌سره أيضا في الصورة التاسعة ـ هو اشتراط جواز بيعها بأن تكون آخر ما يباع من أموال المفلّس ، رعاية لحق الاستيلاد مهما أمكن ، قال العلّامة قدس‌سره فيه : «ولا يمنع من وطء مستولدته. وفي وطء غيرها من إمائه نظر ، فإن أحبل فهي أمّ ولد. ولا يبطل حق الغرماء منها مع القصور ، دونها».

(٥) يعني : في المورد السابق من تدافع حق الرهن وحق الاستيلاد إذا تأخّر عن الرهن زمانا.

__________________

(١) قواعد الأحكام ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ؛ اللمعة الدمشقية ، ص ٩٤ ؛ جامع المقاصد ، ج ٤ ، ص ٩٩ ، وج ٥ ، ص ٢٤١.

(٢) الحاكي عنهم صاحب المقابس في ص ٨٤ ، ولاحظ : المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٠٦ ؛ كنز العرفان ، ج ٢ ، ص ١٢٩ ؛ غاية المرام (مخطوط) ، ج ١ ، ص ٢٨٠.

٤٥٨

ولا دليل على بطلانه (١) بالاستيلاد.

وهو (٢) حسن مع وجود الدليل على تعلّق حقّ الغرماء بالأعيان. أمّا لو لم يثبت إلّا الحجر على المفلّس في التصرف ووجوب (٣) بيع الحاكم أمواله في الدّين ، فلا يؤثر (٤) في دعوى اختصاصها بما هو قابل للبيع في نفسه ، فتأمّل (٥).

وتمام الكلام في باب الحجر إن شاء الله.

______________________________________________________

(١) أي : على بطلان حق الديان بصيرورة الأمة أمّ ولد ، لعدم إحراز أهمية حق الاستيلاد من حقّ الديّان ، فلا مانع من استصحاب حقّهم الثابت قبل الاستيلاد.

(٢) أي : وجواز البيع لحقّ الديان حسن مع وجود الدليل ... الخ.

ناقش المصنف قدس‌سره ـ وفاقا لما في المقابس في جواز البيع هنا ـ بما حاصله : أنّ صغروية المورد لتعلق حقّين بامّ الولد مبنية على تعلق حق الغرماء بأعيان الأموال التي منها أمّ الولد ، إذ تكون حينئذ موردا لحقّين : حقّ الغرماء وحقّ الاستيلاد ، ويرجّح الأوّل للسبق مع فرض عدم إحراز أهمية حق الاستيلاد منه.

وأمّا بناء على عدم تعلق حق الدّيان بالأعيان بل بذمة المفلّس ، وبيع الحاكم أمواله للصرف في ديونه ، لم يكن المورد من تعلّق الحقين ، بل تعلق حقّ واحد وهو الاستيلاد المقتضي لعدم جواز بيعها. وتعلّق حقّ الديان بذمة المفلّس لا يشرّع قابلية أمّ الولد للبيع ، ضرورة أنّ الحجر يوجب بيع الأموال القابلة للبيع مع الغض عن حق الديان ، والمفروض عدم قابلية أمّ الولد في نفسها للبيع ، فلا يجوز بيعها.

وبالجملة : فلا يؤثر الحجر في جواز بيع ما ليس قابلا في نفسه للبيع.

(٣) معطوف على «الحجر» أي : لم يثبت إلّا وجوب بيع الحاكم ... الخ.

(٤) جواب الشرط في «أما لو لم يثبت» يعني : فلا يؤثر الحجر في دعوى اختصاص الأموال التي يبيعها الحاكم بالأموال القابلة للبيع في نفسها. والمراد بالتأثير تشريع القابلية للبيع فيما لا يقبل البيع بنفسه.

(٥) لعلّه إشارة إلى عدم الفرق في جواز البيع قهرا على مولى أمّ الولد بين تعلق حق الديان بالأعيان ، وبين تعلقه بالذمة ، إذ جواز البيع القهري الثابت قبل الاستيلاد

٤٥٩

ومنها (١) : ما إذا كان علوقها بعد جنايتها. وهذا في (٢) الجناية التي لا تجوّز البيع لو كانت لا حقة ، بل يلزم المولى الفداء. وأمّا لو قلنا (٣) بأنّ الجناية اللّاحقة أيضا ترفع المنع لم يكن فائدة في فرض تقديمها.

______________________________________________________

يستصحب ، فلا ثمرة حينئذ بين القولين.

أو إشارة إلى : أنّ القابلية للبيع حين الحجر كافية في جواز البيع ، وهي حاصلة ، إذ المفروض تأخر الاستيلاد عن الحجر.

٣ ـ إذا حملت بعد الجناية على غير مولاها خطأ

(١) معطوف أيضا على قوله : «ومن القسم الثالث» وهو ما إذا حملت من مولاها بعد ما جنت على أجنبي خطأ ، وجواز البيع هنا مبني على ما حكاه صاحب المقابس عن موضع من المبسوط والتهذيب والمختلف ـ فيما لو جنت بعد الاستيلاد ـ من تعيّن الفداء على المولى ، خلافا لما نسب إلى المشهور من التخيير بينه وبين تسليمها إلى المجنيّ عليه.

وأمّا بناء على المشهور من أن الجناية اللاحقة للاستيلاد ـ كالسابقة عليه ـ ترفع منع بيعها ، فلا ثمرة في فرض سبق الجناية على الاستيلاد ، لجواز بيعها على كلّ منهما.

وتعرّض صاحب المقابس لهذا المورد في الصورة العاشرة ، وأحال التفصيل إلى الصورة الرابعة (١).

(٢) أي : جواز البيع في الجناية السابقة على الاستيلاد إنّما هو لو قلنا بالتفصيل بين سبق الجناية ولحوقها ، وأنه يتعين في اللاحقة الفداء على المولى ، فيقال بجواز البيع في السابقة على الاستيلاد ، فيحصل الفرق بين الجناية السابقة واللاحقة.

(٣) كما هو المشهور ، فلا جدوى في فرض تقديم الجناية ، لأنّ جنايتها مطلقا توجب التخيير بين الفداء وبين دفعها إلى المجني عليه.

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٨٥.

٤٦٠