🚘

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

المؤلف:

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج


الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٨٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧
🚘 نسخة غير مصححة

حكي أوّلها عن الإيضاح ، وثالثها عن المهذّب البارع ونهاية المرام. وعن القواعد (١) والدروس وغيرهما : التردّد (١).

بقي الكلام (٢)

______________________________________________________

(١) قال فيه : «ولو كان ولد ولدها حيّا احتمل إلحاقه بالولد إن كان وارثا ، ومطلقا ، والعدم».

هذا تمام الكلام في المبحث الثاني ، ولم يختر المصنف قدس‌سره شيئا من الأقوال ، فهو من المتوقفين.

المبحث الثالث : اعتبار انفصال الولد ، وعدمه

(٢) غرضه قدس‌سره تعيين موضوع الأحكام المختصة بعنوان «أمّ الولد».

وتوضيحه : أنّ المفهوم من «أمّ الولد» لغة وعرفا كل ذات ولد حرّة كانت أم أمة ، كما أنّ المراد بالولد هو المنفصل عن امّه. إلّا أنّ المقصود ب «أمّ الولد» في هذه المسألة هي المملوكة التي حملت من سيّدها ، سواء وضعت جنينها أم لم تضعه.

والشاهد على هذا التعميم صحيحة ابن مارد الآتية في (ص ٢٦٥) حيث انيط جواز بيع المملوكة وعتقها بعدم كونها ذات حمل من السيّد. وكذلك ما ورد في بعض النصوص من إطلاق «أمّ الولد» على الجارية التي أسقطت بعد ثلاثة أشهر (٢) من الحمل ، مع عدم صدق «الولد» على مثله ، لعدم تمام خلقته.

ولا ريب في مغايرة هذا المعنى لما يفهم من لفظ «أمّ الولد» عرفا ، وذلك لأنّ صدق «الولد» منوط بخروج الجنين ، فإنّ تولّده ـ الموجب لصدق الولد عليه ـ هو خروجه عن بطن امّه ، فما لم يخرج لا يصدق عليه الولد ، بل يصدق عليه الحمل.

__________________

(١) تقدمت المصادر آنفا في ص ٢٥٨.

(٢) وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ١٠٤ ، الباب ٣ من أبواب الاستيلاد ، حديث : ١.

٢٦١

في معنى (١) «أمّ الولد» فإنّ (٢) ظاهر (*) اللفظ اعتبار انفصال الحمل ، إذ لا يصدق «الولد» إلّا بالولادة. لكن المراد هنا (٣) ولدها مجازا (٤) [ولو حملا]

______________________________________________________

وعليه فإطلاق «أمّ الولد» على الأمة الحامل إمّا أن يكون مجازا بعلاقة المشارفة ، لكون الحمل مشرفا على الولادة ، فهو ولد مجازا ، وامّه أمّ ولد كذلك.

وإمّا أن يكون حقيقة ، بدعوى : أنّ الولد وإن كان ظاهرا في المنفصل ، إلّا أنّه لا يعتبر انفصاله عن الامّ ، بل يكفي الولادة من الوالد ، فيكون إطلاق الولد على الحمل حينئذ على وجه الحقيقة ، لأنّ الحمل ولد للوالد ، حيث إنّه ولد منه في رحم امّه ، وحمل لأمّه ، وليس ولدا لها ما لم يولد منها أي لم يخرج من بطنها ، هذا.

(١) معناها في مصطلح الشارع معلوم ، فالمراد كونه حقيقة أو مجازا.

(٢) هذا وجه مغايرة المعنى العرفي والشرعي ، وحاصله : كفاية الحمل في منع بيع أمّ الولد ، مع أنّه لا ريب في إناطة صدق «أمّ الولد» بالولادة التي هي مبدأ الاشتقاق للمتضايفين وهما الولد والوالدة.

(٣) أي : في مسألة عدم بيع أمّ الولد ، لخروجها بالاستيلاد عن كونها ملكا طلقا لسيّدها.

(٤) كذا في نسختنا المعتمد عليها. وفي بعض النسخ «ولدها ولو حملا» والمفاد واحد ، إذ المقصود أنّ صدق «الولد» على الحمل يكون مجازا بعلاقة المشارفة المصحّحة لاستعمال «الولد» في غير ما وضع له.

__________________

(*) لمّا كان موضوع الحكم بعدم جواز بيع أمّ الولد أمّ من ذلك ـ كما يستفاد من النصوص ـ فلا ثمرة حينئذ للبحث عن صدق الولد على الحمل وعدمه ، إذ له ثمرة فيما إذا كان الموضوع عرفيا. وأمّا مع تصريح النص بالموضوع ، وكونه أعمّ من العرفى فلا جدوى في البحث عن المفهوم العرفي.

٢٦٢

للمشارفة. ويحتمل (١) أن يراد الولادة من الوالد دون الوالدة (*).

وكيف كان (٢) ،

______________________________________________________

والمراد بقوله : «مجازا» كما أفاده الفقيه المامقاني قدس‌سره (١) هو عموم المجاز ، الصادق على كلّ من الحقيقي وهو الولد المنفصل عن امّه ، والمجازي وهو الحمل ، من دون اختصاص «الولد» بأحدهما ، حتى يصدق على الأمة «أمّ الولد» بمجرد تحقق مسمّى الحمل.

(١) هذا وجه كون إطلاق «أمّ الولد» على الحامل حقيقيّا ، بالتصرف في المولود ، بأن يراد انفصاله عن الأب ، لا الامّ ، فيتحد المعنى الشرعي والعرفي.

(٢) يعني : سواء أكان إطلاق «أمّ الولد» على الحامل حقيقة أو مجازا ، فلا إشكال في صدق الموضوع شرعا بمجرّد الحمل ، إنّما الكلام في المراد بالحمل هل

__________________

(*) لكن الولادة من الوالد فقط لا يوجب كون الإطلاق حقيقيا ، ضرورة أنّ موضوع البحث هو «أمّ الولد» بحيث يضاف الولد إليها ، ويقال : إنّه ولدها ، والمفروض أنّ صحة هذا الإطلاق منوطه بخروجها عن بطنها. فالحمل وإن كان ولدا حقيقة للوالد ، لكنه يكون ولدا للوالدة مجازا ، فهي أمّ ولد الوالد ، لا أنّها أمّ لولد نفسها.

ويمكن التفكيك بينهما ، وكون الموضوع مع الغض عن الروايات هو أمّ ولد نفسها الملازم لكونه ولدا للوالد أيضا.

وقد ظهر من إمكان التفكيك في صدق الولد على الحمل بين ولديته للوالد وبين ولديتها للوالدة ـ بكونه ولدا للوالد وحملا لأمّه ، وعدم اتصافه بالولدية لها إلّا بعد خروجه عن بطنها ـ أنه ليس المقام من التضايف حتى يلازم صدق أحدهما صدق الآخر. فما أفاده المحقق الإيرواني قدس‌سره (٢) لا يخلو من التأمّل ، فلاحظ وتأمّل.

__________________

(١) غاية الآمال ، ص ٤٥٦.

(٢) حاشية المكاسب ، ج ١ ، ص ١٨٣.

٢٦٣

فلا إشكال ـ بل (١) لا خلاف ـ في تحقق الموضوع بمجرّد الحمل. ويدلّ عليه (٢) : الصحيح عن محمّد بن مارد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام «في الرجل

______________________________________________________

يعتبر فيه ولوج الروح أم يكفي كونه مضغة أو علقة أو نطفة؟ سيأتي.

(١) التعبير ب «بل» لأجل إمكان وجود الخلاف في تحقق «أمّ الولد» بالحمل وإن لم يكن فيه إشكال بنظر المصنف قدس‌سره.

(٢) أي : ويدل على تحقق الموضوع ـ وهو أمّ الولد ـ بمجرد الحمل : الصحيح عن محمد بن مارد. والتعبير ب «عن محمد» ـ كما في المقابس أيضا (١) ـ يحتمل أن يكون لغرض تصحيح الطريق ، وهو إسناد الشيخ قدس‌سره إلى الحسن بن محبوب ، لا للجهل بحال ابن مارد أو القدح فيه. ويشهد لهذا الاحتمال تعبير صاحب المقابس في غير موضع بصحيح محمد بن مارد. وعليه فلا إشكال في السند. ويندفع ما أفاده الشهيد قدس‌سره في غاية المراد من التعبير ب «بما رفعه الشيخ إلى ابن مارد» (٢).

ويحتمل أن يكون للشبهة في وثاقة ابن مارد ، بشهادة تعبير المصنف عنها ـ فيما سيأتي ـ بالرواية المؤذن بضعفها سندا ، فيكون منشأ الضعف جهالة ابن مارد.

وعلى أحد الاحتمالين يبتني تضعيف جمع لها ، ودعوى بعض ـ كصاحبي الرياض (٣) والجواهر ـ جبرها بعمل الأصحاب.

لكن الظاهر صحة الرواية ، لأن إسناد الشيخ إلى ابن محبوب معتبر ، ومحمد بن مارد التميمي وثقه النجاشي قدس‌سره (٤) ، ولذا وصفه العلّامة المجلسي قدس‌سره بالصحيح (٥).

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

(٢) غاية المراد ، ج ٣ ، ص ٣٩٨.

(٣) رياض المسائل ، ج ١٣ ، ص ١٠٩ ؛ جواهر الكلام ، ج ٣٤ ، ص ٣٧٣.

(٤) كما في معجم رجال الحديث ، ج ١٧ ، ص ١٨١.

(٥) ملاذ الأخيار ، ج ١٢ ، ص ٥٠١.

٢٦٤

يتزوّج أمة ، فتلد منه [يتزوّج الجارية تلد منه] (١) أولادا ، ثم يشتريها ، فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها ، ثمّ يبدو له في بيعها. قال : هي أمته إن شاء باع ما لم (٢) يحدث عنده حمل [بعد ذلك] (٣) وإن شاء أعتق» (١).

وفي رواية السكوني عن جعفر بن محمّد ، قال (٤) : «قال علي بن الحسين صلوات الله عليهم أجمعين في مكاتبة يطؤها مولاها فتحبل ، فقال : يردّ عليها

______________________________________________________

وكيف كان ، فموضع الاستشهاد بهذه الرواية ـ على كون المانع من البيع مطلق العلوق في زمان مملوكيتها للسيد ، وصيرورتها أمّ ولد شرعا ـ هو قوله عليه‌السلام : «ما لم يحدث عنده حمل» لعدم تقييد الحمل بولوج الروح فيه ، أو بكمال الخلقة ، فيصدق على مطلق العلوق بما هو مبدأ نشوء آدمي حتى النطفة التي تنعقد ولدا لو بقيت في الرّحم ، فلو ألقتها صدق عليها عنوان «أمّ الولد».

(١) كذا في نسختنا ، ولكن في بعض نسخ الكتاب والمقابس والوسائل : «يتزوج أمة فتلد منه».

(٢) يدل مفهوم هذه الجملة على مانعية إحداث الحمل عن البيع.

(٣) لم تذكر هاتان الكلمتان في نسختنا ، فإثباتهما موافقة لبعض النسخ والوسائل.

(٤) هذا موافق لما في المقابس تبعا لما في الفقيه ، ولكن رواها في الوسائل عن الكافي والتهذيب بنحو آخر ، فرواها الكليني قدس‌سره عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «ان أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال في مكاتبة يطؤها مولاها ، فتحمل ، قال عليه‌السلام : يردّ عليها مهر مثلها ، وتسعى في قيمتها ...».

والتعبير عنها بالرواية لمكان النوفلي والسكوني ، لعدم التنصيص على وثاقتهما. نعم بناء على الاكتفاء بعموم توثيق تفسير القمي وكامل الزيارة اتجه

__________________

(١) وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ٥٨٩ ، الباب ٨٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث : ١ ، وج ١٦ ، ص ١٠٥ ، الباب ٤ من أبواب الاستيلاد ، الحديث : ١.

٢٦٥

مهر مثلها ، وتسعى في رقبتها ، فإن عجزت فهي من امهات الأولاد» (١).

لكن (١) في دلالتها

______________________________________________________

الاعتماد عليهما ، أو إحراز صدورها بقرينة اخرى كعمل الأصحاب.

وكيف كان فالشاهد في حكمه عليه‌السلام بصيرورة المكاتبة أمّ ولد بالحمل لو عجزت عن أداء مال الكتابة. ولم يقيّد «الحمل» في الرواية بمرتبة خاصة ، فيكفي صدقه عرفا ، المانع من بيع الامّ شرعا.

وعدّ صاحب المقابس هذه الرواية من جملة ما دلّ على كفاية المضغة ، فراجع (٢).

(١) غرضه قدس‌سره المناقشة في دلالة رواية السكوني على كفاية مطلق الحمل في صيرورة الأمة أمّ ولد ، وإنّما تدل على ذلك ببعض مراتب الحمل ، وهو بعد ولوج الروح في الجنين.

وبيانه : أنّ مورد السؤال هي المكاتبة التي لا يجوز لمولاها المباشرة ، لا بالملك ولا بالعقد ، فلو فعل ـ ولم تطاوعه ـ استحقت مهر المثل ، ومفروض السؤال تحقق الحمل. وحكم عليه‌السلام بأن المباشرة والحمل لا يمنعان عن سعيها لأداء مال الكتابة.

ولو فرض عجزها عن فكّ رقبتها فهي ذات ولد ، يحرم بيعها ، وتنعتق بعد موت سيّدها من نصيب ولدها إن بقي حيّا بعد وفاة أبيه.

وحيث إنّ حكمه عليه‌السلام بكونها ذات ولد متأخر عن الحمل ووجوب السعي عليها وعجزها عن أداء القيمة ـ وتوقّف ذلك على مضيّ زمان يكمل فيه خلقة الجنين ويلج فيه الروح ـ لم تدل الرواية على كفاية مطلق الحمل في صدق «أمّ الولد» على الأمة ، بل تختص بما إذا تمّت خلقته.

__________________

(١) وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٩٧ ، الباب ١٤ من أبواب المكاتبة ، الحديث : ٢ ؛ الكافي ، ج ٦ ، ص ١٨٨ ، الحديث ١٦ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٤ ، الحديث : ٣٥٦٣ ؛ التهذيب ، ج ٨ ، ص ٢٦٩ ، الحديث : ٩٨١.

(٢) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

٢٦٦

على ثبوت الحكم (١) بمجرّد الحمل (٢) نظر ، لأنّ (٣) زمان الحكم بعد (٤) تحقق السعي والعجز عقيب الحمل ، والغالب (٥) ولوج الرّوح حينئذ (*).

ثم الحمل (٦) يصدق بالمضغة اتّفاقا ، على ما صرّح به (٧) في الرياض (١) ،

______________________________________________________

والحاصل : أنّ قرينة وجوب السعي ـ ثم العجز ـ تمنع عن كون الحمل في مورد السؤال نطفة أو مضغة أو علقة ، وبهذه القرينة تفترق رواية السكوني عن رواية ابن مارد المجرّدة عن القرينة المعيّنة للحمل.

(١) أي : حكم أمّ الولد ، وهو منع بيعها.

(٢) أي : سواء تمّ أم لم يتمّ.

(٣) هذا وجه النظر ، وقد تقدم آنفا. والمراد بالحكم هو عدّ هذه المكاتبة من أمّهات الأولاد.

(٤) خبر قوله : «لأن زمان» أي : يكون زمان حكمه عليه‌السلام بكونها أمّ ولد متأخرا عن السعي والعجز المتأخرين عن الحمل.

(٥) يعني : والحال أنّ الغالب بحسب العادة ولوج الروح حين تأخر زمان الحكم بكونها أمّ ولد عن زمان السعي والعجز.

(٦) غرضه التعرض لمراتب الحمل ، وأنّه يصدق على جميعها أو على بعضها. وبدأ ببيان حكم المضغة ، فلو أسقطتها كانت أمّ ولد ، وذلك للإجماع المتضافر نقله ، ولصحيحة ابن الحجاج.

(٧) أي : بالاتفاق ، قال قدس‌سره في ما به يتحقق الاستيلاد : «بعلوق أمته منه ... بما

__________________

(*) لا تكفي الغلبة في اعتبار ولوج الروح ، لإمكان تحقق العجز قبل ولوج الروح فيه ، كما إذا عجزت عن تأخير النجم في وقته ، فإنّ العجز يتحقق حينئذ في وقت لم تلجه الروح.

__________________

(١) رياض المسائل ، ج ١٣ ، ص ١٠٩.

٢٦٧

واستظهره (١) بعض آخر ، وحكاه عن جماعة هنا وفي باب انقضاء عدّة الحامل.

وفي صحيحة ابن الحجّاج ، قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الحبلى يطلّقها زوجها ثم تضع سقطا ـ تمّ أو لم يتمّ ـ أو وضعته مضغة ، أتنقضي عدّتها [عنها]؟ فقال عليه‌السلام : كلّ شي‌ء وضعته (٢) يستبين أنّه حمل ـ تمّ أو لم يتمّ ـ فقد انقضت عدّتها وإن كان مضغة (٣)» (١).

ثم الظاهر (٤) صدق «الحمل» على العلقة ،

______________________________________________________

يكون مبدأ نشوء آدميّ ولو مضغة ... على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، بل عن ظاهر المبسوط الإجماع عليه ... وهو الحجة في الجملة».

(١) هو صاحب المقابس قدس‌سره ، حيث استظهر الاتفاق بقوله : «ويكفي العلوق بالمضغة إجماعا كما هو الظاهر ، والمحكي في كلام جماعة منهم ، هنا وفي حكم عدّة الحامل ، ومنهم الشيخ والقاضي وفخر الإسلام وأبو العباس وغيرهم» (٢).

وحاصله : أنّ المحقق الشوشتري قدس‌سره ادّعى الإجماع على صدق الحمل على المضغة ، كما حكاه عن آخرين.

(٢) لا يخفى مخالفة ما في المتن لما في الوسائل وغيره من كتب الأخبار ، مثل «سألته عن الحبلى إذا طلقها زوجها ، فوضعت سقطا» وعدم ذكر «أتنقضي عدتها عنها» في الوسائل ، وإن ذكر في الفقيه «أينقضي بذلك عدتها» وعدم ذكر «وضعته».

(٣) هذه الجملة هي الغرض من ذكر الصحيحة ، لصراحتها في صدق الحمل على المضغة.

(٤) هذا فرع ثان ، وهو صدق «الحمل» على العلقة وعدمه ، وفيه خلاف.

__________________

(١) وسائل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ٤٢١ ، الباب ١١ من أبواب العدد ، الحديث : ١.

(٢) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

٢٦٨

وقوله (١) عليه‌السلام : «وإن كانت مضغة» تقرير لكلام السائل ، لا بيان لأقلّ مراتب الحمل ـ كما (٢) عن الإسكافي ـ

______________________________________________________

فذهب فخر المحققين قدس‌سره ـ مدعيا عليه الإجماع ـ إلى ذلك ، قال : «يظهر ثبوت الاستيلاد وأحكامه بالوطي بوضعها علقة وما بعدها إجماعا ، وفي ما قبله قولان ، أقواهما المنع» (١). وقوّاه المصنف قدس‌سره ، لصدق الحمل. وتظهر ثمرة كونها ذات ولد في ما لو باعها مولاها قبل الإلقاء ، فيبطل كما سيأتي التنبيه عليه في المتن.

فإن قلت : إنّ قوله عليه‌السلام في صحيحة ابن الحجاج : «وإن كانت مضغة» ظاهر في أنّ أقل ما يصدق به الحمل هو المضغة ، فلا عبرة بإسقاط النطفة والعلقة ، ولا تصير أمّ ولد ، كما لا تخرج المطلّقة عن العدة بذلك ، لعدم إحراز الحمل.

قلت : ليس كلامه عليه‌السلام بيانا لأقلّ مراتب الحمل ، وإنّما أتى بكلمة «المضغة» لتقرير ما ورد في سؤال ابن الحجاج من قوله : «أو وضعته مضغة» فقرّره عليه‌السلام بكفاية إسقاط المضغة ، ومن المعلوم عدم كونه تحديدا للحمل كي يدلّ بمفهومه على عدم العبرة بإلقاء النطفة أو العلقة.

(١) هذا دفع دخل مقدر ، تقدما بقولنا : «إن قلت ... قلت».

(٢) هذا راجع إلى المنفي ، يعني : أنّ الإسكافي قائل بأن أقل مراتب الحمل هو المضغة. قال العلّامة قدس‌سره : «قال ابن الجنيد : فإن أسقطت مضغة فما زاد عليها من الخلق فقد انقضت عدّتها. وهو يدل بمفهومه على عدم الانقضاء بدونها» (٢).

وليس هذا قول الإسكافي خاصة ، إذ حكى صاحب المقابس قدس‌سره (٣) عن الشيخ والقاضي والشهيدين في الدروس والمسالك الخلاف في صدق الحمل على العلقة ، أو التردد فيه.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ، ج ٣ ، ص ٦٣١ ، وكذا في المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٠٠.

(٢) مختلف الشيعة ، ج ٧ ، ص ٥٢٨.

(٣) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

٢٦٩

وحينئذ (١) فيتجه الحكم بتحقق الموضوع بالعلقة كما عن بعض ، بل عن الإيضاح والمهذّب البارع : الإجماع عليه.

وفي المبسوط (٢) ـ في ما إذا ألقت جسدا ليس فيه تخطيط لا ظاهر

______________________________________________________

فدعوى الإجماع من الإيضاح والمهذب البارع على صدق الحمل على العلقة في غاية الغموض ، وإن كان الحق الصدق. لكن دعوى الإجماع مع تردّد جماعة بل مخالفتهم مشكلة.

(١) أي : وحين كون قوله عليه‌السلام تقريرا لا تحديدا ، فيتجه الحكم بصدق «أمّ الولد» بإسقاط العلقة ، كما ذهب إليه جمع في باب الاستيلاد ، وكذا في عدة طلاق الحامل ، كالمحقق والعلّامة في القواعد وصاحب الجواهر (١) ، ففيه : «ويكفي في إجراء حكم أمّ الولد علوقها بما هو مبدأ إنسان ولو علقة ، بلا خلاف أجده بل في الإيضاح الإجماع عليه». ويظهر منه في الطلاق أيضا ، فراجع (٢).

(٢) توضيحه : أنّ شيخ الطائفة عقد مسائل أربع لما إذا وضعت أمّ الولد ما في بطنها بنفسها أو باعتداء عليها.

إحداها : أن تضع ولدا كاملا ، حيّا أو ميّتا.

ثانيها : أن تضع بعض جسد الآدمي من يد أو رجل ، أو جسدا قد بان فيه شي‌ء من خلقة الآدمي.

ثالثها : أن تضع جسدا ليس فيه تخطيط ظاهر ، لكن ادّعت القوابل وجود تخطيط خفي فيه ، ولو بقي في الرحم تظهر الخطوط فيه.

رابعها : ما نقله المصنف في المتن ، وهو أن تلقي جسدا خاليا من تخطيط ظاهرا وباطنا ، لكن قالت القوابل إنّه مبتدأ خلق آدمي ، وأنّه لو بقي في الرحم لتخلّق وتصوّر بصورة الآدمي.

__________________

(١) شرائع الإسلام ، ج ٣ ، ص ٣٧ ؛ قواعد الأحكام ، ج ٣ ، ص ١٤١ ؛ جواهر الكلام ، ج ٣٤ ، ص ٣٧٥.

(٢) جواهر الكلام ، ج ٣٢ ، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٦.

٢٧٠

ولا خفي ، لكن قالت القوابل : إنّه مبدأ خلق آدميّ ، وإنّه لو بقي لخلق (١) وتصوّر ـ «قال قوم : إنّها لا تصير أمّ ولد بذلك ، وقال بعضهم : تصير أمّ ولد. وهو مذهبنا» انتهى (١). ولا يخلو (٢) عن قوة ، لصدق الحمل.

وأمّا (٣) النطفة : فهي بمجرّدها لا عبرة بها ما لم تستقرّ في الرّحم ، لعدم

______________________________________________________

ورجّح الشيخ قدس‌سره صدق «أمّ الولد» في المسائل الأربع ، بناء على أن يكون الجسد الخالي من التخطيط هو الدم الجامد المتكوّن من النطفة ، وهو العلقة المبحوث عنها.

(١) كذا في نسخ الكتاب ، والأولى ما في المبسوط «لتخلّق».

(٢) أي : ما قاله البعض من صيرورتها أمّ ولد لا يخلو من قوة ، لصدق «الحمل» على ما يكون منشأ خلق الآدميّ.

(٣) هذا فرع ثالث من فروع المبحث الثالث ، وهو صدق الحمل بالنطفة قبل تبدل صورتها بالعلقة ، وعدمه ، فصّل المصنف قدس‌سره بين صورتين : إحداهما عدم استقرارها في الرّحم ، والثانية : استقرارها فيه.

والظاهر أنّ المراد بالاستقرار حصول اللقاح ، إذ لو استقرّت في الرحم ولم يطرء عليها عارض صلحت لأن تكون مبدأ نشوء آدمي ، وهي اولى مراحل تكوّن الجنين ، وانقلبت تدريجا إلى العلقة وما بعدها من المراحل.

والمراد بغير المستقرة خلافها أي ما لم يحصل اللقاح والعلوق ، أو حصل ، ولكن النطفة ـ لعدم سلامة الجهاز الجنسي وشبهه ـ لا تصلح لتكوّن الجنين منها.

أمّا الصّورة الاولى فذهب المصنف قدس‌سره إلى عدم صدق الحمل عليها ، فلو ألقتها الأمة لم تكن ذات ولد. وما ادعاه الفاضل المقداد ـ من الإجماع على عدم العبرة بإسقاط النطفة في عدة المطلقة ـ محمول على عدم كونها مستقرة في الرحم ، وأنّها لو بقيت لم تتخلق ولم تتصور بصورة آدمي.

__________________

(١) المبسوط ، ج ٦ ، ص ١٨٦.

٢٧١

صدق كونها حاملا (١). وعلى هذا الفرد ينزّل إجماع الفاضل المقداد (٢) على عدم العبرة بها (٣) في العدّة.

ومع (٤) استقرارها في الرّحم ، فالمحكيّ (٥) عن نهاية الشيخ تحقق الاستيلاد

______________________________________________________

وأمّا الصورة الثانية ففيها خلاف كما سيأتي.

(١) والمفروض أنّ موضوع انقضاء العدة بالوضع هو الحامل. ولا أقلّ من الشك في صدقها على مجرد كون النطفة في جوفها ، ثمّ ألقتها.

(٢) قال قدس‌سره ـ في ردّ من اكتفى بوضع العلقة لكونه مبدء خلق آدمي ـ ما لفظه : «والمبدئية غير كافية إجماعا ، وإلّا لكفت النطفة ، لأنّها مبدء أيضا ، لكنها غير كافية إجماعا ، وإنّما الاعتبار بصدق الحمل ، وإنما يصدق حقيقة بعد التخلق ، فلذلك قال المصنف : مع تحققه حملا» (١).

ولا يخفى بعد الحمل المزبور ، لعدم التخلق بمجرد الاستقرار في الرحم ، وتوقف التخلق على تبدل صورة النطفة بغيرها ، فلا يصدق الحمل بمجرد استقرار النطفة في الرّحم.

(٣) أي : عدم العبرة بالنطفة ـ أي بإسقاطها ـ في انتهاء عدّة المطلّقة. ومقتضى وحدة المناط بين المطلقة الحامل وأمّ الولد ـ في هذه الجهة ـ هو عدم العبرة بالنطفة غير المستقرة في صيرورة الأمة أمّ ولد ، ولا يبطل بيعها لو بيعت قبل الإسقاط.

(٤) كذا في نسختنا ، وفي بعضها «وأمّا مع» ولا حاجة إليها ، لعدم سبق «أمّا» لتكون عدلا لها.

(٥) الحاكي صاحب المقابس ، قال قدس‌سره : «وأمّا النطفة فذهب الشيخ في النهاية إلى إجراء الحكم عليه هنا» وظاهره الإطلاق وعدم التفصيل بين الاستقرار وعدمه ، قال في النهاية في عدة طلاق الحامل : «فعدّتها أن تضع حملها ـ سواء كان

__________________

(١) التنقيح الرائع ، ج ٣ ، ص ٣٤٢ ؛ وحكاه عنه صاحب المقابس ، ص ٦٨.

٢٧٢

بها ، وهو (١) الّذي قوّاه في المبسوط في باب العدّة ـ بعد أن نقل عن المخالفين عدم انقضاء العدّة به ـ مستدلا بعموم الآية (٢) والأخبار (٣) ، ومرجعه (٤) إلى صدق الحمل.

ودعوى (٥) : أنّ إطلاق «الحامل» حينئذ مجاز بالمشارفة ،

______________________________________________________

ما وضعته سقطا أو غير سقط ، تامّا أو غير تام» (١). ومن المعلوم شمول «غير السقط» للنطفة بقسميها. ولعله لذا نسب الشهيد الثاني قدس‌سره إلى الشيخ الحكم بانقضاء العدة بوضع النطفة مطلقا وإن لم تستقر في الرّحم (٢). ولكن حمل كلامه على صورة الاستقرار في الرحم كما في الرياض والجواهر (٣).

(١) أي : تحقق الاستيلاد بالنطفة المستقرة في الرّحم قوّاه شيخ الطائفة في المبسوط بقوله : «الثالثة : أن تلقى نطفة أو علقة ، فلا يتعلّق بذلك شي‌ء من الأحكام عندهم ، لأنّه بمنزلة خروج الدم من الرّحم ، ويقوى في نفسي أنّه يتعلّق به ذلك ، لعموم الآية وعموم الأخبار» (٤). ولعلّ التعليل ب «لأنه بمنزلة» قرينة على إرادة النطفة المستقرة في الرّحم ، فلا يعمّ ما لا يكون منشأ خلقة آدميّ.

(٢) وهو قوله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (٥).

(٣) كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في (ص ٢٦٨) وفيها : «فقال عليه‌السلام : كل شي‌ء وضعته يستبين أنّه حمل ـ تمّ أو لم يتمّ ـ فقد انقضت عدّتها».

(٤) يعني : ومرجع استدلال الشيخ ـ بالآية والأخبار ـ إلى صدق الحمل على النطفة المستقرة في الرحم.

(٥) غرض المدّعي منع صدق «اولات الأحمال» حقيقة على من استقرّت

__________________

(١) النهاية ، ص ٥٤٦ ؛ مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

(٢) مسالك الأفهام ، ج ٩ ، ص ٢٥٥.

(٣) رياض المسائل ، ج ١٣ ، ص ١١٠ ؛ جواهر الكلام ، ج ٣٢ ، ص ٢٥٤.

(٤) المبسوط ، ج ٥ ، ص ٢٤٠.

(٥) الطلاق ، الآية : ٤.

٢٧٣

يكذّبها (١) التأمّل في الاستعمالات.

وربّما يحكى (٢) عن التحرير موافقة الشيخ ،

______________________________________________________

النطفة في رحمها ، فيكون إطلاق «الحامل» عليها مجازا بعلاقة الأول ، لتبدلها بالجنين في المستقبل ، فيكون نظير ما تقدم في (ص ٢٦٢) من كون «الولد» مجازا بالمشارقة في مطلق الحمل وإن كان بعد ولوج الروح ، مع أنّه لا ريب في كون موضوع الحكم هو «أمّ الولد» بمعناه الحقيقي ، لا المجازي.

وهذا نظير ما ذكروه في عدة الحامل من عدم انتهائها بإلقاء النطفة ، لعدم صدق «اولات الأحمال» عليها.

وردّ المصنف هذه الدعوى بمنع المجازية ، وأنّ «الحمل» صادق عرفا على ما يكون منشأ تكوّن آدميّ ، سواء أكان في مرحلة النطفة أم ما بعدها من العلقة والمضغة.

(١) خبر «ودعوى» ووجه التكذيب عدم لحاظ علاقة وعناية فيها.

ولو كانت تلك الاستعمالات مجازية لكانت متقومة بلحاظ العلقة المصححة لها.

(٢) غرضه قدس‌سره التأمل فيما نسبه جمع إلى العلّامة في التحرير من انتهاء عدة الحامل بإلقاء النطفة ، ليكون موافقا للشيخ في المبسوط.

ففي المقابس : «قال العلّامة : وعندي في إلقاء النطفة نظر. واختار في التحرير قول الشيخ ، وهو المحكي عن الجامع ، ونقل السيوري إجماعهم على أنّه لا عبرة بها في العدة ، وهو المشهور بينهم في الموضعين على ما يظهر ، والمسألة موضع إشكال» (١).

ونسبه الفاضل الأصفهاني إلى العلّامة جازما به ، لقوله : «خلافا للشيخ فاعتبرها ـ أي النطفة ـ وهي خيرة التحرير» (٢). وكذا صاحب الجواهر قدس‌سره (٣).

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

(٢) كشف اللثام ، ج ٢ ، القسم الثاني ، ص ١٣٣ (الحجرية).

(٣) جواهر الكلام ، ج ٣٢ ، ص ٢٥٦.

٢٧٤

مع (١) أنّه لم يزد فيه على حكاية الحكم عن الشيخ.

نعم ، في بعض نسخ التحرير لفظ يوهم ذلك (٢).

______________________________________________________

(١) هذا وجه التأمل فيما نسب إلى التحرير ، يعني : مع أنّ العلّامة لم يزد في التحرير شيئا على ما حكاه عن الشيخ ، ومن المعلوم أن الحكاية أعم من الاختيار.

قال العلّامة في طلاق التحرير ما لفظه : «لا فرق بين أن يكون الحمل تامّا أو غير تام بعد أن يعلم أنّه حمل وإن كان علقة ، سواء ظهر فيه خلق آدمي من عين أو ظفر أو يد أو رجل أو لم يظهر ، لكن يقول القوابل بأنّ فيه تخطيطا باطنا لا يعرفه إلّا أهل الصنعة. أو يلقي دما منجمدا [متجسدا] ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن ، لكن شهد القوابل أنّه مبدء خلق آدمي ، لو بقي لتخلّق وتصوّر. أمّا لو ألقت دما لا يعلم ، هل هو ما يخلق الآدمي فيه أو لا ، فإنّ العدة لا تنقضي به. وقال الشيخ : لو ألقت نطفة أو علقة انقضت به العدة» (١). انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.

(٢) استدراك على قوله : «مع أنه لم يزد» وغرضه توجيه ما حكاه صاحبا كشف اللثام والمقابس عن تحرير العلّامة ، وحاصل الاستدراك : أنّ في بعض نسخ التحرير لفظا يوهم موافقة العلّامة للشيخ من كفاية إلقاء النطفة في انتهاء عدة الحامل.

ولم أظفر بالنسخة المشتملة على ذلك اللفظ الموهم. ولعلها النسخة التي نقل عنها صاحب الجواهر قدس‌سره في عدة الحامل مدعيا في موضع آخر كونها نسخة مصحّحة. وهي خالية من جملة : «قال الشيخ» فالعبارة فيها هكذا : «لو بقي لتخلّق وتصوّر ، أمّا لو ألقت نطفة أو علقة انقضت بها العدة» (٢).

وهي ـ كما ترى ـ صريحة في كفاية إلقاء النطفة ، لا موهمة لها. ولعلّ غرض المصنف قدس‌سره نسخة اخرى. والله العالم.

__________________

(١) تحرير الأحكام ، ج ٢ ، ص ٧١ (ج ٤ ، ص ١٥٩ ، الطبعة الحديثة).

(٢) جواهر الكلام ، ج ٣٢ ، ص ٢٥٥.

٢٧٥

نعم (١) قوّى التحرير موافقته فيما تقدّم عن الشيخ في مسألة الجسد الذي ليس فيه تخطيط. ونسب القول المذكور (٢) إلى الجامع (١) أيضا.

واعلم (٣) أنّ ثمرة تحقق الموضوع ـ فيما إذا ألقت المملوكة ما في بطنها ـ

______________________________________________________

(١) هذا أيضا استدراك على عدم موافقة العلّامة للشيخ قدس‌سرهما ، وغرضه توافقهما في صدق وضع الحمل لو ألقت جسدا خاليا من التخطيط ، وهو الذي تعرض له المصنف قدس‌سره في إلقاء المضغة ، فراجع (ص ٢٦٧). ومنشأ الموافقة هو قول العلّامة : «أو يلقي دما منجمدا [متجسدا] ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن».

(٢) أي : القول بتحقق الاستيلاد بمجرد استقرار النطفة في الرحم ، وقد عرفت أنّ الناسب صاحبا كشف اللثام والمقابس.

(٣) غرضه التنبيه على ما يترتب على إسقاط الحمل من الثمرة شرعا ، مع أنّهم اعتبروا في كون الأمة أمّ ولد بقاء الولد حيّا بعد وفات سيّدها ، فلو مات الولد في حياته لم تتحرر امّه ، وكذا لا عبرة بإسقاط الجنين سواء ولجه الروح أم لا ، فلا جدوى حينئذ في ما تقدم من البحث عن صدق الحمل على المضغة وما قبلها.

وجه عدم الإجداء كون الموضوع «أمّ الولد» وهو غير صادق حسب الفرض لو أسقطته تامّ الخلقة ، فكيف بها لو كانت نطفة أو علقة.

فأفاد المصنف قدس‌سره : أنّ الأمة التي ألقت ما في بطنها وإن بقيت مملوكة يجوز بيعها ، ولكن تظهر ثمرة كونها «أمّ ولد» في ما لو باعها المولى ـ قبل إلقاء النطفة أو العلقة أو المضغة ـ بزعم عدم كونها حاملا وعدم صيرورتها أمّ ولد بعد ، فأسقطت وتبيّن وقوع البيع مدة الحمل ، إذ يحكم ببطلانه ، لكون المبيع حال العقد ملكا غير طلق لا يجوز التصرف الناقل فيه.

__________________

(١) الجامع الشرائع ، ص ٤٧١.

٢٧٦

إنّما (١) تظهر في بيعها الواقع قبل الإلقاء ، فيحكم ببطلانه (٢) إذا كان الملقى حملا. وأمّا بيعها بعد الإلقاء ، فيصحّ بلا إشكال (٣). وحينئذ (٤) فلو وطأها المولى ثمّ جاءت بولد تامّ ، فيحكم ببطلان البيع الواقع بين أوّل زمان العلوق وزمان الإلقاء. وعن المسالك الإجماع على ذلك (٥).

______________________________________________________

نعم ، لو لم يبعها المولى لم يكن البحث عن تحقّق الحمل بالمضغة أو بما قبلها ذا ثمرة عملا ، لعدم كونها فعلا من امهات الأولاد.

(١) الجملة خبر قوله : «أن ثمرة» وضميرا «بطنها ، بيعها» راجعان إلى المملوكة.

(٢) أي : ببطلان البيع ، إذ المفروض وقوع العقد على أمّ الولد.

(٣) لخروجها عن عنوان «أمّ الولد» قبل البيع ، وإن قلنا بصدق المشتق حقيقة على ما انقضى عنه المبدأ ، لما دلّ من النص والفتوى على جواز بيعها بعد موت ولدها.

(٤) أي : وحين ظهور الثمرة في بيعها قبل إلقاء الحمل ، فالمدار في بطلان البيع على وقوعه حال تحقق الحمل ، سواء أكان البيع بعد الوطء الموجب للحمل بلا تخلل زمان معتدّ به ، أم بعده مع تخلل الزمان المعتد به ، لصدق كون البيع في كلتا الصورتين واقعا على «أمّ الولد» المتحققة بالحمل الناشئ عن الوطء.

(٥) أي : على بطلان البيع ، قال في المسالك : «أن المولى لو وطئ أمته جاز له بيعها مع عدم تبيين الحمل ، ثم إن ظهر بها حمل منه تبيّن بطلان البيع ، لكونها أمّ ولد ، وهذه المقدمات كلها إجماعية» (١).

وقال المحقق الشوشتري بعد حكاية مضمون كلامه : «ولم يفرق بين أزمنة وقوع البيع. وقد وردت روايات كثيرة فيمن اشترى جارية فوطئها فوجدها حبلى :

__________________

(١) مسالك الأفهام ، ج ٣ ، ص ٢٨٨.

٢٧٧

فذكر (١) صور إلقاء المضغة والعلقة والنطفة في باب العدّة إنّما هو لبيان انقضاء العدّة بالإلقاء (٢) ، وفي (٣) باب الاستيلاد لبيان كشفها عن أنّ المملوكة بعد الوطء صارت أمّ ولد (٤).

______________________________________________________

أنه يردها إلى البائع» (١).

(١) غرضه أنّ الفقهاء قدس‌سرهم تعرّضوا لإلقاء النطفة وما بعدها ـ من مراحل تكوّن الجنين ـ في موضعين ، أحدهما باب عدة طلاق الحامل ، وثانيهما باب الاستيلاد. والمناط في الأوّل هو الموضوعية ، وفي الثاني الطريقية.

يعني : لوحظ إلقاء الحمل بمراتبه ـ من النطفة والعلقة وغيرهما ـ موضوعا في باب العدة ، لأنه موضوع لحكم الشارع بانقضاء العدة. ولوحظ طريقا في باب الاستيلاد ، لأنّ الموضوع عنوان «أمّ الولد» والإلقاء المزبور كاشف عن تحققه حين البيع. فلو علم بالحمل بأمارة اخرى غير الإلقاء ترتب عليه الحكم وهو فساد البيع أيضا.

(٢) كقول العلّامة في عدة الحامل : «تنقضي العدة من الطلاق والفسخ بوضع الحمل في الحامل وإن كان بعد الطلاق بلحظة ، وله شرطان : الأول : أن يكون الحمل ممّن له العدة ... ، الثاني : وضع ما يحكم بأنّه حمل علما أو ظنا ، فلا عبرة بما يشك فيه. وسواء كان الحمل تاما أو غير تام ، حتى العلقة إذا علم أنها حمل ، ولا عبرة بالنطفة» (٢).

(٣) معطوف على «في باب» والمعطوف والمعطوف عليه متعلقان ب «ذكر».

(٤) قال في القواعد في شرائط الاستيلاد : «الثالث : أن تضع ما يظهر أنه حمل وو لو علقة. أما النطفة فالأقرب عدم الاعتداد بها» (٣).

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٦٨.

(٢) قواعد الأحكام ، ج ٣ ، ص ١٤٠.

(٣) المصدر ، ص ٢٥٩.

٢٧٨

لا (١) أنّ البيع الواقع قبل تحقق العلقة صحيح إلى أن تصير النطفة علقة ، ولذا (٢) عبّر الأصحاب عن سبب الاستيلاد بالعلوق (٣) الذي هو اللّقاح.

نعم (٤) لو فرض عدم علوقها بعد الوطء إلى زمان ،

______________________________________________________

(١) يعني : أنّ ذكر صور إلقاء المضغة وغيرها ـ من مراتب الحمل ـ في باب الاستيلاد لبيان كشفها عن صيرورة المملوكة بعد الوطء أمّ ولد ، لا لبيان أنّ البيع صحيح إذا وقع قبل صيرورة النطفة علقة ، وباطل إذا وقع بعد صيرورتها علقة.

وببيان أوضح : إنّ ذكر صور إلقاء المضغة وغيرها في باب الاستيلاد إنّما هو من باب الطريقية ، لكون إلقائها كاشفا عن صيرورة المملوكة أمّ ولد. لا من باب الموضوعية ، بأن يكون ذكر المضغة وغيرها لأجل تحديد الموضوع ، وأنّ عنوان أمّ الولد يتحقق بمرتبة خاصّة من الحمل ، حتى يقال بصحة البيع بعد الوطء إلى زمان تبدل النطفة بالعلقة.

(٢) أي : ولأجل طريقية إلقاء المضغة وغيرها إلى إحراز كون المملوكة أمّ الولد ـ لا موضوعيته ـ عبّر الأصحاب عن السبب والموضوع بالعلوق ، وهو اللقاح أعني به ماء الفحل ، ومنه تلقيح النخل ، وهو وضع طلع الذّكر في طلع الانثى أوّل ما ينشقّ.

(٣) قال المحقق قدس‌سره : «وهو ـ أي الاستيلاد ـ يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه» (١) وظاهره كونه مجمعا عليه ، لعدم الإشارة إلى الخلاف فيه في المسالك والجواهر (٢) ، بل نفى الريب فيه صاحب المدارك (٣).

(٤) استدراك على بطلان البيع لو وقع بعد العلوق ، وحاصله : أنه لو وطأها

__________________

(١) شرائع الإسلام ، ج ٣ ، ص ١٣٨.

(٢) مسالك الأفهام ، ج ١٠ ، ص ٥٢٥ ؛ جواهر الكلام ، ج ٣٤ ، ص ٣٧٢.

(٣) نهاية المرام ، ج ٢ ، ص ٣١٥.

٢٧٩

صحّ البيع (*) قبل العلوق.

ثمّ (١) إن المصرّح به

______________________________________________________

السيد ولم تحمل منه مدّة ، ثم باعها ، وحملت بعده صح البيع ، لعدم صيرورة المملوكة بعد أمّ ولد ، ولازمه صحة البيع وإن ألقته بعد ذلك ، سواء أكان الملقى ولدا تامّا أم ناقصا.

(١) هذا إشارة إلى فرع آخر من فروع المبحث الثالث ، وهو أنّه هل يشترط في ترتب أحكام الاستيلاد كون منشأ الحمل هو الوطء ، أم يكفي لحوق الولد بالمولى شرعا وإن كان العلوق بالمساحقة ، إما بأن يساحق الزوج أمته ، فينزل على ذلك العضو من دون تحقق الدخول ، أو باستدخال قطنة من منيّه ، ونحوهما ، فحملت منه ، فإنّه يوجب لحوق الولد به ، وإن لم يصدق عليها كونها مدخولا بها. نظير ما ذكروه في عدة غير المدخول بها ، كما لو حملت بمساحقة زوجها المجبوب. قال المحقق قدس‌سره : «أمّا لو كان مقطوع الذكر سليم الأنثيين ، قيل : يجب العدة ، لإمكان الحمل بالمساحقة. وفيه تردد ، لأنّ العدة تترتب على الوطء. نعم لو ظهر حمل اعتدّت منه بوضعه ، لإمكان الإنزال» (١).

وإمّا بأن تساحق زوجة السيد أو مملوكته ـ المدخول بهما ـ أمة المولى ، فحملت ، فإنّ الفعل وإن كان محرّما ، لكن لا يمنع من كون الأمة فراشا ، فيلحق الولد بالمولى.

__________________

(*) هذا ينافي ما أفاده بقوله : «لا أن البيع الواقع قبل تحقق العلقة صحيح إلى أن تصير النطفة علقة».

والظاهر أنّ ما ذكره المصنف قدس‌سره في هذه الأسطر لا يخلو من النظر والتهافت ، فتأمّل فيها.

__________________

(١) شرائع الإسلام ، ج ٣ ، ص ٣٤.

٢٨٠