🚘

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج

هدى الطالب إلى شرح المكاسب - ج ٧

المؤلف:

السيّد محمّد جعفر الجزائري المروّج


الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٨٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧
🚘 نسخة غير مصححة

.................................................................................................

______________________________________________________

ثانيهما : كون المتصرّف مسلّطا شرعا على ما يتصرّف فيه ، فلو لم يكن الشخص سلطانا على المال عقلا وشرعا لم يكن ترك التصرف فيه إضاعة وإتلافا له.

فإن قلت : تقدّم في الصورة الاولى الاستدلال بحرمة التضييع على تعيّن البيع ، حيث قال : «والأول ـ أي الإبقاء حتى يتلف ـ تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليه» (١) والمفروض أنّ الإضاعة والتضييع بمعنى واحد كما صرّح به غير واحد من أهل اللغة (٢) ، فإن صدق «التضييع» على ترك البيع هناك فلتصدق «الإضاعة» عليه هنا ، وإن لم تصدق «الإضاعة» هنا فليمنع من صدق «التضييع» هناك.

قلت : وإن كان اللفظان بمعنى لغة ، إلا أن الفارق بينهما أمران :

الأوّل : عموم «التضييع» لكلّ من الأمر الوجودي والعدمي ، بخلاف «الإضاعة» فإنّ إضافتها إلى المال توجب الاختصاص بالفعل ، ولا تشمل الترك.

ولعلّ المصنف استفاد هذه الخصوصية مما قيل في تفسير الخبر الناهي عن إضاعة المال ، قال العلّامة الطريحي قدس‌سره : «أراد به الحيوان ، أي : يحسن إليه ولا يهمل. وقيل إنفاقه في الحرام والمعاصي وما لا يحبّه الله تعالى. وقيل : أراد به التبذير والإسراف وإن كان في مباح» (٣).

ونحوه ـ عدا الجملة الاولى ـ ما في اللسان. فالإحسان والإنفاق ونحوهما امور وجودية ، غير صادقة على الترك والإهمال.

ثانيهما : عموم مفهوم «التضييع» عرفا لما إذا كان المال المضيّع داخلا تحت سلطان الشخص المتصرف ، وخارجا عنه كالوقف الذي يكون الموقوف عليه

__________________

(١) هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٦٢١.

(٢) مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٣٦٧. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٣١.

(٣) مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٣٦٧. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٣١.

١٤١

.................................................................................................

______________________________________________________

مسلوب السلطنة على البيع وسائر التصرفات الناقلة فيه.

والوجه في عموم «التضييع» هو أن المفهوم منه عرفا مطلق إتلاف المال سواء أكان بفعل أم بتركه ، وسواء أكان مسلّطا عليه شرعا أم غير مسلّط عليه. ولأجل هذا العموم قدّم المصنف في الصورة الاولى دليل حرمة التضييع على دليل منع بيع الوقف. وهذا بخلاف «الإضاعة» لأن كون المتصرف سلطانا على المال دخيل في صدقها.

والمفروض في المقام انتفاء الأمرين معا. فلم يصدر عمل من المتولي ليكون سببا لخراب الوقف ، وإنّما ترك البيع. وكذا لم يكن المتروك ـ وهو البيع ـ مقدورا له شرعا ، لوضوح أن عموم النهي عن بيع الوقف سالب للسلطنة على التصرفات الناقلة ، وحينئذ فالمقام خارج موضوعا عمّا دلّ على حرمة إضاعة الأموال.

وإن كان الغرض منع الكبرى فمقصود المصنف : أن حرمة الإضاعة وإن كانت ثابتة في الجملة ، إلّا أن عمومها للمال الذي لا سلطان للشخص عليه ، وكان ممنوعا من التصرف فيه شرعا ومن حفظه عن التلف غير ثابت. فلا بد من الاقتصار على المتيقن وهو إتلاف المال الذي لا منع شرعا من التصرف فيه.

ثمّ أورد المصنف قدس‌سره نقضا على المستدلّ ـ وهو الفاضل المقداد قدس‌سره ـ لا يمكن التزامه به ، وهو أنّه لو قيل بصدق «الإضاعة المحرّمة» على ترك بيع الوقف ، لزم الحكم بوجوب عمارة الأوقاف المشرفة على الخراب في موردين :

أحدهما : إمكان كلّ من العمارة والبيع ، فيلزم تقديم العمارة على البيع ، ولا يجوز تركها ثم بيع تلك الأوقاف.

ثانيهما : تعذر البيع ، فيتعين إصلاح تلك الأوقاف.

ووجه لزوم العمارة في الموردين هو اقتضاء حرمة الإضاعة ـ الصادقة على تركها على حالها ـ وجوب حفظ المال المحترم عن التلف ، مع أنه لا سبيل للحكم

١٤٢

المسلّط عليه (١) ، لا ترك (٢) المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه ، وإلّا (٣) (*) لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب بغير (٤) البيع مهما أمكن مقدّما على البيع ، أو إذا لم يمكن البيع.

______________________________________________________

بالوجوب. وهو كاشف عن عدم صدق «الإضاعة» على ترك المال على حاله حتى يتلف. هذا توضيح الوجه الأوّل ، وسيأتي بيان الوجه الثاني إن شاء الله تعالى.

(١) هذه الجملة تكون أقرب إلى منع الكبرى ، فالمحرّم ليس مطلق الترك ، ولو لما لا سلطنة عليه ، بل خصوص إضاعة المال المسلّط عليه.

(٢) معطوف على «إضاعة». وهذه الجملة تلتئم مع منع الكبرى بناء على صدق «الاضاعة» على الترك ، ولكنه غير محرّم من جهة سلب السلطنة على المتروك.

وكذا مع منع الصغرى ، فليس الترك إضاعة بناء على دخل الفعل الوجودي فيها ، فجواز الترك خارج موضوعا عن دليل حرمة الإضاعة. ولا يبعد ظهور قول المصنف : «إلى أن يخرب بنفسه» في منع صدق الإضاعة صغرويا.

(٣) أي : وإن كان المحرّم إضاعة المال غير المسلّط عليه ، لزم ... الخ. هذا بناء على الاستشهاد بالفرع المزبور لمنع عموم الكبرى. وإن كان لمنع ثبوت الصغرى فالمعنى : وإن كان ترك المال الذي لا سلطان له عليه ـ حتى يتلف ـ إضاعة لزم وجوب تعمير ... الخ.

(٤) متعلق ب «تعمير» والمراد به بذل الموقوف عليهم مالا لعمارتها ، وإن امتنع ذلك وصلت النوبة إلى بيعها وتبديلها. هذا إذا كان كل من العمارة والبيع ممكنا ، فيقدم العمارة عليه.

__________________

(*) يمكن منعه بأن يقال : إنّ هذا الوجوب مع عدم انتفاع المعمّر بما يعمّره من الموقوفة ضرري ، فينفى بقاعدة الضرر.

١٤٣

والحاصل (١) : أنّ ضعف هذا الدليل بظاهره واضح.

ويتضح فساده (٢) على

______________________________________________________

وإن لم يمكن البيع تعين عمارة الوقف من أموال الموقوف عليهم ، لا ترك الموقوفة بحالها حتى تخرب. مع أنه لا قائل بوجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخلاف ، سواء أمكن بيعها أم لم يمكن ، وهذا شاهد على عدم كون ترك العمارة إضاعة ، أو عدم كونه إضاعة محرّمة.

(١) هذا حاصل أوّل وجهي المناقشة ، الراجع إلى منع عموم كبرى حرمة الإضاعة ، أو إلى منع كون ترك البيع صغرى لها.

(٢) أي : فساد الدليل المذكور ، وهذا ثاني وجهي المناقشة في دليل الفاضل المقداد قدس‌سره ، وهو مبني على القول باختصاص الثمن بالبطن الموجود ، وعدم كونه ـ كالمبيع ـ مشتركا بين الجميع بأن يكون ملكا فعليا للموجودين ، وشأنيا للمعدومين. فلو قيل بالاشتراك لم يرد هذا على الاستدلال بحرمة الإضاعة على جواز البيع.

وتوضيح الوجه الثاني : أنّ الإضاعة المحرّمة متحقّقة في المقام سواء بيع الوقف أم لم يبع. وذلك لأنّ البيع وإن كان رعاية لحق البطن الموجود بحفظ ماله عن الضياع والتلف. إلّا أنه إضاعة بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، لحرمانهم من الوقف وبدله. ومقتضى حرمة إضاعة مالهم عدم جواز البيع ليختص الثمن بالموجودين.

وعليه فيلزم اجتماع حكمين في بيع الوقف المؤدّي بقاؤه إلى الخراب :

أحدهما : الجواز لكون إبقائه على حاله إضاعة لمال الموجودين من الموقوف عليهم ، وهي محرّمة.

وثانيهما : الحرمة ، لمنافاة البيع ـ وصيرورة الثمن ملكا طلقا للموجودين ـ لرعاية حق البطون المعدومة. وبهذا يسقط الاستدلال بحرمة الإضاعة على جواز البيع هنا.

ولا يخفى أن هذا الجواب يستفاد من تضاعيف كلمات صاحب المقابس قدس‌سره

١٤٤

القول (١) بكون الثمن للبطن الموجود ، لا غير.

ويتلوه (٢) في الضعف ما عن المختلف والتذكرة والمهذّب وغاية المرام :

______________________________________________________

قبل نقل كلام الفاضل السيوري وبعده ، فراجع (١).

(١) فلو قيل باشتراك الثمن بين الجميع لم يلزم تعارض حرمة الإضاعة بالنسبة إلى الموجودين والمعدومين.

(٢) الضمير راجع إلى الموصول في قوله : «بما عن التنقيح» وهذا ثالث الوجوه على جواز البيع. يعني : كما كان استدلال صاحب التنقيح ضعيفا ، فكذا ما نقله صاحب المقابس عن العلّامة وابن فهد والصيمري قدس‌سره. واستدل به في التذكرة والمختلف على جواز البيع مع خرابه وتعذر عمارته ، أو خوف فتنة بين أربابه يوجب فسادا لا يستدرك ، وليس استدلالا على خصوص ما نحن فيه من خشية الخراب.

ولا يخفى أنّه تقدم في (ص ١٣١) الفرق بين الغرض الذي أبطل المصنف مانعيته عن اقتضاء العمومات صحة البيع ، وبين الغرض المستدل به على الجواز في كلام العلّامة قدس‌سره ومن تبعه ، فإنّه مبني على وجوب مراعاة ما هو أقرب إلى غرض الواقف أو على تعدد غرضه ومطلوبه حتى يكون البيع حافظا لمطلوبه أو لما هو أقرب من غرضه. ومن المعلوم أن البيع حينئذ يكون مما يقتضيه نفس إنشاء الوقف ، ولا حاجة معه إلى التمسك بعمومات صحة البيع كما استدل بها المصنف على جواز البيع.

وعليه فمحصل هذا الوجه : أن مقصود الواقف من حبس شخص ماله هو تسبيل ثمرته ، فإن أمكن استيفاء المنفعة من نفس الوقف تعيّن ، وإن تعذّر جاز للمتولي إخراج العين عن كونها وقفا وبيعها وتبديلها ، تحقيقا لغرض الواقف.

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٥٩.

١٤٥

من أنّ الغرض (١) من الوقف استيفاء منافعه ، وقد تعذّرت ، فيجوز إخراجه عن حدّه (٢) ، تحصيلا للغرض

______________________________________________________

فإن قلت : للواقف غرضان ، أحدهما : حبس شخص المال ، وثانيهما : إطلاق منفعته وتسبيلها للموقوف عليهم. وحيث إنّ بقاء العين يؤدّي إلى التلف ، دار الأمر بين رفع اليد عن خصوصية العين ، وحفظ المنفعة الخاصة ، وبين رفع اليد عن النفع الخاص وإبقاء العين الخاصة على وقفيّتها ، ولا مرجّح للأوّل على الثاني ، فلا مجوّز للبيع.

قلت : يتعيّن رفع اليد عن شخص الوقف ، لوجود المرجّح ، وهو عدم اقتصار غرض الواقف على الانتفاع بالشخص على نحو وحدة المطلوب ، بل مقصوده من الوقف الانتفاع بالشخص مهما أمكن ، وإلّا فبما هو أقرب من مماثل أو غير مماثل.

والحاصل : أن الغرض الأصلي استيفاء المنافع ، وتعذره لا يوجب إبقاء العين على حالها ، لأن تركها كذلك تفويت للغرض الأصلي من الوقف.

ونظيره ما ورد به النص في ما لو ساق الحاج القارن هديا لينحره بمنى ، فعطب في الطريق وتعذّر وصوله إليه ، فينحر في مكانه ، لينتفع به. وهذا من موارد الدوران بين إبقاء العين على حالها ليكون تضييعا للمال على مستحقيه ، وبين إسقاط الشرط وهو خصوصية المكان ، فينحر في محل العطب ، ولا ريب في رجحان الثاني على الأوّل.

(١) يعني : أن الغرض الأصلي من وقف عين هو استيفاء منافعها ، فوقف شخص العين وإن كان متعلقا للغرض أيضا ، إلّا أنه تبعي ، فيرفع اليد عنه حفظا للغرض الأصلي.

(٢) حدّ الوقف هو المنع من التصرفات الناقلة ما دام عامرا ، فإذا تعذرت المنافع جاز إبطال وقفيتها وأن يعامل معها معاملة الملك الطّلق.

١٤٦

منه (١). والجمود (٢) على العين مع تعطيلها تضييع للغرض. كما أنه لو تعطل (٣) الهدي ذبح في الحال وإن اختصّ بموضع (٤) ، فلمّا تعذّر مراعاة المحلّ ترك مراعاة الخاص المتعذّر (١).

وفيه (٥) : أنّ الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف ،

______________________________________________________

(١) أي : من الوقف ، وقوله : «تحصيلا» مفعول لأجله علّل به قوله : «فيجوز إخراجه».

(٢) هذا دفع دخل مقدر ، تقدم توضيحها بقولنا : «فإن قلت ... قلت».

(٣) كذا في نسختنا ، وفي المقابس «عطلت» والصحيح كما في المختلف والتذكرة «عطب».

وغرض العلّامة من ذكر هذا الفرع الاستشهاد به على لزوم حفظ الغرض الأصلي ولو بإسقاط ما هو شرط فيه. قال في التذكرة : «ولو عطب الهدي في مكان لا يجد من يتصدّق عليه فيه ، فلينحره ، وليكتب كتابا ، ويضعه عليه ، فيعلم المارّ به أنّه صدقة ...» (٢).

(٤) وهو مكة زادها الله شرفا للمعتمر ، ومنى للحاج (٣).

(٥) الأولى أن يقال : «إذ فيه» ليكون تعليلا لقوله : «ويتلوه في الضعف».

وكيف كان فحاصل المناقشة : منع تعدد غرض الواقف ومطلوبه بحيث يكون هناك مطلوبان ، يقوم أحدهما بنفس العين الموقوفة ما دام الانتفاع بها ممكنا ، والآخر ببدلها إن لم يمكن الانتفاع بشخصها ، فإذا تعذر المطلوب الأول تعيّن الثاني.

__________________

(١) مختلف الشيعة ، ج ٦ ، ص ٢٨٨ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج ٢ ، ص ٤٤٤ (الحجرية) ؛ المهذب البارع ، ج ٣ ، ص ٦٦ ؛ غاية المرام (مخطوط).

(٢) تذكرة الفقهاء ، ج ٨ ، ص ٢٨٩ ، ولاحظ ـ للتوسعة في البحث ـ جواهر الكلام ، ج ١٩ ، ص ١٩٩ ـ ٢٠٣.

(٣) شرائع الإسلام ، ج ١ ، ص ٢٦٣.

١٤٧

لأنّه الذي دلّ عليه صيغة الوقف ، والمفروض تعذّره (١) ، فيسقط (٢). وقيام (٣)

______________________________________________________

ووجه المنع قصور مقام الإثبات ، لأن اللازم مراعاة ما أنشأه الواقف حين الوقف ، لا الغرض الداعي إليه وإن لم يحوه الإنشاء ، ومن المعلوم أن المنشأ وقفية شخص العين ، لأن قوله : «وقفت هذا البستان» لا يدل إلّا على وقفية شخص البستان المشار إليه ، ولا يدل على وقفية بدله على تقدير تعذر الانتفاع بالمبدل ، ولو فرض كون هذا المعنى غرضا للواقف ، إلّا أنّه لا دليل على لزوم مراعاته ما لم يقع في حيّز الإنشاء.

ومنه يظهر عدم الوجه في وجوب مراعاة ما هو أقرب إلى غرض الواقف.

وتقدم نحو هذا الكلام من المصنف قدس‌سره في الصورة الاولى ، مضافا إلى منع الصغرى ، لتعدد أغراض الواقفين ، وعدم انضباطها ، فراجع (١).

وليعلم أن منع الاستدلال بحفظ غرض الواقف لا يخلو من تعريض بصاحب المقابس قدس‌سره ، فإنّه بعد نقل كلام العلّامة استجود استدلاله بالجملة الثانية ـ وهي قوله : «والجمود على العين ...» ـ على جواز البيع فيما لو أدّى بقاء الوقف إلى الخراب (٢). وحينئذ فمنع المصنف قدس‌سره لزوم رعاية الأغراض مطلقا ردّ عليه.

(١) هذا الضمير وضميرا «لأنه ، عليه» راجعة إلى استيفاء المنافع من شخص الموقوف.

(٢) أي : فيسقط غرض الواقف من الوقف.

(٣) مبتدء ، خبره «فرع الدليل» وغرضه منع قول العلّامة : «فيجوز إخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه». وجه المنع : أن قيام غرض الواقف بالانتفاع بالنوع والمالية وإن كان محتملا ، لكن لا دليل على وجوب رعاية ما هو أقرب إلى غرضه ، مع عدم أخذه في الإنشاء ، إذ يكون الغرض المزبور داعيا ، ولا يجب مراعاة الدواعي ،

__________________

(١) هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٦٥٢ ـ ٦٥٣.

(٢) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٥٩.

١٤٨

الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص ـ لكونه أقرب إلى مقصود الواقف ـ فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذّر أصل الغرض.

فالأولى (١) منع جريان أدلّة المنع مع (٢) خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا ، وجعل ذلك (٣) مؤيّدا.

وأمّا المنع (٤)

______________________________________________________

لأن مدلول «الوقوف وأوفوا» ونحوهما إمضاء الإنشاءات خاصة.

(١) هذا نتيجة بطلان ثالث الوجوه على جواز البيع ، وينحصر الدليل في العمومات المقتضية للصحة بعد دفع الموانع عنها من الإجماع وحق الواقف والأدلة اللفظية.

نعم لا بأس بجعل رعاية غرض الواقف مؤيّدا للجواز بعد نهوض حجة عليه. ووجه صلاحيتها للتأييد موافقة جماعة ممّن اعتبر شراء المماثل للوقف مستدلا عليه «بكونه أقرب إلى غرض الواقف» كما تقدم مبسوطا في الصورة الاولى ، فراجع (١).

(٢) متعلق ب «منع» وهو يفيد الظرفية هنا ، أي : عند خوف الخراب.

(٣) أي : جعل اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف مؤيّدا.

(٤) معطوف على : «أما الجواز ...» المتقدم في (ص ١٣٠) وهذا شروع في إثبات الدعوى الثانية ، وهي منع بيع الوقف في نقص المنفعة ، وفي الصورة الثامنة والتاسعة والعاشرة. واستدل المصنف قدس‌سره بوجهين :

أحدهما : اجتهادي ، وهو ما دل على عدم جواز بيع الوقف ، والمذكور منه في المتن نصوص ثلاثة.

وثانيهما : فقاهي ، وهو الاستصحاب ، وسيأتي.

__________________

(١) هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٦٥٢ ـ ٦٥٣.

١٤٩

في غير هذا القسم (١) من الصورة السابعة وفيما عداها من الصور اللاحقة لها ، فلعموم (٢) قوله عليه‌السلام : «لا يجوز شراء الوقف ، ولا تدخل الغلّة في ملكك» فإنّ (٣) ترك الاستفصال فيه (٤) عن علم (٥) المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على بعض

______________________________________________________

(١) المراد بهذا القسم هو خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا ، وقد سبق الكلام فيه مفصّلا ، والمراد بالغير هو الخراب الموجب لقلّة المنفعة ، لا سقوطها بالمرّة.

(٢) جواب الشرط في «وأما المنع» وتقدم توضيح دلالة معتبرة ابن راشد على منع بيع الوقف في أوّل المسألة وفي الصورة الاولى ، فراجع (١).

ومحصله : أن النهي عن شراء الوقف وقع جوابا عن سؤال ابن راشد عن حكم شراء أرض موقوفة أمكن الزرع فيها وإن لم تكن مزروعة بالفعل ، ولم يستفصل عليه‌السلام من السائل عن كونه عالما بأنّ البائع أقدم على بيعها مع عدم حصول مجوّز له ـ من أداء بقاء إلى ضرر مالي عظيم ، أو إختلاف بين أرباب الوقف يخشى وقوع فتنة يستباح بها الأموال والأنفس ، ونحوهما ـ أم كان السائل جاهلا بحال البائع ، ومقتضى عدم علمه به هو حمل فعل البائع على الصحة بوجود المسوّغ للبيع بنظره. ومقتضى ترك الاستفصال تمامية الإطلاق في النهي عن شراء الوقف ما دام له غلّة ينتفع أهل الوقف بها ، وإن نقصت عن سائر الحالات والأزمنة.

ولا فرق في منع البيع بين كون بقاء الوقف مؤديا إلى الخراب أو الاختلاف أو ضرر آخر ، وبين عدم الأداء إلى شي‌ء منها.

(٣) هذا بيان العموم المراد به الشمول سواء أكان وضعيا أم حكميّا.

(٤) أي : في قوله عليه‌السلام : «ولا يجوز» أي : ترك الاستفصال في الخبر.

(٥) متعلق ب «الاستفصال» يعني : أن المشتري كان عالما بعدم حصول مجوّز البيع للبائع.

__________________

(١) راجع هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٥١١ و ٦١٤.

١٥٠

الوجوه المجوّزة ، وعدمه (١) ـ الموجب (٢) لحمل فعل البائع على الصحة ـ يدلّ (٣) على أنّ الوقف ما دام له غلّة (٤) لا يجوز بيعه.

وكذا (٥) قوله عليه‌السلام : «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». وما دلّ (٦) على «أنّه يترك حتى يرثها وارث السماوات والأرض».

______________________________________________________

(١) معطوف على «علم المشتري» وعدل له ، يعني : ترك الاستفصال عن علم المشتري بحال البائع ، أو عن جهله به.

(٢) صفة ل «عدمه» لأن عدم إحراز حال البائع موضوع لقاعدة حمل فعله على الصحة ، وجواز بيع الوقف.

(٣) خبر قوله : «فإنّ ترك».

(٤) كما هو مفروض المقام من أداء بقاء الوقف إلى نقص المنفعة ، لا سقوطها عنها رأسا.

(٥) معطوف على «عموم» فكأنه قال : «وأما المنع فلقوله عليه‌السلام : الوقوف» وتقريب دلالته : أنه لا شك في كون مدلول إنشاء الواقف حبس العين عن التصرفات الناقلة ، سواء اختلف الموقوف عليهم في الانتفاع بها أم لا ، وسواء أدّى الخلف بينهم إلى تضرر الموقوفة أو تلف مال آخر أو تلف نفس محترمة ، أم لا. ومقتضى كون حديث «الوقوف» دليلا على إمضاء مجعولات الواقف ـ من الكيفيات المرسومة في صيغة الوقف ـ هو عدم جواز بيعها ما دامت ذات منفعة ، وإن أدّى بقاؤها إلى نقصها أو إلى ضرر آخر ، هذا.

(٦) معطوف أيضا على «لعموم» وهذا هو النص الثالث الدال على منع البيع ، ومضمون «صدقة حتى يرثها وارث السماوات والأرض» ورد في صورة أوقاف أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين وغيره ، إلّا أن غرض المصنف قدس‌سره ـ بقرينة الإتيان بكلمة «يترك» ـ هو الخبر الحاكي لوقف مولانا الكاظم صلوات الله وسلامه عليه ، المتكفل لحكم الموقوفة بعد انقراض الموقوف عليهم ، وأنّها تبقى صدقة جارية

١٥١

هذا كلّه ، مضافا إلى الاستصحاب (١)

______________________________________________________

فلا يجوز بيعها ، كقوله عليه‌السلام : «فإذا انقرض ولد أبي ولم يبق منهم أحد فصدقتي على الأوّل فالأوّل حتى يرثها الله الذي رزقها ...» (١). فالأمر بتركها صدقة ينفي جواز بيعها بطروء حالة عليها.

(١) هذا ثاني وجهي منع البيع في الصور المزبورة ، وهو مبني على رفع اليد عن إطلاق النصوص المتكفلة للحكم ، وتقريبه : أنه لا ريب في عدم جواز بيع الوقف قبل عروض الطوارئ ـ من خوف الفتنة وتلف المال والفساد ـ ويشك في ارتفاع الحرمة بحصول الاختلاف وشبهه ، ومقتضى حجيّة الاستصحاب في الشك في الرافع وفي رافعية الموجود البناء على المتيقن السابق ، لكون المقام من صغريات تخصيص العموم في زمان ، والشك بعده في بقاء حكم المخصّص أو ارتفاعه ، مع كون الزمان ظرفا ، لا مفرّدا ومكثّرا لأفراد العام. وفي مثله يدور الأمر بين الرجوع إلى العام لحجية إطلاقه الأزماني والأحوالي ، وبين استصحاب حكم المخصّص.

وقد بنى المصنف قدس‌سره في الاصول على مرجعية الاستصحاب فيما عدا زمان تيقّن التخصيص ، دون العام ، لامتناع دخول الفرد الخارج منه فيه مرّة اخرى ، وطبّقه على استصحاب جواز العقد الغبني لو لم يأخذ المغبون بالخيار فورا ، فإنّ الخارج من عموم أصالة اللزوم فرد واحد وهو البيع الغبني ، ويستصحب تزلزل العقد في ما عدا المتيقن من زمان التخصيص ، ويحكم بكون خيار الغبن على التراخي.

وتطبيق هذه الكبرى على المقام هو : أنّ عموم حلّ البيع ووجوب الوفاء بالعقود قد خصّص بمثل مكاتبة ابن راشد بمجرد طروء عنوان «الوقف» على المال ، ولا ريب في فساد بيعه ما دام عامرا ينتفع به ، ولم يكن هناك خلف ولا فتنة بين أربابه ، ويشك في حكم الوقف بعروض ما يحتمل كونه مجوّزا للبيع. ومنشأ الشك

__________________

(١) وسائل الشيعة ، ج ١٣ ، ص ٣١٤ ، الباب ١٠ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث : ٥ ، ولاحظ أيضا ص ٣٠٤ ، الحديث : ٣ و ٤.

١٥٢

في جميع هذه الصور (*) ،

______________________________________________________

إهمال الدليل المخصّص أو إجماله من حيث شموله للحالات الطارئة وعدمه. وحيث إنّه لا مجال للرجوع إلى الدليل الاجتهادي ـ سواء أكان هو العام أو الخاص ـ فالمتعيّن التمسك باستصحاب منع بيع الوقف ، هذا.

__________________

(*) أورد المحقق التقي الشيرازي قدس‌سره عليه تارة بمنع المبنى ، وأنّ المرجع في مثل المقام هو عموم وجوب الوفاء بالعقود بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراده ، ومن جملته عقد البيع الواقع على العين الموقوفة ، والخارج من العموم هو الوقف الخالي عن العوارض التي يشك في مسوّغيتها للبيع. وأما البيع بعد عروض الطوارئ فيجب الوفاء بمقتضى العموم.

واخرى بمنع البناء بعد تسليم المبنى ، لكون المقام من موارد الشك في التخصيص الزائد الذي لا ريب في مرجعية أصالة العموم فيه حتى عند شيخنا الأعظم قدس‌سره.

وبيانه : أن المخصص لعموم وجوب الوفاء ـ وهو النهي عن شراء الوقف ـ يثبت المنع لموضوعه المقدر وجوده كما هو شأن القضايا الحقيقية ، وذلك الموضوع هو الوقف الذي لم يطرأ عليه ما علم كونه مسوّغا للبيع كالخراب الفعلي ، ولا ما يشك في مسوّغيته له. فمفاد النهي حينئذ هو : أنه لو انشى‌ء شراء الوقف لم يكن نافذا. ولكن المفروض عدم تحقق البيع حال ثبوت الموضوع حتى يستصحب ، وإنّما يراد البيع بعد عروض ما يشك في كونه مسوّغا له شرعا ، ومن المعلوم أن عقد البيع الواقع بعد عروض تلك العوارض مغاير ومباين لما اخذ في دليل المخصص من البيع الواقع قبل عروضها ، والخارج من عموم الأمر بالوفاء هو البيع المقدر وجوده قبل طروء الحالات ، وأما البيع بعده فموضوع آخر مقدر الوجود أيضا ، وهو مشكوك الخروج عن العام ، فيرجع إليه ، لأنه شك في تخصيص زائد على ما علم مخصصيته للعام.

١٥٣

وعدم الدليل الوارد (١) عليه عدا المكاتبة (٢) المشهورة ـ التي انحصر تمسّك كلّ

______________________________________________________

(١) المراد بالورود هنا التقدم الصادق على الحكومة المصطلحة التي بنى المصنف عليها في تقدم الأمارات على الاصول العملية. نعم يتجه التعبير بالورود عند من يرى اليقين والشك في أخبار الاستصحاب بمعنى الحجة واللاحجة ، والأمر سهل.

(٢) هذا رابع الوجوه المستدلّ بها على جواز البيع في الصورة السابعة ـ بقسميها ـ والتالية لها. والمستدل بها في مجموع الصور جماعة ، إلّا أن كلّا منهم بحسب استظهاره منها استدل بها على ما ذهب إليه من جواز البيع في الجملة ، وسيأتي تقريب دلالتها على كل واحدة من تلك الصور.

قال المحقق الشوشتري ـ بعد نقل المكاتبة وعدّها دليلا ثالثا للجواز ـ ما لفظه : «وهذا الخبر بنفسه ـ أو مع ضمّ غيره إليه صالح في الجملة للاستناد به لجميع الأقوال السابقة. فمن اعتبر وقوع الاختلاف نظر إلى قوله : إن كان قد علم ... الخ» فراجع (١).

__________________

ولا يقاس المقام بالبيع الغبني ، فإنّه فرد واحد خارج من عموم أصالة اللزوم ، ولما كان المخصص مجملا كان موردا للبحث عن الرجوع ـ في ما عدا المتيقن ـ إلى العام أو استصحاب حكم المخصّص. هذا.

ويظهر من المحقق الأصفهاني قدس‌سره تقرير هذا الإيراد على المتن (٢).

وثالثة بأنّه أخصّ من المدّعى ، إذ قد يختل ركن اليقين السابق ، فلا موقع للاستصحاب حينئذ ، كما إذا كان بعض تلك العوارض موجودا من أوّل الأمر ، وهو غير مانع عن تحقق الوقف قطعا ، فلا يقين بمنع شراء الوقف حتى يستصحب. هذا (٣).

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٥٩.

(٢) حاشية المكاسب ، ج ١ ، ص ٢٧٤.

(٣) حاشية المكاسب ، القسم الثاني ، ص ٤١.

١٥٤

من جوّزه في هذه الصور فيها (١) ـ وهي مكاتبة ابن مهزيار ، قال : «كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : أنّ فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها ، وجعل لك في الوقف الخمس ، ويسأل [ويسألك] (٢) عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض ، أو تقويمها على نفسه بما اشتراها (٣) [به]

______________________________________________________

وعدّ صاحب الجواهر قدس‌سره هذه المكاتبة هي العمدة من الأخبار المجوّزة للبيع ، ومنها اختلفت أفهامهم واضطربت أقوالهم (١).

وكيف كان ففي هذه الرواية جهتان : إحداهما : السند ، والاخرى الدلالة. ولا ريب في صحة السند بطريق ثقة الإسلام والصدوق وشيخ الطائفة. فرواها في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، جميعا عن علي بن مهزيار. ولو صعب أمر سهل لم يكن غمز في الطريق الآخر.

كما لا ريب في طريق الصدوق ، لأنه رواها باسناده عن العباس بن معروف عن عليّ بن مهزيار.

وكونها مكاتبة غير قادح في حجيتها كما قرر في محله ، فلا وجه لتقديم أدلة منع البيع عليها من هذه الجهة. خصوصا مع شهرتها رواية بل وعملا ، كما سيظهر ، فلا مجال لرميها بالإعراض عنها. نعم للبحث الدلالي مجال واسع كما سيأتي في المتن.

ثم إن هذه المكاتبة تتضمن سؤالين ، والمقصود الاستدلال بالسؤال الثاني على الجواز في الصور الأربع.

(١) متعلق ب «انحصر» والضمير راجع إلى المكاتبة.

(٢) كذا في نسختنا ، وفي بعض النسخ كما في الوسائل وغيره : «ويسأل».

(٣) كذا في نسختنا ، كما في الوسائل ، ولكن في بعض النسخ كالكافي زيادة كلمة «به».

__________________

(١) جواهر الكلام ، ج ٢٢ ، ص ٣٦٧.

١٥٥

أو يدعها موقوفة (١)؟ فكتب إليّ : أعلم فلانا أنّي آمره ببيع حصّتي من الضيعة ، وإيصال ثمن ذلك إليّ ، إنّ (٢) [وإنّ] ذلك (٣) رأيي إن شاء تعالى ، أو يقوّمها (٤) على نفسه إن كان ذلك (٥) أوفق له».

قال (٦) : «وكتب (٧) [وكتبت] إليه : أنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم بقيّة (٨) هذه الضيعة اختلافا شديدا ، و[أنّه] (٩) ليس يأمن

______________________________________________________

(١) ظاهر هذه الجملة ـ بعد الإخبار بشراء ضيعة فأوقفها وجعل خمسا منها للإمام عليه‌السلام ـ السؤال عن أنه هل يجوز نقل حصّة الإمام عليه‌السلام إلى نفسه أو إلى غيره وإيصال الثمن إليه عليه‌السلام ، أم لا يجوز ذلك ، فيجب إبقاؤها موقوفة؟

ويحتمل في جعل الخمس له عليه‌السلام الوصية به ، لإطلاق الوقف عليها ، كما يحتمل فيه الوقف المصطلح.

(٢) كذا في نسختنا ، وفي بعض النسخ والوسائل : «وإنّ».

وحاصل الجواب : الأمر ببيع حصة الإمام عليه‌السلام إمّا من أجنبي أو من نفس الشخص الذي خصّ خمس الضيعة به عليه‌السلام وإيصال الثمن إليه عليه‌السلام.

(٣) أي : بيع الحصة وإيصال الثمن إليه رأيه عليه‌السلام.

(٤) أي : يقوّم الحصة على نفسه ، بأن يشتريها لنفسه من الإمام عليه‌السلام وكالة عنه.

(٥) أي : إن كان التقويم على النفس أوفق له.

(٦) يعني : قال عليّ بن مهزيار : «وكتبت إلى أبي جعفر عليه‌السلام مسألة اخرى ، وهي وقوع خلف بين أرباب الوقف.

(٧) كذا في نسختنا ، ولكن في بعض النسخ كما في الوسائل : «وكتبت».

(٨) هذه الكلمة موجودة في الكافي والتهذيب والإستبصار ، ولم ترد في الفقيه والوسائل ، والمراد وقوع الخلف بين أرباب الضيعة الموقوفة ، وهي أربع أخماسها لاختصاص خمسها بالإمام الجواد عليه‌السلام.

(٩) لم ترد «أنه» في نسختنا ، وأثبتناها عن بعض النسخ ، كما في المصادر

١٥٦

أن يتفاقم (١) ذلك بينهم بعده. فإن كان (٢) ترى أن يبيع هذا الوقف ، ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من (٣) ذلك ، أمرته.

فكتب (٤) بخطّه : وأعلمه أنّ رأيي : إن كان قد علم الاختلاف بين (٥) أرباب الوقف أنّ (٦) بيع الوقف

______________________________________________________

الحديثية. والظاهر أن الجملة عطف تفسير للاختلاف الشديد ، يعني : يخاف من بلوغ منازعة أهل الوقف ـ إلى مرتبة عظيمة ـ أن يتوتر فيها الأمر.

(١) قال في اللسان : «وتفاقم الأمر ، أي : عظم» (١) يعني : يشتدّ النزاع بعد إختلاف أرباب الوقف.

(٢) هذا سؤال ابن مهزيار منه عليه‌السلام عن أنه لو جاز للواقف ـ في حالة وقوع الخلف بين الموقوف عليهم ـ البيع ، فليأمر عليه‌السلام ذلك الرجل بالبيع ، وجعل الثمن حصصا بعدد الموقوف عليهم ، ودفعها إليهم.

(٣) متعلق ب «يدفع» والمشار إليه هو الثمن ، فلو كان الموقوف عليهم عشرة أشخاص قسّم الثمن عشرة أجزاء ، ودفع إلى كلّ منهم حصّته.

(٤) معطوف على «وكتبت إليه» والضمير المستتر راجع إلى الإمام عليه‌السلام ، والمكتوب إليه هو علي بن مهزيار. وتقدير الكلام : أن الراوي عن ابن مهزيار ـ وهو العباس بن معروف أو أحمد بن محمد بن عيسى ـ قال : إن الإمام كتب إلى ابن مهزيار : وأعلمه ... الخ. والجواب منقول عن ابن مهزيار بالمعنى ، إذ لو كان منقولا باللفظ كان المناسب تعبير ابن مهزيار ب «كتب إليّ» لا «فكتب إليه».

(٥) كذا في نسخ الكتاب ، ولكن الموجود في الوسائل والكافي والتهذيب والفقيه «ما بين أصحاب الوقف».

(٦) كذا في نسخ الكتاب ، وهو موافق لما في الفقيه بزيادة «الواو» ولكن في

__________________

(١) لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٤٥٧.

١٥٧

أمثل (١) [فليبع] (٢) ، فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس» الخبر (٣) (١).

حيث (٤) إنّه يمكن الاستدلال للجواز بها

______________________________________________________

الكافي والتهذيب والوسائل بصيغة المضارع لا المصدر ، والجملة خبر قوله : «أن رأيي».

فعلى الأوّل يكون البيع اسم «إنّ» وخبره «أمثل». وعلى الثاني يتأوّل الفعل المضارع مع «أن» بالمصدر ، فيكون مبتدء ، والمعنى : «أن رأيي بيع الوقف أمثل».

(١) وهو الأفضل (٢) ، والمراد به كون البيع خيرا للموقوف عليهم من إبقاء الوقف على حاله ، ولا يبعد انسلاخه عن التفضيل هنا ، إذ لا خير في الإبقاء بملاحظة التعليل بخوف تلف الأموال والنفوس.

(٢) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا والوسائل والتهذيب والكافي ، ووردت في بعض النسخ كما في الفقيه. فإن ثبتت فهي جواب الشرط في «فإن كان» وإن لم تثبت فالجواب محذوف اقيم علته مقامه.

(٣) كذا في نسختنا ، وهي مستغنى عنها ، لكون المنقول تمام المكاتبة لا بعضها.

(٤) هذا بيان لما أجمله بقوله : «تمسّك كلّ من جوّزه» من تقريب الاستدلال بالمكاتبة لكل واحدة من الصور المتقدمة. وليس مقصوده قدس‌سره عدم وفاء المكاتبة بإثبات جواز البيع في القسم الأوّل من الصورة السابعة ، وذلك لأنّ التمسك بها للجواز في أداء البقاء إلى قلة المنفعة ونقصها يقتضي الاستناد إليها في أدائها إلى

__________________

(١) الكافي ، ج ٧ ، ص ٣٦ ، الحديث ٣٠ ؛ التهذيب ، ج ٩ ، ص ١٣٠ ، الحديث : ٤ من أبواب الوقوف والصدقات ؛ الاستبصار ، ج ٤ ، ص ٩٨ ؛ الوسائل ، ج ٢٣ ، ص ٣٠٤ ـ ٣٠٥ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث : ٥ و ٦.

(٢) لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦١٣.

١٥٨

في القسم الثاني (١) من الصورة السابعة ، بناء (٢) على أنّ قوله : «فإنه ... الخ»

______________________________________________________

سقوطها بالمرّة. ويشهد لاستدلالهم بها في القسم الأوّل كلام صاحب المقابس المتقدم في (ص ١٥٤) ، ومن الأقوال التي نقلها عن جماعة هو قوله : «ثالثها : أنه يصحّ إذا وقع بينهم خلف بحيث يخشى خرابه مع بقائه على حاله» (١).

(١) وهو خراب الوقف الموجب لقلة المنفعة.

(٢) توضيحه : أنّ الاستتدلال بهذه المكاتبة على المقصود ـ وهو بيع الوقف المؤدّي بقاؤه إلى الخراب الذي تقلّ معه المنفعة ـ منوط بتسليم مقدمات :

الاولى : أن يكون قوله عليه‌السلام : «فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس علّة لقوله عليه‌السلام : «فليبع» حتى يكون المدار في جواز البيع على صيرورة الوقف معرضا للخراب ، ليتعدّى من المورد ـ وهو الاختلاف ـ إلى غيره مما يوجب تلف الوقف. فلو كان قوله عليه‌السلام : «فإنّه» حكمة للبيع اختصّ بالمورد ، إذ التعميم والتخصيص من شئون العلّة لا الحكمة.

الثانية : أن تكون : «ربما» في قوله عليه‌السلام : «فإنّه ربما» دالة على الخوف الناشئ عن العلم أو الظن بالخراب لتنطبق على كلمات القوم ، حيث عبّروا عما نحن فيه بالخوف والخشية ونحوهما.

الثالثة : أن يكون المراد ب «تلف الأموال» تلف الأعيان الموقوفة ، لا كلّ مال وإن لم يكن مرتبطا بالوقف.

الرابعة : أن يكون تلف المال ـ بمقتضى إطلاقه ـ أعم من تلف تمام الوقف وسقوطه عن المنفعة رأسا ـ كما في القسم الأوّل من الصورة السابعة ـ ومن تلف بعضه وقلّة المنافع ، كما في القسم الثاني منها.

الخامسة : أن يكون تمام المناط في جواز البيع خصوص تلف الوقف ، لا هو

__________________

(١) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص ٥٦.

١٥٩

تعليل (١) لجواز البيع في صورة الاختلاف ، وأنّ (٢) المراد بالمال هو الوقف ، فإنّ (٣) ضمّ النفوس إنّما هو لبيان الضرر الآخر المترتب على الاختلاف ، لا أنّ (٤) المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين كما لا يخفى. فيكون حاصل التعليل

______________________________________________________

منضمّا إلى تلف النفوس ، بحيث يكون المجموع مجوّزا واحدا للبيع ، إذ ـ بناء على اعتبار الانضمام ـ لا تنطبق المكاتبة على المدّعى ، وهو خشية أداء بقاء الوقف إلى خصوص قلة المنفعة ، لا تلف النفوس.

فإن قلت : مقتضى عطف «النفوس» على «الأموال» ترتب جواز البيع على خوف تلفهما معا ، وعدم كفاية تلف المال خاصة ، فالرواية أجنبية عن المقام.

قلت : لا ظهور للعطف في اعتبار اجتماع الأمرين في جواز البيع ، بل المراد ترتب الحكم على كلّ منهما بالاستقلال ، فهو نظير قول القائل : «هذا الطريق غير مأمون فلا تسلكها لما فيها من خوف تلف المال والنفس» فلا يستفاد عرفا منه ضمّ خوف هلاك النفس إلى تلف المال.

فالمتحصل : دلالة المكاتبة على هذه المقدمة أيضا.

(١) إشارة إلى المقدمة الاولى.

(٢) إشارة إلى المقدمة الثالثة. وتقدّم في نقل الأقوال أنّ المحقق الثاني استظهره من المكاتبة ، فراجع (١).

(٣) كذا في النسخ ، ولا يبعد أن يكون «وأنّ» بالواو ليكون عطفا على «وأن المراد» لوضوح كونه مطلبا مستقلا عن كون المال المتلف هو الوقف.

أو يقال : «وأن المراد تلف المال خاصة ، وهو الوقف» حتى يلتئم مع تعليله ب «فإنّ ضمّ ...».

(٤) إشارة إلى المقدمة الخامسة.

__________________

(١) هدى الطالب ، ج ٦ ، ص ٥٦٩ ، ولاحظ : جامع المقاصد ، ج ٤ ، ص ٩٧.

١٦٠