تراثنا ـ العدد [ 49 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 49 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٤٨
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

أمّا ٱبن هشام ( ت ٧٦١ هـ ) فقد عرّف النكرة بقوله : « النكرة : ما شاع في جنس موجود أو مقدّر » (١) ، والذي تابعه عليه الأزهري ( ت ٩٠٥ هـ ) (٢) .

والجديد فيه إشارته إلىٰ ٱنقسام المعنىٰ العامّ المدلول للنكرة إلىٰ ما له أفراد محقّقة وموجودة خارجاً ، وإلىٰ ما له أفراد مقدّرة الوجود ، « فالأوّل كرجل ؛ فإنّه موضوع لما كان حيواناً ناطقاً ذكراً ، فكلّما وجد من هذا الجنس واحد ، فهذا الاسم صادق عليه ، والثاني كشمس ؛ فإنّها موضوعة لما كان كوكباً نهاريّاً ينسخ ظهوره وجود الليل ، فحقّها أن تصدق علىٰ متعدّد ، كما أنّ رجلاً كذلك ، وإنّما تخلّف ذلك من جهة عدم وجود أفراد له في الخارج ، ولو وجد لكان هذا اللفظ صالحاً لها » (٣) .

ويلاحظ أنّ هذا التعريف داخل في النحو الأوّل ، لأنّه نصّ في أنّ النكرة اسم شاع في جنسه ، وأمّا ما ذكره من كون الجنس محقّق الوجود خارجاً ، أو مقدّر الوجود ، فهو إضافة لا تغيّر من مضمون الحدّ ، ينبغي ذكرها في شرح التعريف لا في متنه .

وأمّا تعريف النكرة بذكر علاماتها ، فأقدم ما عثرت عليه منه ، ما ذكره الزبيدي ( ت ٣٧٩ هـ ) بقوله : « وكلّ ما وقعت عليه ( رُبَّ ) فهو نكرة ، وكذلك ما جاز أن تدخله الألف واللام ، فهو نكرة أيضاً » (٤) .

وذكر هاتين العلامتين كلٌّ من ٱبن جنّي ( ت ٣٩٢ هـ ) (٥) وٱبي البقاء

__________________

(١) شرح قطر الندىٰ وبلّ الصدىٰ ، ٱبن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : ٩٣ .

(٢) شرح التصريح علىٰ التوضيح ، خالد الأزهري ١ / ٩١ .

(٣) شرح التصريح علىٰ التوضيح ١ / ٩١ .

(٤) الواضح في علم العربية ، الزبيدي ، تحقيق أمين علي السيّد : ١١٣ .

(٥) اللمع في العربية : ٩٨ .

١٨١
 &

العكبري ( ت ٦١٢ هـ ) (١) .

وأمّا ٱبن معطي ( ت ٦٢٨ هـ ) فقد أضاف علامات أُخرىٰ ؛ إذ قال : وعلامته أن يقبل رُبَّ ، أو الألف واللام ، أو من للاستغراق ، أو كلّاً للاستغراق ، أو يكون حالاً أو تمييزاً ، أو اسم لا ، أو خبرها ، أو مضافاً إضافة لا ترفع إبهاماً » (٢) .

وبدخول ( رُبَّ ) علىٰ النكرة «ٱستدلّ علىٰ أنَّ ( مَنْ ) و ( ما ) قد يقعان نكرتين ، كقوله :

رُبّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبه

قد تمنّىٰ لي موتاً لم يقعْ

وقوله :

رُبّما تكرهُ النفوسُ من الأمر له فَرْجَةٌ كحلِّ العِقالِ

فدخلت ( رُبَّ ) عليهما ، ولا تدخل إلّا علىٰ النكرات ، فعلم أنّ المعنىٰ : رُبَّ شخصٍ أنضجت قلبه غيضاً ، ورُبَّ شيء من الأمور تكرهه النفوس » (٣) .

وقد لاحظوا أنّ بعض الأسماء مثل ( ذو ) لا تقبل الألف واللام رغم كونها نكرة ، ولأجل ذلك قال ٱبن مالك ( ت ٦٧٢ هـ ) في أُرجوزته :

نكرة قابلُ أل مؤثّرا

أو واقع موقع ما قد ذُكرا (٤)

« يعني أنّ النكرة ما تقبل التعريف بالألف واللام ، أو تكون بمعنىٰ ما يقبله . والثاني ( ذو ) بمعنىٰ ( صاحب ) ؛ فإنّه نكرة ، وإنْ لم يقبل

__________________

(١) اللباب في علل البناء والإعراب ١ / ٤٧٣ .

(٢) الفصول الخمسون : ٢٢٥ .

(٣) شرح شذور الذهب ، ٱبن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد : ١٣١ ـ ١٣٢ .

(٤) أُرجوزة ٱبن مالك وشروحها .

١٨٢
 &

التعريف بالألف واللام ، فهو في معنىٰ ما يقبله وهو صاحب ، وٱحترز بقوله : ( مؤثّراً ) من العلم الداخل عليه الألف واللام للمح الصفة ، كقولهم في حارث وعبّاس : الحارث والعبّاس » (١) ، فإنّ مثل هذا الاسم وإنْ قبل دخول ( أل ) « لكنّها لم تؤثّر فيه التعريف ؛ لأنّه معرفة قبل دخولها » (٢) .

وأدخل ٱبن هشام ( مَنْ ) و ( ما ) أيضاً ضمن ما يقع موقع ما يقبل ( أل ) المؤثّرة للتعريف ، ومثّل لذلك بقوله : مررتُ « بمن معجب لك ، وبما معجب لك ؛ فإنّها واقعة موقع ... إنسان وشيء ، وكذلك نحو : صه ... فإنّه واقع موقع قولِكَ : سكوتاً » (٣) .

وعرّفه السرمري ( ت ٧٧٦ هـ ) بالعلامتين المتقدّمتين أيضاً ، فقال : « النكرة ما دخلته ( أل ) وما قبِل دخول ( رُبَّ ) صريحة أو مقدّرة » (٤) ، منبّهاً علىٰ أنّ علاميّة ( رُبَّ ) علىٰ تنكير الاسم لا تتوقّف علىٰ ذكرها صريحة ، لكنّه لم يقيّد ( أل ) بكونها مؤثّرة للتعريف ، ولم يذكر ما يقع موقع ما يقبل ( أل ) و ( رُبَّ ) من النكرات .

وقد أُثيرت إشكالات علىٰ تعريف النكرة بالعلامة ، وأنّها ليست مطردة ولا منعكسة ، حتّىٰ فضّل بعض النحاة كالجرجاني ( ت ٤٧١ هـ ) (٥) ، وٱبن مالك (٦) ، التعبير عن النكرة بأنّها ما عدا المعرفة ، قال ٱبن مالك :

__________________

(١) شرح ٱبن الناظم علىٰ ألفيّة ٱبن مالك : ٢٠ .

(٢) شرح ٱبن عقيل علىٰ الألفيّة ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ١ / ٨٦ .

(٣) أوضح المسالك إلىٰ ألفية ٱبن مالك ، ٱبن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ١ / ٦٠ .

(٤) شرح اللؤلؤة ، يوسف بن محمّد السرمري ، مخطوط ٨ / أ .

(٥) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر : ٣١ .

(٦) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ٱبن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : ٢١ .

١٨٣
 &

« فأحسن ما يتبيّن به المعرفة ذكر أقسامها مستقصاة ، ثمّ يقال : وما سوىٰ ذلك نكرة ... وذلك أجود من تعريفها (١) بدخول رُبَّ أو اللام ؛ لأنّ من المعارف ما يدخل عليه اللام كالفضل والعبّاس ، ومن النكرات ما لا يدخل عليه رُبَّ ولا اللام كأين ومتىٰ وأينَ وعريب وديّار » (٢) .

إلّا أنّ النحاة المتأخّرين عن ٱبن مالك تصدّوا لدفع الإشكالات المتقدّمة ، تصحيحاً لتعريف الاسم بالعلامة ، ولو لم يكن بالوسع دفع تلك الإشكالات أمكن الرجوع إلىٰ تعريف النكرة بالحدّ ، وذلك لأنّ تشخيص أقسام المعرفة يتوقّف علىٰ تحديد حقيقتها وماهيّتها ، فإذا تمّ ذلك ٱتّضحت حقيقة النكرة أيضاً ؛ لكونها تقابل المعرفة .

*      *     *

__________________

(١) في المصدر : « من غيرها » .

(٢) أ ـ شرح التصريح علىٰ التوضيح ١ / ٩٢ ـ ٩٣ .

ب ـ حاشية الخضري علىٰ شرح ٱبن عقيل ١ / ٥٢ ـ ٥٣ .

١٨٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part049imagespage0185.png

١٨٥
 &

١٨٦
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part049imagespage0187.png

١٨٧
 &

١٨٨
 &

مقدّمة التحقيق :

بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله الذي بدأ خلق الإنسان من طين ، ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، فجعله نطفة في قرار مكين ، ثمّ الصلاة والسلام علىٰ رسول الله الصادق الأمين ، وعلىٰ آله الأئمّة الطاهرين ، واللعن الدائم علىٰ أعدائهم أجمعين ، من الأوّلين والآخرين .

وبعد :

إنّ عملية تشويه الشخصية الإسلامية التي تبنّتها الدوائر المعادية للأُمّة الإسلامية طالت شريحة ليست بقليلة من المجتمع الإسلامي ، استطاعت وللأسف الشديد ـ أن تمدّ جذورها إلىٰ الأعماق ، فامتصّت منها صفة الالتزام بالتعاليم الإسلامية ، وصوّرت لها الإسلام مظهراً فارغاً من أيّ محتوىً ، وحمّلتها ثقافة مستوردة مسّت تلك الشخصية في بنيتها الأساسية ، فأصبحت شخصية ممسوخة لا ارتباط لها بالإسلام إلّا ظاهراً ، يفتقد أصالته ومقوّماته الأساسية .

إذ إنّ من العوامل الأساسية لانحراف هذه الشخصية ، هو جهلها بأحكام الشريعة ، وعدم الارتباط بها ؛ فأصبحت تستسيغ عمل أي شيء في سبيل الوصول إلىٰ أهدافها ، ناهيك عن الانحلال الخلقي والتقليد الأعمىٰ ، فخسرت الآخرة ولم تربح الكثير من الدنيا .

١٨٩
 &

ولا ريب أنّ الدين الإسلامي قد عُني عناية بالغةً بتقويم الشخصية الإسلامية وصيانتها ليمنحها الحياة الحرّة الكريمة ، والمثل العليا ، والسعادة في الدارين

ولهذا فقد حفظ لنا التاريخ حقيقة أنّ أخلاق المسلمين هي المفتاح الذي استطاعوا به فتح مغاليق قلوب الجاهلية العمياء ، لتستقبل النور الإلٰهي المنبعث من شعاب مكّة المكرّمة .

والآن ، وبعد مضيّ أربعة عشر قرناً من الزمن ، حريٌّ بنا ونحن تتجاذبنا التيّارات المختلفة المتباينة من هنا وهناك ـ لتبعدنا عن رسالتنا الخالدة ، وتحطّ من أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا ـ أن نرمي بها إلىٰ الوراء البعيد بكلّ ما أُوتينا من علم وصبر وشجاعة ، لنحافظ علىٰ النشء الإسلامي ، وأن نعمل كما عمل المسلمون في صدر الإسلام عندما حملوا لواء الرسالة متخلقين بالأخلاق النبيلة السامية ، التي تزوّدوا بها من القرآن الكريم ، حتّىٰ جعلوا تلك الأُمم التي انضوت في ظلّ الدولة الإسلامية تنظر نظرة إجلال وإكبار ومحبّة وتقدير إلىٰ الإسلام والمسلمين .

وفي هذا السبيل سار خرّيجو مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، من علماء أعلام ، وجهابذة عظام ، يحثّون الأُمّة للمضيّ في طريق الصلاح والهدىٰ ، ويحذّرونها موجِبات الردىٰ .

وعلّامتنا الكراجكي واحدٌ من أُولئك الّذين ساروا علىٰ نهج أهل البيت عليهم‌السلام ، وكتابه التعريف بوجوب حقّ الوالدين هو وميض نور كلّه هدىً وضياءٌ ، سطّره بحميد فعله ، وبليغ كلامه ، استعرض فيه وجوب برّ الوالدين ، وحرمة عقوقهما ، وما أوصىٰ به ولده بالحفاظ علىٰ هذه الواجبات ، وعدم تركها ، مستنداً إلىٰ الآيات القرآنية الكريمة ، وروايات

١٩٠
 &

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته عليهم‌السلام .

وجدير بالذكر أنّ الله سبحانه وتعالىٰ قد أمر بالإحسان للوالدين ؛ لشفقتهما علىٰ الولد ، وبذلهما كلّ ما بوسعهما لإيصال الخير إليه ، وإبعاد الضرّ عنه ؛ ولأنّ الولد قطعة من الوالدين ، وأنّهما أنعما علىٰ الولد وهو في غاية الضعف ، ونهاية العجز ، فوجب أن يقابل ذلك بالشكر عند كبرهما وشيخوختهما .

كما أنّه لا نعمة تصل إلىٰ الإنسان أكثر من نعمة الخالق عليه ، ثمّ نعمة الوالدين ؛ إذ إنّه بدأ بشكر نعمته أوّلاً ، ثمّ أردفها بشكر نعمة الوالدين بقوله : ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) (١) .

وأنّه عزّ وجلّ أوصىٰ بالوالدين وصيّة مؤكّدة ، وبطاعتهما المطلقة في ما دون معصيته والشرك به سبحانه ، ومعاملتهما بالحسنىٰ إلىٰ آخر العمر ، بقوله تعالىٰ : ( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ) (٢) .

إنّ من أفضل الطاعات : البرّ ، ومن أفضل البرّ : برّ الوالدين ، فطوبىٰ لمن برّ والديه ، فهو من السعداء ، والجنّة مأواه ، والنار بعيدة عنه ، وإنّ أفضل برّ الوالدين برّ الأُمّ .

عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :

قلت للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله ! من أبرر ؟

قال : « أُمّك » .

__________________

(١) سورة لقمان ٣١ : ١٤ .

(٢) سورة الإسراء ١٧ : ٢٣ .

١٩١
 &

قلت : ثمّ مَن ؟

قال : « ثمّ أُمّك » .

قلت : ثمّ مَن ؟

قال : « ثمّ أُمّك » .

قلت : ثمّ من ؟

قال : « ثمّ أباك ، ثمّ الأقرب فالأقرب » (١) .

وعن الحسن بن علي بن شعبة ، عن الإمام السجّاد عليه‌السلام ، أنّه قال في حديث : « وأمّا حقّ الرحم ، فحقّ أُمك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحدٌ أحداً ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدٌ أحداً ، وأنّها وَقَتْكَ بسمعها وبصرها ، ويدها ورجلها ، وشعرها وبشرها ، وجميع جوارحها ، مستبشرة بذلك فرحة موبلة (٢) ، محتمّلة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمّها ، حتّىٰ فنيتها (٣) عنك يد القدرة وأخرجتك إلىٰ الأرض ، فرضيت أن تشبع وتجوع هي ، وتكسوك وتعرىٰ ، وترويك وتظما ، وتظلّك وتضحىٰ ، وتنعمك ببؤسها ، وتلذّذك بالنوم بأرقها ، وكان بطنها لك وعاءً ، وحجرها لك حواءً ، وثديها لك سقاءً ، ونفسها لك وقاءً ، تباشر حرّ الدنيا وبردها لك ودونك ، فتشكرها علىٰ قدر ذلك ، ولا تقدر عليه إلّا بعون الله وتوفيقه .

وأمّا حقّ أبيك ، فتعلم أنّه أصلك وأنت فرعه ، وأنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ،

__________________

(١) الأدب المفرد : ١٨ ح ٣ .

(٢) كذا في المصدر ، ولعلّ الصحيح « مؤمّلة » ، لأنّ الولد أمل أُمّه فهي تأمل نشاطه وشبابه .

(٣) كذا ، وفي المصدر « دفعتها » .

١٩٢
 &

وأحمد الله وٱشكره علىٰ قدر ذلك » (١) .

اللّهم أكرمنا برضا الوالدين وٱجزهما عنّا خيراً ، وٱرحمهما كما ربّيانا ، وٱغدق عليهما شآبيب رحمتك إنّك غفور رحيم ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وعلىٰ آله الطاهرين .

*      *     *

__________________

(١) تحف العقول : ١٨٩ .

١٩٣
 &

ترجمة المؤلّف

اسمه ونسبه :

هو أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي .

من أجلّة العلماء والفقهاء والمتكلمين ، رأس الشيعة ، صاحب التصانيف الجليلة ، كان نحوياً ، لغوياً ، عالماً بالنجوم ، طبيباً ، متكلّماً ، فقيهاً ، محدّثاً ، أسند إليه جميع أرباب الإجازات ، من تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضىٰ والشيخ الطوسي ، روىٰ عنهم وعن آخرين من أعلام الشيعة والسُنّة ، وروىٰ عنه وقرأ عليه جماعة من علماء عصره (١) .

والكَراجِكي : ـ بفتح الكاف وإهمال الراء وكسر الجيم ـ نسبة إلىٰ « الكرجك » عمل الخيم ، ولهذا وصفه بعض مترجميه بالخيمي (٢) ، وضبطه بعضهم بضم الجيم نسبة إلىٰ « الكراجك » قرية علىٰ باب واسط (٣) .

وكثيراً ما دلّت رواياته في مصنّفاته علىٰ أنّه كان جوّالاً في المعمورة ، ومعظم تجواله في طلب العلم ، وكان معظم نزوله في البلاد المصرية ، وبالخصوص مدينة القاهرة ، ولهذا ٱشتهر بنزيل الرملة أو الرملة البيضاء ، فإنّها من مدن تلك الديار .

وأنّه كان بها في حدود العشرة الثانية بعد الأربعمائة ، وحدّثه بها الشيخ أبو العبّاس أحمد بن نوح بن محمّد الحنبلي الشافعي حكاية ملاقاته

__________________

(١) أعيان الشيعة ٩ / ٤٠٠ ـ ٤٠١ .

(٢) مرآة الجنان ٣ / ٧٠ في ذكر حوادث سنة ٤٤٩ هـ .

(٣) معجم البلدان ٤ / ٤٤٣ .

١٩٤
 &

المعمّر المشرقي ، الذي كان قد أدرك صحبة إمامنا أمير المؤمنين عليه‌السلام (١) .

ويشهد بذلك أيضاً قول صاحب مجمع البحرين (٢) .

وفاته :

اتّفقت المصادر التي ترجمت المؤلّف علىٰ أنّ وفاته كانت في الثاني من ربيع الآخر سنة ٤٤٩ هـ (٣) .

مشايخه وأساتذته :

أخذ أبو الفتح الكراجكي العلم عن جماعة كثيرة من أعلام عصره ، كما أخذ الحديث من عدد كبير من الرواة والعلماء من الخاصّة والعامّة ، منهم :

١ ـ الشيخ المفيد ، أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي ، المعروف بابن المعلّم ( ٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ ) .

٢ ـ الشريف المرتضىٰ ، علي بن أبي أحمد الحسين بن موسىٰ الموسوي ، المعروف بذي المجدين ، وبعلم الهدىٰ ، والمكنّىٰ بأبي القاسم ( ٣٥٧ ـ ٤٣٦ هـ ) .

٣ ـ أبو يعلىٰ حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني ، المعروف بسلّار ، من تلاميذ الشيخ المفيد والشريف المرتضىٰ .

٤ ـ أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن علي ، المعروف بابن الواسطي .

__________________

(١) روضات الجنّات ٦ / ٢١٣ .

(٢) مجمع البحرين ٣ / ٣٣٦ مادّة « سلّار » .

(٣) منها مرآة الجنان ٣ / ٧٠ في ذكر حوادث سنة ٤٤٩ هـ .

١٩٥
 &

٥ ـ أبو الرجاء محمّد بن علي بن طالب البلدي .

٦ ـ الشريف أبو عبد الله محمّد بن عبيد الله بن الحسين بن طاهر الحسيني .

٧ ـ القاضي أبو الحسن محمّد بن علي بن محمّد بن صخر الأزدي البصري .

٨ ـ أبو محمّد عبد الله بن عثمان بن حماس .

٩ ـ أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر الصوّاف .

١٠ ـ القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم بن كليب السُلمي الحرّاني .

١١ ـ أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمّي

١٢ ـ الحسين بن محمّد بن علي الصيرفي البغدادي .

١٣ ـ الشريف أبو منصور أحمد بن حمزة الحسيني العريضي .

١٤ ـ أبو العبّاس أحمد بن إسماعيل بن عنان

١٥ ـ أبو الحسن علي بن أحمد اللغوي ، المعروف بابن ركاز .

١٦ ـ القاضي أبو الحسن علي بن محمّد الساباطي البغدادي .

١٧ ـ أبو الحسن طاهر بن موسىٰ بن جعفر الحسيني

١٨ ـ أبو سعيد أحمد بن محمّد بن أحمد الماليني .

١٩ ـ أبو العبّاس أحمد بن نوح بن محمّد الحنبلي الشافعي

٢٠ ـ أبو الحسن علي بن الحسن بن مندة

٢١ ـ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ، شيخ الطائفة وصاحب كتابَي التهذيب والاستبصار ( ٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ )

١٩٦
 &

تلاميذه :

جدير بالذكر أنّ للكراجكي تلاميذ كثيرون تتلمذوا علىٰ يديه من مختلف البلدان بسبب كثرة تجواله ، ونحن نذكر منهم :

١ ـ الشيخ عبد الرحمٰن بن أحمد بن الحسين الخزاعي ، المعروف بالمفيد النيسابوري (١) .

٢ ـ أبو محمّد ريحان بن عبد الله الحبشي (٢) .

٣ ـ السيّد أبو الفضل ظفر بن الداعي بن مهدي العلوي المصري العمري الاسترآبادي .

٤ ـ عبد العزيز بن أبي كامل القاضي عزّ الدين الطرابلسي .

٥ ـ أبو عبد الله الحسين بن هبة الله الطرابلسي (٣) .

٦ ـ الشيخ شمس الدين أبو محمّد الحسن الملقّب بحسكا الرازي ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمّي ، من تلاميذ الطوسي ، وسلّار الديلمي ، وٱبن البرّاج (٤) .

مؤلّفاته :

وللكراجكي مؤلّفات كثيرة تجاوزت السبعين ، منها :

__________________

(١) الذريعة ٢ / ٣١١ .

(٢) جاء في لسان الميزان ٢ / ٤٦٩ : ريحان الجبش أبو محمّد السبيعي الإمامي المصري ...

(٣) ورد في الذريعة ١٩ / ١٥٦ اسمه هكذا : أبو عبد الله محمّد بن هبة الله بن جعفر الورّاق الطرابلسي تلميذ الطوسي .

(٤) الكُنىٰ والألقاب ٣ / ١٧١ ـ ١٨٢ .

١٩٧
 &

١ ـ كنز الفوائد : ـ وهو أشهر كتاب للكراجكي ، يقول السيّد بحر العلوم في رجاله : يدلّ علىٰ فضله ، وبلوغه الغاية القصوىٰ في التحقيق والتدقيق والاطّلاع علىٰ المذاهب والأخبار ، مع حسن الطريقة وعذوبة الألفاظ (١) .

٢ ـ معدن الجواهر ورياضة الخواطر .

٣ ـ الاستنصار في النصّ علىٰ الأئمّة الأطهار

٤ ـ الاستطراف في ذكر ما ورد من الفقه في الإنصاف .

٥ ـ الإعلام بحقيقة إيمان أمير المؤمنين وأولاده الكرام .

٦ ـ البرهان علىٰ طول عمر صاحب الزمان .

٧ ـ رسالة في تفضيل أمير المؤمنين عليه‌السلام .

٨ ـ كتاب الصلاة ، وهو روضة العابدين ونزهة الزاهدين .

٩ ـ الرسالة الناصرية ، في عمل ليلة الجمعة ويومها .

١٠ ـ كتاب التلقين لأولاد أمير المؤمنين .

١١ ـ كتاب التهذيب ، متّصل بكتاب التلقين .

١٢ ـ معونة الفارض علىٰ استخراج سهام الفرائض .

١٣ ـ كتاب المنهاج إلىٰ معرفة مناسك الحاجّ .

١٤ ـ كتاب المقنع للحاجّ والزائر .

١٥ ـ كتاب المنسك الغصبي .

١٦ ـ كتاب نهج البيان في مناسك النسوان .

١٧ ـ كتاب الاختيار من الأخبار .

__________________

(١) رجال بحر العلوم ٣ / ٣٠٧ .

١٩٨
 &

١٨ ـ مختصر كتاب الدعائم .

١٩ ـ كتاب ردع الجاهل وتنبيه الغافل .

٢٠ ـ كتاب البستان في الفقه .

٢١ ـ كتاب الكافي في الاستدلال بصحّة القول برؤية الهلال .

٢٢ ـ كتاب نقض رسالة الكلام .

٢٣ ـ كتاب غاية الإنصاف في مسائل الخلاف .

٢٤ ـ كتاب حجة العالم في صحيفة العالم .

٢٥ ـ كتاب ذكر الأسباب الصادّة عن معرفة الصواب .

٢٦ ـ رسالة دامغة النصارىٰ ، وهي نقض كلام أبي الهيثم النصراني .

٢٧ ـ كتاب الغاية في حدوث العالم وإثبات محدثه .

٢٨ ـ العقول في مقدّمات الأُصول ، كتاب رياضي ، ( لم يتم ) .

٢٩ ـ كتاب المراشد المنتخب من غرر الفوائد ( تفسير ) .

٣٠ ـ كتاب التعريف بوجوب حقّ الوالدين ، صنّفه لولده .

وللمزيد من الاطّلاع علىٰ ترجمة أبي الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي ، راجع : أمل الآمل ٢ / ٢٨٧ ، الكُنىٰ والألقاب ٣ / ١٨٠ ، جامع الرواة ٣ / ١٥٦ ، تحفة الأحباب : ٣٣٩ ، بحار الأنوار ١٠٥ / ٢٦٣ ، الذريعة ٤ / ٢١٠ ، ريحانة الأدب ٥ / ٣٩ ، تنقيح المقال ٣ / ١٥٩ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٨٣ ، رجال بحر العلوم ٣ / ٣٠٢ ، الفوائد الرضوية : ٥٧١ ، لسان الميزان ٥ / ٣٠٠ ، مستدرك الوسائل ٣ / ٤٩٧ ، مصفّىٰ المقال : ٣٧٤ ، معالم العلماء : ١١٨ ، العبر ٢ / ٤٩٢ ، روضات الجنّات ٦ / ٢٠٩ ، أعيان الشيعة ٩ / ٤٠٠ ، الأعلام ٦ / ٢٧٦ ، معجم المؤلّفين ٨ / ٤٩ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٢١ .

١٩٩
 &

الكتاب :

لست بصدد تعريف الكتاب مضموناً ، فاسمه كفيل بذلك ، وإنّما أذكر نسبته إلىٰ المؤلّف .

فقد ذكره الطهراني في الذريعة ، قال : التعريف بوجوب حقّ الوالدين ، للعلّامة الكراجكي ، الشيخ أبي الفتح محمّد بن علي بن عثمان ، كرّاسة واحدة كتبها وصيّة إلى ولده (١) .

والحرّ العاملي في أمل الآمل ، في ذكر مؤلّفاته ، قال : ... ورسالة في حقّ الوالدين (٢) .

والخوانساري في روضات الجنّات ، في ذكر كتبه ، قال .... ورسالة في حقّ الوالدين (٣)

والأمين في أعيان الشيعة ، قال : له مؤلّفات كثيرة بلغت السبعين حسب عدّ بعض معاصريه ، ومنها : ... التعريف بحقوق الوالدين (٤) .

منهجية التحقيق :

اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة علىٰ مصوّرتين لمخطوطتين :

١ ـ النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمىٰ السيّد المرعشي العامّة في قم ، ضمن المجموعة رقم ٣٦٩٤ الكتاب السابع ، كتبت سنة ١٠٦٥ ، ورمزت لها بالحرف « ش » .

__________________

(١) الذريعة ٤ / ٢١٦ رقم ١٠٧٨ .

(٢) أمل الآمل ٢ / ٢٨٧ .

(٣) روضات الجنّات ٦ / ٢٠٩ ـ ٢١٠ .

(٤) أعيان الشيعة ٩ / ٤٠١ .

٢٠٠