تراثنا ـ العدد [ 49 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 49 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٤٨
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part049imagespage0001.png

١
 &

تراثنا

العدد الأَوّل [٤٩]

السنة الثالثة عشرة

محتویات العدد

* کلمة التحرير :

* الكونية الحضارية « رسالة الإنترنيت » .

................................................  هيئة التحرير ٧

* تشييد المراجَعات وتفنيد المكابَرات (٨) .

.......................  السيّد علي الحسيني الميلاني ١٣

* الإبادة لحكم الوضع علىٰ حديث : « ذِكْرُ عليٍّ عليه‌السلام عبادة » .

.....................  السيّد حسن الحسيني آل المجدّد الشيرازي ٧٦

* فهرس مخطوطات مكتبة القائيني (١) .

..................  الشيخ علي الفاضل القائيني النجفي ١٢١

ISSN ١٠١٦ - ٤٠٣٠

٢
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part049imagesimage002.gif

محرّم ـ صفر ـ ربيع الْأَوّل

١٤١٨ هـ



* مصطلحات نحوية (٧) .

.........................  السيّد علي حسن مطر ١٦٧

* من ذخائر التراث .

* التعريف بوجوب حقّ الوالدين ـ للكراجكي .

.................................... تحقيق: حامد الطائي ١٨٧

* من أنباء التراث .

..............................  هيئة التحرير ٢٣١

* * *

* صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة « التعريف بوجوب حقّ الوالدين » للعلّامة الكراجكي ( المتوفّىٰ سنة ٤٤٩ هـ ) المنشورة في هذا العدد ، ص ١٨٧ ـ ٢٣٠ .

٣
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part049imagesrafed.png

٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part049imagespage0005.png

٥
 &

٦
 &

كلمة العدد :

الكونية الحضارية « رسالة الإنترنيت »

اللغة لها فلسفتها ، وليس طبيعتها التعبيرية وحسب ، وما بين الزمان والمكان واحدة من صور تلك الفلسفة . .

فالمكان ذلك الثابت الساكن الوطيد الذي لا يتزحزح ولا يتقلقل ؛ إنّه الجبال الراسيات ، والسهول المنبسطات ، والوديان الغائرات ، لكنّ الزمان غير ذلك ، إنّه الحركة المجنونة التي لا تعرف السكون ، بل ولا التباطؤ ، إنّه القلق المتزلزل أبداً الذي لا يعبأ برصانة المكان وهيبته .. ومن مهابة المكان وثبوته عُرف الثابت المستقر بـ « المكين » .. فهل يكون « الزَمِن » المتقلقل مرآة مكينة لقلقلة الزمان ؟ !

إنّ الزمان المتحرّك أبداً لا يرتضي لنفسه إلّا المرآة التي تحكيه علىٰ نحو أصدق ، فطفق يبثّ فيها ألواناً من المرايا تلو المرايا ، فعرّفنا بالمذياع الذي طوىٰ لنا المسافات بشكل لم نعهده من قبل ، وبعد فترة وجيزة ظهر عجز المذياع أن يلبي لوحده طموحات الزمن المسرع ، فولدت الشاشات المرئية بأنواعها وأحجامها وأشكالها المختلفة ، وما زالت الصحائف المقروءة تواكب المرئي والمسموع ، حتّىٰ كَلَّ الجميع عن تلبية احتياجات

٧
 &

حركة الزمان اللامحدودة .

فانبثق الفضاء التخيّليّ ( السبراني ) مستخدماً أرقّ الألواح الالكترونية وأعجبها ، مُعرباً عن قدرته في محو حواجز المكان وإلغائها بالكامل ، ليس فقط الحواجز الطبيعيّة ، بل السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة أيضاً ، منذراً بعهد جديد من عهود التعامل بين بني الإنسان ، حيث تنتفي الحدود ، وتعيش المليارات السبع في مكان واحد ، بل في نقطة واحدة متحركة علىٰ شريط الزمان الدؤوب .. ذلك ما يخوضه « الإنترنيت » اليوم وما يطمح لتحقيقه غداً ، وإنّ غداً لآت ..

ولم يعد السؤال : ما هو « الإنترنيت » ؟ ذي معنىٰ اليوم ! ! وقد ناهز عدد المشتركين في شبكته الخمسين مليوناً ، وبعد أن أخذت شبكته تنمو بنسبة ١٨٣٪ وهي في زيادة مطّردة في مواكبة حركة الزمن الذي لا ينتظر أحداً ..

إنّها الشبكات التي تبثّ علىٰ مدىٰ الأربع وعشرين ساعة ، كما هو الزمن ...

لكن السؤال الجدير ذكره هو : هل هذا « الإنترنيت » خيرٌ كلّه ، أم هو خير يحمل في باطنه الشرّ ؟ أم هو شرّ كلّه ، أم شرٌّ في باطنه خير ؟

إنّ « الإنترنيت » ـ أي الشبكة العالمية الالكترونية ـ يمكن أن يحمل معه كلّ شيء ممّا نحبه وننتظره ..

ففي شبكات « الإنترنيت » كلّ ما تعطيه الجامعات والمعاهد الأكاديمية لطلابها ، وكلّ ما تحمله المجلّات العلمية المتدفّقة كلّ يوم تقريباً في أنحاء العالم ، وكلّ ما يحتاج إليه المبتدئ أيضاً من معرفة بالعلوم الطبيعية وأسرار الكون .. وفيها لغة التجارة والمعاملات التجارية علىٰ مختلف مستوياتها ، بل في مبتكراتها ما يسمّىٰ بالنقود الالكترونية ...

٨
 &

وفيها كلّ الآداب العالمية وفنونها ، وكلّ ما يحتاج إليه المسافرون من الخدمات المعلوماتية ، إضافة إلىٰ كلّ ما تبثّه وسائل الإعلام المختلفة من أنباء في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفنّ والأدب والرياضة .

بل الصحافة المتطوّرة اليوم تعتمد شبكات « الإنترنيت » لتظهر في كلّ محطات الاشتراك في الوقت ذاته ، بلا حاجة إلىٰ البريد الجوّي ، أو الفاكس الذي يستغرق طويلاً من الوقت قياساً إلىٰ هذه الشبكات !

وأيضا فيها إمكان التعلّم دون الذهاب إلىٰ المدرسة ، وفيها كلّ أنواع الهوايات ..

غير أنّه إلىٰ جنب ذلك كلّه ؛ يمكن أن يحمل معه كلّ شيء ممّا نخافه ونحذره ؛ ففيه كلّ ما يمكن عرضه من أساليب الفحش والتبذّل ، وكلّ ما تقترفه بيوت الدعارة الكبرىٰ في أشرطة مصوّرة ... وفيه إمكان التجسّس علىٰ كلّ ما يجري عبر أسلاك الاتّصال من أسرار الدول والقيادات ، وحتّىٰ الأسرار المنزلية وشؤون الأفراد الخاصّة ... وفي شبكاته القدرة علىٰ تحقيق أفضل الخدمات للقراصنة ولصوص الليل والنهار ... هذا غير ما تحمله الشبكات من لغات التبشير المختلفة وما تبثّه من أفكار منحرفة ومغرضة خدمةً لمصالح مروّجيها ...

إنّ مصدر القلق العالمي من شبكات « الإنترنيت » هو في حرّيتها المطلقة ، في ما تحمل وما تلتقط وما تبثّ ، وفي أنّها آتية إلىٰ كلّ بيت في الغد القريب وبأسعار يتمكّن منها حتّىٰ الفقراء ...

وهذا هو الذي دعا بعضهم إلىٰ التكهّن بزوال عهد الايديولوجيات وٱستقرار « العولمة » هذه المقولة التي ولّدها انفجار المعلوماتية بواسطة شبكات « الإنترنيت » ، والتي هي عبارة عن « زحزحة متواصلة للمركز ،

٩
 &

وتغيير دائم للاتجاه » ، فالعولمة مفادها : « فقدان الكائن لاتجاهه ، والمجتمع لانتظامه ، والاقتصاد لنظامه ، بل هي فقدان الشأن السياسي لصدارته وأولويّته من جرّاء شبكات الإنترنيت » !

لقد أصبحت الصورة أكثر وضوحاً لتبرير مقولة الآخرين ـ وعلىٰ رأسهم الياباني الأصل الأمريكي الجنسية ، فوكوياما ـ بنهاية التاريخ !!

فهل كان هؤلاء محقّون في وصفهم « العولمة » وتقريرهم « نهاية التاريخ » ؟!

إنّ أقلّ ما يُقال في تلك إنّها مقولات لا تملك أن تقود مسار التاريخ كما تشتهي ، وإنّما هي تنتظر التاريخ نفسه ليشهد عليها بالصدق أو بالكذب !

وأمّا مقولة نهاية التاريخ ؛ فهي مفارقة ـ تاريخية سلطانية ـ يقع فيها فيلسوف التاريخ الذي يذوب في واحدة من الايديولوجيات حتّىٰ يرىٰ آخر ما يمكن أن يبلغه البشر من نموٍ فكري ومعرفي وحضاري ، ولقد وقع فيها قديما « هيجل » حين رأىٰ في الثورة الفرنسية آخر تجلّيات المطلق في المحدود المتحرّك نحو غايته ، فأجابه التاريخ بأقسىٰ جواب يرتقبه ، حتّىٰ عُدّت مقولته هذه إخفاقته الكبرىٰ في فلسفته البعيدة الأغوار ..

وفوكوياما الذي ردّد هذه المقولة اليوم ، هو الآخر يذوب في آخر ما بلغته الديمقراطية الليبرالية الأمريكية من نموٍّ واتّساع وهيمنة ، لم يَعد يرىٰ وراءها للتاريخ حركة تُرتجىٰ ، وكما قد عُرف « هيجل » من قبل بفيلسوف السلطان ، فإن فوكوياما هو الآخر كذلك ، فهو الموظّف القديم في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية !!

إنّه من العبث التكهّن بتجمّد حركة التاريخ وفي الإنسان « محتواه

١٠
 &

الداخلي » الخلّاق ، وأمامه تحدّيات الكون والمعارف ، وبين عينيه تحدّي « الموت » الجاثم الذي لا تعلو عليه خفقات العولمة ولا ضرباتها ، و « المحتوىٰ الداخلي » للإنسان الذي صنع التاريخ مذ عُرف الإنسان ، هو ذاته المحتوىٰ الداخلي الذي تنظّمه أيديولوجية ما ، لتبعث من بين يديه تاريخاً جديداً ، تتبادل أدواره الأُمم ، لكنّه لا يعرف السبات أبداً ...

فإذا كان ذلك كذلك فلدينا مع « الإنترنيت » أكثر من حيلة ووسيلة ليكون أداةً مسخّرةً في نمو الحضارات واختصار الزمن علىٰ المشاريع الكبيرة والصغيرة ...

فثمّة وسائل الوقاية التقنية التي تحدّ من حرّية « الإنترنيت » حين تتمرّد حرّيته علىٰ سائر الحرّيات ، وثمّة وسائل الوقاية التربوية المطلوبة في كلّ حين ، وثمّة وسائل الدخول الفعلي البنّاء في تغذية شبكاته بلغاتنا وأطروحاتنا لنغزوا نحن كما نُغزىٰ ، ونُخشىٰ نحن كما نَخشىٰ .

إذن ، يتحتّم علىٰ المصلحين في العالم الاستعداد للاستفادة من هذه الشبكة واستخدامها في سبيل كلّ ما فيه الخير والفلاح في شتّىٰ أرجاء العالم ، بإشاعة الآداب الكريمة والقيم السامية وتنمية الروح الإنسانية ، كي يسود العالم الصلح والصفاء والأُخوّة بين أبناء الأنام ، وعليهم أيضاً الحيلولة ـ بقدر الإمكان ـ دون الاستفادة السيئة منها من قِبل المغرضين في العالم الذين لا يهتمون إلّا بمصالحهم الخاصّة ومآربهم الشخصية .

كما أنّ علينا ـ نحن المسلمين ـ أن نكون واعين يقظين إزاء هذه الشبكة والاستفادة منها ، فربّما يقصد المستعمرون ـ وأياديهم في داخل البلاد الإسلامية ـ استخدام هذه الوسيلة للتفرقة بين المسلمين وضرب بعضهم ببعض وللدعاية ضد هذه الفرقة أو تلك ...

١١
 &

علينا أن نحول دون ذلك ، ونقف أمام تلك الاستفادات ، بل نسعىٰ وراء الاستفادة الصحيحة من هذه الوسيلة للتعريف بالدين الحنيف علىٰ واقعه بما لا يدع مجالاً لإبقاء النفاق بين المسلمين ، وبما يحمل الآخرين علىٰ التوجّه إلىٰ الإسلام إذا عرفوه علىٰ الوجه الصحيح ... والله من وراء القصد ، وهو ولي التوفيق .

هيئة التحرير

١٢
 &

تشييد المراجَعات وتفنيد المكابَرات (٨)

السيّد عليّ الحسيني الميلاني

قال السيّد طاب ثراه :

هل أتىٰ ( هَلْ أَتَىٰ ) بمدح سواهم

لا ومولى بذكرهم حلاها

فقال في الهامش :

« إشارة إلىٰ نزول سورة الدهر فيهم وفي أعدائهم ، ومن أراد الوقوف علىٰ جليّة الأمر في كلٍّ من ( آية المباهلة ) و ( آية المودّة ) و ( سورة الدهر ) فعليه بكلمتنا الغراء (١) ، فإنّها الشفاء من كلّ داء ، وبها ردّ جماح الأعداء ، وزجر غراب الجهلاء . والحمد لله » .

أقول :

أمّا « آية المودّة » و « آية المباهلة » ، فقد تقدّم الكلام عنهما تفصيلاً ، والحمد لله ... والكلام الآن في « سورة الدهر » ، وقد بنينا علىٰ الاقتصار بقدر الضرورة ، لئلّا يطول بنا المقام ، ويضيق المجال ، إلّا إذا اقتضىٰ الحال ، والله المستعان في المبدأ والمآل ...

__________________

(١) الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء . من تآليفه المطبوعة .

١٣
 &

سورة الدهر

والآيات المقصود بها الاستدلال في هذه السورة هي قوله تعالىٰ : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ... ) إلىٰ قوله تعالىٰ : ( إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) (١) .

فقد نزلت هذه الآيات في أهل بيت رسول الله صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم ، أعني : عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ، عليهم الصلاة والسلام ... وذلك :

إنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول الله صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم ، فنذر عليّ عليه السلام صوم ثلاثة أيّام ، وكذا فاطمة الطاهرة ، وخادمتهم فضّة ، لئن بَرِئا ؛ فبَرِئ الحسن والحسين عليهما السلام وليس عندهم قليل ولا كثير ، فاستقرض أمير المؤمنين ثلاثة أصوع من شعير ، وطحنت فاطمة منها صاعاً ، فخبزته خمسة أقراص ، لكلّ واحدٍ قرصاً ، وصلّىٰ عليّ صلاة المغرب ، فلمّا أتىٰ المنزل ووضع الطعام بين يديه للإفطار ، أتاهم مسكين وسألهم ، فأعطاه كلٌّ منهم قوته ، ومكثوا يومهم

__________________

(١) سورة الدهر ٧٦ : ٥ ـ ٢٢ .

١٤
 &

وليلتهم لم يذوقوا شيئاً .

ثمّ صاموا اليوم الثاني ، فخبزت فاطمة صاعاً آخر ، فلمّا قدّم بين أيديهم للإفطار أتاهم يتيم وسألهم القوت ، فأعطاه كلّ واحدٍ منهم قوته .

فلمّا كان اليوم الثالث من صومهم ، وقدّم الطعام للإفطار ، أتاهم أسير وسألهم القوت ، فأعطاه كلّ واحدٍ منهم قوته .

ولم يذوقوا في الأيّام الثلاثة سوىٰ الماء .

فرآهم النبيّ صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم في اليوم الرابع ، وهم يرتعشون من الجوع ، وفاطمة قد الْتصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها فقال :

وا غوثاه يا الله ، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً .

فهبط جبرئيل فقال : خذ ما هنّاك تعالىٰ به في أهل بيتك .

فقال : وما آخذ يا جبرئيل ؟

فأقرأه : ( هَلْ أَتَىٰ ) .

أقول :

هذا هو الخبر في شأن نزول السورة في أهل البيت ، كما ذكر بعض علمائنا ، والقدْر المهمّ في وجه الاستدلال هو نزول الآيات في حقّهم بسبب إطعامهم ما كان عندهم من الطعام ثلاثة أيّام المسكين واليتيم والأسير ، وبقاؤهم بلا طعام وهم صيّام .

وقد اتّفق الفريقان علىٰ نزول السورة في أهل البيت عليهم السلام ؛ فأصل الخبر موجود في كتب كلا الفريقين في التفسير والحديث والتراجم

١٥
 &

والمناقب ، وإن اختلفت ألفاظ الخبر في بعضها عن البعض الاخر .

فقيل :

« معلوم أنّ سورة الدهر مكّيّة بالاتّفاق ، وعليّ لم يدخل بفاطمة إلّا بعد غزوة بدر ، وولد له الحسن في الثانية من الهجرة ، والحسين في السنة الرابعة من الهجرة ، بعد نزول سورة الدهر بسنين كثيرة ، فقول من يقول : إنّها نزلت فيهم ، من الكذب الذي لا يخفىٰ علىٰ من له علم بنزول القرآن وأحوال آل البيت ، رضي الله عنهم .

وقال القرطبي في تفسيره ١٩ / ١٨٢ في صدد آية : ( وَيُطْعِمُونَ لطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ) : والصحيح أنّها نزلت في جميع الأبرار ، ومن فعل فعلاً حسناً ، فهي عامّة » .

قال : « وقد ذكر النقّاش والثعلبي والقشيري وغير واحدٍ من المفسّرين ، في قصّة عليّ وفاطمة وجاريتهما حديثاً لا يصحّ ولا يثبت .

قال الحافظ ٱبن حجر في تخريج الكشّاف : ١٨٠ رواه الثعلبي من رواية القاسم بن بهرام ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ٱبن عبّاس .

ومن رواية الكلبي عن ٱبن عبّاس في قوله تعالىٰ : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) وزاد في أثنائه شعراً لعليّ وفاطمة رضي الله عنهما » .

ثمّ قال : « قال الحكيم الترمذي : هذا حديث مزوّق مفتعل ، لا يروج إلّا علىٰ أحمق جاهل .

ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي عبد الله

١٦
 &

السمرقندي ، عن محمّد بن كثير ، عن الأصبغ بن نباتة ... فذكره بشعره وزيادة ألفاظ .

ثمّ قال : وهذا لا نشكّ في وضعه » .

أقول :

ويتلخّص هذا الكلام في كلمتين :

الأُولىٰ : إنّ سورة الدهر مكّيّة ، نزلت قبل أن يتزوّج أمير المؤمنين من الزهراء في المدينة ، وقبل ولادة الحسنين ، بسنينٍ كثيرة .

والثانية : إنّ هذا الحديث مفتعل عند الحكيم الترمذي ، وموضوع عند ابن الجوزي .

والعمدة هي الكلمة الأُولىٰ ...

والأصل في هذا الكلام ، هو ٱبن تيمية المُلقّب عند أتباعه بـ « شيخ الإسلام » .

وتحقيق الكلام في نزول السورة المباركة ، في فصلين :

الفصل الأوّل : في سند الحديث ورواته من أهل السُنّة .

والفصل الثاني : في دلالته ؛ وسنتكلّم فيه علىٰ الإشكالين المذكورين بالتفصيل ، مع الاكتفاء بالإشارة إلىٰ غيرهما ممّا قيل .

*      *     *

١٧
 &

الفصل الأوّل سند الحديث ورواته

لقد ورد حديث نزول السورة المباركة في كثيرٍ من كتب أهل السُنّة المعتمدة ، في مختلف العلوم ، من التفسير والحديث والمناقب وتراجم الصحابة ...

من رواته من الصحابة والتابعين :

فمن رواته من الصحابة والتابعين ، كما في كتب أهل السُنّة :

أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام .

وعبد الله بن العبّاس .

وزيد بن أرقم .

وسعيد بن جبير .

والأصبغ بن نباتة .

وقنبر مولىٰ أمير المؤمنين .

والحسن .

ومجاهد .

وعطاء .

وأبو صالح .

وقتادة .

والضحّاك .

١٨
 &

هذا ، والخبر مشهور برواية ٱبن عبّاس ، رواه عنه : سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحّاك ، وأبو صالح ، وعطاء ... وهؤلاء أئمّة المفسّرين عند القوم .

من رواته من أئمّة التفسير والحديث :

ومن رواته من أكابر العلماء الأعلام في مختلف القرون ، نكتفي بذكر جماعةٍ ، وهم :

١ ـ الحسين بن الحكم الحبري الكوفي ، المتوفّىٰ سنة ٢٨٦ ، رواه في تفسيره .

٢ ـ أبو جعفر الطبري ، المتوفّىٰ سنة ٣١٠ ، علىٰ ما في كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب .

٣ ـ ٱبن عبد ربّه القرطبي المالكي ، المتوفّىٰ سنة ٣٢٨ ، في كتاب العقد حيث ورد الحديث في احتجاج المأمون ، وسنذكره .

٤ ـ سليمان بن أحمد الطبراني ، المتوفّىٰ سنة ٣٦٠ ، كما في طريق الحافظ أبي نعيم والحافظ الحسكاني .

٥ ـ أبو عبيد الله المرزباني ، المتوفّىٰ سنة ٣٨٤ ، كما في طريق الحافظ الحسكاني .

٦ ـ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، المتوفّىٰ سنة ٤٠٥ ، كما في طريق الحافظ الحسكاني ، وفي كفاية الطالب : رواه في مناقب فاطمة .

٧ ـ عبد الغني بن سعيد ، المتوفّىٰ سنة ٤٠٩ ـ والمترجم له في أغلب المصادر كما في هامش سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٦٨ وقال الذهبي : « وقد كان لعبد الغني جنازة عظيمة تحدّث بها الناس ، ونوديَ أمامها : هذا نافي

١٩
 &

الكذب عن رسول الله » ـ وقد رواه الحافظ الحسكاني ، عن أبي نعيم ، عنه ...

٨ ـ أبو بكر ابن مردويه الأصفهاني ، المتوفّىٰ سنة ٤١٠ ، رواه في تفسيره كما في غير واحدٍ من الكتب كالدرّ المنثور .

٩ ـ أبو نعيم الأصفهاني ، المتوفّىٰ سنة ٤٣٠ ، رواه في ما نزل في عليّ ، وعنه غير واحدٍ كالحافظ الحسكاني .

١٠ ـ أبو إسحاق الثعلبي ، المتوفّىٰ سنة ٤٢٧ ، رواه في تفسيره الكبير .

١١ ـ أبو محمّد الحسن بن عليّ الجوهري ، المتوفّىٰ سنة ٤٥٤ ، رواه عنه الحافظ الحسكاني .

١٢ ـ عبيد الله بن عبد الله الحافظ المعروف بالحاكم الحسكاني ، المتوفّىٰ سنة ٤٧٠ ، رواه في كتابه شواهد التنزيل علىٰ قواعد التفضيل .

١٣ ـ الفقيه المحدّث ٱبن المغازلي الشافعي الواسطي ، المتوفّىٰ سنة ٤٨٣ ، رواه في كتابه مناقب عليّ بن أبي طالب .

١٤ ـ علي بن أحمد الواحدي ، المتوفّىٰ سنة ٤٨٦ ، رواه في تفسيره .

١٥ ـ أبو عبد الله الحميدي الحافظ ، المتوفّىٰ سنة ٤٨٨ ، رواه في فوائده كما في كفاية الطالب .

١٦ ـ الحسين بن مسعود البغوي ، المتوفّىٰ سنة ٥١٦ ، رواه في تفسيره .

١٧ ـ جار الله محمود بن عمر الزمخشري ، المتوفّىٰ سنة ٦٣٨ ، رواه في تفسيره الكشّاف .

١٨ ـ أبو الفضل محمّد بن ناصر السلامي البغدادي ، المتوفّىٰ سنة

٢٠