آيات الأحكام

محمد بن علي الاسترابادي

آيات الأحكام

المؤلف:

محمد بن علي الاسترابادي


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: مكتبة المعراجي
الطبعة: ٠
الصفحات: ٣٩٢
  نسخة غير مصححة

لأبي عبد الله عليه‌السلام : أوصني ، فقال أعدّ جهازك ، وقدّم زادك ، وكن وصىّ نفسك ، ولا تقل لغيرك يبعث إليك بما يصلحك.

أو خيرا من مطلق ما يترك إنفاقه أو فعله من القربات والطّاعات ، وربّما احتمل مضمون (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) فكلّ ما قدّم وعجّل ، كان خيرا وأعظم أجرا ، وقيل بجواز كون هو تأكيدا وبدلا وصفة ، وفيه أنّه يلزم تأكيد المنصوب بالمرفوع أو بدليّته عنه أو وصفه به ، على أنّ المشهور أنّ الضّمير لا يوصف ولا يوصف به.

نعم ربّما جاز كون عند الله ظرفا للمفعول الأوّل بتقدير حاصلا ونحوه وحينئذ فربّما جاز كون هو تأكيدا أو بدلا من الضّمير فيه ، أو صفة باعتبار متعلّقه ، حيث هو من أوصافه وأحواله ، لكن لا يخفى ما في الكلّ من التعسّف.

ويجوز أن يكون عند الله مفعولا ثانيا وهو على نحو ما ذكر وخيرا وأعظم حالان أو تميزان ، أو الثّاني عطف تفسير مع نوع تأمّل فليتدبر.

وأعظم عطف على خيرا وأجرا تميز عن نسبة تجدوه عند الله أي خيرا وأعظم ، أو عن نسبته إلى أعظم ، وقرأ أبو السماك هو خير وأعظم أجرا على الابتداء والخبر ، فيكون عند الله مفعوله الثّاني ، والجملة حالية أو مستأنفة.

(وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ) في مجامع الأحوال ، إذ الإنسان لا يخلو من تفريط ، والأكثر من تفاحش فيه ، وظاهر الأمر وجوب الاستغفار ووجهه (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ستّار لذنوبكم ، عفوّ عنكم ، كثير الرّحمة بكم ، عظيم الترحّم عليكم ، فدلّت على وجوب الاستغفار ومشروعيّته دائما وإن لم يعلم بذنب ، فكذا التّوبة لما ثبت أنّ الاستغفار من غير ندامة ورجوع إليه غير نافعة ، وعلى قبول التّوبة أيضا.

والذاريات [١٥ ـ ١٩] (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ.) قابلين جميع ذلك راضين به ، يعني أنّه ليس فيما آتاهم إلّا ما هو متلقّى بالقبول ، مرضىّ ، لأنّ جميعه حسن طيّب.

٢٢١

(إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ.)

أحسنوا أعمالهم. وما بعد ذلك تفسير لإحسانهم.

(كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.)

ما مزيدة والمعنى كانوا يهجعون في طائفة قليلة من اللّيل ، إن جعلت قليلا ظرفا ولك أن تجعله صفة للمصدر أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا قاله الكشاف ، لكن اتّصال قليلا بمن اللّيل ، مع تقدّمهما يأبى ذلك ظاهرا ، فان المتبادر كون القليل من اللّيل ، وإن أمكن كون من بمعنى الباء كالباء بمعنى من في قوله تعالى (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) أي منها ، فتدبّر.

أو ما مصدريّة أو موصولة على «كانوا قليلا من اللّيل هجوعهم» أو «ما يهجعون فيه» وارتفاعه بقليلا على الفاعليّة ، وفيه مبالغات : لفظ الهجوع وهو من النّوم ، وقوله قليلا ، ومن اللّيل ، لأنّ اللّيل وقت السّبات والرّاحة وزيادة ما المؤكّدة كذلك.

وصفهم بأنّهم يحيون اللّيل متهجّدين فاذا أسحروا أخذوا في الاستغفار ، كأنّهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ، وقوله «هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» فيه أنّهم هم المستغفرون الأحقّاء بالاستغفار دون المصرّين ، أو كأنّهم المختصّون به لاستدامتهم له ، أو إطنابهم فيه.

فان قلت : هل يجوز أن تكون ما نافية كما قال بعضهم وأن يكون المعنى أنّهم لا يهجعون من اللّيل قليلا ويحيونه كلّه؟ قلت لا ، لأنّ ما النّافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، تقول زيدا لم أضرب ، ولا تقول زيدا ما ضربت كذا في الكشاف (١).

وفي الحسن عن محمّد بن مسلم (٢) أنّه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن الآية ، فقال : كانوا أقلّ اللّيالي تفوتهم لا يقومون فيها ، وهو يحتمل ما تقدّم ، أي أقلّ أجزاء

__________________

(١) انظر الكشاف ج ٤ ص ٣٩٨ و ٣٩٩ والمجمع ج ٥ ص ١٥٥ وانظر أيضا روح المعاني ج ٢٧ ص ٥ وص ٦.

(٢) الوسائل الباب ٤٠ من أبواب الصلوات المندوبة ج ٥ ص ٢٧٩ المسلسل ١٠٣٠٩ ومثله في البرهان ج ٤ ص ٢٣١ وما نقله المصنف ذيل الحديث

٢٢٢

لياليهم تفوتهم لا يقومون فيها ، كما قيل في الآية من أنّ معناها قلّ ليلة أتت عليهم إلّا صلّوا فيها ، أي في قليل من اللّيالي ينامون فلا يصلّون ، وذلك لأنّ المراد حالهم في لياليهم.

وفي المعالم (١) : ووقف بعضهم على قوله (قَلِيلاً) أي كانوا من النّاس قليلا ، ثمّ ابتدأ (مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) وجعله جحدا أي لا ينامون باللّيل ، بل يقومون للصّلاة والعبادة ، وهو قول الضحّاك ومقاتل ، هذا ولا يخفى أنّه يمكن كون «ما» حينئذ زائدة أو موصولة أو مصدرية كما تقدّم ، ولا يتعين حمله على النّفي كما نقل ، هذا.

وعن الكلبيّ ومجاهد ومقاتل (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يصلّون وذلك أنّ صلاتهم لطلب المغفرة ، وقيل الاستغفار في الوتر ، والظاهر الإطلاق كما تقدّم وخصّ الاستغفار بالسّحر مطلقا ومقيّدا في الأخبار كثيرا ، لمزيد الاهتمام بالاستغفار وشرف الوقت ، واستعداد الشّخص فيه غالبا.

وفي عدّة الدّاعي في أشرف الأوقات ، وأما الثّلث الأخير فمتواتر ، قال رسول الله (٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان آخر اللّيل يقول الله سبحانه : هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟

وروى إبراهيم بن أبي محمود (٣) قال : قلت للرضا عليه‌السلام : ما تقول في الحديث الذي يرويه النّاس عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إنّ الله تبارك وتعالى ينزل في كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا؟ فقال عليه‌السلام : لعن الله المحرّفين الكلم عن مواضعه ، والله ما قال رسول الله كذلك إنّما قال : إنّ الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السّماء الدّنيا في كلّ ليلة في الثّلث الأخير ، وليلة الجمعة في أوّل اللّيل ، فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب

__________________

(١) وكذا في اللباب ج ٤ ص ١٨١.

(٢) الوسائل الباب ٢٥ من أبواب الدعاء ج ٤ ص ١١١٨ المسلسل ٨٧٥٢ ومثله في الباب ٣٠ ص ١١٢٥ المسلسل ٨٧٨٤ عن عدة الداعي.

(٣) الوسائل الباب ٤٤ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ٧٢ المسلسل ٩٦٦١.

٢٢٣

الخير أقبل يا طالب الشرّ أقصر! فلا يزال ينادي حتّى يطلع الفجر فاذا طلع عاد إلى محلّه من ملكوت السّماء ، حدّثني بذلك أبي عن جدّي عن آبائه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وفي الحديث (١) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من ختم له بقيام اللّيل ثمّ مات فله الجنّة وأنّه جاء رجل (٢) إلى عليّ عليه‌السلام فقال : إنّي قد حرمت صلاة اللّيل ، فقال له : أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك.

(وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) السّائل الذي يستجدى ، والمحروم الذي يحسب غنيّا فيحرم الصدقة لتعفّفه ، عن النبيّ (٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس المسكين الذي تردّه الأكلة والأكلتان ، والتمرة والتمرتان. قالوا : فما هو؟ قال الذي لا يجد ولا يتصدّق عليه ، وقيل : الذي لا ينمو له مال ، وقيل : المحارف الذي لا يكاد يكسب ، ويأتي تمام الكلام فيه في الزّكوة إن شاء الله تعالى.

الم السجدة [١٥ ـ ١٧] (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجافى) : ترتفع وتتنحّى (جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ.)

أى الفرش ومواضع النّوم والاضطجاع (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) أى داعين إيّاه خوفا من سخطه وطمعا في رحمته.

المشهور أنّهم المتهجّدون الّذين يقومون لصلاة اللّيل ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام وفي رواية عن الصّادق (٤) عليه‌السلام : ما من عمل حسن يعمله العبد إلّا وله ثواب في القرآن إلّا صلاة اللّيل ، فان الله لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها فقال (تَتَجافى) إلى (يَعْمَلُونَ)(٥).

__________________

(١) الوسائل الباب ٣٩ من أبواب الصلوات المندوبة ج ٥ ص ٢٧٤ المسلسل ١٠٢٨٨.

(٢) الوسائل الباب ٤٠ من أبواب الصلوات المندوبة ج ٥ ص ٢٧٩ المسلسل ١٠٣١٠.

(٣) الكشاف ج ٤ ص ٣٩٩ وفي الكاف الشاف أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

(٤) المجمع ج ٤ ص ٣٣١.

(٥) المجمع ج ٤ ص ٣٣١ وتراه في الوسائل الباب ٤٠ من أبواب الصلوات المندوبة ج ٥ ص ٢٨٠ المسلسل ١٠٣١٨.

٢٢٤

وعن بلال (١) عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عليكم بقيام الليل فإنّه دأب الصّالحين قبلكم وإنّ قيام الليل قربة إلى الله تعالى ، ومنهاة عن الإثم ، وتكفير السيئات ، ومطردة للدّاء عن الجسد.

وعنه عليه‌السلام (٢) شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزّه كفّ الأذى عن النّاس.

وعن أنس (٣) بن مالك : كان أناس من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فنزلت فيهم ، وقيل : هم الّذين يصلّون صلاة العتمة لا ينامون عنها ، هذه رواية الترمذيّ والأولى رواية أبي داود كلاهما عن أنس.

وقيل هم الّذين يصلّون العشاء والفجر في جماعة ، في المعالم (٤) روّينا أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من صلّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليله ، ومن صلّى الفجر في جماعة كان كقيام ليله.

وفي تفسير القاضي (٥) : وعنه عليه‌السلام إذا جمع الله الأوّلين والآخرين جاء مناد ينادى يسمع الخلائق كلّهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم؟ ثمّ يرجع فينادي : ليقم الّذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع! فيقومون وهم قليل ، ثمّ يرجع فينادي : ليقم الّذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضرّاء ، فيقومون وهم قليل ، فيروحون جميعا إلى الجنّة ، ثمّ يحاسب سائر الناس.

__________________

(١) المجمع ج ٤ ص ٣٣١.

(٢) رواه بعين هذا اللفظ في الوسائل الباب ٣٩ من أبواب الصلوات المندوبة ج ٥ ص ٢٧٠ المسلسل ١٠٢٧١ وترى مضمونه في أحاديث كثيرة في هذا الباب.

(٣) انظر الترمذي بشرح تحفة الاحوذى ج ٤ ص ١٦١ وروى ما نقله المصنف عن انس ثم قال في تحفة الاحوذى عند شرحه ورواه أبو داود عن انس بوجه أخر كما افاده المصنف قدس‌سره وانظر أيضا المجمع ج ٤ ص ٣٣١ والدر المنثور ج ٥ ص ١٧٤ والكشاف ج ٣ ص ٥١٢ وتفسير ابن كثير ج ٣ ص ٤٥٩ وتفسير الخازن ج ٣ ص ٤٤٧.

(٤) ومثله في تفسير الخازن ج ٣ ص ٤٤٧.

(٥) البيضاوي ج ٤ ص ٣٥ ط مصطفى محمد.

٢٢٥

(وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) في الله (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ).

قرئ «ما اخفي لهم» على البناء للمفعول ، ما أخفى لهم على البناء (١) للفاعل وهو الله سبحانه «ما اخفي لهم» و «ما يخفى لهم» و «ما أخفيت» الثلاثة للمتكلّم وهو الله سبحانه ، وما بمعنى الذي أو بمعنى أيّ شيء ، وقرئ من «قرّاة أعين» (٢) لاختلاف أجناسها والمعنى : لا تعلم النّفوس كلّهنّ ، ولا نفس واحدة منهنّ ، لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، أىّ نوع عظيم من الثّواب ادّخر الله سبحانه لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه لا يعلمه إلّا هو ممّا تقرّ به عيونهم ، ولا مزيد على هذه العدّة ، ولا مطمح وراءها.

__________________

(١) قال في روح المعاني ج ٢١ ص ١١٨ قرء حمزة ويعقوب أخفى بسكون الياء فعلا مضارعا للمتكلم وابن مسعود نخفي بنون العظمة والأعمش أيضا أخفيت بالإسناد إلى ضمير المتكلم وحده ومحمد بن كعب أخفى فعلا ماضيا مبنيا للفاعل انتهى ما أردنا نقله.

وفي شواذ القرآن لابن خالويه ص ١١٨ ما أخفيت لهم من قرة أعين الأعمش ، ما نخفي لهم ابن مسعود ما أخفينا لهم حكاه أبو عبيد عن بعضهم وانظر أيضا الدر المنثور ج ٥ ص ١٧٦ ترى بعض هذي القراءات مروية فيه.

(٢) حكاه في المجمع ج ٤ ص ٣٣٠ عن أبي هريرة وفي روح المعاني ج ٢١ ص ١١٩ قال وقرء عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة وعون والعقيلي من قرأت على الجمع بالألف والتاء وهي رواية عن ابى عمرو وابى جعفر والأعمش وجمع المصدر أو اسمه لاختلاف أنواع القرة والجار والمجرور في موضع حال انتهى.

وفي شواذ القرآن لابن خالويه ص ١١٨ «من قرأت أعين» النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبو هريرة وأبو الدرداء ، وانظر أيضا الدر المنثور ج ٥ ص ١٧٦ نقل هذه القراءة عن الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة وكذا عن ابى عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن ابى حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن أبي هريرة.

٢٢٦

ثمّ قال (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.)

فحسم أطماع المتمنّين ، وعن النبيّ (١) صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بله ما اطّلعكهم عليه ، أقروا إن شئتم (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ).

وعن الحسن (٢) أخفى القوم أعمالا في الدّنيا فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ، وارتباط تتجافى بأنّما يؤمن ربّما أومأ إلى الوجوب ، إذ كأنّه مما لا ينفكّ عن الايمان ، فتأمّل.

__________________

(١) المجمع ج ٤ ص ٣٣١ والخازن ج ٣ ص ٤٤٨ وابن كثير ج ٣ ص ٤٦٠ وروح المعاني ج ٢١ ص ١١٨ والدر المنثور ج ٥ ص ١٧٦.

(٢) انظر تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٤٦٠.

٢٢٧

النوع السابع

في أحكام متعددة يتعلق بالصلاة

وفيه آيات :

الاولى النساء [٨٥] (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً.)

أصل تحيّة تحيية (١) ، نقلت كسرة الياء إلى ما قبلها وأدغم الياء في الياء ويعدّى بتضعيف العين ، وإنّما قال بتحيّة بالباء ، لأنّه لم يرد به المصدر ، بل أراد بنوع من أنواع التحايا ، والتنوين فيها للنوعيّة ، واشتقاقها من الحيوة ، لأنّ المسلّم إذا قال : سلام عليكم ، فقد دعا للمخاطب بالسّلامة من كلّ مكروه ، والموت من أشدّ المكاره ، فدخل تحت الدّعاء ، واعلم أنّه لم يرد بحيّيتم سلام عليكم ، بل كلّ تحيّة وبرّ وإحسان ، ويؤيّده ما ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصّادق عليه‌السلام أنّ المراد بالتحيّة في الآية السلام وغيره من البرّ كذا في الكنز (٢).

والذي يظهر من اللّغة وأكثر التّفاسير المعتبرة أنّ المراد بالتحيّة المتعارفة بين المسلمين أعني السلام بعد رفع ما كان في الجاهليّة حتّى روى النّهي عن ذلك مثل أنعم صباحا ، وأنعم الله بك عينا ، واشتهر أنّ تحية الإسلام هو السّلام ، في القاموس : التحية السلام وفي مجمع البيان : اللغة (٣) التحيّة السلام يقال حيّ يحيي تحيّة : إذا سلّم ثمّ قال : المعنى أمر تعالى المسلمين بردّ السلام ثمّ طوّل جاريا عليه إلى أن نقل ما تقدّم عن عليّ بن إبراهيم ، ورجع إلى نحو ما تقدّم ، والكشاف (٤) بنى على

__________________

(١) قال في المقاييس ج ٢ ص ١٢٢ الحاء والياء والحرف المعتل أصلان أحدهما خلاف الموت والأخر الاستحياء الذي هو الوقاحة انتهى ما أردنا نقله.

(٢) كنز العرفان ج ١ ص ١٥٥ والمجمع ج ٢ ص ٨٥.

(٣) المجمع ج ٢ ص ٨٤.

(٤) الكشاف ج ١ ص ٥٤٤.

٢٢٨

السلام وجرى عليه ، وكذا الجمع وفي المعالم (١) : التحيّة دعاء الحيوة ، والمراد بها هنا السّلام عليكم ، وفي تفسير القاضي (٢) الجمهور على أنّه في السلام ثمّ جرى عليه إلى أن قال : والتحيّة في الأصل مصدر حيّاك الله على الاخبار من الحياة ، ثمّ استعمل للحكم والدّعاء بذلك ، ثمّ قيل لكلّ دعاء فغلّب في السّلام ، وقيل المراد بالتّحيّة العطيّة ، وأوجب الثّواب أو الردّ على المتّهب ، وهو قول قديم للشّافعيّ انتهى.

ولا يخفى أنّ ما نقل عن الشافعيّ خلاف الظّاهر المتبادر جدّا ، والأصل عدم وجوب عوض العطيّة ، ووجوب ردّها ، بل ردّها مذموم شرعا ، فلا يمكن إيجابه بمثل هذا الاحتمال ، بل الظّاهر أنه لا يحتمله.

وأمّا ما ذكره عليّ بن إبراهيم فالّذي أفهم ممّا وصل إليّ من كلامه أنّه يريد تفسير أحسن منها بالزّيادة في البرّ والإحسان ، ولهذا قال أو ردّوها يعني بمثلها من السلام ، فلا نزاع حينئذ ، ولا يبعد حمل ما تقدّم من الكنز على نحو ذلك بأن يراد أنّ المراد السّلام وما مع السّلام من البرّ كرحمة الله وبركاته ، فلو صحّت في ذلك رواية عنهم عليهم‌السلام احتمل ذلك ، فلا يذهب به إلى خلاف ظاهر القرآن ، ولا يؤوّل بها مطلقا.

وقيل : لو صحّت الرّواية المنقولة في ذلك يمكن حملها على الرجحان المطلق ، لا الوجوب ، إذ الظّاهر عدم القائل بوجوب تعويض كلّ برّ وإحسان ، وهو معلوم من الرّوايات أيضا فتأمّل.

ويمكن أيضا الحمل على كلّ برّ ممّا يسمّى تحيّة على ما نقل من القول بوجوب الرّدّ في غير السّلام ، كأنعم صباحا لعموم الآية ، في كلّ ما يسمّى تحيّة ، وهذا أيضا خلاف الظّاهر إلّا أنّه أقرب من بقيّة الأقوال غير خصوص السّلام ، ولهذا لا خلاف في وجوب ردّه وغيره غير ظاهر كونه مرادا بالاية ، فيترك بالأصل و

__________________

(١) وكذا في اللباب ج ١ ص ٣٧٦.

(٢) البيضاوي ج ٢ ص ١٠٥ ط مصطفى محمد.

٢٢٩

لا يترك الاحتياط.

إذا عرفت ذلك فهنا أمور :

الف ـ ظاهر أصحابنا أنّ عليك السّلام بتقديم عليك أو عليكم ونحوه تسليم صحيح يوجب الردّ ، وروى العامّة (١) عنه عليه‌السلام أنّه قال لمن قال عليك السّلام يا رسول الله : لا تقل عليك السّلام ، فان عليك السّلام تحيّة الموتى ، إذا سلّمت فقل سلام عليك فيقول الرادّ عليك السّلام ، ولم يثبت ذلك عندنا ، نعم الأولى ما تضمّنته ، ولو صحّت لم يلزم عدم وجوب الردّ كما في رواية أخرى لهم أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ردّ عليه بعد نحو هذا الكلام.

ب ـ سلام وسلاما والسّلام الظّاهر صحّتها ووجوب جوابها ، لوقوع الأوّلين في القرآن ، وكون الأخير كالأوّل ، ولظهور المراد عرفا وصدق التحيّة كذلك ، وحذف الخبر ونحوه غير قادح في ذلك ، بل جائز لغة وعرفا بل شرعا ، وقيل : يحتمل العدم للأصل ، وعدم كونه متعارفا شرعا وعرفا عاما ، وعدم العلم بكونه مرادا في الآية ، لأنها غير صريح في العموم ، لأنها مهملة ، وإن كان ظاهرها عاما عرفا ، فتأمّل فيه.

ج ـ وكذلك سلامي وسلام الله عليك أو عليكم ونحوه على ما صرّح به شيخنا (٢) سلمه الله ، وينبّه عليه بعض الرّوايات ، وربّما اقتضى كلام ابن إدريس خلاف ذلك كما يأتي.

د ـ في المجمع (٣) أمر تعالى المسلمين بردّ السّلام على المسلّم بأحسن ممّا سلّم إن كان مؤمنا وإلّا فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك ، فقوله (بِأَحْسَنَ مِنْها) للمسلمين

__________________

(١) رواه أبو داود ج ٤ باب كراهية ان يقول عليك السلام ص ٤٧٨ الرقم ٥٢٠٩ عن أبي جرى الهجيمي. قال أتيت النبي صلّى الله عليه فقلت عليك السلام يا رسول الله قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى قال محمد محيي الدين في تذييله وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي حسن صحيح.

(٢) زبدة البيان ص ١٠٥ ط المرتضوي.

(٣) المجمع ج ٢ ص ٨٥.

٢٣٠

خاصّة ، وقوله (أَوْ رُدُّوها) لأهل الكتاب عن أب عبّاس ، فاذا قال المسلّم : السّلام عليكم ، فقلت : وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته ، فقد حيّيته بأحسن منها ، وهذا منتهى السّلام ، وقيل : إنّ قوله (أَوْ رُدُّوها) للمسلمين أيضا.

وفي تفسير القاضي : إنّ الجواب أمّا بأحسن منه ، وهو أن يزيد عليه ورحمة الله ، فان قاله المسلّم زاد وبركاته ، وهي النّهاية ، وإمّا يردّ مثله ، كما (١) روي أنّ رجلا قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السّلام عليك ، فقال : وعليك السّلام ورحمة الله ، وقال : آخر : السّلام عليك ورحمة الله ، فقال وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته ، وقال آخر السّلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك فقال الرجل نقصتني فأين ما قال الله؟ وتلا الآية ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله ، وذلك لاستجماعه أقسام المطالب : السّلامة عن المضارّ ، وحصول المنافع وثباتها ، ومنه قيل «أو» للترديد بين أن يحيّى المسلم ببعض التحيّة ، وبين أن يحيّى بتمامها انتهى.

والظّاهر عندنا بل عندهم أيضا أنّ أو للتخيير بين الزيادة وعدمه كما صرّح به الكشّاف ، وهو ظاهر الآية ، ومقتضى الرواية السّابقة ، وما تقدم من قوله «فقل سلام عليك ، فيقول الرادّ : عليك السّلام» إذ الظّاهر أنّه ليس بأحسن ، وغير ذلك من روايات الخاصّة والعامّة.

نعم الأحسن للمسلم أحسن ، وفي الكتابيّ يمكن المثل ، واستحباب الاقتصار بعليك يعني ما ذكرت من غير ذكر السّلام أو وجوبه مع احتمال تخصيص الأمر بسلام المسلم ، كما قد يشعر به قول المجمع.

وقيل إنّ قوله (أَوْ رُدُّوها) للمسلمين أيضا فلا يجب ردّ الكتابيّ أيضا كالحربيّ ، لعدم حسن التحيّة عليهم بل يجب بغضهم.

ه ـ كون منتهى السّلام وجوابه زيادة رحمة الله وبركاته كما تقدّم ، وظاهر

__________________

(١) البيضاوي ج ٢ ص ١٠٥ وترى الحديث في الدر المنثور ج ٢ ص ١٨٨ وقريب منه في المجمع ج ٢ ص ٨٥.

٢٣١

الكنز أنّ عليه اتّفاق الجمهور من الفقهاء والمفسّرين ، غير ظاهر عندنا ، ويخالفه ما رووه في صحاحهم (١) أنّه سلّم عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله رابع بعد تسليم ثالث وقوله عليه‌السلام بعد الجواب عشر ثمّ عشرون ثمّ ثلاثون فقال السّلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فردّ عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال أربعون ، ثمّ قال لنا : هكذا تكون الفضائل.

و ـ وجوب الردّ بالمثل أو الأحسن كلّيا ظاهر الآية ، وتقتضيه أخبار من العامّة والخاصّة ، وكأنّه لا خلاف عندنا وعندهم ، إذا كان السّلام صحيحا مشروعا ، والظّاهر أنّه فوريّ كذلك ، ويدلّ عليه الفاء ، فالتّارك له يأثم ، ويبقى في ذمّته مثل سائر الحقوق ، وليس ببعيد ، لأنّه المتعارف ، والمطلوب من المسلّم عليه عادة ، ولذلك قالوا يجب الإسماع أيضا ، قال شيخنا سلّمه الله : وجوب الأسماع ليس بواضح الدليل (٢) بل بعض الأخبار الصحيحة صريحة في عدم وجوب الأسماع ، وأنّه يكفي أن يجيب في نفسه بحيث لا يسمع المسلّم إلا أن يكون إجماعيّا فيؤوّل الأخبار.

ز ـ قالوا : وجوب الردّ كفائيّ إذا كان السّلام على جماعة ، في الكنز : لأصالة البراءة ولأنّ المقصود حصول المكافاة على التّحيّة ، وقد حصل وللحديث انتهى.

__________________

(١) انظر الدر المنثور ج ٢ ص ١٨٨.

(٢) انظر زبدة البيان ص ١٠٣ والحديث الذي تمسك به تراه في الوسائل ج ٤ ص ١٢٦٥ الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة المسلسل ٩٣٠٧ و ٩٣٠٨ قال ملا سراب على في حاشيته على زبدة البيان (قد أتحفنا نسخة مخطوطة منه الأستاد مدرسي چهاردهى مد ظله) لا يبعد الاستدلال عليه بان اشتغال الذمة برد السلام ثابت بقوله تعالى فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها وبالأخبار ولا يحصل العلم ببراءة الذمة بدون الأسماع ، وصراحة بعض الاخبار التي ادعاها ليست عامة فان لم يمكن التأويل وجب تخصيصها بموردها.

لكن يمكن أن يكون حديث النفس كناية عن انخفاض الصوت في حالة الصلاة ، ولا يبعد الاستدلال ، بظاهر فحيوا لعدم إطلاق التحية عرفا على حديث النفس وما لا يسمع أصلا.

ويمكن تأييده بما رواه ابن القداح عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ولا يقول سلمت فلم يردوا على ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم فاذا رد أحدكم فليجهر برده ولا

٢٣٢

أمّا العامّة (١) فرووا عن علىّ والحسن بن علىّ عليهما‌السلام يجزى عن الجماعة إذا مرّوا أن يسلّم أحدهم ، ويجزى عن الجلوس أن يردّ أحدهم.

أمّا الخاصّة (٢) فقد رووا ذلك عن أبى عبد الله في روايات ، وإن ضعّف طريق بعضها ، لكن لم نر رواية في خلافه ولا أعلم فيه خلافا إلّا أنّه خلاف ظاهر الآية ، قال سلّمه الله (٣) لكن الظّاهر إجماع الأمّة على ذلك ، ولأنّه إنّما سلّم سلاما واحدا فليس له إلّا عوض واحد.

ثمّ الظاهر أنّه إنّما يسقط بفعل من كان داخلا في المسلّم عليهم ، وكونه مكلّفا بالجواب ، فلا يسقط بردّ من لم يكن كذلك ، فلو خصّ البعض من جماعة لم يجب على غيره ردّ ولا بردّ الغير يسقط عنه ، وكذا ردّ غير المكلّف وإن كان داخلا فيهم لا ـ يسقط به ، لأنّه إنّما يجب عليهم دونه ، فهو بمنزلة العدم.

__________________

يقول المسلم سلمت فلم يردوا على انتهى ما أفاده.

قلت والحديث الذي تمسك به للجهر تراه في الوسائل الباب ٣٨ من أبواب أحكام العشرة ج ٨ ص ٤٤٣ بالرقم ١٦٦٦١.

(١) انظر اللباب ج ١ ص ٣٧٧ أخرجه عن على عليه‌السلام قال أخرجه أبو داود واخرج مثله في الدر المنثور ج ٢ ص ١٨٩ عن زيد بن أسلم.

(٢) سيأتي الإشارة إليه عند نقل بيان ملا سراب على.

(٣) زبدة البيان ص ١٠٣ وقال ملا سراب على في حاشيته على زبدة البيان في النسخة التي أتحفنا الأستاذ المدرسى الچهاردهى مد ظله :

ويؤيد ظاهر الإجماع ما رواه الكليني عن غياث بن إبراهيم في الموثق به عن ابى عبد الله قال إذا سلم القوم واحد اجزء عنهم وإذا رد واحد اجزء عنهم وعن ابى عبد الله في رواية أخرى وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم ان يرد واحد منهم. ولا يبعد الاستدلال على الأمر المتوفر الدواعي بمثل تلك الاخبار والاشتهار وان لم يثبت الإجماع واما قوله رحمه‌الله تعالى ولأنه إنما سلم سلاما واحدا فلا يخلو من ضعف انتهى.

قلت وترى الحديثين في الوسائل الباب ٤٦ من أبواب أحكام العشرة ج ٨ ص ٤٥٠ المسلسل ١٥٦٨٥ و ١٥٦٨٦.

٢٣٣

نعم ، لو كان المقصود بالذّات بالسّلام والعمدة فيه الغير المكلّف كأولاد الملوك ، احتمل الاجتزاء بجوابه كما يحتمل عدم الاجتزاء بجواب من كان مقصودا بالتبع ، إذا كانوا جميعا مكلّفين ، بل في الصورة المتقدّمة مع احتمال الاجتزاء بجواب المجيب إذا كان مقصودا بالسّلام مطلقا لشمول مقيّد ظاهر الآية له ، مع عدم كون الردّ ـ وإن كان واجبا ـ عبادة يشترط فيه القربة ، فاذا أتى بالردّ الصّحيح لغة وعرفا كفى ، فليتأمّل فيه.

وفي الذكرى : وفي الصبيّ المميّز وجهان مبنيّان على صحّة قيامه بفرض الكفاية ، وهو مبنىّ على أنّ أفعاله شرعيّة أو لا ، نعم لو كان غير مميّز لم يعتدّ به.

ح ـ ظاهر الآية وجوب جواب سلام غير البالغ المميّز القاصد للتحيّة ، كالبالغ ، وقيل لا يجب لعدم كونه مكلّفا وأفعاله شرعيّة ، لكن اشتراط التكليف وشرعيّة الأفعال غير ظاهر ، والاحتياط واضح ، نعم إن ثبت عدم كونه تحيّة شرعا توجّه عدم الوجوب لكن الظّاهر خلافه.

ط ـ قال شيخنا دام ظلّه معلوم أنّ وجوب الردّ إنّما يكون في السّلام المشروع ، ولكن الظاهر عموم المشروعيّة حتّى يحصل المانع ، فيجب الردّ حال الخطبة والقراءة والحمّام والخلاء ، فان الظاهر استحباب ذلك كلّه ، ومشروعيّته ، إلّا أنّ ثوابه أقلّ من بعض الأفراد ، نعم إن ثبت الكراهة في هذه المواضع بمعنى رجحان عدمه ، ويكون الجواب مخصوصا بالمستحبّ والرّاجح ، لم يجب الردّ ، ولكن ظاهر الاية العموم ، ولهذا قيل بوجوب ردّ سلام الأجنبيّة مع القول بالتحريم فتأمّل.

والظّاهر أنّ الكراهة بهذا المعنى لا بمعنى الأقلّ ثوابا كما قال بعض الأصحاب أن لا كراهة في العبادات إلّا بهذا المعنى ، وظاهر الأصحاب الوجوب كلّيا ، فكأنّه بالإجماع وعموم العرفيّ المفهوم من الآية والرّواية ، ويؤيده ما ورد من الردّ في الصّلاة فيدلّ على المشروعيّة ووجوب الردّ ، إذ السّلام منهيّ عنه فيها ، فلو لم يكن الردّ واجبا لم يجز.

٢٣٤

ى ـ لا يكره السّلام على المصلّى ، وبه قال ابن عمر ، وأحمد في رواية للأصل ولعموم قوله تعالى (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) قال في الذكرى (١) : روى البزنطيّ في سياق أحاديث الباقر عليه‌السلام : إذا دخلت المسجد والنّاس يصلّون فسلّم عليهم ، وإذا سلّم عليك فاردد فإنّي أفعله ، وإنّ عمار بن ياسر مرّ على رسول الله وهو يصلّي فقال : السّلام عليك يا نبىّ الله ورحمة الله وبركاته ، فردّ عليه‌السلام.

وظاهر الشّافعي الكراهة لأنّه كرّه السّلام على الامام حال الخطبة ، فحال الصّلاة أولى ، وهو رواية أخرى عن أحمد ، ونقل عن عطاء وجابر أيضا.

وفي الكنز : الأقوى عندي كراهية السّلام على المصلّي لأنّه ربّما شغله عن القيام بالواجب إذا ردّ أو ترك الواجب إذا لم يردّ ، وفيه نظر.

نعم بعض رواياتنا أيضا يتضمّن أنّه لا يسلّم على الرّجل وهو في الصلاة ، فلو حملت الكراهة على الأقل ثوابا لم يبعد ، ثمّ إذا سلّم عليه وهو في الصّلاة وجب عليه الردّ لفظا عند علمائنا ، وبه قال سعيد بن المسيّب والحسن البصريّ وقتادة ، وقال الشافعيّ : يردّ إشارة ، ومنع أبو حنيفة نطقا وإشارة ، وقال عطاء والنخعيّ والثّوريّ : يردّ بعد فراغه ، ونقله الجمهور عن أبى ذرّ.

لنا عموم الآية ، وما تقدّم من جوابه عليه‌السلام لعمّار بن ياسر في الصّلاة ، وما في الكافي (٢) عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرّجل يسلّم عليه وهو في الصّلاة ، قال يردّ بقول سلام عليكم ، ولا يقول وعليكم السّلام ، فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان قائماً يصلّى فمرّ به عمّار بن ياسر فسلّم عليه عمّار ، فردّ عليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا ، وفي التهذيب (٣) لم يذكر سماعة.

__________________

(١) نقله في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤ ص ١٢٦٧ المسلسل ٩٣١٤.

(٢) الكافي ج ١ ص ١٠٢ وهو في الوسائل الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤ ص ١٢٦٥ المسلسل ٩٣٠٦.

(٣) انظر التهذيب ج ٢ ص ٣٢٨ الرقم ١٣٤٨ وقد أوضحنا في تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٢٣٠ ان نسخة الكافي لعلها تكون أصح لأن عثمان بن عيسى لا ينقل عن ابى عبد الله وقد وصف الحديث في المرآت ج ٣ ص ١٣٧ بالموثق وقد أوضحنا في تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٢٣٠ ان الأقوى ضعف الحديث فراجع.

٢٣٥

وما رواه الصّدوق (١) عن محمّد بن مسلم : سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن الرّجل يسلّم على القوم في الصّلاة فقال إذا سلّم عليك مسلم وأنت في الصّلاة فسلّم عليه بقول «السّلام عليك» وأشر بأصابعك ، وغير ذلك من الرّوايات.

ويردّ الاكتفاء بإشارة أنّه خلاف ظاهر القرآن ، وإلا لكفى في غير الصّلاة ، ويردّ التأخير ما تقدم من الفوريّة المستفادة من الآية وكذا الرّوايات ، ولذلك قال العلّامة رحمه‌الله : بل لو اشتغل بالقراءة عقيب التّسليم عليه ولم يشتغل بالردّ بطلت صلاته ، لأنّه فعل منهيّ عنه. ولا يريد حصر الحكم في القراءة ، بل المراد الاشتغال بشيء من أجزاء الصّلاة مناف للردّ الواجب على وجهه ، لأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهى عن ضدّه الخاص كما حقّق في موضعه.

لا يقال سلّمنا الفوريّة ولكن الموالاة في الصّلاة خصوصا بين أجزاء القراءة واجبة فورا أيضا فلا نسلّم وجوب تقديم الردّ ، لأنّا نقول قد علم وجوب تقديم الردّ من الروايات ، على أنّ الأصل عدم اعتبار الموالاة بحيث تنافي الردّ مع الوجوب فورا.

ثمّ لا يخفى أنّ ما اشتغل به من غير الردّ إنّما تبطل به الصّلاة إذا وصل إلى حدّ يدخل تحت المبطلات ، كأن يكون كلاما بحرفين أو واحدا مفهما من غير الاجزاء الواجبة للصلاة ، أو من الواجبة ولو حرفا غير مفهم ولم يتدارك ، أو فعلا كثيرا أو قليلا مع عدم التدارك ، والظّاهر عدم القدح مع نسيان السّلام أو وجوب الردّ ، وكذا جهل السّلام ، أمّا جاهل الوجوب أو الفورية مع ظنّ عدم جواز الردّ في الصّلاة أو عدمه ، فلا يبعد صحة صلاته والله أعلم.

واعلم أنّه لا يبعد أن يقال الفوريّة المفهومة في جواب السّلام ، إنّما هو تعجيله بحيث لا يعدّ تاركا ، ولا يخرج عن حدّ الكلام والجواب ، فلا يبعد أن لا يضرّ الاشتغال

__________________

(١) الوسائل الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤ ص ١٢٦٦ المسلسل ٩٣٠٩.

٢٣٦

بإتمام كلمة إذا كان السّلام في أثنائها.

يا ـ قال السيّد المرتضى قدس الله روحه إنّ الشّيعة يقول يجب أن يقول المصلّى في ردّ السّلام مثل ما قال المسلّم «سلام عليكم» ولا يقول «وعليكم السّلام» وبه فتوى الشيخ في كتبه ، وقد تقدّم رواية عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام أو عنه عليه‌السلام بغير واسطة ، إلّا أنّ عثمان ضعيف ، لكن قد يعدّ من الموثّق (١).

وروى هشام بن سالم (٢) في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال دخلت على أبى جعفر عليه‌السلام وهو في الصّلاة فقلت السّلام عليك فقال السّلام عليك ، قلت كيف أصبحت فسكت ، فلمّا انصرف قلت له أيردّ السّلام وهو في الصّلاة؟ فقال : نعم مثل ما قيل له ، وقال إدريس إذا كان المسلّم عليه قال له «سلام عليكم» أو «سلام عليك» أو «السّلام عليك» أو «عليكم السّلام» فله أن يردّ عليه بأيّ هذه الألفاظ كان ، لانّه ردّ سلام مأمور به ، وينوي به ردّ سلام لا قراءة قرآن ، فان سلّم بغير ما بيّناه فلا يجوز للمصلّي الردّ عليه ، لأنّه ما تعلّق بذمته الردّ لأنّه غير سلام ، هذا.

وما تضمّن رواية عثمان بن عيسى من النهي عن الردّ بقول «وعليكم السّلام» لا شبهة فيه ، لأنّ حرف العطف أمر زائد على الواجب من ردّ السّلام ، أمّا إذا قال المسلّم «عليكم السّلام» وصحّحناه ، فالجواب بعليكم السّلام ممّا لا ينبغي النزاع في جوازه كما لا يخفى ، بل في وجوبه كما هو ظاهر الروايتين مؤيدا بالشّهرة أو الإجماع كما هو مقتضى كلام السيّد قدس الله روحه ، لكن ابن إدريس على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، والسيّد كذلك ، إلّا أنّه ادّعى إجماع الطائفة واعتمد عليه.

وقول شيخنا (٣) دام ظلّه الظّاهر أنّ الردّ بالمثل شامل لقوله «السّلام عليكم»

__________________

(١) قد تقدم ان الأقوى ضعفه.

(٢) الوسائل الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤ ص ١٢٦٥ المسلسل ٩٣٠٥.

(٣) قد تقدم انه بين ذلك في ص ١٠٤ وص ١٠٥ من زبدة البيان ط المرتضوي.

٢٣٧

و «عليكم السّلام» لعدم التفاوت بين التقديم والتّأخير ، وكذا بالتّنكير والتّعريف ، وسلامي وسلام الله ونحو ذلك على الظّاهر ، وأنّ الأفضلية تحصل بضمّ «ورحمة الله وبركاته» مع عدمهما ، وأن الإنسان مخيّر في الردّ بينهما بظاهر الآية وغيره ، فالظّاهر أنّه يريد بيان المثليّة المعتبرة في قوله تعالى (أَوْ رُدُّوها) على ما ذكر بعض أنّ المراد به الجواب بالمثل ، ومع ذلك موضع تأمّل كما لا يخفى.

أمّا المثلية المعتبرة في الصّلاة ، فلا يبعد أن يكون أحال على ذلك إذ لم يذكر غير هذا ، فيكون قد وافق ابن إدريس ، بل زاد ، وما قدّمنا هو الظّاهر لما تقدّم ، وهو مقتضى مراعاة الواجبين جميعا والاحتياط أيضا.

وأمّا ما ذهب إليه المحقق وتبعه صاحب الكنز من اعتبار لفظ القرآن ، فلا يجب في غير «سلام عليكم» كما صرّحوا به ، فالرّواية الصّحيحة صريحة في عدمه ، إذ ليس في القرآن السّلام عليكم ، وقال العلّامة على قول ابن إدريس : فإن سلّم بغير ما بيّناه إلخ : ليس بمعتمد بل الواجب الردّ في كلّ ما يسمّى تحيّة لعموم الآية ، ولأنّه إمّا داع له أو رادّ لتحيّته وعلى التقديرين لا تحريم ، وهذا يقتضي أن تكون التحيّة وردّها دعاء وجائزا في الصّلاة ، وليس بمعتمد.

يب ـ في الذكرى : يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الردّ ـ وبعد الإشارة إلى ما في الموثّق عن عمار السّاباطي أنّه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن التّسليم على المصلّى فقال إذا سلّم عليك مسلّم وأنت في الصّلاة فردّ عليه فيما بينك وبين نفسك ، ترفع صوتك.

وما في الصّحيح (١) عن منصور بن حازم أنّه قال إذا سلّم الرّجل على الرّجل وهو يصلّي يردّ عليه خفيّا كما قال ، قال : ممّا يشعران بعدم اشتراط إسماع المسلّم ، والأقرب اشتراط إسماعه ليحصل قضاء حقّه من السّلام.

وحملهما في التذكرة على حال التقيّة فقال : لو اتّقى ردّ فيما بينه وبين نفسه تحصيلا لثواب الردّ ، وتخليصا من الضّرر ، ولقول الصادق عليه‌السلام ـ وأشار إلى ما في

__________________

(١) قد تقدم في ص ٢٣٢ عند بيان ملا سراب على انهما بالمسلسل ٩٣٠٧ و ٩٣٠٨.

٢٣٨

الرّوايتين ، وهو الذي ينبغي ، ونحوهما ما تقدّم أوّلا عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام فسلّم عليه تقول «السّلام عليك» وأشر بأصابعك ، ويدلّ على وجوب الإسماع أيضا انّه لو لم يجب الإسماع في الصلاة ينبغي أن لا يجب في غيرها أيضا كما تقدم.

(إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً.)

محاسبا أي يحاسبكم على كلّ شيء من التحيّة وغيرها ، وفي المعالم قال مجاهد : حفيظا ، وقال أبو عبيدة : كافيا ، وفي المجمع الحسيب : المحاسب الحفيظ ، فتأمّل.

الانعام [١٦٢] (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.)

(نُسُكِي) قيل عبادتي وتقرّبي كلّه فتعميم بعد تخصيص ، وقيل مناسك حجّى ، وقيل ذبحي ، وجمع بين الصّلاة والذّبح كما في قوله (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وفي المعالم : وقيل ديني ، وربّما رجع إلى الأوّل (وَمَحْيايَ وَمَماتِي) قيل ما آتيه في حياتي وأموت عليه من الايمان والعمل الصّالح ، وقيل العبادات والخيرات الواقعة حال الحيوة ، والّتي تقع بعد الموت بالوصية ونحوها كالتدبير ، وقيل نفس الحيوة والموت.

(لَهُ) أي الطّاعة خالصة له والحيوة والممات منه خالصة لا شريك له في شيء من ذلك (وَبِذلِكَ) المذكور (أُمِرْتُ) وهو مراد من قال أي الإخلاص المذكور ، وقيل أو بذلك القول.

(وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فإنّ إسلام كلّ نبيّ متقدّم على إسلام أمّته ، فلا ريب في دلالته على تحريم قسمي الشّرك الظّاهر كعبادة الأصنام والكواكب ونحوها ، وو الخفيّ كالرياء والسّمعة ، وأنّه لا يجوز إسناد شيء من ذلك إلى غيره مستقلا ولا مشاركا كالكواكب والأفلاك والعقول وغيرها.

وقد يستشكل حينئذ قصد حصول الثّواب والخلاص من العقاب ، ولا إشكال ، لأنّ الثّواب والعقاب لما كانا منه سبحانه برضاه واختياره لا شريك له في ذلك بوجه ؛

٢٣٩

كان قصد تحصيل ثوابه والخلاص من عقابه سبحانه بالعبادة له مؤكّدا للإخلاص فيها ومقتضيا له ، فلا ينافي الإخلاص ، وبالجملة كلّ ما كان مقصودا منه بالعبادة له لا ينافي قصده بها الإخلاص فيها له كما تقدّم في بحث النيّة الإشارة إليه أيضا.

نعم مزيد المعرفة بجلال شأنه وعظيم سلطانه واليقين بسعة فضله وإنعامه ومشاهدة كمال إشفاقه وإحسانه توجب محبّة ورغبة في ابتغاء مراده بحيث لا يلحظ في الامتثال شيء من حصول الثّواب وعدم العقاب ، بل لا يخطران بالبال ، وهذا أتمّ من أن يتأكّد بنحو ما تقدّم.

وقد استدلّ بالآية على كون الإخلاص المذكور من أحكام الإسلام الّتي يلزم كلّ مسلم وأنّ كلّ مسلم مأمور بذلك ، لقوله (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فإنّه يدلّ على أن غيره أيضا مكلّف مأمور بذلك ، وأنّه أوّلهم ، مع ما ثبت من عموم التأسّي ، وفي تقديم «بذلك» على «أمرت» دلالة على الاختصاص ، فامّا على اختصاص الأمر بذلك وما يستلزمه أو بالنّسبة إلى ما ينافي ذلك من الشّرك ونحوه ، وأمّا كون ذلك من لوازم الإسلام فمشكل ، إذ يلزم الخروج منه بالرّياء.

فيمكن أن يقال معنى «لله» أنّ جميع ذلك هو مالكه ومستحقّه ، فالمعنى واحد في الجميع ، والأمر بالقول معتقدا أو باعتقاد ذلك أو الأمر بكونها منه أو جعلها على الوجه المذكور ، والمراد وأنا أوّل المنقادين لا الإسلام الشّرعيّ ، وهو غير بعيد ، وهو قريب من الايمان ، فيمكن على قول المعتزلة التشبّث بذلك في خروج المرائي من الايمان ، والظّاهر أنّ الرّياء كبيرة فيصح على قول من يقول بالخروج بها من الايمان نحو هذا ، ويمكن كونه يعمّ الايمان بوجه فتأمّل ، أو أوّل المنقادين انقيادا شرعيّا هو الإسلام ، فإذا كان شرعا لا يضرّ بالانقياد الرّياء والسّمعة مع الاعتقاد الصّحيح في ذلك ، لم يلزم الخروج بذلك كما لا يخفى ، وعلى كلّ حال الظاهر أنّه لا يراد به الإسلام ولو ظاهرا.

هذا وقال شيخنا (١) سلّمه الله : إنّه لا يفهم منها أنّ الإخلاص المذكور من

__________________

(١) انظر زبدة البيان ص ١٠٧ ط المرتضوي.

٢٤٠