🚘

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره - ج ١

د. عمر بن إبراهيم رضوان

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره - ج ١

المؤلف:

د. عمر بن إبراهيم رضوان


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٨٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢
🚘 نسخة غير مصححة

وقد اقتصرت على ذكر هذا العدد من المؤلفات والمقالات خوفا من الإطالة.

تعريف بالكتاب :

أصدر «بل» هذه المقدمة سنة ١٩٣٥ م وطبعتها مطبعة جامعة أدنبره ، وقد مات المؤلف أثناء عمل تجارب الطباعة لهذا الكتاب فقرأها صديقه «جلبرت واطسون» الذي كان يشغل وظيفة كبير المفتشين لمدارس اسكتلندا ، وراجعه القس «أ. ت. جوردن» الحاصل على درجة الماجستير في الآداب ، وأستاذ اللغة العربية ، والدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وقد قام بتجميع العمل «ر. ر. كلارك» وبلغت عدد صفحات الكتاب (١٧٣) بالقطع المتوسط غير الفهارس.

وقد قسمه لعشرة فصول :

الفصل الأول ـ :

وعنوانه : (الموقف التاريخي ومحمد):

تحدث «بل» في هذا الفصل عن البيئة التي نبتت فيها الدعوة الإسلامية وما كان لها من تأثير على التعاليم والعقائد الإسلامية ، كالاعتقاد بالجن وموقفه من الكهان ، وتأثير اليهودية والنصرانية والحنفاء على الأسلوب القرآني وتأثير الموقف العالمي حول الجزيرة على الدعوة الإسلامية وخاصة المجوسية والزرادشتية.

ثم تحدث عن موقف الإسلام من المرأة. ثم عن الكتابة والقراءة وتأثير ذلك على رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

ثم ذكر نبذة عن سيرة رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ثم تحدث عن الأشهر العربية والأشهر الحرم منها. ثم ختم الفصل بالحديث عن الوحي ومعناه ، واستعمالاته في القرآن الكريم.

١٠١

الفصل الثاني ـ :

وعنوانه : (أصل القرآن):

تحدث في هذا الفصل عن القرآن ونزوله وجمعه والصحف الخاصة بالصحابة رضوان الله عليهم ، والنص القرآني من حيث الزيادة والنقصان. متأثرا بأقوال الشيعة الذين يزعمون بأن النقص والزيادة والاضطراب دخل القرآن الكريم ، ثم تعرض في نهاية الفصل للقراءات القرآنية السبعة وقرائها ومن اعتنى بها من المستشرقين أمثال : براجشترستر ، وبيرتزل ، وآرثر جيفري ، وهؤلاء اعتنوا بهذا الجانب خاصة «القراءات الشاذة». ساردا بعض الأمثلة على ذلك ؛ ليخلص منها أن هذه القراءات ما هي إلا نسخ أخرى من القرآن الكريم تقابل النسخة العثمانية ليدلل على وجود الاضطراب والاختلاف في نص القرآن الكريم.

الفصل الثالث ـ :

وعنوانه : (شكل القرآن):

تحدث المؤلف في هذا الفصل عن أقسام القرآن الكريم إلى أجزاء وأحزاب وأرباع وسور وعناوين السور ثم تحدث عن الحروف المقطعة ثم ذكر أن الغرض من وراء هذا التقسيم كان لغرض التلاوة ـ على حد تعبيره ـ ثم ذكر موقف ابن مسعود من المعوذتين ، ثم تحدث عن إيقاع الآيات القرآنية وعن الصور الدرامية في القرآن الكريم ، ثم وضع جدولا إلى نهاية الفصل حسب طبيعة رد سلوب التي اعتمدها «فلوجل» ذاكرا أرقام هذه الآيات بأرقام رومانية.

الفصل الرابع ـ :

وعنوانه : (بنية وأسلوب القرآن):

تحدث «بل» في هذا الفصل عن أسلوب القرآن الكريم زاعما أنه غلب عليه السجع والإلزامات المتكررة لتأثره بسجع الكهان كما ذكر أن أسلوبه امتاز بالقصر وشدة الإيقاع ، والتكرار ، والفقرات التوكيدية. وأنه كان غنيا بالقصص والحكايات الرمزية ، والتشبيهات ، والاستعارات .. إلخ.

١٠٢

الفصل الخامس ـ :

وعنوانه : (تصنيف السور):

تكلم في هذا الفصل عن السور القرآنية من حيث الطول والقصر وتكرار العبارات المسجوعة والانقطاع النحوي للجمل والإقحامات لبعض الفقرات كتكميلات بديلة على حسب زعمه. زاعما أن هذه التكميلات كانت بعد تمام الجمع ، وأكد أن هذا كان بفعل جمعة القرآن الذين كانوا يضعون ما على ظهر الورقة بصورة عشوائية ، ثم ذكر أن عدم كفاية التفسيرات العادية لإيضاح بعض العبارات غير المترابطة أدى إلى بعض الاضطراب والخلط ، وضرب على ذلك بعض الأمثلة (١).

ثم ذكر بعض الفقرات التي ناقشت موضوعات سببت مشكلات حرجة لمحمد ـ حسب زعمه ـ ثم ذكر في هذا الفصل أن الصورة الحالية للقرآن تعتمد على وثائق مكتوبة ترجع إلى زمن حياة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

ثم ختم الفصل بالحديث عن الناسخ والمنسوخ.

الفصل السادس ـ :

وعنوانه : (الترتيب الزمني للقرآن):

عالج «بل» في هذا الفصل قضية الترتيب في القرآن الكريم وذكر موقف المستشرقين منها ، ومحاولات المستشرقين لترتيب القرآن الكريم ترتيبا زمنيا كمحاولة «نولديكه» و «موير» و «جريم» وغيرهم ، مبينا العناصر التي اعتمدوها في هذه المحاولات كتحليل مواد السورة بدراسة الأسلوب ، والصياغة وعلاقتها بتكليف محمد بالرسالة لأول مرة ، وعلاقة ذلك بمبدإ عقوبة الكافر ، مع بيان ردة فعله على عداوة يهود المدينة له مع مراعاة تواريخ بعض الفقرات ثم ذكر جدولا بين فيه ترتيب سور القرآن الكريم حسب المصحف العثماني

__________________

(١) سأناقش الأمثلة التي أوردها (بل) وغيره في موضعها من الرسالة.

١٠٣

وحسب رأي «نولديكه» و «جريم» و «موير» وحسب ترتيب المصحف المصري.

الفصل السابع ـ :

وعنوانه : (مراحل نمو القرآن):

تحدث «بل» في هذا الفصل عن دلائل قدرة الله سبحانه وعلى كرمه بإنعامه على خلقه ، مع ربط هذا الأمر بآيات البعث ، زاعما أن كثيرا من هذه الآيات قد روجعت وعدلت بحيث تتلاءم مع وضعها الحالي في المصحف ، وزعم أن ذلك بسبب التأثر بالمصادر المسيحية. ثم تناول معنى «مثاني» مبينا فهم بعض المستشرقين لها حيث فسرها بعضهم بالفاتحة بآياتها السبع ، أو هي سبع قصص عقاب كثر تكرارها في القرآن الكريم : كقصة عاد ، وثمود وأصحاب الحجر ، وأهل الأيكة ، وقوم تبع ، وسبأ ، وقصة نوح ، وغيرها.

ثم ختم الفصل بالحديث عن أسماء القرآن الكريم :

(القرآن ـ الكتاب ـ الفرقان).

الفصل الثامن ـ :

وعنوانه : (محتوى القرآن ومصادره):

تحدث «بل» في هذا الفصل عن تعاليم القرآن الكريم وأهدافه ودرجة تأثره باليهودية والنصرانية ، والمبدأ الأساسي الذي دعا له : وهو توحيد الله سبحانه ، وأسمائه ، وصفاته ، وزعمه تأثر بعض أسماء الله عزوجل (كالرحمن) بالمذهب المانوي ، وغيره. ثم تحدث عن تطور معنى كلمة «رسول» من المعنى الإقليمي إلى المعنى العالمي.

ثم ختم الفصل بالحديث عن نهاية العالم ، ومصير الإنسان فيه إلى جنة أو نار.

١٠٤

الفصل التاسع ـ :

وعنوانه : (القصص):

تحدث في هذا الفصل عن القصص القرآني ومقدار تأثره باليهودية والنصرانية ، واعتماده على المصادر الشفوية أكثر من المصادر المكتوبة الموثقة ـ في نظره ـ ثم ذكر أن بعض القصص كان فيه اضطراب واضح ـ على حد زعمه ـ.

الفصل العاشر ـ :

وعنوانه : (التشريع):

تحدث «بل» في هذا الفصل عن بعض العبادات في الإسلام كالصلاة والصيام والزكاة والحج ، ثم تناول بعض جوانب التشريع المتعلقة ببعض المطعومات والمشروبات : كالخمر ، والربا ، والمقامرة ، ثم تحدث عن بعض الأحكام المتعلقة بالأسرة كالزواج ، والطلاق ، والإرث .. إلخ. وختم الكتاب بقائمة فهارس تخدم الكتاب.

تقويم الكتاب :

الكتاب يمثل دراسة أكاديمية بذل فيها المؤلف جهدا كبيرا ولكنها لم تتجرد عن النزعة العدوانية للإسلام. وقد ملئ كتاب «بل» بكثير من الأخطاء وسببها اعتباره القرآن الكريم من تأليف محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ لذا أخضعه لمقاييس الكتب البشرية من حيث الأفكار والأسلوب والمضمون وغير ذلك مما تورثه البيئة في فكر المؤلف وأسلوبه.

فمن هنا وجدنا «بل» يعتبر أن التأثير الأكبر على شخص رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ كان من البيئة المحلية كاليهودية والنصرانية والوثنية ومن البيئة الخارجية كالمجوسية والزرادشتية.

١٠٥

وكذلك وجدنا «بل» في كتابه ركز على الطعن في سلامة النص القرآني ، فزعم أنه مضطرب دخلته الزيادة والنقصان ، والتلفيق بين بعض الفقرات مبتدعا نظرية سماها (نظرية التكميلات البديلة).

ونلاحظ أن الموروثات الفكرية عند «بل» والمنهج الذي وضعه لنفسه كانا السبب في وقوع «بل» في كثير من الأخطاء العلمية المردودة عليه والتي سأرد عليها في مواضعها من الرسالة إن شاء الله.

١٠٦

المبحث الثاني

مقدمة القرآن

لمؤلفه دبليو منتجمري واط

تعريف بالمؤلف :

هو عميد قسم الدراسات العربية في جامعة أدنبره ، له عدة مؤلفات عن الإسلام منها : هذه «المقدمة» ، وكتاب «الإسلام» و «الإسلام والجماعة الموحدة ، دراسة فلسفية اجتماعية» ، و «محمد في مكة» ، و «محمد في المدينة» ، و «الوحي الإسلامي في نظر العالم الحديث» ، و «الجدل الديني» (١).

تعريف بالكتاب :

هذا الكتاب هو الثامن من سلسلة الدراسات المسيحية الإسلامية ، وقد طبع لأول مرة في سنة ١٩٧٧ م.

قسم المؤلف الكتاب لأحد عشر فصلا سوى الفهارس والمقدمة وهو في (١٨٥) صفحة بالقطع المتوسط.

الفصل الأول :

وهو بعنوان : (السياق التاريخي):

وهو دراسة تاريخية تناول فيها المؤلف الجزيرة العربية ، والموقف العالمي حولها في ذلك الوقت وموقف هذه الدول منها ، ثم تناول حياة محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وما أثرته هذه البيئة وطبيعة عصره عليه ، ملحقا هذا الفصل بملحقين :

__________________

(١) المستشرقون ٢ / ١٣٢.

١٠٧

الملحق الأول :

جدول زمني متسلسل لمجرى حياة الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

الملحق الثاني :

تكلم فيه عن كلمة «حنيف» من حيث المعنى وعلاقتها بحنيفية إبراهيم ـ عليه‌السلام ـ.

الفصل الثاني :

وعنوانه : (خبرة محمد كرسول):

تكلم «واط» في هذا الفصل عن موقف الناس من الدعوة الإسلامية ثم تكلم عن الوصف القرآني للوحي والنبوة ، وإمكانية فهم الوظيفة النبوية. ثم تحدث عن القرآن الكريم وحفظه في زمن الرسول ، ولم يمانع المؤلف من وجود شيء منه مكتوبا بشكل ما ، ثم ناقش قضية أمية الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

الفصل الثالث ـ :

وعنوانه : (تاريخ النص القرآني):

تحدث في هذا الفصل عن مراحل جمع القرآن الكريم (كصحف خاصة ـ ثم جمعه في عهد أبي بكر وعثمان ـ رضي الله عنهما ـ) ثم تناول أسلوب القرآن الكريم في تلك الفترة. ثم ختم الفصل بالحديث عن موثوقية القرآن من حيث اكتماله أو احتمال سقوط وضياع شيء منه.

الفصل الرابع ـ :

وعنوانه : (الشكل الخارجي للقرآن):

تناول المؤلف في هذا الفصل أسماء القرآن الكريم ، وأقسامه ، والطقوس الدينية التي يقرأ فيها ، وآياته ، وترتيبها ، والإيقاعات والإلزامات في قوافي الآيات ـ كما يسميها ـ أي (الفاصلة القرآنية) ثم تحدث عن الحروف المقطعة

١٠٨

ومعناها وأقوال المستشرقين في ذلك. ثم تحدث عن الصور الدرامية ـ كما يسميها ـ الموجودة في أسلوب الخطاب القرآني ويقصد بذلك أسلوب الالتفات في القرآن الكريم.

الفصل الخامس ـ :

وعنوانه : (خصائص الأسلوب القرآني):

تحدث «واط» في هذا الفصل عن القوافي القرآنية ، والوزن الشعري في الآيات القرآنية. والصيغ التعليمية المختلفة التي جاءت في القرآن الكريم كالأمثال والقصص وغيرهما. ثم تناول الآيات التي غلب عليها أسلوب الكهان. ثم تحدث عن أسلوب القصص والأمثال ذات المغزى الأخلاقي في القرآن الكريم. ثم تحدث بعد ذلك عن الاستعارة في القرآن الكريم. وخاتما الفصل بالحديث عن لغة القرآن الكريم مطلقا عليها لغة الكويني (الشعر).

الفصل السادس ـ :

وعنوانه : (تشكيل القرآن):

تحدث المؤلف في هذا الفصل عن نظرية النسخ القرآني ، وإمكانية وجود المراجعة في النصوص القرآنية ثم ذكر نظرية أستاذه «بل» «التكميلات البديلة» ذاكرا بعض الشواهد على حدوث المراجعة والتعديل ، وذكر موقفه من هذه النظرية.

الفصل السابع ـ :

وعنوانه : (الترتيب الزمني في القرآن):

تحدث في هذا الفصل عن وجهات النظر الإسلامية والتقليدية والأوربية حول التاريخ. مؤكدا أن تتابع الأفكار في القرآن دليل على عملية التاريخ الزمني والتطور الفكري في القرآن.

١٠٩

الفصل الثامن ـ :

وعنوانه : (أسماء الرسالة المنزلة):

تحدث «واط» في هذا الفصل عن أسماء القرآن الكريم : (القرآن ، الكتاب ، التنزيل ، ذكر ، وذكرى ، وتذكرة ، وفرقان).

ثم عقد فصلا عن كون القرآن الكريم آية ومعجزة. ثم تكلم عن معنى «مثاني» وعن طريقة عرض القرآن الكريم لجانب العقيدة ثم ختم الفصل بالحديث عن الجانب التشريعي الإسلامي وعن أركان الإسلام الخمسة.

الفصل التاسع ـ :

وعنوانه : (العلماء المسلمون والقرآن):

تحدث المؤلف في هذا الفصل عن جهد العلماء المسلمين في علم التفسير والتأويل ، ثم تحدث عن المتكلم الحقيقي في القرآن الكريم ، وموقف المعتزلة من ذلك.

الفصل العاشر ـ :

وعنوانه : (القرآن والعلماء الغربيون):

تحدث «واط» في هذا الفصل عن جهود العلماء الغربيين في ترجمة القرآن الكريم ، وتاريخ هذه الترجمة والمراحل التي مرت بها. ثم ذكر فهرسا بأشهر الكتب التي تناولت موضوعات القرآن الكريم المتعددة ، ثم علق على بعض هذه الكتب ككتاب (تاريخ القرآن) ل «نولديكه» وكتاب (أبحاث جديدة في تركيب وتفسير القرآن) ل «هيرشفيلد ١٩٠٢ م» وكتاب (تركيب القرآن وترتيبه الزمني) ل «هيوبرت جريم» وغيرها من الكتب.

وفي آخر هذا الفصل تناول المشكلات التي تواجه الدارس غير المسلم خلال دراسته للقرآن الكريم مثل :

١ ـ مشكلة صدق هذا القرآن الكريم.

١١٠

٢ ـ مشكلة المصادر الأصلية ذات العلاقة المباشرة بالنصوص القرآنية.

ثم ختم الفصل بقائمة للفهارس تخدم كتابه وجدولا للآيات القرآنية حسب ترتيب «فلوجل» مقارنا هذا الترتيب بترتيب المصحف المصري.

تقويم الكتاب :

منهج الكتاب والهدف من تأليفه :

الهدف من تأليف هذا الكتاب واضح وهو دراسة القرآن الكريم دراسة علمية بالطريقة الغربية خدمة لأغراضهم.

شمل هذا الكتاب كثيرا من أبواب علوم القرآن ، ولكنه لم يخرج فيه عن خطوات أستاذه «بل» إلا تخفيف حدة بعض العبارات الجارحة لشعور المسلمين التي كان لا يبالي بها أستاذه «بل» كما ذكر ذلك المؤلف نفسه في مقدمة كتابه.

وبسبب تبعية «واط» لأستاذه «بل» وقع في أخطاء عدة منها :

١ ـ اعتبار النبوة أمرا يكتسب بالخبرة والتجربة الحياتية.

٢ ـ تأثير البيئة على نشأة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ حسب زعمه ـ لذا حاول بكل جهده الربط كغيره من الغربيين بين الإسلام والديانات الأخرى.

٣ ـ محاولة «واط» للتشكيك في سلامة القرآن من النقصان أو الزيادة.

٤ ـ قياسه أسلوب القرآن الكريم على الشعر ، والنثر المسجوع ومحاولة وصفه بسجع الكهان.

وقد ساقت هذه الدراسة لأسلوب القرآن الكريم المؤلف إلى القول بنظرية أستاذه «التكميلات البديلة».

١١١

المبحث الثالث

كتاب القرآن

لمؤلفه : ريجي بلاشير (١)

تعريف بالمؤلف :

ولد ريجي بلاشير في ٣٠ يونيو سنة ١٩٠٠ م في ضاحية مونروج في (باريس) ، ثم سافر إلى المغرب سنة ١٩١٥ م وتلقى فيها دراسة الثانوية والجامعية فقد حصل على الليسانس منها سنة ١٩٢٢ م.

ثم سافر بعدها للجزائر وتابع بعد ذلك دروس أستاذه «وليم مرسية» حتى حصل على الدكتوراة من جامعة باريس سنة ١٩٣٦ م ، ثم عين بعدها مدرسا في المدرسة الوطنية للغات الشرقية لسنة ١٩٥٠ م. ثم أستاذا الكرسي اللغة والأدب العربي في (السوربون) لغاية سنة ١٩٧٠ م حين تقاعد وشغل عدة مناصب غيرها. وله عدة مؤلفات منها :

١ ـ القرآن وهو قيد التعريف في هذه الدراسة.

٢ ـ مقدمة عن القرآن وسأعرف به كذلك لاحقا.

٣ ـ ترجمة القرآن الكريم باللغة الفرنسية مرتبا السور والآيات حسب النزول. ثم أعاد الترجمة سنة ١٩٥٧ م حسب ترتيب المصحف.

٤ ـ له كتاب لخص فيه أبحاث المستشرقين الذين كتبوا عن حياة النبي محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

__________________

(١) انظر المستشرقون نجيب العقيقي ١ / ٣٠٩ ـ ٣١٢. وموسوعة المستشرقين ـ بدوي ص ٨٢.

١١٢

٥ ـ كتاب بعنوان (معضلة محمد).

وله عدة أبحاث حول القرآن وغيره منها :

٦ ـ نبذة عن النفس في القرآن ـ نشر هذا البحث في مجلة الساميات ١ ، ١٩٤٨ م.

التعريف بالكتاب :

صدر هذا الكتاب باللغة الفرنسية. ترجمه للعربية الأستاذ «رضا سعادة» وأشرف على الترجمة د. الأب فريد جبر. وحققه وراجع نصه الشيخ محمد على الزغبي. طبعة دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ ط ١ لسنة ١٩٧٤ م.

وهو يقع في (١٧٩) صفحة من القطع المتوسط وهو في سبعة فصول :

الفصل الأول ـ :

وهو بعنوان : (المصحف بنيته وتكوينه):

تحدث «بلاشير» في هذا الفصل عن نشأة رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ في الجزيرة العربية ومقدار تأثره باليهودية والنصرانية ، ثم تحدث فيه عن جمع القرآن الكريم مقررا أن أول جمع تم في عهده ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وذلك بتأثره باليهود ـ لأنه أحب أن يكون له كتاب خاص به كما لليهود كتاب ـ ثم تحدث عن الجمع الثاني في عهد «أبي بكر» ـ رضي الله عنه ـ والجمع الثالث في عهد الخليفة الثالث «عثمان بن عفان» ـ رضي الله عنه ـ.

ثم انتقل للحديث عن القراءات القرآنية ودورها في فهم النص القرآني. واعتراض بعض العلماء عليها زاعمين أنها تهدم قدسية النص القرآني. ثم تحدث عن موقف بعض الفرق الإسلامية من النص القرآني.

ثم تحدث بعد ذلك عن ترتيب الآيات والسور القرآنية في القرآن الكريم وتفسير القرآن إلى أجزاء ، زاعما أن القرآن فيه بلبلة فكرية وختم هذا الفصل بالثناء على «نولديكه» وتجربته في ترتيب المصحف ترتيبا زمنيا.

١١٣

الفصل الثاني ـ :

وعنوانه : (الرسالة القرآنية في مكة):

تعرض في هذا الفصل لأسلوب القرآن المكي ، والسور المكية وأن هذا الأسلوب كان متأثرا بشبح اليوم الآخر الذي كان يخيم على فكر الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وهذه الفرية قد سبقه بها المستشرق «كازانوفا» ثم زعم «بلاشير» أن هذه القضية هي السبب في مجيء السور على نوعين :

الأول : سور قصيرة وهي بسيطة في إيحاءاتها ، وهي في إحدى عشرة سورة موزعة في المصحف.

الثاني : سور آياتها أطول في اثنتين وعشرين سورة تبتدئ بسورة الكهف وتنتهي بسورة النجم ، وهي مختلفة العناصر والأسلوب وقد ذكر أن كلا النوعين جاء لتثبيت العقيدة والتركيز عليها.

وقد لخص في نهاية الفصل أسلوب السور المكية زاعما أن القرآن في هذه الفترة كان مضطربا.

الفصل الثالث ـ :

وعنوانه : (رسالة القرآن في المدينة):

ذكر «بلاشير» أن الوحي في هذه الفترة قد تطور حتى أصبحت سوره تمتاز بالطول. وهي أربع وعشرون سورة.

ثم ختم الفصل ببعض القضايا الخاصة بمحمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وببعض المشاكل الخاصة بالوحي كمعالجته للنظام القبلي ، وغير ذلك.

الفصل الرابع ـ :

وعنوانه : (الواقعة القرآنية وعلوم القرآن):

تحدث في هذا الفصل عن التنزيلات التي نزلت على رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ

١١٤

وبلغها للناس من انقلابات سياسية ، واجتماعية ، وتطورات فكرية وأخلاقية ، ونظرات علمية ودينية ، وما أدت هذه التنزيلات من تقدم حضاري وتمدن واضح في المجتمعات الإسلامية ، كما تحدث عن دور اللغة في هذا التمدن. ثم تعرض للأسلوب القرآني ودوره في إيجاد مذاهب تفسيرية كالتفسير النحوي لأهل البصرة وما نتج عن هذا الأسلوب من قراءات مختلفة.

ثم تحدث عن أسلوب القرآن المكي وما أحدثه من تفوق إبداعي في جانب الإعجاز القرآني ، والعلوم ذات العلاقة بالبلاغة كالاستعارة ، والمجاز ، وغيرهما. مما حدا بالتفسير أن يظهر بعد ذلك كعلم مستقل.

الفصل الخامس ـ :

وعنوانه : (التفسير القرآني ـ أصوله وأغراضه):

ذكر المؤلف في هذا الفصل أن بدايات هذا العلم كان من عهد رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ثم تابع سيره ملازما للسلطة المرتبطة بهذا الوحي.

ثم تحدث عن الصعوبات التي كانت تواجههم لخدمة هذا العلم كعدم ثبوت الخط العربي الذي نتج عنه غموض في اللهجات ، وتعدد في القراءات سببت نشأة علم التفسير.

كما أنه ذكر أن من أسباب تطور هذا العلم تعدد الفرق الإسلامية وحرصها على دعم آرائها بالنصوص القرآنية وحمل شروحها لما يوافق آراءهم. مما أظهر نوعين من التفسير.

١ ـ التفسير اللفظي.

٢ ـ التفسير التأويلي.

ثم ذكر بعض مشاهير المفسرين ، وأهم كتب التفسير : كتفسير الإمام الطبري وهو التفسير بالمأثور.

١١٥

ثم ذكر أنه ظهر في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ، تفسير غلب عليه الطريقة الكلامية بقيادة الإمام «الرازي» ـ رحمه‌الله ـ ثم انتشر بعد ذلك ألوان عدة من التفسير ، كالتفسير العقلي في مدرسة الشيخ «محمد عبده».

الفصل السادس ـ :

وعنوانه : (القرآن والسنة مصدر العقيدة والشريعة في الإسلام).

تكلم في هذا الفصل عن السنة ودورها في التعرف على سيرة الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وتاريخ نزول القرآن وتأثيره على مفهوم النسخ ، وفهم النص القرآني. كما تعرض لموقف بعض الفرق من النص القرآني كالجبرية ، والقدرية.

كما ذكر أن للسنة دورا في ظهور مدرسة التأويل بالحديث. ثم تحدث عن كون القرآن مصدرا للأحكام الشرعية كالزنا ، والخمر ، والربا ، والحرابة ، وغيرها.

ثم تحدث بعد ذلك عن مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن والسنة ، كالإجماع ، والقياس ، والاجتهاد.

ثم ختم الفصل بدور مدرسة «محمد عبده» بالرجوع للمصدرين الكتاب والسنة.

الفصل السابع ـ :

وعنوانه : (القرآن في الحياة الإسلامية والمجتمع الإسلامي):

تكلم في هذا الفصل عن مكانة القرآن في نفوس المسلمين وما له من تأثير عليهم ، ومقدار اعتناء المسلمين به بتحفيظه لأبنائهم ، وما عليه معلم القرآن في السابق وفي الوقت الحاضر من الاحترام والتعظيم عند المسلمين.

ثم تحدث عن تعامل المسلمين مع القرآن في عباداتهم كالصلاة المفروضة والنافلة. ثم تعرض لبعض استخدامات القرآن في شئون بعض المسلمين الخاصة كحرز يحميهم من السحر وغيره.

١١٦

ثم تحدث بعد ذلك عن هيئة القراء خلال تراتيلهم ، واعتناء المسلمين الزائد بالمصاحف حتى دعاهم ذلك لتسجيلها على جدران المساجد ، وتخصص بعض الخطاطين بنسخ المصحف. وتزيين المصاحف ببعض الألوان الذهبية ، ولزيادة عنايتهم به فتح له إذاعة خاصة تبثه عبر الأثير.

كما ختم الفصل في الحديث عن دور القرآن الكريم في حل مشاكل المسلمين السياسية والاجتماعية ، وغيرهما.

تقويم الكتاب وهدف المؤلف من تأليفه :

كتابات «بلاشير» إجمالا تتسم بالطعن الشديد في الإسلام والقرآن. فهذا الكتاب على ما فيه من معلومات ، وما بذل فيه من جهد منبعه الروح الغربية ، حمل في طياته مجموعة من الأخطاء أفقدت الكتاب كثيرا من قيمته. فقد زعم المؤلف في الفصل الأول أن القرآن مضطرب ، وفيه بلبلة فكرية. وهذا الزعم عين ما صرح به «جولد تسيهر» في مؤلفاته.

كما ركز المؤلف في دعواه بتأثر رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ خلال تأليفه القرآن بالبيئة التي نشأ فيها من يهودية ونصرانية وموروثات جاهلية.

ومما تابع فيه «بلاشير» «كازانوفا» خطأ دعواه في الفصل الثاني والثالث أن تركيز السور المكية على اليوم الآخر بهذا الأسلوب المتميز كان سببه شبح اليوم الآخر وأهواله الذي كان مخيما على فكر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى غير ذلك من الأخطاء التي رددها هذا المؤلف في ثنايا صفحات كتابه.

والكتاب في فصوله الأخيرة أشبه ما يكون وصفيا للنقاط التي تعرض لها. والذي يدقق في الكتاب يجد وضوح تأثر المؤلف بدراسات السابقين له من المستشرقين ، أمثال «جولد تسيهر» و «كازانوفا» ، و «نولديكه» ، وغيرهم.

١١٧

المبحث الرابع

كتاب مقدمة القرآن

لنفس المؤلف

التعريف بالكتاب :

تقع هذه المقدمة في (٢٧٨) صفحة من القطع المتوسطة غير المقدمة والفهارس. طبعت هذه المقدمة بادئ الأمر مع ترجمته للقرآن الكريم ، ثم وضعها في مؤلف مستقل وزوده بفهارس تخدم الكتاب.

وكان صدورها في سنة ١٩٥٨ م في باريس. وقد اعتمد في كثير من معلوماته في هذه المقدمة على كتاب «تاريخ القرآن لنولديكة ، وشفالي وجسترشتر ، وبيرتزل ، زيادة على المصادر العربية نفسها والموضوعات الحديثة حول الموضوع.

وقد راجع هذه المقدمة صديقه «جان سوفاجيه» وقد جاء الكتاب في مقدمة وخمسة فصول ومجموعة من الفهارس.

المقدمة :

تحدث فيها «بلاشير» عن نظام نسخ الكلمات العربية ثم نظام الاختصارات في عمله. ثم ذكر المراجع القرآنية والعناصر الببليوجرافية لدراسة حياة محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ كما ذكر قائمة بهذه المراجع.

الفصل الأول ـ :

وعنوانه : (بنية الكتاب المقدس) :

وهو في ثلاثة مباحث :

١١٨

المبحث الأول ـ :

بعنوان : (بنية الكتاب المقدس):

ذكر في هذا الفصل أن تحديد النص القرآني لا يكون إلا من طريق الروايات المنقولة عن الصحابة والتابعين.

ثم تحدث عن تاريخ القرآن الكريم والعوامل التي حددت هذا التاريخ كاستخدام نوع من الكتابة مغايرا للكتابة الأصلية ، وعدم جمع القرآن في عهد الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ كتابة والاعتماد لفترة طويلة على الذاكرة في حفظ القرآن الكريم ، ثم تحدث بعد ذلك عن الكتابة العربية في القرن السادس الميلادي ومقدار تأثر مكة بها.

ثم ناقش سؤالا طرحه : هل كان يعرف محمد القراءة والكتابة؟ وعلاقة ذلك بكلمة «أمي» الذي وصف بها. ذاكرا موقف المستشرقين من هذه القضية. وتوصل إلى نتيجة فريدة في معنى «أمي» : أنه نبي للأمم؟ لا أنه لا يعرف القراءة والكتابة.

ثم تحدث في هذا الفصل كذلك عن الأداتين اللتين حفظ بهما رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ التنزيل وهما (الحفظ ـ المناقلة الشفوية ـ والكتابة) متعرضا خلاله لكتبة الوحي ، ومشككا في صحيفة فاطمة (أخت عمر بن الخطاب) ـ رضي الله عنهما ـ ومعرضا بقلة عدد الحفظة للقرآن الكريم.

ثم رجع وناقش قضية جمع القرآن الكريم في عهد رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وأن ذلك كان بتأثره باليهود. ومقدرا بعد ذلك أن الترتيب للآيات القرآنية كان لبعض الآيات دون غيرها.

ثم تناول قضية جمع القرآن الكريم من الصحف الخاصة إلى جمع «أبي بكر» ـ رضي الله عنهم ـ ومبينا نقاط الخلاف بينهما كترتيب للسور ، والاختلاف في رسم بعض الكلمات.

١١٩

ثم تحدث عن الجمع في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ كما ذكر رأي «كازانوفا» وردد زعم «كازانوفا» (أن هذا الجمع كان أسطورة لا غير).

المبحث الثاني ـ :

وعنوانه : (تحسين كتابة مصحف عثمان) ـ رضي الله عنه ـ.

تناول في هذا الفصل التحسينات التي أعملت للقصور الموجود في النسخة العثمانية ـ على حد زعمه ـ ودور «الحجاج» في هذا التحسين. ونشوء القراءات وتأثرها بالحركات السياسية آنذاك.

وقد أشار في هذا الفصل لوجود بعض الصحف الخاصة في عهد «عبد الملك بن مروان» وواليه على العراق «الحجاج بن يوسف الثقفي».

المبحث الثالث ـ :

وعنوانه : (علم القراءات والتحديد النهائي للقرآن الكريم):

تناول في هذا الفصل القراءات القرآنية وأقسامها وعددها وطريقة أدائها وتلقيها ومقدار تأثيرها على النص القرآني ، ثم تحدث عن عدد القراء وأوضاعهم الاجتماعية والسياسية. ثم تحدث عن دور الطباعة في انتشار القرآن الكريم.

الفصل الثاني

وعنوانه وصف الكتاب المقدس

تناول في هذا الفصل شكل القرآن الكريم وتقسيماته ، وكتابته ولغته ، وأسلوبه ، والبسملة ، والحروف المقطعة.

أما في المبحث الثاني منه :

فقد تناول الطبعة المصرية للقرآن الكريم وكتابتها بالطريقة القديمة.

١٢٠