🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور عبدالحليم منتصر و سعيد زايد و عبدالله إسماعيل
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
🚘 نسخة غير مصححة

للآفات وكأن الأرضية تضاد المزاج (١) الدموى. وإذا كان الحيوان أرطب وأقل أرضية ، لكنه مع ذلك أقل حرارة ، باض وفرخ داخلا ، وكذلك إذا كان أكثر أرضية وأقل رطوبة وأكثر (٢) حرارة كالأفعى ، فإن منيه (٣) لليبوسة لا ينفصل (٤) في الابتداء ، وللحرارة لا يتأخر تأخر سائر البيض. وأما الأرضى البارد جدا اليابس فيعجز عن تتميم البيض.

أقول : هذا الحيوان لما عدم أعضاء الحضانة ، وكان (٥) بيضه على خطر من الأسباب الخارجة ، كثر بيضه جدا احتياطا فأثقل بالكثرة (٦).

فلننظر في حال المنى وهل فيه جزء نفس (٧) ، أعنى قوة ، أم ليس فيه. ولما كان المنى يتحرك إلى تكوين الجنين ليس بسبب غريب من خارج ، بل بطبيعته (٨) المستترة بإذن الله تعالى (٩) ، ففيه مبدأ النفس الغاذية. وليس تكون الأعضاء منه معا ، فإن التجربة تدل على تقدم القلب في التكوّن. ولا محالة أن ما لا قلب له فقد يكون له عضو آخر بدل القلب. والقلب أيضا آخر ما يموت ، وإذا تخلقت الرئة تنفس. وليس ما يقال من خفائها (١٠) فى الجنين وظهور القلب أنها كانت موجودة ولكن خافية صغرا (١١) بشيء ، فإن الرئة فى الجنين أعظم من القلب. ولا تظهر فيه مع القلب ، بل تتكون من بعد ؛ ولو كان الخفاء للصغر (١٢) ، لكان ما هو أصغر أخفى ، ولكان القلب أولى بالخفاء من الرئة. لكن فعل زرع الوالد (١٣) في زرع الأمّ إنما يكون على سبيل الأفعال والتكوينات (١٤) الطبيعية التي جلّها على سبيل ملاقاة المحرك والمتحرك. فأما فاعل الدم الذي يتولد منه المنى الذي يولّد منه الولد فهو كبد أو قلب ، وأما مكونه (١٥) منيا فأوعية المنى. ثم المنى يحرّك شيئا آخر أى نطفة المرأة ، فيحرك أولا إلى تكوين المبدأ ، ثم يبعث عن العضو الأول قوة هي مبدأ

__________________

(١) المزاج : مزاج ط.

(٢) وأكثر : وأقل م

(٣) منيه : بيضه سا ، طا

(٤) لا ينفصل : ساقطة من ط.

(٥) وكان : وكانت د ، سا.

(٦) بالكثرة : بالكرة م.

(٧) نفس : ونفس د ؛ ويبس سا ؛ نفسى ط ، م.

(٨) بطبيعته : من سبب طبيعة سا.

(٩) تعالى : سبحانه م ؛ لم تذكر في نسخة د ، سا.

(١٠) خفائها : وإخفائها ط ، م.

(١١) صغرا : صغيرا د ، م.

(١٢) للصغر : للصغير د ، م.

(١٣) الوالد : الولد سا

(١٤) والتكوينات : والتكونات ط.

(١٥) مكونة : تكونه ط ، م.

٤٠١

ينحو إلى تكوين سائر الأعضاء منه بالترتيب ، وتكون النطفة المنعقدة صارت ذات نفس بنفوذ قوة الذكر فيها. فإن الروح يشبه أن يتولد من نطفة الذكر ، والبدن من نطفة الأنثى. فإذا صار ذلك ذا نفس تحركت النفس فيه إلى تكميل الأعضاء. وتكون (١) هذه النفس حينئذ نفسا غاذية أولا (٢) فعل لها آخر ، وإن كانت فيها (٣) القوة لغير ذلك. وإنما اشتد البياض فيه لكثرة الرّوح المولد فيه ، ولذلك يرقّ ويزول عنه البياض خارجا ، لأن خثورته كانت بسبب الهوائية فإذا انفصلت (٤) زال بياضه (٥) ، وصار له مرأى (٦) الماء ، ورقّ ، على ما (٧) يعلم هذا في موضع آخر. ويكذب من ظن أن زرع الفيلة أسود (٨) وهذا قياس الأنثى. وأكذب منه من ظن (٩) أن منى الحبشية أسود. وبالجملة فإن المنى زبدى الجوهر ، ولذلك (١٠) سميت الزهرة (١١) زبديّة لأنها جعلت مبدأ الشهوة (١٢) ومبدأ توليد المنى ، ولذلك (١٣) المنى لا يجمده البرد وهو منى ، والنطفة اذا استعدت (١٤) فيها القوة الغاذية لقبول أفعال أعدت للنفس (١٥) الحسيّة ، فيكون فيها قوة (١٦) قبول النفس من حيث هي حسيّة. وإن كانت الحسية (١٧) فى ذوات النطق هي والطبيعة (١٨) واحدة ، وذلك لأن الأعضاء (١٩) الحسية والنطقية تتم فيها (٢٠) معا ، ولا كذلك (٢١) الغاذية وأعضاؤها. وأيضا فإن أعضاء الحيوان ليس يعمّها الحس ، ويعمّها قبول الغذاء. ولا يبعد (٢٢) أن تكون النطفة بهذه الحال (٢٣) فتكون فيها الغاذية مستفادة من الأب ، والأخرى جائية من بعد. ويجوز أن تكون النفس الغاذية التي جاءت من الأب تبقى إلى (٢٤) أن يستحيل المزاج استحالة ما (٢٥) ثم تتصل به النفس الغاذية الخاصة ، كأن المستفاد من الأب لا يبلغ من قوته أن (٢٦) يكمل التدبير إلى آخره ، بل يفى بتدبير ما (٢٧) ، يحتاج إلى أصل

__________________

(١) وتكون : فيكون ط ، م. (٢) أولا : إذ لا د ، سا ، ط

(٣) فيها : فيه ب. (٤) انفصلت : تقلصت د ؛ نقصت م

(٥) بياضه : بياض د (٦) مرأى : مرائى ط.

(٧) ما : ساقطة من د

(٨) أسود : + وهو اقتباس ط ، م.

(٩) أن زرع ... من ظن : ساقطة من سا.

(١٠) ولذلك : وكذلك م (١١) الزهرة : الزهرية سا

(١٢) الشهوة : للشهوة ط (١٣) ولدلك : + صار د ، سا ، ط ، م.

(١٤) استعدت : استقرت د ، سا ، ط. (١٥) للنفس : النفس د ، سا

(١٦) قوة : ساقطة من د (١٧) الحسية (الثانية): + والنطقية ط ؛ م.

(١٨) والطبيعة : والنطقية د ، سا ؛ ساقطة من ط ، م

(١٩) الأعضاء : اعضاء سا ، ط. (٢٠) فيها : لها ط ، م.

(٢١) ولا كذلك : وكذلك سا. (٢٢) ولا يبعد : فلا يبعد د ، سا ، ط ، م

(٢٣) بهذه الحال : بهذه الحالة د. (٢٤) إلى : ساقطة من د

(٢٥) ما : ساقطة من م. (٢٦) أن : ساقطة من سا

(٢٧) ما : + ثم د ، سا ، ط.

٤٠٢

قوى ، كأن ذلك الذي أخذ من الأب قد تغير عما عليه الواجب. فليس من نوع الغاذية المطلقة التي كانت في الأب والتي تكون في الولد ، ولكن لم يخرج بها (١) التغير عن أن تعمل عملا (٢) مناسبا لذلك العمل ، وكيف ما كان. فإذا (٣) صار القلب والدماغ موجودين فى (٤) الباطن (٥) تعلق بها النفس النطقية ، وتفيض منها الحسية.

أما النطقية فتكون مباينة (٦) وتكون غير مادية ، ولكنها لا تكون عاملة (٧) بعد ، بل تكون كما (٨) في السكران والمصروع ، وإنما تستكمل في (٩) أمر (١٠) خارج يفيد العقل. وأما سائر القوى فتكمل بالبدن والأمور البدنية. ولو كان الصبى حساسا ثم يصير إنسانا بالنطق لكان (١١) ينتقل بالاستكمال من نوع إلى نوع. والشىء المتهيئ في المنى لأن يقبل (١٢) علاقة النفس ، ليس من جنس الحار الأسطقسى (١٣) النارى بل الحار الذي يفيض من الأجرام السماوية ويقوم بالمزاج ، وفي الممتزجات من الرطب واليابس فإنه مناسب بجوهره (١٤) لجوهر السماء ، لأنه ينبعث عنه.

ونعم ما قال المعلم الأول هذا ، وإن (١٥) شئت فاعتبر تأثير حر النار وحر الشمس فى أعين (١٦) العشى. ويشبه أن تكون تلك الحرارة تتبعها قوة لا تتبع الحرارة النارية ، وأن تلك القوة قوة مجيبة (١٧) ومناسبة بوجه ما لقوة الأجرام السماوية. وأن تلك القوة تجعل (١٨) الأجسام شبيهة بوجه ما بالأجسام السماوية ، حتى يكون لها (١٩) أن تقبل الحياة. وهي فاشية فى كل جوهر من البدن رطبه ويابسه وبه يحيا البدن من الحيوان والنبات. وفي المنى جوهر هو أول جوهر يقبلها ، وهو الروح الذي هو أول حامل (٢٠) لهذا الحار ، وهو سبب جمع (٢١) أجزاء المنى ، لأنه فاعل المنى ومنضجه ، وهو مفارق بذاته ، وإن لم يفارق قواما.

فإنه إذا انفصل عن المنى فسد وتحلل.

__________________

(١) بها : + إلى د. (٢) عملا : + ما د ، سا ، ط ، م

(٣) فإذا : وإذا د ، سا ؛ إذا م.

(٤) فى : من د (٥) الباطن : الناطق د ، سا ، ط ، م.

(٦) مباينة : متباينة م.

(٧) عاملة : عاقلة د ، سا ، ط ، م.

(٨) كما : + كان ط ، م

(٩) فى (الثانية) : من د ، سا ، ط ، م

(١٠) امر : + من د ، سا.

(١١) لكان : فكان ط. (١٢) لأن يقبل : لا يقبل ب

(١٣) الأسطقى : الأسطقس ط.

(١٤) بجوهره : بوجه د ؛ بوجه ما سا ، ط ، م.

(١٥) وإن : فإن ط. (١٦) فى أعين : وأعين سا.

(١٧) مجيبة : محييه ط (١٨) تجعل : تحصل د.

(١٩) لها : له ب. (٢٠) حامل : حاصل سا

(٢١) جمع : جميع ط ، م.

٤٠٣

وهذا الروح جسم ما إلهى ، نسبته من المنى ومن الأعضاء نسبه العقل من القوى النفسانية. فالعقل أفضل جوهر غير جسمانى ، والروح أفضل جوهر جسمانى. وهذا الجوهر لا يفارق المنى ما دام صحيحا مضبوطا في الرحم ، بل يحيل المنى إلى جوهره فيتحلل (١) ويلطف (٢) ويصير روحا ، فتمتلئ النطفة (٣) المتكونة ريحا (٤) روحيا لا ريحا فضليا نفخيا ، كما ظن الطبيب. وتكون هذه (٥) الريح روحا نافذة تكون الأعضاء بالقوى التي فيها (٦) وتتممها. وهو مثل الإنفحة تخالط اللبن وتفعل في أجزائه التي تنفد فيها (٧) من غير أن يكون هو جزء (٨) الجبن ، بل الجبن منفعل عنه. كذلك هذا المنى ليس هو جزء الأعضاء ، بل مبدأ روحى نافذ فيه يفعل الأعضاء.

ولا يظن أنه يقول إن المنى يتحلل ويتفرق ويذهب ريحا ، بل غرضه ما بينته لك (٩).

قال : فإذا (١٠) وقع المنى في الرحم قوم نطفة (١١) الأنثى وحركها (١٢) ، وتحرك هو أيضا معها ، فإنه يحرك بأن يتحرك ويخالط ويماس.

وهذا دليل على ما نسبناه إليه من المذهب ، فالجسد (١٣) من الأنثى ، والروح النفسانى من الذكر. والمولود من ذكر وأنثى مختلفين إذا تمادى الزمان وبقى (١٤) التناسل مال إلى مشاكلة الأنثى لغلبة المادة على الصورة. كما أن البزور إذا نقلت (١٥) عن (١٦) أرض ما ، فإنها إذا تكررت الحراثة بها مالت (١٧) إلى طبيعة تلك الأرض فأنبتت (١٨) ما يشاكلها ، ولم تنبت الغريب ، كالقنبيط (١٩) يزرع في بلاد خراسان فيجيء (٢٠) سنة قنبيطا ثم يصير كرنبا لا قنبيط فيه (٢١) ، ثم يصير كسائر الكرنب. وكذلك أجناس البطيخ فإنها إذا نقلت إلى أرض غريبة (٢٢)

__________________

(١) فيتحلل : فيحلل د ، سا ، ط ، م.

(٢) ويلطف : فيلطف ط (٣) النطفة : النطف د

(٤) ريحا (الأولى) : روحا سا.

(٥) هذه : هذا ط (٦) فيها : فيه د ، سا ، م.

(٧) فيها : فيه د ، سا ، ط ، م

(٨) هو جزء : جزءا فلو كان جزء د.

(٩) لك : كذلك ط. (١٠) فإذا : وإذا ط ، م

(١١) نطفة : نطف د (١٢) وحركها : وحركه د ، سا ، ط ، م.

(١٣) فالجسد : ما يجسد سا.

(١٤) وبقى : فى د ؛ فى بقاء سا ، ط ، م.

(١٥) نقلت : تقلبت م (١٦) عن : إلى د ، سا ، ط ، م.

(١٧) فإنها ... مالت : ساقطة من سا.

(١٨) فأنبتت : فأنبت سا ، م.

(١٩) كالقنبيط : كالقنويط ط

(٢٠) فيجيء سنة : فيجنى يشبه د ؛ فيجنى سنة ط.

(٢١) فيه : به م (٢٢) غريبة : غريب م.

٤٠٤

عادت إلى مشاكلة البطيخ الذي (١) يكون بها. وزرع الذكورة ربما لم يستعمل كلها ولم ينجذب إلى حاق (٢) موضع الولادة ، بل انجذب منها قليل (٣) ينفعل بقوته وكيفيته ، وربما أذهبت القلة قوته إذا أفرطت.

قال : وما لا رحم له بل يتعلق (٤) حبله تحت الحجاب ، فليس يكون قبوله المنى (٥) بجذب (٦) ، بل بالزرق (٧) من الذكر والرحم ، وإن (٨) كانت له قوة جاذبة ، فإن الحرارة تعين (٩) على ذلك.

واعلم أن المنى وإن كانت فيه قوة محركة فإنها لا تنهض إلى فعلها إلا بمعين من خارج ، مثل البزر أيضا. وهذا المعين (١٠) شيئان : مادة موافقة ، ومحيط موافق. كما أن البزر يحتاج أن يجد (١١) مادة موافقة من الأرض وهواء موافقا.

واعلم أن لكل متكون غذاء أول وغذاء ثان. فأما الغذاء الأول فيوجد في بزور النبات والبزور أنفسها لاجتماع قوة الذكرية (١٢) والأنوثية (١٣) فيها (١٤) ، فإذا تحركت (١٥) القوة المؤلفة (١٦) فيه غذته من نفسه ، وتعرف ذلك من الباقلى (١٧) والبصل.

وأما في الحيوان فيوجد في النطفة من جهة نطفة الأنثى ، فإنها تحال إلى طبيعة الدم الأول ، أو ما يقوم مقام الدم الأول بفعل قوة في منى (١٨) الذكر. والدم (١٩) الأول هو الدم الذي يتكون منه القلب أو يتكون في القلب ، ثم بعد ذلك يحتاج إلى مدد من خارج. والجنين أيضا أول غذائه من قرب (٢٠) وهو اللبن ، وبعد ذلك فيغتذى (٢١) من خارج.

ولا يبعد أن يكون في بعض الحيوان ما تكون القوتان فيه (٢٢) في شخص واحد منه (٢٣)

__________________

(١) الذي : التي د ، سا.

(٢) حاق : خاص م (٣) قليل : دليل سا.

(٤) يتعلق : يعلق به ط ؛ يعلق م

(٥) المنى : للمنى ط

(٦) بجذب : ساقطة من د.

(٧) بالزرق : الرزق : د

(٨) وإن : فإن سا (٩) تعين : تغنى د.

(١٠) المعين : المعنى د. (١١) يجد : يجذب د.

(١٢) الذكرية : الذكورية سا

(١٣) والأنوثية : والأنثوية م

(١٤) فيها : منها د ، سا ، ط ، م

(١٥) تحركت : تحرك ط

(١٦) المؤلفة : المولدة د ، سا ، طا.

(١٧) الباقلى : الباقلا سا. (١٨) منى : ساقطة من

(١٩) الدم (الثانية) : ساقطة من سا ، م.

(٢٠) قرب : فرث بخ (٢١) فيغتذى : يغتذى د ، سا ، ط ، م.

(٢٢) فيه : منه د ، سا ، ط ، م

(٢٣) منه : ساقطة من د ، سا ، م.

٤٠٥

مجتمعتين (١). وكذلك يقال : إن نوعا من السمك يسمى أربوناما (٢) لا يوجد فيها ذكر البتة ، وفي بعض الإناث حصة من قوة الذكورية (٣) ، فإن في نطفهن مبدأ تحريك النطفة (٤) إلى صورة (٥) ما ليست الصورة (٦) المشاكلة ، بل هو صورة استكمال النطفة (٧) لأن تكون مبدأ لأن يتكون (٨) عنه الفرخ متميزا إلى غذاء أول وهو البياض ، ويتكون (٩) الجنين وهو أول هيولى الجنين ؛ وإلى غذاء ثان وهو الصفرة يغتذى بها (١٠) الفرخ بعد ما تصور يسيرا هو (١١) أول هيولى للفرخ (١٢) وإلى وقاية وهو القشر. لكنه إنما يكون مبدأ التوليد في البيض من حيث هو بيض (١٣) توليد مادة يتغذى التوليد فيها (١٤) إلى تصوير ما هو كمال (١٥) للمادة (١٦) من حيث هى مادة ؛ ولا يقتصر (١٧) على إعداد المادة فقط ، بل إلى تكميلها بالصورة التي يتم بها استعدادها مادة كل (١٨) التمام ، وذلك من القوة الغاذية الأمية (١٩) أو المصورة الأمية (٢٠). فإن اتفق أن كان المبدأ المتحرك محتصرا (٢١) في البيضة أخذ يفعل فعله بعد ما فرغت القوة المولدة النطفية ، وإن لم تكن تعطلت المادة.

ونحن لا نمنع أن تكون في الأنثى من الناس والبهائم قوة مولدة ومكملة للمنى من حيث هو مادة ، لكنها تكمل على التمام ، وذلك من القوة الغاذية الأنوثية (٢٢) أو المصورة (٢٣) الأنوثية (٢٤) إعداد المادة مع إلقائها المنى. ولا يحتاج أن يكمل كمالا ثانيا في الرحم ، بل يكون ما يكفيه (٢٥) من المنى مع أول وجوده بحيث يفعل فيه الفاعل لو لاقاه.

__________________

(١) مجتمعتين : مجتمعين ب

(٢) أربوناما : أرموميا ب ؛ أربومونا د ؛ أربومد سا ، أريومويا م.

(٣) الذكورية : الذكرية د ، سا ، ط ، م

(٤) النطفة : للنطفة د ، سا

(٥) صورة : صورها ط. (٦) صورة : صور د

(٧) النطفة : للنطفة ب (٨) تكون : يتكون ب

(٩) لأن يتكون لا يتكون سا.

(١٠) ويتكون : + عنه د ، سا ، ط.

(١١) بها : به د ، سا ، ط ، م

(١٢) هو : وهو د. (١٣) للفرخ : الفرخ د ، سا ، ط ، م.

(١٤) بيض : + فى تأثيره د ، سا.

(١٥) التوليد فيها : منها التوليد سا ؛ منها التوليد فيها ط

(١٦) كمال : كما د (١٧) للمادة : المادة ط ، م.

(١٨) ولا يقتصر : ولم يقتصر ط. (١٩) كل : على د ، سا

(٢٠) الأمية أو المصورة الأمية : الأمية المصورة الأمية سا ؛ الأنوثية والصورة الأنثوية ط ؛ الدمية والصورة الدمية طا. (٢١) محتصرا : منحصرا بخ ، د ، سا ، ط.

(٢٢) الأنوثية : الأنثيية د ، سا ؛ الأنثوية ط ، م

(٢٣) أو المصورة : والمصورة ط.

(٢٤) الأنوثية : الأنثيية د ، سا ؛ الأنثوية ط ، م.

(٢٥) ما يكفيه : ما يلقيه د.

٤٠٦

وأما نطفة الطائر فيستكمل الكمال الهيولانى في الرحم في زمان ، وتتميز فيه الأمور التي ذكرناها. وبعد ذلك تتحرك (١) القوة الفاعلة (٢) الذكورية إلى تصوير الصورة (٣) النوعية وإلى إحالة المادة البيضية ، إن كانت القوة الفاعلة (٤) موجودة في ذلك البيض وهي (٥) القوة الذكورية. ويكون عند حركه ذلك قد ثقل المنى على بطن الدجاجة ، ويحتاج مع ذلك إلى معونة من خارج.

وأول ما يتولد القلب ، ثم أعضاء الجوف ، ويكون الأعلى أثقل وأعظم من الأطراف ، ثم تثقل الأسافل.

والحيوانات التي لها أربعة أرجل مشقوقة الأصابع ، فإنها تولد غير مفقحة ثم تفقح.

__________________

(١) تتحرك : بتحريك د

(٢) الفاعلة : الفاعلية ط

(٣) الصورة : صورة ط.

(٤) الفاعلة : الفاعلية ط

(٥) وهى : هى د.

٤٠٧

الفصل الثاني

(ب) فصل (١)

فى فروق (٢) الأعضاء المتشابهة من جهة جواهرها

وفي أحوال العقم والعقر (٣) والإذكار والإيناث (٤)

وفي الحيوانات المركبة

أول ما يتكون من الأعضاء في الجنين اللحم ، وإنما عقده البرد فيحله الحر. وأما الأظفار والقرون فمن مادة أرضية فيها رطوبة دسمة ولا تذوب ، لكنها (٥) تلين ثم تتبخر ، لأن الرطوبات فيها تتحلل (٦) وليس (٧) بكبر (٨) ما يذوب ، أما (٩) الجرم (١٠) الآتى (١١) فيتناثر (١٢) منه بقدر (١٣) رطوبة ما يذوب. والجلد كأنه لحم أيبس من سائره. وكثير من الأعضاء يتخلق أولا عظيما ، ثم يصغر كالعينين ، فإنه عظيم (١٤) جدا في الجنين. والسبب في ذلك أن هذا العضو يحتاج إلى (١٥) أن يكون رطبا مائيا ، ويحتاج أن يعمل (١٦) فيه جزء كثير (١٧) حتى يقومه على مزاجه ، ويحتاج أن يكون عند آخر أمره وعند تمام جبلته محفوظا فيه الرطوبة مع حرارة كثيرة. فيتبع ذلك أن تقع الحاجة إلى عظمه حتى يبقى آخره شيئا يعتد به. ويعرض للإنسان حاجة إلى أن يكون يافوخه لينا جدا في صباه ، وذلك لأنه يحتاج إلى دماغ كبير الفضلة (١٨) ،

__________________

(١) فصل : فصل ب ب ؛ الفصل الثاني د ، ط.

(٢) فروق : قرون د.

(٣) والعقر : ساقطة من ط ، م

(٤) والإيناث : وفي الايناث ط.

(٥) لكنها : ولكنها ط ، م.

(٦) تتحلل : تنحل د ، ط ، م

(٧) وليس : وليست د ، سا ، ط ، م

(٨) بكبر : بكثيرة د ، سا ؛ بكثرة ط ؛ بكثير م

(٩) أما : وأما سا

(١٠) الجرم : كجرم ط

(١١) الآتى : والآتى د ، م ؛ فلا يمكن سا ، ط

(١٢) فيتناثر : وينتاب د ، سا ؛ ينتاب ط ؛ وببيان م

(١٣) بقدر : ساقطة من د ، سا.

(١٤) عظيم : عظم د.

(١٥) إلى : ساقطة من سا

(١٦) يعمل : يكون سا

(١٧) جزء كثير : حركة ط.

(١٨) الفضلة : لعضلة د ؛ لعقله سا.

٤٠٨

وأن يكون وضعه فوق ، وحيث تتصعد إليه البخارات فيجب أن يلين ما (١) يقع عليه ليخف ، وليطرق النافذ فيه من البخار الكثير.

وأما الأسنان فقد قلنا فيها (٢) قبل. وخلقت الأسنان من بين العظام نامية نموا خفيا ليكون لها بدل مما ينسحق.

والسرة تكون مشتملة في بعض الحيوان على عرقين ، وفي بعضه على عروق كثيرة ، وفي بعضه على عرق واحد بمقدار عظم (٣) جثته (٤).

وكثير من (٥) الحيوانات يجامع بعضها بعضا (٦) إذا (٧) كان الذكر والأنثى منها (٨) نوع واحد أو نوعين متقاربين ، بعد أن تكون مدة الحمل فيهما واحدة أو متقاربة كالكلاب والذئاب ومثل الخيل والحمير. والعقم والعقر يكون من قبل المنيين (٩) ، وقد يكون من قبل الرّحم في النساء أن (١٠) تكون المرأة مذكّرة (١١) ، ورحمها غير ملائم للقبول ، أو (١٢) تكون الآلة فى الرجال غير زرّاقة على الاستقامة ، أو (١٣) قصيرة لا تصل ، أو كبيرة ترتبك في الغشاء فلا يندفق منها المنى جيدا (١٤). ومن الرجال مؤنث رقيق الماء رديه (١٥) ، لو طرح منه في الماء لطفا (١٦) وافترق ، ولم يرسب رسوب النضيج. ومن النساء مذكر (١٧) لا يميل إلى المجامعة.

وبالجملة فإن سبب العقم والعقر إما مزاج المنيين ، وإما في الآلات. والذي يكون من جهة المنى ، فإما مطلقا إذا كان رديا جدا ، وإما بحسب الموافقه بين المنيين. فربما كان منى المرأة إذا قارب (١٨) منى الرجل لم يكن من شأن مثل ذلك المنى أن ينفعل من مثل ذلك المنى ، بل يفسد به ويخرج (١٩) عن اعتداله ، أو منى (٢٠) الرجل كذلك من جانب

__________________

(١) ما : مما د ، سا ، ط ، م.

(٢) فيها : فيه م.

(٣) عظم : أعظم ط

(٤) جثته : جثة الحيوان د ، سا ؛ جثة الحيوانات ط ، م.

(٥) وكثير من : وأكثر ط ، م

(٦) بعضا : ساقطة من د

(٧) إذا : إذ ط (٨) منها : + من د ، سا ، ط ، م.

(٩) المنيين : المنيتين د. (١٠) ان : بأن سا

(١١) مذكرة : + فيه ط ، م

(١٢) او : وط. (١٣) أو : ساقطة من ط.

(١٤) جيدا : جدا ب ، د ، سا ، ط ، م.

(١٥) الماء رديه : المادية سا.

(١٦) لطفا : فطفا د

(١٧) مذكر : مذكرة ط ، م.

(١٨) قارب : قارن د ، ط.

(١٩) ويخرج : وخرج سا

(٢٠) أو منى : ومنى سا ، ط ، م.

٤٠٩

ما يفعل (١). وذلك إما لأنه يفرط به إلى كيفية (٢) ، أو لأنه يقصر في كيفيته ، فإن بدل أحدهما اعتدل أحدهما (٣) من الآخر. والرحم ربما كان ردى المزاج ، وربما كان مسدود الفوهات ، وربما كان متعطل آلات (٤) المنى لمرض مزاجيّ أو آليّ. فقد (٥) يستدلّ على أن المنى نفسه أو روحا منه أو شيئا مما يكمله يأتى من الدّماغ ويجتاز بناحية العينين بما (٦) يلحق العينين عند الإنزال كأنهما (٧) تنجذبان إلى داخل كأن (٨) الدماغ يستفرغ نفسه عند الإنزال المتمحل (٩). وإذا استفرغ عضو تأدّى (١٠) تأثيره وضرره (١١) إلى ما يستقى (١٢) منه ، ويندفع أيضا من القلب ؛ والدليل على ذلك ما يعرض عند الإنزال من انقباض النفس ؛ كأن القلب يتحرك نحو الدّافع (١٣).

زعم ديمقراطيس أن علة عقم البغال فساد في تركيب أرحامها وقع بسبب أنها تلد عن (١٤) غير متجانسين. ولو كان كذلك لما نسل ما يتولد من الكلب والذئب ومن الثعلب والكلب (١٥) ومن غير ذلك.

وزعم أنبادقليس (١٦) أن السبب فيه شدة لين المنيين وإنما (١٧) لا يلتئمان التئاما تنتظم به الأعضاء الصلبة والأعضاء التي لها عمق ما (١٨) التئاما قويا. ويعرض من (١٩) تركيبها (٢٠) شبه ما يعرض في (٢١) تركيب النحاس والأسرب ، فيكون ما يتكون منها (٢٢) قلقا (٢٣) ممرضا لأن الاتصال الجيد مفقود (٢٤). وهو (٢٥) أيضا منتقض بمنيى (٢٦) الحمارين (٢٧) ومنيى (٢٨) الفرسين ، بل

__________________

(١) يفعل : ينفعل م (٢) كيفيته : كيفية د ، سا ، ط ، م.

(٣) اعتدل أحدهما : ساقطة من م.

(٤) آلات : الآلات سا (٥) فقد : وقد د ، سا.

(٦) بما : ما د ، سا ، م. (٧) كأنهما : فإنهما د

(٨) كأن : لأن م (٩) المتمحل : المتحمل ط.

(١٠) تأدى : أدى م (١١) وضرره : ضرورة د ، سا ، ط ، م

(١٢) ما يستقى : ما يستقر ط.

(١٣) الدافع : الدماغ د ؛ الدفاع سا.

(١٤) عن : من سا ، ط ، م.

(١٥) الكلب والذئب ومن الثعلب والكلب : الكلب والذئب والثعلب والكلب ب ؛ الكلب ومن الذئب والكلب والثعلب د ، سا. (١٦) أنبادقليس : أنبدقليس د ، سا ، ط ، م

(١٧) وإنما : وإنهما د ، سا ، ط ، م.

(١٨) ما : ساقطة من ط ، م (١٩) من : فى م (٢٠) تركيبها : تركيبهما سا.

(٢١) فى : من د ، سا ، ط ، م

(٢٢) منها : منهما د ، سا ، ط ، م

(٢٣) قلقا : غلقا ط. (٢٤) مفقود : + فيه د ، سا ، م

(٢٥) وهو : وهذا د ، سا ؛ هو ط.

(٢٦) بمنبى : بمنى ب ، ط (٢٧) الحمارين : الحمار ط

(٢٨) ومنيى : ومنى ب ، د ، ط.

٤١٠

السبب فيه شىء آخر نذكره الآن على أنه ليس سببا كليا ، بل أكثريا. فإن من البغال الإناث ما تحمل ولكن (١) لا تتربى (٢). ومن الذكران ما يولد بغلا مضرورا (٣) ضعيفا يجرى مجرى الناس القصار (٤) الصغار جدا أو مجرى (٥) الخنانيص المضرورة (٦).

قال : ولكن السبب الأكثرى في (٧) ذلك هو أن الفرس قليل المنى جدا ، وقليل فضلة (٨) الدم. والقدر الذي يتولد فيه من المنى حار ، ولذلك (٩) ليس رحم الفرس بحريص على الجذب ، وكثيرا ما يمج الزرع ويبوله. ولذلك يتكلف السائس شغلها عن مج ذلك ، ويجدّ في معاونتها على قبول الزرع بحيل يعرفها (١٠). وأما الأتان فإنها أكثر زرعا وفضلة من الحجر (١١). لكن ذلك بارد جدا ، ولذلك لا تغتلم ولا تهيج (١٢) إلا عند ظهور الحر ، ولا تلد فى البلاد الباردة. وحبلها يحتاج إلى أحد شيئين : إما مشاكلة النوع ، وإما تعديل مزاج المنى. فتحبل الحمير من الحمير (١٣) بمشاكلة (١٤) النوع ، والحمير من الخيل بسبب (١٥) قوة المنى ؛ وتحبل الخيل من الخيل بمشاكلة (١٦) النوع ، وتحبل الخيل من الحمير لأن (١٧) منى كل واحد منهما يعتدل. فنجد منى الفرس أكثر (١٨) غزارة (١٩) من منى الحمار ، ونجد منى الحمار أكثر (٢٠) اعتدالا من منى الفرس ويصلح ذلك للتكون. فإذا (٢١) تكونت منه ، عظمت جثته لمصادفة (٢٢) مادة أوفر من جهة الحمار (٢٣) وقوة أقبل (٢٤) للفعل أو الانفعال (٢٥) من جهة الفرس. ولذلك (٢٦) لا يشم الذكران بول (٢٧) الإناث (٢٨) من البغال. ثم البغال ليست أنواعا طبيعية ، فتحفظ الطبيعة

__________________

(١) ولكن : ولكنها ط ، م

(٢) لا تتربى : لا تربى د ، ط ، لا ترى سا ، م

(٣) مضرورا : مضروبا د. (٤) القصار : ساقطة من سا

(٥) أو مجرى : ومجرى د ، سا ، م

(٦) المضرورة : المضرور ط.

(٧) فى : ساقطة من م. (٨) فضلة : ساقطة من ط ، م

(٩) ولذلك : وكذلك سا. (١٠) يعرفها : تعرفه سا.

(١١) الحجر : الحجرة ب ؛ [الحجر : الفرس الأنثى ، لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه المذكر ، والجمع أحجار وحجورة وحجور ؛ وأحجار الخيل : ما يتخذ منها للنسل (لسان العرب)]

(١٢) ولا تهيج : ساقطة من ب. (١٣) من الحمير : ساقطة من د

(١٤) بمشاكلة : لمشاكلة د (١٥) بسبب : لسبب ط.

(١٦) بمشاكلة : لمشاكلة ط

(١٧) لأن : بأن د ، سا.(١٨) أكثر : ساقطة من د ، سا ، م

(١٩) غزارة : حرارة ط (٢٠) أكثر (الثانية) : ساقطة د ، سا ، م.

(٢١) فإذا : وإذا د ، سا ، ط ، م

(٢٢) لمصادفة : بمصادفة ط ؛ بمصادمة م.

(٢٣) الحمار : الحمارة ط (٢٤) أقبل : أفضل د ، سا ، ط ، م.

(٢٥) أو الانفعال : والانفعال ط ، م

(٢٦) ولذلك : فلذلك ط.

(٢٧) بول : ساقطة من د ، سا (٢٨) الإناث : للإناث د.

٤١١

فيها الفصل ، ولا أيضا النسبة بين النطفتين نسبة ما يعتدل أحدهما في الآخر ، بل يكون في نطفتهما تشوش (١) غير طبيعى ، لأن المزاج بعد اجتماع المنيين وفي التربية يميل إلى الاعتدال. ثم بعد ذلك يميل على (٢) ما ذكرناه مرارا (٣) إلى طبيعة الأم ، فلا تكون النطفتان على الوزن الذي كانا عليه بدءا حتى اعتدلا (٤) اعتدالا صالحا لأن يتكون منه بغل ، بل يكون إحدى النطفتين وهو الذي (٥) يتبع مزاج الأم أغلب. لأن الهيولى تتشبه بالأم ، على ما قلنا مرارا ، فتكون النسبة رافعة (٦) عن أن يكون منها (٧) فعل (٨) صحيح سليم ، إذ كان ذلك المزاج على الوجه الذي ذكرنا. والآن (٩) فقد تغير (١٠) عنه ، فلا هو مشاكل لمنى الحمار فيقبل عن الحمار بالمشاكلة ، ولا هو على المزاج المستعد لأن يفعل (١١) أو ينفعل بالقياس إلى الفرس.

وأما سائر الحيوانات فإنها تتسافد (١٢) وأمزجتها متقاربة ليس بين منييهما (١٣) تباين منى الحمار والبغل ، فلا يخرج منها عن (١٤) الوزن الأول خروجا ، لأن ذلك إنما يقع بين أشياء متضادة مختلفة الأوزان في تركيبها. وأما المتقاربة ، فإن الوسط والتركيبات منها تقارب الطرفين ، ولذلك صارت الفرس إذا علقت من فرس وأنزى (١٥) عليها (١٦) حمار أفسد منيه ببرده (١٧) بعد العلوق (١٨). وإن أنزى (١٩) فرس لم يفسد ، لأنه يزيده (٢٠) حرارة ، وقوة الحرارة (٢١) أسلم طروا على المزاج من البرودة ؛ فإن الميل إلى البرد أردأ من الميل إلى الحر. فهذا جملة (٢٢) ما قاله ، وهي (٢٣) تخمينية ، ولا سبيل في مثل ذلك إلا إلى العلة (٢٤) التخمينية ، ويشبه أن تكون هناك علة أخرى خفية (٢٥).

__________________

(١) تشوش : تشويش د ، سا. (٢) على : إلى سا

(٣) مرارا : من أن الميل د ؛ مرارا أنه يميل ط.

(٤) حتى اعتدلا : حين اعتدل م.

(٥) وهو الذي : وهي التي ط ، م.

(٦) رافعة : زائغة د ، سا ، ط

(٧) منها : فيها د (٨) فعل : بغل د ، سا ، ط ، م.

(٩) والآن : ساقطة من سا

(١٠) تغير : يعبر سا. (١١) يفعل : ينفعل م.

(١٢) تتسافد : ساقطة من م

(١٣) منيبهما : منيهما ط.

(١٤) عن : على م. (١٥) وأنزى : فأنزى ط ، م

(١٦) عليها : عليه د ، سا ، م.

(١٧) ببرده : برده د (١٨) العلوق : العلق سا

(١٩) أنزى : + عليه ط ، م

(٢٠) بزيده : + فى م (٢١) الحرارة : والحرارة د ، سا ، ط.

(٢٢) جملة : ساقطة من د ، سا.

(٢٣) وهى : فهى سا (٢٤) العلة : ساقطة من سا.

(٢٥) خفية : + تمت المقالة السادسة عشر من الفن الثامن من جملة الطبيعيات بحمد الله وحسن توفيقه د.

٤١٢

المقالة السابعة عشرة

من الفن الثامن من جملة (١) الطبيعيات (٢)

فصل واحد (٣)

وهو في علل (٤) حال (٥) ما يبيض من جهة كثرة ما يبيض

وقلته وسائر ما يختلف فيه (٦) وحال ما يتولد من الحيوان

الحيوان منه ما يكثر بيضه ومنه ما يقل بيضه (٧). وكثرة البيض له سببان مادى وغائى.

أما المادى فأن يكون الحيوان كثير الفضول فيفضل (٨) منه للبيض مادة كثيرة.

وأما الغائى فأن يكون الحيوان وافيا بعول (٩) أولاد كثيرة.

والجوارح من الطير ذوات المخالب (١٠) وما يشتدّ (١١) طيرانه ويكثر ، يجب أن يكون يابس المزاج حاره ، لئلا تثقل حركته ولو (١٢) كان باردا رطبا ، بل يجب أن يكون شديد الحركة فينفض (١٣) فضوله أيضا وتذهب في ريشه وفي التحلل وفي غذاء ساقه (١٤) القوى ، فيعرض من ذلك أن يكون أصل خلقته يابسا. والعضل الذي يجتمع فيه يتحلل (١٥) ويتفرق فى أعضائه المتحركة ، فيقل فضله ، فيقل زرعه ، فيقل (١٦) بيضه. وأيضا فإنه نهم وغذاؤه صيد ، والصيد (١٧) مخادعة ومخاتلة ، وليس الصيد بمبذول كثير. وهو يحتاج إلى أن يعول

__________________

(١) جملة : ساقطة من م.

(٢) من ... الطبيعيات : ساقطة من ب ، د ، ط

(٣) فصل واحد : وهي فصل واحد ب ، د ، سا ، ط.

(٤) علل : ساقطة من سا

(٥) حال : خاص د ؛ ساقطة من ط.

(٦) فيه : ساقطة من سا.

(٧) ومنه ما يقل بيضه : ساقطة من سا.

(٨) فيفضل : فينفصل ط.

(٩) بعول : بعزل سا.

(١٠) المخالب : المخاليب سا

(١١) يشتد : يشد ط.

(١٢) ولو : لو د ، سا ، ط.

(١٣) فينفض : فينتفض ط.

(١٤) ساقه : ساقية ط ، م.

(١٥) يتحلل : ويتحلل د.

(١٦) فيقل (الثانية) : ويقل ط.

(١٧) والصيد : وللصيد ط ، م.

٤١٣

أولاده بما يصيده ، فالأولى (١) أن يقل عددها عليه. فلذلك صارت الجوارح من الطير قليلة البيض جدا ، وصارت الطير القليلة (٢) الطيران كثيرة البيض كالدجاج والقبج ، فإنها من الحيوانات (٣) الرخصة في الخلقة الأولى. ومع ذلك فلأنها لا تتكلف حركات مفرطة إنما تمشى في الأكثر وتطير مسافة قريبة ، ومع ذلك فإنها لا تحوج (٤) إلى عول (٥) فراخها حاجة الجوارح. وما يمعن في الطيران لاحتياج فراخها تلك إلى رطوبة زائدة ، يوجب ذلك (٦) رخاوة في الخلقة في (٧) أول الأمر ؛ بل فراخ مثل القبج والدجاج تلتقط الحب كما تخرج ، فلذلك كانت أكثر الطير بيضا. وقد علمت (٨) الحكمة في خلق فراخ أمثال هذه لاقطة لا مستزقة (٩) ، لأنها (١٠) فراخ ما لا يطير (١١) طيرانا يكتسب به القوت ، بل إنما تكتسب بالمشى كالدجاج ، فيكون طيرانه (١٢) ليس إلا لهرب أو انتقال من موضع إلى موضع ، على نحو لا يصلح لأن (١٣) يكون تدبيرا كليا يتفقد به غذاءه. ولو لم يخلق كذلك لعسر (١٤) تدبيرها لزقها (١٥) والغيبة عنها والعود إليها للزق (١٦) بلا قوة معونة من الطيران ووقع (١٧) الولدان (١٨) في تعب.

وأما الذي له أن يكتسب بالطيران ، فكان له أن يرى قوته من جوانب بعيدة ، فيفى بأخذ (١٩) ما يكفيه ويكفى عياله ، ولا يزال (٢٠) يتردد إليها بالطيران (٢١). ولمثل (٢٢) هذا السبب تجد السّباع تطفل ضعافا ، وتجد البهائم تطفل ما يتحرك ؛ وهاهنا أحوال متوسطة للحيوان بين الأمرين. والحمام كثرة بيضها بالتواتر لا بالتوافى. والصغير الجسم من أصناف ما لا يمعن أكثر بيضا مثل ضرب من الدجاج منسوبة (٢٣) إلى أدرياس (٢٤).

وكل ما هو أشد غضبا فهو أقل بيضا ، لأنه أيبس مزاجا. ومن الجوارح صنف

__________________

(١) فالأولى : والأولى سا. (٢) القليلة : الكثير م.

(٣) الحيوانات : الحيوان سا ، ط.

(٤) لا تحوج : لا تخرج سا ؛ لا تحتاج ط ، م

(٥) عول : ساقطة من سا. (٦) ذلك : ساقطة من سا

(٧) فى (الثانية) ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

(٨) علمت : عظمت د ، سا ، ط ، م.

(٩) مستزقة : مسترزقه م (١٠) لأنها : لأن د ، سا ؛ لأنه م

(١١) ما لا يطير : لا يطير م. (١٢) طيرانه : ساقطة من د.

(١٣) لأن : أن سا (١٤) لعسر : تعسر د ، ط.

(١٥) لزقها : لرزقها ب ؛ لذقها د (١٦) للزق : للرزق ب (١٧) ووقع : ويقع ط ؛ ورفع م

(١٨) الولدان : الوالدان ب ، د ، م.

(١٩) باخذ : بأخذه د (٢٠) ولا يزال : أو لا يزال د ، سا ، ط ، م

(٢١) بالطيران : بسرعة الطيران د ، سا ، ط ، م

(٢٢) ولمثل : وبمثل د ، سا ، ط ، م.

(٢٣) منسوبة : منسوب ط ، م

(٢٤) أدرياس : أدربايس د ، سا.

٤١٤

يقال له سحريرس ، كثير البيض لأنه أيضا أرطب وأكسل ، وهو كثير الشرب. ومما ليس بذات مخلب الطائر المسمى قوقنس (١) ، فإنه قليل البيض ، وربما باض واحدا أو يبيض (٢) في عش غيره ، على ما حدث عنه وذلك أيضا لبرد مزاجه ويبسه.

واعلم أن كل ما يبيض كثيرا لنوعه أو شخصه فعمره قليل ، وكذلك ما كان من الشجر كثير الثمر وكثير البزر. والدجاج الكثير البيض والذي يبيض في اليوم مرتين (٣) يهلك بسرعة. واللبؤة (٤) إذا وضعت يكثر (٥) وضعها خمسة أجراء أو ستة أجراء (٦) نقصت في كل سنة شبلا ، لأنها (٧) ييبس (٨) مزاجها على السن. وبيض الريح إنما يكون فى الطير الكثير البيض ، لكثرة الفضل والمادة ، ويكون لكثرة مادتها تنتقص (٩) مادتها (١٠). وكما تسمع (١١) صوت الذكر أو تأتيها رائحة الذكر فتهيج بكثرة (١٢) الشبق وغزارة المادة ، كما يعرض لبعض الناس المغتلمين أن ينزلوا (١٣) بالمس والنظر. والطير التي من شأنها أن تبيض بيض الريح هي غالبة المادة ، فلذلك تحتاج إلى سفاد من (١٤) الذكر متواتر بعد الحبل وإلا (١٥) تغير البيض في بطنها إلى طبيعة المادة وصار بيض الريح ، وإن كان ليس بيضها بيض الريح في الأصل.

والسمك لما كثر بيضها للحاجة المذكورة إلى ذلك لم يحتمل أن تكون تلك الكثرة تنشو (١٦) وتتم (١٧) داخلا ، بل تستفيد من الطبيعة قوة تكملها خارجا.

والبيض فإن طرفه الحاد هو الذي يتعلق بالرحم وهو مكان الرأس من الحيوان. قال : والأول الذي فيه مبدأ الحركة هو من ذلك الجانب ، ولذلك هو أجسأ ليكون أوقى ، ويخرج أخيرا لأنه أعلق بالرحم. والبيض يخالف (١٨) الجنين ، فإن البيض خروجه

__________________

(١) قوقنس : قرقيس د.

(٢) او يبيض : ويبيض ط.

(٣) مرتين : كرتين سا

(٤) واللبؤة : + أيضا د ، سا

(٥) يكثر : بكر د ، سا ؛ يكر ط

(٦) أجراء (الثانية) : ساقطة من سا.

(٧) لأنها : لأنه ط

(٨) ييبس : يبس م.

(٩) تنتقص. ينتفض ط.

(١٠) مادتها تنتقص مادتها ؛ ساقطة من د.

(١١) تسمع : سمع د

(١٢) بكثرة : بحركة د ؛ لحركة سا ؛ لكثرة ط ، م.

(١٣) ينزلوا : يتولد سا.

(١٤) من : ساقطة من م.

(١٥) وإلا : وإن د.

(١٦) تنشو : تنشأ ط ، م

(١٧) وتتم : أو تتم د.

(١٨) يخالف : بخلاف ط ، م.

٤١٥

الطبيعى على رجليه ، وإنما جعل الأول عند الحاد (١) لأن المبدأ يلى الأعضاء الرئيسة (٢) من الأم ، فيجب أن لا يكون مغذيه (٣) مضيقا ؛ فالحاد (٤) أولى أن يتعلق بالرحم. وهناك عضو أنبوبى كالسرة يؤدى الغذاء إلى البيض وينفصل عنه عند إدراكه ، ويعلم ذلك من سقط البيض ، وهو عن جملة البياض ، فإن البياض هو مائى هوائى ، قد (٥) عمل فيه الحر وصعده وميزه من جوهر الصفرة. والصفرة أرضية يابسة ، وإنما حرارتها كحرارة الأجسام الأرضية. وحرارة البياض كحرارة الأجسام الهوائية المائية فهى (٦) أولى لأن يتكون من لطافتها الروح ، وتنشو (٧) منها الأصول الأولى والمبادي ، وأن تكون تغتذى من الصفرة التي هي كأنها (٨) دم استحال إلى جوهر المنى استحالة غير تامة. والدليل على ذلك أن الصفرة تكون (٩) أولا ثم يتكون البياض ، كأنه يصعد منه. وتقف الصفرة فى الوسط وقوف (١٠) الأرض في الهواء والماء ، حتى لو ضربت (١١) صفرة كثيرة معا وبياض كثير معا وجعل في مثانة وسلق لتوسطت الصفرة. هذا ما نقوله. والتجربة تدل على أن الصفرة أخف وتطفو (١٢) على البياض ، وهو أسخن مزاجا (١٣) ، فيشبه أن تكون الصفرة هو الغذاء (١٤) معزولا (١٥) معدا (١٦) ليجذب (١٧) ، ويكون (١٨) المبدأ في البياض ليعزل (١٩) المبدأ المحرك من العنصر ؛ فإذا انجذبت الصفرة إلى البياض يكون الجنين من الصفرة في البياض. ولذلك (٢٠) ما يوجد (٢١) التكوّن في الحد المشترك.

قال : بيض ذى الأربعة لا يحتاج إلى حضانة لأنه (٢٢) يكفيه حرارة (٢٣) الهواء المنحضن (٢٤).

__________________

(١) الحاد : اتحاد سا (٢) الرئيسة : الرئيسية ب ، د ، سا ، م.

(٣) مغذيه : متغذيه ب ؛ معدنه سا ، ط

(٤) فالحاد : والحاد م. (٥) قد : وقد سا.

(٦) فهى : فهو ط ، م. (٧) وتنشو : وتنشأ د ، ط ، م.

(٨) التي هي كأنها : الذي هو كأنه د ، م.

(٩) تكون : تتكون ط ، م. (١٠) وقوف : وقف د ، سا ، ط

(١١) ضربت : ضرب د ، سا ، ط ؛ صبرت م.

(١٢) وتطفو : فتطفو ط ، م

(١٣) مزاجا : فراخا م. (١٤) الغذاء : للغذاء ط

(١٥) معزولا : معزولة ط (١٦) معدا : معدة ط

(١٧) ليجذب : للجذب د ، سا ، ط

(١٨) ويكون : فيكون سا (١٩) ليعزل : ليعدل سا.

(٢٠) ولذلك : وكذلك سا (٢١) ما يوجد : يوجد د ، سا ، ط ، م.

(٢٢) لأنه : بل د ، سا ، ط. (٢٣) حرارة : جر د ، سا ، ط ، م

(٢٤) المنحضن : والمحضن د ، سا ؛ المحتصر م.

٤١٦

وأما الطير فيحتاج أن يعان بيضه بحرارة (١) زائدة.

جميع السمك يبيض أصفر (٢) وهناك سفاد ، وكذلك (٣) ما يشبه السمك إلا نوعان لا يعرف حال سفادهما. وإنما يبيض السمك أصفر (٤) لأنه بيض (٥) غير تام وإنما يتم (٦) خارجا ، ويرش عليه الذكر شيئا لزجا يتم به الإيلاد. وكله كثير البيض إلا جنس يسمى ضفدعا فإنه يبيض بيضة واحدة (٧) مثل نفسها.

وما يلد عن بيضة في بطنه فلا يكون على بيضه القشرة الغليظة ، لأن ذلك كالرحم.

فإذا كان رحم (٨) واقية (٩) لم يحتج إليه. وإذ (١٠) ليس للسمك مثل القشر ، فليس يوجد لها السرة التي أشدّ جدا (١١) إلى وائل (١٢) السرة التي تستبطن ؛ وبهذا (١٣) يخالف بيض الطير.

والدود المبيض (١٤) أيضا ينشو (١٥) من تلقاء نفسه نحو ذلك النشوء حتى يصلب ويستوكع ويمتلئ. ومن (١٦) الدود ما يغتذى من البقول ، فإذا امتلأ أمسك ، وهناك ينسلخ جلده عن فراش أو حيوان آخر جناحى.

وبيض ما يفرخ داخلا ، فإن مبدأه من جانب الأغلظ ، بسبب أن يكون انتقاله إلى التفريخ سهلا ، ولا يحتاج أن ينقلب على رأسه نزولا. وأما البيض المبيض (١٧) فكان الأولى فيه أن يكون أوله أقرب إلى المبادي على ما قلنا (١٨) ، ولم يكن في ذلك ضرر.

ومن ظن أن السمك أو الغربان (١٩) تتسافد من أفواهها ، وأن إناث السمك تبتلع البيض فقد جهل أن المبتلع يفسد في المعدة ، وغره (٢٠) تقبيل الغربان بعضها (٢١) بعضا (٢٢) ، وحسبه سفادا لها.

__________________

(١) بحرارة : فحرارة د. (٢) أصفر : أصفر د ، ط

(٣) وكذلك : ولذلك م.

(٤) أصفر : أصغر د ، ط

(٥) بيض : يبيض ط

(٦) يتم : ليتم م. (٧) بيضة واحدة : بيضا واحدا ط ، م.

(٨) رحم : الرحم ط (٩) واقية : راقية سا

(١٠) وإذ : وإذا د ؛ فإذا سا.

(١١) أشد جدا : أشك حد د ؛ أحد سا

(١٢) وائل : زائل هامش ب ، د ، ط ، م ؛ زائد سا

(١٣) وبهذا : ولهذا سا. (١٤) المبيض : البيض ب

(١٥) ينشو : ينشأ د ، ط ، م.

(١٦) ومن : من ب. (١٧) المبيض : ساقطة من د.

(١٨) ما قلنا : ما قلناه سا.

(١٩) أو الغربان : والغربان ط.

(٢٠) وغره : وعن ب ، م

(٢١) بعضها : بعضه سا

(٢٢) بعضا : ساقطة من د.

٤١٧

أقول : إنى رأيت غرابين (١) مغتلمين (٢) يطلبان السفاد نزوا.

وقال (٣) : هذا الاغترار (٤) قريب من اغترار من ظن أن الضبع تجمع (٥) فيه الذكورة والأنوثة ، لما رأى تحت ذنب الضّبعان خطا وكسرا (٦) حسبه فرجا.

أقول : وتلك الكسور تتزايد على السنين ، حتى أن بعضهم ظن أن جواعرها ثمان. وبيض الريح قد يستكمل على ما ذكرنا (٧) بسفاد الذكر ، حتى أنه يستحيل الفرح فيه إلى مشابهة السافد عليه مرارا. وهو ينشو نشو الشجر ، ولا يكون فيه نشو حيوانى ، فهو نام نماء نباتيا (٨) ، وليس بنام نماء حيوانيا.

قال : والنحل فلم يتبين عندى (٩) أنها تلد من ذاتها لاجتماع الذكورة والأنوثة فيها ، أو تلد من الملوك. والجنس المسمى قينقاس هو كما يظهر جنس غريب (١٠) فيها. وهذا مما يحتاج أن يتعرف من غيرى. وقد يستشهد بتعطل (١١) هذا الجنس وبكد النحل وتربيتها الأولاد وإعدادها الغذاء أن المبدأ الذكرى فيها. والزنابير تتساقد. وليعلم أن تكون (١٢) الحيوانات والنبات من مادة أرضية ومادة مائية وتخالطها حرارة. وبعضها يتكون بلا توسط ، وبعضها (١٣) بتوسط استحالات طبيعية أو عفنية.

وللقمر تأثير عظيم في ذلك ، فإن تأثيره في العنصر الثقيل أكثر. والنفس مبثوث فى الكل ، مبذول له ، وإنما القصور عن (١٤) القابل ، فما استعد استعدادا ما قبل ، وما يتكون من مزاج (١٥) أسطقس بلا سفاد فقد يكون (١٦) ذلك لاختلاط (١٧) في البر (١٨) ، وقد يكون فى البحر ، ويحتاج أن يؤدى إلى تكوّن (١٩) جوهر ريحيّ روحى (٢٠) يحتبس فيه قابلا للنفس ،

__________________

(١) غرابين : الغرابين ط (٢) مغتلمين : معلمين د ، سا.

(٣) وقال : ومال م (٤) الاغترار : الإغرار د

(٥) تجمع : تجتمع د ، سا ، ط ، م.

(٦) الضبعان خطا وكسرا : الضبعان خطاه كبيرا د ؛ خطاف كسرا م.

(٧) ما ذكرنا : ما ذكرناه م.

(٨) نماء نباتيا : نماء ما نياتبا د ، سا.

(٩) عندى : لى سا ، ط ، م.

(١٠) غريب : قريب ط.

(١١) بتعطل : بتعطيل د ، سا ، ط ، م.

(١٢) تكون : ساقطة من م.

(١٣) وبعضها : فبعضها ب ، م.

(١٤) عن : من ط. (١٥) مزاج : صراح ط ؛ فراخ م

(١٦) فقد يكون : فيكون م (١٧) لاختلاط : الأخلاط سا

(١٨) البر : البروز سا ؛ + أكثر د.

(١٩) تكون : أن يكون سا

(٢٠) روحى : ساقطة من سا.

٤١٨

ولأنه لا يكون في أوّل الخلقة شىء من الأشياء كاملا ، بل يستكمل ، فإذا لم يكن تولده فى حيوان كان تولّده الأول إما على حكم (١) تولد ما يتولد عن (٢) دود بأن يكون (٣) يستكمل من الامتزاج أول ما يمتزج وفيه حياة ، ثم يأخذ من خارج غذاء يصلحه في باطنه وينشو (٤) به فيكون مبدأ نشوه عند رأسه ، وتمام نشوه وزيادته في وسطه وأسفله (٥) ، لأن الرأس مجاز الغذاء وأسفله موقف (٦) الغذاء ، وعلى ذلك ينشو (٧) كل دود.

وإما أن يكون (٨) على حكم تولّد ما يتولد عن بيض ، وهو أن يكون الامتزاج لا يفضى إلى حياة ، بل يعطى مبادئ ويعدّها هناك غذاء ؛ فيكون الاغتذاء قبل الحياة. وتتم الأعضاء عضوا عضوا من الاغتذاء إلى أن يتم قبوله للنفس.

قال : وإنه وإن (٩) كان الأب الأول للناس والبهائم (١٠) ذوات (١١) الأربع تكوّنه في الأرض فسيكون (١٢) هكذا. وأما وجوب هذا الكون فقد أوضحته (١٣) في مكان آخر (١٤).

__________________

(١) تولده ... حكم : ساقطة من ب.

(٢) عن : ساقطة من سا

(٣) يكون : ساقطة من ط ، م.

(٤) وينشو : وينشأ د ، ط ، م.

(٥) وأسفله : بأسفله م.

(٦) موقف : فوقف م

(٧) ينشو : ينشأ د ، ط ، م.

(٨) يكون : ساقطة من د.

(٩) وإن : إن د ، م

(١٠) والبهائم : وللبهائم د ، سا

(١١) ذوات : الذوات ط.

(١٢) فسيكون : فيكون ط

(١٣) أوضحته : أوضحت م

(١٤) آخر : + تمت المقالة السابعة عشر من الفن الثامن من جملة الطبيعيات بحمد الله وحسن توفيقه د.

٤١٩

المقالة الثامنة عشرة

من الفن الثامن من جملة الطبيعيات (١)

فصل واحد (٢)

فى علل الإذكار والإيناث والمشابهة وأسباب اختلاف النشو (٣)

واختلاف الآجال

إنه وإن كانت (٤) الجنبة (٥) اليمنى معينة على الذكورة (٦) وكذلك حرارة الرحم أيضا ، فليس ذلك أمرا كليا ؛ وإلا لكان لا يتولد في رحم واحد متشابه المزاج توأم (٧) ذكر وأنثى. وليس إذا كان قولنا : إن المنى البارد يولد (٨) الأنثى حقا ، يجب أن يكون المنى إذا سخن لم يولد أنثى (٩) ؛ وقول من يقول : إن الذكر من نطفة تجرى من اليمين أو تجرى إلى اليمين قول قريب ، فإن اليمين أسخن ؛ لكنهم مع ذلك يطلبون العلّة من مكان بعيد ؛ بل السبب القريب فيه حال المنفعل المتخلق ؛ فإنه إذا كان ما يتكون منه نضيجا حارا ، والمولد بالغا قويا ، أمكن أن يتكوّن فيه (١٠) الإنسان التام ، وهو الذكر ، فولد (١١) منه الذكر. فإن لم يقبل المادة أو عجزت (١٢) القوة التي تكون من قبل منى الذكر لم تتعطل المادة ، بل تحت (١٣) بها نحو النافع ، فتجعله مستحفظا به النوع من جهة قبول الإيلاد إن لم يكن من جهة الإيلاد وتهيئ له الآلات كذلك (١٤). فإذا (١٥) تشوشت المادة ولم تكن نحت (١٦)

__________________

(١) من ... الطبيعيات : ساقطة من ب ، د.

(٢) فصل واحد : فصل ب ، م ؛ فصل واحد وهو د ؛ وهي فصل سا.

(٣) النشو : النشيء م.

(٤) كانت : كان ب ، د

(٥) الجنبة : الجنبية د

(٦) الذكورة : + والأنوئة سا.

(٧) توأم : توأمان ط.

(٨) يولد : يتولد ط.

(٩) أنثى : الأنثى سا.

(١٠) فيه : منه : د ، سا ، ط ، م

(١١) فولد : يولد ب ، د.

(١٢) أو عجزت : وأعجزت سا.

(١٣) بل تحت : يجب بل م.

(١٤) كذلك : لذلك د ، سا ، ط ، م

(١٥) فإذا : فإن د ، سا ، ط

(١٦) تكن تحت : تنح د ، سا ؛ تجب سا ، م.

٤٢٠