🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور عبدالحليم منتصر و سعيد زايد و عبدالله إسماعيل
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
🚘 نسخة غير مصححة

داعية إليه من نتن وغيره (١) ، هواء معد (٢) يأخذه القلب. ومنفعة هذا الهواء المعد أن يعدل بروحه حرارة القلب ، وأن يمد الروح بالجوهر الذي هو أغلب في مزاجه من غير أن يكون الهواء وحده ، كما ظن بعضهم ، يستحيل روحا ، كما لا يكون الماء وحده يغذو عضوا. ولكن كل واحد منهما إما جزء غاذ وإما منفذ (٣). أما الماء فلغذاء البدن ، وأما الهواء فلغذاء الروح ، وكل واحد من غذاءى (٤) الروح والبدن جسم مركب لا بسيط. وأما منفعة (٥) إخراج الفضل المحترق من الروح ، وهو دخانيته ، وإخلاء الرئة لدخول الهواء البارد ، فإن هذا المستنشق يكون لا محالة قد استحال إلى السخونة فلا ينفع في تعديل الروح. وأما تشعب العروق والقصبة في الرئة ، فإن القصبة والشريان الوريدى يشتركان في تمام فعل النفس ، والشريان الوريدى والوريد الشريانى (٦) يشتركان في غذو الرئة من الدم النضيج (٧) الصافى الجائى من القلب. وأما منفعة هذا اللحم فلسد الخلل وجمع (٨) الشعب. وأما تخلخله فليصلح للاستنشاق ، فإنه ليس إنما (٩) ينفذ الهواء في القصبة فقط ، بل قد يتخلص إلى جرم الرئة منه ، وفي ذلك استظهار في الاستكثار ؛ وليعين أيضا بالانقباض (١٠) على الدفع ، فيكون مستعدا للحركتين. ولذلك ما تنتفخ الرئة بالنفخ. وأما بياضها فلغلبة الهواء على ما تغتذى به ، ولتردده (١١) الكثير فيه (١٢). وأما انقسامها باثنين ، فلئلا يتعطل التنفس (١٣) لآفة تصيب أحد الشعبتين (١٤). وكل شعبة تتشعب لذلك إلى شعبتين. وأما الخامسة التي (١٥) في الجانب الأيمن فهى فراش وطئ للعرق المسمى الأجوف. وليس نفعه في التنفس بكثير. ولما (١٦) كان القلب أميل يسيرا إلى الشمال لما عرفته ، وجد في جهة الشمال شاغل لفضاء الصدر ، وليس في اليمين ، فحسن أن تكون للرئة (١٧) في جانب اليمين زيادة تكون (١٨)

__________________

(١) من نتن وغيره : ساقطة من د ، سا ، ط ، م

(٢) معد : مضد م. (٣) منفذ : متغذ د.

(٤) غذاءى : غذاء د ، سا ، ط ، م.

(٥) منفعة : + النفس ط.

(٦) يشتركان ...

الشريانى : ساقطة من سا.

(٧) النضيج : النضج م

(٨) وجمع : ولجمع د ؛ ولحم سا.

(٩) إنما : الماء م. (١٠) بالانقباض : والانقباض ط.

(١١) ولتردده : ولتردد م

(١٢) فيه : منه م. (١٣) التنفس : النفس ب ، ط

(١٤) أحد الشعبتين : إحدى الشقين ط.

(١٥) التي في الجانب الأيمن : ساقطة من ب.

(١٦) لما : بما د. (١٧) للرئة : الرئة م

(١٨) تكون : وتكون م.

٢٨١

وطاء للعروق ، فقد وقعت حاجة وأمكن مكان. والرئة يغشيها (١) غشاء عصبى ، ليكون لها ، على ما علمت ، حس ما بوجه. وإذ (٢) لم يكن مداخلا كان (٣) مجللا. على (٤) أن الرئة نفسها (٥) وطاء للقلب بلينها (٦) ، ووقاية له (٧).

__________________

(١) يغشيها : يغشاها ط ، م.

(٢) وإذ : وإن د ، سا ، ط ، م

(٣) كان : لكان سا

(٤) على : وعلى د ، سا ، ط ، م

(٥) نفسها : نفسه د ، سا.

(٦) بلينها : تلينه د ، سا ، م

(٧) له : لها ط.

٢٨٢

الفصل الثالث

(ج) فصل (١)

فى تشريح القلب وما ينشأ عنه من الشرايين

وأما القلب ، فإنه مخلوق من لحم قوى ليكون أبعد من الآفات فينتسج (٢) فيه أصناف الليف (٣) الطويل الجذاب والعريض الدفاع والمؤرب الماسك (٤) ، ليكون له أصناف من الحركات (٥). وقدر خلقته (٦) بمقدار (٧) الكفاية لئلا يكون فضل وثقل وعظم ، وعرض منه منابت الشرايين ومتعلق الرباط ليكون في المنبت وقاء للنابت (٨) ، وجعل هذا (٩) الجزء منه أعلى جزأيه ، ليكون بعيدا (١٠) من الاتكاء على عظام الصدر ، فلا تؤذيه (١١) مماسته ، فدقق منها الطرف الآخر ، كالمجموع إلى نقطة ، ليكون المبتلى (١٢) بمماسة (١٣) العظام أقل أجزائه. وصلب ذلك الجزء منه فضل صلابة ، ليكون المبتلى بتلك الملاقاة أحكم. ودرج الشكل إلى الصنوبرية ليحسن (١٤) هندام السفل والفوق ، ولا يكون فيه فضل. وأودع في غلاف حصيف جدا وهو وإن كان من جنس الأغشية ، فلا يوجد غشاء يدانيه في الثخن (١٥) ، ليكون له جنة ووقاية ، وبرى جرمه (١٦) عن ذلك الغلاف (١٧) بقدر إلا عند أصله وحيث ينبت الشريان (١٨) ، ليكون له أن ينبسط فيه من غير اختناق. وعند أصله عضو كالأساس يشبه الغضروف قليلا ليكون قاعدة وتنفذ بخلقته (١٩). وفيه ثلاثة بطون : بطنان كبيران ، وبطن كالوسط يعده (٢٠)

__________________

(١) فصل : فصل ب ؛ الفصل الثالث د ، ط.

(٢) فينتسج : منتسج ط.

(٣) الليف : + قوية شديدة الاختلاف ط

(٤) الماسك : الماسكة د ؛ الممسك م.

(٥) الحركات : الحركة ب

(٦) خلقته : خلقه د ، سا ، ط ، م

(٧) بمقدار : بقدر ط.

(٨) وقاء للنابت : وقايا لمنابت م

(٩) هذا : هذه ط. (١٠) بعيدا : أبعد سا

(١١) تؤذيه : تؤذيها د ، سا ، ط ، م.

(١٢) المبتلى : ما يبتلى د ، سا ، ط ، م

(١٣) بمماسة العظام : بالعظام ومماسها سا.

(١٤) ليحسن : ليصلح م.

(١٥) وهو وإن ... الثخن : ساقطة من د ، سا ، م.

(١٦) جرمه : جسمه د ، ط ، م

(١٧) الغلاف : ساقطة من د

(١٨) إلا عند ... الشريان : ساقطة من د ، سا ، م.

(١٩) وعند أصله .... بخلقته : ساقطة من د ، سا ، م.

(٢٠) يعده : ساقطة من د ، سا ، م.

٢٨٣

جالينوس دهليزا ومنفذا ليس ببطن (١) ليكون له مستودع غذاء يغتذى به ، كثيف قوى يشاكل جوهره ، ومعدن روح يتولد (٢) فيه عن دم لطيف ، ومجرى بينهما ، وذلك المجرى يتسع عند تعرض القلب وينضم عند تطوله. وقاعدة البطن الأيسر أرفع وقاعدة البطن الأيمن أنزل بكثير (٣). وجعل بطن (٤) الغذاء عن يمينه لأنه (٥) يأتى الغذاء إليه (٦) من (٧) الكبد وهو عن يمينه فبقى الأيسر للروح (٨) عن يساره (٩). والعروق الضوارب وهي الشرايين خلقت إلا واحدة (١٠) منها ذات صفاقين (١١) ، وأصلهما (١٢) المستبطن إذ هو الملاقى للضربان ولحركة جوهر الروح القوية المقصود صيانته وإحرازه وتقويته (١٣).

ومنبت الشرايين هو من التجويف الأيسر من تجويفى القلب (١٤) ، لأن الأيمن أقرب من (١٥) الكبد ، فوجب أن يجعل (١٦) مشغولا بجذب الغذاء واستعماله. وأول ما ينبت من التجويف الأيسر شريانان : أحدهما يأتى الرئة وينقسم فيها لاستنشاق النسيم وإيصال الدم الذي يغذو الرئة إلى الرئة من القلب ، فإن ممر غذاء الرئة هو القلب ، ومن القلب يصل إليها (١٧). ومنبت هذا القسم هو من (١٨) أرق أجزاء القلب ، وحيث تنفذ فيه الأوردة إليه ، وهو ذو طبقة واحدة بخلاف سائر الشرايين ، ولهذا يسمى الشريان الوريدى. وإنما خلق من طبقة واحدة ليكون أسلس وألين وأطوع للانبساط والانقباض وليكون أطوع لرشح (١٩) ما يترشح منه إلى الرئة من الدم اللطيف البخارى الملائم لجوهر الرئة الذي قارب كمال النضج في القلب ، وليس يحتاج إلى فضل نضج كحاجة الدم الجارى في الوريد الأجوف الذي نذكره (٢٠) ، وخصوصا إذ مكانه من القلب قريب فتتأدى إليه قوته الحارة

__________________

(١) جالينوس .. ببطن : ساقطة من د ، سا ، م.

(٢) يتولد : متولد م.

(٣) وقاعدة ... بكثير : ساقطة من د ، سا ، م.

(٤) بطن : ساقطة من م (٥) لأنه : لأن ط ، م

(٦) إليه : إليها ط ؛ ساقطة من م (٧) من : عن ط.

(٨) فبقى الأيسر للروح : فبطن م.

(٩) وجعل ... يساره : ساقطة من د ، سا.

(١٠) واحدة : واحدا ط (١١) صفافين : سفاقين م

(١٢) وأصلهما : وأصليهما د ، سا.

(١٣) وتقويته : + دعائه ط.

(١٤) القلب : الصدر د ، م.

(١٥) من : إلى ط ؛ إلى من م (١٦) يجعل : يجعله د ، سا ، م.

(١٧) إليها : إلى الرئة د ، سا ؛ ساقطة من م

(١٨) من : ساقطة من سا.

(١٩) لرشح : لترشح د ، سا ، ط.

(٢٠) نذكره : يذكر سا ، ط ، م.

٢٨٤

المنضجة بسهولة. وأيضا فإن العضو الذي ينبض (١) فيه (٢) عضو سخيف لا يخشى (٣) مصادمته لذلك السخيف عند النبض أن تؤثر فيه صلابته ، فيستغنى لذلك عن تثخين لجرمه ما لا (٤) يستغنى عنه في مجاورة (٥) الشرايين سائر (٦) الأعضاء الصلبة.

وأما الوريد الشريانى الذي نذكره (٧) فإنه وإن كان مجاورا للرئة فإنما يجاور (٨) منها (٩) مؤخرها (١٠) مما يلى الصلب. وهذا الشريان الوريدى فإنما يتفرق في مقدم الرئة ويغوص (١١) فيها ، وقد صار أجزاء وشعبا ، بل إذا قيس بين حاجتى هذا الشريان إلى الوثاقة والسلاسة المسهلة عليه الانبساط والانقباض ورشح ما رشح منه (١٢) وجدت الحاجة إلى التسليس (١٣) أمس منها إلى التوثيق والتثخين.

وأما الشريان الآخر وهو الأكبر ويسميه المعلم (١٤) الأول أورطى ، فأول ما ينبت من القلب يرسل شعبتين أكبرهما (١٥) يستدير حول القلب ويتفرق في أجزائه ، والأصغر يستدير ويتفرق في التجويف الأيمن ، وما يبقى بعد الشعبتين فإنه إذا انفصل انقسم قسمين : قسم أعظم مرشح للانحدار (١٦) ، وقسم أصغر مرشح للإصعاد (١٧). وإنما خلق المرشح للانحدار زائدا في مقداره على الآخر لأنه يؤم أعضاء هي أكثر عددا وأعظم مقادير ، وهي الأعضاء الموضوعة دون القلب. وعلى مخرج أورطى أغشية (١٨) ثلاثة صلبة هي من داخل إلى خارج ، فلو كانت واحدة أو اثنتين لما كان تبلغ المنفعة المقصودة فيها إلا بتعظيم مقداره أو مقدارهما (١٩). وكانت (٢٠) الحركة تثقل بهما (٢١) ، ولو كانت أربعة لصغرت جدا ، وبطلت منفعتها أو إن (٢٢) عظمت في مقاديرها ضيقت المسلك.

__________________

(١) ينبض : يفيض م (٢) فيه : فى د ، سا ، م

(٣) لا يخشى : ولا يخشى د.

(٤) مالا : فيما لا م (٥) مجاورة : + من م

(٦) سائر : لسائر ط ، م. (٧) نذكره : سنذكره ط ، م

(٨) يجاور : يجاوره د ، سا ، ط ، م (٩) منها : منه د ، سا ، م.

(١٠) مؤخرها : مؤخره د ، سا ، م د ، سا ، م

(١١) ويغوص : ويفيض د.

(١٢) رشح منه : يرشح منه د ؛ يرشح فيه سا ، ط ، م.

(١٣) التسليس : السلس ب ، ط ؛ السليس سا.

(١٤) المعلم : ساقطة من م.

(١٥) أكبرهما : أكبرها د ؛ أكثرها م.

(١٦) للانحدار : الانحدار م

(١٧) للإصعاد : للابتعاد سا ؛ الإصعاد م.

(١٨) أغشية : أغشيته د ، سا.

(١٩) مقداره أو مقدارهما : مقدارها سا ، ط ؛ مقدارهما د ، م

(٢٠) وكانت : فكانت د ، سا ، ط ، م.

(٢١) بهما : بها د ، سا ، م. (٢٢) أو إن : وإن ط.

٢٨٥

وأما الشريان الوريدى فله غشاءان موليان إلى داخل ، وإنما اقتصر على اثنين (١) إذ ليس من الحاجة هناك (٢) إلى إحكام السّكر (٣) ما هاهنا ، بل الحاجة هناك (٤) إلى إيهانه أكثر ليسهل اندفاع البخار الدخانى والدم الصائر إلى الرئة. وأما (٥) الجزء الصاعد (٦) من جزئى أورطى ، فإنه ينقسم إلى قسمين أكبرهما (٧) يأخذ مصعدا نحو اللبة ، ثم يتورب (٨) إلى الجانب الأيمن ، حتى إذا بلغ اللحم الرخو التوثى الذي هناك انقسم ثلاثة أقسام : اثنان منها (٩) هما (١٠) الشريانان المسميان بالسباتيين (١١) ويصعدان يمنة ويسرة مع الوداجين الغائرين (١٢) اللذين نذكرهما بعد ويرافقانه (١٣) في الانقسام على ما نذكر بعد.

وأما القسم الثالث فيتفرق في القص وفي الأضلاع الأول الخلص والفقارات (١٤) الست العلى من الرقبة وفي نواحى الترقوة حتى يبلغ رأس الكتف ثم يجاوزه إلى أعضاء اليدين.

وأما القسم الأصغر من قسمى أورطى الصاعد (١٥) ، فإنه يأخذ إلى ناحية الإبط ، وينقسم انقسام الثالث والقسم (١٦) الأكبر. وكل واحد من الشريانين السباتيين (١٧) ينقسم عند انتهائه إلى الرقبة إلى قسمين : قسم مقدم وقسم مؤخر. والمقدم ينقسم قسمين : قسم منه يستبطن فيأخذ إلى اللسان والعضل الباطنة من عضل الفك الأسفل ، وقسم آخر يستظهر ويرتقى إلى ما يلى قدام الأذنين إلى عضل الصدغين ويجاوزها (١٨) بعد أن يخلف (١٩) فيها شعبا كثيرة إلى قلة الرأس ، وتتلاقى أطراف اليمنى مع أطراف اليسرى منهما.

وأما الجزء المؤخر (٢٠) فيتجزأ جزءين : الأصغر (٢١) منهما يرتقى أكثره إلى خلف ويتفرق

__________________

(١) اثنين : اثنتين م. (٢) هناك (الأولى) ساقطة من ط ، م

(٣) السكر ما : السكر إلى ما ط

(٤) هناك (الثانية) : داعية هناك سا ؛ ساقطة من ط ، م.

(٥) وأما : أما د ، سا (٦) الصاعد : تصاعد ط.

(٧) أكبرهما : أحدهما سا (٨) يتورب : يتوارب د ، م.

(٩) منها : منهما ب ، سا

(١٠) هما : ساقطة من د ، سا ، ط ، م

(١١) بالسباتيين : بالسباتين ب ؛ بالسباتى د ، سا ، م.

(١٢) الغائرين : الواترين ط.

(١٣) ويرافقانه : ويرافقانهما ط.

(١٤) والفقارات : والفقرات سا.

(١٥) الصاعد : الصاعدة ط.

(١٦) والقسم : من القسم د ، سا ، ط ، م.

(١٧) الشريانين السباتيين : الشرايين السباتين ط.

(١٨) ويجاوزها : ويجوزهما د ، سا

(١٩) يخلف : يخالف م. (٢٠) المؤخر : الآخر ط ، م

(٢١) الأصغر : والأصغر د ؛ الجزء الأصغر سا.

٢٨٦

فى العضلة (١) المحيطة بمفصل الرأس ، وبعضه يتوجه إلى قاعدة مؤخر الدماغ داخلا في ثقب عظيم عند الدرز اللامى.

وأما الأكبر فيدخل قدام هذا الثقب في الثقب الذي في العظم (٢) الحجرى (٣) إلى الشبكة ، بل (٤) وينتسج عنها (٥) الشبكة عروقا في عروق وطبقات على (٦) طبقات من غضون على غضون من غير أن يمكن أخذ واحد منها بانفراده إلا ملتصقا بآخر مربوطا به كالشبكة ، ويتفرق قداما وخلفا ويمنة ويسرة وينتشر في الشبكة ، ثم يجتمع منها زوج كما كان أولا وينثقب له الغشاء ويرتقى إلى (٧) الدماغ ، ويتفرق فيه في الغشاء الرقيق ثم في جرم الدماغ إلى بطونه وصفاق بطونه ، ويلاقى فوهات شعبها التي قد صغرت بمره فوهات شعب العروق الوردية النازلة وإنما أصعدت هذه وأنزلت تلك (٨) لأن تلك ساقية صابة للدم الذي أحسن (٩) أوضاع أوعيته الساقية (١٠) أن تكون متنكسة الأطراف.

وأما هذه فإنها تفيد الروح. والروح لطيف متحرك صاعد لا يحتاج إلى تنكيس وعائه حتى ينصب ، بل إن فعل ذلك أدى إلى إفراط (١١) استفراغ الدم الذي يصحبه (١٢) ، وإلى (١٣) عسر حركة الروح فيه ، لأن حركته إلى فوق أسهل. وبما في الروح من الحركة واللطافة كفاية في أن ينبت منه في الدماغ ما يحتاج إليه في تسخينه (١٤). ولهذا ما فرشت الشبكة تحت الدماغ ليتردد الدم الشريانى والروح فيها. ويتشبه بالمزاج الدماغى بعد النضج ، ثم يتخلص إلى الدماغ على تدريج والشبكة موضوعة بين العظم وبين الغشاء الصلب.

وأما القسم النازل (١٥) فإنه يمضى أولا على الاستقامة إلى أن يتوكأ على الفقرة الخامسة إذ حذاء وضعه (١٦) وضع رأس (١٧) القلب. وهناك النوثة (١٨) كالمسند والدعامة له ولتحول (١٩) بينه وبين

__________________

(١) العضلة : العضل د ، سا ، م.

(٢) الذي في العظم : ساقطة من د ، سا ، ط ، م

(٣) الحجرى : الحجارى د ، سا ، م.

(٤) بل : ساقطة من م (٥) عنها : عنه ط ، م

(٦) على : إلى د ، سا. (٧) إلى : ساقطة من سا.

(٨) تلك : ساقطة من م (٩) أحسن : أجرى د ، سا ، ط ، م

(١٠) الساقية : الساكتة سا.

(١١) إفراط : ساقطة من م

(١٢) يصحبه : + الروح ط

(١٣) وإلى : إلى م.

(١٤) فى تسخينه : ويصحبه د ، سا ؛ ويسخنه ط ؛ ساقطة من م.

(١٥) النازل : النازلة ط.

(١٦) حذاء وضعه : وضعها بحذاء ط

(١٧) رأس : وليس د (١٨) التوثة : الثقبة م

(١٩) ولتحول : لتحول د ، سا ، ط ؛ فتحول م.

٢٨٧

عظام الصلب. والمريء إذا بلغ ذلك الموضع ينحى عنه يمنة (١) ولم يجاوزه ، ثم استقل متعلقا بأغشيته (٢) عند موافاته الحجاب ، لئلا يضايقه (٣). وهذا الشريان النازل ، إذا بلغ الفقرة الخامسة انحرف وانحدر إلى أسفل ممتدا على الصلب إلى أن (٤) يبلغ عظم العجز ، وكما (٥) يحاذى الصدر ويمر به ، يخلف (٦) شعبا ، منها شعبة صغيرة دقيقة تتفرق في وعاء الرئة من الصدر ، وتأتى أطرافه قصبة (٧) الرئة ، ولا يزال يخلف (٨) عند كل فقرة يمر بها (٩) شعبة تصير إلى ما بين الأضلاع والنخاع ، فإذا جاوز الصدر تفرع منه شريانان يأتيان الحجاب ويتفرقان (١٠) فيه يمنة ويسرة ، وبعد ذلك يخلف (١١) شريانا تتفرق شعبه في المعدة والكبد والطحال ، وتتخلص من الكبد شعبة إلى المثانة (١٢) ، وينبت منها (١٣) (١٤) بعد (١٥) ذلك شريان يأتى الجداول (١٦) التي حول المعا (١٧) الدقاق وقولون ؛ ثم من بعد ذلك ينفصل منه ثلاثة (١٨) شرايين : الأصغر (١٩) منها يخص الكلية اليسرى ويتفرق في لفائفها (٢٠) وما يحيط بها من الأجسام ويفيدها الحياة ، والآخران يصيران إلى الكليتين كل إلى واحدة لتجتذب (٢١) الكلية منهما (٢٢) مائية الدم فإنهما (٢٣) كثيرا ما تجتذبان من المعدة والأمعاء دما غير نقى. ثم ينفصل شريانان يأتيان الأنثيين فالآتى إلى اليسرى منهما (٢٤) يستصحب دائما قطعة من الآتى إلى الكلية اليسرى ، بل ربما كان منشأ ما يأتى الخصية اليسرى هو من الكلية اليسرى فقط ، والذي (٢٥) يأتى اليمنى يكون منشؤه دائما من الشريان الأعظم ، وفي الندرة ربما استصحب شيئا مما يأتى الكلية اليمنى ثم تنفصل من هذا الشريان الكبير شرايين تتفرق في جداول العروق التي حول المعاء المستقيم ، وشعب تتفرق في النخاع وتدخل فى ثقب الفقار ، وعروق تصير (٢٦) إلى الخاصرتين وأخرى تأتى الأنثيين. ومن (٢٧) جملة هذا

__________________

(١) يمنة : ساقطة من م. (٢) بأغشيته : بأغشية سا ، م

(٣) يضايقه : يضاعفه د. (٤) أن : + يمتد م

(٥) وكما : فكما ط. (٦) يخلف : يختلف د ، م.

(٧) قصبة : عصبة د ، م

(٨) يخلف : يختلف م (٩) بها : به د ، سا ، م.

(١٠) ويتفرقان : ويفرقا د ، سا ، م

(١١) يخلف : يختلف م. (١٢) المثانة : الدماغ سا

(١٣) وينبت منها : وينبت فيها د ، سا

(١٤) منها : ساقطة من ط. (١٥) بعد : وبعد د ، سا ، م

(١٦) الجداول : + التي حول الجداول ط

(١٧) المعا : ساقطة من د ، سا ، م.

(١٨) ثلاثة : ساقطة من سا (١٩) الأصغر : الصغرى ب.

(٢٠) لفائفها : لفافتها ب ، ط. (٢١) لتجتذب : لتجذب سا.

(٢٢) منهما : منها ب (٢٣) فإنهما : فإنها ط.

(٢٤) منهما : منها م. (٢٥) والذي : والتي د ، سا ، ط ، م.

(٢٦) تصير : تصبه سا (٢٧) ومن : وفي د ، سا.

٢٨٨

زوج صغير ينتهى إلى القبل ، غير الذي نذكره (١) بعد ، وذلك في الرجال والنساء ، ويخالط الأوردة. ثم أن الشريان الكبير إذا بلغ آخر الفقار انقسم مع الوريد الذي يصحبه ، كما يذكره ، قسمين : على هيئة اللام في حروف اليونانيين هكذاA قسم يتيامن وقسم يتياسر ، وكل (٢) منهما يمتطى عظم العجز آخذا إلى الفخذين (٣) ، وقبل موافاتهما الفخذ (٤) ، يخلّف كل واحد منهما عرقا يأخذ إلى المثانة وإلى السرة ويلتقيان (٥) عند السرة ، ويظهران في الأجنة ظهورا بينا.

وأما في المستكملين فيكون قد جفت (٦) أطرافهما (٧) وبقى أصلاهما (٨) ، فيتفرع منهما (٩) فروع تتفرق في العضل الموضوعة على عظم العجز. والذي يأتى عنه المثانة ينقسم فيها (١٠) وتأتى أطرافه القضيب ، وباقيه يأتى الرحم من النساء وهو زوج صغير.

وأما النازلان إلى الرجلين فإنهما (١١) يتشعبان في كل واحد من الفخذين شعبتين عظيمتين وحشيا وإنسيا. والوحشى فيه ميل (١٢) أيضا إلى الإنسى ، ويخلف شعبا في العضل الموضوعة هناك ، ثم ينحدر ، ويميل منها إلى قدام شعبة كبيرة بين الإبهام والسبابة ، ويستبطن باقيه. وهي في نفوذها (١٣) في أكثر أجزاء الرجل تنفذ ممتدة (١٤) تحت الشعب الوريدية التي تذكرها بعد. فمن هذه الضوارب ما لا يرافق الأوردة كالآتين (١٥) من الكبد إلى السرة في أبدان الأجنة وشعب الضارب الوريدى (١٦) والضارب النافذ إلى الفقرة الخامسة والصاعد إلى اللبة والمائل (١٧) إلى الإبط والسباتيان حيث يتفرقان (١٨) في الشبكة والمشيمة ، والتي (١٩) تأتى الحجاب ، والنافذ إلى الكتف مع شعبه ، والتي تأتى المعدة ، والكبد والطحال والأمعاء ، والتي

__________________

(١) نذكره : سنذكره ط. (٢) وكل : + واحد ط ، م

(٣) الفخذين : العجزين د

(٤) الفخد : ساقطة من ب.

(٥) ويلتقيان : وينبعثان د ، م ؛ يلتقيان سا.

(٦) جفت : جف ب ، د ، سا ، م

(٧) أطرافهما : أطباقهما م

(٨) أصلاهما : أصلهما ب.

(٩) منهما : منها ط. (١٠) فيها : فيه ب ، د ، سا ، م.

(١١) فإنهما : وإنهما م. (١٢) ميل : يميل ط.

(١٣) وهي في نفوذها : ونفوذها د ، سا ، ط ، م

(١٤) تنفذ ممتدة : نفوذ ممتد د ، سا ، ط ، م.

(١٥) كالآيتين : كالآتيتين ط.

(١٦) الوريدى : أو الوريدى د ، سا ، ط ، م.

(١٧) والمائل : المائل ط

(١٨) يتفوقان : يفترقان ط.

(١٩) والتي : والذي د ، سا ، م ؛ الذي ط.

٢٨٩

تنحدر من مراق البطن ، والعروق التي في عظم العجز وحده (١). فإذا (٢) رافق (٣) الشريان الوريد على الصلب ، امتطى الشريان الوريد ليكون أخسهما حاملا للأشرف.

وأما (٤) في الأعضاء الظاهرة فإن الشريان يغور تحت الوريد ليكون أستر وأكنّ له ، ويكون الوريد له (٥) كالجنة. وإنما أصبحت الشرايين الأوردة لسببين (٦) : أحدهما لترتبط الأوردة بالأغشية المجللة للشرايين فيستقر فيما بينهما من الأعضاء ، والآخر ليستقى (٧) كل واحد منهما من الاخر. ولما كان الكبد عضوا ثانيا في التكون يتكون بعد القلب بقوة (٨) مصورة تصدر عن القلب من أفضل جهتى القلب وهو اليمين (٩) وقع الكبد في اليمين (١٠) وصار القلب إلى اليسار ، لأن أفضل جهتى القلب اليمين ، وعنه مبدأ انبعاث قوته ؛ كما أن القوى إذا فعل بيده اليمنى فعلا حصل عن يسار فعله. وليس قولى أفضل الجهتين وقولى أفضل البطنين أو الغشاءين واحدا. ولما كان البطن الأيمن من القلب يحوى غليظا ثقيلا والأيسر (١١) يحوى رقيقا خفيفا عدل (١٢) الجانبان بترقيق البطن الذي يحوى الغليظ ، وخصوصا إذا أمن التحليل (١٣) بالشرح لغلظ (١٤) المحوى (١٥) وبتغليظ البطن الذي يحوى الرقيق وخصوصا إذا لم يؤمن التحلل بالرشح (١٦) أو التفشى (١٧) ، بل جعل وعاء الأرق أضيق وأعدل دمه في الوسط ، وله زائدتان ، على فوهتى مدخل مادتى الدم والنسيم في القلب (١٨) كالأذنين ، عصبيتان تكونان متغضنتين مسترخيتين ، ما دام القلب منقبضا ، فإذا انبسط (١٩) توترتا (٢٠) وأعانتا على حصر ما يحتوى (٢١) عليه إلى داخل. فهما كخزانتين تقبلان عن الأوعية ثم ترسلانه إلى القلب بقدر وأرقنا (٢٢) لتكونا أحوى وأحسن إجابة إلى الانقباض ، وصلبتا لتكونا أبعد عن الانفعال.

__________________

(١) وحده : واحدة ط (٢) فإذا : وإذا د ، سا ، ط ، م.

(٣) رافق : فارق سا. (٤) وأما : فأما ط.

(٥) له : ساقطة من ب

(٦) لسببين : لشيئين د ، سا ، ط ؛ ليستبين م.

(٧) ليستقى : ليستبقى م.

(٨) بقوة : لقوة د ، سا ، ط ، م.

(٩) وهو اليمين : وهي اليمنى ط

(١٠) اليمين (الثانية) : اليمنى ط.

(١١) والأيسر : والآخر د. (١٢) خفيفا عدل : أعدل م

(١٣) التحليل : التحلل د ، سا ، ط ، م.

(١٤) لغلظ : لغلظة ط (١٥) المحوى : المجزى سا.

(١٦) لغلظ ... بالرشح : ساقطة من م.

(١٧) أو التفشى : والتفشى سا.

(١٨) على ... القلب : ساقطة من د ، سا ، م.

(١٩) انبسط : ساقطة من د (٢٠) توترا : تواترتا م

(٢١) يحتوى : يحوى ط. (٢٢) وأرقتا : أورقتا د.

٢٩٠

والقلب يغتذى مع قواه الطبيعية بانبساط ، فيجذب الدم إلى داخله كما يجتذب الهواء. وقد (١) وضع (٢) القلب في الوسط من الصدر لأنه أعدل موقع ، وأميل يسيرا إلى اليسار ليبعد عن الكبد ، فيكون للكبد مكان واسع.

وأما الطحال فنازل عنه بعيد ، وفي إنزاله منفعة سنذكرها (٣) ، لأن (٤) توسعة المكان للكبد أولى من توسيعه للطحال ، لأن الكبد أشرف. ومما قصد في إمالة القلب عن الكبد أن لا يجتمع الحار كله في شق واحد ، وليعدل الجانب الأيسر ، إذ الطحال بنفسه (٥) غير (٦) حار (٧) جدا ، ولتقل مزاحمته للعرق الأجوف الجائى إليه ممكنا له (٨) بعض المكان (٩).

وما كان من الحيوان عظيم القلب وكان مع ذلك جزعا خائفا كالأرانب والأيلة (١٠) فالسبب (١١) فيه أن حرارته. قليلة فينتشر في شىء كبير فلا يسخنه بالتمام. وما كان صغير القلب وكان مع (١٢) ذلك جريّا ، فلأن الحرارة فيه كثيرة ، وتحتقن وتشتد. أقول : أكثر ما هو (١٣) جريّ عظيم القلب. قال : ولا يحتمل القلب ألما ولا ورما ، ولذلك لم يذبح (١٤) حيوان فيوجد (١٥) في قلبه من الآفات ما يوجد في سائر الأعضاء.

وقد يوجد في قلب بعض الحيوان الكبير الجثة عظم وخصوصا في الثيران ، وهذا العظم مائل إلى الغضروفية ؛ وأكثره وأعظمه مع زيادة صلابة هو ما يوجد في قلب الفيل. وقد وجد قلب بعض القرود (١٦) ذا رأسين. ومن قوة حياة القلب أنه إذا سلّ من الحيوان فقد ينبض إلى حين. وقد أخطأ من ظن أن القلب عضلة وإن كان أشبه الأشياء بها لكن تحركه (١٧) غير إرادى (١٨).

__________________

(١) وقد : قد ط

(٢) وضع : وقع م.

(٣) سنذكرها : سنذكره د ، سنذكر سا ، م

(٤) لأن : ولأن د. سا ، ط.

(٥) بنفسه : بنفسها د ، سا.

(٦) غير : عن م (٧) حار : حارة د ، سا

(٨) له : ساقطة من ط ، م

(٩) المكان : الإمكان م.

(١٠) والأيلة : فى الأيلة م.

(١١) فالسبب : والسبب سا.

(١٢) وكان مع : ومع ب ، د ، سا.

(١٣) ما هو : مما هو م

(١٤) لم يذبح : لا يذبح سا.

(١٥) فيوجد : يوجد د ، سا.

(١٦) القرود : القرد ط.

(١٧) تحركه : تحركها ط.

(١٨) وقد يوجد ... غير إرادى : ساقطة من د ، سا ، م.

٢٩١

الفصل الرابع

(د) فصل (١)

فى تشريح طريق الغذاء وهو المريء والمعدة والأمعاء والصفاقات التي عليها

والعضل المحركة للمقعدة (٢)

أما (٣) المريء فهو مؤلف من لحم وطبقات غشائية تستبطنه (٤) مطاولة الليف ليسهل الجذب للازدراد. فإنك تعلم أن الجذب بالليف المطاول ، ويعلوه غشاء من ليف مستعرض للدفع إلى تحت. فإنك تعلم أن الدفع (٥) بالليف المستعرض وفيه لحمية ظاهرة (٦) ، وموضعه على الفقار الذي في العنق على الاستقامة ، وفي (٧) حرز ووقاية ، وينحدر معه زوج عصب من الدماغ ، وإذا حاذى الفقرة الرابعة من فقار الصلب المنسوبة (٨) إلى الصدر (٩) تنحى يسيرا (١٠) إلى اليمين توسيعا لمكان العرق الآتى من القلب ، ثم ينحدر على الفقرات الثمان الباقية حتى إذا وافى الحجاب ارتبط به (١١) بربط (١٢) يشيله يسيرا لئلا يضغط ما يمر فيه العرق الكبير ، وليكون نزول العصب معه على تعريج (١٣) يؤمنه آفة الامتداد المستقيم عند ثقل يصيب المعدة (١٤). ثم يستعرض بعد النفوذ في الحجاب ، وينبسط متوسعا فما للمعدة ، وبعد (١٥) المريء جرم

__________________

(١) فصل : فصل د ب ؛ الفصل الرابع د ، ط.

(٢) للمقعدة : للمعدة د ، ط.

(٣) أما : وأما د. سا

(٤) تستبطنه : مستبطنة ب.

(٥) الدفع : + إلى تحت ط

(٦) ظاهرة : + وبعمل الطبقتين جميعا ينم الازدراء أعنى بما يجذب أيضا وبما يعصر من ليف وقد يعسر الازدراد على من يسبق به طولا حين لعدم الجاذب المعين بالخط والقىء يتم بالطبقة الخارجة وحدها فلذلك فهو أعسر ط.

(٧) وفى : فى د ، سا ، ط ، م.

(٨) المنسوبة : المستوية د ، م

(٩) الصدر : الصلب سا ؛ + بما حاوزها طا

(١٠) يسيرا : مسيرا د.

(١١) به : بها د ، سا ، ط ، م

(١٢) بربط : مربط م.

(١٣) تعريج : تعويج سا

(١٤) المعدة : + فإذا جاوز الحجاب مال مرة إلى اليسار على ما كان مال إلى اليمين وذلك العدد إلى اليسار يكون إذا جاوزه الفقرة العاشرة إلى الحادى عشر ط.

(١٥) وبعد : بعد سا.

٢٩٢

المعدة المنفسح. وخلقت بطانة المريء أوسع وأثخن من الأمعاء لأنه منفذ للأصلب ، وبطانة المعدة متوسطة (١) وألينها عند قعر المعدة ، ثم هي في المعاء ألين. وإنما ألبس باطنه (٢) غشاء (٣) ممتدا إلى آخر (٤) المعدة من الغشاء المجلل للفم ليكون الجذب متصلا ، وليعين على إشالة الحنجرة إلى فوق عند الازدراد بامتداد المريء إلى أسفل. والمريء إذا حققت ، كان جزءا من المعدة (٥).

وأما أول الأمعاء (٦) فليس بجزء من المعدة ، بل شىء متصل (٧) بها قريب (٨) ، وينخرط جرم المعدة من لدن يتصل بها المريء (٩) ، ويتصل (١٠) ويتسع من أسفل ، لأن المستقر للطعام فى أسفل فيجب أن يكون أوسع. وجعل مستديرا لما نعلم من المنفعة مسطحا (١١) من ورائه ليحسن لقاؤه الصلب ، وهو من طبقتين داخلتهما (١٢) طولية (١٣) الليف لما تعلم من حاجة (١٤) الجذب (١٥). وفي الخارجة ليف مستعرض للدفع. وجعل ذلك الليف من المعدة خارجا لأن الجذب أوّل أفعالها وأقربها ، ثم الدّفع يرد بعد ذلك ويتم بالعصر لجملة (١٦) الوعاء (١٧) ليدفع ما فيه. ويخالط الطبقة الخارجة ليف مورب ليعين على الإمساك (١٨). وقعره أكثر لحمية ليكون أحرّ ، فيكون أهضم ، وفمه أكثر عصبية ليكون أشد حسا. ويأتيه (١٩) من عصب الدماغ شعبة يفيدها الحس ليشعر بالجوع (٢٠) والنقصان ، ولا يحتاج إلى ذلك سائر ما بعد فم (٢١)

__________________

(١) متوسطة : متوسعة ط (٢) باطنه : بطانة د.

(٣) غشاء : ساقطة من د ، سا ، م

(٤) آخر : + أجزاء طا.

(٥) المعدة : + يتسع إليها بالتدريج وطبقتاه كطبقتى المعدة أدخلها أشد بالأغشية إلى الطول وأخرجهما لحم غليظ مرضى الليف أكثر لحميا مما للمعدة لكنه منه وفي وضعه واتصاله ط.

(٦) الأمعاء : المعا سا (٧) متصل : يتصل ط

(٨) قريب : غريب طا ؛ + وكذلك يندرج إليه ألصق ولا طبقاته المعدة ومع ذلك فإن الجواهر المريء أشبه بالفضل وجوهر المعدة أشبه بالعصب ط.

(٩) المريء : + ويلقى الحجاب ط

(١٠) ويتصل : ساقطة من د ، سا ، ط.

(١١) مسحا : منسطحا ط.

(١٢) داخلتهما : داخلهما م

(١٣) طولية : ملولبة م

(١٤) حاجة : حاجته د ؛ حالة ط

(١٥) الجذب : + وكذلك تتعاصر المعدة عند الازدراد وترتفع الحنجرة ط

(١٦) لجملة : لحمله د ، سا

(١٧) الوعاء : للوعاء د ، سا.

(١٨) الإمساك : + وجعل في الجاذب فرن الدافع فلم يخلط بالطبقة الخارجة وأعفى عنه المريء إذا لم يكن للإمساك وجميع الطبقة الداخلة عصبى لأنه يلقى أجساما كثيفة وأما الخارجة فقعرها أكثر ط.

(١٩) ويأتيه : ويأتيها ب. (٢٠) بالجوع : بالجودة م

(٢١) فم : ساقطة من د سا ، م.

٢٩٣

المعدة. وإنما تحتاج المعدة إلى الحس لأنها تحتاج إلى تنبيه (١) النفس على حاجتها إذا خلا البدن عن الغذاء ، فإنه إذا كان الطرف الأول حساسا كسابا للغذاء لنفسه ولغيره ، لم يحتج ما بعده إلى ذلك لأنه مكفى بتمحل غيره (٢). والمعدة تهضم بحرارة في لحمها غريزية وبحرارة مكتسبة (٣) ، فإن الكبد يركب يمينها من فوق ، وذلك لأن هناك انخراطا يحسن تمكنه (٤) منه. والطحال ينفرش تحتها من اليسار مبعدا يسيرا عن الحجاب لقذارته ، ولأنه لو ركب هو والكبد جميعا لثقل ذلك على المعدة ، فاختير أن يركبها (٥) الكبد ركوب مشتمل عليه بزوائد تمتد (٦) كالأصابع. وينفرش الطحال من تحت ، ومع ذلك فإن الكبد كبير جدا بالقياس إلى الطحال للحاجة إلى كبره. وكيف لا وإنما الطحال وعاء لبعض فضلاته ، فلزم أن يميل رأس المعدة إلى اليسار تفسيحا للكبد ، فضيق اليسار ، وميل أسفله إلى فضاء (٧) يخليه الكبد من تحت ، فينفسح أيضا مكان الطحال (٨) من اليسار ، ومن تحت ، فجعل أشرف الجهتين وهو من فوق (٩) واليمين للكبد ، وأخسهما المقابل لها (١٠) للطحال. هذا وقد يدفئها من قدام الثرب الممتد عليها وعلى جميع الأمعاء من الناس خاصة ، لكونهم أحوج إلى معونة الهضم لضعف قواهم الهاضمة بالقياس إلى غيرهم ، وجعل كثيفا (١١) ليحصر الحرارة (١٢) ، رقيقا ليخف (١٣) ، شحميا (١٤) ليكون مستحفظا للحرارة من قدام. فإن الشحمية تقبل الحرارة جدا وتحفظها للزوجة الدسمة. وفوق الثرب الغشاء (١٥) والمراق ، وعضلات البطن الشحمية كلها (١٦) ، ومن خلفها الصلب

__________________

(١) إلى تنبيه : أن تنبه ط ، م.

(٢) غيره : + وهذا العصب ينزل من العضو ملتويا على المريء وتلتف عليه آفة واحدة عند قرب المعدة ثم يتصل بالمعدة ويركب أشد موضع من المعدة تحدبا عرق عظيم يذهب في طولها ويرسل إليها سببا كثيرة ويرتبط بهما ويتشعب دقاقا متضامة فى صنف واحدة وملازمة شريان كذلك وينبث من الشريان مثل ذلك أيضا ويعتمد كل منهما على طى الصفاق وينسب من الجملة الغرب على ما نصفه ط.

(٣) مكتسبة : + من الأجسام المجاورة ط.

(٤) تمكنه منه : تميطه د ؛ تمطيه سا ، ط ، م.

(٥) يركبها : يركبه ب ، د ، سا ، م.

ركوب : بركوب ط.

(٦) ثمتد : تمد د ، سا ، م ؛ ممتد ط.

(٧) فضاء : ساقطة من د.

(٨) الطحال : للطحال د ، سا ، م

(٩) من فوق : فوق د ، سا ، ط ؛ قول القلب م.

(١٠) لها : لهما ط ؛ ساقطة من د ، سا.

(١١) كثيفا : كثيرا م (١٢) الحرارة : المرارة سا

(١٣) ليخف : ساقطة من م

(١٤) شحميا : سخيفا د ، م.

(١٥) الغشاء : + الصفاقى المسمى باريطاء دون وفوقه ط

(١٦) كلها : + وهذان الصفاقان متصلان من أعلاهما عند الحجاب متباينان من أسفلهما ط.

٢٩٤

ممتدا عليه ضوارب (١) كثيرة (٢) حارة (٣) بسبب حرارة روحها (٤) ودمها ووريد (٥) كبير حار بسبب (٦) حرارة دمه (٧). وأما الغشاء الذي يحوى الأحشاء الغذائية كلها فإنها (٨) يغشاها ، ويميل إلى الباطن ، ويجتمع عند الصلب من جانبيه ، ويتصل بالحجاب من فوقه ، ويتصل بأسفل المثانة والخاصرتين من أسفله (٩). ومنافعه وقاية تلك الأحشاء والحجز بين المعاء وعضل المراق (١٠) لا يتخللها فيشوش فعلها (١١) ويعصر المعدة بتمدده عليها عصرا (١٢) ما يعين على دفع (١٣) الثفل ، وكذلك يعصر المثانة ويعين على زرق البول ونفض (١٤) الرياح النافخة (١٥) فلا تعجز (١٦) الأمعاء ، ويعين على الولادة ، ويربط (١٧) جملة الأحشاء بعضها ببعض وبالصلب فيكون (١٨) اجتماعها (١٩) وثيقا وتكون هي والصلب (٢٠) كشىء واحد. وإذا اتصل بالحجاب والتقى طرفاه عند الصلب فقد ارتبط هناك ، ومن هناك مبدؤه ، فإن مبدأه فضل (٢١) تنحدر من الحجاب إلى فم المعدة وتلقاه فضلة من المتعصد (٢٢) إلى الصلب يلتقيان ، ويتكون من هناك صفاق ثخين يحتوى على المعدة وراء الصفاقين (٢٣) ويكون وقاية للصفاق (٢٤) اللحمى الذي لها ويصل (٢٥) المعدة ، ويربطها بالأجرام التي تلى الصلب ، ويفضل من منبته فضل من الجانبين ، فينتسج منه ومن شعب عرقين ضارب وغير ضارب ممتدين على المعدة جوهر الثرب انتساجا من طبقات (٢٦) متراكبة شحمية تغشى المعدة والمعاء والطحال والماساريقا (٢٧) منقطعا إلى (٢٨) الجانب المسطح من المعدة.

__________________

(١) ضوارب : ضارب د ، سا

(٢) كثيرة : كثير د (٣) حارة : ساقطة من سا

(٤) روحها ودمها : روحه ودمه د ، سا ، ط ، م

(٥) ووريد : يصحبه وريد ط

(٦) حرارة ... بسبب : ساقطة من سا.

(٧) دمه : + والصفاق من جملة هذه هو الغشاء الأول الذي يحوى ط

(٨) فإنها : فإنه د ، سا ، م.

(٩) أسفله : وهنالك يحصل له ثقبتان عند الانثيين وهما مجريان ينفذ فيها عروق ومعاليق وإذا سفيا نزل فيه المعاء ط (١٠) المراق : المراح م.

(١١) فعلها : + ويشارك أيضا الفضل الذي في الباطن المعلومة وفي الصفاق الخارج الذي هو المراق منافع فإنها ط (١٢) عصرا : ساقطة من د

(١٣) دفع : رفع د. (١٤) ونفض : وبعصر د ، سا ، ط

(١٥) النافخة : + ليخرج ط

(١٦) تعجز : بفجر ط. (١٧) ويربط : فيربط سا

(١٨) فيكون : + هى د (١٩) اجتماعها وثيقا : بربط وثيقة د ، سا ، م.

(٢٠) وتكون هي والصلب : والصلب د ، سا ، م ؛ وتكون هي بربطه وثيقة وبالصلب ط.

(٢١) ومن هناك مبدؤه فإن مبدأه فضل : فضل من المتصلات فضل د ، سا ، م ؛ فضل من المتصلات وفضل ط. (٢٢) المتصعد : المتصعدة ط. (٢٣) الصفاقين : + اللذين في جوهر المعدة ط

(٢٤) للصفاق : الصفاق ب ، م (٢٥) ويصل : وفضل م.

(٢٦) طبقات : طبقتين أو طبقات بحسب الموضع ط.

(٢٧) والماساريقا : والماساريقين د ، سا ، ط ، م

(٢٨) إلى : من م.

٢٩٥

وهذا الثرب مع تبريته (١) منوط بمناوط من المعدة وتقعير الطحال ، ومواضع شرياناته والغدد التي بين العروق المصاصة المسماة مساريقا (٢) وبين المعا الاثنى عشرى. لكن مناوطها قليلة وضعيفة. وربما اتصل بالكبد وبأضلاع الزور اتصالا خفيا. وهذه المناوط هي المنابت للثرب وأولها المعدة. وهذا الثرب كله (٣) جراب (٤) لو أوعى (٥) شيئا سيالا أمسكه (٦). وإذا (٧) حققت فإن الجلد والغشاء الذي بعده وهو لحمى والعضل الموضوع في الطبقة الفوقانية من طبقات عضل البطن المعلومة معدود كله في جملة المراق. والطبقة السفلانية من طبقات عضل البطن مع الغشاء الرقيق الذي هو بالحقيقة الصفاق من جملة الصفاقات. والثرب كبطانة للصفاق (٨) ظهارة للمعدة. وهذه الأجسام كلها متعاونة في تثخين المعدة تعاونها في وقايتها. وفي أسفل المعدة ثقب تتصل به (٩) المعا الاثنى عشرى. وهذا (١٠) الثقب يسمى البواب ، وهو (١١) أضيق من الثقب الأعلى لأنه (١٢) منفذ للمهضوم المرقق ، وذلك منفذ لخلافه. وهذا المنفذ ينضم إلى أن يقضى (١٣) ، ثم ينفتح إلى أن يقضى الدفع.

واعلم أن المعدة تغتذى من وجوه ثلاثة : أحدها بما يتعلل به والطعام يعد فيها ، والثاني بما يأتيها من الغذاء في العروق المذكورة في تشريح العروق ؛ والثالث بما قد ينصب إليها عند الجوع الشديد من الكبد دم أحمر نقى فيغذوها.

واعلم أن القدماء إذا قالوا فم المعدة عنوا تارة المدخل إلى المعدة وتارة أعلى المدخل الذي هو الحد المشترك بين المريء والمعدة. ومن الناس من يسميه الفؤاد والقلب اشتراكا في الاسم أو ضعفا (١٤) في التمييز.

وأما بقراط فكثيرا ما يقول : فؤاد ، ويعنى به فم المعدة بحسب المؤول (١٥) (١٦).

__________________

(١) تبريته : التربية ط. (٢) مساريقا. بالمساريقا ط.

(٣) كله : كأنه ط (٤) جراب : جذاب ط

(٥) أوعى : ادعى ط

(٦) أمسكه : أمكنه ط.

(٧) وإذا : فإذا ط.

(٨) للصفاق : الصفاق ط.

(٩) به : بها ط.

(١٠) وهذا : وهذه ط

(١١) وهو : وهي ط

(١٢) لأنه : لأنها ط.

(١٣) يقضى : ينفى ط.

(١٤) ضعفا : صنفا ط.

(١٥) المؤول : التأويل ط.

(١٦) وهذا الثرب ... المؤول : ساقطة من د ، سا ، م.

٢٩٦

إن الأفعال (١) الضرورية في قوام الحيوان (٢) ثلاثة : فعل تغذية البدن ، ويصدر عن القوة الطبيعية ؛ وفعل تغذية الروح وتعديله (٣) ، ويصدر عن القوة الحيوانية ؛ وفعل الحس والحركة ويصدر عن القوة النفسانية. وقد أعد الخالق تعالى (٤) لكل واحد من تلك الأعضاء التي تخص فعلا فعلا منها تجويفا وخزانة تحويه ، فأعضاء التغذية للبدن (٥) هي المعدة والكبد ويدخل معهما (٦) الطحال والمرارة والكليتان (٧) والمعا ؛ والتجويف الذي يحويها هو الفضاء الذي يحيط به المراق من قدام ، والصلب الأسفل (٨) من خلف ، والحجاب الحاجز المسمى ديافرغما من فوق ، وعظم العانة والورك من تحت. وأعضاء تربية الروح وتغذيته القلب والرئة وقصبتها والتجويف الذي يحويها هو الفضاء الذي يحده ، أما من قدام فالقص (٩) وأضلاع الصدر ، ومن خلف الظهر الأعلى ، ومن فوق الترقوة والعنق. ومن تحت الحجاب الحاجز. وأعضاء الحس والحركة ، ومبدأ قواها الدماغ والنخاع ، ثم العصب ، والتجويف الذي يحويها هو الفضاء الذي يحده ، أما من فوق فالقحف (١٠) وأما من قدام فالعظم الذي يحيط به الدرز الإكليلى (١١) ، وأما من خلف فالعظم الوتدى والعظم الذي يحيط به الدرز اللامى ، وأما من الجانبين فالعظمان اللذان فيهما الصماخان (١٢). ويتصل بهذا التجويف (١٣) العظيم التجويف الذي هو ثقب نافذ في (١٤) خرزات العنق والصلب. وهذه الأعضاء التي (١٥) تحيط بها (١٦) هذه التجاويف هي الأعضاء الضرورية في قوام الحياة ، وسائر الأعضاء أطراف لها وجنن غير ضرورية. وقد خلق الخالق تعالى (١٧) موضع تغذية (١ ـ ١٦) هذه الصفحة مذكورة في أول الفصل التالى في نسختى د ، سا وفي آخره في نسختى ط ، م.

__________________

(١) إن الأفعال : للأفعال د ؛ للأعضاء طا

(٢) الحيوان : الحياة سا.

(٣) وتعديله : وتعديلها د ، سا ، ط.

(٤) تعالى : جل جلاله د ؛ تعالى ذكره سا ؛ ساقطة من ط.

(٥) للبدن : لليدين د.

(٦) معهما : معها ب ، ط ، م.

(٧) هى ... والكليتان : ساقطة من د.

(٨) الأسفل : ساقطة من د ، سا ، ط.

(٩) فالقص : فالقس م.

(١٠) فالقحف : القحف سا ، م.

(١١) قدام ... الإكليلى : تحت فالعظم الوتدى وأما من قدام فالعظم الإكليلى د ، سا ، ط ؛ قدام فالعظم الوتدى الإكليلى م.

(١٢) الصماخان : السماخان ب ، سا ، م

(١٣) التجويف العظيم : العظم ط

(١٤) فى : من ط.

(١٥) التي : الذي ط

(١٦) بها : به سا.

(١٧) تعالى : جل جلاله د ؛ ساقطة من ب.

٢٩٧

الروح وتربيته وتعديله بالنسيم في الوسط ، لأنه أصون المواضع لما يحويه وأبعدها عن (١) منال الآفات التي تحتملها (٢) سائر الأعضاء دون عضو الحياة ، أعنى القلب ، وحصنه بجنة (٣) قوية من العظام. وجعل أعضاء الغذاء تحته لأنها كبيرة ثقيلة قذرة ، ولو (٤) كانت (٥) فوقه لآذته بثقلها ، ولجرى (٦) إليه (٧) فضولها ، وجعل بينهما (٨) برزخا صفيقا (٩) ثخينا هو الحجاب الحاجز المعروف بديافرغما (١٠) ، لئلا يختلط بالنسيم الطيب (١١) شىء من جنس (١٢) الأبخرة المتصعدة عن الأغذية وعن أثقالها المتعفنة. وجعل أعضاء الحس والحركة فوقه (١٣) ، لأنها صغيرة الحجم ، لأن فعلها بجوهر (١٤) لطيف ، وهو (١٥) الروح ، فلذلك لا تثقل على ما تحتها (١٦) ، ولأن العضو الحاس وخصوصا العين طليعة للبدن (١٧) ، وأوفق المواضع للطليعة أن يكون مرتفعا مشرفا على غيره.

فهذه هي التجاويف التي تسكنها الأعضاء الضرورية في قوام الحياة. وغرضنا فى هذا الفصل مقصور على أعضاء التجويف الأسفل ، ومن بينها (١٨) على أعضاء دفع الفضول اليابسة وهي الأمعاء. فلنأخذ في تشريحها وتعديد (١٩) منافعها ، فنقول : إن الخالق تعالى (٢٠) لما خلق الإنسان مركبا من عناصر متضادة ، وجعل قوام جوهره من الرطوبة ، وكان الحار الذي فيه والحار المحيط (٢١) يحلل (٢٢) جوهره ، وجب أن يدبر (٢٣) بحكمته لبدنه تدبيرا يحصل له به بدل (٢٤) ما يتحلل عنه ، فهيأ له مما (٢٥) يحضره أجساما من شأنها أن تستحيل إلى مشاكلة (٢٦) جوهره فتسد مسدّ المتحلل منه ، وهذا هو الغذاء ، وأعد له أعضاء فيها ينضج هذا الشىء الذي (٢٧)

__________________

(١) عن : من م. (٢) تحتملها : تحملها ط ، م

(٣) بجنة : بجنبة ط. (٤) ولو : فلو د ، ساط ، م

(٥) كانت : كان ط. (٦) ولجرى : ولجرت ط ؛ ويجرى م

(٧) إليه : إليها د ، سا ، م (٨) بينهما : بينها د ، سا ؛ + سدا د ، سا ، ط

(٩) صفيقا : ضعيفا م (١٠) بديافرغما : نافرغما م

(١١) الطيب : ساقطة من د.

(١٢) جنس : ساقطة من ب ، ط ؛ م.

(١٣) فوقه : فوقها ب. (١٤) بجوهر : لجوهر ط

(١٥) وهو : هو د ، سا (١٦) ما تحتها : تحتها د.

(١٧) للبدن : البدن د ، سا. (١٨) ومن بينها : ومرتبتها م.

(١٩) وتعديد : وتعديدها د ؛ وتحديد ط ؛ وتعديل م

(٢٠) تعالى : جل جلاله د ؛ + جده سا ، ط ، م.

(٢١) المحيط : الذي يحيط د ، سا (٢٢) يحلل : يتحلل ط

(٢٣) يدير : يزيد م. (٢٤) بدل : ساقطة من م

(٢٥) مما : ما م (٢٦) مشاكلته : مشاكله م.

(٢٧) الروح ... الذي : هذه الصفحة مذكورة في أول الفصل التالى في نسختى د ، سا وفي آخره في نسختى ط ، م.

٢٩٨

هو الغذاء ويستحيل إلى قبول مشاكلته ، وهذه (١) الأعضاء هي الكبد والمعدة وما يجرى معهما (٢). ولما علم بسابق علمه أن الجسم الذي هو الغذاء ليس يمكن طبيعة الإنسان أن تحيله كله (٣) إلى مشاكلة بدنه ، بل البعض اللطيف منه ، ويبقى منه فضل مؤذ بأحشائه (٤) خلق له آلات دفع الفضل وهي الأمعاء ، كما خلق له آلة (٥) جذب الغذاء وهي المريء ، وخلق الأمعاء من جوهر (٦) عصبى لتكون صلبة لينة ، أعنى صلبة بالقياس إلى الباتر القاد ، لينة بالقياس إلى الباسط الماد. ولو خلقها عظيمة (٧) لما أطاعت للانبساط عند الامتلاء والانتفاخ من (٨) الرياح ولكانت أيضا ثقيلة مؤذية عند الحركة. ولو خلقها لحمية لكانت تتعرض للانخراق (٩) عند تمديد الأثقال والرياح الزائدة على المجرى الطبيعى. فخلقها الصانع تعالى (١٠) عصبية تنبسط وتمتد ولا يسرع إليها الانصداع (١١) والانخراق والتآكل ، وخلقها من طبقتين لتكون أمتن وأثخن وأصبر على ما يزحمها (١٢) من الأثفال المنعقدة اليابسة ، ويلذعها من الأخلاط الحادة وحتى تفى إحدى الطبقتين بالغرض في خلقة الأمعاء إن عرض للأخرى آفة. وخلق الليف في نسج كلتا الطبقتين مستعرضا بخلاف ما خلق في (١٣) طبقتى (١٤) المعدة إذ كان الليف في الباطنة من طبقتى المعدة مستطيلا ، وكانت الحكمة في ذلك أن حاجة المعدة إلى استعمال القوة الجاذبة أشد وأكثر. وآلة القوة الجاذبة هي الليف المستطيل الذي يمكنه أن ينجذب إلى المبدأ فتنفتح الموارد (١٥) وتدنو منه ، وتشتمل (١٦) عليه. كما أن آلة القوة الدافعة هى الليف المستعرض الذي يمكنه أن ينقبض شديدا فيضغط ما حقه أن يندفع وينفذ (١٧). وآلة القوة الممسكة هي الليف المورب الذي يمكنه أن يحتوى على الشىء من جوانب شتى متخالفة فيجود تمكنه من ضبطه (١٨).

__________________

(١) وهذه : وهذا ط. (٢) معهما : معها ب ، سا ، ط ، م.

(٣) كله : ساقطة من ب ، م

(٤) بأحشائه : باحتباسه ب ، د.

(٥) آلة : آلات د ، سا. (٦) جوهر : جوهره د.

(٧) عظيمة : عظيمة د ، م ؛ ساقطة من ب.

(٨) من : فى ط.

(٩) تتعرض للانخراق : تعرض الانخراق د ، سا ، م ؛ تعرض للانخراق ط.

(١٠) تعالى : جل جلاله د.

(١١) الانصداع : الانصلاع د.

(١٢) ما يزحمهما : ما يزاحمها د ، سا.

(١٣) فى (الثانية) : من م

(١٤) طبقتى : طبقة د ، سا ، م.

(١٥) الموارد : للوارد د ، سا

(١٦) وتشتمل : وتشمل م.

(١٧) وينفذ : ويبعد د ، سا ، ط.

(١٨) الغذاء ... ضبطه : هذه الصفحة مذكورة في أول الفصل التالى في نسختى د ، سا وفي آخره في نسختى ط ، م.

٢٩٩

الفصل الخامس

(ه) فصل (١)

خاص (٢) في الأمعاء

إن (٣) الخالق سبحانه وتعالى جده (٤) لسابق (٥) عنايته بالإنسان وسابق علمه بمصالحه خلق أمعاءه (٦) التي هي آلات دفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف والاستدارات ليكون (٧) للطعام المنحدر من المعدة مكث صالح في تلك التلافيف والاستدارات. ولو خلقت الأمعاء معا واحدا أو قصيرة (٨) المقادير لانفصل الغذاء سريعا عن الجوف واحتاج الإنسان كل وقت إلى تناول الغذاء على الاتصال ومع ذلك إلى التبرز (٩) والقيام للحاجة ، وكان (١٠) من أحدهما في شغل شاغل عن تصرفه في واجبات معيشته ، ومن الثاني في أذى واصب ، وكان ممنوا بالشره والمشابهة بالبهائم (١١). فكثّر (١٢) الخالق تعالى عدد الأمعاء وطول مقادير كثير (١٣) منها لهذا من المنفعة ، وكثر استدارتها لذلك ولمنفعة أخرى ، وهي أن العروق المتصلة بين الكبد وبين آلات هضم (١٤) الغذاء إنما تجذب اللطيف من الغذاء بفوهاتها النافذة في صفاقات المعدة والمعاء ، وإنما (١٥) تجذب من اللطيف ما يماسها. وأما ما يغيب عنها ويتوغل في عمق الغذاء البعيد عن ملامسة فوهات العروق فإن جذب ما فيه إما غير ممكن

__________________

(١) فصل : فصل ه ب ؛ الفصل الخامس د ، ط.

(٢) خاص فى : فى خاص ط ، م ؛ فى خواص هامش ط.

(٣) إن : ثم إن د ، سا

(٤) سبحانه وتعالى جده : تعالى ب ؛ جل جلاله د ؛ تعالى جده سا

(٥) لسابق : بسابق د.

(٦) أمعاءه : أمعاء ط

(٧) ليكون : + هى د.

(٨) أو قصيره : وقصيرة د ؛ وقصير سا.

(٩) التبرز : + والانتقال سا.

(١٠) وكان : فكان ط ، م.

(١١) بالبهائم : للبهائم د ، سا ، ط ، م

(١٢) فكثر : + الله م.

(١٣) كثير : كثيرة م.

(١٤) آلات هضم : الآلات د ؛ آلات سا ، م.

(١٥) وإنما : إنما م.

٣٠٠